Verse. 2881 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

اَلْمُلْكُ يَوْمَىِٕذِۨ الْحَقُّ لِلرَّحْمٰنِ۝۰ۭ وَكَانَ يَوْمًا عَلَي الْكٰفِرِيْنَ عَسِيْرًا۝۲۶
Almulku yawmaithin alhaqqu lilrrahmani wakana yawman AAala alkafireena AAaseeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الملك يومئذ الحق للرحمن» لا يشركه فيه أحد «وكان» اليوم «يوما على الكافرين عسيرا» بخلاف المؤمنين.

26

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ } لا يشركه فيه أحد {وَكَانَ } اليوم {يَوْماً عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ عَسِيراً } بخلاف المؤمنين.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ} [الآية: 26]. قال أبو سعيد الخراز: حقيقة الملك لمن هو مستغنٍ عما أبداه فى الملك من جميع المكونات لا يرضيه من حركات العباد شىء جل وتعالى، وأنشد فى معناه قوله: شعر : لو كان يرضيه شىء من بريته ما كان إبليس فى غايات إذلال أو كان يسخطه من دونه سبب ما كان يسطخه سحراً باختلال فلا رضا، ولا سخط يليق به ولا قبول، ولا رد على حـال إن الحقيقة أمر ليس يدركها أمر الشريعة إلا خطـرة البـال

