Verse. 2904 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

لِّنُحْيِۦ بِہٖ بَلْدَۃً مَّيْتًا وَّنُسْقِيَہٗ مِمَّا خَلَقْنَاۗ اَنْعَامًا وَّاَنَاسِيَّ كَثِيْرًا۝۴۹
Linuhyiya bihi baldatan maytan wanusqiyahu mimma khalaqna anAAaman waanasiyya katheeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لنحيي به بلدة ميتا» بالتخفيف يستوي فيه المذكور والمؤنث ذكّره باعتبار المكان «ونسقيه» أي الماء «مما خلقنا أنعاما» إبلا وبقرا وغنما «وأناسيَّ كثيرا» جمع إنسان وأصله أناسين فأبدلت النون ياء وأدغمت فيها الياء أو جمع انسي.

49

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {لِّنُحْيِـيَ بِهِ} أي بالمطر. {بَلْدَةً مَّيْتاً} بالجدوبة والمحل وعدم النبات. قال كعب: المطر روح الأرض يحييها الله به. وقال: {ميتاً} ولم يقل ميتة لأن معنى البلدة والبلد واحد؛ قاله الزجاج. وقيل: أراد بالبلد المكان. {وَنُسْقِيَهِ} قراءة العامة بضم النون. وقرأ عمر بن الخطاب وعاصم والأعمش فيما روى المفضّل عنهما {نَسْقِيَهُ} (بفتح) النون. {مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} أي بشراً كثيراً وأناسيّ واحده إنسي نحو جمع الْقُرْقُور قَرَاقير وقَرَاقِر في قول الأخفش والمبرد وأحد قولي الفراء؛ وله قول آخر وهو أن يكون واحده إنساناً ثم تبدل من النون ياء؛ فتقول: أناسي، والأصل أناسين، مثل سِرحان وسراحين، وبستان وبساتين؛ فجعلوا الياء عوضاً من النون، وعلى هذا يجوز سراحي وبساتي، لا فرق بينهما. قال الفراء: ويجوز {أَنَاسِي} بتخفيف الياء التي فيما بين لام الفعل وعينه؛ مثل قراقير وقراقر. وقال {كَثيراً} ولم يقل كثيرين؛ لأن فعيلاً قد يراد به الكثرة؛ نحو {أية : وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً} تفسير : [النساء: 69].

المحلي و السيوطي

تفسير : {لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } بالتخفيف يستوي فيه المذكر والمؤنث: ذكّره باعتبار المكان {وَنُسْقِيَهِ } أي الماء {مِمَّا خَلَقْنآ أَنْعَٰماً } إبلاً وبقراً وغنماً {وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً } جمع إنسان، وأصله: أناسين فأبدلت النون ياء وأدغمت فيها الياء، أو جمع إنسي.

ابن عبد السلام

تفسير : {بَلْدَةً مَّيْتاً} لا عمارة بها ولا زرع وإحياؤها إنبات زرعها وشجرها {وَأَنَاسِىَّ} جمع إنسان، أو جمع إنسي.

