٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
46
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ قَبَضْنَٰهُ } أي الظل الممدود {إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً } خفيّاً بطلوع الشمس.
ابن عبد السلام
تفسير : {قَبَضْنَاهُ} قبضنا الظل بطلوع الشمس، أو بغروبها. {يَسِيراً} سريعاً "ع"، أو سهلاً، أو خفياً.
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى: {ثُمَّ قَبَضْنَـٰهُ} عطف على مدَّ داخل في حكمه وثمَّ للتَّراخي الزَّماني لما أنَّ في بـيان كون القبضِ والمدِّ مرتَّبـينِ دائرينِ على قطبِ مصالحِ المخلوقاتِ مزيدَ دلالةِ على الحكمة الرَّبانيَّةِ، ويجوز أنْ تكونَ للتَّراخي الرُّتبـي أي أزلناه بعد ما أنشأناهُ ممتدَّاً ومحوناه بمحض قُدرتنا ومشيئتنا عند إيقاعِ شعاعِ الشَّمس موقعَه من غيرِ أنْ يكونَ له تأثيرٌ في ذلك أصلاً، وإنَّما عبَّر عنه بالقبضِ المُنبـىءِ عن جمعِ المنبسطِ وطيِّه لمَا أنَّه قد عبَّر عن إحداثِه بالمدِّ الذي هو البسطُ طولاً وقوله تعالى: {إِلَيْنَا} للتَّنصيصِ على كونِ مرجعِه تعالى كما أنَّ حدوثَه منه عزَّ وجلَّ {قَبْضاً يَسِيراً} أي على مهل قليلاً قليلاً حسب ارتفاعِ دليله على وتيرة معيَّنةٍ مطَّردةٍ مستتبعة لمصالحِ المخلوقاتِ ومرافقها، وقيل إنَّ الله تعالى حين بنى السَّماءَ كالقُبَّةِ المضروبة ودَحَا الأرضَ تحتها ألقتِ القُبَّةُ ظلَّها على الأرضِ لعدمِ النيِّر وذلك مدُّه تعالى إيَّاه ولو شاء لجعله ساكناً مستقرَّاً على تلك الحالةِ ثم خلق الشَّمسَ وجعلها على ذلك الظلِّ أي سلَّطها عليه ونصَبها دليلاً متبوعاً له كما يتبعُ الدَّليل في الطَّريقِ فهو يزيدُ بها وينقصُ ويمتدُّ ويقلصُ ثم نسخه بها فقبضه قبضاً سهلاً يسيراً غيرَ عسيرٍ أو قبضاً سهلاً عند قيام السَّاعةِ بقبضِ أسبابهِ وهي الأجرامُ التي تلقي الظلَّ فيكون قد ذُكر إعدامُه بإعدامِ أسبابِه كما ذُكر إنشاؤه بإنشائِها ووصفه باليسرِ على طريقةِ قوله تعالى: { أية : ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} تفسير : [سورة ق: الآية 44] وصيغة الماضي للدِّلالةِ على تحقيقِ الوقوع. {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱللَّيْلَ لِبَاساً} بـيانٌ لبعض بدائعِ آثارِ قُدرته تعالى وحكمتِه وروائعِ أحكامِ رحمتِه ونعمتِه الفائضِة على الخلق. وتلوينُ الخطابِ لتوفيةِ مقامِ الامتنانِ حقَّه. واللامُ متعلِّقةٌ بجعلَ وتقديمُها على مفعولَيْه للاعتناءِ ببـيان كونِ ما يعقبه من منافعِهم. وفي تعقيبِ بـيانِ أحوالِ الظلِّ بـيانَ أحكامِ اللَّيلِ الذي هُو ظلُّ الأرضِ من لُطف المسلكِ ما لا مزيدَ عليه، أي هو الذي جعلَ لكُم اللَّيلَ كاللِّباسِ يسترُكم بظلامِه كما يسترُكم اللِّباسُ {وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً} أي وجعلَ النَّومَ الذي يقعُ في اللَّيلِ غالباً قطعاً عن الأفاعيل المختصَّة بحال اليقظةِ عبَّر عنه بالسُّباتِ الذي هو الموتُ لما بـينها من المُشابهةِ التَّامةِ في انقطاعِ أحكامِ الحياةِ وعليه قوله تعالى: { أية : وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ} تفسير : [سورة الأنعام: الآية 60] وقوله تعالى: { أية : ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلاْنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِـهَا} تفسير : [سورة الزمر: الآية 42] {وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً} أي زمانَ بعثٍ من ذلك السُّباتِ كبعثِ الموتى على حذفِ المضافِ وإقامةِ المضافِ إليه مُقامَه أو نفسُ البعثِ على طريق المبالغة وفيه إشارةٌ إلى أنَّ النَّومَ واليقظةَ أنموذجٌ للموتِ والنُّشورِ. وعن لُقمانَ عليه السَّلامُ: يا بُنيَّ كما تنامُ فتوقظُ كذلك تموتُ وتنشرُ. {وَهُوَ ٱلَّذِى أَرْسَلَ ٱلرّيَـٰحَ} وقُرىء بالتَّوحيدِ على أنَّ المرادَ هو الجنسُ {بَشَرًا} تخفيفُ بُشُرٍ جمع بَشُورٍ أي مُبشِّرينَ. وقُرىء بُشْرى. وقُرىء نُشْراً بالنُّونِ جمعُ نَشُورٍ أي ناشرات للَّسَّحابِ وقُرىء بالتَّخفيفِ وبفتحِ النُّونِ أيضاً على أنَّه مصدرٌ وُصف به مبالغةً. وقولُه تعالى: {بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ} استعارةٌ بديعةٌ أي قُدامَ المطرِ. والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء طَهُوراً} لإبرازِ كمالِ العنايةِ بالإنزالِ لأنَّه نتيجةُ ما ذُكر من إرسالِ الرِّياحِ أي أنزلنا بعظمتِنا بما رتَّبنا من إرسالِ الرِّياح من جهةِ الفوقِ ماءً بليغاً في الطَّهارةِ، وما قيل إنَّه ما يكون طاهراً في نفسه ومطهراً لغيرهِ فهو شرح لبلاغته في الطَّهارةِ كما ينبُىء عنه قوله تعالى: { أية : وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن ٱلسَّمَاء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} تفسير : [سورة الأنفال: الآية 11] فإنَّ الطَّهورَ في العربـيةِ إمَّا صفةٌ كما تقول ماء طهور أو اسمٌ كما في قوله عليه الصَّلاةُ والسلامُ « حديث : التُّرابُ طهورُ المؤمنِ » تفسير : وقد جاء معنى الطَّهارةِ كما في قولك تطهرتُ طَهوراً حسناً كقولك وَضُوءاً حسناً ومنه قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : لا صلاةَ إلا بطَهورٍ » تفسير : ووصف الماءِ به إشعارٌ بتمام النِّعمةِ فيه وتتميم للنِّعمةِ فيما بعده فإنَّ الماءَ الطَّهورَ أهنأُ وأنفعُ ممَّا خالطه ما يزيل طهوريَّتَه وتنبـيه على أنَّ ظواهرهم لما كانت ممَّا ينبغي أنْ يطهروها فبواطنُهم أحقُّ بذلك وأولى.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم قبضناه} عطف على مدّ داخل فى حكمه وثم للتراخى الزمانى اى ازلناه بعدما انشأناه ممتدّا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند ايقاع شعاع الشمس موقعه من غير ان يكون له تأثير فى ذلك اصلا وانما عبر عنه بالقبض المنبىء عن جميع المنبسط وطيه لما انه قد عبر عن احداثه بالمد الذى هو البسط طولا {الينا} تنصيص على كون مرجعه الى الله تعالى كما ان حدوثه عنه عز وجل {قبضا يسيرا} اى على مهل قليلا قليلا حسب ارتفاع دليله اى الشمس. يعنى انه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل فى جانب المغرب فلو قبضه الله تعالى دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى منافعهما والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى ابو السعود فى تفسيره، وقال غيره {أية : كيف مدّ الظل}تفسير : اى بسطه فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس لانه لاشمس معه وهو اطيب الازمنة لان الظلمة الخالصة سبب لنفرة