اسماعيل حقي

تفسير : {الملك يومئذ الحق للرحمن} الملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبره ويومئذ ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ. والمعنى ان السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلى العام صورة ومعنى بحيث لازوال له اصلا ثابت للرحمن يومئذ وفائدة التقييد ان ثبوت الملك المذكور له تعالى خاصة يوم القيامة شعر : جو مدعيان زبان دعوى از مالكيت در بسته باشند تفسير : واما ماعداه من ايام الدنيا فيكون غيره ايضا له تصرف صورى فى الجملة {وكان} ذلك اليوم {يوما على الكافرين عسيرا} اى عسيرا عليهم شديدا لهم: وبالفارسية [دشوار ازشدت اهوال] وهو نقيض اليسير واما على المؤمنين فيكون يسيرا بفضل الله تعالى وقد جاء فى الحديث "حديث : انه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون اخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها فى الدينا" تفسير : الحاصل ان الكافرين يرون ذلك اليوم عسيرا عظيما من دخول النار وحسرة فوات الجنان بعدما كانوا فى اليسير من نعيم الدنيا واهل الايمان والطلب والجد والاجتهاد يرون فيه اليسر من نعيم الجنان ولقاء الرحمن بعد ان كانوا فى الدنيا راضين بالعسر تاركين لليسر موقنين ان مع العسر يسرا، وخرج على سهل الصعلوكى من سجن حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة اذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه، وقيل للشبلى رحمه الله فى الدنيا اشغال وفى الآخرة اهوال فمتى النجاة قال دع اشغالها تأمن من اهوالها فلله در قوم فرغوا عن طلب الدنيا وشهواتها ولم يغتروا بها ولم يلتفتوا اليها لانه قيل شعر : اين جهان جيفه است ومردار ورخيص برجنين مردار جون باشم حريص تفسير : وقيل [نوشبته اند بر ايوان جنة المأوى كه هركه عشوه دنيا خريد واى بوى] بل وقلعوا من قلوبهم اصل حب ماسوى الله تعالى ونصبوا نفوسهم لمقاساة شدائد الجهاد الى ان يصلوا الى اليسر الذى هو المراد، وفى الآية اشارة الى ان اهل الانكار يلقون يوم القيامة عسرا لانهم وقعوا فى اعراض الاولياء فى الدنيا تنفيرا للناس عنهم وصرفا لوجوه العامة اليهم ارادة اليسر من المال والمعاش والاعانة ونحو ذلك فيجدون فى ذلك اليوم كل ملك لله فلا يملكون لانفسهم صرفا ولا نصرا فلابد من الاقرار وتجديد الايمان كما ورد "حديث : جددوا ايمانكم بقول لا اله الا الله"تفسير : ، فان قلت يفهم منه ان الايمان يخلق، قلت معنى خلاقة الايمان ان لا يبقى للمؤمن شوق وانجذاب الى المؤمن به فتكرار الكلمة الطيبة يورث تجديد الميل والانجذاب والمحبة الالهية فعلى الطالب الصادق ان يكررها فى جميع الاحوال حتى لاينقطع عن الله الملك المتعال شعر : جدايى مبادا مرا ازخدا دكر هرجه بيش آيدم شايدم تفسير : نسأل الله الوقوف عند الامر الى حلول الاجل وانتهاء العمر.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى إن {الملك} الذي هو السلطان بسعة المقدور وتدبير العباد فى ذلك اليوم ووصفه بأنه الحق {للرحمن} الذي أنعم على جميع خلقه، وأن ذلك اليوم كان على الكافرين عسيراً، يعني صعباً شديداً، والعسير هو الذي يتعذر طلبه، ونقيضه اليسير. والحق هو ما كان معتقده على ما هو به، معظم في نفسه، ولذلك وصفه تعالى بأنه الحق ووصف ملكه ايضاً بأنه الحق لما ذكرناه. وقيل {الملك} على ثلاثة أضرب: ملك عظمة، وهو لله تعالى وحده. وملك ديانة بتمليك الله تعالى. وملك جبرية بالغلبة. ثم قال تعالى أن فى ذلك اليوم {يعض الظالم على يديه} تلهفاً على ما فرط فى جنب الله، فى ارتكاب معصيته. وقيل: إن الآية نزلت في أبي بن خلف، وعقبة ابن ابي معيط، وَكانا خليلين ارتدّ أبي، لما صرفه عن الاسلام عقبة. وقتل عقبة ابن أبي معيط يوم بدر صبراً. وقتل أبي بن خلف يوم احد، قتله النبي (صلى الله عليه وسلم) بيده، ذكره قتادة. وقال مجاهد: الخليل - ها هنا - الشيطان، وفلان كناية عن واحد بعينه من الناس، لأنه معرفة. وقال ابن دريد، عن أبي حاتم عن العرب: أنهم يكنوا عن كل مذكر بفلان، وعن كل مؤنث بفلانة. وإذا كنوا عن البهائم أدخلوا الألف واللام، فقالوا الفلان والفلانة. ثم بين أنه يتبرأ منه بأن يقول: والله {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} يعني أغواني عن اتباع الذكر الذي هو النبي (صلى الله عليه وسلم) ويحتمل أن يكون اراد القرآن. ثم بين فقال {وكان الشيطان للإنسان خذولاً} يخذله في وقت حاجته ومعاونته، لانه على باطل {وقال الرسول} أي ويقول الرسول {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً} وقيل في معناه قولان: احدهما - قال محمد، وابراهيم: انهم قالوا فيه هجراً أي شيئاً من القول القبيح لزعمهم انه سحر، وانه اساطير الاولين. والثاني - قال ابن زيد: هجروا القرآن باعراضهم عنه، وترك ما يلزمهم فيه ويشهد لهذا قوله {أية : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} تفسير : ومثل (قال) بمعنى (يقول) قول الشاعر: شعر : مثل العصافير أحلاماً ومقدرة لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا تفسير : اي ما يوزنون، واما قول الشاعر: شعر : إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً مني وما سمعوا من صالح دفنوا تفسير : فهذا فى الجزاء.

الجنابذي

تفسير : {ٱلْمُلْكُ} هو بتثليث الميم مصدر ملكه واسمٌ للمملوك وهو مبتدء وقوله {يَوْمَئِذٍ} خبره سواء كان بمعناه المصدرىّ او بمعنى المملوك لكن اذا كان بمعنى المملوك كان التّقدير عظمة الملك لئلاّ يلزم الاخبار بظرف الزّمان عن الذّات وحينئذٍ يكون قوله {ٱلْحَقُّ} خبراً بعد خبرٍ و {لِلرَّحْمَـٰنِ} كذلك او متعلّق بالحقّ او حال عن المستتر فيه او يومئذٍ متعلّق بالملك او بالحقّ او بقوله للرّحمن والحقّ خبره، وللرّحمن مثل السّابق او الحقّ صفته وللرّحمن خبره والمراد بقوله يومئذٍ يوم الاحتضار والموت او يوم القيامة {وَكَانَ} ذلك اليوم {يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ} عطف على المستتر فى كان او على يومئذٍ او على يوم تشقّق السّماء، او متعلّق بيقول الآتى والجملة معطوفة على سابقتها وعضّ الظّالم {عَلَىٰ يَدَيْهِ} كناية عن غاية ندمه وتحسّره فانّ الغضوب او المتحسّر اذا بلغ الغاية فى الغضب او التّحسّر يعضّ على انامله ويده {يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً} طريقاً الى النّجاة او طريقاً واحداً ولم يتفرّق بى الطّرق او طريقاً عظيماً هو طريق الولاية وهذا هو المناسب لقوله {يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} ان كان المنظور التّعريض بالامّة فالمراد بقوله فلاناً منافقو الامّة وان كان المنظور مطلق الظّالم فالمراد بقوله فلاناً مطلق الرّؤساء فى الضّلالة.

