Verse. 2893 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَّعَادًا وَّثَمُــوْدَا۟ وَاَصْحٰبَ الرَّسِّ وَقُرُوْنًۢـــا بَيْنَ ذٰلِكَ كَثِيْرًا۝۳۸
WaAAadan wathamooda waashaba alrrassi waquroonan bayna thalika katheeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«و» اذكر «عادا» يوم هود «وثمود» قوم صالح «وأصحاب الرَّسَّ» اسم بئر، ونبيهم قيل شعيب وقيل غيره كانوا قعودا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم «وقرونا» أقواما «بين ذلك كثيرا» أي بين عاد وأصحاب الرَّسَّ.

38

Tafseer

الرازي

تفسير : القصة الثالثة ـ قصة عاد وثمود وأصحاب الرس المسألة الأولى: عطف {عَاداً } على (هم) في {وَجَعَلْنَـٰهُمْ } أو على (الظالمين) لأن المعنى ووعدنا الظالمين. المسألة الثانية: قرىء و {ثَمُودُ } على تأويل القبيلة، وأما على المنصرف فعلى تأويل الحي أو لأنه اسم للأب الأكبر. المسألة الثالثة: قال أبو عبيدة الرس هو البئر غير المطوية، قال أبو مسلم: في البلاد موضع يقال له الرس فجائز أن يكون ذلك الوادي سكناً لهم، والرس عند العرب الدفن، ويسمى به الحفر يقال رس الميت إذا دفن وغيب في الحفرة، وفي التفسير أنه البئر، وأي شيء كان فقد أخبر الله تعالى عن أهل الرس بالهلاك انتهى. المسألة الرابعة: ذكر المفسرون في أصحاب الرس وجوهاً: أحدها: كانوا قوماً من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش، فبعث الله تعالى إليهم شعيباً عليه السلام فدعاهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه فبينما هم حول الرس خسف الله بهم وبدارهم وثانيها: الرس قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود وثالثها: أصحاب النبي حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء، وهي أعظم ما يكون من الطير سميت بذلك لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح وهي تنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا ورابعها: هم أصحاب الأخدود، والرس هو الأخدود وخامسها: الرس أنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار، وقيل (كذبوه) ورسوه في بئر أي دسوه فيها وسادسها: عن علي عليه السلام أنهم كانوا قوماً يعبدون شجرة الصنوبر وإنما سموا بأصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض وسابعها: أصحاب الرس قوم كانت لهم قرى على شاطىء نهر يقال له الرس من بلاد المشرق فبعث الله تعالى إليهم نبياً من ولد يهودا بن يعقوب فكذبوه فلبث فيهم زمناً فشكى إلى الله تعالى منهم فحفروا بئراً ورسوه فيها وقالوا نرجو أن يرضى عنا إلهنا وكانوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم يقول: إلهي وسيدي ترى ضيق مكاني وشدة كربي وضعف قلبي وقلة حيلتي فعجل قبض روحي حتى مات، فأرسل الله تعالى ريحاً عاصفة شديدة الحمرة فصارت الأرض من تحتهم حجر كبريت متوقد وأظلتهم سحابة سوداء فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص وثامنها: روى ابن جرير عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث : أن الله بعث نبياً إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها أحد إلا عبد أسود ثم عدوا على الرسول فحفروا له بئراً فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه حجراً ضخماً، وكان ذلك العبد يحتطب فيشتري له طعاماً وشراباً ويرفع الصخرة ويدليه إليه فكان ذلك ما شاء الله فاحتطب يوماً فلما أراد أن يحملها وجد نوماً فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين نائماً، ثم انتبه وتمطى وتحول لشقه الآخر فنام سبع سنين أخرى، ثم هب فحمل حزمته فظن أنه نام ساعة من نهار فجاء إلى القرية فباع حزمته واشترى طعاماً وشراباً وذهب إلى الحفرة فلم يجد أحداً، وكان قومه قد استخرجوه وآمنوا به وصدقوه، وكان ذلك النبي يسألهم عن الأسود، فيقولون لا ندري حاله حتى قبض الله النبي وقبض ذلك الأسود،تفسير : فقال عليه السلام: «حديث : إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة» تفسير : واعلم أن القول ما قاله أبو مسلم وهو أن شيئاً من هذه الروايات غير معلوم بالقرآن، ولا بخبر قوي الإسناد، ولكنهم كيف كانوا فقد أخبر الله تعالى عنهم أنهم أهلكوا بسبب كفرهم. المسألة الخامسة: قال النخعي: القرن أربعون سنة، وقال علي عليه السلام: بل سبعون سنة، وقيل مائة وعشرون. المسألة السادسة: قوله بين ذلك أي {بَيْنَ ذٰلِكَ } المذكور وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك ويحسب الحاسب أعداداً متكاثرة، ثم يقول فذلك كيت وكيت على معنى فذلك المحسوب أو المعدود. أما قوله: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ } فالمراد بينا لهم وأزحنا عللهم فلما كذبوا تبرناهم تتبيراً ويحتمل {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ } بأن أجبناهم عما أوردوه من الشبه في تكذيب الرسل كما أورده قومك يا محمد، فلما لم ينجع فيه تبرناهم تتبيراً، فحذر تعالى بذلك قوم محمد صلى الله عليه وسلم في الاستمرار على تكذيبه لئلا ينزل بهم مثل الذي نزل بالقوم عاجلاً وآجلاً. المسألة السابعة: (كلاً) الأول منصوب بما دل عليه {ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ } وهو أنذرنا أو حذرنا، والثاني بتبرنا لأنه فارغ له. المسألة الثامنة: التتبير التفتيت والتكسير، ومنه التبر وهو كسارة الذهب والفضة والزجاج.