Verse. 2916 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

تَبٰرَكَ الَّذِيْ جَعَلَ فِي السَّمَاۗءِ بُرُوْجًا وَّجَعَلَ فِيْہَا سِرٰجًا وَّقَمَـــرًا مُّنِيْرًا۝۶۱
Tabaraka allathee jaAAala fee alssamai buroojan wajaAAala feeha sirajan waqamaran muneeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«تبارك» تعاظم «الذي جعل في السماء بروجا» اثني عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد، والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة والقمر وله السرطان والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل وله الجدي والدلو «وجَعَلَ» «فيها» أيضا «سراجا» هو الشمس «وقمرا منيرا» وفي قراءة سُرُجا بالجمع: أي نيرات، وخصّ القمر منها بالذكر لنوع فضيلة.

61

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه سبحانه لما حكى عن الكفار مزيد النفرة عن السجود ذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعباد للرحمن فقال: {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَاء بُرُوجاً } أما تبارك فقد تقدم القول فيه، وأما البروج فهي منازل السيارات وهي مشهورة سميت بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، واشتقاق البروج من التبرج لظهوره، وفيه قول آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن البروج هي الكواكب العظام والأول أولى لقوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا } أي في البروج فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون قوله {فِيهَا } راجعاً إلى السماء دون البروج؟ قلنا لأن البروج أقرب فعود الضمير إليها أولى. والسراج الشمس لقوله تعالى: { أية : وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً } تفسير : [نوح: 16] وقرىء {سرجاً} وهي الشمس والكواكب الكبار فيها وقرأ الحسن والأعمش {وَقَمَراً مُّنِيراً } وهي جمع ليلة قمراء كأنه قيل وذا قمراً منيراً، لأن الليالي تكون قمراء بالقمر فأضافه إليها، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب. وأما الخلفة ففيها قولان: الأول: أنها عبارة عن كون الشيئين بحيث أحدهما يخلف الآخر ويأتي خلفه، يقال بفلان خلفة واختلاف، إذا اختلف كثيراً إلى متبرزه، والمعنى جعلهما ذوي خلفة أي ذوي عقبة يعقب هذا ذاك وذاك هذا. قال ابن عباس رضي الله عنهما جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه فمن فرط في عمل في أحدهما قضاه في الآخر، قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وقد فاتته قراءة القرآن بالليل: « حديث : يا ابن الخطاب لقد أنزل الله فيك آية وتلا: {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ } ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه في نهارك، وما فاتك من النهار فاقضه في ليلك » تفسير : القول الثاني: وهو قول مجاهد وقتادة والكسائي يقال لكل شيئين اختلفا هما خلفان فقوله {خِلْفَةً } أي مختلفين وهذا أسود وهذا أبيض وهذا طويل وهذا قصير، والقول الأول أقرب. أما قوله تعالى: {أَن يَذَّكَّرَ } فقراءة العامة بالتشديد وقراءة حمزة بالتخفيف وعن أبي بن كعب (يتذكر)، والمعنى لينظر الناظر في اختلافهما فيعلم أنه لا بد في انتقالهما من حال إلى حال (وتغيرهما) من ناقل ومغير وقوله: {أَن يَذَّكَّرَ } راجع إلى كل ما تقدم من النعم، بين تعالى أن الذين قالوا وما الرحمن لو تفكروا في هذه النعم وتذكروها لاستدلوا بذلك على عظيم قدرته، ولشكر الشاكرين على النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار كما قال تعالى: { أية : وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } تفسير : [القصص: 73] أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين، من فاته في أحدهما ورد من العبادة قام به في الآخر، والشكور مصدر شكر يشكر شكوراً.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} أي منازل؛ وقد تقدّم ذكرها. {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} قال ابن عباس: يعني الشمس؛ نظيره: {أية : وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً}تفسير : [نوح: 16]. وقراءة العامة: {سِرَاجاً} بالتوحيد. وقرأ حمزة والكسائيّ: «سُرُجاً» يريدون النجوم العظام الوقادة. والقراءة الأولى عند أبي عبيد أولى؛ لأنه تأوّل أن السُّرُج النجوم، وأن البروج النجوم؛ فيجيء المعنى نجوماً ونجوماً. النحاس: ولكن التأويل لهم أن أبان بن تغلِب قال: السرج النجوم الدراريّ. الثعلبي: كالزهرة والمشترِي وزحل والسماكين ونحوها. {وَقَمَراً مُّنِيراً} ينير الأرض إذا طلع. وروى عِصمة عن الأعمش {وَقُمْرا} بضم القاف وإسكان الميم. وهذه قراءة شاذة، ولو لم يكن فيها إلا أن أحمد بن حنبل وهو إمام المسلمين في وقته قال: لا تكتبوا ما يحكيه عِصمة الذي يروي القراءات، وقد أولع أبو حاتم السجستاني بذكر ما يرويه عِصمة هذا.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى ممجداً نفسه ومعظماً على جميل ما خلق في السماوات من البروج، وهي الكواكب العظام في قول مجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح والحسن وقتادة. وقيل: هي قصور في السماء للحرس، يروى هذا عن علي وابن عباس ومحمد بن كعب وإبراهيم النخعي وسليمان بن مهران الأعمش، وهو رواية عن أبي صالح أيضاً، والقول الأول أظهر. اللهم إلا أن يكون الكواكب العظام هي قصور للحرس، فيجتمع القولان، كما قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ} تفسير : [الملك: 5] الآية، ولهذا قال تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} وهي الشمس المنيرة التي هي كالسراج في الوجود؛ كما قال تعالى: {أية : وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} تفسير : [النبأ: 13]. {وَقَمَراً مُّنِيراً} أي: مشرقاً مضيئاً بنور آخر ونوع وفن آخر من غير نور الشمس، كما قال تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً} تفسير : [يونس: 5] وقال مخبراً عن نوح عليه السلام، أنه قال لقومه: {أية : أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً} تفسير : [نوح: 15 ــــ 16] ثم قال تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً} أي: يخلف كل واحد منهما صاحبه، يتعاقبان لا يفتران، إذا ذهب هذا، جاء هذا، وإذا جاء هذا، ذهب ذاك؛ كما قال تعالى: {أية : وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ} تفسير : [إبراهيم: 33] الآية، وقال: {أية : يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} تفسير : [الأعراف: 54] الآية، وقال: {أية : لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلْقَمَرَ} تفسير : [يس: 40] الآية. وقوله تعالى: {لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} أي: جعلهما يتعاقبان توقيتاً لعبادة عباده له عز وجل، فمن فاته عمل في الليل، استدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار، استدركه في الليل، وقد جاء في الحديث الصحيح: «حديث : إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل»تفسير : . وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو حُرة عن الحسن: أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، فقال: إنه بقي علي من وردي شيء، فأحببت أن أتمه، أو قال: أقضيه، وتلا هذه الآية: {وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية: يقول: من فاته شيء من الليل أن يعمله، أدركه بالنهار، أو من النهار، أدركه بالليل، وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والحسن، وقال مجاهد وقتادة: خلفة، أي: مختلفين، أي: هذا بسواده، وهذا بضيائه.

