Verse. 2909 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَہُوَالَّذِيْ خَلَقَ مِنَ الْمَاۗءِ بَشَرًا فَجَعَلَہٗ نَسَبًا وَّ صِہْرًا۝۰ۭ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيْرًا۝۵۴
Wahuwa allathee khalaqa mina almai basharan fajaAAalahu nasaban wasihran wakana rabbuka qadeeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وهو الذي خلق من الماء بشرا» من المني إنسانا «فجعله نسبا» ذا نسب «وصهرا» ذا صهر بأن يتزوج ذكرا كان أو أنثي طلبا للتناسل «وكان ربُّك قديرا» قادرا على ما يشاء.

54

Tafseer

الرازي

تفسير : واعلم أن هذا هو النوع الخامس من دلائل التوحيد وفيه بحثان: الأول: ذكروا في هذا الماء قولين: أحدهما: أنه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان، وهو الذي عناه بقوله: { أية : وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء } تفسير : [النور: 45] والثاني: أن المراد النطفة لقوله: { أية : خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ } تفسير : [الطارق: 6]، { أية : مّن مَّاء مَّهِينٍ } تفسير : [المرسلات: 20]. البحث الثاني: المعنى أنه تعالى قسم البشر قسمين ذوي نسب، أي ذكوراً ينسب إليهم، فيقال فلان بن فلان، وفلانة بنت فلان، وذوات صهر، أي إناثاً (يصاهرن) ونحوه، قوله تعالى: { أية : فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } تفسير : [القيامة: 39]، {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } حيث خلق من النطفة الواحدة نوعين من البشر الذكر والأنثى.

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً} أي خلق من النطفة إنساناً. {فَجَعَلَهُ} أي جعل الإنسان {نَسَباً وصِهْراً}. وقيل: {مِنَ الْمَاءِ} إشارة إلى أصل الخلقة في أن كلّ حيّ مخلوق من الماء. وفي هذه الآية تعديد النعمة على الناس في إيجادهم بعد العدم، والتنبيه على العبرة في ذلك. الثانية: قوله تعالى: {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} النسب والصهر معنيان يعمان كل قربى تكون بين آدمِيين. قال ابن العربي: النسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر والأنثى على وجه الشرع؛ فإن كان بمعصية كان خلقاً مطلقاً ولم يكن نسباً محققاً، ولذلك لم يدخل تحت قوله: {أية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ}تفسير : [النساء: 23] بنتُه من الزنى؛ لأنها ليست ببنت له في أصح القولين لعلمائنا وأصح القولين في الدين؛ وإذا لم يكن نسب شرعاً فلا صهر شرعاً فلا يحرّم الزنى بنتَ أمّ ولا أمّ بنت، وما يحرّم من الحلال لا يحرّم من الحرام؛ لأن الله امتنّ بالنسب والصهر على عباده ورفع قدرهما، وعلّق الأحكام في الحل والحرمة عليهما فلا يلحق الباطل بهما ولا يساويهما. قلت: اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنى أو أخته أو بنت ابنه من زنى؛ فحرّم ذلك قوم منهم ابن القاسم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأجاز ذلك آخرون منهم عبد الملك بن الماجشون، وهو قول الشافعيّ، وقد مضى هذا في «النساء» مجوّداً. قال الفراء: النسب الذي لا يحلّ نكاحه. وقاله الزجاج، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه. واشتقاق الصّهر من صهرت الشيء إذا خلطته؛ فكل واحد من الصهرين قد خالط صاحبه، فسمّيت المناكح صهراً لاختلاط الناس بها. وقيل: الصهر قرابة النكاح؛ فقرابة الزوجة هم الأختان، وقرابة الزوج هم الأحْماء. والأصهار يقع عاماً لذلك كله؛ قاله الأصمعيّ. وقال ابن الأعرابي: الأخْتَان أبو المرأة وأخوها وعمها ـ كما قال الأصمعيّ ـ والصهر زوج ابنة الرجل وأخوه وأبوه وعمه. وقال محمد بن الحسن في رواية أبي سليمان الجوزجاني: أختان الرجل أزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته، وكل ذات محرم منه، وأصهاره كل ذي رحم محرم من زوجته. قال النحاس: الأولى في هذا أن يكون القول في الأصهار ما قال الأصمعي، وأن يكون من قبلهما جميعاً. يقال: صهرت الشيء أي خلطته؛ فكل واحد منهما قد خلط صاحبه. والأولى في الأختان ما قال محمد بن الحسن لجهتين: إحداهما الحديث المرفوع، روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أما أنت يا عليّ فختني وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك»تفسير : . فهذا على أن زوج البنت خَتَن. والجهة الأخرى أن اشتقاق الختن من ختنه إذا قطعه؛ وكأن الزوج قد انقطع عن أهله، وقطع زوجته عن أهلها. وقال الضحاك: الصهر قرابة الرضاع. قال ابن عطية: وذلك عندي وَهْمٌ أوجبه أن ابن عباس قال: حرم من النسب سبع، ومن الصهر خمس. وفي رواية أخرى من الصهر سبع؛ يريد قوله عز وجل: {أية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلأَخِ وَبَنَاتُ ٱلأُخْتِ}تفسير : [النساء: 23] فهذا هو النسب. ثم يريد بالصهر قوله تعالى: {أية : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} تفسير : [النساء: 23] إلى قوله: {أية : وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلأُخْتَيْنِ} تفسير : [النساء: 23]. ثم ذكر المحصنات. ومحمل هذا أن ابن عباس أراد حرم من الصهر ما ذكر معه، فقد أشار بما ذكر إلى عظمه وهو الصهر، لا أن الرضاع صهر، وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم الحديث المأثور فيه. ومن روى: وحرم من الصهر خمس أسقط من الآيتين الجمع بين الأختين والمحصنات؛ وهنّ ذوات الأزواج. قلت: فابن عطية جعل الرضاع مع ما تقدّم نسباً، وهو قول الزجاج. قال أبو إسحاق: النسب الذي ليس بصهر من قوله جل ثناؤه: {أية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}تفسير : [النساء: 23] إلى قوله: {أية : وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلأُخْتَيْنِ}تفسير : [النساء: 23] والصهر من له التزويج. قال ابن عطية: وحكى الزهراوي قولاً أن النسب من جهة البنين والصهر من جهة البنات. قلت: وذكر هذا القول النحاس، وقال: لأن المصاهرة من جهتين تكون. وقال ابن سيرين: نزلت هذه الآية في النبيّ صلى الله عليه وسلم وعليّ رضي الله عنه؛ لأنه جمعه معه نسب وصهر. قال ابن عطية: فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة. {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} على خلق ما يريده.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً } من المني إنساناً {فَجَعَلَهُ نَسَباً } ذا نسب {وَصِهْراً } ذا صهر بأن يتزوج ذكراً كان أو أنثى طلباً للتناسل {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } قادراً على ما يشاء.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَسَباً} كل من ناسب بولد أو والد وكل شيء أضيف إلى آخر ليعرف به فهو يناسبه. {وَصِهْراً} الرضاع، أو المناكح، أو النسب ما لا يحل نكاحه من قريب وغيره والصهر ما يحل نكاحه من قريب وغيره، أصل الصهر الملاصقة، أو الاختلاط لاختلاط الناس بها.