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً } كله معطوف على {قَوْمَ نُوحٍ} إذا كان {قوم نوح} منصوباً على العطف، أو بمعنى اذكر. ويجوز أن يكون كله منصوباً على أنه معطوف على المضمر في {دَمَّرْنَاهُمْ} أو على المضمر في {جَعَلْنَاهُمْ} وهو اختيار النحاس؛ لأنه أقرب إليه. ويجوز أن يكون منصوباً بإضمار فعل؛ أي اذكر عاداً الذين كذبوا هوداً فأهلكهم الله بالريح العقيم، وثموداً كذبوا صالحاً فأهلكوا بالرّجفة. {وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ} والرسّ في كلام العرب البئر التي تكون غير مطويةٍ، والجمع رسِاس. قال:شعر : تَنابِلة يَحْفرِون الرِّسَاسَا تفسير : يعني آبار المعادن. قال ابن عباس: سألت كعباً عن أصحاب الرّس قال: صاحب {يۤس} الذي قال: {أية : يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ} تفسير : [يۤس: 20] قتله قومه ورَسُّوه في بئر لهم يقال لها الرّس طرحوه فيها، وكذا قال مقاتل. السدي: هم أصحاب قصة {يۤس} أهل أنطاكية، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار مؤمن آل {يۤس} فنسبوا إليها. وقال عليّ رضي الله عنه: هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم؛ وكان من ولد يهوذا، فيبست الشجرة فقتلوه ورَسُّوه في بئر، فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم. وقال ابن عباس: هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعاً وعطشاً. وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي، وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم شعيباً فكذبوه وآذوه، وتمادوا على كفرهم وطغيانهم، فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم؛ خسف الله بهم فهلكوا جميعاً. وقال قتادة: أصحاب الرّس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيباً فكذبوه فعذبهما الله بعذابين. قال قتادة: والرّس قرية بفَلْج اليمامة. وقال عكرمة: هم قوم رَسُّوا نبيهم في بئر حيا. دليله ما روى محمد بن كعب القرظِيّ عمن حدّثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبياً إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئراً وألقوا فيه نبيهم حياً وأطبقوا عليه حجراً ضخماً وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائماً ثم هبّ من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هبّ فاحتمل حُزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدّقوه ومات ذلك النبي»تفسير : . قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن ذلك العبد الأسود لأَول من يدخل الجنة»تفسير : وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي، واللفظ للثعلبي، وقال: هؤلاء آمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس؛ لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم، إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم. وقال الكلبِيّ: أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيّاً فأكلوه. وهم أول من عمل نساؤهم السَّحْق؛ ذكره الماوردي. وقيل: هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرّقوا فيها المؤمنين، وسيأتي. وقيل: هم بقايا من قوم ثمود، وأن الرّس البئر المذكورة في «الحج» في قوله: {أية : وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} تفسير : [الحج: 45] على ما تقدم. وفي «الصحاح»: والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود. وقال جعفر بن محمد عن أبيه: أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون لنسائهم السَّحْق، وكان نساؤهم كلهم سحاقات. وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن من أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السَّحْق»تفسير : وقيل: الرس ماء ونخيل لبني أسد. وقيل: الثلج المتراكم في الجبال؛ ذكره القُشَيري. وما ذكرناه أولاً هو المعروف، وهو كل حفر احتفِر كالقبر والمعدن والبئر. قال أبو عبيدة: الرس كل ركيّة لم تطو؛ وجمعها رِساس. قال الشاعر:شعر : وهم سائرون إلى أرضهم فيا ليتهم يَحفرون الرِّساسا تفسير : والرّسّ اسم واد في قول زهير:شعر : بَكَرْن بُكُوراً واسْتَحَرْن بسُحْرةٍ فهنّ لوادي الرَّسِّ كاليدِ للفمِ تفسير : ورسست رسًّا: حفرت بئراً. ورُسَّ الميتُ أي قُبر. والرّس: الإصلاح بين الناس، والإفساد أيضاً وقد رسست بينهم؛ فهو من الأضداد. وقد قيل في أصحاب الرس غير ما ذكرنا، ذكره الثعلبي وغيره. {وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً} أي أمماً لا يعلمهم إلا الله بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس. وعن الربيع بن خيثم اشتكى فقيل له: ألا تتداوى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به؟ قال: لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً كانوا أكثر وأشد حِرصاً على جمع المال، فكان فيهم أطباء، فلا الناعت منهم بقِي ولا المنعوت؛ فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات، رحمه الله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَ} اذكر {عَاداً } قوم هود {وَثَمُودَاْ} قوم صالح {وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ } اسم بئر، ونبيهم قيل شعيب، وقيل غيره: كانوا قعوداً حولها فانهارت بهم وبمنازلهم {وَقُرُونَاً } أقواماً {بَيْنَ ذٰلِكَ كَثِيراً } أي بين عاد وأصحاب الرَّسِّ.

