Verse. 2915 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَاِذَا قِيْلَ لَہُمُ اسْجُدُوْا لِلرَّحْمٰنِ قَالُوْا وَمَا الرَّحْمٰنُ۝۰ۤ اَنَسْجُدُ لِمَا تَاْمُرُنَا وَزَادَہُمْ نُفُوْرًا۝۶۰ۧ۞
Waitha qeela lahumu osjudoo lilrrahmani qaloo wama alrrahmanu anasjudu lima tamuruna wazadahum nufooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا قيل لهم» لكفار مكة «اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا» بالفوقانية والتحتانية والآمر محمد ولا نعرفه صلى الله علية وسلم لا «وزادهم» هذا القول لهم «نفورا» عن الإيمان قال تعالى.

60

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ} أي لله تعالى. {قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} على جهة الإنكار والتعجب، أي ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب. وزعم القاضي أبو بكر ابن العربيّ أنهم إنما جهلوا الصفة لا الموصوف، واستدلّ على ذلك بقوله: {وَما الرَّحْمنُ} ولم يقولوا ومن الرحمن. قال ابن الحصار: وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى {أية : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ} تفسير : [الرعد: 30]. {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} هذه قراءة المدنيين والبصريين؛ أي لما تأمرنا أنت يا محمد. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وقرأ الأعمش وحمزة والكسائيّ: {يأْمُرُنَا} بالياء. يعنون الرحمن؛ كذا تأوّله أبو عبيد، قال: ولو أقرّوا بأنّ الرحمن أمرهم ما كانوا كفاراً. فقال النحاس: وليس يجب أن يتأوّل عن الكوفيين في قراءتهم هذا التأويل البعيد، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم {أَنَسْجُدُ لِمَا يَأْمُرُنا} النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فتصح القراءة على هذا، وإن كانت الأولى أبين وأقرب تناولاً. {وَزَادَهُمْ نُفُوراً} أي زادهم قول القائل لهم اسجدوا للرحمن نفوراً عن الدِّين. وكان سفيان الثوريّ يقول في هذه الآية: إلٰهي زادني لك خضوعاً ما زاد عداك نفوراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } لكفار مكة {ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } بالفوقانية والتحتانية. والآمر محمد ولا نعرفه؟ لا {وَزَادَهُمْ } هذا القول {نُفُورًا } عن الإِيمان.

ابن عبد السلام

تفسير : {قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ} لم تكن العرب تعرف هذا الاسم لله تعالى فلما دعوا إلى السجود له بهذا الاسم سألوا عنه مسألة الجاهل، أو لأن مسيلمة يُسمى بالرحمن فلما سمعوه في القرآن ظنوه مسيلمة فأنكروا السجود له، أو ورد في قوم لا يعرفون الصانع ولا يقرون فلما دعوا إلى السجود ازدادوا نفوراً على نفورهم وإلا فالعرب كانت تعرف الرحمن قبل ذلك.

النسفي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } أي إذا قال محمد عليه الصلاة والسلام للمشركين {ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ } صلوا لله واخضعوا له {قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ } أي لا نعرف الرحمن فنسجد له، فهذا سؤال عن المسمى به لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم والسؤال عن المجهول بـــــ «ما» أو «عن» معناه لأنه لم يكن مستعملاً في كلامهم كما استعمل الرحيم والراحم والرحوم {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } للذي تأمرنا بالسجود له أو لأمرك بالسجود يا محمد من غير علم منا به. {يأمرنا} علي وحمزة كأن بعضهم قال لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد أو يأمرنا المسمى بالرحمن ولا نعرف ما هو؟ فقد عاندوا لأن معناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة لأن فعلان من أبنية المبالغة تقول: رجل عطشان إذا كان في نهاية العطش {وَزَادَهُمْ } قوله {اسجدوا للرحمن} {نُفُورًا } تباعداً عن الإيمان {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَاء بُرُوجاً } هي منازل الكواكب السيارة لكل كوكب بيتان يقوي حاله فيهما. وللشمس بيت وللقمر بيت. فالحمل والعقرب بيتا المريخ، والثور والميزان بيتا الزهرة، والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد، والسرطان بيت القمر، والأسد بيت الشمس، والقوس والحوت بيتا المشتري، والجدي والدلو بيتا زحل. وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيصيب كل واحد منها ثلاثة بروج: فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية. سميت المنازل بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها واشتقاق البروج من التبرج لظهوره. وقال الحسن وقتادة ومجاهد: البروج هي النجوم الكبار لظهورها {وَجَعَلَ فِيهَا } في السماء {سِرَاجاً } يعني الشمس لتوقدها. {سرجا} حمزة وعلى أي نجوماً {وَقَمَراً مُّنِيراً } مضيئاً بالليل. {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً } فعلة من خلف كالركبة من ركب وهي الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر، والمعنى جعلهما ذوي خلفة يخلف أحدهما الآخر عند مضيه أو يخلفه في قضاء ما فاته من الورد {لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ } يتدبر في تسخيرهما واختلافهما فيعرف مدبرهما. {يذكر} حمزة وخلف أي يذكر الله أو المنسي فيقضي {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } أي يشكر نعمة ربه عليه فيهما.