النسفي

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَاء } أي النطفة {بَشَرًا } إنساناً {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً } أراد تقسيم البشر قسمين: ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت فلان، وذوات صهر أي إناثاً يصاهر بهن كقوله تعالى {أية : فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأنثَىٰ} تفسير : [القيامة: 39] {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } حيث خلق من النطفة الواحدة بشراً نوعين ذكراً وأنثى. وقيل: فجعله نسباً أي قرابة وصهراً مصاهرة يعني الوصلة بالنكاح من باب الأنساب لأن التواصل يقع بها وبالمصاهرة لأن التوالد يكون بهما {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ } إن عبدوه {وَلاَ يَضُرُّهُمْ } إن تركوه {وَكَانَ ٱلْكَـٰفِرُ عَلَىٰ رَبّهِ } على معصية ربه {ظَهِيرًا } معيناً ومظاهراً. وفعيل بمعنى مفاعل غير عزيز والظهير والمظاهر كالعوين والمعاون والمظاهرة المعاونة، والمعنى أن الكافر بعبادة الصنم يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الرحمن. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا } للمؤمنين {وَنَذِيرًا } منذراً للكافرين {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } على التبليغ {مِنْ أَجْرٍ } جعل {إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } والمراد إلا فعل من شاء واستثناؤه من الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثواباً على ما سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه، فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ولكن صورة بصورة الثواب كأنه يقول: إن حفظت مالك اعتدّ حفظك بمنزلة الثواب لي ورضائي به كرضا المثاب بالثواب، ولعمري إنه عليه الصلاة والسلام مع أمته بهذا الصدد. ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلاً تقربهم إليه بالإيمان والطاعة أو بالصدقة والنفقة. وقيل: المراد لكن من شاء أن يتخذ بالإنفاق إلى رضاء ربه سبيلاً فليفعل. وقيل: تقديره لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجراً إلا اتخاذ المدعو سبيلاً إلى ربه بطاعته فذلك أجري لأن الله يأجرني عليه.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً} الآية. هذا نوع خامس، وفي هذا الماء قولان: أحدهما: أنه النطفة، والثاني: أنه الماء الذي تسقى به الأرض فيتولد منه الأغذية، ويتولد من الأغذية النطفة، كما تقدم في قوله: {أية : وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} تفسير : [الأنبياء: 30]. قوله: "مِنَ المَاءِ" يجوز أن يكون متعلقاً بـ "خَلَقَ" وأن يتعلق بمحذوف حالاً من ماء، و"مِنْ" لابتداء الغاية، أو للتبعيض. قوله: {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} أي: جعله ذا نسب وصهر قال الخليل: لا يقال لأهل بيت المرأة إلا الأصهار، ولا لأهل بيت الرجل إلا أختان. قال: ومن العرب من يطلق الأصهار على الجميع. وهذا هو الغالب. وقيل: النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر ما يحل نكاحه، والنسب ما يوجب الحرمة، والصهر ما لا يوجبها. والصحيح أن النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح، وقد تقدم أن الله تعالى حرم بالنسب سبعاً وبالسبب سبعاً في قوله عز وجل: {أية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} تفسير : [النساء: 23] {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} حيث خلق من النطفة نوعين من البشر الذكر والأنثى.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن المغيرة قال‏:‏ سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن نسب وصهر فقال‏:‏ ما أراكم إلا قد عرفتم النسب‏.‏ فأما الصهر‏:‏ فالاختان، والصحابة‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ‏ {‏فجعله نسباً وصهراً‏}‏ قال‏:‏ النسب الرضاع، والصهر الختونة‏. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏ {‏فجعله نسباً وصهرا‏ً}‏ قال‏:‏ ذكر الله الصهر مع النسب وحرم أربع عشرة امرأة:‏ سبعاً من النسب، وسبعاً من الصهر‏.‏ فاستوى تحريم الله في النسب والصهر‏.‏