المحلي و السيوطي

تفسير : قال تعالى: {تَبَارَكَ } تعاظمَ {ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً } اثني عشر الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد، والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان، والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل وله الجدي والدلو {وَجَعَلَ فِيهَا } أيضاً {سِرَاجاً } هو الشمس {وَقَمَراً مُّنِيراً } في قراءة «سُرجُاً» بالجمع: أي نيرات، وخص القمر منها بالذكر لنوع فضيلتة.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً} فيها أربعة أوجه: أحدها: أنها النجوم العظام، وهو قول أبي صالح. الثاني: أنها قصور في السماء فيها الحرس، وهو قول عطية العوفي. الثالث: أنها مواضع الكواكب. والرابع: أنها منازل الشمس، وقرىء بُرجاً، قرأ بذلك قتادة، وتأوله النجم. {وَقَمَراً مُّنِيراً} يعني مضيئاً، ولذا جعل الشمس سراجاً والقمر منيراً، لأنه لما اقترن بضياء الشمس وهَّج حرّها جعلها لأجل الحرارة سراجاً، ولما كان ذلك في القمر معدوماً جعله نوراً. {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَار خِلْفَةً} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه جعل ما فات من عمل أحدهما خلفة يقضي في الآخر، قاله عمر ابن الخطاب والحسن. الثاني: أنه جعل كل واحد منهما مخالفاً لصاحبه فجعل أحدهما أبيض والآخر أسود، قاله مجاهد. الثالث: أن كل واحد منهما يخلف صاحبه إذا مضى هذا جاء هذا، قاله ابن زيد ومنه قول زهير: شعر : بها العين والآرام يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم تفسير : {لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} أي يصلي بالنهار صلاة الليل ويصلي بالليل صلاة النهار. {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} هو النافلة بعد الفريضة،وقيل نزلت هذه الآية في عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ابن عطية