الطبع وانقباض نور البصر وشعاع الشمس مسخن للجو ومفرق لنور الباصرة وليس فيما بين طلعوعيهما شىء من هذين ولذلك قال تعالى فى وصف الجنة {أية : وظل ممدود}تفسير : ويقال تلك الساعة تشبه ساعات الجنة الا ان الجنة انور فالظل هو الامر المتوسط بين ضوء الخالص والظلمة الخالصة {أية : ولو شاء لجعله ساكنا}تفسير : دائما لا شمس معه ابدا من السكنى وهو الاستقرار ولا تنسخه الشمس بان لا يتحرك حركة انقباض ولا انبساط بان جعل الشمس مقيمة على موضع واحد فهو من السكون الذى هو عدم الحركة {أية : ثم جعلنا الشمس عليه دليلا}تفسير : لانه لولا الشمس لما عرف الظل كما انه لولا النور لما عرف الظلمة والاشياء تتبين باضدادها وهذا المعنى يؤيده تعميم الظل كما سبق من المفردات لكن لم يرض به ابو السعود رحمه الله لان ما ذكر من معنى الظل فى هذا الوجه وان كان فى الحقيقة ظلا للافق الشرقى لكنه غير معهود والمتعارف انه حالة مخصوصة يشاهدونها فى موضع يحول بينه وبين الشمس جسم كثيف [درعين المعانى آورده كه مد ظل اشارت بزمان فترتست كه مردم درحيرت بودند وشمس بنور اسلام كه طلوع سيدانام عليه الصلاة والسلام از افق اكرام طالع كشت واكر آن سايه دائم بودى خلق درتاريكىء غفلت مانده بروشنى آكاهى نرسيدى شعر : كرنه خورشيد جمال ياركشتى رهنمون ازشب تاريك غفلت كس نبردى ره برون تفسير : [صاحب كشف الاسرار كويد اين آيت ازروى ظاهر معجزه مصطفى عليه السلام وبفهم اهل حقيقت اشار تست بقرب وكرامت وى اما بيان معجزه آنست كه حضرت رسالت عليه السلام درسفرى بوقت قيلوله در زير درختى فرودآمد ياران بسيار بودند وسايه درخت اندك حق سبحانه وتعالى بقدرت كامله سايه آن درخت راممدود كردانيد جنانجه همه لشكر اسلام در آن سايه بياسودند واين آيت نازل شد ونشان خصوصيت قربت آنكه فرمود {أية : الم تر الى ربك كيف مد الظل}تفسير : موسى عليه السلام را بوقت طلب {أية : ارنى}تفسير : داغ {أية : لن ترانى}تفسير : بردل نهاد واين حضرت را بى طلب فرمودكه نه مرا بينى ودر من مى نكرى ديكرجه خواهى] شعر : فرقست ميان آنكه يارش در بر با آنكه دوجشم انتظار ش بر در تفسير : وفى المثنوى شعر : مرغ بر بالا بران وسايه اش مى دود برخاك وبران مرغ وش ابلهى صياد آن سايه شود مى دود جند آنكه بى مايه شود بى خبر كان عكس آن مرغ هواست بى خبر كه اصل آن سايه كجاست تير اندازد بسوى سايه او تركشش خالى شود ازجست وجو تركش عمرش تهى شد عمر رفت از دو يدن در شكار سايه تفت سايه يزدان جو باشد دايه اش وارهاند از خيال وسايه اش سايه يزدان بود بنده خدا مرده اين عالم وزنده خدا دامن او كير زو تر بى كمان تا رهى در دامن آخر زمان "كيف مد الظل" نقش اولياست كاو دليل نور خورشيد خداست اندراين وادىى مرو بى اين دليل "لااحب الآفلين" كوجون خليل رو زسايه آفتابى را بياب دامن شه شمس تبر يزى بتاب تفسير : قال فى المصطلحات الظل هو الوجود الاضافى الظاهر بتعينات الاعيان الممكنة واحكامها التى هى معدومات ظهرت باسمه النور الذى هو الوجود الخارجى المنسوب اليها فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل بالنور وعدميته فى نفسه قال الله تعالى {أية : ألم تر الى ربك كيف مد الظل}تفسير : اى بسط الوجود الاضافى على الممكنات فالظلمة بازاء هذا النور هو العدم وكل ظلمة فهى عبارة عن عدم النور عما من شأنه ان يتنور به قال الله تعالى {أية : الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور}تفسير : الآية والكامل المتحقق بالحضرة الواحدية والسلطان ظل الله اى ظل الحقيقة الالهية الجامعة وهى سر الانسان الكامل الذى صورته السلطان اعظم الظاهر اى فى الجامعية والاحاطة.