ابن عبد السلام

تفسير : {الرَّسِّ} المعدن، أو قرية من قرى اليمامة يقال: لها الفلج من ثمود، أو ما بين نجران واليمن إلى حضرموت، أو بئر بأذربيجان "ع"، أو بأنطاكية الشام قتل بها صاحب ياسين، أو كل بئر لم تُطْو فهي رس. وأصحابها قوم شعيب، أو قوم رسو نبيهم في بئر، أو قوم نزلوا على بئر وكانوا يعبدون الأوثان فلا يظفرون بأحد يخالف دينهم إلا قتلوه وَرَسُّوه فيها وكان الرسل بالشام، أو قوم أكلوا نبيهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وعادا} عطف على قوم نوح: يعنى [هلاك كرديم قوم عادرا بتكذيب هود] {وثمود} [وكروه ثمودرا بتكذيب صالح] {واصحاب الرس} الرس البئر وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهورس كما قال فى الكشاف الرس البئر الغير المطوية اى المبنية انتهى، وفى القاموس كالصحاح المطوية باسقاط غير، واصحاب الرس قوم يعبدون الاصنام بعث الله اليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه فبينما هم حول الرس اى بئرهم الغير المبينة التى يشربون منها ويسقون مواشيهم اذا نهارت فخسف بهم وبديارهم ومواشيهم واموالهم فهلكوا جميعا، وفى القاموس الرس بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه فى بئر انتهى اى دسوه واخفوه فيها فنسبوا الى فعلهم بنبيهم فالرس مصدر ونبيهم هو حنظلة بن صفوان كان قبل موسى على ما ذكر ابن كثير وحين دسوه فبها غار ماؤها وعطشوا بعد ريهم ويبست اشجارهم وانقطعت ثمارهم بعد ان كان ماؤها يرويهم ويكفى ارضهم جميعا وتبدلوا بعد الانس الوحشة وبعد الاجتماع الفرقة لانهم كانوا ممن يعبد الاصنام وقد كان ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم ذى عنق طويل كان فيه من كل لون فكان ينقض على صبيانهم يخطفهم اذا اعوزه الصيد وكان اذا خطف احدا منهم اغرب به الى جهة الغرب فقيل له لطول عنقه ولذهابه الى جهة الغرب عنقاء مغرب [فروبرنده ونابديد كننده] فيوما خطف ابنة مراهقة فشكوا ذلك الى حنظلة النبى عليه السلام وشرطوا ان كفوا شره ان يؤمنوا به فدعا على تلك العنقاء فارسل الله عليها صاعقة فاحرقتها ولم تعقب او ذهب الله بها الى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهى جزيرة لايصل اليها الناس وفيها حيوان كثير كالفيل والكركدن والسباع وجوارح الطير، قال الكاشفى [بيغمبر دعا فرمودكه خدايا ابن مرغ رابكير ونسل بريده كردان دعاى بيغمبر بفراجابت رسيده وآن مرغ غائب شد وديكر ازوخبرى واثرى بيدا نشد وجزنام ازو نشان نماند ودرجيزهاى نايافت بدو مثل زنند كما قيل شعر : منسوخ شدمروت ومعدوم شد وفا وزهردونام ماند جو عنقا وكيميا تفسير : [وصاحب لمعات ازبى نشانىء عشق برين وجه نشان ميدهد] شعر : عشقم كه دردوكون مكانم بديدنيست عنقاى مغربم كه نشانم بديدنيست تفسير : فالعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب بالاضافة طائر معروف الاسم لا الجسم او طائر عظيم يبعد فى طيرانه او من الالفاظ الدالة على غير معنى كما فى القاموس، ثم كان جزاؤه منهم ان قتلوه وفعلوا به ما تقدم من الرس، يقال وجد حنظلة فى بئر بعد دهر طويل يده على شجته فرفعت يده فسال دمه فتركت يده فعادت على الشجة، وقيل اصحاب الرس قوم نساؤهم مساحقات ذكر ان الدلهاث ابنة ابليس اتتهن فشهت الى النساء ذلك وعلمتهن فلسط الله عليهم صاعقة من اول الليل وخسفا فى آخره وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم احد وفى الخبر "حديث : ان من اشراط الساعة ان تستكفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق"تفسير : وفى الحديث المرفوع "حديث : سحاق النساء زنى بينهن"تفسير : وقيل قوم كذبوا نبيا اتاهم فحبسوه فى بئر ضيقة القعر ووضعوا على رأس البئر صخرة عظيمة لا يقدر على حملها الاجماعة من الناس وقد كان آمن به من الجميع عبد اسود وكان العبد يأتى الجبل فيحتطب ويحمل على ظهره ويبيع الحزمة ويشترى بثمنها طعاما ثم يأتى البئر فيلقى اليه الطعام من خروق الصخرة وكان على ذلك سنين ثم ان الله تعالى اهلك القوم وارسل ملكا فرفع الحجر واخرج النبى من البئر وقيل بل الاسود عالج الصخرة فقواه الله لرفعها والقى حبلا اليه واستخرجه من البئر، فاوحى الله الى ذلك النبى انه رفيقه فى الجنة وفى الحديث "حديث : ان اول الناس دخولا الجنة لعبد اسود"تفسير : يريد هذا العبد على بن الحسين ابن على زين العابدين رضى الله عنهم [روايت كند از بدر خويش كفتا مردى آمد از بنى تميم بيش امير المؤمنين على رضى الله عنه كفت