Verse. 2889 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

اَلَّذِيْنَ يُحْشَرُوْنَ عَلٰي وُجُوْہِہِمْ اِلٰى جَہَنَّمَ۝۰ۙ اُولٰۗىِٕكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَّاَضَلُّ سَبِيْلًا۝۳۴ۧ
Allatheena yuhsharoona AAala wujoohihim ila jahannama olaika sharrun makanan waadallu sabeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

هم «الذين يُحشرون على وجوههم» أي يساقون «إلى جهنم أولئك شرٌ مكانا» هو جهنم «وأضَلُّ سبيلا» أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم.

34

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ} تقدّم في {سبحان}. {أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً} لأنهم في جهنم. وقال مقاتل: قال الكفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هو شر الخلق؛ فنزلت الآية. {وَأَضَلُّ سَبِيلاً} أي ديناً وطريقاً. ونظم الآية: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق، وأنت منصور عليهم بالحجج الواضحة، وهم محشورون على وجوههم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ } أي يُساقون {إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً } هو جهنم {وَأَضَلُّ سَبِيلاً } أخطأ طريقاً من غيرهم وهو كفرهم.

النسفي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ } {الذين} مبتدأ و{أولئك} مبتدأ ثان و{شر} خبر {أولئك} و{أولئك} مع {شر} خبر {الذين} أو التقدير: هم الذين أو أعني الذين و{أُوْلَـٰئِكَ } مستأنف {مَكَاناً } أي مكانة ومنزلة أو مسكناً ومنزلاً {وَأَضَلُّ سَبِيلاً } أي وأخطأ طريقاً، وهو من الإسناد المجازي. والمعنى إن حاملكم على هذه السؤالات أنكم تضلون سبيله وتحتقرون مكانه ومنزلته، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله، وفي طريقته قوله {أية : قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ }تفسير : [المائدة: 60] الآية. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب وصنف على أرجلهم وصنف على وجوههم»تفسير : قيل: يا رسول الله، كيف يمشون على وجوههم؟ فقال عليه الصلاة والسلام «حديث : الذي أمشاكم على أقداكم يمشيهم على وجوههم »تفسير : {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ } التوراة كما آتيناك القرآن {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَـٰرُونَ } بدل أو عطف بيان {وَزِيراً } هو في اللغة من يرجع إليه من الوزر وهو الملجأ، والوزارة لا تنافي النبوة فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضاً {فَقُلْنَا ٱذْهَبَا إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا } إلى فرعون وقومه وتقديره فذهبا إليهم وأنذرا فكذبوهما {فَدَمَّرْنَـٰهُمْ تَدْمِيراً } التدمير الإهلاك بأمر عجيب أراد اختصار القصة فذكر أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم

السيوطي

تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏ {أولئك شر مكاناً‏} ‏ يقول‏:‏ من أهل الجنة ‏ {‏وأضل سبيلا‏ً}‏ قال‏:‏ طريقا‏ً.