ابو السعود

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَاء بَشَراً} هو الماءُ الذي خمَّر به طينة آدمَ عليه السَّلامُ أو جعله جُزءاً من مادَّةِ البشر ليجتمع ويسلسَ ويستعدَّ لقبول الأشكال والهيئاتِ بسهولة أو هو النُّطفةُ {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} أي قسمه قسمينِ ذوَيْ نسبٍ أي ذكوراً يُنتسبُ إليهم وذوات صهر أي أناثاً يُصاهرُ بهنَّ كقولهِ تعالى: { أية : فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلاْنثَىٰ} تفسير : [سورة القيامة: الآية 39] {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} مبالغاً في القُدرة حيث قدرَ على أنْ يخلقَ من مادَّةٍ واحدةٍ بشراً ذَا أعضاءٍ مختلفةٍ وطباعٍ مُتباعدةٍ وجعله قسمينِ مُتقابلينِ ورُبَّما يخلق من نُطفةٍ واحدةٍ تَوأمين ذَكراً وأُثنى. {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} الذي شأنُه ما ذُكر {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ} أي ما ليس من شأنِه النَّفعُ والضُّرُّ أصلاً وهو الأصنامُ أو كلُّ ما يُعبدُ من دونه تعالى إذْ ما من مخلوقٍ يستقلُّ بالنَّفع والضُّرُّ {وَكَانَ ٱلْكَـٰفِرُ عَلَىٰ رَبّهِ} الذي ذُكرتْ آثارُ ربوبَّـيتهِ {ظَهِيرًا} يُظاهر الشَّيطانَ بالعداوةِ والشركِ. والمرادُ بالكافر الجنسُ أو أبُو جهلٍ وقيل: هيِّناً مهيناً لا اعتدادَ به عندَه تعالى من قولِهم ظهرتَ به إذا نبذتَه خلفَ ظهرِك فيكون كقولِه تعالى: { أية : وَلاَ يُكَلّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ} تفسير : [سورة آل عمران: الآية 77] {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا} للمؤمنين {وَنَذِيرًا} للكافرين {قُلْ} لهم {مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي على تبليغِ الرَّسالةِ الذي ينبىءُ عنه الإرسالُ {مِنْ أَجْرٍ} من جهتكم {إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً} أي إلاَّ فعلَ من يُريد أنْ يتقرَّبَ إليه تعالى ويطلبَ الزُّلْفى عندَه بالإيمانِ والطَّاعةِ حسبَما أدعُوهم إليهما فصوَّرَ ذلك بصورةِ الأجرِ من حيثُ إنَّه مقصودُ الإتيانِ به واستثنى منه قلعاً كلَّياً لشائبةِ الطَّمعِ وإظهاراً لغاية الشَّفقةِ عليهم حيثُ جعلَ ذلك مع كونِ نفعِه عائداً إليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وقيل الاستثناءُ منقطعٌ أي لكن منَ شاء أنْ يتَّخذَ إلى ربَّه سبـيلاً فليفعلْ. {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىّ ٱلَّذِى لاَ يَمُوتُ} في الاستكفاءِ عن شرورِهم والإغناءِ عن أجورِهم فإنَّه الحقيقُ بأنْ يُتوكَّل عليه دون الأحياء الذين من شأنِهم الموتُ فإنَّهم إذا ماتُوا ضاعَ مَن توكَّل عليهم. {وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ} ونزَّهه عن صفاتِ النُّقصانِ مُثنياً عليه بنعوتِ الكمالِ طالباً لمزيدِ الإنعامِ بالشُّكرِ على سوابغِه {وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ} ما ظهرَ منها وما بطنَ {خَبِيراً} أي مُطَّلِعاً عليها بحيثُ لا يخفى عليه شيءٌ منها فيجزيهم جزاءً وفيَّا. {ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ} قد سلفَ تفسيرُه. ومحلُّ الموصولِ الجرُّ على أنَّه صفة أُخرى للحيِّ وصف بالصِّفةِ الفعلية بعد وصفهِ بالأبديَّةِ التي هي من الصَّفاتِ الذَّاتيةِ، والإشارةُ إلى اتَّصافه بالعلمِ الشَّاملِ لتقريرِ وجوبِ التَّوكلِ عليه تعالى وتأكيده فإنَّ من أنشأَ هذه الأجرامَ العظامَ على هذا النمطِ الفائقِ والنَّسقِ الرَّائقِ بتدبـيرٍ متينٍ وترتيبٍ رصينٍ في أوقاتٍ معيَّنة مع كمال قُدرتِه على إبداعها دفعةً لحكمِ جليلةٍ وغاياتٍ جميلةٍ لا تقف على تفاصيلِها العقولُ أحقُّ مَن يُتوكَّل عليه وأَولى من يُفوَّضُ الأمرُ إليه {ٱلرَّحْمَـٰنُ} مرفوعٌ على المدحِ أي هو الرحمنُ وهو في الحقيقةِ وصفٌ آخرُ للحيِّ كما قُرىء بالجرِّ مفيد لزيادة تأكيد ما ذُكر من وجوب التَّوكلِ عليه تعالى وإنْ لم يتبْعه في الإعرابِ لما تقرَّر من أنَّ المنصوبَ والمرفوعَ مَدحاً وإنْ خرجَا عن التَّبعيةِ لما قبلهما صورةً حيثُ لم يتبعاهُ في الإعرابِ وبذلك سُمِّيا قطعاً لكنَّهما تابعانِ له حقيقةً، أَلاَ يُرى كيفَ التزمُوا حذفَ الفعلِ والمبتدأ في النَّصبِ والرَّفعِ رَوْماً لتصوير كلَ منهما بصورةِ متعلَّق من متعلَّقات ما قبلَه وتنبـيهاً على شدَّةِ الاتِّصالِ بـينهما وقد مرَّ تمامُ التَّحقيق في تفسير قولِه عزَّ وجلَّ: { أية : ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ} تفسير : [سورة البقرة, الآية 3] الآيةَ وقيل: الموصولُ مبتدأٌ والرَّحمنُ خبرُه وقيل: الرَّحمنُ بدلٌ من المستكنِّ في استوى {فَاسْأَلْ بِهِ} أي بتفاصيلِ ما ذُكر إجمالاً من الخَلْقِ والاستواءِ لا بنفسِهما فقط إذْ بعد بـيانِهما لا يبقى إلى السُّؤالِ حاجةٌ ولا في تعديتهِ بالباءِ فائدةٌ فإنَّها مبنيَّةٌ على تضمينهِ معنى الاعتناءِ المستدعِي لكون المسؤولِ أمراً خطيراً مهتمًّا بشأنِه غيرَ حاصلٍ للسَّائلِ. وظاهرٌ أنَّ نفسَ الخلقِ والاستواءِ بعد الذِّكرِ ليس كذلكَ. وما قيل من أنَّ التَّقديرَ: إنْ شككتَ فيه فاسألْ به خَبـيراً على أنَّ الخطابَ له عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمرادَ غيرُه بمعزلٍ من السَّدادِ، بل التَّقديرُ: إنْ شئتَ تحقيقَ ما ذُكر أو تفصيلَ ما ذُكر فاسألْ معنيًّا بهِ {خَبِيراً} عظيمَ الشَّأنِ محيطاً بظواهرِ الأمورِ وبواطِنها وهو الله سبحانَه يُطلعك على جليَّةِ الأمرِ. وقيل: فاسألْ به مَن وجدَهُ في الكتبِ المتقدِّمةِ ليصدُقكَ فيه فلا حاجةَ حينئذٍ إلى ما ذَكرنا. وقيل: الضَّميرُ للرَّحمنِ، والمعنى إنْ أنكرُوا إطلاقَه على الله تعالى فاسألْ عنه مَن يُخبرك من أهلِ الكتابِ ليعرفُوا مجىءَ ما يُرادفه في كتبِهم، وعلى هَذا يجوزُ أنْ يكونَ الرَّحمنُ مُبتدأً وما بعدَهُ خَبَراً. وقُرىء فَسَلْ.

السلمي

تفسير : قوله جل جلاله: {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} [الآية: 54]. قال أبو عمر: والبخارى فى هذه الآية: معناه خلقه للنفس وما خص به، والنفس مطية مأمورة عليه ركب من اشتاق إلى الجنة، وعليها ركب من هرب من النار فعليك برياضتها فإنك عليها تعبر صراطك المستقيم فرضها رياضة حاذق فى فروسيتها كيلا تحزن عند الطاعة ولا يحتج عند الموافقة.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً}. الخَلْقُ متشاكلون في أصل الخِلْقة، متماثلون في الجوهرية، متباينون في الصفة، مختلفون في الصورة؛ فنفوسُ الأعداء مطاياهم تسوقهم إلى النار، ونفوس المؤمنين مطاياهم تحملهم إلى الجنة. والخلْقُ بَشَرٌ.. ولكن ليس كلُّ بَشَرٍ كبشر؛ واحدٌ عدوٌّ لا يسعى إلا من مخالفته، ولا يعيش إلا بنصيبه وحظِّه، ولا يحتمل الرياضة ولا يرتقي عن حدِّ الوقاحة والخساسة، وواحدٌ وليٌّ لا يَفْتَرُ عن طاعته، ولا يَنْزِل عن هِمَّتِه، فهو في سماء تعززه بمعبوده. وبينهما للناس مناهل ومشارب؛ فواحِدٌ يكون كما قال: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً}. يكتفي بالمنحوتِ من الخشب، والمصنوعِ من الصَّخْرِ، والمُتَّخَذِ من النحاس، وكلُّها جمادات لا تعقل ولا تسمع، ولا تضر ولاَ تنفع. أما المؤمنُ فإنَّ من صفاته أنّه لا يلتفت إلى العرش - وإن علا، ولا ينقاد بقلبه لمخلوقٍ - وإن اتصف بمناقب لا تُحْصَى.

