٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَٰا وَيْلَتَا} ألفه عوض عن ياء الإضافة: أي ويلتي، ومعناه هلكتي { لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً } أي أُبَيّاً {خَلِيلاً }.
ابن عبد السلام
تفسير : {فُلاناً} لا يثنى ولا يجمع. وهو هنا الشيطان، أو أُبي بن خلف، أو أمية بن خلف كان خليلاً لعقبة وكان عقبة يغشى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أمية بلغني أنك صبوت إلى دين محمد، فقال: ما صبوت فقال: وجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتبرأ منه، فأتاه عقبة وتفل في وجهه وتبرأ منه فاشتد ذلك على الرسول صلى الله عليه سلم فنزلت.
ابو السعود
تفسير : {يٰوَيْلَتَا} بقلب ياءِ المتكلِّمِ ألفاً كما في صَحَارَىٰ ومَدَارىٰ. وقُرىء على الأصلِ يا ويلتي أي هَلَكتي تعالَيْ واحضريْ فهذا أوانُكِ {لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} يريدُ مَن أضلَّه في الدُّنيا فإنَّ فُلانا كنايةٌ عن الأعلامِ كما أن الهَنَ كنايةُ عن الأجناسِ. وقيل فُلانٌ كنايةٌ عن علَم ذكورِ مَن يعقلُ، وفُلانةٌ عن علَم إناثِهم. وقُل كنايةٌ عن نكرةِ مَن يعقلُ من الذكور، وفُلة عمَّن يعقلُ من الإناثِ، والفُلانُ والفُلانةُ من غير العاقلِ ويختصُّ فُل بالنِّداءِ إلاَّ في ضرورةٍ كما في قوله: [الرجز] شعر : في لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عن فُلِ تفسير : وقوله شعر : خُذَا حدِّثاني عن فُلٍ وفُلانِ تفسير : وليس فُل مرخَّماً من فُلان خلافاً للفرَّاء واختلفُوا في لامِ فُل وفُلان فقيلَ واوٌ وقيل ياءٌ، هذا فإنْ أرُيدَ بالظَّالم عقبةُ ففُلان كنايةٌ عن أَبـيَ وإنْ أُريدَ بهِ الجنسُ فهوُ كنايةٌ عن علَمِ كلِّ مَن يضلُّه كائناً مَن كان من شياطينِ الإنس والجنِّ وهذا التَّمنِّي منه وإنْ كان مسُوقاً لإبراز النَّدمِ والحسرةِ لكنَّه متضمنٌ لنوعِ تعللٍ واعتذارٍ بتوريك جنايتِه إلى الغيرِ. وقوله تعالى: {لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذّكْرِ} تعليلٌ لتمنيه المذكورِ وتوضيحٌ لتعللُّهِ. وتصديُره باللامِ القسميَّةِ للُمبالغةِ في بـيانِ خطئِه وإظهارِ ندمهِ وحسرتِه أي والله لقد أضلَّني عن ذكرِ الله تعالى أو عن القرآنِ أو عن موعظةِ الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أو كلمةِ الشَّهادةِ {بَعْدَ إِذْ جَاءنِى} وتمكَّنتُ منه وقوله تعالى: {وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِلإِنْسَـٰنِ خَذُولاً} أي مُبالغاً في الخِذلانِ حيثُ يواليهِ حتَّى يؤدِّيه إلى الهلاكِ ثمَّ يتركُه ولا ينفَعُه اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمونِ ما قبلَه إما من جهتِه تعالى أو من تمام كلامِ الظَّالمِ على أنَّه سَمَّي خليلَه شيطاناً بعد وصفهِ بالإضلالِ الذي هو أخصُّ الأوصافِ الشَّيطانيَّةِ أو على أنَّه أرادَ بالشَّيطانِ إبليسَ لأنَّه الذي حملَه على مخالَّةِ المُضلِّين ومخالفةِ الرَّسولِ الهادِي عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بوسوستِه وإغوائِه لكن وصفُه بالخِذلانِ يُشعر بأنَّه كانَ يعِدُه في الدُّنيا ويُمنيه بأنَّه ينفعه في الآخرةِ وهو أوفقُ بحالِ إبليسَ. {وَقَالَ ٱلرَّسُولُ} عطفٌ على قوله تعالى: {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا } تفسير : [سورة الفرقان, الآية 21] وما بـينهما اعتراضٌ مسوقٌ لا ستعظامِ ما قالُوه وبـيانِ ما يحيقُ بهم في الآخرةِ من الأهوالِ والخُطوبِ وإبرادُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعُنوانِ الرِّسالةِ لتحقيقِ الحقِّ والردِّ على نحورِهم حيثُ كانَ ما حُكي عنهم قَدحاً في رسالتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أي قالُوا كيتَ وكيتَ وقال الرَّسولُ إثرَ ما شاهدَ منهم غايةَ العُتوِّ ونهايةَ الطُّغيان بطريق