ابو السعود

تفسير : {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ} أي يُحشرون كائنين على وجوهِهم يُسحبون عليها ويُجرُّون إلى جهنَّمَ وقيل: مقلوبـين وجوهُهم على قفاهم وأرجلُهم إلى فوقٍ. رُوي عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : يُحشر النَّاسُ يومَ القيامةِ على ثلاثةِ أثلاثٍ ثلثٌ على الدَّوابِّ، وثُلثٌ على وجوهِهم، وثُلثٌ على أقدامِهم ينسِلون نَسلاً » تفسير : وأما ما قيل: متعلقةً قلوبهم بالسُّفليَّاتِ متوجِّهةً وجوهُهم إليها فبعيد لأنَّ هول ذلك اليومِ ليس بحيث يبقى لهم عنده تعلُّقٌ بالسُّفليَّاتِ أو توجُّه إليها في الجملة ومحلُّ الموصول إمَّا النَّصبُ أو الرَّفعُ على الذمِّ أو الرَّفعُ على الابتداء وقوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ} بدلٌ منه أو بـيانٌ له وقوله تعالى: {شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً} خبر له أو اسم الإشارة مبتدأ ثانٍ وشرُّ خبرُه والجملة خبرٌ للموصول ووصف السَّبـيلِ بالضَّلالِ من باب الإسناد المجازيِّ للمبالغة والمفضل عليه الرَّسولُ عليه الصَّلاة والسَّلام على منهاجِ قوله تعالى: { أية : قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} تفسير : [سورة المائدة: الآية 60] كأنَّه قيل إنَّ حاملهم على هذه الاقتراحات تحقيرُ مكانِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بتضليل سبـيله ولا يعلمون حالَهم ليعلموا أنَّهم شرٌّ مكاناً وأضلُّ سبـيلاً وقيل: هو متَّصلٌ بقوله تعالى: { أية : أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} تفسير : [سورة الفرقان: الآية 24]. {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ} جملةٌ مستأنفةٌ سيقتْ لتأكيد ما مرَّ من التَّسليةِ والوعد بالهداية والنَّصرِ في قوله تعالى: { أية : وَكَفَىٰ بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} تفسير : [سورة الفرقان: الآية 31] بحكايةِ ما جرى بـينَ مَن ذُكر من الأنبـياء عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وبـين قومِهم حكايةً إجماليَّةً كافيةً فيما هو المقصود. واللامُ جوابٌ لقسمٍ محذوفٍ أي وبالله ولقد آتينا مُوسى التَّوراةَ أي أنزلناها عليه بالآخرةِ {وَجَعَلْنَا مَعَهُ} الظَّرف متعلِّق بجعلنا وقوله تعالى: {أَخَاهُ} مفعولٌ أوَّلٌ له وقوله تعالى: {هَـٰرُونَ} بدلٌ من أخاه أو عطفُ بـيانٍ له على عكس ما وقع في سورةِ طه وقوله تعالى: {وَزِيراً} مفعولٌ ثانٍ له وقد مرَّ ثمَّة معنى الوزير أن جعلناه في أوَّلِ الأمر وزيراً له. {فَقُلْنَا} لهما حينئذٍ {ٱذْهَبَا إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} هم فرعونُ وقومه، والآياتُ هي المعجزات التِّسعُ المفصَّلاتُ الظَّاهرُة على يَدَيْ موسى عليه السَّلامُ ولم يُوصفِ القومُ لهما عند إرسالِهما إليهم بهذا الوصف ضرورةَ تأخُّرِ تكذيب الآيات عن إظهارِها المتأخِّر عن ذهابهما المتأخِّر عن الأمر به بل إنَّما وُصفوا بذلك عند الحكايةِ لرَّسولِ الله صلى الله عليه وسلم بـياناً لعلَّة استحقاقِهم لما يُحكى بعده من التَّدميرِ أي فذهبا إليهم فأرياهُم آياتنا كلَّها فكذَّبوها تكذيباً مُستمرَّاً {فَدَمَّرْنَـٰهُمْ} إثرَ ذلك التَّكذيبِ المستمرِّ {تَدْمِيرًا} عجيباً هائلاً لا يُقادرُ قَدرُه ولا يُدرك كُنهُه فاقتصر على حاشيتي القصَّةِ اكتفاءً بما هو المقصودُ وحَملُ قوله تعالى: فدمَّرناهم على معنى فحكمنا بتدميرِهم مع كونِه تعسُّفاً ظاهراً مما لا وجَه له إذ لا فائدةَ يُعتدُّ بها في حكاية الحكم بتدميرِهم قد وقع وانقضى، والتَّعرضُ في مطلع القصَّةِ لإيتاء الكتاب مع أنَّه كان بعد مهلكِ القوم ولم يكن له مدخلٌ في هلاكهم كسائرِ الآيات للإيذانِ من أوَّلِ الأمر ببلوغِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ غايةَ الكمالِ ونيله نهايةَ الآمالِ التي هي إنجاءُ بني إسرائيلَ من ملكة فرعونَ وإرشادُهم إلى طريق الحقِّ بما في التَّوراة من الأحكام إذ به يحصُلُ تأكيدُ الوعدِ بالهدايةِ على الوجه الذي مرَّ بـيانُه. وقُرىء فدمَّرتُهم وفدمَّرنَّاهم على التَّأكيد بالنُّون الثَّقيلةِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين} اى هم الذين {يحشرون على وجوههم الى جهنم} اى يحشرون كائنين على وجوههم يسحبون عليها ويجرّون الى جهنم: يعنى [روى برزمين نهاده ميروند بسوى دوزخ] وفى الحديث "حديث : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة اصناف صنف على الدواب وصنف على الاقدام وصنف على الوجوه" فقيل يا نبى الله كيف يحشرون على وجوههم فقال "ان الذى امشاهم على اقدامهم فهو قادر على ان يمشيهم على وجوههم"تفسير : {اولئك} [آن كروه] {شر مكانا} [برترازروى مكان يعنى مكان ايشان برترست ازمنازل مؤمنان كه دردنيا داشتند وايشان طعنه مى زدنكه] {أية : أى الفريقين خير مقاما واحسن نديا}تفسير : وقال تعالى {أية : فسيعلمون من هو شر مكانا}تفسير : اى من الفريقين بان يشاهدوا الامر على عكس ماكانوا يقدرونه فيعلمون انهم شرك مكانا لاخير مقاما {واضل سبيلا} واخطأ طريقا من كل احد: وبالفارسية [وكج تر وناصوا بترند از جهت راه جه راه ايشان مفضى بآتش دوزخست] والاظهر ان التفضيل للزيادة المطلقة. والمعنى اكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل مكانهم شرا ليكون ابلغ من شرارتهم وكذا وصف السبيل بالاضلال من باب الاسناد المجازى للمبالغة، واعلم انهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال تعالى حكاية {أية : وانا واياكم لعلى هدى او فى ضلال مبين}تفسير : فاذا افضى طريق المؤمنين الى الجنة وطريقهم الى النار يتبين للكل حال الفريقين: قال الصائب شعر : واقف نميشوند كه كم كرده اند راه تارهروان بر اهنمايى نمى رسند تفسير : والمميز يوم القيامة هو الله تعالى فانه يقول {أية : وامتازوا اليوم ايها المجرمون} تفسير : ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله تعالى حشرهم الله تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم الله على النجائب فمن هرب عن المخالفة واقبل الى الموافقة نجا ومن عكس هلك واين يهرب العاصى والله تعالى مدركه، قال احمد بن ابى الجوارى كنت يوما جالسا على غرفة فاذا جارية صغيرة تقرع الباب فقلت من بالباب فقالت جارية تسترشد الطريق فقلت طريق النجاة ام طريق الهرب فقالت يابطال اسكت فهل للهرب طريق وانما يهرب العبد فهو فى قبضة مولاه فعلى العاقل ان يهرب فى الدنيا الى خير مكان حتى يتخلص فى الآخرة من شر مكان وخير مكان فى الدنيا هو المساجد ومجالس العلوم النافعة فان فيها النفحات الالهية: قال المولى الجامى قدس سره شعر : مانداريم مشامى كه توانيم شنيد ورنه هردم رسداز كلشن وصلت نفحات تفسير : نسأل الله نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد.