اسماعيل حقي

تفسير : {وهو الذى خلق} اوجد {من الماء} هو الماء الذى خمر به طينة آدم عليه السلام او هو النطفة {بشرا} آدميا والبشرة ظاهر الجلد كما ان الادمة محركة باطنه الذى يلى اللحم وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من الشعر بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او الشعر او الوبر كالضأن والمعز والابل وخص فى القرآن كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر واستوى فيه الواحد والجمع {فجعله} اى البشر او الماء {نسبا وصهرا} اى قسمه قسمين ذوى نسب اى ذكورا ينسب اليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان شعر : فانما امهات الناس اوعية مستودعات وللآباء ابنا تفسير : وذوات صهر اى اناثا يصاهربهن ويخالط كقوله تعالى {أية : فجعل منه الزوجين الذكر والانثى}،تفسير : قال الامام الراغب النسب اشتراك من جهة الابوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والابناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه انتهى. والصهر زوج بنت الرجل وزوج اخته كالختن على مافى القاموس وقيل غير ذلك، وفى تاج المصادر [المصاهرة: باكسى بنكاح وصلت كردن] {وكان ربك قديرا} مبالغا فى القدرة حيث قدر ان يخلق من مادة واحدة بشرا ذا اعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من مادة واحدة توأمين ذكرا وانثى، قال فى كشف الاسرار [ابن سيرين كفت اين آيت در مصطفى عليه السلام وعلى كرم الله وجهه فروآمدكه مصطفى دختر خويش را بزنى بعلى داد على بسر عمش بود وشوهر دخترش هم نسب بودهم صهر وقصة تزويج فاطمة رضى الله عنها آنست كه مصطفى عليه السلام روزى درمسجد آمد شاخى ريحان بدست كرفته سلمان را رضى الله عنه كفت ياسلمان رو على را خوان سلمان رفت وكفت يا على اجب رسول الله على كفت ياسلمان رسول خدايرا اين زمان جون ديدى وجكونه اورا كذ شتى كفت ياعلى سخت شادان وخندان جون ماه تابان وشمع رخشان على آمد بنزديك مصطفى عليه السلام ومصطفى آن شاخ ريحان فرادست على داد عظيم خوش بوى بود كفت يارسول الله اين جه بويست بدين خوشى كفت ياعلى ازان نثارهاست كه حور بهشت كرده اند بر تزويج دخترم فاطمه كفت باكه يا رسول الله كفت باتوا يا على من در مسجد نشسته بودم كه فرشته در آمد برصفتى كه هر كز جنان نديده بودم كفت نام من محمودست ومقام من در آسمان دنيا درمقام معلوم خود بودم ثلثى زشب ندايى شنيدم از طبقات آسمان كه اى فرشتكان مقربان وروحانيان وكروبيان همه جمع شويد در آسمان جهارم همه جمع شدند وهمجنين مكان مقعد صدق واهل فراديس اعلى ودرجات عدن حاضر كشتند فرمان آمدكه اى مقربان دركاه واى خاصكيان بادشاه سوره هل أتى على الانسان برخوانيد ايشان همه بآواز دلربايى بالحان طرب افزايى سوره هل أتى خواندن كرفتند آنكه درخت طوبى را فرمان آمدتو نثاركن بربهشتها بر تزويج فاطمه زهرا باعلى مرتضى ودرخت طوبى در بهشت هيج قصر وغرفه ودريجه نيست كه از درخت طوبى در آنجا شاخى نيست بس طوبى برخود بلر زيد ودر بهشت كوهر ومرواريد وحلها باريدن كرفت بس فرمان آمد تامنبرى ازيك دانه مرواريد سبيد در زير درخت طوبى بنهادند فرشته كه نام اورا حيل است ودر هفت طبقه آسمان فرشته ازو فصيحتر وكويا ترنيست بآن منبر بر آمد وخدايرا جل جلاله ثنا كفت وبربيغمبران درود داد آنكه جبار كائنات خداوند ذو الجلال قادر بركمال بى واسطه ندا كرد كه اى جبرائيل واى ميكائيل شما هر دوكواه معرفت فاطمه باشيد ومن كه خداوندم ولى فاطمه ام واى كروبيان واى روحانيان آسمان شما كواه باشيدكه من فاطمة زهرا بزنى بعلىء مرتضى دادم آن ساعت كه رب العزة اين ندا كرد برى برآمد زيرجنات عدن ابرى روشن وخوش كه در آن تيركى وكر فتكى نه وبوى خوش وجواهر نثار كرد ورضوان وولدان وحور بهشت برين عقد نثار كردند بس رب العزة مرابدين بشارت بتوفر ستاد يامحمد كفت حبيب مرا بشارت ده وباوى بكوكه ما اين عقد در آسمان بستيم تونيز در زمين ببنديد بس مصطفى عليه السلام مهاجر وانصاررا حاضر كرد آنكه روى باعلى كردكفت ياعلى جنين حكمى در آسمان رفت اكنون من فاطمه دخترم را بجهار صد درم كابين بزنى بتودادم على كفت يارسول الله من بذيرفتم نكاه وى رسول كفت بارك الله فيكما]، قال فى انسان العيون كان فى السنة الثانية من الهجرة تزويج فاطمة لعلى رضى الله عنهما عقد عليها فى رمضان وكان عمرها خمس عشرة سنة وكان سن على يومئذ احدى وعشرين سنة وخمسة اشهر وأولم عليها بكبش من عند سعد وآصع من ذرة من عند جماعة من الانصار رضى الله عنهم حديث : ولما خطبها على قال عليه السلام "ان عليا يخطبك فسكتت" وفى رواية قال لها "اى بنية ان ابن عمك قد خطبك فماذا تقولين" فبكت ثم قالت كأنك ياابت انما ادخرتنى لفقير قريش فقال عليه السلام "والذى بعثنى بالحق ماتكلمت فى هذا حتى اذن الله فيه من السماء" فقالت فاطمة رضيت بما رضى الله ورسوله وقد كان خطبها ابو بكر وعمر رضى الله عنهما فقال عليه السلام "لكل انتظر بها القضاء" فجاء ابو بكر وعمر رضى الله عنهما الى على رضى الله عنه يأمرانه ان يخطبها قال على فنبهانى اىلامر كنت عنه غافلا فجئته عليه السلام فقلت تزوجنى فاطمة قال "وعندك شىء" قال فرسى وبدنى اى درعى قال "اما فرسك فلا بدلك منها واما بدنك فبعها" فبعتها باربعمائة وثمانين درهما فجئته عليه السلام فوضعتها فى حجره فقبض منها قبضة فقال "اى بلال ابتع بها طيبا"تفسير : ولما اراد ان يعقد خطب خطبة منها "حديث : الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بوحدته الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته ثم ان الله تعالى جعل المصاهرة نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ثم ان الله امرنى ان ازوج فاطمة من على على اربعمائة مثقال فضة أرضيت ياعلى" قال رضيت تفسير : بعد ان خطب على ايضا خطبة منها "الحمد لله شكرا لانعمه واياديه واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له شهادة تبلغه وترضيه" ولما تم العقد دعا عليه السلام بطبق بسر فوضعه بين يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا حديث : وليلة بنى بها قال عليه السلام لعلى "لاتحدث شيئا حتى تلقانى" فجاءت بها ام أيمن حتى قعدت فى جانب البيت وعلى فى جانب آخر وجاء رسول الله فقال لفاطمة "أئتنى بماء" فقامت تعثر فى ثوبها من الحياء فاتته بقعب فيه ماء فاخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها "تقدمى" وتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال "اللهم انى اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" ثم قال "ائتونى بماء" فقال على رضى الله عنه فعلمت الذى يريد فقمت وملأت القعب فاتيت به فاخذه فمج فيه وصنع بى كما صنع بفاطمة ودعالى الى بما دعا لها به ثم قال "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى شملهما" تفسير : اى الجماع وتلا قوله تعالى {أية : قل هو الله احد}تفسير : والمعوذتين ثم قال "حديث : ادخل باهلك باسم الله والبركة"تفسير : وكان فراشها اهاب كبش اى جلده وكان لهما قطيفة اذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما واذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤسهما حديث : وقالت له فى بعض الايام يارسول الله مالنا فراش الا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار فقال لها عليه السلام "يابنية اصبرى فان موسى بن عمران عليه السلام اقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما فراش الا عباءة قطوانية"تفسير : وهى نسبة الى قطوان موضع بالكوفة، وفاطمة ولدتها خديجة رضى الله عنها قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة بعد موت النبى عليه السلام بستة اشهر ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة معروفة رضى الله عنها وعن اولادها واشتشهد على رضى الله عنه بالكوفة وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان مخفيا فى زمن بنى امية وصدرا من خلافة بنى العباس حتى دل عليه الامام جعفر الصادق رضى الله عنه قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه "حديث : يهلك فيك رجلان محب مطر وكذاب مفتر"تفسير : كما فى انسان العيون. وفى التأويلات النجمية الاشارة فى الآية الى ان الانسان خلق مركبا من جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من عالم الامر فجعل له نسبا وصهرا فنسبه الى روحه وانتساب الروح الى الله والى رسوله وانتسابه الى الله بقوله {أية : ونفخت فيه من ورحى}تفسير : والى رسوله بقوله عليه السلام "حديث : انا من الله والمؤمنون منى"تفسير : فجعل الله خواص عباده من اهل هذا النسب وصهره بشريته التى خلقت من الماء كما قال تعالى {أية : انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من روحى}تفسير : جمع بين الامرين فجعل الله عوام خلقه من اهل هذا الصهر فالغالب عليهم خواص البشر وهى الحرص والشهوة والهوى والغضب فبها يرد الى الوركات السفلية والغالب على اهل النسب خواص الروحانية وهى الشوق والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب الى الدرجات العلية وكان ربك قديرا على جعل الفريقين من اهل الطريقين انتهى: قال المولى الجامى قدس سره شعر : قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت به سابقه فضل ازل نتوان يافت تفسير : والله المرجو فى كل مسئول.