يا امير المؤمنين خبرده مارا از اصحاب رس از كدام قوم بودند ودركدام عصر وديار ومسكن از ايشان كجا بود بادشاه ايشان كه بود رب العزة بيغمبر بايشان فرستاد يانفرستاد وايشانرا بجه هلاك كرد مادرقرآن ذكر ايشان ميخوانيم كه اصحاب الرس نه قصه بيان كرده نه احوال ايشان كفته امير المؤمنين على كفت يااخا تميم سؤالى كردى كه بيش ازتو هيج كس اين سؤال ازمن نكرد وبعد ازمن قصه ايشان ازهيج كس نشنود ايشان قومى بودند در عصر بنى اسرائيل بيش از سليمان بن داود بدرخت صنوبر مى برستيدند آن درخت كه يافث بن نوح كشته بود برشفير جشمه معروف وبيرون ازان جشمه نهرى بود روان وايشانرا دوازده باره شهر بود برشط آن نهر ونام آن نهر رس بود ودر بلاد مشرق ودرروز كار هيج نهر عظيم تر وبزركتر ازان نهر نبود ونه هيج شهر آبادان تر ازان شهر هاى ايشان ومهينه از شهرهاى مدينه بود نام آن اسفند آباد وبادشاه ايشان از نزاد نمرود بن كنعان بود ودر آن مدينه مسكن داشت وآن درخت صنوبر در آن مدينه بود وايشان تخم آن درخت بردند بآن دوازده باره شهر تادر شهرى درختى صنوبر برآمد وبباليد واهل آن شهر آنرا معبود خود ساختند وآن جشمه كه در زيرصنوبر اصل بود هيج كس را دستورى نبودكه ازآن آب بخورد يابركر فتى كه ميكفتندكه "هى حياة آلهتنا فلا ينبغى لاحد ان ينقص من حياتها" بس مردمان كه آب ميخوردند ازنهر رس ميخوردند ورسم وآيين ايشان بود درهر ماهى اهل آن شهرها كردآن درخت صنوبر خويش برآمدن وآنرا بزيور وجامهاى الوان بياراستن وقربانها كردن وآتشى عظيم افروختن وآن قربانها برآن آتش نهادن تادخان وقتاران بالا كرفتى جندانكه درآن تاركى دود ديدهاى ايشان ازآ سمان محجوب كشتى ايشان آن ساعت بسجود درافتادندى وتضرع وزارى فرادرخت كردندى تاازميان آن درخت شيطان آواز دادى كه "انى قد رضيت عنكم فطيبوا نفسها وقروا عينا" جون آواز شيطان بكوش ايشان رسيدى سر برداشتندى شادان وتازان ويك شبانروز درنشاط وطرب وخمر خوردن بسرآ وردندى يعنى كه معبودما آزما راضى است بدين صفت روز كار در آن بسرآ وردند تاكفر وشرك ايشان بغايت رسيد وتمرد وطغيان ايشان بالا كرفت رب العالمين بايشان بيغمبرى فرستاد از بنى اسرائيل از نزاد يهودا بن يعقوب روزكارى دراز ايشانرا دعوت كرد ايشان نكرديدند وشرك وكفوررا بيفزودند تا بيغمبر در الله زاريد ودر ايشان دعاى بد كرد كفت "يارب ان عبادك ابوا الا تكذيبى والكفر بك يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع فأرهم قدرتك وسلطانك" جون بيغمبر اين دعا كرد درختهاى ايشان همه خشك كشت كفتند اين همه ازشومى اين مرداست كه دعوى بيغبرى ميكند وعيب خدايان ما ميجويد واورا بكرفتند ودرجاهى عظيم كردند آورده اند در قصه كه انبوبها ساختند فراخ وآنرا بقعرآب فرو بردند وآب ازان انبوبها برميكشيدند تابخشك رسيد آنكه از آنجا درجاهى دور فرو بردند واورا در آن جاه كردند وسنكى عظيم برسر آن جاه استوار نهادند وانبوبها ازقعر آب برداشتند كفتند اكنون دانيم كه خدايان ماازما خشنود شوند كه عيب جوى ايشانرا هلاك كرديم بيغمبر در آن وحشتكاه بالله ناليد وكفت "سيدى ومولاى قد ترى ضيق مكانى وشدة كربى فارحم ضعف ركنى وقلة حيلتى وعجل قبض روحى ولا تؤخر اجابة دعوتى حتى مات عليه السلام فقال الله لجبريل ان عبادى هؤلاء غرهم حلمى وامنوا مكرى وعبدوا غيرى وقتلوا رسولى فانا المنتقم ممن عصانى ولم يخش عقابى وانى حلفت لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين" بس رب العالمين باد عاصف كرم بايشان فروكشاد تاهمه بيكديكر شدند وفراهم بيوستند آنكه زمين در زير ايشان جون سنك كبريت كشت واز بالا ابرى سياه بر آمد وآتش فروباريد وايشان جنانكه از زير در آتش فروكدازد فروكداختند] نعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته كذا فى كشف الاسرار للعالم الربانى الرشيد اليزدى {وقرونا} اى ودمرنا ايضا اهل اعصار جمع قرن وهم القوم المقترنون فى زمن واحد، وفى القاموس الاصح انه مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام "حديث : عش قرنا فعاش مائة سنة"تفسير : {بين ذلك} المذكور من الطوائف والامم: وبالفارسية [ميان قوم نوح وعاد وميان عاد وثمود تا باصحاب الرس] {كثيرا} لايعلم مقدارها الا الله كقوله {أية : لايعلمهم الا الله}تفسير : ولذلك قالوا كذب الناسبون اى الذين ادعوا العلم بالانساب وهو صفة لقوله قرونا والافراد باعتبار معنى الجمع او العدد كما فى قوله تعالى {أية : وبث منهما رجالا كثيرا }