النسفي

تفسير : {لّنُحْيِىَ بِهِ } بالمطر {بَلْدَةً مَّيْتاً } ذكّر {ميتاً} على إرادة البلد أو المكان {وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَـٰماً وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً } أي ونسقي الماء البهائم والناس. و{مما خلقنا} حال من {أنعاماً وأناسي} أي أنعاماً وأناسي. مما خلقنا. وسقى أو أسقى لغتان. وقرأ المفضل والبرجمي {ونسقيه} والأناسي جمع إنسي على القياس ككرسي وكراسي، أو إنسان وأصله أناسين كسرحان وسراحين فأبدلت النون ياء وأدغمت. وقدم إحياء الأرض على سقي الأنعام والأناسي لأن حياتها سبب لحياتهما، وتخصيص الأنعام من الحيوان الشارب لأن عامة منافع الأناسي متعلقة بها فكأن الإنعام عليها بسقي الإنعام كالأنعام بسقيهم، وتنكير الأنعام والأناسي ووصفها بالكثرة لأن أكثر الناس منيخون بالقرب من الأودية والأنهار فيهم غنية عن سقي السماء وأعقابهم وبقاياهم كثير يعيشون بما ينزل الله من رحمته، وتنكير البلدة لأنه يريد بعض بلاد هؤلاء المتبعدين عن مظان الماء. ولما سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصفه بالطهور إكراماً لهم، وبيان أن من حقهم أن يؤثروا الطهارة في بواطنهم وظواهرهم لأن الطهورية شرط الإحياء. {وَلَقَدْ صَرَّفْنَـٰهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ } {ليذكروا} حمزة وعلي يريد ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب المنزلة على الرسل، وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليتفكروا ويعتبروا ويعرفوا حق النعمة فيه فيشكروا {فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا } فأبى أكثرهم إلا كفران النعمة وجحودها وقلة الاكتراث لها. أو صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطل وجود ورذاذ وديمة، فأبوا إلا الكفور وأن يقولوا مطرنا بنوء كذا ولا يذكروا صنع الله تعالى ورحمته. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما من عام أقل مطراً من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء وقرأ الآية. وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف ولكن يختلف فيه البلاد، وينتزع من هنا جواب في تنكير البلدة والأنعام والأناسي. ومن نسب الأمطار إلى الأنواء وجحد أن تكون هي والأنواء من خلق الله تعالى كفر، وإن رأى أن الله تعالى خالقها وقد نصب الأنواء أمارات ودلالات عليها لم يكفر

الخازن

تفسير : وقوله تعالى: {لنحيي به} أي بالمطر {بلدة ميتاً} قيل: أراد به موضع البلدة {ونسقيه مما خلقنا} أي نسقي من ذلك الماء {أنعاماً وأناسيّ كثيراً} أي بشراً كثيراً والأناسي جمع إنسي وقيل جمع إنسان قوله عز وجل {ولقد صرفناه بينهم} يعني المطر مرة ببلدة ومرة ببلدة أخرى وقال ابن عباس ما عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه في الأرض وقرأ هذه الآية? وهذا كما روي مرفوعاً "ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء" وروي عن ابن مسعود يرفعه، قال: ليس من سنة بأمطر من سنة أخرى ولكن الله عزّ وجلّ قسم هذه الأرزاق فجعلها في هذه السماء الدنيا في هذا القطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، ووزن معلوم وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم وإذا عصوا جميعاً صرف الله ذلك المطر إلى الفيافي والبحار، وقيل: المراد من تصريف المطر تصريفه وابلاً وطشاً ورذاذاً ونحوها وقيل التصريف راجع إلى الريح {ليذكروا} أي ليتذكروا ويتفكروا في قدرة الله تعالى {فأبى أكثر الناس إلى كفوراً} أي جحوداً في كفرهم هو أنهم إذا مطروا قالوا أمطرنا بنوء كذا (ق) عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال "حديث : هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح عن عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بن مؤمن بالكواكب ".تفسير : قوله تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً} أي رسولاً ينذرهم ولكن بعثناك إلى القرى كلها وحملناك ثقل النذارة لتستوجب بصبرك ما أعددنا لك من الكرامة والدرجة الرفيعة {فلا تطع الكافرين} فيما يدعونك إليه من موافقتهم ومداهنتهم {وجاهدهم به} أي بالقرآن {جهاداً كبيراً} أي شديداً. قوله تعالى: {وهو الذي مرج البحرين} أي خلطهما وأفاض أحدهما على الآخر وقيل أرسلهما في مجاريهما {هذا عذب فرات} أي شديد العذوبة يميل إلى الحلاوة {وهذا ملح أجاج} أي شديد الملوحة وقيل مر {وجعل بينهما برزخاً} أي حاجزاً بقدرته فلا يختلط العذب بالملح ولا الملح بالعذب {وحجراً محجوراً} أي ستراً ممنوعاً فلا يبغي أحدهما على الآخر ولا يفسد الملح العذب. قوله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء} أي من النطقة {بشراً فجعله نسباً وصهراً} أي جعله ذا نسب وصهر وقيل النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل نكاحه والنسب ما يوجب الحرمة والصهر ما لا يوجبها وقيل النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح وقد حرم الله بالنسب سبعاً وبالسبب سبعاً ويجمعها قوله {أية : حرمت عليكم أمهاتكم }تفسير : [النساء: 23] الآية وقد تقدم تفسير ذلك وبيانه في تفسير النساء {وكان ربك قديراً} على ما أراد حيث خلق من النطفة الواحدة نوعين من البشر الذكر والأنثى {ويعبدون من دون الله} يعني هؤلاء المشركين {ما لا ينفعهم} أي إن عبدوه {ولا يضرهم} أي إن تركوه {وكان الكافر على ربه ظهيراً} أي معيناً أعان الشيطان على ربه بالمعاصي لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان وقيل معنى ظهيراً هيناً ذليلاً من قولك ظهرت بفلان إذا جعلته وراء ظهرك ولم تلتفت إليه وقيل أراد بالكافر أبا جهل والأصح أنه عام في كل كافر. وقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا مبشراً} أي بالثواب على الإيمان والطاعة {ونذيراً} منذراً بالعقاب على الكفر والمعصية {قل} يا محمد {ما أسألكم عليه} أي على تبليغ الوحي {من أجر} فتقولون إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعوننا إليه فلا نتبعه {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً} معناه لكن من شاء أن يتخذ بإنفاق ماله سبيلاً إلى ربه فعلى هذا يكون المعنى لا أسألكم لنفسي أجراً، ولكن أمنع من إنفاق المال إلا في طلب مرضاة الله، واتخاذ السبيل إلى جنته.