الجنابذي

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ} اى ماء البحرين فانّ المناسب لذكره فى ذيل البحرين ان يكون الّلام للعهد يعنى عوضاً عن المضاف اليه، او من النّطفة فانّ الانسان مخلوق من النّطفة الّتى هى امشاج من الطّينتين السّجّينيّة والعلّينيّة اللّتين هما من البحرين {بَشَراً} البشر الانسان ذكراً كان او انثى واحداً او غيره وقد يثنّى ويجمع لكن اطلاق البشر على الانسان باعتبار جسمانيّتة المحياة بروحانيّته {فَجَعَلَهُ} بعد ما خلقه {نَسَباً} اى منسوباً او منسوباً اليه او ذا نسب والنّسب القرابة مطلقة او من جانب الأب {وَصِهْراً} اى جعله قرابة بالنّسب وقرابة بالمصاهرة فانّ الصّهر مطلق القرابة او الانتساب بالمصاهرة وهو المراد كما انّ المراد بالنّسب الانتساب بالتّوالد، وورد انّ المراد بالبشر آدم (ع) وحوّاء (ع) خلقهما من الماء بان جعل جزء مادّتهما الماء او خلقهما من امتزاج الماء العذب الفرات والماء الملح الاجاج، وخلق حوّاء من ضلعه الايسر فصار ذوى نسب وزوّج حوّاء آدم فصاروا ذوى صهرٍ، وفى اخبارٍ عديدةٍ مضمون انّ المراد بالبشر محمّد (ص) وعلىّ (ع) وانّ الله خلق ماءً تحت العرش قبل ان يخلق آدم واسكنه فى لؤلؤٍ خضراء فى غامض علمه الى ان خلق آدم فلمّا خلق آدم نقل ذلك الماء من اللّؤلؤ فأجراه فى صلب آدم الى ان جعله الله فى صلب عبد المطّلب ثمّ شقّه نصفين ومحمّد (ص) وعلىّ (ع) من ذينك النّصفين فصارا ذوى نسبين، وتزوّج علىّ (ع) فاطمة (ع) فصارا صهرين، وانّ الآية فى محمّدٍ (ص) وعلىٍّ (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وهم البشر وجعلهم الله ذوى نسبٍ وصهرٍ {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} على خلق البشر من الماء وجعله نسباً وصهراً.

فرات الكوفي

تفسير : {وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً54} قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعناً: عن ابن عباس رضي الله عنه في قول الله عز وجل [ر: تعالى]: {وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً} قال: خلق الله نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب شيث ومن شيث إلى صلب أنوش ومن صلب أنوش إلى صلب قينان حتى توارثتها كرام الأصلاب في مطهرات الأرحام حتى جعلها الله في صلب عبد المطلب ثم قسمها نصفين فألقى نصفها [ر، أ: فألقاها] إلى صلب عبد الله ونصفها إلى صلب أبي طالب وهي سلالة فولد من عبد [أ، ب: لعبد] الله محمد [صلى الله عليه وآله وسلم. أ، ب] ومن أبي [أ، ب: ولأبي] طالب [عليه السلام] علي [عليه السلام. أ، ب. ر: عليهما الصلاة والسلام] فذلك قول الله [ب: قوله. تعالى. ب، ر]: {وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً} زوج فاطمة بنت محمد [صلى الله عليه وآله وسلم. ب] فعلي من محمد ومحمد من علي والحسن والحسين وفاطمة [عليهم السلام. ب] نسب وعلي الصهر [ب: صهر].