الهواري

تفسير : قال: {المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمنِ} يخضع الملوك يومئذ لملك الله، والجبابرة لجبروت الله. {وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيراً} أي: شديداً. قوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ}، وهو أبيّ بن خلف، يأكلها ندامة يوم القيامة. {يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذتُّ مَعَ الرَّسُولِ} أي: محمد {سَبِيلاً} إلى الله باتباعه بالإِيمان. {يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَم أتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} أي: عقبة بن أبي معيط {لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ} أي: عن القرآن {بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي}. ذكروا عن مجاهد قال: كان أبيّ بن خلف يأتي النبي فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك، فهو قول أبيّ بن خلف في الآخرة: {يَالَيْتَنِي اتَّخَذتُّ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً}. وقال مجاهد في قوله: {يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَم أتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} يعني به الشيطان. قوله: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} أي: يأمره بمعصية الله، ثم يخذله في الآخرة. كقوله: (أية : وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلآ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) تفسير : [إبراهيم: 22]. قوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم: {يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي} يعني من لم يؤمن به {اتَّخَذُوا هذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً} أي: هجروه فلم يؤمنوا به. وقال مجاهد: يُهجِرون بالقول فيه، ويقولون: هو كذب. وقال بعضهم: إنما قال هذا محمد يشتكي قومه إلى ربه. قال الله يعزي نبيّه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المُجْرِمِينَ} أي: من المشركين {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً} إلى دينه {وَنَصِيراً} أي: للمؤمنين على أعدائهم.

اطفيش

تفسير : {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ} نعت للملك * {لِلرَّحْمَنِ} خبر ويومئذ متعلق بما يتعلق به بالرحمن أو متعلق بالملك أو بمحذوف معرف نعت الملك. والمعنى ان الملك يوم القيامة الذي هو الملك حقا انما هو للرحمن لم يجعل احدا يتصرف فيه كمالك الدنيا ويزول ملك كل احد يومئذ الا ملكه. والحق خبره وللرحمن متعلق به او حال من الحق أو ضميره لانه بمعنى الملك يومئذ هو الملك الثابت للرحمن. قيل: أو متعلق بـ (أعني) ويومئذ متعلق بالملك أو بمحذوف معرف نعته أو الحق نعت ويومئذ متعلق بمحذوف خبر وللرحمن خبر ثاني أو متعلق باستقرار يومئذ او بيومئذ وفيه الاخبار قيل النعت * {وَكَانَ} ذلك اليوم * {يَوْمَاً عَلَى الْكَافِرِينَ} متعلق بقوله * {عَسِيراً} وقدم للحصر والفاصلة ولا يعسر ذلك اليوم على المؤمنين اللهم اجعلني منهم برحمتك ومنك وفضلك وعبر بالرحمن تلويحا بان عنده رحمة عظيمة يرحم بها في ذلك اليوم الشديد الهول المؤمنين والعسير الشديد ولا يقال هو صفة مشبهة كيف قدم عليه متعلق لان نقول انما يمتنع تقديم معمولها الذي عملت فيه بحق الشبه بالفعل وهو الفاعل والمشبه بالمفعول لا ما عملت فيه لما فيها من الحدث نعم لا يتقدم الحال والتمييز عليها والمصدر.