ابو السعود

تفسير : {لّنُحْيِىَ بِهِ} أي بما أنزلنا من الماءِ الطَّهورِ {بَلْدَةً مَّيْتاً} بإنبات النَّباتِ، والتَّذكيرُ لأنَّ البلدة بمعنى البلد ولأنَّه غير جارٍ على الفعل كسائر أبنية المبالغةِ فأُجريَ مُجرى الجامدِ، والمرادُ به القطعةُ من الأرضِ عامرةً كانت أو غامرةً. {وَنُسْقِيَهِ} أي ذلك الماءُ الطَّهورُ عند جريانه في الأوديةِ أو اجتماعه في الحياضِ والمنافعِ أو الآبارِ {مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَـٰماً وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً} أي أهلَ البَوادي الذين يعيشون بالحَيَا ولذلك نكَّر الأنعامَ والأَناسيَّ، وتخصيصهم بالذكر لأنَّ أهل القرى والأمصار يقيمون بقُرب الأنهار، والمنابعُ فيهم وبمالهم من الأنعام غنيةٌ عن سُقيا السَّماءِ، وسائرُ الحيوانات تبعدُ في طلب الماء فلا يُعوِزُها الشُّربُ غالباً من أنَّ مساق الآيات الكريمة كما هو للدِّلالة على عِظمِ القُدرة فهو لتعدُّدِ أنواع النِّعمةِ، والأنعامُ حيث كانت قُنيةً للإنسان وعامة منافعهم ومعايشهم مَنوطةٌ بها قُدِّمَ سقيُها على سقيهم كما قُدِّم عليها إحياءُ الأرضِ فإنَّه سببٌ لحياتِها وتعيُّشِها. وقُرىء نُسقيه وأَسْقَى وسَقَى لغتان وقيل: أسقاهُ جعل له سُقيا وأَناسيَّ جمع إنسيَ أو إنسانٍ كظَرابِـيّ في ظِربَاء على أنَّ أصله أناسينَ فقُلبت نونُه ياءً وقُرىء أَناسيْ بالتَّخفيفِ بحذف ياءِ أفاعيلَ كأناعمَ في أناعيمَ.

