Verse. 2894 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَہُ الْاَمْثَالَ۝۰ۡوَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيْرًا۝۳۹
Wakullan darabna lahu alamthala wakullan tabbarna tatbeeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وكلا ضربنا له الأمثال» في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار «وكلاٌ تبَّرنا تتبيرا» أهلكنا إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم.

39

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ} قال الزجاج. أي وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال وبينا لهم الحجة، ولم نضرب لهم الأمثال الباطلة كما يفعله هؤلاء الكفرة. وقيل: انتصب على تقدير ذكرنا كلا ونحوه؛ لأن ضرب الأمثال تذكير ووعظ؛ ذكره المهدويّ. والمعنى واحد. {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً} أي أهلكنا بالعذاب. وتبرت الشيء كسرته. وقال المؤرّج والأخفش: دمرناهم تدميراً. تبدل التاء والباء من الدال والميم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَٰلَ } في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإِنذار {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } أهلكنا إهلاكاً بتكذيبهم أنبياءهم.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة ‏ {‏وكلاًّ ضربنا له الأمثال وكلاًّ تبرنا تتبيراً‏}‏ قال‏:‏ كل قد أعذر الله إليه وبين له ثم انتقم منه ‏ {‏ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء‏} ‏ قال‏:‏ قرية لوط ‏ {‏بل كانوا لا يرجون نشورا‏ً} ‏ قال‏:‏ بعثا ولا حساباً‏. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ‏ {‏وكلاًّ تبرنا تتبيرا‏ً}‏ قال‏:‏ تبر الله كلا بالعذاب‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال ‏ {‏تبرنا‏}‏ بالنبطية‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏ولقد أتوا على القرية‏}‏ قال‏:‏ هي سدوم قرية قوم لوط ‏{‏التي أمطرت مطر السوء‏}‏ قال‏:‏ الحجارة‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ‏ {‏ولقد أتوا على القرية‏} ‏ قال‏:‏ قرية لوط‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ‏{‏ولقد أتوا على القرية‏} ‏ قال‏:‏ هي بين الشام والمدينة‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏ {‏لا يرجون نشورا‏ً} ‏ قال‏:‏ بعثاً وفي قوله ‏ {‏لولا أن صبرنا عليها‏} ‏ قال‏:‏ ثبتنا‏.‏

