Verse. 2911 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَمَاۗ اَرْسَلْنٰكَ اِلَّا مُبَشِّرًا وَّنَذِيْرًا۝۵۶
Wama arsalnaka illa mubashshiran wanatheeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما أرسلناك إلا مبشرا» بالجنة «ونذيرا» مخوفا من النار.

56

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } يريد بالجنة مبشراً ونذيراً من النار؛ وما أرسلناك وكيلاً ولا مسيطراً. {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} يريد على ما جئتكم به من القرآن والوحي. و{مِن} للتأكيد. {إِلاَّ مَن شَآءَ} لكن من شاء؛ فهو استثناء منقطع، والمعنى: لكن من شاء {أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق. ويجوز أن يكون متصلاً ويقدّر حذف المضاف؛ التقدير: إلا أجر {مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} باتباع ديني حتى ينال كرامة الدنيا والآخرة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا } بالجنة {وَنَذِيرًا } مخوّفاً من النار.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏ {‏وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيرا‏ً} ‏ قال‏:‏ مبشراً بالجنة، ونذيراً من النار‏.‏ وفي قوله ‏ {‏إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا‏ً} ‏ قال‏:‏ بطاعته‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {‏قل ما أسألكم عليه من أجر‏}‏ قال‏:‏ قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر يقول‏:‏ عرض من عرض الدنيا‏.

القشيري

تفسير : رسولاً مِنَّا، مأموراً بالإنذار والتبشير، واقفاً حيث وقفناك على نعت التبليغ، غيرَ طالب منهم أجراً، وغير طامع في أن تجد منهم حظَّاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما ارسلناك} فى حال من الاحوال {الا} حال كونك {مبشرا} للمؤمنين بالجنة والرحمة. والتبشير اخبار فيه سرور {ونذيرا} منذرا للكافرين بالنار والغضب. والانذار اخبار فيه تخويف.

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {وما أرسلناك} يامحمد {إلا مبشراً} للمؤمنين {ونذيراً} للكافرين، {قل ما أسألكم عليه}؛ على تبليغ الرسالة {من أجْرٍ} من جهتكم، فتقولون: أن يتخذ إلى ربه طريقاً تُوصله إليه، بإنفاقِهِ مَالَهُ في سبيل الله، فليفعل وليعطه لغيره. وقيل: الاستثناء متصل، أي: لا أسألكم عليه أجراً، إلا فعل من يريد أن يتقرب إليه تعالى، ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة، حسبما أدعوكم إليهما. فَصوّر ذلك بصورة الأجر؛ من حيث أنه مقصود الإتيان به، واستثناه منه؛ قطعاً لشائبة الطمع، وإظهاراً لغاية الشفقة عليهم، حيث جعل ذلك، مع كون نفعه عائداً إليهم، عائداً إليه صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم. الإشارة: العلماء بالله خلفاء الرسل، فما أظهرهم الله في كل زمان إلا ليذكروا الناس ويعظوهم ويبشروهم ويُنذروهم، من غير عوض ولا طمع، فإن تعلقت همتهم بشيء من عرض الدنيا؛ من أيدي الناس، كسَف ذلك نورهم، ونقص نفعهم، وقَلَّ الاهتداء على أيديهم، وقدم تقدم هذا مراراً. وبالله التوفيق. ثم أمر نبيّه بالتوكل ليغيب عن غيرهم وشرهم، وعن طلب الأجر منهم، فقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ...}