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} بعد المدّ {إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} لفظ الينا كالتّصريح بانّ المقصود من الظّلّ هو الانبياء والاولياء (ع)، وجملة الموجودات وقبض ظلّ الشّمس بعد المدّ محسوس، وقبض الانبياء والاولياء (ع) وقبض جملة الخلق ايضاً محسوس فانّ المكوّنات كلّها من اوّل خلقتها الّتى هى مدّ الظّلّ تكون فى الخروج من القوى الى الفعليّات وفى طرح النّقائص والاعدام وهذا الخروج والطّرح هو قبض الرّبّ ايّاها اليه، واليسير اشارة الى التّدريج فى القبض.
الهواري
تفسير : قال: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} أي: يسيراً علينا. كقوله: (أية : إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) تفسير : [العنكبوت: 19]. وقال مجاهد: {سَاكِناً} لا تصيبه الشمس ولا يزول. {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً} أي: تحويه. {ثُم قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً} أي: حَوَى الشمس إياه. وقال بعضهم: وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل؛ فإذا زالت الشمس رجع الظل فازداد حتى تغيب الشمس. قوله: {وَهُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الّيْلَ لِبَاساً} يعني سكناً يسكن فيه الخلق {وَالنَّوْمَ سُبَاتاً} أي: يسبت فيه النائم حتى لا يعقل. {وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً} أي: ينتشر فيه الخلق لمعايشهم ولحوائجهم ولتصرّفهم. قوله: {وَهُوَ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشُراً} أي: تلقح السحاب {بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ} أي: بين يدي المطر. [قال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً} يعني المطر، {طَهُوراً} للمؤمنين بتطهرون به من الأحداث والجنابة. قال: {لِنُحْيِيَ بِهِ} أي: بالمطر {بَلْدَةً مَّيْتاً} اليابسة التي ليس فيها نبات. {وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ} يعني المطر {لِيَذَّكَّرُوا}. ذكروا عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر مطراً من عام، أو قال: ماء، ولكن الله يصرفه حيث يشاء] ثم تلا هذه الآية: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا} قال الحسن: فيكونوا متذكرين بهذا المطر فيعلمون أن الذي أنزل هذا المطر الذي يعيش به الخلق وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي الموتى. قوله: {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، مطرنا بنوء كذا. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : لو حبس الله المطر عن أمتي عشر سنين، ثم صبه عليهم لأصبحت طائفة من أمتي يقولون: مطرنا بنوء مذحِج . تفسير : ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : ثلاثة لا يدعهن الناس: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالأنواء .
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} اي ازلناه بايقاع الشمس موقعه وسميت أزالته قبضا اي كفا مشعر بان مده تيسير مع ان المد ايضا فيه مساواة للبسط والبسط مقابل القبض وفي القبض بيسر وخفاء على مهل شيئا فشيئا من المنافع ما لا نحصيه ولو قبض دفعه لتعطلت تلك المنافع وعطف بثم في الاولى لزيادة فضل جعل الشمس دليلا على فضل مد الظل وفي الثاني لزيادة قبضها بيسر على المد وعلى جعلها دليلا جعل التباعد في الفضل كتباعد المسافة أو عطف يتم ليعد جعل الشمس ليلا عليه عن أول طلوع الفجر وعن الاسفار وبعد تمام القبض عن أول طلوعها. وقيل: مد الظل حين بنى السماء كالقبة المضروبة وبسط الارض تحتها فالقت السماء ظلها على الارض وذلك قبل خلق الشمس ولو شاء لجعل الظل ابدا ساكنا بان لا يخلق الشمس ثم خلقها وسلطها على ذلك الظل ونصبها دليلا متبوعا له كما يتبع المدلول الدليل ثم نسخه وقبضه قبضا سهلا أو خلق الشمس عيله دليلا لطريق من يهديه فانه يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها ثم يقبض إلى ان ينتهي غاية نقصانه أو المراد بقبضه قبضة عند قيام الساعة لقبض الاجرام فانه يكون بسبب الاجرام فاذا زالت يومين زال فيكون ذكر اعدامه باعدام اسبابه كما ذكر انشاءه بانتبا اسبابه وقوله إلينا اليق بهذا الاخير. قال جارالله: وكذلك قوله: {يَسِيراً} كما قال: {ذلك حشر علينا يسير} يدل على هذا الاخير. والمشهور ان الفعل الذي ليس ظنا ولا يقينا ولا فقد أو عدم أو راى العلمية لم يعمل في ضميري شيء واحد و(نا) في (قبضناه وإلينا) لواحد سبحانه وتعالى فاما ان يقدر مضاف اي إلى (ملكنا) واما ان يقال ذلك غير ممنوع إذا عمل في واحد منهما بواسطة الحرف.
اطفيش
تفسير : {ثمَّ قبضناه إلينا} بمعنى انه لا يملكه أحد غيرنا، فأفنيناه لا الى غيرنا {قَبْضاً يسيراً} تدريجاً شيئاً فشيئاً بتسيير الشمس، وثم للترتيب هنا بلا تراخ او بتراخ مقصود به آخر النصف الأول من النهار، أو هى لتراخى رتبة الأخذ عن رتبة البسط، فانه أظهر قدرة من البسط.
الالوسي
تفسير : وقوله سبحانه: {ثُمَّ قَبَضْنَـٰهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} عطف على {أية : مَدَّ } تفسير : [الفرقان: 45] داخل في حكمه أيضاً أي ثم أزلناه بعد ما أنشأناه ممتداً عند إيقاع شعاع الشمس موقعه أو بإيقاعه كذلك ومحوناه على مهل قليلاً قليلاً حسب سير الشمس، وهذا ظاهر على القول بأن المراد بالظل ظل الشاخص من جبل ونحوه، وأما على القول بأن المراد به ما بين الطلوعين فلأنه إذا عم لا يزول دفعة واحدة بطلوع الشمس في أفق لكروية الأرض واختلاف الآفاق فقد تطلع في أفق ويزول ما عند أهله من الظل وهي غير طالعة في أفق آخر وأهله في طرف من ذلك الظل ومتى ارتفعت عن الأفق الأول حتى بانت من أفقهم زال ما عندهم من الظل فزوال الظل بعد عمومه تدريجي كذا قيل. وقيل لا حاجة إلى ذلك فإن زواله تدريجي نظراً إلى أفق واحد أيضاً بناءً على أنه يبقى منه بعد طلوع الشمس ما لم يقع على موقعه شعاعها لمانع جبل ونحوه ويزول ذلك تدريجاً حسب حركة الشمس ووقوع شعاعها على ما لم يقع عليه ابتداء طلوعها، وكأن التعبير عن تلك الإزالة بالقبض وهو كما قال الطبرسي: جمع الأجزاء المنبسطة لما أنه قد عبر عن الأحداث بالمد. وقوله سبحانه: {إِلَيْنَا } للتنصيص على كون مرجع الظل إليه عز وجل لا يشاركه حقيقة أحد في إزالته كما أن حدوثه منه سبحانه لا يشاركه حقيقة فيه أحد، و(ثم) يحتمل أن تكون للتراخي الزماني وأن تكون للتراخي الرتبـي نحو ما مر، ومن فسر الظل بما كان يوم خلق الله تعالى السماء كالقبة ودحا الأرض من تحتها فألقت ظلها عليها جعل معنى {أية : ثُمَّ جَعَلْنَا } تفسير : [الفرقان: 45] الخ ثم خلقنا الشمس وجعلناها مسلطة على ذلك الظل وجعلناها دليلاً متبوعاً له كما يتبع الدليل في الطريق فهو يزيد وينقص ويمتد ويقلص ثم قبضناه قبضاً سهلاً لا عسر فيه. ويحتمل أن يكون قبضه عند قيام الساعة بقرينة (إلينا) وكذا {يَسِيراً } وذلك بقبض أسبابه وهي الأجرام التي تلقي الظل فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه، والتعبير بالماضي لتحققه ولمناسبة ما ذكر معه، و(ثم) للتراخي الزماني وفيه ما فيه كما أشرنا إليه.