ابو السعود

تفسير : {وَكُلاًّ} منصوبٌ بمضمرٍ يدلُّ عليه ما بعده فإنَّ ضربَ المثلِ في معنى التَّذكيرِ والتَّحذيرِ. والمحذوفُ الذي عُوِّضَ عنه التَّنوينُ عبارةٌ إمَّا عن الأُممِ التي لم يُذكر أسبابُ إهلاكِهم وإمَّا عن الكلِّ. فإنَّ ما حُكي عن قومِ نوحٍ وقومِ فرعونَ تكذيبُهم للآياتِ والرُّسلِ لا عدمُ التَّأثرِ من الأمثالِ المضروبة أي ذكرنا وأنذرنا كلَّ واحدٍ من المذكورين {ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ} أي بـينَّا له القصصَ العجيبةَ الزَّاجرةَ عمَّا هم عليه من الكُفر والمعاصي بواسطةِ الرَّسلِ {وَكُلاًّ} أي كلَّ واحدٍ منهم لا بعضَهم دُون بعضٍ {تَبَّرْنَا تَتْبِيراً} عجيباً هائلاً لما أنَّهم لم يتأثَّروا بذلك ولم يرفعُوا له رأساً وتمادَوا على ما هُم عليه من الكُفرِ والعُدوانِ. وأصلُ التَّتبـيرُ التَّفتيتُ. قال الزَّجَّاجُ: كلُّ شيءٍ كسرتَه وفتّتَه فقد تبَّرتَه ومنه التِّبرُ لفُتاتِ الذَّهبِ والفِضَّةِ. {وَلَقَدْ أَتَوْا} جملةٌ مستأنفة مسوقة لبـيانِ مشاهدتهم لآثارِ هلاك بعض الأُمم المتبَّرةِ وعدم اتِّعاظِهم بها. وتصديرُها بالقسم لمزيدِ تقريرِ مضمونِها، أي وبالله لقد أتى قُريشٌ في متاجرهم إلى الشَّامِ {عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى أُمْطِرَتْ} أي أُهلكت بالحجارة وهي قُرى قومِ لوطٍ وكانت خمسَ قُرى ما نجتْ منها إلاَّ واحدةٌ كان أهلُها لا يعملون العملَ الخبـيثَ وأمَّا البواقي فأهلكها الله تعالى بالحجارةِ وهي المرادةُ بقوله تعالى: {مَطَرَ ٱلسَّوْء} وانتصابُه إمَّا على أنَّه مصدرٌ مؤكِّدٌ بحذف الزَّوائد كما قيل في أنبتَه الله تعالى نباتاً حسنَاً أي إمطارَ السَّوءِ، أو على أنَّه مفعولٌ ثانٍ إذِ المعنى أُعطيت أو وُلِّيتْ مطرَ السَّوءِ {أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا} توبـيخ لهم على تركهم التَّذكر عند مُشاهدة ما يُوجبه. والهمزة لإنكار نفي استمرار رؤيتِهم لها وتقريرِ استمرارِها حسب استمرارِ ما يُوجبها من إتيانِهم عليها لا لإنكارِ استمرارِ نفي رؤيتِهم وتقريرِ رؤيتِهم لها في الجُملةِ والفاءُ لعطفِ مدخولِها على مقدَّرٍ يقتضيه المقامُ أي ألم يكونوا ينظرُون إليها فلم يكونُوا يَرونها أو أكانُوا ينظرون إليها فلم يكونُوا يَرونها في مرارِ مرورِهم ليتَّعظِوا بما كانُوا يُشاهدونَهُ من آثارِ العذابِ، فالمنكر في الأوَّلِ تركُ النَّظرِ وعدمُ الرُّؤيةِ معاً، وفي الثَّانِي عدمُ الرُّؤيةِ مع تحقُّقِ النَّظرِ الموجبِ لها. وقوله تعالى {بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً} إما إضرابٌ عمَّا قبلَه من عدمِ رؤيتِهم لآثار ما جَرى على أهلِ القُرى من العقوبةِ وبـيانٌ لكون عدم اتِّعاظِهم بسبب إنكارِهم لكون ذلك عقوبةً لمعاصيهم لا لعدم رؤيتهم لآثارِها خلا أنَّه اكتفى عن التَّصريحِ بإنكارِهم ذلك بذكرِ ما يستلزمُه من إنكارهم للجزاءِ الأُخرويِّ الذي هو الغاية من خلق العالمِ، وقد كُني عن ذلك بعدم رجاءِ النُّشورِ أي عدم توقُّعهِ كأنَّه قيل: بل كانُوا ينكرون النُّشورَ المستتبع للجزاءِ الأُخرويِّ ولا يرَون لنفسٍ من النُّفوسِ نُشوراً أصلاً مع تحقُّقهِ حتماً وشمولِه للنَّاسِ عموماً واطِّرادِه وقوعاً فكيف يعترفُون بالجزاء الدٌّنيويِّ في حقِّ طائفةٍ خاصَّةً مع عدم الاطِّرادِ والملازمة بـينه وبـين المعاصي حتَّى يتذكَّروا ويتَّعظوا بما شاهدوه من آثارِ الهلاك وإنَّما يحملونه على الاتِّفاقِ. وإمَّا انتقالٌ من التَّوبـيخِ بما ذُكر من ترك التَّذكرِ إلى التَّوبـيخِ بما هو أعظمُ منه من عدمِ توقُّعِ النُّشورِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكلا} منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده اى ذكرنا وانذرنا كل واحد من الامم المذكورين المهلكين {ضربنا له الامثال} بيناله القصص العجيبة الزاجرة عماهم عليه من الكفر والمعاصى بواسطة الرسل {وكلا} اى كل واحد منهم بعد التكذيب والاصرار {تبرنا تتبيرا} اهلكا اهلاكا عجيبا هائلا فان التبر بالفتح والكسر الاهلاك والتتبير التكسير والتقطيع، قال الزجاج كلى شىء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لمكسر الزجج وفتات الذهب والفضة قبل ان يصاغا فاذا صيغا فهما ذهب وفضة.