اسماعيل حقي

تفسير : {لنحيى به} اى بما انزلنا من السماء من الماء الطهور وهو تعليل للانزال {بلدة ميتا} لا اشجار فيها ولا اثمار ولا مرعى واحياؤها بانبات النبات والمراد القطعة من الارض عامرة كانت او غيرها: وبالفارسية [شهرى مرده يعنى موضعى كه درخشك سال بوده يامكانى راكه در زمستان خشك وافسرده كشت]، والتذكير حيث لم يقل بلدة ميتة لانه بمعنى البلد او الموضع والمكان ولأنه غير جار على الفعل بان يكون على صيغة اسم الفاعل او المفعول فاجرى مجرى الجامد {ونسقيه} اى ذلك الماء الطهور عند جريانه فى الاودية اى اجمتاعه فى الحياض او المنابع والآبار: وبالفارسية [وبياشامانيم ان اب] وسقى واسقى لغتان بمعنى يقال سقاه الله الغيث واسقى والاسم السقيا، قال الامام الراغب السقى والسقيا ان تعطيه ماء ليشربه والاسقاء ان تجعل له ذلك حتى يتناوله كيف يشاء والاسقاء ابلغ من السقى لان الاسقاء هو ان تجعل له ماء يستقى منه ويشرب كقوله اسقيته نهرا. فالمعنى مكناهم من ان يشربوه ويسقو منه انعامهم {مما خلقنا انعاما واناسى كثيرا} متعلق بقوله نسقيه اى نسقى ذلك الماء بعض خلقنا من الانعام والاناسىّ وانتصابها على البدل من محل الجار المجرور فى قوله مما خلقنا ويجوز ان يكون انعاما واناسى مفعول نسقيه. ومما خلقنا متعلق بمحذوف على انه حال من انعاما والانعام جمع نعم وهى المال الراعية واكثر ما يقع هذا الاسم على الابل، وقال فى المغرب الانعام الازواج الثمانية فى قوله (من الابل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين) واناسى جمع انسان عند سيبويه على ان اصله اناسين فابدلت النون ياء وادغم فيها الياء التى قبلها، وقال الفراء والمبرد والزجاج انه جمع انسى وفيه نظر لان فعالى انما يكون جمعا لما فيه ياء مشددة لا تدل على نسب نحو كراسىّ فى جمع كرسىّ فلو اريد بكرسى النسب لم يجز جمعه على كراسىّ ويبعد ان يقال ان الياء فى انسى ليست للنسب وكان حقه ان يجمع على اناسية نحو مهالية فى جمع المهلىّ كذا فى حواشى ابن الشيخ، وقال الراغب الانسى منسوب الى الانس يقال ذلك لمن كثر انسه ولكل ما يؤنس به وجمع الانسىّ اناسىّ وقال فى الكرسى انه فى الاصل منسوب الى الكرس اى التلبد ومنه الكراسة للمتلبد من الاوراق انتهى، قوله كثيرا صفة اناسى لانه بمعنى بشر والمراد بهم اهل البوادى الذين يعيشون بالمطر ولذا نكر الانعام والاناسى. يعنى ان التنكير للافراد النوعى وتخصيصهم بالذكر لان اهل المدن والقرى يقيمون بقرب الانهار والمنابع فلا يحتاجون الى سقيا السماء وسائر الحيوانات من الوحوش والطيور تبعد فى طلب الماء لا يعوزها الشرب غالبا يقال اعوزه الشىء اذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وخص الانعام بالذكر لانها قنية للانسان اى يقتنيها ويتخذها لنفسه لا للتجارة وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها فلذا قدم سقيها على سقيهم كما قدم على الانعام احياء الارض فانه سبب لحياتها وتعيشها فانظر كيف رتب ذكر ماهو رزق الانسان ورزق رزقه فان الانعام رزق الانسان والنبات رزق الانعام والمطر رزق النبات فقد ذكر المطر ورتب عليه ذكر حياة الارض بالنبات ورتب عليه ذكر الانعام.