تفسير : لما جعلت قريش سؤالها عن الله تعالى وعن اسمه الذي هو الرحمن سؤالاً عن مجهول نزلت هذه الآية مصرحة بصفاته التي تعرف به وتوجب الإقرار بربوبيته، و"البروج" هي التي علمتها العرب بالتجربة وكل أمة مصحرة وهي المشهورة عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات وكل برج منها على منزلتين وثلث من منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله {أية : والقمر قدرناه منازل} تفسير : [يس: 39] والعرب تسمي البناء المرتفع المستغني بنفسه برجاً تشبيهاً ببروج السماء. ومنه قوله تعالى: {أية : ولو كنتم في بروج مشيّدة} تفسير : [النساء: 78]. وقال الأخطل: [البسيط] شعر : كأنها برج روميّ يشيدُه لز بجص وآجور وأحجار تفسير : وقال بعض الناس في هذه الآية التي نحن فيها "البروج" القصور في الجنة، وقال الأعمش: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها "في السماء قصوراً"، وقيل "البروج" الكواكب العظام حكاه الثعلبي عن أبي صالح، وهذا نحو ما بيناه إلا أنه غير ملخص، وأما القول بأنها قصور في الجنة فقول يحط غرض الآية في التنبيه على أشياء مدركات تقوم بها الحجة على كل منكر لله أو جاهل به. وقرأ الجمهور "سراجاً" وهي الشمس، وقرأ حمزة الكسائي وعبد الله بن مسعود وعلقمة والأعمش "سرجاً" وهو اسم جميع الأنوار، ثم خص القمر بالذكر تشريفاً، وقرأ النخعي وابن وثاب والأعمش أيضاً "سرْجاً" بسكون الراء، قال أبو حاتم روى عصمة عن الحسن "وقُمُراً" بضم القاف ساكنة الميم ولا أدري ما أراد أن يكون عنى جمعاً كثمر وثمر وقال أبو عمرو وهي قراءة الأعمش والنخعي، وقوله {خلفة} أي هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا، ومن هذا المعنى قول زهير: [الطويل] شعر : بها العين والأرآم يمشين خلفة وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم تفسير : ومن هذا قول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأباً [يزيد بن معاوية]: [المديد] شعر : ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا خلفة حتى إذا ارتبعت سكنت من جلق بيعا في بيوت وسط دسكرة حولها الزيتون قد ينعا تفسير : وقال مجاهد {خلفة} من الخلاف، هذا أبيض وهذا أسود، وما قدمناه أقوى، وقال مجاهد وغيره من النظار {لمن أراد أن يذكر} أي يعتبر بالمصنوعات ويشكر الله على نعمه عليه في العقل والفهم والفكر، وقال عمرو بن الخطاب والحسن وابن عباس معناه {لمن أراد أن يذكر} ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه، وقرأ حمزة وحده "يذْكُر" بسكون الذال وضم الكاف، وهي قراءة ابن وثاب وطلحة والنخعي، وقرأ الباقون "يذّكر" بشد الذال، وفي مصحف أبي بن كعب "يتذكر" بزيادة تاء، ثم قال تعالى {لمن أرد أن يذكر أو أراد شكوراً} جاء بصفة عباده الذين هم أهل التذكر والشكور، و"العباد" والعبيد بمعنى إلا أن العباد يستعمل في مواضع التنويه، وسمي قوم من عبد القيس العباد لأن كسرى ملكهم دون العرب، وقيل لأنهم تألهوا مع نصارى الحيرة فصاروا عباد الله وإليهم ينسب عدي بن زيد العبادي، وقرأ الحسن بن أبي الحسن "وعبد الرحمن"، ذكره الثعلبي، وقوله {الذين يمشون على الأرض} عبارة عن عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم نذكر من ذلك العظم لا سيما وفي الانتقال في الأرض هي معاشرة الناس وخلطتهم ثم قال، {هوناً}، بمعنى أمره كله هون أي لين، قال مجاهد، بالحلم والوقار، وقال ابن عباس بالطاعة والعفاف والتواضع، وقال الحسن حلماً إن جهل عليهم لم يجهلوا، وذهبت فرقة إلى أن {هوناً} مرتبط بقوله {يمشون على الأرض} أي المشي هو هون، ويشبه أن يتأول هذا على أن تكون أخلاق ذلك الماشي {هوناً} مناسبة لمشيه فيرجع القول إلى نحو ما بيّناه وأما أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل لأنه رب ماش {هوناً} رويداً وهو ذئيب أطلس. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكفا في مشيه كأنما يمشي في صبب وهو عليه السلام الصدر في هذه الآية. وقوله صلى الله عليه وسلم "حديث : من مشى منكم في طمع فليمش رويداً" تفسير : إنما أراد في عقد نفسه ولم يرد المشي وحده، ألا ترى أن المبطلين المتحيلين بالدين تمسكوا بصورة المشي فقط حتى قال فيهم الشاعر ذماً لهم [أبي جعفر المنصور]: [مجزوء الرمل] شعر : كلهم يمشي رويدا كلهم يطلب صيدا تفسير : وقال الزهري سرعة المشي تذهب ببهاء الوجه. قال القاضي أبو محمد: يريد الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار والخير في التوسط وقال زيد بن أسلم كنت أسأل عن تفسير قوله {الذين يمشون على الأرض هوناً} فما وجدت في ذلك شفاء، فرأيت في النوم من جاءني فقال هم الذين لا يريدون أن يفسدوا في الأرض. قال الفقيه الإمام القاضي: فهذا تفسير في الخلق، و {هوناً} معناه رفقاً وقصداً، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : أحْبِب حبيبك هوناً ما" تفسير : الحديث وقوله {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً}. اختلف في تأويل ذلك، فقالت فرقة ينبغي للمخاطب أن يقول للجاهل سلاماً بهذا اللفظ أي سلمنا سلاماً وتسليماً ونحو هذا، فيكون العامل فيه فعلاً من لفظه على طريقة النحويين، والذي أقول إن {قالوا} هو العامل في {سلاماً} لأن المعنى {قالوا} هذا اللفظ، وقال مجاهد معنى {سلاماً} قولاً سديداً، أي يقول للجاهل كلاماً يدفعه به برفق ولين فــ {قالوا} على هذا التأويل عامل في قوله {سلاماً} على طريقة النحويين وذلك أنه بمعنى قولاً، وهذه الآية كانت قبل آية السيف فنسخ منها ما يختص الكفرة وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة، وذكر سيبويه النسخ في هذه الآية في كتابه وما تكلم على نسخ سواه، ورجح به أن المراد السلامة لا التسليم لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالتسليم على الكفار والآية مكية فنسختها آية السيف. قال الفقيه الإمام القاضي: ورأيت في بعض التواريخ أن إبراهيم بن المهدي كان من المائلين على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يوماً بمحضر المأمون وعنده جماعة: كنت أرى علياً في النوم فكنت أقول له من أنت؟ فكان يقول علي بن أبي طالب، فكنت أجيء معه إلى قنطرة فيذهب فيتقدمني في عبورها، فكنت أقول له إنما تدّعي هذا الأمر بإمرة ونحن أحق به منك، فما رأيت له في الجواب بلاغة كما يذكر عنه، فقال المأمون وبماذا جاوبك قال: فكان يقول لي سلاماً سلاماً، قال الراوي وكان إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية أو ذهبت عنه في ذلك الوقت فنبه المأمون على الآية من حضره وقال هو والله يا عمي علي بن أبي طالب وقد جاوبك بأبلغ جواب فحزن إبراهيم واستحيا وكانت رؤياه لا محالة صحيحة.