البثِّ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ {يَـٰرَبّ إِنَّ قَوْمِى} يعني الذين حُكي عنهم ما حُكي من الشَّنائعِ {ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْءاَنَ} الذي من جُملته هذه الآياتُ النَّاطقةُ بما يحيقُ بهم في الآخرة من فُنونِ العقابِ كما ينبىءُ عنه كلمةُ الإشارةِ. {مَهْجُوراً} أي متروكاً بالكلِّيةِ ولم يُؤمنوا به ولم يرفعوا إليهِ رأساً ولم يتأثَّرُوا بوعيدِه وفيه تلويحٌ بأنَّ من حقِّ المؤمنِ أنْ يكونَ كثيرَ التَّعاهدِ للقرآن كيلا يندرجَ تحت ظاهرِ النَّظمِ الكريمِ فإنَّه رُوي عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه قال: «حديث : مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّق مُصحفاً لم يتعاهدْهُ ولم ينظرْ فيهِ جاءَ يومَ القيامةِ متعلِّقاً به يقولُ يا ربَّ العالمينَ عبدُك هذا اتَّخذِني مهجُوراً اقضِ بـيني وبـينَهُ» تفسير : وقيل: هو من هجَر إذا هَذَى أي جعلوه مهجُوراً فيه إمَّا على زعمِهم الباطلِ وإمَّا بأنْ هجَّروا فيه إذا سمعُوه كما يُحكى عنه من قولِهم: {أية : لا تسمعُوا لهذا القُرآنِ والغَوا فيهِ} تفسير : [سورة فصلت: الآية 26] وقد جُوِّز أنْ يكون المهجورُ بمعنى الهَجْر كالمجلود والمعقولِ فالمعنى اتَّخذُوه هَجْراً وهَذَياناً وفيه من التَّحذيرِ والتَّخويفِ ما لا يَخْفى فإنَّ الأنبـياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا شكَوا إلى الله تعالى قومَهم عجَّل لهم العذابَ ولم يُنظَروا.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً}[28] قال: أصح الخلة ما لا يورث الندامة، وليس ذلك إلا الأنس بالله تعالى، والعزلة عن الخلق. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلازم الخلوة لما فتح الله في قلبه من العلم، فكان يحب التفكر فيه. وما من رجل حسنت صلاته إلا واستأنس به كل شيء. والرجل يكون نائماً، فيحركه من نومه أوقات الصلاة فينتبه، وهذا من إخوانه من الجن قد استأنس به، وربما يسافرون معه إذا سافر، ويؤثرونه على أنفسهم، وربما استأنس به الملائكة. وقد سأل رجل سهلاً فقال: إني أريد أن أصحبك. فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحب الباقي فليصحبه الآن. وكان الربيع بن خيثم جالساً على باب داره يوماً، فجاء حجر فصكّ جبهته فشجه، وقال: لقد وعظت يا ابن خيثم، فدخل منزله وأغلق الباب على نفسه، فما رؤي جالساً مجلسه ذلك حتى مات.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: أصح الخلة، وأحسن المودة ما لا يورث ندمًا ولا أسفًا كما أخبر الله عز وجل عن أهل النار بقوله: {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً}. قال أبو حفص: الخلة إذا صحت أورثت صاحبها شفقة على خلانه، وطاعة لربه، وإذا لم تصح أورثت صاحبها تجبرًا وتكبرًا على إخوانه. وقال أبو عثمان: صحة الخلة ما لا تكون لطمع، ولا لوقاية نفس وتكون لمؤاخاة الدين.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} الخلة والمصادقة اذا كان الله يزيد الشرف والراحة والبسط والقربة فى الدنيا والأخرة قال ابو حفص الخلقة اذا صحت اورثت صاحبها شفقة على خلاّفه وطاعة لرّبه واذا لم تصح اورثت صاحبها تحيرا وتكبرا على اخوانه وانهما كافى معصية ربه وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ} يمتحن اولياءه وانبياءه يا اهل السالوس والناموس والمرائين وحثهم على ايذاء اهله ليظهر شرف اصطفائيتهم وفضائل عواقبهم وينصرهم على عدوهم الا ترى كيف قال {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} هداهم الى نفسه بنفسه ونصرهم بنفسه على انفسهم واعدائهم من شياطين الانس والحق شاهدهم مشاهدته وايدهم بقوة جبروتية لئلا يتلاشوا فى سطوات عظمته قال ابو بكر بن طاهر رفعت درجات الانبياء والاولياء بامتحانهم بالمخالفين والاعداء قال ابن عطا هاديا الى معرفته ونصيرا عند رؤيته لئلا يتلاشى العبد عند المشاهدة.