الهواري

تفسير : قال: {وَكُلاًّ} يعني من ذكر ممن مضى {ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ} أي: خوفناهم واحتججنا عليهم وبيّنّا لهم {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً} أي: أفسدنا فساداً. وقال بعضهم: وكلا أهلكنا هلاكاً، يعني إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبهم رسلها. قوله: {وَلَقَدَ اتوْا} يعني مشركي العرب أتوا {عَلَى الْقَرْيَةِ التِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} يعني قرية لوط. ومطر السوء الحجارة التي رمى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم. قال: {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} أي: فيتفكروا ويحذروا أن ينزل عليهم ما نزل بهم. أي: بلى، قد أتوا عليها ورأوها. مثل قوله: (أية : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) تفسير : [الصافات: 137-138] قال: {بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً} أي: لا يخافون بعثاً ولا حساباً. {وَإِذَا رَأَوْكَ} يعني الذين كفروا {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهذَا الذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً} أي: فيما يزعم، يقوله بعضهم لبعض {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا} يعنون أوثانهم {لَوْلآ أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا} أي: على عبادتها. قال الله: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ} في الآخرة {مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً} أي إنهم كانوا أضل سبيلاً من محمد. قوله: {أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ} ذكروا عن الحسن قال: [هو المنافق يصيب هواه، كلما هوِيَ شيئاً فعله]. قوله: اتخذ هواه إلهاً، يعني المشرك. قوله: {أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} أي: حفيظاً تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به، أي: إنك لست بربّ، إنما أنت نذير. قوله: {أَمْ تَحْسِبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ} يعني المشركين {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ} أي: فيما يعبدونه {أَضَلُّ سَبِيلاً} من الأنعام. قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} قال الحسن: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً} أي: لا يزول. قال: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ} أي: على الظل {دَلِيلاً} أي: تتبعه وتقبضه.

اطفيش

تفسير : {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ} بينا لهم القصص العجيبة وما جرى على من كذب الرسل واقمنا عليهم الحجة واصروا فاهلكناهم ونصب (كلا) على الاشتغال بفعل يدل عليه ضرب الامثال اي وانذرنا كلا أو وحذرنا كلا {وكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً} اي وفتتنا كلا تفتيتا ومنه التبر الفتات الذهب والفضة والزجاج بمعنى (أهلكناهم اهلاكا).

اطفيش

تفسير : {وكلاًّ} كل قرن من تلك القرون أهلكنا أو أنذرنا نصب على الاشتغال من معنى قوله: {ضَرَبنا له الأمثال} كقولك زيد أمررت به أى ضربنا فى شأنه الأمثال لرسلهم أو أمن بعدهم، والهاء للقرن على لفظه، أو ضربنا الأمثال لنفس القرن بمن هلك قبله لينزجر، وذلك على إجماله زجر لهذه الأمة لتتعظ بمن قبلها {وكلاًّ تبَّرنا تَتْبيراً} أهلكنا إهلاكاً عظيماً ككسر الشىء، فتاتا دقاقا، ومنه التبر لفتات الذهب والفضة.