ابن عبد السلام

تفسير : {بُرُوجاً} نجوماً عظاماً أو قصوراً فيها الحرس، أو مواضع الكواكب، أو منازل الشمس. {سِرَاجاً} الشمس. سُرُجاً: النجوم، وسمى الشمس سراجاً لاقتران نورها بالحرارة كالسراج، وسمى القمر بالنور لعدم ذلك فيه.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} الآية. لما حكى مزيد نفور الكفار عن السجود، وذكر ما لو تفكروا فيه لعرفوا وجوب السجود والعبادة للرحمن فقال: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} تقدم القول في "تَبَارَكَ"، قال الحسن ومجاهد وقتادة ورواية عن ابن عباس البروج هي النجوم الكبار سميت بروجاً لظهورها، لأن اشتقاق البرج من التبرج وهو الظهور. وقال عطية العوفي: البروج هي القصور العالية، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، وهذا أولى لقوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا} أي: في البروج فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون قوله "فيها" راجعاً إلى السماء دون البروج؟ فالجواب: لأن البروج أقرب، فعود الضمير إليها أولى. وروى عطاء عن ابن عباس: هي البروج الاثنا عشر. قوله: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً}. قرأ الجمهور بالإفراد، والمراد به الشمس لقوله تعالى: {أية : وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً} تفسير : [نوح: 16]، ويؤيده أيضاً ذكر القمر بعده. والأخوان "سُرُجاً" بضمتين جمعاً نحو حُمُر في حِمَار، وجمع باعتبار الكواكب النيرات، وإنما ذكر القمر تشريفاً له كقوله: {أية : وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} تفسير : [البقرة: 98] بعد انتظامهما في الملائكة. وقرأ الأعمش والنخعي وعاصم في رواية عصمة "وقُمْراً" بضمة وسكون وهو جمع قَمْراء كحُمْر في حَمْرَاء، والمعنى: وذا ليال قمر منيراً، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم التفت إلى المضاف بعد حذفه فوصفه تمييزاً، ولو لم يعتبره لقال: منيرة، ونظير مراعاته بعد حذفه قول حسان: شعر : 3881- يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمُ بَرَدَى يُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ تفسير : الأصل: ماء بردى، فحذفه ثم راعاه في قوله: (يصفق) بالياء من تحت ولو لم يكن ذلك لقال: تصفق بالتاء من فوق على أن بيت حسان يحتمل أن يكون كقوله: شعر : 3882- وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَها تفسير : مع أن ابن كيسان يجيزه سعة. وقال بعضهم: لا يبعد أن يكون القُمْر بمعنى القَمَر كالرُّشد والرَّشد. قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً} الآية. في "خِلْفَةً" وجهان: أحدهما: أنه مفعول ثان. والثاني: أنه حال بحسب القولين في "جعل". و"خلفة" يجوز أن تكون مصدراً من خلفه يخلفه إذا جاء مكانه، وأن يكون اسم هيئة منه كالرّكبة، وأن يكون من الاختلاف. كقوله: شعر : 3883- وَلَهَا بِالمَاطِرُونِ إذَا أَكَلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعَا خِلْفَةً حَتَّى إذَا ارْتَبَعتْ سَكَنَتْ مِنْ جِلَّقٍ بِيَعَا في بُيُوتٍ وَسْطَ دَسْكرةٍ حَوْلَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا تفسير : ومثله قوله زهير: شعر : 3884- بِهَا العِيْنُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً تفسير : وأفرد "خِلْفَةً" قال أبو البقاء: لأن المعنى يخلف أحدهما الآخر، فلا يتحقق هذا إلا منهما. قال ابن عباس: جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه، فمن فرط في عمل في أحدهما قضاه في الآخر، جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال فاتتني الصلاة الليلة فقال: أدرك ما فاتتك من ليلتك في نهارك فإن الله عز وجل جعل الليل والنهار خلفة. وقال مجاهد وقتادة والكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خلفان، فقوله: "خلفة" أي مختلفين، هذا أسود، وهذا أبيض، وهذا طويل، وهذا قصير. والأول أقرب. {لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} قراءة العامة بالتشديد، وقرأ حمزة بالتخفيف، وعن أبيّ بن كعب "يتذكر". والمعنى: لينظر الناظر في اختلافهما، فيعلم أنه لا بد في انتقالهما من حال إلى حال، من ناقل ومغير فيتعظ. {أو أراد شكوراً} قال مجاهد: أي شكر نعمة ربه عليه فيها. والشُّكُور بالضم مصدر شَكَرَ شُكُوراً بمعنى الشُّكر، وبالفتح صيغة مبالغة.