الجنابذي

تفسير : {وَعَاداً} عطف على مفعول دمّرناهم او على مفعول جعلناهم او على للظّالمين بطريق الحذف والايصال، او بالعطف على محلّه او مفعول لاذكر محذوفاً او لاهلكنا محذوفاً {وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ}. حكاية اصحاب الرّسّ الرّسّ البئر المطويّة بالحجارة واسم لبئر كانت لبقيّة من ثمود والحفر والاخفاء ودفن الشّيء تحت الشّيء، واصحاب الرّسّ على ما روى عن مولانا امير المؤمنين (ع) كانوا يعبدون شجر الصّنوبر، وكان لهم اثنتا عشرة قرية على نهرٍ يقال له الرّسّ وسمّوا قراهم بأسماء الشّهور الفرسيّة وكان فى كلّ شهرٍ عيد لهم فى قرية من قراهم، وأخذوا أسماء الشّهور من اسماء تلك القرى أخذوا لكلّ شهرٍ اسم القرية الّتى كان فى ذلك الشّهر عيد تلك القرية، وكان فى كلّ قريةٍ شجرة يعبدونها ويجتمعون عندها فى موسم العيد، وكان الشّيطان يحرّك تلك الشّجرة بعد الاجتماع عندها وعبادتها ويتكلّم معهم ويصيح من ساقها قد رضيت عنكم عبادى فطيبوا نفساً، واذا كان عيد قريتهم الكبيرة اجتمعوا عند الشّجرة العظيمة الّتى فيها اكثر ممّا اجتمعوا فى سائر القرى وذبحوا القرابين اكثر ممّا ذبحوا فى سائر القرى وكان الشّيطان يتكلّم من جوف تلك الشّجرة كلاماً جهوريّاً ويمنّيهم اكثر من السّابق، فلمّا تمادوا فى ذلك ارسل الله تعالى اليهم نبيّاً من ولد يهود ابن يعقوب فمكث يدعوهم الى التّوحيد زماناً طويلاً فلمّا رأى تماديهم فى الطّغيان دعا الله ان ايبس اشجارهم فيبست فلمّا رأوا أشجارهم قد يبست صاروا فرقتين؛ فرقة قالوا سحر هذا آلهتكم، وفرقة قالوا غضب آلهتكم حين رأت هذا الرّجل يصرف وجوه النّاس عنها ولم تغضبوا لها، واجمعوا على ان يدفنوه فى نهر الرّسّ تحت الشّجرة الكبيرة ودفنوه حيّاً تحت نهر الرّسّ، فسمّاهم الله اصحاب الرّسّ لكونهم اصحاب القرى الواقعة على نهر الرّسّ او لدفنهم نبيّهم حيّاً، فغضب الله فأرسل عليهم ريحاً شديدة الحمرة وصارت الارض من تحتهم حجر كبريتٍ تتوقّد واظلّتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبّة جمراً يلتهب فذابت ابدانهم كما يذوب الرّصاص فى النّار، وقيل: الرّسّ نهر بناحية آذربايجان، روى انّه دخل على الصّادق (ع) نسوة فسألته امرأة منهنّ عن السّحق فقال: حدّها حدّ الزّانى فقال المراة: ما ذكر الله عزّ وجلّ ذلك فى القرآن؟- فقال: بلى، فقالت: واين هو؟- قال (ع): هنّ اصحاب الرّسٍّ، وفى خبرٍ: دخلت امرأة مع مولاة لها على ابى عبدالله (ع) فقالت ما تقول فى اللّواتى مع اللّواتى؟- قال (ع): هنّ فى النّار الى ان قالت: ليس هذا فى كتاب الله؟- قال: نعم، قالت: اين هو؟- قال (ع): قوله: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ} فهنّ الرّسّيّات، وفى خبرٍ: انّ سحق النّساء كانت فى اصحاب الرّسّ، وقيل: انّ الرّسّ اسم بئرٍ رسوا فيها نبيّهم اى القوا فيها، وقيل: اصحاب الرّسّ كانوا اصحاب مواشٍ ولهم بئر يقعدون عليها وكانوا يعبدون الاصنام فبعث الله اليهم شعيباً فكذّبوه فانهار البئر وانخسفت بهم الارض فهلكوا، وقيل: الرّسّ قرية باليمامة قتلوا نبيّهم فأهلكهم الله، وقيل: الرّسّ بئر بانطاكية قتل اهلها حبيباً النّجّار فنسبوا اليها {وَقُرُوناً} جمع القرن والقرن له معانٍ عديدة لكنّ المناسب ههنا ان يكون بمعنى الامّة الهالكة الّتى لم يبق منهم احد، او اهل زمانٍ واحدٍ او الامّة بعد الامّة {بَيْنَ ذَلِكَ} المذكور من قوم نوحٍ وعادٍ وثمود واصحاب الرّسّ وقوم موسى {كَثِيراً وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ} يعنى كلاًّ من الامم الهالكة اجرينا له حكاياتٍ عديدة من الماضين مهدّدة من سخطنا ومرغّبة فى رحمتنا كما ضربنا لامّتك الامثال العديدة بهذا المنوال {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا} التّبر الكسر والاهلاك كالتّتبير {تَتْبِيراً وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ} وهى قرى قوم لوطٍ اُمطرت بالحجارة {أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا} حتّى يعتبروا بها ولا يحتاجوا فى التّنبيه والتّهديد الى غيرها {بَلْ} رأوها ولكن {كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً} لعدم اعتقادهم بالحشر او ليأسهم من رحمة الله فيكون المعنى لا يرجون نشوراً للثّواب.

اطفيش

تفسير : {وَعَاداً} عطف على هاء جعلناهم. قيل: أو على الظالمين لان المعنى واوعدنا الظالمين أو على قوم نوح إذا قدرنا له دمرنا او اهلكنا وذكر (عَاد) وهم قوم هود * {وَثَمُودَ} قوم صالح وهو في الاصل اسم لابيهم الاكبر وقرئ بترك التنوين تاويلا بالقبيلة {وَأَصْحَابَ الرَّسِّ} الرس اسم بير لاصحابها. وقيل: البير غير المطوية. وقيل: واد باليمامة وآبار وهو قول الحسن. وقيل: قرية فيها. وقيل: اصحاب الرس قوم يعبدون الاصنام ذوو آبار ومواش فبعث الله اليهم شعيبا فدعاهم إلى الاسلام فتمادوا في طغيانهم وفي ايذائه فبينما هم حول الرس انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم. وعن قتادة ووهب اصحاب الرس واصحاب الايكة قومان ارسل إليهم شعيب. وقيل: ارسل إلى اصحاب الرس واصحاب مدين. وقيل: اصحاب الرس اصحاب البير في اليمامة ارسل اليهم نبي فقتلوه. وقيل: اصحاب قرية فيها قتلوا نبيهم وهم بقية ثمود. وقال سعيد بن جبير: هم اصحاب حنظلة ابن صفوان عليه السلام ابتلاهم الله بطير عظيم كان فيها من كل لون وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح بالاعجام وبالاهمال وفتيح بتحتية وجيم أو فتخ بالاعجام وكانت إذا افقدت الصيد نزلت على صبيانهم فتخطفهم وتأكلهم في الجبل ولذلك سميت مغربا ومغربة وعنقاء مغرب بالاضافة وبالوصف والميم مضمومة والراء مكسورة في كل والغين ساكنة لبعد طيرانها فدعا عليها حنظلة فاصابتها الصاعقة ثم قتلوه فاهلكهم الله. وقيل: الرس بير في انطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار. وقيل: قوم كذبوا نبيهم ودسوه في بير اي دسوه فيها. وقيل: الرس الأخدود واصحابه اصحاب الاخدود ويأتي كلام الله في الشعر ان شاء الله. {وَقُرُونا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً} نعت لقرون وبين متعلق بمحذوف نعت ايضا والقرون اهل اعصار والقرن عشر سنين وقيل عشرون وقيل ثلاثون وهكذا إلى مائة وقيل مائة وعشرون والاشارة إلى ما ذكر من الاقوام اي ما بين قوم نوح وعاد وما بين عاد وثمود ما بين ثمود واصحاب الرس أو ما بين قوم نوح واصحاب الرس. وعن بعض ما بين عاد واصحاب الرس.