اطفيش

تفسير : {وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَآءِ} النطفة أو الماء المشروب فان النطفة تولدت من ماء وغيره {بَشَراً} انسانا. وقيل الماء المشروب والبشر آدم وهو مخلوط من ماء وتراب وقيل الماء الطين لانه خلق من الماء واصله ماء * {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} وهذا يدل على ان البشر الانسان اولاد ادم وان قلنا (آدم) فالمراد جعل اولاده بل جعلهم له لانهم بعضه وحذف مضافين في الآية اي جعله ذوي نسب وهم الذكور ينسب إليهم فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت فلان وذوات صهر اي اناث يصاهر بهن اي يخالط بهن تكون القبيلة بعيدة فاذا تزوجت منها امرأة فقد خالطتهم فذلك تقسيم للبشر على قسمين ذكور واناث كقوله:{أية : وجعل منه الزوجين الذكر والانثى}تفسير : ولك تقدير مضاف واحد اي جعل امره نسبا وصهرا أو جعله ذا نسب وصهر بان يتزوج ذكرا كان أو انثى طلبا للتناسل. وقيل: النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل نكاحه. وقيل: النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة مثل ام زوجتك وبنتها. وقد حرم الله جل وعلا سبعا من النسب وسبعا من الصهر ذكرت في النساء. فائدة؛ قبل جعل الله الماء في خلقه البشر ليجتمع ويتسهل ويقبل الاشكال. {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} كامل القدرة حيث خلق من النطفة الواحدة ذكرا وانثى وقد يخلق منها توأمين ذكرا وانثى وحيث خلق من نطفة بشرا ذا اعضاء مختلفة وطباع مباعدة أو حيث خلق آدم عليه السلام من ماء وتراب.

اطفيش

تفسير : {وهُو الَّذى خَلَقَ من الماء} المذكور، هو ماء المطر {بَشَراً} أولاد آدم، والتنكير للتعظيم، وخلقهم من ماء المطر هو خلق أصلهم آدم منه، إذ عجز به ترابه، وقطر على طينته أيضاً أو الماء النطفة على الجناس {فَجَعله} جَعل البَشر المذكورين {نسباً وصِهْراً} نفس النسب والصهر، مبالغة أو ذوى صهر، ونسب بعضا نسبا وهو الذكور، وبعضا صهرا وهو الاناث، وقيل: عن على: النسب ما لا يحل تزوجه، والصهر ما يحل، وعنه: النسب ما لا يحل، والصهر قرابة الرضاع، ولم يقل ذكراً وأنثى، كما قال: "أية : خلق الزوجين الذكر والأنثى"تفسير : [النجم: 45] ليصرح بالتشعب أو الماء ماء المطر والبشر، وهاء جعله للبشر بالمعنى الآخر، وهو ذريته على طريق الاستخدام، كقولك: درهم ونصفه أو لآدم على حذف مضاف هكذا، وجعل ذريته نسباً أولى من الحذف والايصال هكذا، فجعل منه نسباً وصهراً، ولو وافق فى المعنى قوله: "أية : وجعل منه الزوجين"تفسير : لأن الأصل عدم النصب على نزع الخافض. {وكان ربُّك قَديراً} على كل ممكن، كما خلق من الماء الواحد ما اختلف بالأعضاء والطباع والألوان وسائر صفات الخلق والذكورة والأنوثة، وقدرة الله أزلية، لأنها صفته، وصفته هو، فكان للمضى الثبوتى المستمر، ولا إشكال فى هذا المعنى.

الالوسي

تفسير : {وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَاء بَشَراً } هو الماء الذي خمر به طينة آدم عليه السلام أو جعله جزءاً من مادة البشر لتجتمع وتسلس وتستعد لقبول الإشكال والهيئات، فالمراد بالماء الماء المعروف وتعريفه للجنس والمراد بالبشر آدم عليه السلام وتنوينه للتعظيم أو جنس البشر الصادق عليه عليه السلام وعلى ذريته، و(من) / ابتدائية، ويجوز أن يراد بالماء النطفة وحينئذ يتعين حمل البشر على أولاد آدم عليه السلام. {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً } أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم وذوات صهر أي إناثاً يصاهر بهن فهو كقوله تعالى: {أية : فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } تفسير : [القيامة: 39] فالواو للتقسيم والكلام على تقدير مضاف حذف ليدل على المبالغة ظاهراً وعدل عن ذكر وأنثى ليؤذن بالانشعاب نصاً، وهذ الجعل والتقسيم مما لا خفاء فيه على تقدير أن يراد بالبشر الجنس، وأما على تقدير أن يراد به آدم عليه السلام فقيل: هو باعتبار الجنس وفي الكلام ما هو من قبيل الاستخدام نظير ما في قولك: عندي درهم ونصفه، وقيل: لا حاجة إلى اعتبار ذلك والكلام من باب الحذف والإيصال، أي جعل منه وقد جيء به على الأصل في نظير هذه الآية وهو ما سمعته آنفاً، وقيل: معنى جعل آدم نسباً وصهراً خلق حواء منه وإبقاؤه على ما كان عليه من الذكورة. وتعقيب جعل الجنس قسمين خلق آدم أو الجنس باعتبار خلقه أو جعل قسمين من آدم خلقه عليه السلام كما تؤذن به الفاء ظاهر، وربما يتوهم أن الضمير المنصوب في جعله عائد على الماء والفاء مثلها في قوله تعالى: {أية : وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبّ } تفسير : [هود: 45] الخ وقوله تعالى: {أية : وَكَم مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } تفسير : [الأعراف: 4] وليس بشي. وعن علي كرم الله تعالى وجهه أن النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل نكاحه، وفي رواية أخرى عنه رضي الله تعالى عنه النسب ما لا يحل نكاحه والصهر قرابة الرضاع، وتفسير الصهر بذلك مروي عن الضحاك أيضاً. {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } مبالغاً في القدرة حيث قدر على أن يخلق من مادة واحدة بشراً ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة، وجعله قسمين متقابلين {وَكَانَ } في مثل هذا الموضع للاستمرار. وإذا قلنا بأن الجملة الإسمية نفسها تفيد ذلك أيضاً أفاد الكلام استمراراً على استمرار. وربما أشعر ذلك بأن القدرة البالغة من مقتضيات ذاته جل وعلا. ومن العجب ما زعمه بعض من يدعي التفرد بالتحقيق ممن صحبناه من علماء العصر رحمة الله تعالى عليه أن {كَانَ } في مثله للاستمرار فيما لم يزل والجملة الاسمية للاستمرار فيما لا يزال فيفيد جمعهما استمرار ثبوت الخبر للمبتدأ أزلاً وأبداً، ويعلم منه مبلغ الرجل في العلم.