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة والكسائي لما "يأمرنا" بالياء. الباقون بالتاء. من قرأ - بالتاء - جعل الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وقيل: معناه أنسجد لأمرك فجعلوا (ما) مع ما بعدها بمنزلة المصدر، ومن قرأ - بالياء - جعل الياء لمسيلمة الكذاب، لأنه كان يسمي نفسه الرحمن فقالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) إنا لا نعرف الرحمن إلا نبي اليمامة. فقال الله تعالى {أية : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}. تفسير : وقال ابو علي: من قرأ - بالتاء - اراد انسجد لما تأمرنا يا محمد على وجه الانكار، لأنهم أنكروا أن يعرف الرحمن، فلا يحمل على رحمان اليمامة. يقول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {ما أرسلناك} يا محمد {إلا مبشراً} بالجنة وثواب الله لمن أطاعه ومخوفاً لمن عصاه بعقاب الله. وقال الحسن: ما بعث الله نبياً قط إلا وهو يبشر الناس إن أطاعوا الله بالمتعة فى الدنيا والآخرة، وينذر الناس إن عصوا عذاب الله فى الآخرة. والبشارة الاخبار عما يظهر سروره في بشرة الوجه، تقول: بشره تبشيراً وبشارة. وبشارة الأنبياء مضمنة باخلاص العبادة لله تعالى. والنذارة هو الاخبار بما فيه المخافة، ليحذر منه. انذره إنذاراً ونذارة، وتناذر القوم إذا أنذر بعضهم بعضاً. ثم امره، فقال: يا محمد {قل} لهؤلاء الكفار: إني لست اسألكم على ما أبشركم به واحذركم منه {أجراً} تعطوني {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً} استثناء من غير الجنس، ومعناه انه جعل أجره على دعائه اتخاذ المدعو سبيلا الى ربه وطاعته اياه كقول الشاعر: شعر : وبلدة ليس بها انيس إلا اليعافير وإلا العيس تفسير : جعلها انيس ذلك المكان. وقيل: {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً} بانفاقه ماله في طاعة الله، وابتغاء مرضاته. ثم امره ان يتوكل على ربه {الحي الذي لا يموت} والمراد به جميع المكلفين لأنه يجب على كل أحد ان يتوكل على الله، ويسلم لأمره، ومعنى {وسبح بحمده} أي احمده منزهاً له مما لا يجوز عليه في صفاته، بان تقول: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على نعمه واحسانه الذي لا يقدر عليه غيره، الحمد لله حمداً يكافئ نعمه في عظم المنزلة وعلوّ المرتبه، وما اشبه ذلك. وقوله {وكفى به} اي كفى الله {بذنوب عباده خبيراً} أي عالماً {الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما} يعني بين هذين الصنفين، كما قال القطامي: شعر : ألم يحزنك أن جبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا تفسير : وقال الآخر: شعر : إن المنية والحتوف كلاهما توقي المحارم يرقبان سوادي تفسير : وقوله فى ستة أيام قيل: كان ابتداء الخلق يوم الأحد، وانتهاؤه يوم الجمعة {ثم استوى على العرش} وقيل {ثم استوى على العرش} تمام الحكاية. ثم ابتدأ فقال {الرحمن فسأل به خبيراً} ومعنى {فسأل به خبيراً} أي فاسأل سؤالك إياه خبيراً، قال ابن جريج: الخبير - ها هنا - هو الله. وقيل معناه فاسأل به ايها الانسان عارفاً يخبرك بالحق في صفته. ثم حكى انه إذا قيل لهؤلاء الكفار {اسجدوا للرحمن} الذي انعم عليكم {قالوا وما الرحمن} أي أيّ شيء الرحمن؟ أي لا نعرفه {أنسجد لما تأمرنا} وقد فسرناه {وزادهم نفوراً} أي ازدادوا عند ذلك نفوراً عن قبول قول النبي (صلى الله عليه وسلم) والرجوع الى طاعة الله.

الجنابذي

تفسير : تسلية له (ص) ورفع للحرج عنه كأنّه ضاق صدره من كفرهم وكونهم مظاهرين عليه وتحرّج على ان لا يقدر على تغييرهم عن كفرهم.

اطفيش

تفسير : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً} بالثواب على الايمان والطاعة * {وَنذِيراً} بالعقاب الكفر والمعصية في الدنيا والاخرة * {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} لا اسألكم على القرآن أو تبليغ الوحي مطلقا أجرا ما * {إلاَّ مَن شَآءَ} الا فعل من شاء * {أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} بالايمان والعبادة وانفاق المال في سبيل الله تقربا إلى رحمة الله ورضاه وليس ذلك باجر للنبي صلى الله عليه وسلم لكنه شبهه بالاجر من حيث انه المقصود بالقرآن وتبليغ الوحي فكأنه قال ما اجري على ذلك الا ان يتخلصوا من عذاب الله إلى رحمته ففي ذلك ما لا يخفى من تمام الشفقة إذ عد تعرضهم للثواب وتخلصهم من العقاب اجرا وافيا مرضيا به لا يطلب سواه وفي ذلك قلع من شبهة الطمع في اموالهم وغيرها من اصلها كقول والد لولده وقد سعى ولده مالا ما اطلب منك ثوابا على ما سعيت الا ان تحفظه ولا تضيعه فكأنه قال ان كان حفظك له ثوابا فاني اطلب الثواب وفي ذلك ايضا اشعار بان طاعتهم كما يعود عليهم نفعها كذلك يعود عليه ولا ينقص من ثوابهم شيء لانه امر لهم بها ودليلهم عليها فكأنها اجر على فعل شيء. ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اي لكن من شاء ان يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل. وقيل: المراد ما اتخذ السبيل إلى الله إنفاق المال في سبيله وعلى كل حال فالمراد مثلا إلى رحمة ربه أو إلى جنته أو إلى رضاه.