الجنابذي

تفسير : {لِّنُحْيِـيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} موت البلاد بسكون عروق اراضيها وحبوبها عن الهيجان والحركة والنموّ وحيوتها بهيجان تلك ونبتها ونموّها {وَنُسْقِيَهِ} اى الماء الطّهور {مِمَّا خَلَقْنَآ} بعضاً ممّا خلقنا {أَنْعَاماً} مفعول نسقيه، وممّا خلقنا حال مقدّم او ممّا خلقنا مفعوله على كون من التّبعيضيّة اسماً او قائماً مقام الاسم وانعاماً بدل او حال منه {وَأَنَاسِيَّ} جمع الانسىّ بمعنى الانسان او جمع الانسان باسقاط النّون والاتيان بالياء عوضاً عنها او بابدالها ياءً {كَثِيراً} قد يوحّد الكثير للجميع وقد يطابق ونكّر الانعام وخصّها بالذّكر من بين سائر الحيوان لانّ كثيراً من الانعام تسقى من الانهار، وكثيراً من الحيوان غنيّة من الماء، وبعضها يطلب الماء فى المسافات البعيدة، ونكّر الاناسىّ لذلك، وقدّم احياء الارض وسقى الانعام على سقى الانسان لانّ احياء الارض وسقى الانعام ليس الاّ للانسان وعمدة منافعه واسباب تعيّشه منوطة بهما فكان الاهتمام بهما فى مقام تعداد النّعم اكثر من سقى الماء الانسان.

اطفيش

تفسير : {لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} لم يقل ميتة لتأويل البلدة أو لان ميتا غير جار على الفعل كمفعول بمعنى فاعل ومفعال فاستوى فيه المذكر والمؤنث ولان اصله مييت بكسر الياء الاولى واسكان الثانية سكونا ميتا وهي الزائدة قدمت هذه الثانية فسكنت سكونا حيا لوقوعها بعد فتحة وادغمت في الثانية حذفت احدى اليائين فبقيت الاخرى وهي الساكنة أو المتحركة ثم سكنت فقبل التقديم والحذف وزنه فعيل وفعيل يجوز تذكيره مع المؤنث اذا ظهر انه جرى على المؤنث شبه عدم اخراج الارض النبات وعدم نمو ما كان منه بالموت وشبه اخراج الله النبات بالماء وانما ما وجد منه باحياء. {وَنُسْقِيَهُ} اي الماء مضارع اسقى يقال اسقيته ماء اي اشربته إياه. وقيل: المراد في الآية جعله للانعام والاناسيّ سقيا. وقرأ {نسقيه} بفتح النون مضارع سقى يقال سقاه ماء وأسقاه اياه اي جعله شاربا وهو معنى اشربته اياه. {مِّمَّا خَلَقْنَآ} الجار والمجرور حال من قوله {أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ} أي ليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين اليه غاية الحاجة لشربهم وزروعهم وثمارهم * {كَثِيراً} وانما نكر الانعام والاناسي لان المراد نوع من ذلك وهم أهل البادية الذين يعيشون بماء السماء وانعامهم واما اهل المدن والقرى فيقيمون بقرب الانهار والاودية وخص ذكر الانعام لان منافع الناس متعلقة بها فالإنعام عليها بالماء كالإنعام عليهم. واما الطير والوحوش فانها تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب. وقدم احياء الارض واسقاء الانعام لان حياة الناس بهما ولانهم إذا ظفروا بما يكون به احياء الارض واسقاء الانعام لم يعدموا سقياهم. قيل: {أَنَاسِيَّ} جمع (أَنسي) ويجوز ان يكون جمع (انسان) اصله ناسين وهو جمع تكسير قلبت النون ياء وادغمت فيها الياء على الوجهين حذفت الياء المدغمة تخفيفا كما يقال: في تباطير ودنانير قناطير ودنانر وفي اناعيم جمع انعام أناعم. وقرئ بتشديد الياء فلا حذف. وقال ابن هشام: أَناسي جمع انسان لا أنسي. قال الشيخ خالد: لان (أنسيّ) آخره ياء النسب وما ختم بياء النسب لا يجمع على فعالا. قال ابن مالك: ولو كان جمعا في أنسي لقيل في جمع جني جناني وفي جمع تركي تراكي. قال ابنه: وهذا لا يقوله احد. وفي القاموس انه جمع أنسى وان يحيى بن الحارث قرأ بتخفيف الياء له. والقول: بانه جمع (انسان) قول سيبويه والقول بانه جمع (أنسي) قول مبرد