اطفيش

تفسير : {المُلك يومئذ} متعلق بالملك على المعنى المصدرى، ولا يتعلق باستقرار للرحمن، ولا بالرحمن النائب عن الاستقرار المختر به عن الملك إلا عند من أجاز تقديم معمول العامل المعنوى، وآل فى المُلك للاستغراق صورة ومعنى، وظاهراً وباطناً، كالدنيا يجعل فيه الناس فى صورة الملك، ويومئذ يوم إذ تشقق السماء، وتنزل الملائكة {الحق} نعت الملك أى الثابت الذى لا يتزلزل {للرَّحمن وكانَ} اليوم المذكور فى قوله: {الملك يومئذ} {يوماً على الكافرين عَسيراً} غاية فى شدة المضرة، وذكر هذا عقب ذكر الرحمن إشارة الى أنه تعالى مع شدة رحمته وسعتها، وسبقها غضبه لا ينال الكفار بها بعض تسهيل، وفى هذا تأكيد لقبح الكفر، وأما المؤمنون فيكون عليهم أخف من صلاة مكتوبة.

الالوسي

تفسير : {ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ } أي السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلي العام الثابت صورة ومعنى ظاهراً وباطناً بحيث لا زوال له ثابت للرحمن يوم إذ تشقق السماء وتنزل للملائكة، فالملك مبتدأ و {ٱلْحَقّ } صفته و {لِلرَّحْمَـٰنِ } خبره و {يَوْمَئِذٍ } ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ، وفائدة التقييد أن ثبوت الملك له تعالى خاصة يومئذ وأما فيما عداه من أيام الدنيا فيكون لغيره عز وجل أيضاً تصرف صوري في الجملة واختار هذا بعض المحققين، ولعل أمر الفصل بين الصفة والموصوف بالظرف المذكور سهل، وقيل: «الملك» مبتدأ و «يومئذ» متعلق به وهو بمعنى / المالكية {وَٱلْحَقُّ} خبره و {لِلرَّحْمَـٰنِ } متعلق بالحق. وتعقب بأنه لا يظهر حينئذ نكتة إيراد المسند معرفاً فإن الظاهر عليه أن يقال: الملك يومئذ حق للرحمن. وأجيب بأن في تعلقه بما ذكر تأكيد لما يفيده تعريف الطرفين، وقيل: هو متعلق بمحذوف على التبيين كما في سقيا لك والمبين من له الملك، وقيل: متعلق بمحذوف وقع صفة للحق وهو كما ترى، وقيل: «يومئذ» هو الخبر و «الحق» نعت للملك و «للرحم#1648;ن» متعلق به، وفيه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر فلا تغفل. ومنعوا تعلق {يَوْمَئِذٍ } فيما إذا لم يكن خبراً بالحق وعللوا ذلك بأنه مصدر والمصدر لا تتقدم عليه صلته ولو ظرفا وفيه بحث. والجملة على أكثر الاحتمالات السابقة في عامل {أية : يَوْم}تفسير : [الفرقان: 25] استئناف مسوق لبيان أحوال ذلك اليوم وأهواله، وإيراده تعالى بعنوان الرحمانية للإيذان بأن اتصافه عز وجل بغاية الرحمة لا يهون الخطب على الكفرة المشار إليه بقوله تعالى: {وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيراً } أي وكان ذلك اليوم مع كون الملك فيه لله تعالى المبالغ في الرحمة بعباده شديداً على الكافرين، والمراد شدة ما فيه من الأهوال، وفسر الراغب العسير بما لا يتيسر فيه أمر؛ والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله، وفيها إشارة إلى كون ذلك اليوم يسيراً للمؤمنين وفي الحديث «حديث : إنه يهون على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا».