ابن عاشور

تفسير : مناسبة موقع هذا الاستدلال بعد ما قبله أنه استدلال بدقيق آثار القدرة في تكوين المياه وجعلها سبب حياة مختلفة الأشكال والأوضاع. ومن أعظمها دقائق الماء الذي خلق منه أشرف الأنواع التي على الأرض وهو نطفة الإنسان بأنها سبب تكوين النسل للبشر فإنه يكون أول أمره ماء ثم يتخلّق منه البشر العظيم، فالتنوين في قوله {بشراً} للتعظيم. والقصر المستفاد من تعريف الجزءين قصر إفراد لإبطال دعوى شركة الأصنام لله في الإلهية. والبشر: الإنسان. وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : فتمثّل لها بشراً سويًّا}تفسير : في سورة مريم (17). والضمير المنصوب في {فجعله} عائد إلى البشر، أي فجعل البشر الذي خلقه من الماء نسباً وصهراً، أي قَسَّم الله البشر قسمين: نسببٍ، وصهرٍ. فالواو للتقسيم بمعنى (أو) والواو أجود من (أو) في التقسيم. و{نسباً وصهراً} مصدران سمي بهما صنفان من القرابة على تقدير: ذا نسب وصهر وشاع ذلك في الكلام. والنسب لا يخلو من أُبوّة وبُنوّة وأُخُوة لأولئك وبنوةٍ لتلك الأُخوة. وأما الصهر فهو: اسم لما بين المرء وبين قرابة زوجه وأقاربه من العلاقة، ويسمى أيضاً مصاهرة لأنه يكون من جهتين، وهو آصرة اعتبارية تتقوم بالإضافة إلى ما تضاف إليه، فصهر الرجل قرابة امرأته، وصهر المرأة قرابة زوجها، ولذلك يقال: صاهر فلان فلاناً إذا تزوج من قرابته ولو قرابةً بعيدة كقرابة القبيلة. وهذا لا يخلو عنه البشر المتزوج وغير المتزوج. ويطلق الصهر على مع له مع الآخر علاقة المصاهرة من إطلاق المصدر في موضع الوصف فالأكثر حينئذ أن يخص بقريب زوج الرجل، وأما قريب زوج المرأة فهو خَتَن لها أو حَمٌ. ولا يخلو أحد عن آصرة صهر ولو بعيداً. وقد أشار إلى ما في هذا الخلق العجيب من دقائق نظام إيجاد طبيعي واجتماعي بقوله: {وكان ربك قديراً}، أي عظيم القدرة إذْ أوجد من هذا الماء خَلْقاً عظيماً صاحب عقل وتفكير فاختص باتصال أواصر النسب وأواصر الصهر، وكان ذلك أصل نظام الاجتماع البشري لتكوين القبائل والشعوب وتعاونهم مما جاء بهذه الحضارة المرتقية مع العصور والأقطار قال تعالى: {أية : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}تفسير : [الحجرات: 13]. وفي تركيب {وكان ربك قديراً} من دقيق الإيذان بأن قدرته راسخة واجبة له مُتصف بها في الأزل بما اقتضاه فعل {كَان}، وما في صيغة «قدير» من الدلالة على قوة القدرة المقتضية تمام الإرادة والعلم.