اطفيش

تفسير : {لنُحيىَ بهِ بلدةً} أرضاً {ميتاً} أى ميتة، وذكر لأنه أصله فعيل شبيه بمصدر السير والصوت، هكذا مويت بكسر الواو وإسكان الياء، قلبت الواو ياء وفتحت الياء فأدغمت فيها الياء بعد حذف كسرتها، وذلك تخفيف او ذكر لأنه صفة مبالغة، لا تشبه حركتها حركة الفعل، كما تشبه حركة اسم الفاعل حركة الفعل، ولمعنى البلد فان البلدة البلد شبه الله الأرض فيه النبات بالحيوان فى النمو والنفع، ورمز اليه بيحيى، وشبه الانبات بالاحياء على الاستعارة، واشتق منه يحيى، وشبه عدم نباتها بعدم الروح كذلك. {ونُسْقِيه ممَّا خَلقْنا} من تبعيضية أو بيانية متعلقة بمحذوف حال من إنعاماً وأناسىَّ فى قوله: {أنعاماً وأناسىَّ} إما أن يراد بالأنعام الحيوانات كلها مجازاً لعلاقة الاطلاق والتقييد، وبالأناسى أهل القرى وأهل البدو، وكل ما فى العيون والآبار أصله من السماء، كما فى سورة الحجر والحديث، أو يراد بالأنعام الثمانية وبالاناسى أهل البدو، والمراد ما بقى من ماء المطر فى الأدوية والحياض والبرك، والبعض البدو آبار أيضاً، ويرجح هذا تنكر أنعام وأناسى، وعبارة بعض أنه نكر الأنعام والآناسى ووصفها بالكثرة، لأن أكثر الناس مقيمون بالقرب من الماء، وتنكير البلدة لارادة بعض هؤلاء البعيدين من الماء، وأما أقل القرى فماؤهم من عيون عندها لهم ولدوابهم، وأما سائر الدواب فى البدو فلا يعوزها الماء إذ أقدرها الله على طلبه ولو بعد، وجبلها على عدم شدة الاحتياج اليه. وقدم سقى الأرض والأنعام لأن معاش الناس بهما، ولأن وجود سقيهما وجود لسقيهم، وخص الأنعام من سائر الحيوان لكثرة منافعها، وأناسى جمع إنسان أصله اناسين، قلبت النون ياء، وأدغمت فيها الياء، وقيل جمع إنسى، وهو أولى لعدم القلب، إلا أن الأكثر فى جمع النسب أفاعله كما ينسب الى باهلى بقولك أباهلة، وأزرقى وأزراقة، وأباضى وأباضية {كثيراً} نعت به الجمع لأنه بوزن المصدر.

