Verse. 2884 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

لَقَدْ اَضَلَّنِيْ عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ اِذْ جَاۗءَنِيْ۝۰ۭ وَكَانَ الشَّيْطٰنُ لِلْاِنْسَانِ خَذُوْلًا۝۲۹
Laqad adallanee AAani alththikri baAAda ith jaanee wakana alshshaytanu lilinsani khathoolan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لقد أضلني عن الذكر» أي القرآن «بعد إذ جاءني» بأن ردَّني عن الإيمان به، قال تعالى: «وكان الشيطان للإنسان» الكافر «خذولا» بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء.

29

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذِّكْرِ } أي القرآن {بَعْدَ إِذْ جآءَنِى } بأن ردّني عن الإِيمان به. قال تعالى: {وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِلإِنْسَٰنِ } الكافر {خَذُولاً } بأن يتركه ويتبرّأ منه عند البلاء.

النسفي

تفسير : {لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذّكْرِ } أي عن ذكر الله أو القرآن أو الإيمان {بَعْدَ إِذْ جَاءنِى } من الله {وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ } أي خليله سماه شيطاناً لأنه أضله كما يضله الشيطان، أو إبليس لأنه الذي حمله على مخالة المضل ومخالفة الرسول {لِلإِنسَـٰنِ } المطيع له {خَذُولاً } هو مبالغة من الخذلان أي من عادة الشيطان ترك من يواليه وهذا حكاية كلام الله أو كلام الظالم. {وَقَالَ ٱلرَّسُولُ } أي محمد عليه الصلاة والسلام في الدنيا {يٰرَبّ إِنَّ قَوْمِى } قريشاً {ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً } متروكاً أي تركوه ولم يؤمنوا به من الهجران وهو مفعول ثان لـــــ {اتخذوا} في هذا تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لأن الأنبياء إذا شكوا إليه قومهم حل بهم العذاب ولم ينظروا. ثم أقبل عليه مسلياً ووعده النصرة عليهم فقال {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوّاً مّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً } أي كذلك كان كل نبي قبلك مبتلى بعداوة قومه وكفاك بي هادياً إلى طريق قهرهم والانتصار منهم، وناصراً لك عليهم. والعدو يجوز أن يكون واحداً وجمعاً والباء زائدة أي وكفى ربك هادياً وهو تمييز

اسماعيل حقي

تفسير : {لقد} والله لقد {اضلنى} [كمراه كردم اوبازداشت] {عن الذكر} اى عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب {بعد اذ جاءنى} وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر {وكان الشيطان} اى ابليس الحامل على مخالة المضلين ومخالفة الرسول وهجر القرآن {للانسان} المطيع له {خذولا} كثير الخذلان ومبالغا فى حبه يواليه حتى يؤديه الى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته. والخذلان ترك النصرة ممن يظن به ان ينصر وفى وصفه بالخذلان اشعار بانه كان يعده فى الدنيا ويمنيه بانه ينفعه فى الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ماقبله اما من جهته تعالى واما من تمام كلام الظالم، وهذه الآية عامة فى كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى والخلة الحقيقة هى ان لا تكون لطمع ولا لخوف بل فى الدين ولذا ورد "حديث : كونوا فى الله اخوانا"تفسير : اى فى طريق الرحمن لا فى طريق الشيطان وفى الحديث "حديث : المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل"تفسير : وفى الحديث "حديث : لاتصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقى"تفسير : ، قال مالك بن دينار انك ان تنقل الحجارة مع الابرار خير من ان تأكل الخبيص مع الفجار، قال بعضهم المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا لانه الضال المضل فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالانعام بل هو اضل لان الانعام ليست بمضلة والشيطان ضال مضل وانشد ابو بكر محمد بن عبدالله الحامدى رحمه الله شعر : اصحب خيار الناس حين لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا والناس مثل دراهم ميزتها فوجدت فيهم فضة وزيوفا تفسير : وفى الحديث "حديث : مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم ينلك من عطره يعبق بك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير ان لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه"تفسير : قدم ناس الى مكة وقالوا قدمنا الى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم فى يومين قيل كيف قالوا الحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فالف كل شكله واخذ جماعة من اللصوص فقال احدهم انا كنت مغنيا لهم وما كنت منهم فقيل له غن فغنى بقول عدى شعر : عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى تفسير : فقيل صدقت وامر بقتله: وفى المثنوى شعر : حق ذات باك الله الصمد كه بود به مار بد از يار بد مار بد جانى ستاند از سليم يار بد آرد سوى نارجحيم ازقرين بى قول وكفت وكوى او خو بدزدد دل نهان ازخوى او اى خنك آن مرده كزخودرسته شد در وجود زنده بيوسته شد واى آن زنده كه بامرده نشست مرده كشت وزندكى ازوى بجست جون تو درقر آن حق بكريختى باروان انبيا آو يختى هست قرآن حالهاى انبيا ما هيان بحر باك كبريا ور بخوانى ونه قرآن بذير انبيا واوليارا ديده كير وربذيرايى جو برخوانى قصص مرغ جانت تنك آيد در قفص مرغ كو اندرقفص زاندا نيست مى نجويد رستن از زندانيست روحهايى كز قفصها رسته اند انبياو رهبر شايسته اند از برون آواز شان آيد زدين كه ره رستن ترا اين است اين مابدين رستيم زين تنكين قفص جزكه اين ره نيست جاره اين قفص تفسير : نسأ الله الخلاص والالتحاق بارباب الاختصاص والعمل بالقرآن فى كل زمان وعلى كل حال.