اطفيش

تفسير : عطف على نوح إن نصب بغير أغرقنا، وإلا قدر لا ولها اذكر أو أهلكنا أو نحوهما، وعطف عليه ما بعده وصرف ثمود على الأصل لأن منع صرفه، إنما هو بالتأويل بالقبيلة، وأصحاب الرس هم أهل قرية باليمامة قتلوا نبيهم فى البئر، وهم بقية ثمود أو بأنطاكية قتلوا حبيبا النجار، أو قوم لشعيب كذَّبوا نبياً، فانهارت بهم البئر التى هم حولها، أو قوم حنظلة فيها قتلوه فأهلكوا فى بئر أو قوم أكلوا نبيهم أو قوم قتلوا أنبياء، ورسوا عظامهم فى بئر أو أصحاب الأخدود، أو الرس بئر بأذربيجان أو بنجران، وحضرموت أو ماء ونخل لبنى أسد، أو بئر رسوا فيه نبيا من ذرية يهوذا رجاء لرضا آلهتهم عنهم، وهم يسمعون أنينة يومهم، فمات فأذابتهم سحابة سوداء كما يذاب الرصاص، ونعت الجمع بكثير، لأنه بوزن مصدر الصوت والسير.

الالوسي

تفسير : {وَعَاداً } عطف على {أية : قَوْمَ نُوحٍ } تفسير : [الفرقان: 37] أي ودمرنا عاداً أو واذكر عاداً على ما قيل، ولا يصح أن يكون عطفاً إذا نصب على الاشتغال لأنهم لم يغرقوا. وقال أبو إسحاق هو معطوف على ـ هم ـ من {أية : وَجَعَلْنَـٰهُمْ لِلنَّاسِ ءايَةً } تفسير : [الفرقان: 37] ويجوز أن يكون معطوفاً على محل {أية : ٱلْظَّـٰلِمِينَ } تفسير : [الفرقان: 37] فإن الكلام بتأويل وعدنا الظالمين اهـ ولا يخفى بعد الوجهين {وَثَمُودَاْ } الكلام فيه وفيما بعده كما فيما قبله. وقرأ عبد الله وعمرو بن ميمون والحسن وعيسى {وَثَمُود} غير مصروف على تأويل القبيلة، وروي ذلك عن حمزة وعاصم والجمهور بالصرف، ورواه عبد بن حميد عن عاصم على اعتبار الحي أو أنهم سموا بالأب الأكبر. {وَأَصْحَـٰبُ ٱلرَّسّ } عن ابن عباس هم قوم ثمود، ويبعده العطف لأنه يقتضي التغاير، وقال قتادة: هم أهل قرية من اليمامة يقال لها الرس والفلج قيل قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود وقوم صالح، وقال كعب ومقاتل والسدي: أهل بئر يقال له الرس بأنطاكية الشام قتلوا فيها صاحب يس وهو حبيب النجار. وقيل: هم قوم قتلوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيه، وقال وهب والكلبـي: أصحاب الرس وأصحاب الأيكة قومان أرسل إليهما شعيب، وكان أصحاب الرس قوماً من عبدة الأصنام وأصحاب آبار ومواش فدعاهم / إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه عليه السلام فبينما هم حول الرس وهي البئر غير المطوية كما روي عن أبـي عبيدة انهارت بهم وبدارهم، وقال علي كرم الله تعالى وجهه فيما نقله الثعلبـي: هم قوم عبدوا شجرة يقال لها: شاه درخت رسوا نبيهم في بئر حفروه له في حديث طويل، وقيل: هم أصحاب النبـي حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير وكان فيها من كل لون وسميت عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد ولإتيانها بهذا الأمر الغريب سميت مغرباً، وقيل: لأنها اختطفت عروساً، وقيل: لغروبها أي غيبتها، وقيل: لأن وكرها كان عند مغرب الشمس، ويقال فيها عنقاء مغرب بالتوصيف والإضافة مع ضم الميم وفتحها فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة فهلكت ثم أنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا، وقيل: هم قوم أرسل إليهم نبـي فأكلوة، وقيل: قوم نساؤهم سواحق وقيل: قوم بعث إليهم أنبياء فقتلوهم ورسوا عظامهم في بئر، وقيل: هم أصحاب الأخدود والرس هو الأخدود. وفي رواية عن ابن عباس أنه بئر أذربيجان. وقيل: الرس ما بين نجران إلى اليمن إلى حضرموت. وقيل: هو ماء ونخل لبني أسد. وقيل: نهر من بلاد المشرق بعث الله تعالى إلى أصحابه نبياً من أولاد يهوذا بن يعقوب فكذبوه فلبث فيهم زماناً فشكا إلى الله تعالى منهم فحفروا له بئراً وأرسلوه فيه وقالوا: نرجو أن ترضى عنا آلهتنا فكانوا عليه يومهم يسمعون أنين نبيهم فدعا بتعجيل قبض روحه فمات وأظلتهم سحابة سوداء أذابتهم كما يذوب الرصاص. وروى عكرمة ومحمد بن كعب القرظي عن النبـي صلى الله عليه وسلم أن أصحاب الرس أخذوا نبيهم فرسوه في بئر وأطبقوا عليه صخرة فكان عبد أسود قد آمن به يجيء بطعام إلى البئر فيعينه الله تعالى على تلك الصخرة فيرفعها فيعطيه ما يغذيه به ثم يرد الصخرة على فم البئر إلى أن ضرب الله تعالى على أذن ذلك الأسود فنام أربع عشرة سنة، وأخرج أهل القرية نبيهم فآمنوا به في حديث طويل ذكر فيه أن ذلك الأسود أول من يدخل الجنة. وهذا إذا صح كان القول الذي لا يمكن خلافه لكن يشكل عليه إيرادهم هنا. وأجاب عنه الطبري بأنه يمكن أنهم كفروا بعد ذلك فأهلكوا فذكرهم الله تعالى مع من ذكر من المهلكين، وملخص الأقوال أنهم قوم أهلكهم الله تعالى بتكذيب من أرسل إليهم. {وَقُرُوناً } أي أهل قرون وتقدم الكلام في القرن {بَيْنَ ذٰلِكَ } أي المذكور من الأمم، وللتعدد حسن (بين) من غير عطف {كَثِيراً } يطول الكلام جداً بذكرها، ولا يبعد أن يكون قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدارها، وقوله تعالى: {أية : وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ }تفسير : [غافر: 78] ليس نصاً في نفي العلم بالمقدار كما لا يخفى. وفي «إرشاد العقل السليم» لعل الاكتفاء في شؤون تلك القرون بهذا البيان الإجمالي لما أن كل قرن منها لم يكن في الشهرة وغرابة القصة بمثابة الأمم المذكورة.