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ} بدل أو صفة من الّذين كفروا واظهار لذمٍّ آخر وفضيحة اخرى او مبتدء خبره الجملة الآتية او خبر لمحذوفٍ اى هم الّذين يحشرون {عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ} يعنى ماشين على وجوههم كما يمشى المستقيم القامة على قدميه او مقبلين على وجوههم {إِلَىٰ جَهَنَّمَ}. اعلم، انّ الانسان كما خلق ببدنه مستقيم القامة رأسه فى اعلى بدنه ورجلاه على الارض يمشى الى حاجاته البدنيّة برجليه خلقه بروحه كذلك رأسه المعنوىّ فى اعلى وجوده ورجلاه المعنويّتان فى اسفل وما بقى على فطرته الانسانيّة كان حاله الباطنيّة على هذا المنوال، واذا ارتدّ عن فطرته صار رأسه ووجهه الباطنيّان منكوسين من اعلى وجوده الى اواسطه ويتدرّج فى الانحطاط والتّوجّه الى ان وصل رأسه الى مقام رجله وانقلب رجله الى مقام رأسه، ولمّا كان صورته الاخرويّة وبدنه الملكوتىّ تابعة لنفسه بحيث لا يكون نفسه بحال الاّ ويصير بدنه بتلك الحال كان بدنه الاخروىّ منكوساً بحيث يكون مشيه على وجهه ورجلاه من اعلاه، حديث : روى انّ رجلاً قال: يا نبىّ الله (ص) كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟- قال: انّ الّذى أمشاه على رجليه قادر على ان يمشيه على وجهه يوم القيامةتفسير : ، وهذا معنى التّناسخ الملكوتىّ وقد يتقوّى ذلك بحيث يسرى اثره الى بدنه الملكىّ فيصير ممسوخاً {أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً} قال كفّار مكّة لمحمّدٍ (ص) واصحابه: هم شرّ خلق الله فنزل الآية يعنى ان زعموا انّ محمّداً (ص) واصحابه شرّ خلق الله فهم حين يسحبون الى النّار كانوا شرّاً منهم او فى هذه الدّنيا كانوا شرّاً منهم واضلّ سبيلاً منهم.