اطفيش

تفسير : {وما أرْسَلناك إلا مُبشراً} للمؤمنين {ونَذيراً} للكافرين لم نخلقك توفق الناس، فلا تحزن لكفرهم، وصفة المبالغة فى نذيراً لكثرة عتوهم وإصرارهم، وكثرة المنذرين بفتح الذال، حتى قيل بشمول العصاة من الموحدين.

الالوسي

تفسير : {وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ } في حال من الأحوال {إِلاَّ} حال كونك {مُبَشِّراً } للمؤمنين {وَنَذِيراً } أي ومنذراً مبالغاً في الإنذار للكافرين، ولتخصيص الإنذار بهم وكون الكلام فيهم والإشعار بغاية إصرارهم على ما هم فيه من الضلال اقتصر على صيغة المبالغة فيه، وقيل: المبالغة باعتبار كثرة المنذرين فإن الكفرة في كل وقت أكثر من المؤمنين. وبعضهم اعتبر كثرتهم بإدخال العصاة من المؤمنين فيهم أي ونذيراً للعاصين مؤمنين كانوا أو كافرين والمقام يقتضي التخصيص بالكافرين كما لا يخفى، والمراد: ما أرسلناك إلا مبشراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين فلا تحزن على عدم إيمانهم.

ابن عاشور

تفسير : لما أفضى الكلامُ بأفانين انتقالاته إلى التعجيب من استمرارهم على أن يعبدوا ما لا يضرهم ولا ينفعهم أُعقب بما يومىء إلى استمرارهم على تكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة بنسبة ما بلغه إليهم إلى الإفك، وأنه أساطير الأولين، وأنه سِحر، فأبطلت دعاويهم كلها بوصف النبي بأنه مرسل من الله، وقصره على صفتي التبشير والنذارة. وهذا الكلام الوارد في الردّ عليهم جامع بين إبطال إنكارهم لرسالته وبين تأنيس الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه ليس بمضلّ ولكنه مُبشّر ونذير. وفيه تعريض بأن لا يحزن لتكذيبهم إياه. ثم أمره بأن يخاطبهم بأنه غير طامع من دعوتهم في أن يعتز باتِّباعهم إياه حتى يحسبوا أنهم إن أعرضوا عنه فقد بلغوا من النكاية به أملهم، بل ما عليه إلا التبليغ بالتبشير والنذارة لفائدتهم لا يريد منهم الجزاء على عمله ذلك. والأجر: العوض على العمل ولو بعمل آخر يقصد به الجزاء. والاستثناء تأكيد لنفي أن يكون يسألهم أجراً لأنه استثناء من أحوال عامة محذوف ما يدل عليها لقصد التعميم، والاستثناء معيار العموم فلذلك كثر في كلام العرب أن يجعل تأكيد الفعللِ في صورة الاستثناء، ويسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم، وبعبارة أتقن تأكيدَ الشيء بما يشبه ضده وهو مرتبتان: منه ما هو تأكيد محض وهو ما كان المستثنى فيه منقطعاً عن المستثنى منه أصلاً كقول النابغة:شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : فإن فلول سيوفهم ليس من جنس العيب فيهم بحال؛ ومنه مرتبة ما هو تأكيد في الجملة وهو ما المستثنى فيه ليس من جنس المستثنى منه لكنه قريب منه بالمشابهة لم يطلق عليه اسم المشبه به بما تضمنه الاستثناء كما في قوله: {أية : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى}تفسير : [الشورى: 23]، ألا ترى أنه نفى أن يكون يسألهم أجراً على الإطلاق في قوله تعالى {أية : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}تفسير : [ص: 86]. فقوله تعالى: {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً} من قبيل المرتبة الثانية لأن الكلام على حذف مضاف يناسب أجراً إذ التقدير: إلا عمل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً، وذلك هو اتباع دين الإسلام. ولما كان هذا إجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أشبه الأجر على تلك الدعوة فكان نظير قوله {أية : قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى}تفسير : [الشورى: 23]. وقد يسمون مثل هذا الاستثناءِ الاستثناء المنقطع ويقدرونه كالاستدراك. والسبيل: الطريق. واتخاذ السبيل تقدم آنفاً في قوله: {أية : يا ليتني اتخذتُ مع الرسول سبيلاً}تفسير : [الفرقان: 27]. وجعل السبيل هنا إلى الله لأنه وسيلة إلى إجابته فيما دعاهم إليه وهذا كقوله تعالى: {أية : فمن شاء اتخذ إلى ربه مئاباً}تفسير : [النبأ: 39]. وذكر وصف الرب دون الاسم العلَم للإشارة إلى استحقاقه السير إليه لأن العبد محقوق بأن يرجع إلى ربه وإلاّ كان آبقاً.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في أول سورة الأعراف وأول سورة الكهف.