اسماعيل حقي
تفسير : {يا ويلتى} اى [واى برمن] والويل والويلة الهلكة ويا ويلتا كلمة جزع وتحسر واصله ياويلتى بكسر التاء فابدلت الكسرة فتحة وياء المتكلم الفا فرارا من اجتماع الكسر مع الياء اى يا هلكتى تعالى واحضرى فهذا اوان حضورك والنداء وان كان اصله لمن يتأتى منه الاقبال وهم العقلاء الا ان العرب تتجوّز وتنادى مالا يعقل اظهارا للتحسر {ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا} الخليل الصديق من الخلة وهى المودة لانها تتخلل النفس اى تتوسطها والمراد من اضله فى الدنيا كائنا من كان من شياطين الجن والانس فيدخل فيه ابىّ المذكور، قال فى القاموس فلان وفلانة مضمومتين كناية عن اسمائهما اى فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم اناثهم وبال اى باللام يعنى الفلان والفلانة كناية عن غيرنا اى عن غير العاقل واختلف فى ان لام فلان واو او ياء.
اطفيش
تفسير : {يَا وَيْلَتَا} اي يا ويلتي قلبت الكسرة فتحة والياء الف فالالف هذه ضمير المتكلم ضمير خفض على سبيل النيابة بل البدلية والويلة الهلكة ناداها توجها أو الويلة الهلكة التي بمعنى الموت فيكون نادى للموت تعال فهذا وان طبت. وقرئ يا ويلتي بالياء على الاصل هذا ولا مانع من ان يريد بقوله {يَا وَيْلتَا} انه يقول هذه الكلمة تعظيما لما لزمه من العذاب أو يقولها مهملا كما يقولها الواقع في الضر * {لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً} كل من صحب خليل سوء واضله يقول يا ليتني لم اتخذه خليلا ويذكره باسمه. ومن قال: الظالم عقبة قال اراد بفلان (أبيّ) وفلان كناية عن الاعلام كما ان هنا كناية عن اسماء الاجناس.
اطفيش
تفسير : {يا ويلتا} هلكتى احضرى فهذا اوانك، كلام جزع لا تحقيق دعاء وأمر ألا ترى انها قد حضرت له، والألف بدل من ياء المتكلم {ليْتَنى لَم أتَّخذ فُلاناً} من أضله فى الدنيا وإياه عنى كائناً من كان على عموم الظالم، حتى قيل أراد الشيطان مطلقاً، او قرينه وفيه أن فلاناً كناية عن العلم، ولا يعرف اسم الشيطان الذى هو علم لذلك الشيطان وان كان الظالم عقبة، ففلان أبى أو أبيا ففلان عقبة، ويجوز ذكر فلان وفلانة، ولو لم يتقدم قول كقوله: شعر : وإذا فلان مات عن أكرومة دفعوا معاوز فقره عن فلان تفسير : ولا يصح تقدير القول أول البيت وبهما آخراً، فلو أمكن فخلاف الأصل، والفلان والفلانة كناية عن غير العاقل {خليلاً} من الخلة بمعنى المودة، لأنها تتخلل النفس أى تتوسطها قال الشاعر: شعر : قد تخللت مسلك الزوج منى وبه سمى الخليل خليلا تفسير : أو من الخلل وهو التأثير كتأثير السهم فى الرمية، أو من الخلة وهى الحاجة لفرط الحاجة اليه، وفى تمنيه تلويح الى اعتدال باظلال المضل ولا يقبل.