الالوسي

تفسير : {لّنُحْيِىَ بِهِ } أي بما أنزلنا من الماء الطهور {بَلْدَةً مَّيْتاً } ليس فيها نبات وذلك بإنبات النبات به؛ والمراد بالبلدة الأرض كما في قوله:شعر : أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها تفسير : وجوز أن يراد بها معناها المعروف، وتنكيرها للتنويع، وتذكير صفتها لأنها بمعنى البلد أو لأن {مَيْتًا } من أمثلة المبالغة التي لا تشبه المضارع في الحركات والسكنات وهو يدل على الثبوت فأجري مجرى الجوامد، ولام {لّنُحْيِىَ } متعلق بأنزلنا وتعلقه بطهوراً ليس بشيء. وقرأ عيسى وأبو جعفر {مَيْتًا } بالتشديد، قال أبو حيان: ورجح الجمهور التخفيف لأنه يماثل فعلاً من المصادر فكما وصف المذكر والمؤنث بالمصدر فكذلك بما أشبهه بخلاف المشدد فإنه يماثل فاعلاً من حيث قبوله للتاء إلا فيما خص المؤنث نحو طامث. {وَنُسْقِيَهِ } أي ذلك الماء الطهور وعند جريانه في الأودية أو اجتماعه في الحياض والمناقع والآباء {مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَـٰماً وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً } أي أهل البوادي الذين يعيشون بالحياء، ولذلك نكر الأنعام والأناسي فالتنكير للتنويع. وتخصيص هذا النوع بالذكر لأن أهل القرى والأمصار يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فبهم وبما لهم من الأنعام غنية عن سقي السماء وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالباً، ومساق الآيات الكريمة كا هو للدلالة على عظم القدرة كذلك هو لتعداد أنواع النعمة فالأنعام حيث كانت قنية للإنسان وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها قدم سقيها على سقيهم كما قدم عليها إحياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها فالتقديم من قبيل تقديم الأسباب على المسببات، وجوز أن يكون تقديم ما ذكر على سقي الأناسي لأنهم إذا ظفروا بما يكون سقي أرضهم ومواشيهم لم يعدموا سقياهم، وحاصله أنه من باب تقديم ما هو الأهم والأصل في باب الامتنان، وذكر سقي الأناسي على هذا إرداف وتتميم للاستيعاب، و(من) تبعيضية أو بيانية و {كَثِيراً } صفة للمتعاطفين لا على البدل. وقرأ عبد الله وأبو حيوة وابن أبـي عبلة والأعمش وعاصم وأبو عمرو في رواية عنهما {ونسقيه } بفتح النون ورويت عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأسقى وسقى لغتان، وقيل: أسقاه بمعنى جعل السقيا له وهيأها، و {أناسي} جمع إنسان عند سيبويه وأصله أناسين فقلبت نونه ياء وأدغمت فيما قبلها. وذهب الفراء والمبرد والزجاج إلى أنه جمع إنسي، قال في «البحر»: والقياس أناسية كما قالوا في مهلبـى مهالبة. وفي «الدر المصون» أن فعالى إنما يكون جمعاً لما فيه ياء مشددة إذا لم يكن للنسب ككرسي وكراسي وما فيه ياء النسب يجمع على أفاعلة كأزرقي وأزارقة وكون ياء إنسي ليست للنسب بعيد فحقه أن يجمع على أناسية، وقال في «التسهيل»: أنه أكثري، وعليه لا يرد ما ذكر.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَنْعَاماً} (49) - فيُحْيِي اللهُ بالمَطرِ أرضاً طَالَ انتِظَارُها لِلغَيثِ، فهيَ هَامدَةٌ لا نبَاتَ فيها (مَيْتاً)، فلما جَاءَها المَطرُ عاشَتْ، وأنْبَتَتْ، واكْتَسَتْ رُبَاهَا بالخُضرةِ، والأزَاهيرِ. ويِشْرَبُ من هذا الماء المُنْزَلِ من السماءِ، الحيوانُ، من أَنعَامٍ وبَشَرٍ مُحْتاجينَ إليهِ لشُرْبِهِمْ، ولِرَيِّ أرْضِهِم وزُرُوعِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {بَلْدَةً مَّيْتاً ..} [الفرقان: 49] أي: أرض بلدة مَيْتٍ، وفرْق بين ميْت وميِّت: الميْت هو الذي مات بالفعل، والميِّت هو الذي يؤول أمره إلى الموت، وإنْ كان ما يزال على قيد الحياة، ومن ذلك قوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {أية : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ}تفسير : [الزمر: 30]. والأرض الميْتة هي الجرداء الخالية من النبات، فإذا نزل عليها الماء أحياها بالنبات، كما في قوله سبحانه: {أية : وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}تفسير : [الحج: 5]. وقوله تعالى: {وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} [الفرقان: 49] يُقال سقاه وأسقاه: أسقاه: أعدَّ له ما يستقي منه، وإنْ لم يشرب الآن، لكن سقاه يعني: ناوله ما يشربه، ومن ذلك قوله سبحانه: {أية : وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً}تفسير : [الإنسان: 21]. أمّا في المطر فيقول سبحانه: {أية : فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ..}تفسير : [الحجر: 22] أي: أعددناه لِسُقْياكم إنْ أردتم السُّقْيا. ومعنى {وَأَنَاسِيَّ ..} [الفرقان: 49] جمع إنسان، وأصلها أناسين، وخُفِّفَتْ إلى أناسيّ. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ...}.