د. أسعد حومد
تفسير : {قَبَضْنَاهُ} (46) - ثمَّ يَقْبِضُ اللهُ تَعالى الظِّلَّ قَبْضَاً سَهْلاً خَفِيفاً، ويجعَلُهُ مُنْكَمِشاً بِحَسَبِ سَيْرِ الشَّمْسِ، حَتَّى لا يَبْقَى في الأرضِ ظِّلٌّ إلا تَحْتَ سَقْفٍ أو شجرةٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق - تبارك وتعالى - يُبيِّن الحركة البطيئة للظل فيقول: {قَبْضاً يَسِيراً} [الفرقان: 46] لا تدركه أنت أبداً؛ لأن في كل لحظة من لحظات الزمن حركة فلا يخلو الوقت مهما قَلَّ من الحركة، لكن ليس لديك المقياس الذي تدرك به بُطْءَ هذه الحركة. وقوله: {قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا ..} [الفرقان: 46] دليل على أن المسألة ليست ميكانيكاً، إنما هي بقيومية الله تعالى؛ لذلك فكأن الحق سبحانه يقول: يا عبادي ناموا مِلْءَ جفونكم، فربُّكم قيُّوم على مصالحكم لا ينام. وأهل المعرفة يستنبطون من ظاهرة الظل أسراراً، فيروْنَ أن ظِلَّ الأشياء الشاهقة المتعالية يخضع لله تعالى، ويسجد على الأرض، رغم أنه متعالٍ شامخ، كما جاء في قوله سبحانه: {أية : وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ}تفسير : [الرعد: 15]. وقال سبحانه: {أية : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ..}تفسير : [النور: 41] فللظل حركة بطيئة لا يعلمها إلا الله؛ لأنك لا تدرك مدى صِغَرها؛ لذلك قُلْنا في الهباء: إنه نهاية ما يمكن أن يكون من التفتيت المنظور. ثم يقول الحق سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِبَاساً ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} [الآية: 46]. يعني حوى الشمس إِياه. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُوراً} [الآية: 47]. قال: ينتشرون فيه. وعن مجاهد /53 و/ في قوله: {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ} [الآية: 53]. قال: أَفاض أَحدهما في الآخر. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: "البرزخ" [الآية: 53]: المحبس البر. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا شيبان عن جابر عن مجاهد قال: "البرزخ" [الآية: 53]، أَنهما يلتقيان فلا يختلطان. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَحِجْراً مَّحْجُوراً} [الآية: 53]. قال: يقول: لا يختلط المر بالعذب. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً} [الآية: 55]. قال: يعني معيناً. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً} [الآية: 62]. قال: يعني أَسود وأَبيض. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} [الآية: 62]. يعني يشكر نعمة ربه عليه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} معناه خَفي. معننه ما يَقبضُ الشَّمسُ من الظّلِ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 735 : 5 : 9 - سفين عن سعيد عن مجاهد في قوله {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} قال، خفيا. [الآية 46].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):