اطفيش

تفسير : {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} الذين مبتدأ خبره جملة قوله * {أَوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً} منزلا ومصيرا والمراد المشركون مطلقا أو هؤلاء الذين يجادلون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: الذين خبر لمحذوف اي هم الذين ومفعول لمحذوف ذما فالمراد المجادلون. {وَأَضَلُّ سَبِيلاً} تمييز محول عن المبتدأ وهو محول عن الفاعل معنى ايضا وعلى كل حال فهو قد اسند اليه الضلال كأنه قيل سبيلهم اضل أو ضل سبيلهم ضلالا زائد وذلك مجاز في الاسناد مبالغة والضال حقيقة هو صاحب السبيل وشر واضل اسم تفضيل باقيان على معناهما اي مكانهم وسبيلهم افج من كل مكان وسبيل وخارجان عن معناهما أو باقيان على معناهما بطريقة غير الطريقة الاولى اي شر واضل من محمد اي ان كان محمد بمكان قبيح وسبيل ضلال فانتم شر واضل منه إذ تسحبون على وجوهكم إلى النار فان كان حقيرا فانتم احقر ويجوز ان يراد بالمكان الشرف والمنزلة. وقيل: ان ذلك متصل بقوله اصحاب الجنة يومئذ خبر {أية : مستقرا وأَحسن مقيلا }. تفسير : وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : يحشر صنف على الدواب وصنف على الاقدام وصنف على الوجوه" فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ايحشر الكافر على وجهه قال: "اليس الذي امشاه في الدنيا على الرجلين قادرا ان يمشيه على وجهه يوم القيامة " تفسير : قال قتادة عند ذكره وهذا الحديث بلا وعزة ربي. فصل الاصح انه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل منجما. قال ابن عباس: (فقراء ولا يأتونك بمثل) الخ (وقرآنا فرقنا) الخ إذا حدث المشركون شيئا احدث الله لهم جوابا وكان في بيت العزة من سماء الدنيا. وقيل: نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين ليلة قدر أو خمس وعشرين ليلة قدر في كل ليلة قدر ما ينزل إلى الدنيا في السنة قاله مقاتل والحليمي والماوردي وابن شهاب. وقيل: ابتدأ انزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في اوقات مختلفة. وقيل: نزل من اللوح المحفوظ جملة ونجمته الحفظة على جبريل في عشرين سنة ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: نزل جملة إلى السماء تفخيما لأمره وامر النبي صلى الله عليه وسلم وامته باعلام سكان السماوات ان هذا اخر الكتب على خاتم الرسل لاشرف الامم ثم نزل شيئا فشيئا فجعل له الامرين الانزال جملة والانزال تفريقا تشريفا لمن ذكر وقيل جاء القرآن والنبوة من باب الرحمة فوضع القرآن في بيت العزة ليدخل في حد الدنيا ووضعت النبوة في قلبه صلى الله عليه وسلم ثم جاء جبريل بالرسالة ثم بالوحي وهذا حظ ابرزه الله للامة بمبعثه صلى الله عليه وسلم. وقال السخاوي نزل جملة إلى السماء تعظيما لشأن بني آدم عند الملائكة وتعريفا لعناية الله عز وجل بهم ولذا امر سبعين الفا من الملائكة شيعوا الانعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزاد بان امر جبريل باملائه على السفرة وامرهم بنسخه وتلاوتهم له. وفي انزاله مجملا مساواة لموسى عليه السلام وغيره وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم فضل تنجيمه إلى الدنيا. وان قلت:{أية : إِنا أَنزلناه في ليلة القدر}تفسير : ان لم يكن من جملة القرآن الذي نزل جملة فما نزل جملة وان كان منه فما وجه العبارة؟ قلت: اجاب ابو شامة بان المعنى انا حكمنا بانزاله في ليلة القدر وقضينا به أو ننزله جملة تامل والتحقيق انه نزل إلى السماء بعد مبعثه. وقد روى ابن حجر ان التوراة نزل لست منِ رمضان والانجيل لثلاث عشرة والزبور لثمان عشرة والقرآن لأربع وعشرين مضت وصحف ابراهيم لاول ليلة وهو المطابق لقوله {أية : شهر رمضان}تفسير : الخ وقوله:{أية : انا أنزلناه في ليلة القدر }. تفسير : وروى ابن ابي شيبة نزلت الكتب ليلة اربع وعشرين. قال ابو شامة: نزل منجما ليكثر النزول فيتجدد العهد في كل نزول فيحدث له السرور ويشتد قلبه وفي ذلك عناية به وكان صلى الله عليه وسلم اجود ما يكون في رمضان لكثرة لقائه جبريل. وزعم بعض من عاصر السيوطي ان الكتب ايضا نزلت منجمة ويرده ما رواه ابن جبير عن ابن عباس قال: قالت اليهود: يا ابا القاسم:{أية : لولا نزل هذا القرآن جملة واحدة }تفسير : كما نزلت التوراة على موسى فنزل{أية : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة}تفسير : وفي رواية عنه قال: قال المشركون: وكذا رواه قتادة والسدي فعدم الرد عليه في ذلك وعد وله إلى بيان حكمة التفريق دليل على صحة نزول التوراة جملة والا رد عليه بانها لم تنزل جملة كما انهم لما قالوا ما له يأكل ويمشي في الاسواق واجاب بان الرسل كلها كذلك ولما قالوا لا همّ له الا النساء اجاب بقوله:{أية : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا}تفسير : الخ. قيل: ويدل لانزال التوراة جملة مجملة قوله:{أية : فخذ ما آتيتك}تفسير : وقوله: {أية : وكتبنا له في الأَلواح}تفسير : الخ وقوله:{أية : أَخذ الأَلواح} تفسير : وفي نسختها الخ وقوله:{أية : وإذ نتقنا الجبل}تفسير : الخ. وعن ابن عباس اعطي موسى التوراة في سبعة الواح من زبرجد لما جاء بها بني اسرائيل رآهم عكوفا على العجل يعبدونه رماها من يده فرفع الله منها ستة اسباع. وقيل: كانت من سدر الجنة طول كل لوح اثنا عشر ذراعا. وعن ابن ابي حاتم عن ثابت بن الحجاج جاءتهم التوراة جملة فكبر عليهم الامر فابوا ان يأخذوها حتى ظل عليهم الجبل ولو نزل القرآن كذلك جملة لنفر كثير من الناس عنه لكثرة فرائضة ومناهيه فاول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا أقبل الناس إلى الاسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل اول شيء (لا تشربوا الخمر) لقالوا لا ندع الخمر ابدا ولو نزل (لا تزنوا) قالوا لا ندع الزنا ابدا وكان ينزل خمس آيات وعشرا واكثر واقل وقد نزل عشر آيات في قصة الافك جملة وعشر من أول المؤمنين ونزل {أية : غير أولى الضرر}تفسير : وهو بعض آية وكذا {أية : وإن خفتم عيلة}تفسير : الآية ونزل الانعام جملة. واما قول عمر (تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات) فانه ينزل عليه صلى الله عليه وسلم خمسا خمسا ومن حفظه خمسا خمسا لم ينسه فالجواب والله اعلم انه إذا نزل عليه كثير اخذه عن جبريل خمسا خمسا.