الالوسي

تفسير : {وَكُلاًّ } منصوب بمضر يدل عليه ما بعده فإن ضرب المثل في معنى التذكير والتحذير. والمحذوف الذي عوض عنه التنوين عبارة إما عن الأمم التي لم تذكر أسباب إهلاكهم وإما عن الكل فإن ما حكى عن فرعون وقومه وعن قوم نوح عليه السلام تكذيبهم للآيات والرسل لا عدم التأثر من الأمثال المضروبة أي ذكرنا وأنذرنا كل واحد من المذكورين {ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ } أي بينا لكل القصص العجيبة الزاجرة عما هم عليه من الكفر والمعاصي بواسطة الرسل عليهم السلام، وقيل: ضمير {له} للرسول عليه الصلاة والسلام، والمعنى / وكل الأمثال ضربناه للرسول فيكون {كَلاَّ } منصوباً بضربنا {والأمثال} بدلاً منه على ما في «البحر»، وفيه أنه أبعد من ذهب إلى ذلك، وعندي أنه مما لا ينبغي أن يفسر به كلام الله تعالى. وقوله تعالى: {وَكُلاًّ } مفعول مقدم لقوله سبحانه: {تَبَّرْنَا تَتْبِيراً } وتقديمه للفاصلة، وقيل: لإفادة القصر على أن المعنى كُلاً لا بعضاً، وتعقب بأن لفظ ـ كل ـ يفيد ذلك ويمكن توجيه ذلك بالعناية، وأصل التتبير التفتيت، قال الزجاج: كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لفتات الذهب والفضة. والمراد به التمزيق والإهلاك أي أهلكنا كل واحد منهم إهلاكاً عجيباً هائلاً لما أنهم لم يتأثروا بذلك ولم يرفعوا له رأساً وتمادوا على ماهم عليه من الكفر والعدوان.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن كلا من الماضين المهلكين من قوم نوح وعاد، وثمود، وأصحاب الرس، والقرون الكثيرة بين ذلك: أنه ضرب لكل منهم الأمثال ليبين لهم الحق بضرب المثل، لأنه يصير به المعقول كالمحسوس، وأنه جل وعلا تبر كلا منهم تتبيراً، أي أهلكهم جميعاً إهلاكاً مستأصلاً، التتبير الإهلاك والتكسير ومنه قوله تعالى: {أية : وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً} تفسير : [الإسراء: 7] وقوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ} تفسير : [الأعراف: 139] أي باطل، وقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} تفسير : [نوح: 28] أي هلاكاً، وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة، وهما أنه جل وعلا ضرب لكل منهم الأمثال، وأنه تبرهم كلهم تتبيراً جاءا مذكورين في غير هذا الموضع. أما ضربه الأمثال للكفار، فقد ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع كقوله في سورة إبراهيم: {أية : أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلأَمْثَال} تفسير : [إبراهيم: 44ـ45] وأما تتبيره جميع الأمم لتكذيبها رسلها، فقد جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى في سورة الأعراف: {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرِّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْاْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} تفسير : [الأعراف: 94ـ95] وقوله تعالى في سورة سبأ: {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} تفسير : [سبأ: 34] وقوله تعالى في الزخرف: {أية : وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} تفسير : [الزّخرف: 23] وقوله تعالى: {أية : ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} تفسير : [المؤمنون: 44] الآية، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن جميع الأمم كذبوا رسلهم، وأن الله أهلكهم بسبب ذلك، وقد بين جل وعلا في آية أخرى أن هذا العموم لم يخرج منه إلا قوم يونس دون غيرهم، وذلك في قوله تعالى: {أية : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} تفسير : [يونس: 98]. ويدل على ذلك أيضاً قوله تعالى: {أية : وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} تفسير : [الصافات: 147ـ148] وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه ضرب الأمثال لكل منهم، لم يبين فيه هنا هل ضرب الأمثال أيضاً لهذه الآية الكريمة التي هي آخر الأمم في هذا القرآن، كما ضربها لغيرهم من الأمم، ولكنه تعالى بين في آيات كثيرة أنه ضرب لهذه الأمة الأمثال في هذا القرآن العظيم، ليتفكروا بسببها، وبين أنها لا يعقلها إلا أهل العلم، وأن الله يهدي بها قوماً، ويضل بها آخرين. وهذه الآيات الدالة على ذلك كله فمنها قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَاسِقِينَ} تفسير : [البقرة: 26]، وقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} تفسير : [الزمر: 27] وقوله تعالى: {أية : وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} تفسير : [الحشر: 21]، وقوله تعالى: {أية : وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ} تفسير : [العنكبوت: 43]، وقوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ} تفسير : [الحج: 73]. والآيات الدالة على ذلك كثيرة معلومة والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلأَمْثَالَ} (39) - وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى لهؤلاءِ الأقْوَامِ جميعاً الآياتِ والحُجَجَ والبراهينَ الدَّالةَ عَلى صِدْقِ ما جَاءَتْهُم بهِ النُّبُّواتُ، فلَمْ يَتَّعِظُوا ولم يُؤْمنوا، فأَهْلَكَهُمُ اللهُ إهْلاكاً عَجِيباً. التَّتْبِيرُ - التَفْتِيتُ والتَّكْسِيرُ والإِهْلاَكُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {وَكُلاًّ ..} [الفرقان: 39] أي: كُلٌّ من المتقدمين {ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ ..} [الفرقان: 39] يَعني: لم أدع رسولاً إلا وجئتُ له بالعبرة برسول قبله، أقول له: انظر فيمَنْ سبقك كيف كذَّبه قومه؟ وكيف عاندوه ووقفوا منه هذا الموقف، ومع ذلك كانت له الغلبة عليهم؛ ذلك ليأخذ كُلُّ نبي شحنةَ مناعة وطاقة يصمد بها أمام شدائد الدعوة، فلا يلين، ولا ييأس، وليْكُنْ على يقين أن النهاية له وفي صالحه. {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً} [الفرقان: 39] أي: أهلكنا ودمرنا كل من كذَّب الرسل بأنواع مختلفة ومتعددة من ألوان العذاب، فعوقب بعضهم بالصيحة أو الخسف أو الإغراق أو بالريح الصرصر العاتية. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 2089- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ}: [الآية: 39]، قال: كلاً قد أعذر الله إليه، ثم انتقم منه. 2090- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً}: [الآية: 39]، قال: تبَّرَ الله كُلاًّ بالعذاب تتبيراً.