الثعالبي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} يعني أَنَّ كفار قريش قالوا: ما نعرف الرحمن إلاَّ رحمن اليمامة، وهو مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابَ، وكان مُسَيْلَمَةُ تَسَمَّى بالرحمن. {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ} هذا اللفظُ {نُفُوراً} والبروج هي التي عَلِمْتَها العرب، وهي المشهورة عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات، وكل برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر التي ذكرها اللّه تعالى في قوله: {أية : وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ} تفسير : [يس:39].

ابو السعود

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} قالُوه لما أنَّهم ما كانُوا يُطلقونَهُ على الله تعالى، أو لأنَّهم ظنُّوا أنَّ المرادَ به غيرُه تعالى ولذلك قالُوا {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} أي للذي تأمرُنا بسجودِه أو لأمرِك إيَّانا من غيرِ أنْ نعرفَ أنَّ المسجودَ ماذا. وقيل: لأنَّه كانَ مُعرَّباً لم يسمعُوه. وقُرىء يأْمُرنا بـياءِ الغَيبةِ على أنَّه قولُ بعضِهم لبعضٍ {وَزَادَهُمْ} أي الأمرُ بسجودِ الرَّحمنِ {نُفُورًا} عن الإيمانِ. {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَاء بُرُوجاً} هي البروجُ الاثنا عشرَ، سُّمِّيتْ به، وهي القُصور العاليةُ لأنَّها للكواكبِ السَّيارةِ كالمنازلِ الرَّفيعةِ لسُكَّانِها. واشتقاقُه من البُرجِ لظهورِه {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} هي الشَّمسُ لقولِه تَعالَى وجعل الشَّمسَ سراجاً. وقُرىء سُرُجاً وهي الشَّمسُ والكواكبُ الكبارُ {وَقَمَراً مُّنِيراً} مُضيئاً بالليَّل وقُرىء قُمْراً أي ذات قمرٍ وهي جمعُ قَمراءَ ولما أنَّ اللَّياليَ بالقمرِ تكونُ قمراءَ أُضيف إليها ثمَّ حُذفَ وأُجريَ حكمُه على المضافِ إليهِ القائمِ مقامَهُ كما في قولِ حسَّانَ رضَي الله عنْهُ: [الكامل] شعر : يَسْقُونَ من وردِ البريصِ عَلَيْهِمُ بَرَدىٰ يُصفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلسلِ تفسير : أي ماءُ بَردى ويُحتمل أنَّ يكونَ بمعنى القمرِ كالرَّشدِ والرُّشدِ والعَرَبِ والعُرْبِ.