اطفيش

تفسير : {الَّذين يُحْشَرون} يجمعون من قبورهم، ومن حيث كانُوا {على وُجوهِهِم} فهم أيضاً على صدورهم وبطونهم وما يليها، وذلك أولى من يقال يقلب الوجه وحده الى الأرض، قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يحشر الناس صنف ماشون وصنف راكبون وصنف على وجوههم" تفسير : فقيل: كيف يمشون عليها فقال يمشيهم عليها الذى أمشاهم على ارجلهم، وإذا صح الحديث بكل قول من قال تسحبهم الملائكة على وجوههم، اللهمَّ الا أن يقال تارة يمشون عليها، وتارة يسحبون عليها، أو بعض يمشون عليها، وبعض يسحبون عليها، وكذا ما قيل إن ذلك كناية عن الذل المفرط، أو عن الحيرة، كما يقال ذهب على وجهه إذا لم يدر أين يذهب، والذين مبتدأ خبره قوله: {أولئك شرٌ مكاناً وأضلُّ سَبيلاً} من مبتدأ ثان وخبره، وأشر وأضل خارجان عن التفضيل، إذ لا سوء ولا ضلال للنبى ومن آمن به، وإسناد الضلال للمكان مجاز عقلى، والمكان المسكن أو المرتبة، والمكان السطح الباطن للحاوى المماس لظاهر المحوى، فداخل الكوز سطح باطن وهو حاوٍ للماء مماس لظاهر المحوى الَّذى هو الماء، وظاهر الماء هو ما يلى منه الكوز أسفل، وجوانب وباطن الماء هو باقى الماء فى الكوز مما يمس الكوز، والمراد بالباطن داخل الشىء، ولو كان غير خفى، وبالباطن مقابله، ولا يشرط أن يكون له أطراف مستعلية فالموضع الذى قعدت فيه سطح باطن حاو لك، ومماس لما يليه منك، وهو ظاهرك الذى يليه ولم يمس ما ستره ثوبك. وإن مسست الأرض بجسدك فجلدتك هى الظاهر منك، وأنت المحوى، لم تمس الأرض ما ردت الجلدة ما ردت هو الباطن، وظاهر الأرض هو ما يقابل منها الأرض التى تحتها، وإن شئت فقل الهواء الذى يليك كطرف الكوز، وكل جزء منه مستدير عليك، وهناك أجزاء مستديرة لا يحيط بها إلا الله تعالى، إلا انها لشدة اتصالها كهواء واحد.