ابن عاشور

تفسير : انتصبت الأسماء الأربعة بفعل محذوف دل عليه {تبرنا}. وفي تقديمها تشويق إلى معرفة ما سيخبر به عنها. ويجوز أن تكون هذه الأسماء منصوبة بالعطف على ضمير النصب من قوله: {أية : فدمرناهم تدميراً}تفسير : [الفرقان: 36]. وتنوين {عاداً وثموداً} مع أن المراد الأمتان. فأما تنوين {عاداً} فهو وجه وجيه لأنه اسم عري عن علامة التأنيث وغيرُ زائد على ثلاثة أحرف فحقه الصرف. وأما صَرْف {ثموداً} في قراءة الجمهور فعلى اعتبار اسم الأب، والأظهر عندي أن تنوينه للمزاوجة مع {عَاداً} كما قال تعالى: {أية : سَلاَسِلاً وأَغْلاَلاً وسعيراً}تفسير : [الإنسان: 4]. وقرأه حمزة وحفص ويعقوب بغير تنوين على ما يقتضيه ظاهر اسم الأمة من التأنيث المعنوي. وتقدم ذكر عاد في سورة الأعراف. وأما {أصحاب الرسّ} فقد اختلف المفسرون في تعيينهم واتفقوا على أن الرسّ بئر عظيمة أو حفير كبير. ولما كان اسماً لنوع من أماكن الأرض أطلقه العرب على أماكن كثيرة في بلاد العرب. قال زهير:شعر : بكَرْنَ بُكُوراً واستحرْنَ بسَحرة فهنّ ووادِي الرسّ كاليد للفم تفسير : وسمّوا بالرّسّ ما عرفوه من بلاد فارس، وإضافة {أصحاب} إلى {الرس} إما لأنهم أصابهم الخسف في رسّ، وإما لأنهم نازلون على رسّ، وإما لأنهم احتفروا رسّاً، كما سمي أصحاب الأخدود الذين خدّوه وأضرموه. والأكثر على أنه من بلاد اليمامة ويسمى «فَلَجا». واختلف في المعنيّ من {أصحاب الرس} في هذه الآية فقيل هم قوم من بقايا ثمود. وقال السهيلي: هم قوم كانوا في عَدن أُرسل إليهم حنظلة بن صفوان رسولاً. وكانت العنقاء وهي طائر أعظم ما يكون من الطير (سميت العنقاء لطول عنقها) وكانت تسكن في جبل يقال له «فتح»، وكانت تنقضّ على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد فدعا عليها حنظلة فأهلكها الله بالصواعق. وقد عبدوا الأصنام وقتلوا نبيهم فأهلكهم الله. قال وهب بن منبه: خسف بهم وبديارهم. وقيل: هم قوم شعيب. وقيل: قوم كانوا مع قوم شعيب، وقال مقاتل والسدّي: الرسّ بئر بأنطاكية، وأصحاب الرسّ أهل أنطاكية بُعث إليهم حبيب النجّار فقتلوه ورسُّوه في بئر وهو المذكور في سورة يس (20) {أية : وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين}تفسير : الآيات. وقيل: الرس وادٍ في أذربيجان في أرَّان يخرج من قاليقَلا ويصب في بحيرة جُرجان ولا أحسب أنه المراد في هذه الآية. ولعله من تشابه الأسماء يقال: كانت عليه ألف مدينة هلكت بالخسف، وقيل غير ذلك مما هو أبعد. والقرون: الأمم فإن القرن يطلق على الأمة، وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن}تفسير : في أول الأنعام (6). وفي الحديث: حديث : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم الحديثتفسير : . والإشارة في قوله: {بين ذلك} إلى المذكور من الأمم. ومعنى {بين ذلك} أن أُمَماً تخللت تلك الأقوام ابتداءً من قوم نوح. وفي هذه الآية إيذان بطولِ مُدَد هذه القرون وكثرتها. والتنوين في {كُلاًّ} تنوين عوض عن المضاف إليه. والتقدير: وكلَّهم ضربنا له الأمثال وانتصب {كُلاّ} الأول بإضمار فعل يدل عليه {ضربنا له} تقديره: خاطبنا أو حذَّرنا كُلاًّ وضربنا له الأمثال، وانتصب {كُلاًّ} الثاني بإضمار فعل يدل عليه {تبرنا} وكلاهما من قبيل الاشتغال. والتتبير: التفتيت للأجسام الصلبة كالزجَاج والحديد. أطلق التتبير على الإهلاك على طريقة الاستعارة تبعيةً في {تبرنا} وأصلية في {تتبيراً}، وتقدم في قوله تعالى: {أية : إن هؤلاء متبّر ما هم فيه}تفسير : في سورة الأعراف (139)، وقوله: {أية : وليُتَبِّروا ما علَوْا تتبيراً} تفسير : في سورة الإسراء (7). وانتصب {تتبيراً} على أنه مفعول مطلق مؤكد لعامله لإفادة شدة هذا الإهلاك. ومعنى ضرب الأمثال: قولها وتبيينها وتقدم عند قوله تعالى: {أية : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما}تفسير : في سورة البقرة (26). والمَثَل: النظير والمشابه، أي بيّنا لهم الأشباه والنظائر في الخير والشر ليعرضوا حال أنفسهم عليها. قال تعالى: {أية : وسَكَنْتُم في مَساكِن الذين ظَلَموا أنفسهم وتبيّن لكم كيف فعَلْنا بهم وضربنا لكم الأمثال}تفسير : [إبراهيم: 45].