القشيري

تفسير : أقبل الحقُّ - سبحانه - بلطفه وبفضله على أقوام فلذلك وجدوه، وأعرض عن آخرين بتكبره وتعزُّزِه فلذلك جحدوه؛ فَطَرَهُم على سِمَةِ البُعْدِ، وعَجَنَ طينتهم بماء الشقاوة والصدِّ؛ فلما أظهرهم ألبسهم صدار الجهل والجحد.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا قيل لهم} اى لهؤلاء المشركين {اسجدوا} صلوا وعبر عن الصلاة بالسجدة لانها من اعظم اركانها {للرحمن} الذى برحمته اوجد الموجودات {قالوا وماالرحمن} اى أى شىء هو اومن هو لان وضع مااعم وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم لانهم ماكانوا يطلقونه على الله ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم وان كان مذكورا فى الكتب الاولى انه من اسماء الله تعالى او لانهم كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم الا انهم يزعمون انه قديرادبه غيره وهو مسليمة الكذاب باليمامة فانه يقال رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه ولذلك غالطوا بذلك وقالوا ان محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة ونظيره ان المنافقين صدرت منهم كلمات وحركات فى حق النبى عليه السلام بالاستهزاء والاستسخار فقال تعالى {أية : ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب}تفسير : فغالطوا فى الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم الله تعالى بقوله {أية : قل أبالله وآياته كنتم تستهزئون}تفسير : والمغالطة هو ان المنشىء او المتكلم يدل على معنى له مثل او نقيض فى شىء ويكون المثل او النقيض احسن موقعا لارادته الابهام به كذا فى العقد الفريد للعلامة ابن طلحة {أنسجد لما تأمرنا} بسجوده من غير ان نعرف ان المسجود له ماذا وهو واستفهام انكار اى لا نسجد للرحمن الذى تأمرنا بسجودنا له {وزادهم} اى الامر بالسجود للرحمن {نفورا} عن الايمان. والنفور الانزعاج عن الشىء والتباعد وهو نظير قوله {أية : فلم يزدهم دعائى الا فرارا}تفسير : فمن جهل وجود الرحمن او علم وجوده وفعل فعلا او قال قولا لا يصدر الا من كافر فكافر بالاتفاق كما فى فتح الرحن وذلك كما اذا سجد للصنم او القى المصحف فى المزابل او تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب، وكان سفيان الثورى رحمه الله اذا قرأ هذه الآية رفع رأسه الى السماء وقال الهى زادنى خضوعا مازاد اعداءك نفورا وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يرزقنى مرافقتك فى الجنة قال "حديث : اعنى بكثرة السجود"تفسير : . قال فى فتح الرحمن وهذا محل سجود بالاتفاق، قال الكاشفى [اين سجده هفتم است بقول امام اعظم وبقول امام شافعى سجده هشتم واين را درفتوحات سجده نفور وانكار ميكويد وميفرمايدكه جون مؤمن درتلاوت اين سجده كند ممتاز كردد ازاهل انكار بس اين سجده را امتيازنيز توان كفت] وتكبير سجود تلاوة سنة كما فى النهاية او ندب كما فى الكافى او الثانى ركن كما فى الزاهدى لم يوجد ان كليهما ركن واذا اخر عن وقت القراءة يكن قضاء كما قال ابو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجميع العمر وقته سوى المكروه كما فى كتب الاصول والفروع والتأخير ليس بمكروه. وذكر الطحاوى انه مكروه وهو الاصح كما فى التجنيس ذكره القهستانى فى شرحه ثم ان قوله تعالى {اسجدوا للرحمن} يدل على ان لا سجدة لغير الرحمن ولو كانت لامرت المرأة بسجدة زوجها، قال شمس الائمة السرخسى السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الارض بين يدى العلماء فحرام. وذكر الصدر الشهيد لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به التحية انتهى لكنه يلزم عليه ان لايفعل لانه شريعة منسوخة وهى شريعة يعقوب عليه السلام فان السجود فى ذلك الزمان كان يجرى مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى فى حق اخوة يوسف وابيه {أية : وخروا له سجدا}تفسير : . واما الانحناء للسلطان او لغيره فمكروه لانه يشبه فعل اليهود كما ان تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس. واختلفوا فى سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال ابو حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف ابو يوسف ومحمد ابا حنيفة فقالا هى قربة يثاب عليها وقال الشافعى واحمد يسن وحكمه عندهما كسجود التلاوة لكنه لايفعل فى الصلاة كذا فى فتح الرحمن، وذكر الزاهدى فى شرح القدورى ان السجدات خمس صلواتية وهى فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهى واجبة بان قال لله علىّ سجدة تلاوة وان لم يقيدها بالتلاوة لاتجب عند ابى حنيفة خلافا لابى يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوى عن ابى حنيفة انه قال لا اراه شيئا، قال ابو بكر الرازى معناه ليس بواجب ولامسنون بل مباح لا بدعة وعن محمد انه كرهها قال ولكنا نستحبها اذا اتاه مايسره من حصول نعمة او دفع نقمة، قال الشافعى فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه اما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه واما ما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لان الجهال يعتقدونها سنة او واجبة وكل مباح يؤدى اليه فمكروه انتهى والفتوى على ان سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ولامكروهة كما فى شرح المنية شعر : بشكر عشق بنه جبهه دائما برخاك كه نعمتست نخوردست ساكن افلاك تفسير : اللهم اجعلنا من المتواضعين لك فى اللمع والحلك.