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الملك الحق يوم القيامة له جل وعلا دون غيره، وأن يوم القيامة كان عسيراً على الكافرين. وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات من كتاب الله أما كون الملك له يوم القيامة، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله جل وعلا: {أية : مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} تفسير : [الفاتحة: 4] وقوله: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16] وقوله تعالى: {أية : وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّوَرِ} تفسير : [الأنعام: 73] الآية إلى ذلك من الآيات. وأما كون يوم القيامة عسيراً على الكافرين، فقد قدمنا الآيات الدالة عليه قريباً في الكلام على قوله تعالى: {أية : أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} تفسير : [الفرقان: 24] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَوْمَئِذٍ} {ٱلْكَافِرِينَ} (26) - وَيَكُونُ المالِكُ الحقُّ فِي ذَلِكَ اليومِ هُوَ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ولاَ مَلِكَ غَيْرُهُ. وَهُوَ يَوْمٌ صَعْبٌ شَدِيدُ الهَوْلِ عَلَى الكَافِرِينَ، لأَِنَّهُ يَوْمُ عدلٍ، وَقَضَاءٍ، وَفَصْلٍ، وَيَعْلَمُونِ فِي ذَلِكَ اليومِ مَا قَدَّمُوا مِنْ سَيِّئِ العَمَلِ، وَمَا أَسْلَفُوا مِنْ كُفْرٍ بِرَبِّ العِبَادِ، وَتَكْذِيبٍ لأَِنْبِيائِهِ، وَمِنْ عَمَلٍ أَثِيمٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إنْ كانت الدنيا يُملِّك اللهُ فيها بعض خَلْقه بعض خَلْقه، كما قال سبحانه: {أية : قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ ..}تفسير : [آل عمران: 26] وقلنا: فَرْق بين المِلْك والمُلْك: المِلْك كل ما تملك ولو كان حتى ثوبك الذي ترتديه فهو مِلك، أمّا المُلْك فهو أن تملك مَنْ يملك، وهذا يعطيه الله تعالى، ويهبه لمن يشاء من باطن مُلْكه تعالى، كما أعطاه للذي حاجّ خليلَه إبراهيم عليه السلام: {أية : أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ ..}تفسير : [البقرة: 258]. هذا في الدنيا، أما في الآخرة فلا مِلْك ولا مُلْك لأحد، فقد سلب هذا كله، والملْك اليوم لله وحده: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ}تفسير : [غافر: 16]. إذن: فما في يدك من مُلْك الدنيا مُلْك غير مستقر، سرعان مان يُسلَب منك؛ لذلك يقول أحد العارفين للخليفة: لو دام الملْك لغيرك ما وصل إليك، فالمسألة ليست ذاتية فيك، فمُلْكك من باطن مُلْك الله تعالى صاحب الملك، وهو الملك الحق، فمُلْكه تعالى ثابت مستقر، لا ينتقل ولا يزول. وإن انتقلتْ الملكية في الدنيا من شخص لآخر فإنها تُجمَع يوم القيامة في يده تعالى، وتجمّع الملْك والسلطة في يد واحدة إنْ كانت ممقوتة عندنا في الدنيا، حيث نكره الاحتكار والدكتاتورية التي تجعل السلطة والقهر في يد واحدة، إنْ كانت هذه مذمومة في البشر فهي محمودة عند الله تعالى؛ لأنها تتركز في الدنيا في يد واحد صاحب هوى. أما في الآخرة فهي في يده تعالى، فالرحمة في الدنيا أن يوزع الملْك والسلطان، والرحمة في الآخرة أن تُجمع في يده تعالى: {ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ..} [الفرقان: 26] إذن: اجتماع الملْك يوم القيامة لله تعالى من مظاهر الرحمة بنا، فلا تأخذها على أنها احتكار أو جبروت؛ لأنها في يد الرحمن الرحيم. وكأن الحق - تبارك وتعالى - يُطمئنك: لا تقلق، فالملْك يوم القيامة ليس لأحد تخاف أن تقع تحت سطوته، إنما الملك يومئذ الحق للرحمن. والحق: الشيء الثابت الذي لا يتغير، وما دام ثابتاً لا يتغير فهو لا يتناقض ولا يتعارض، فالرجل إذا كلّمك بكلام له واقع في الحياة وطلبتَ منه أن يعيده لك أعاده ألف مرة، دون أن يُغيّر منه شيئاً، لماذا؟ لأنه يقول من خلال ما يستوحي من الحقيقة التي شاهدها، أمّا إنْ كان كاذباً فإنه لا يستوحي شيئاً؛ لذلك لا بُدَّ أن يختلف قوله في كل مرة عن الأخرى؛ لذلك قالوا: إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذكوراً. ومن رحمانيته تعالى أن يقول سبحانه: {وَكَانَ يَوْماً عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً} [الفرقان: 26] فينبهنا إلى الخطر قبل الوقوع فيه، وهذه رحمة بنا أن ينصحنا ربنا ويعدل لنا، وإلا لو فاجأنا بالعقوبة لكان الأمر صعباً. فإن ذكرت المقابل تقول إنه يسير على المؤمنين، فاحرص أيها الإنسان أن تكون من الميسّر لهم لا من المعسّر عليهم. ثم يقول الحق سبحانه: {وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ عَسِيراً} معناه صَعبٌ شَديدٌ.