الجنابذي

تفسير : {لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ} عن الشّريعة او الولاية او القرآن او النّبىّ او الولىّ او علىّ (ع) او العقل او الفطرة {بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي} الذّكر بلسان الرّسول (ص) او مطلقاً {وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ} ابتداء كلام من الله او من قول الظّالم {لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} لانّه يدعو الانسان الى امر ثمّ يتركه ولا ينصره وقت حاجته فى الدّنيا او فى الآخرة.

اطفيش

تفسير : {لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ} اي القرآن أو ذكر الله سبحانه أو موعظة الرسول صلى الله عليه وسلم أو كلمة الشهادة أو العزم على الاسلام أو الكل {بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي} وتمكنت منه * {وَكَانَ الشَّيْطَانُ} ابليس لانه حامل على الضلالة أو جنس الشياطين أو كل من تمرد من انس وجان أو الخليل المضل لانه في الاضلال كالشيطان وهذا من كلام الظالم أو من كلام الله سبحانه. {لِلإِنسَانِ} الكافر * {خَذُولاً} كثير الخذلان وعظيمه واليه حتى يورده الهلاك ونزل عليه البلاء فيتركه ولا ينفعه بشيء ويتبرأ منه وذلك عام في كل متصاحبين على معصية. قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك يعطيك منه أو تبتاع أو تتعلق بك رائحة ونافخ الكير يحرقك وان لم يحرقك تنلك رائحة خبيثة " تفسير : وقال: "حديث : المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل " تفسير : وقال: "حديث : لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي "

اطفيش

تفسير : {لَقَد أضلَّنى عن الذِّكر} ذكر الله بالايمان به وبرسوله ومواعظه، وبالقرآن {بعد إذ جاءنى وكان الشيطانُ} الجنس أو إبليس أو خليله، سماه شيطاناً {للإنسان} الجنس {خذولاً} عظيم الخذلان وكثيره، وهو ترك النصرة من ترجى منه لصداقته، أو وصلة ما بينهما، وقد كان الشيطان إبليس او غيره يمنيه ويغريه على المعاصى، وأنه لا عقاب عليها، ولو شركاً ولم يدفع عنه الضر فى الآخرة، فذلك خذلان فيها، أو المراد بالخذلان الخداع فى الدنيا بتزيين الباطل، وكان الحق الارشاد، وهذا من كلام الله عز وجل، أو من كلام الكافر.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذّكْرِ } تعليل لتمنيه المذكور وتوضيح لتعلله، وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه وإظهار ندمه وحسرته أي والله لقد أضلني فلان عن ذكر الله تعالى أو عن موعظة الرسول عليه الصلاة والسلام أو عن كلمة الشهادة أو عن القرآن {بَعْدَ إِذْ جَاءنِى } أي وصل إليَّ وعلمته أو تمكنت منه فلا دلالة في الآية على إيمان من أنزلت فيه ثم ارتداده {وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِلإِنْسَـٰنِ خَذُولاً } مبالغاً في الخذلان وهو ترك المعاونة والنصرة وقت الحاجة ممن يظن فيه ذلك، والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله إما من جهته تعالى أو من تمام كلام الظالم على أنه سمى خليله شيطاناً بعد وصفه بالإضلال الذي هو أخص الأوصاف الشيطانية أو على أنه أراد بالشيطان إبليس لأنه الذي حمله على مخالة المضلين ومخالفة الرسول الهادي عليه الصلاة والسلام بوسوسته وإغوائه فإن وصفه بالخذلان يشعر بأنه كان يعده في الدنيا ويمنيه بأن ينفعه في الآخرة وهو أوفق لحال إبليس عليه اللعنة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلشَّيْطَانُ} {لِلإِنْسَانِ} (29) - لَقَدْ أَضَلَّنِي هَذَا الصَّدِيقُ عَنِ الإِيْمَانِ بالقُرْآنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِلَيَّ، وَمَنَّانِي بالنَّصْرِ والفَلاَحِ، وَمِنْ عَادَةِ الشَّيْطَانِ أَنْ يُمَنِّي وَيَعِدَ، وَيُمَنِّي كَذِباً وَغُرُوراً، وَأَنْ يَخْذُلَ الإِنْسَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَتْرِكَهُ لِمَصِيرِهِ، وَيَقُولَ لأَِوْلِيَائِهِ:{أية : إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}. تفسير : (وَقِيلَ بَلْ إِنَّ المَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يُخَذِّلُ الإِنْسَانَ عَنِ الحَقِّ، وَيَصْرِفُهُ عَنْهُ، وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي البَاطِل وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ). خَذُولاً - كَثِيرَ الخِذْلاَن لِمَنْ يُوَالِيهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {خَذُولاً} [الفرقان: 29] صيغة مبالغة من الخذلان، نقول: خاذل وخذول، ومعنى خذلك أي: تخلّى عنك في الأمر بعد أنْ مدَّ لك حبالَ الأمل، فإذا ما جاء وقت الحاجة إليه تخلّى عنك وتركك، كذلك الشيطان يفعل بأوليائه، كما جاء في آيات أخرى: {أية : كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [الحشر: 16] وفي آية أخرى: {أية : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ..}تفسير : [الأنفال: 48]. وفي موضع آخر يقول لأتباعه: {أية : مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ..}تفسير : [إبراهيم: 22]. فحين يقولون له: لقد أغويتنا وأضللْتنا يقول لهم: {أية : وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ}تفسير : [إبراهيم: 22] لا سلطانَ حجة أقنعكم به ولا سلطان قهر أحملكم به وأقهركم على طاعتي، بل كنتم على (تشويرة): {أية : إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي ..}تفسير : [إبراهيم: 22]. ثم يقول الحق سبحانه عن رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي ...}.