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} عطف على يعبدون وذمّ آخر لهم {ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ} لمّا كان المخاطبون لا يدركون من عناوين الله الاّ عنوان رحمته الرّحمانيّة علّق الحكم على الرّحمن دون سائر الاسماء {قَالُواْ} استهزاءً او اظهاراً للجهل به وسؤالاً عنه او انكاراً لسجدته {وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} والاتيان بما دون من ايضاً لذلك {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} بالسّجدة له؛ الاستفهام للانكار كأنّهم انكروا الايتمار بأمره لا السّجدة للرّحمن ولذلك لم يقولوا: انسجد للرّحمن {وَزَادَهُمْ} امرك او ذكر الرّحمن او ذكر سجدة الرّحمن {نُفُوراً} منك او من أمرك او من الرّحمن او من سجدته.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} لكفار مكة * {اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} يعطفون كلامهم على كلام امرهم بالسجود او يقرنونه بواو الاستئناف فجاء بالواو وما بعدها مقولا للقول وما خبر والرحمن مبتدأ كانوا لا يعرفون ان الرحمن من اسماء الله ويقولون ما نعرف الرحمن الا الذي باليمامة يعنون مسيلمة الكذاب لعنه الله وكان يقال له (رحمن) اليمامة وقولهم {وما الرحمن} اما سؤال عن المسمى به والسؤال عن المجهور الجنس بما واما سؤال عن معناه لانهم لم يستعملوه في كلامهم وانما يقول: (زيد راحم ورحيم ورحوم) واما سؤال انكار انكروا ان يكون اسما لله * {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} يا محمد لا نسجد له ونحن لا نعرفه فالاستفهام للانكار وما مصدرية اي نسجد لامرك إنما من غير عرفان أو اسم اي لما تأمرناه اي تامرنا بالسجود له فحذف المضاف والحرف وانتصب الضمير ووصل وحذف فيكون مما ورد فيه النصب على نزع الخافض كقوله: (امرتك الخير). وقد قاسه بعضهم في السعة. وقرأ حمزة والكسائي (يامرنا) بالتحتية على انه من كلام بعضهم لبعض انسجد لما يأمرنا محمد. {وَزَادَهُم} القائل اسجدوا للرحمن أو قوله أو الامر لهم بالسجود أوامره * {نُفُوراً} عن الايمان والسجود. وعن بعضهم ضمير زائد عائد للمقول وهو جملة اسجدوا للرحمن وان ضمير (يامر) بالتحتية يحتمل العود للمسمى بالرحمن لانه ولو كان القائل لهم: (اسجدوا للرحمن) هو النبي صلى الله عليه وسلم لكن قد علموا انه يقول الذي امرني ان اقول لهم ذلك هو الله وهو الرحمن.