الالوسي

تفسير : {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ } أي يحشرون ماشين على وجوههم. فقد روى الترمذي عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف، صنفاً مشاة وصنفاً ركباناً وصنفاً على وجوههم قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم؟ قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدث وشوك» تفسير : وهذا يحتمل أن يكون بمس وجوههم وسائر ما في جهتها من صدورهم وبطونهم ونحوها الأرض وأن يكون بنكسهم على رؤسهم، وجعل وجوههم إلى ما يلي الأرض وارتفاع أقدامهم وسائر أبدانهم، ولعل الحديث أظهر في الأول، وقيل: إن الملائكة عليهم السلام تسحبهم وتجرهم على وجوههم إلى جهنم والأمر عليه ظاهر لا غرابة فيه، وقيل: الحشر على الوجه مجاز عن الذلة المفرطة والخزي والهوان، وقيل: هو من قول العرب مر فلان على وجهه إذا لم يدر أين ذهب، وقيل: الكلام كناية أو استعارة تمثيلية والمراد أنهم يحشرون متعلقة قلوبهم بالسفليات من الدنيا وزخارفها متوجهة وجوههم إليها، ولعل كون هذه الحال في الحشر باعتبار بقاء آثارها وإلا فهم هناك في شغل شاغل عن التوجه إلى الدنيا وزخارفها وتعلق قلوبهم بها، ومحل الموصول قيل إما النصب بتقدير أذم أو أعني أو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين أو على أنه مبتدأ. وقوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ } بدل منه أو بيان له، وقوله تعالى: {شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً } خبر له أو اسم الإشارة مبتدأ ثان و{شر} خبره، والجملة خبر الموصول، وقال صاحب «الفرائد»: يمكن أن يكون الموصول بدلاً من الضمير في {أية : يَأْتُونَكَ} تفسير : [الفرقان: 33] و {أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً } كلام مستأنف، ولعل الأقرب كون الموصول مبتدأ وما بعده خبره قال الطيبـي: وذلك من باب كلام المنصف وإرخاء العنان. وفصل {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ } عما قبله استئنافاً لأن التسلية السابقة حركت منه صلى الله عليه وسلم بأن يسأل فإذا بماذا أجيبهم وما يكون قولي لهم؟ فقيل قل لهم الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الخ يعني مقصودكم من هذا التعنت تحقير مكاني وتضليل سبيلي وما أقول لكم أنتم كذلك بل أقول الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم شر مكاناً وأضل سبيلاً فانظروا بعين الإنصاف وتفكروا من الذي هو أولى بهذا الوصف منا ومنكم لتعلموا أن مكانكم شر من مكاننا وسبيلكم أضل من سبيلنا. وعليه قوله تعالى: {أية : إِنَّا أَو إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ }تفسير : [سبأ: 24] فالمكان الشرف والمنزلة. ويجوز أن يراد به الدار والمسكن. {وشرّ. وَأَضَلَّ } محمولان على التفضيل على طريقة قوله تعالى: {أية : قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ }تفسير : [المائدة: 60] وجعل صاحب «الفرائد» ذلك لإثبات كل الشر لمكانهم وكل الضلال لسبيلهم. ووصف السبيل بالضلال من باب الإسناد المجازي للمبالغة والآية على ما سمعت متصلة بما قبلها من قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَأْتُونَكَ } تفسير : [الفرقان: 33] الخ وقال الكرماني هي متصلة بقوله تعالى {أية : أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ} تفسير : [الفرقان: 24] الآية قيل ويجوز أن تكون / متصلة بقوله سبحانه: {أية : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوّاً مّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ } تفسير : [الفرقان: 31] انتهى. وما ذكر أولاً أبعد مغزى.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ابتدائي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولوعيد المشركين وذمهم. والموصول واقعٌ موقع الضمير كأنه قيل: هُم يحشرون على وجوههم، فيكون الضمير عائداً إلى الذين كفروا من قوله: {أية : وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة}تفسير : [الفرقان: 32] إظهاراً في مقام الإضمار لتحصيل فائدة أن أصحاب الضمير ثبتَ لهم مضمون الصلة، وليبنى على الصلة موقع اسم الإشارة، ومقتضى ظاهر النظم أن يقال: ولا يأتونك بِمَثَل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً، هُم شرّ مكاناً وأضل سبيلاً، ونحشرهم على وجوههم إلى جهنم، كما قال في سورة الإسراء (97) {أية : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} تفسير : عقب قوله: {أية : وما منَع الناسَ أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلاّ أن قالوا أبعَث اللَّه بشراً رسولاً}تفسير : [الإسراء: 94] ويعلم من السياق بطريق التعريض أن الذين يحشرون على وجوههم هم الذين يأتون بالأمثال تكذيباً للنبيء صلى الله عليه وسلم وإذ كان قصدهم مما يأتون به من الأمثال تنقيص شأن النبي ذكروا بأنهم أهل شر المكان وضلاللِ السبيل دون النبي صلى الله عليه وسلم فالموصول مبتدأ واسم الإشارة خبر عنه. وقد تقدم معنى {أية : يحشرون على وجوههم} تفسير : في سورة الإسراء (97) عند قوله {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم}. وتقدم ذكر الحديث في السُّؤَال عن كيفَ يمشون على وجوههم. وشّر: اسم تفضيل. وأصله أشرّ وصيغتا التفضيل في قوله {شَرّ، وأضلّ} مستعملتان للمبالغة في الاتصاف بالشر والضلال كقوله {أية : قال أنتم شَرّ مكاناً}تفسير : [يوسف: 77] في جواب قول إخوة يوسف {أية : إنْ يسرق فقد سرق أخ له من قبل}تفسير : [يوسف: 77]. وتعريف جزأي الجملة يفيد القصر وهو قصر للمبالغة بتنزيلهم منزلة من انحصر الشر والضلال فيهم. وروي عن مقاتل أن الكفار قالوا للمسلمين: هم شر الخلق، فنزلت هذه الآية فيكون القصر قصر قلب، أي هم شر مكاناً وأضل سبيلاً لا المسلمون، وصيغتا التفضيل مسلوبتا المفاضلة على كلا الوجهين. والمكان: المقَر. والسبيل: الطريق، مكانهم جهنم، وطريقهم الطريق الموصل إليها وهو الذي يحشرون فيه على وجوههم. والإتيان باسم الإشارة عقب ما تقدم للتنبيه على أن المشار إليهم أحرِياء بالمكان الأشرّ والسبيل الأضل، لأجل ما سَبق من أحوالهم التي منها قولهم {أية : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة}تفسير : [الفرقان: 32]. و{سبيلاً} تمييز محوَّل عن الفاعل، فأصله: وضل سبيلُهم. وإسناد الضلال إلى السبيل في التركيب المحول عنه مجازٌ عقلي لأن السبيل سبب ضلالهم.