الشنقيطي

تفسير : قال الزمخشري في الكشاف في تفسير هذه الآية الكريمة: فقسم البشر قسمين، ذوي نسب أي ذكوراً ينسب إليهم فيقال: فلان بن فلان وفلانة بنت فلان، وذوات صهر أي إناثاً يصاهر بهن كقوله: {أية : فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} تفسير : [القيامة: 39]، {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} حيث خلق من النطفة الواحدة بشراً نوعين ذكر وأنثى. انتهى منه. هذا التفسير الذي فسر به الآية يدل له ما استدل عليه به وهو قوله تعالى: {أية : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} تفسير : [القيامة: 37ـ39] وهو دليل على أن آية الفرقان هذه بينتها آية القيامة المذكورة، وفي هذه الآية الكريمة أقوال أخر غير ما ذكره الزمخشري. منها: ما ذكر ابن كثير قال: فجعله نسباً وصهراً، فهو في ابتداء أمره ولد نسيب ثم يتزوج فيصهر صهراً، وانظر بقية الأقوال في الآية في تفسير القرطبي والدر المنثور للسيوطي. مسألة استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة: أن بنت الرجل من الزنى، لا يحرم عليه نكاحها. قال ابن العربي المالكي في هذه الآية: والنسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر والأنثى، على وجه الشرع، فإن كان بمعصية كان خلقاً مطلقاً، ولم يكن نسباً محققاً، ولذلك لم يدخل تحت قوله: {أية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} تفسير : [النساء: 23] بنته من الزنى، لأنها ليست. ببنت له في أصح القولين لعلمائنا، وأصبح القولين في الدين، وإذا لم يكن نسب شرعاً فلا صهر شرعاً، فلا يحرم الزنى بنت أم ولا أم بنت وما يحرم من الحلال، لا يحرم من الحرام، لأن الله امتن بالنسب، والصهر على عباده ورفع قدرهما، وعلق الأحكام في الحل والحرمة عليهما، فلا يلحق الباطل بهما، ولا يساويهما انتهى منه. بواسطة نقل القرطبي عنه. وقال القرطبي: اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنى، أو أخته أو بنت ابنه من زنى: فحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، وأجازن ذلك آخرون منهم: عبد الملك بن الماجشون، وهو قول الشافعي، وقد مضى هذا في النساء مجوداً. انتهى منه. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الخلاف في هذه المسألة مشهور معروف، وأرجح القولين دليلاً فيما يظهر أن الزنى لا يحرم به حلال، فبنته من الزنى ليست بنتاً له شرعاً، وقد أجمع أهل العلم أنها لا تدخل في قوله تعالى: {أية : يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ} تفسير : [النساء: 11] فالإجماع على أنها ترث، ولا تدخل في آيات المواريث، دليل صريح على أنها أجنبية منه، وليست بنتاً شرعاً، ولكن الذي يظهر لنا أنه لا ينبغي له أن يتزوجها بحال. وذلك لأمرين: الأول: أن كونها مخلوقة من مائه، يجعلها شبيهة شبهاً صورياً بابنته شرعاً وهذا الشبه القوي بينهما ينبغي أن يزعه عن تزويجها. الأمر الثاني: أنه لا ينبغي له أن يتلذذ بشيء سبب وجوده معصيته لخالقه جل وعلا، فالندم على فعل الذنب الذي هو ركن من أركان التوبة، لا يلائم التلذذ بما هو ناشئ عن نفس الذنب، وما ذكره عن الشافعي من أنه يقول: إن البنت من الزنى لا تحرم، هو مراد الزمخشري بقوله: شعر : وإن شافعياً قلت قالوا بأنني أبيح نكاح البنت والبنت تحرم تفسير : تنبيه اعلم أنما ذكره صاحب الدر المنثور عن قتادة مما يقتضي أنه استنبط من قوله تعالى في هذه الآية: {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} أن الصهر كالنسب في التحريم، وأن كل واحد منهما تحرم به سبع نساء، لم يظهر لي وجهه، ومما يزيده عدم ظهور ضعف دلالة الاقتران عند أهل الأصول، كما تقدم إيضاحه مراراً، والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (54) - واللهُ تَعالى خلقَ الإِنسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ضَعِيفةٍ (ماءٍ مَهينٍ) فَسَوَّاهُ وَعَدَّلَهُ، وَجَعَلَهُ كَامِلَ الخِلْقَةِ، ذَكَراً وأُنثى كَما يشاءُ، فالذُّكور هُم ذَوُو النَّسَبِ، والنِّساءُ هنَّ ذواتُ الصِّهْرِ يُصَاهَرُ بِهِنَّ، وكُلُّ ذلكَ مِنْ ماءٍ مَهينٍ، واللهُ قادرٌ على كُلِّ شيءٍ. (وقَال مُفسِّرونَ: إِن المَعْنى هوَ أنَّ اللهَ جَعَلَ الماءَ جُزْءاً منَ المَادَّةِ المُكَوِّنة لِجسْمِ الإِنسانِ). نَسَباً - ذَوِي نَسَبٍ - أي ذُكوراً يُنْتَسَبُ إِليهمْ. صِهْراً - ذَواتِ أَصْهارٍ - أَيْ إنَاثاً يصَاهَرُ بِهِنَّ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وفي آية عامة عن الماء، قال تعالى: {أية : وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ..}تفسير : [الأنبياء: 30] يعني: كل شيء فيه حياة فهو من الماء، لا أن الماء داخل في كل شيء، فالمعنى: {أية : كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ..}تفسير : [الأنبياء: 30] أي: كل شيء موصوف بأنه حي، فالماء - إذن - دليل الحياة؛ لذلك إذا أراد العلماء أن يقضوا على الميكروبات أو الفيروسات جعلوا لها دواءً يفصل عنها المائيةَ فتموت. والإنسان الذي كرَّمه الله تعالى وجعله أعلى الأجناس، خلقه الله من الماء، {وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً ..} [الفرقان: 54] وفي موضع آخر قال سبحانه: {أية : فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ}تفسير : [الطارق: 5-7] وهو ماء له خصوصية، وهو المنيُّ الذي قال الله فيه: {أية : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ}تفسير : [القيامة: 37-38]. والبشر أي: الإنس {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ..} [الفرقان: 54] فمن الماء خلق الله البشر، وهم قسمان: ذكور وإناث، فكلمة (نَسَباً) تعني: الذكورة (وَصِهْراً) تعني: الأنوثة؛ لأن النسب يعني انتقال الأدنى من الأعلى بذكورة، فيظل الإنسان فلان بن فلان بن فلان .. الخ. فالنسب يأتي من ناحية الذكورة، أما الأنوثة فلا يأتي نسب، إنما مصاهرة، حينما يتزوج رجل ابنتي، أو أتزوج ابنته، يُسمُّونه صِهْرا. لذلك قال الشاعر: شعر : وَإنَّما أُمَّهَاتُ القَوْمِ أَوْعِية مُسْتحدثَات ولِلأَحْسَابِ آبَاءُ تفسير : فمن عظمة الخالق - عز وجل - أن خلق من الماء هذيْن الشيئين، كما قال في موضع آخر: {أية : فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}تفسير : [القيامة: 39]، وقد توصَّل العلماء مُؤخّراً إلى أن بويضة الأنثى لا دَخْلَ لها في نوع الجنين، وما هي إلا حاضنة للميكروب الذَّكَري الآتي من منيّ الرجل. وهذا معنى قوله تعالى: {أية : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ * فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}تفسير : [القيامة: 37-39]. فالذكر والأنثى كلاهما من المنيّ، والذي يُطلق عليه العلماء الآن (الإكس، والإكس واي) فالحيوان المنويّ يخرج من الرجل، منه ما هو خاص بالذكورة، ومنه ماهو خاص بالأنوثة، ثم تتم عملية انتخاب للأقوى الذي يستطيع تلقيح البويضة. وهذه الظاهرة واضحة في النحل، حيث تضع الملكة البيض، ولا يُخصِّبها إلا الأقوى من الذكور، لذلك تطير الملِكة على ارتفاعات عالية، لماذا؟ لتنتخب الأقوى من الذكور. كذلك الميكروب ينزل من الرجل، والأقوى منه هو الذي يستطيع أن يسبق إلى بويضة المرأة، فإنْ سبق الخاص بالذكورة كان ذكراً، وإنْ سبق الخاص بالأنوثة كان أنثى، والحق سبحانه قال: {أية : ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ}تفسير : [الأعلى: 2-3]. وبهذه الآية الكونية في خَلْق الإنسان نرد على الذين يحلو لهم أن يقولوا: إن الإنسان خُلِق صُدْفة، فإذا كان الإنسان ذكراً وأنثى بينهما مواصفات مشتركة وأجهزة ومُقوِّمات واحدة، إلا أن الذكَر يختلف في الجهاز التناسلي وكذلك الأنثى، فهل يُردّ هذا الى الصدفة؟ ومعلوم أن الصُّدْفة من أعدائها الاتفاق، فإذا جاء الذكّر صدفة، وجاءت الأنثى كذلك صدفة، فهل من الصدفة أن يلتقيا على طريقة خاصة، فيثمر هذا اللقاء أيضاً ذكورة وأنوثة؟! إذن: المسألة ليست مصادفةً، إنما هي غاية مقصودة للخالق عز وجل. ثم يقول سبحانه في ختام الآية {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} [الفرقان: 54] وذكر سبحانه القدرة هنا؛ لأن هذه مسألة دقيقة لا تحدث إلا بقدرة الله تعالى. وقد فَطِن العرب حتى قبل نزول القرآن إلى هذه العملية بالفطرة، فهذه زوجة أبي حمزة تعاتبه؛ لأنه تركها وتزوج من أخرى، لأنها لم تَلِدْ له ذَكَراً، فتقول: شعر : مَا لأَبي حَمْزةَ لاَ يَأْتِينَا غَضْبان أَلاَّ نَلِدَ البَنِينَا تَاللهِ ما ذَلكَ في أَيْدينا فَنَحْنُ كَالأرْضِ لِغَارِسينَا نُعطِي لَهُمْ مِثْلَ الذي أُعْطِينَا تفسير : وهذه المسألة التي فَطِن إليها العربي القديم لم يعرفها العلم إلا في القرن العشرين. وبعد هذه الآية الكونية يعود - سبحانه وتعالى - إلى خطابهم مرة أخرى لعل قلوبهم ترقّ، فالحق - تبارك وتعالى - يتعهدهم مرة بالنُّصح، ومرة بإظهار آياته تعالى في الكون.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} فالنَّسبُ: الرِضاعُ والصَّهرُ: الخِتونةُ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: وهو الله وحده لا شريك له الذي خلق الآدمي من ماء مهين، ثم نشر منه ذرية كثيرة وجعلهم أنسابا وأصهارا متفرقين ومجتمعين، والمادة كلها من ذلك الماء المهين، فهذا يدل على كمال اقتداره لقوله: { وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا } ويدل على أن عبادته هي الحق وعبادة غيره باطلة لقوله: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ ...}.