اطفيش

تفسير : {وإذا قِيلَ} قال الله عز وجل بالوحى او رسوله صلى الله عليه وسلم {لهم} للكفار {اسْجُدوا للرَّحْمن} اخضعوا له بالايمان والعبادة، أو اسجدوا بوجوهكم فى الأرض تقرباً إليه، أو صلوا فانه شديد الرحمة وعظيمها، لا تخيبون من ثوابه {قالوا} تجاهلاً وعناداً {وما الرَّحمن} أهو ذوى العلم، أو من الجمادات والبهائم ولذا كان السؤال بما، وهذا غاية الكفر، وقد علموا أنه أراد الله عز وجل كما قال فرعون: "أية : وما رب العالمين"تفسير : [الشعراء: 23] حين قال له موسى عليه السلام: "إنى رسول رب العالمين" ومعلوم لهم أنه لا يأمرهم بالسجود لرحمن اليمامة ولا لغيره مما سوى الله عز وجل، ويجوز أن يكون ما للفظ، أى ما هذا اللفظ وهو لفظ الرحمن، واللفظ لا يتصف بالعلم، فكان السؤال بما، وذلك أيضاً لأنهم عالمون بأن مراده الله، وهو لفظ من معنى الرحمة. {أنسْجُد لما تأمُرنا} ما مصدرية، أى أنسجد له لمجرد أمرك إيانا بلا معرفة له ما هو، ولا دليل، وإن جعلنا ما اسما موصولاً أو نكرة موصوفة فقد أجاز بعضهم حذف عائدها، ولو مجروراً بحرف لم يجر به الموصول، أو النكرة أو جر ولم يتحد المتعلق فيقدر: أنسجد لما تأمرنا به أى بسجود له، ثم صار بسجوده، ثم سجوده، ثم تأمرناه، ثم تأمرنا، أو حذف ذلك دفعه {وزادَهُم} أى الأمر بالسجود، وإسناد الزيادة للأمر مجاز وهذا اولى لكونه فى الآية من كون الفاعل ضمير السجود الذى سجده النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فتباعد المشركون عنهم استهزاء، فانه واقعة حال لا تلاوة لها {نُفُوراً} عن الايمان.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ } القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الله عز وجل على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام. ولا يخفى موقع هذا الاسم الشريف هنا. وفيه كما قال الخفاجي: معنى «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» {قَالُواْ } على سبيل التجاهل والوقاحة {وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ } كما قال فرعون{أية : وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الشعراء: 23] حين قال له موسى عليه السلام {أية : إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الأعراف: 104] وهو عالم به عز وجل كما يؤذن بذلك قول موسى عليه السلام له: {أية : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلاء إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَصَائِرَ } تفسير : [الإسراء: 102]، والسؤال يحتمل أن يكون عن المسمى ووقع بما دون من لأنه مجهول بزعمهم فهو كما يقال للشبح المرئي ما هو؟ فإذا عرف أنه من ذوي العلم قيل من هو، ويحتمل أن يكون عن معنى الاسم ووقوعه بما حينئذ ظاهر. وقيل: سألوا عن ذلك لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله تعالى كما يطلقون الرحيم والرحوم والراحم عليه تعالى أو لأنهم ظنوا أن المراد به غيره عز وجل فقد شاع فيما بينهم تسمية مسيلمة برحمن اليمامة فظنوا أنه المراد بحمل التعريف على العهد. وقيل: لأنه كان عبرانياً وأصله رخمان بالخاء المعجمة فعرب ولم يسمعوه. والأظهر عندي أن ذلك عن تجاهل وأن السؤال عن المسمى ولذا قالوا: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } أي للذي تأمرنا بالسجود له من غير أن نعرفه. فما موصولة / والعائد محذوف. وأصل الجملة المشتملة عليه ما أشرنا إليه. ثم صار تأمرنا بسجوده ثم تأمرنا سجوده كأمرتك الخير ثم تأمرناه بحذف المضاف ثم تأمرنا. واعتبار الحذف تدريجاً مذهب أبـي الحسن ومذهب سيبويه أنه حذف كل ذلك من غير تدريج، ويحتمل أن تكون (ما) نكرة موصوفة وأمر العائد على ما سمعت. ويجوز أن تكون مصدرية واللام تعليلية والمسجود له محذوف أو متروك أي أنسجد له لأجل أمرك إيانا أو أنسجد لأجل أمرك إيانا. وقرأ ابن مسعود والأسود بن زيد وحمزة والكسائي {يأمرنا} بالياء من تحت على أن الضمير للنبـي صلى الله عليه وسلم وهذا القول قول بعضهم لبعض. {وَزَادَهُمْ } أي الأمر بالسجود للرحمن، والإسناد مجازي. والجملة معطوفة على {قَالُواْ } أي قالوا ذلك وزادهم {نُفُورًا } عن الإيمان وفي «اللباب» أن فاعل {زَادَهُمْ } ضمير السجود لما روي أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم سجدوا فتباعدوا عنهم مستهزئين، وعليه فليست معطوفة على جواب {إذا} بل على مجموع الشرط والجواب كما قيل: وفي ـ لا يستقدمون ـ من قوله تعالى: {أية : فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }تفسير : [الأعراف: 34] والأول أولى وأظهر.