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار يحشرون على وجوههم إلى جهنم يوم القيامة، وأنهم شر مكاناً، وأضل سبيلاً. وبين في مواضع أخر أنهم تكب وجوههم في النار ويسحبون على وجوههم فيها، كقوله تعالى: {أية : وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ} تفسير : [النمل: 90] الآية، وقوله تعالى: {أية : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ} تفسير : [الأحزاب: 66] الآية وقوله تعالى: {أية : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} تفسير : [القمر: 48] وبين جل وعلا في سورة بني إسرائيل أنهم يحشرون على وجوههم، وزاد مع ذلك أنهم يحشرون عمياً وبكماً وصماً، وذكر في سورة طه أن الكافر يحشر أعمى. قال في سورة بني إسرائيل: {أية : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً} تفسير : [الإسراء: 97] وقال في سورة طه {أية : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيۤ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} تفسير : [طه: 124ـ126] الآية. وقد بينا وجه الجمع بين آية بني إسرائيل وآية طه المذكورتين مع الآيات الدالة على أن الكفار يوم القيامة يبصرون ويتكلمون ويسمعون كقوله تعالى: {أية : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} تفسير : [مريم: 38] وقوله تعالى: {أية : رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} تفسير : [السجدة: 12] وقوله تعالى: {أية : وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا} تفسير : [الكهف: 53] في سورة طه في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ} تفسير : [طه: 124] وكذلك بينا أوجه الجمع بين الآيات المذكورة في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في الكلام على آية بني إسرائيل المذكورة. وصيغة التفضيل في قوله: {أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً} قد قدمنا الكلام في مثلها في الكلام على قوله: {أية : أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وَعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ} تفسير : [الفرقان: 15] والمكان محل الكينونة. والظاهر أنه يكون حسياً، ومعنوياً. فالحسي ظاهر، والمعنوي كقوله تعالى: {أية : قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً} تفسير : [يوسف: 77] الآية، والسبيل الطريق وتذكر وتؤنث كما تقدم، ومن تذكير السبيل قوله تعالى: {أية : وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} تفسير : [الأعراف: 146] ومن تأنيثها قوله تعالى: {أية : قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ} تفسير : [يوسف: 108] الآية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 34- والذين كفروا برسالتك سيُسحبون إلى النار على وجوههم أذلاء، وهم شر الناس منزلة وأوغلُهم فى الضلال. 35- ويُسَلّى الرسول مما وقع للرسل قبله، ولقد نزلنا على موسى التوراة وكلفناه أن يقوم بتبليغ رسالتنا، وأيدناه بأخيه هارون وزيراً له ومعيناً فى أمره. 36- فقلنا: اذهب أنت وأخوك إلى فرعون وقومه. وأيدناه بالمعجزات التى تدل على صدقه، فلم يؤمنوا بها وكذبوه، فكان عاقبتهم أن أهلكناهم ومحقناهم محقاً. 37- وكذلك فعلنا من قبل موسى مع قوم نوح لما كذَّبوه - ومن كذَّب رسولا فقد كذّب الرسل أجمعين - فقد أغرقناهم بالطوفان وجعلناهم عبرة للناس، وجعلنا لهم ولكل مشرك فى الآخرة عذاباً أليماً. 38- وكذلك أهلكنا عادا وثمود وأصحاب الرَّسَ لما كذبوا رسلهم، وأهلكنا أمماً كثيرة كانوا بين أمة نوح وبين عاد فأصابهم جزاء الظالمين. 39- ولقد أنذرنا هؤلاء الأقوام كلهم، وذكرنا لهم العظات والأمثال الصحيحة النافعة، ولكنهم لم يتعظوا فأخذناهم كلهم بالعذاب وأهلكناهم ودمرنا ديارهم تدميراً.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} (34) - وإنِّي لا أقولُُ لَكُمْ كما تَقُولونَ، ولا أصِفُكُمْ بمِثْلِ ما تَصِفُونَنِي بهِ، بلْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الذينَ يُسْحَبُون إِلى جَهنَّمَ، ويُجَرُّونَ فيها بالسَلاسِلِ والأغْلاَلِ على وُجُوهِهمْ، هُمْ شَرُّ مَكَاناً، وأضلُّ سَبيلاً. فَفَكِّرُوا وقُولوا قَوْلَ مُنْصِفٍ: مَنْ هُوَ الأَوْلَى مِنَّا ومِنْكُم بهذهِ الأوصَافِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ٱلَّذِينَ ..} [الفرقان: 34] إجمال الأشخاص معروفين بذواتهم، وقفوا من الرسول موقف العداء، ومنهم مَنْ سبق أن قال: {أية : يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً * يَٰوَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً}تفسير : [الفرقان: 27-28]. والحشر: الجمع للحساب، لكن سيُحشَرون على وجوههم؛ لذلك لما نزلت هذه الآية سألوا رسول الله: كيف يمشُون على وجوههم قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الذي أمشاهم على أرجلهم، قادر أن يُمشيهم على وجوههم ". تفسير : فالذي يمشي على وجهه كالذي يمشي على بطنه، ولعله يُجَر جراً، سواء أكان على وجهه أو على أي شيء آخر، ثم إن الإنسان لا ينبغي له أن يسأل عن أمور هي مناط القدرة المطلقة. والحق - تبارك وتعالى - يُوضِّح هذه المسألة في قوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}تفسير : [النور: 45]. إذن: المشْي لا ينحصر في الحالات التي نعرفها فقط، إنما هي طلاقة القدرة التي تفعل ما تشاء. لكن، لماذا لم يذكر القرآن أسماء هؤلاء الأشخاص الظالمين المعاندين للإسلام؟ قالوا: هذا من باب إرخاء العِنَان للخَصْم، وكلمة (العنان) تأتي بكسر العين وفتحها، واللغويون يقولون: هي على وزن ما هي بمعناه، فإن قصدتَ بها عَنان السماء فهي على وزن سَحَاب، وإن أردتَ بها عِنان الفرس، فهي على وزن لِجَام. وراكب الدابة إنْ أرخى لها العِنان تركها تسير كما تشاء، كذلك الحق - تبارك وتعالى - يُرخِي للخصم العِنان ليقول كل ما عنده، وليأخذه إلى جانبه، لا بما يكره، بل بما يحب. وقد علَّم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم كيف يردُّ عليهم ويجادلهم الجدل الهادىء بالتي هي أحسن. فحين قالوا عنه مفتر، وعن القرآن مُفترىً ومكذوب ردّ عليهم: {أية : أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ..}تفسير : [يونس: 38]. ثم يترقَّى في جدالهم: {أية : أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ}تفسير : [هود: 35] وفي آية أخرى يرد عليهم: {أية : وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}تفسير : [سبأ: 24]. وهل النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف مَنْ على الهدى ومَنْ على الضلال؟ لا شكَّ أنه إرخاء العِنان للخصم، يقول لهم: أنا وأنتم على طَرَفي نقيض: أنا أقول بإله واحد وأنتم تُكذِّبون قولي، فأنا متناقض معكم في هذه القضية، والقضية لا بُدَّ أن تأتي على شكل واحد، فإمَّا أنا على الهدى، وإمّا أنتم، وأنا لا أدّعي الحق لنفسي. إذن: المطلوب أنْ تُعمِلوا عقولكم لِتُميِّزوا مَنْ مِنّا على الهدى ومَنْ منّا على الضلال، وكأن رسول الله يرتضي حكومتهم في هذه المسألة، وما ترك لهم رسول الله الحكمَ إلا وهو واثق أنهم لو تجردوا من الهوى لعرفوا أن الحق معه، وأنه على الهدى، وأنهم على الضلال. إذن: عندما تكلم القرآن عن كفار قريش الذين تعنتوا في اقتراحاتهم، وعاندوا وآذوا رسول الله بكل أنواع الإيذاء، ومع ذلك حينما تكلم عنهم جاء بأسلوب عام فقال: (الذين) ولم يقل هؤلاء، بل جاء بالقضية العامة ولم يُواجههم بالجزاء مما يدلّ على التلطف في أمر الدعوة، وهذا نوع من استمالة الخَصْم لنقطع منه شراسة العداء والعناد. لذلك يخاطب الحق - تبارك وتعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم {أية : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ..}تفسير : [آل عمران: 159] كأنك لم تَلِنْ لهم بطبْعك؛ لأن عنادهم وأذاهم كان سيُرغم طبْعك على أن تكون قاسياً معهم ولكن رحمة الله شملتْك فَلِنْتَ لهم {أية : وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ..}تفسير : [آل عمران: 159]. هذا يعني أن الداعية لا بُدَّ أن يكون رَحْب الصدر، رَحْب الساحة، ذلك لأنه يُخرِج أهل الضلال عما أَلِفوه إلى شيء يكرهونه، فلا تُخرجهم من ذلك بأسلوب يكرهونه، فتجمع عليهم شدتين، إنما تلطَّفْ معهم، كما قال عز وجل لموسى وهارون عندما أمرهما بدعوة فرعون: {أية : فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ}تفسير : [طه: 44]. لأن الذي بلغ من عناده أنْ يتكبّر لا على المخلوقين أمثاله، إنما يتكبّر على الخالق فيدّعي الألوهية لا بُدَّ أنْ تأتيه بأسلوب ليِّن لطيف. وفي آية أخرى يُعلِّم الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم كيف يجادل المشركين، فيقول سبحانه: {أية : قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا ..}تفسير : [سبأ: 25] وهل يُتصوَّر الإجرام من رسول الله؟! وفي المقابل: {أية : وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ}تفسير : [سبأ: 25] مع أن منطق الجدل هنا أن يقول: ولا نُسأل عما تُجرِمون، لكنه نسب الإجرام لنفسه، ولم يذكره في حَقِّ الآخرين، فهل هناك تلطُّفٌ وترقيق للقلوب فوق هذا؟ الحق - تبارك وتعالى - يعرض لكل هذه المسائل ليثبت أن رسوله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على إيمان قومه، وأنه لم يدّخِرْ وُسْعاً في سبيل هدايتهم وجَذْبهم إليه؛ لدرجة أنه حمّل نفسه فوق ما يطلبه الله منه، حتى قال له ربه: {أية : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً}تفسير : [الكهف: 6]. وقال: {أية : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}تفسير : [الشعراء: 3]. يعني: مُهلكٌ نفسك من أجل هدايتهم، وما عليك إلا البلاغ، ولا يقول له ربه هذا الكلام إلا إذا كان قد عَلِم منه حِرْصاً ورغبة أكيدة في هداية قومه. ومعنى: {أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان: 34] قوله تعالى {شَرٌّ ..} [الفرقان: 34] ولم يقُلْ أشر؛ لأن معناها: أن الجهة الثانية فيها شر، وهذا أيضاً من إرخاء العِنان للخصم. ثم يحدثنا الحق سبحانه عن أقوام الرسل السابقين: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يخبر تعالى عن حال المشركين الذين كذبوا رسوله وسوء مآلهم، وأنهم { يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ } أشنع مرأى، وأفظع منظر تسحبهم ملائكة العذاب ويجرونهم { إِلَى جَهَنَّمَ } الجامعة لكل عذاب وعقوبة. { أُولَئِكَ } الذين بهذه الحالة { شَرٌّ مَكَانًا } ممن آمن بالله وصدق رسله، { وَأَضَلُّ سَبِيلا } وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء فإن المؤمنين حسن مكانهم ومستقرهم، واهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم وفي الآخرة إلى الوصول إلى جنات النعيم.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ} [34] 387 - أنا الحُسينُ بنُ منصورٍ، نا حُسينُ بن محمدٍ، عن شيبان، عن قتادة، عن أنسٍ: حديث : أنَّ رجُلاً قال: يا رسول اللهِ كيف يُحشرُ الناس على وُجُوهِهِم؟ قال: "إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادرٌ أن يُمشيهم على وجوههم ".