الشنقيطي

تفسير : الأظهر عندي أن قوله: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ} معطوف على قوله: وقوم نوح الآية، وأن قوم نوح مفعول به لأغرقنا محذوفة دل عليها قوله بعده: {أية : أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً} تفسير : [الفرقان: 37] على حد قوله في الخلاصة: شعر : فالسابق انصبه بفعل أضمرا حتماً موافق لما قد ذكرا تفسير : أي أهلكنا قوم نوح بالغرق، وأهلكنا عاداً وثموداً وأصحاب الرس، وقروناً بين ذلك كثيراً، أي وأهلكنا قروناً كثيرة بين ذلك المذكور من قوم نوح، وعاد، وثمود. والأظهر أن القرون الكثير المذكور بعد قوم نوح، وعاد، وثمود، وقبل أصحاب الرس وقد دلت آية من سورة إبراهيم على أن بعد عاد، وثمود، خلقاً كفروا وكذبوا الرسل، وأنهم لا يعلمهم إلا الله جل وعلا. وتصريحه بأنهم بعد عاد وثمود، يوضح ما ذكرنا وذلك في قوله تعالى: {أية : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} تفسير : [إبراهيم: 9]. وقد قدمنا كلام أهل العلم في معنى قوله: {أية : فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ} تفسير : [إبراهيم: 9] والإشارة في قوله {بَيْنَ ذٰلِكَ} راجعة إلى عاد، وثمود، وأصحاب الرس: أي بين ذلك المذكور ورجوع الإشارة، أو الضمير بالإفراد مع رجوعهما إلى متعدد باعتبار المذكور أسلوب عربي معروف ومنه في الإشارة قوله تعالى: {أية : قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ} تفسير : [البقرة: 68] أي ذلك المذكور من الفارض والبكر، وقوله تعالى: {أية : وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} تفسير : [الفرقان: 67] أي بين ذلك المذكور من الإسراف والقتر وقول عبد الله بن الزبعري السهمي: شعر : إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل تفسير : أي وكلا ذلك المذكور من الخير والشر، ومنه في الضمير قول رؤبة: شعر : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق تفسير : أي كأنه أي ما ذكر من خطوط السواد والبلق، وقد قدمنا هذا البيت. أما عاد وثمود فقد جاءت قصة كل منهما مفصلة في آيات متعددة، وأما أصحاب الرس فلم يأت في القرآن تفصيل قصتهم ولا اسم نبيهم، وللمفسرين فيهم أقوال كثيرة تركناها لأنها لا دليل على شيء منها. والرس في لغة العرب البئر التي ليست بمطوية، وقال الجوهري في صحاحه: إنها البئر المطوية بالحجارة، ومن إطلاقها على البئر قول الشاعر: شعر : وهم سائرون إلى أرضهم فيا ليتهم يحفرون الرساسا تفسير : وقول النابغة الجعدي: شعر : سبقت إلى فرط ناهل تنابلة يحفرون الرساسا تفسير : والرساس في البيتين جمع رس، وهي البئر، والرس واد في قول زهير في معلقته: شعر : بكرن بكورا استحرن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفم تفسير : وقوله في هذه الآية: {وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً}. جمع قرن. وهو هنا الجيل من الناس الذين اقترنوا في الوجود في زمان من الأزمنة.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَثَمُودَاْ} {وَأَصْحَابَ} (38) - وقَدْ كَذَّبَ قومُ عَادٍ رَسُولَهُمْ هُوداً عليهِ السَّلامُ، وكَذَّبَ قومُ ثَمُودَ نَبيَّهمْ صَالحاً، وكذَّبَ أصحابُ الرَّسِّ رسولَهُم، وقد كَذَّبَتْ جميعُ هذه الأقوامِ رسُلَهَا فأهْلَكَها اللهُ، كما أهْلَكَ أُمَماً وأقْواماً آخَرينَ (قُروناً) غيرَ هؤلاءِ لَمَّا كَذَّبُوا رسُلَهُمْ. الرَّسُّ - البِئْرُ غيرُ المَطْوِيَّةِ أي غَيْرُ المَبْنِيَّةِ. وقِيل الرَّسُّ وادٍ - مِنْ قَوْلِهِمْ "فَهُنَّ ووادي الرَّسِ كاليَدِ للْفَمِ". وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: الرَّسُّ قَرْيَةٌ مِنْ قُرى ثَمودَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إنها نماذج من المتاعب التي لاقاها الرسل من أممهم، كما قال في موضع آخر: {أية : وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ..}تفسير : [الأعراف: 65]. {أية : وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً ..}تفسير : [الاعراف: 73]. وكانت النهاية أن نصر الله أولياءه ورسله، ودحر خصومهم والمكذِّبين بهم، كل ذلك ليقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: يا محمد لست بدعاً من الرسل، فإنْ وقف منك قومك موقفَ العناد والتكذيب، فكُنْ على يقين وعلى ثقة من نصر الله لك كما قال: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الصافات: 171-173]. إنها قضية يطلقها الحق ـ تبارك وتعالى ـ لا للتأريخ فقط، ولكن لتربية النفس البشرية، فإنْ أردتَ الغلبة فكُنْ في جند الله وتحت حزبه، ولن تُهزَم أبداً، إلا إذا اختلّتْ فيك هذه الجندية، ولا تنْسَ أن أول شيء في هذه الجندية الطاعة والانضباط، فإذا هُزِمْتَ في معركة فعليك أن تنظر عن أيٍّ منهما تخليْتَ. لذلك رأينا في غزوة أحد أن مخالفة الرماة لأمر رسول الله قائد المعركة كانت هي سبب الهزيمة، وماذا لو انتصروا مع مخالفتهم لأمر الرسول؟ لو انتصروا لَفهِموا أنه ليس من الضروري الطاعة والانقياد لأمر رسول الله. إذن: هذا دليل على وجوب الطاعة، وألاَّ يخرجوا عن جندية الإيمان أبداً خضوعاً وطاعة، ولا تقولوا: إن الرسول بيننا فهو يُربيكم؛ لأنه لن يخلد فيكم. وقوله تعالى: {وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ ..} [الفرقان: 38] الرسّ: هو البئر أو الحفرة، وكانت في اليمامة، ويُسمُّونها الأخدود، وقد ورد ذكرها في سورة البروج. وقد قال سبحانه هنا: {وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً} [الفرقان: 38] لم يُرِد الحق سبحانه أنْ يُعدِّد كل الأمم السابقة، واكتفى بذِكْر نماذج منها، وفي مواضع أخرى يجمعهم جملةَ، فيقول تعالى: {أية : فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا ..}تفسير : [العنكبوت: 40]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {أَصْحَابَ ٱلرَّسِّ} معناه المَعدنُ.