ابن عاشور

تفسير : لما جرى وصف الله تعالى بالرحمان مع صفات أخر استطرد ذكر كُفر المشركين بهذا الوصف. وقد علمت عند الكلام على البسملة في أول هذا التفسير أن وصف الله تعالى باسم (الرحمان) هو من وضع القرآن ولم يكن معهوداً للعرب، وأما قول شاعر اليمامة في مدح مُسيلمة:شعر : سموْتَ بالمجد يابن الأكرمين أباً وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا تفسير : فذلك بعد ظهور الإسلام في مدة الردة، ولذلك لما سمعوه من القرآن أنكروه قصداً بالتورّك على النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك عن جهل بمدلول هذا الوصف ولا بكونه جارياً على مقاييس لغتهم ولا أنه إذا وصف الله به فهو رب واحد وأن التعدد في الأسماء؛ فكانوا يقولون: انظروا إلى هذا الصابىء ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو الله ويدعو الرحمٰن. وفي ذلك نزل قوله تعالى: {أية : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيّاً مَّا تدعوا فله الأسماء الحسنى}تفسير : . وقد تقدم في آخر سورة الإسراء (110) وهذه الآية تشير إلى آية سورة الإسراء. والخبر هنا مستعمل كناية في التعجيب من عِنادهم وبهتانهم، وليس المقصود إفادة الإخبار عنهم بذلك لأنه أمر معلوم من شأنهم. والسجود الذي أمروا به سجود الاعتراف له بالوحدانية وهو شعار الإسلام، ولم يكن السجود من عبادتهم وإنما كانوا يطوفون بالأصنام، وأما سجود الصلاة التي هي من قواعد الإسلام فليس مراداً هنا إذ لم يكونوا ممن يؤمر بالصلاة ولا فائدة في تكليفهم بها قبل أن يُسلِموا. ويدل لذلك حديث معاذ بن جبل حين أرسله النبيءُ صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمره أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إلٰه إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قال: فإن هم أطاعوا لِذلك فأعلِمْهم أن الله افترض عليهم خمسَ صلوات في اليوم والليلة الخ. ومسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة لا طائل تحتها. وواو العطف في قولهم {وما الرحمٰن} لعطفهم الكلام الذي صدر منهم على الكلام الذي وُجه إليهم في أمرهم بالسجود للرحمان، على طريقة دخول العطف بين كلامي متكلمين كما في قوله تعالى: {أية : قال إني جاعلُك للناس إماماً قال ومِن ذرّيّتي}تفسير : [البقرة: 124]. و{ما} من قوله {وما الرحمٰن} استفهامية. والاستفهام مستعمل في الاستغراب، يعنون تجاهل هذا الاسم، ولذلك استفهموا عنه بما دون (مَن) باعتبار السؤال عن معنى هذا الاسم. والاستفهام في {أنسجد لما تأمرنا} إنكار وامتناع، أي لا نسجد لشيء تأمرنا بالسجود له على أن {ما} نكرة موصوفة، أو لا نسجد للذي تأمرنا بالسجود له إن كانت {ما} موصولة، وحُذف العائد من الصفة أو الصلة مع ما اتصل هو به لدلالة ما سبق عليه، ومقصدهم من ذلك إباء السجود لله لأن السجود الذي أمروا به سجود لله بنيّة انفراد الله به دون غيره، وهم لا يجيبون إلى ذلك كما قال الله تعالى: {أية : وقد كانوا يُدعون إلى السجود وهم سالمون}تفسير : [القلم: 43]، أي فيأبَون، وقال: {أية : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون}تفسير : [المرسلات: 48]. ويدل على ذلك قوله {وزادهم نفوراً} فالنفور من السجود سابق قبل سماع اسم الرحمٰن. وقرأ الجمهور {تأمرنا} بتاء الخطاب. وقرأه حمزة والكسائي بياء الغيبة على أن قولهم ذلك يقولونه بينهم ولا يشافِهون به النبي صلى الله عليه وسلم والضمير المستتر في {زادهم} عائد إلى القول المأخوذ من {وإذا قيل لهم}. والنفور: الفرار من الشيء. وأطلق هنا على لازمه وهو البعد. وإسناد زيادة لنفور إلى القول لأنه سبب تلك الزيادة فهم كانوا أصحاب نفور من سجود لله فلما أمروا بالسجود للرحمان زادوا بُعداً من الإيمان، وهذا كقوله في سورة نوح (6) {أية : فلم يَزدْهم دُعائي إلا فراراً}تفسير : . وهذا موضع سجدة من سجود القرآن بالاتفاق. ووجه السجود هنا إظهار مخالفة المشركين إذ أبوا السجود للرحمان، فلما حكي إباؤهم من السجود للرحمان في معرض التعجيب من شأنهم عُزز ذلك بالعمل بخلافهم فسجد النبي هنا مخالفاً لهم مخالفة بالفعل مبالغة في مخالفته لهم بعد أن أبطل كفرهم بقوله: {أية : وتوكل على الحي الذي لا يموت}تفسير : [الفرقان: 58] الآيات الثلاث. وسنّ الرسول عليه السلام السجود في هذا المَوضع.