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرْسَلْنَاكَ} (56) - وكَيفَ يَطْلُبونَ العَوْنَ عَلى اللهِ ورسُولِهِ، واللهُ قَدْ أَرْسَلَ رسُولَهُ لِنَفْعهِمْ، إذْ قَدْ بعثَهُ لِيُبَشِّرَهُم ويَحُثَّهُم على فِعلِ الطَّاعَاتِ، ويُنذِرَهُم ويُحَذِّرَهُم مِن ارْتِكاب المَعاصِيْ التي تستَوْجِبُ عقَابَ فاعِليها.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : صحيح أن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ..}تفسير : [التوبة: 73] لكن لا يعني هذا أن يهلك رسول الله نفسه في دعوتهم، ويألم أشد الألم لعدم إيمانهم؛ لأن مهمة الرسول البلاغ، وقد أسف رسول الله لحال قومه حتى خاطبه ربه بقوله: {أية : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً}تفسير : [الكهف: 6]. وما أمره الله بجهاد الكفار والمنافقين إلا ليحفزه، فلا يترك جُهْداً إلا بذله معهم، وإلاّ فأنت عندي مُبشِّر ومُنذِر {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً ..} [الفرقان: 56] أي: بالخير قبل أوانه ليتلفت الناس إلى وسائله {وَنَذِيراً} [الفرقان: 56] أي: بالشر قبل أوانه ليحذره الناس، ويجتنبوا أسبابه ووسائله. ثم يوجه رب العزة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يخبر تعالى: أنه ما أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم مسيطرا على الخلق ولا جعله ملكا ولا عنده خزائن الأشياء، وإنما أرسله { مُبَشِّرًا } يبشر من أطاع الله بالثواب العاجل والآجل، { وَنَذِيرًا } ينذر من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل وذلك مستلزم لتبيين ما به البشارة وما تحصل به النذارة من الأوامر والنواهي، وإنك -يا محمد- لا تسألهم على إبلاغهم القرآن والهدى أجرا حتى يمنعهم ذلك من اتباعك ويتكلفون من الغرامة، { إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا } أي: إلا من شاء أن ينفق نفقة في مرضاة ربه وسبيله فهذا وإن رغبتكم فيه فلست أجبركم عليه وليس أيضا أجرا لي عليكم وإنما هو راجع لمصلحتكم وسلوككم للسبيل الموصلة إلى ربكم، ثم أمره أن يتوكل عليه ويستعين به فقال: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ } الذي له الحياة الكاملة المطلقة { الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ } أي: اعبده وتوكل عليه في الأمور المتعلقة بك والمتعلقة بالخلق. { وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا } يعلمها ويجازي عليها. فأنت ليس عليك من هداهم شيء وليس عليك حفظ أعمالهم، وإنما ذلك كله بيد الله { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى } بعد ذلك { عَلَى الْعَرْشِ } الذي هو سقف المخلوقات وأعلاها وأوسعها وأجملها { الرَّحْمَنُ } استوى على عرشه الذي وسع السماوات والأرض باسمه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء فاستوى على أوسع المخلوقات، بأوسع الصفات. فأثبت بهذه الآية خلقه للمخلوقات واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم وعلوه فوق العرش ومباينته إياهم. { فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } يعني بذلك نفسه الكريمة فهو الذي يعلم أوصافه وعظمته وجلاله، وقد أخبركم بذلك وأبان لكم من عظمته ما تستعدون به من معرفته فعرفه العارفون وخضعوا لجلاله، واستكبر عن عبادته الكافرون واستنكفوا عن ذلك ولهذا قال: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ } أي: وحده الذي أنعم عليكم بسائر النعم ودفع عنكم جميع النقم. { قَالُوا } جحدا وكفرا { وَمَا الرَّحْمَنُ } بزعمهم الفاسد أنهم لا يعرفون الرحمن، وجعلوا من جملة قوادحهم في الرسول أن قالوا: ينهانا عن اتخاذ آلهة مع الله وهو يدعو معه إلها آخر يقول: " يا رحمن " ونحو ذلك كما قال تعالى: {أية : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى } تفسير : فأسماؤه تعالى كثيرة لكثرة أوصافه وتعدد كماله، فكل واحد منها دل على صفة كمال. { أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } أي: لمجرد أمرك إيانا. وهذا مبني منهم على التكذيب بالرسول واستكبارهم عن طاعته، { وَزَادَهُمْ } دعوتهم إلى السجود للرحمن { نُفُورًا } هربا من الحق إلى الباطل وزيادة كفر وشقاء.