الالوسي
تفسير : {يَا وَيْلَتَىٰ} بقلب ياء المتكلم ألفاً كما في صحارى، وقرأ الحسن وابن قطيب (يا ويلتي) بكسر التاء والياء على الأصل، وقرأت فرقة بالإمالة، قال أبو علي: وترك الإمالة أحسن لأن الأصل في هذه اللفظة الياء فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفاً فراراً من الياء فمن أمال رجع إلى الذي عنه فر أولا، وأياً ما كان فالمعنى يا هلكتي تعالى واحضري فهذا أوانك {لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} أراد بفلان الشيطان أو من أضله في الدنيا كائناً من كان أو أبيا ان كان الظالم عقبة، أو عقبة إن كان الظالم أبياً وهو كناية عن علم مذكر وفلانة عن علم مؤنث، واشترط ابن الحاجب في فلان أن يكون محكياً بالقول كما هنا، ورده في «شرح التسهيل» بأنه سمع خلافه كثيراً كقوله:شعر : وإذا فلان مات عن أكرومة دفعوا معاوز فقره بفلان تفسير : وتقدير القول فيه غير ظاهر، والفلان والفلانة كناية عن غير العاقل من الحيوانات كما قال الراغب، وفل / وفلة كناية عن نكرة من يعقل فالأول بمعنى رجل والثاني بمعنى امرأة، ووهم ابن عصفور وابن مالك. وصاحب «البسيط» كما في «البحر» في قولهم: فل كناية عن العلم كفلان ويختص بالنداء إلا ضرورة كما في قوله:شعر : في لجة أمسك فلان عن فل تفسير : وليس مرخم فلان خلافاً للفراء، واختلفوا في لام فل وفلان فقيل واو، وقيل: ياء، وكنوا بهن بفتح الهاء وتخيف النون عن أسماء الأجناس كثيراً، وقد كنى به عن الأعلام كما في قوله:شعر : والله أعطاك فضلاً عن عطيته على هن وهن فيما مضى وهن تفسير : فإنه على ما قال الخفاجي أراد عبد الله، وإبراهيم وحسناً. والخليل من الخلة بضم الخاء بمعنى المودة أطلق عليها ذلك إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها، وأنشد:شعر : قد تخللت مسلك الروح مني وبه سمي الخليل خليلاً تفسير : وإما لأنها تخلها فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية، وإما لفرط الحاجة إليها، وهذا التمني وإن كان مسوقاً لابراز الندم والحسرة لكنه متضمن لنوع تعلل واعتذار بتوريك جنايته إلى الغير.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَٰوَيْلَتَى} (28) - وَيَقُولَ الظَالِمُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مُتَحَسِّراً: يَا خَسَارَهُ وَيَا هَلاَكَهُ، وَيَا لَيْتَهُ لَمْ يَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً وَصَدِيقاً (وَيَذْكُرُ اسمَ من أَضَلَّهُ وَصَرَفَهُ عَنِ الحَقِّ والهُدَى)، وَيَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَتِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الويل: الهلاك، فهو يدعو الهلاك ويناديه أنْ يحلّ به، والإنسان لا يطلب الهلاك لنفسه إلا إذا تعرّض لعذاب أشدّ من الهلاك، كما قال أحدهم: شعر : * أَشَدُّ من السّقم الذي يُذهِب السّقما * تفسير : وقول الشاعر: شعر : كَفَى بِكَ دَاءً أنْ تَرَى الموْتَ شَافِياً وحَسْبُ المنَايَا أنْ يكُنَّ أَمَانِيَا تفسير : فلما كانت المسألةُ أكبر منه وفوق احتماله نادى يا ويلتي احضري، فهذا أوانك لتُخلِّصيني مما أنا فيه من العذاب. وقوله {لَيْتَنِي ..} [الفرقان: 28] تَمَنٍّ، والتمنّي طلب أمر محبوب لا سبيلَ إلى حصوله، كما قال الشاعر في التمني: شعر : لَيْتَ الكَواكِبَ تَدْنُو لِي فَأَنظِمَهَا عُقودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لكُمْ كَلمِي تفسير : وهذا أمر لا يمكن أنْ يُنال. وآخر يقول: شعر : فيا لَيْتَ الشَّبابَ يَعُودُ يَوْماً فَأُخبرَه بِمَا فعَل المشيبُ تفسير : فقصارى ما يعطيه أسلوب التمني أنه يدلّ على أمر محبوب، كنت أحب أن يحدث، لكن أيحدث بالفعل؟ لا. وكلمة (فلان) تقولها كناية عن شخص لا تحب حتى ذِكْر اسمه، فعقبة (ابن أبي مُعيط) لم يقل: ليتني لم أتخذ أمية (بن خلف) خليلاً إنما قال (فلاناً) لأنه كاره له يبغض حتى ذكر اسمه. والخليل: من الخُلَّة والمخالَّة يعني: الصداقة المتداخلة المتبادلة وفي ذلك يقول الشاعر: شعر : وَلَمَّا التقَيْنَا قَرَّبَ الشَّوْقُ جَهْده خَليليْنِ ذَابَا لَوْعَةً وعِتَابَا كأنَّ خَلِيلاً في خِلاَلِ خَلِيلهِ تَسرَّب أَثْنَاءَ العِنَاقِ وغَابَا تفسير : ثم ذكر علة ذلك: {لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} [الآية: 28]. يعني به الشيطان. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً} [الآية: 30]. يقول: يهجرون فيه بالقول، يقولون: هو سحر. أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن المغيرة عن إِبراهيم في قوله: {ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً} [الآية: 30]. قال: يعني قالوا فيه غير الحق. أَلا ترى أَن المريض إِذا تكلم بغير عقل قيل: إِنه ليهجر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):