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا قيل لهم: اسجدوا للرحمن أي قال لهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون، تجاهلوا الرحمن، وقالوا: وما الرحمن، وأنكروا السجود له تعالى، وزادهم ذلك نفوراً عن الإيمان والسجود للرحمن، وما ذكره هنا من أنهم أمروا بالسجود له وحده جل وعلا جاء مذكوراً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} تفسير : [فصلت: 37]. وقوله تعالى: {أية : فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ} تفسير : [النجم: 62] وقد وبخهم تعالى على عدم امتثال ذلك في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ} تفسير : [الإنشقاق: 21]. وقوله تعالى: {أية : وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ} تفسير : [المرسلات: 48] وتجاهلهم للرحمن هنا أجابهم عنه تعالى بقوله: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ خَلَقَ ٱلإِنسَانَ عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ} تفسير : [الرحمن: 1ـ4]. وقوله تعالى: {أية : قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [الإسراء: 110]. وقد قدمنا طرفاً من هذا في الكلام على هذه الآية؛ وقد قدمنا أيضاً أنهم يعلمون أن الرحمن هو الله، وأن تجاهلهم له تجاهل عارف، وأدلة ذلك. وقوله هنا: وزادهم نفوراً، جاء معناه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} تفسير : [الإسراء: 41]. وقوله تعالى: {أية : بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} تفسير : [الملك: 21] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : (60) - يُنكرُ اللهُ تَعالى على المشركينَ الذينَ يَسْجُدُونَ لغيرِ الله مِنَ الأصْنامِ والأنْدَادِ، فيقولُ تَعالى: إنَّ هَؤلاءِ المشركينَ إذا قِيلَ لَهُم اسْجُدُوا للهِ الرَّحْمَن، واخْضَعُوا له قَالُوا: وَمَا الرَّحْمنُ؟ إنَّنا لا نَعرفُهُ لِنْسجُدَ لَهُ. (وَكَانُوا يُنْكِرون أن يُسَمّى اللهُ بِاسْمِ الرِّحْمنِ، كَمَا أنْكَروا ذلكَ يَومَ الحُدَيِبيَة)، ثُمَّ يقُولُونَ أَنَسْجُدُ لِمُجَرَّدِ قَولِكَ؟ وَزادَهُم هذا الأَمرُ نفُوراً مِنَ السُّجُودِ، وبُعْداً عنِ اللهِ تَعَالى. وَيَرُدُّ اللهُ تعالى عليهم في آيةٍ أخرى: {أية : قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ}. تفسير : زادَهُم نُفُوراً - تَبَاعُداً عنِ الإِيمَانِ. أَنَسْجُدُ لِما تأمُرنا - أَنَسجُدُ بمُجَرَّد أَمرِكَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نلحظ أن الحق - تبارك وتعالى - حينما ذكر الصفة الملزمة لأنْ تخضع له سبحانه لم يَقُلْ مثلاً: اسجدوا لله، إنما {ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ ..} [الفرقان: 60] وأتى بالصفة التي تُعدِّي رحمانيته إليك، فكان من الواجب أنْ تطيع، وأن تخضع له. كما قُلْنا سابقاً: اجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن مُلْكه. {قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ..} [الفرقان: 60] كأنهم لا يعرفون هذه الكلمة، إنهم لا يعرفون إلا رحمٰن اليمامة. وقولهم: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ..} [الفرقان: 60] دليل على أن الامتناع عن السجود ليس للذات المسجود لها، بل لمن أمر بالسجود، كما سبق وأنْ قالوا: {أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}تفسير : [الزخرف: 31] فكأنهم إنْ أمرهم الله بالسجود لسجدوا، لكن كيف يأتي الأمر من الرسول خاصة؟ وما مَيْزته عليهم حتى يأمرهم؛ لذلك قال بعدها: {وَزَادَهُمْ نُفُوراً} [الفرقان: 60] والنفور: الانفكاك عن الشيء بكُرْه. ثم يقول الحق سبحانه: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ ...}.