السيوطي

تفسير : أخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏تبارك الذي جعل في السماء بروجاً‏} ‏ قال‏:‏ هي هذه الاثنا عشر برجاً‏.‏ أولها الحمل، ثم الثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ثم الحوت‏. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏ {‏تبارك الذي جعل في السماء بروجاً‏} ‏ قال‏:‏ قصوراً على أبواب السماء فيها الحرس‏.‏ وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير عن يحيى بن رافع {‏جعل في السماء بروجا‏ً}‏ قال‏:‏ قصوراً في السماء‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية ‏ {‏جعل في السماء بروجا‏ً}‏ قال‏:‏ القصور‏.‏ ثم تأوّل هذه الآية ‏{‏أية : ولو كنتم في بروج مشيدة‏}‏ تفسير : [‏النساء: 78‏]‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏جعل في السماء بروجاً‏}‏ قال‏:‏ البروج النجوم‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏جعل في السماء بروجا‏ً}‏ قال‏:‏ النجوم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح ‏{‏جعل في السماء بروجا‏ً} ‏ قال‏:‏ النجوم الكبار‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ‏{‏تبارك الذي جعل في السماء بروجاً‏} ‏ قال‏:‏ هي النجوم. وقال عكرمة‏:‏ إن أهل السماء يرون نور مساجد الدنيا كما يرون أهل الدنيا نجوم السماء‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ‏ {‏وجعل فيها سراجاً‏}‏ قال‏:‏ هي الشمس‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏ {‏وجعل فيها سراجاً‏} ‏ بكسر السين على معنى الواحد‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن‏:‏ أنه كان يقرأ ‏{‏سراجاً‏}‏ . وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي‏:‏ أنه كان يقرأ ‏{‏وجعل فيها سرجاً وقمراً منيراً‏}‏‏ .

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} [الآية: 61]. قال محمد بن الفضل: فى كتاب رياضة النفس ما أعطى من خزائن الأرض، وما أرى منها زويت لى الأرض أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، وهذه مفاتيح الدنيا وهو على معنيين أحدهما: عرض عليه الحياة فيها إلى يوم القيامة. فقال: "الرفيق الأعلى" والآخرة أن مشيئته فيها نافذة يحكم فيها بما شاء فقال: بل أبيت عند ربى أشبع يومًا، وأجوع يومًا. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الأسكندرانى يقول: سمعت أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد رحمه الله فى قوله: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} قال: سمى السماء سماء لرفعتها والقلب سماء لأنه يسمو بالإيمان، والمعرفة، بلا حد، ولا نهاية كما أن المعروف لا حد له كذلك المعرفة به لا حد لها، وبروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدى، والدلو، والحوت، وفى القلب بروج وهو برج الإيمان، وبرج المعرفة، وبرج العقل، وبرج اليقين، وبرج الإسلام، وبرج الإحسان، وبرج التوكل، وبرج الخوف، وبرج الرجاء، وبرج المحبة، وبرج الشوق، وبرج الوله، فهذه اثنا عشر برجًا بها دوام صلاح القلب كما أن الاثنى عشر برجًا من الحمل والثور إلى آخر العدد صلاح الدار الفانية وأهلها. قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} [الآية: 61]. فى السماء سراج الشمس، ونور القمر، وفى القلب سراج الإيمان والأقدار بالوحدانية والفردانية، والصمدانية، وقمر المعرفة يشرق بأنوار الأزلية والأبدية مثلاً لأنوار المعرفة وإيمانه على لسانه بالذكر وعلى عينه العزة، وعلى جوارحه بالطاعة والخوف وتلك الأنوار من تمام تولية الله للعبد فى الأحوال كلها.

القشيري

تفسير : زيَّنَ السماء الدنيا بمصابيح، وخلَق فيها البروجَ، وبَثَّ فيها الكواكب، وصان عن الفطورِ والتشويش أقطارَها ومناكبَها، وأدار بقدرته أفلاكها، وأدام على ما أراد إمساكها. وكما أثبت في السماء بروجاً أثبت في سماء قلوب أوليائه وأصفيائه بروجاً؛ فبروجُ السماء معدودة وبروج القلب مشهودة. وبروجُ السماء بيوتُ شمسها وقمرها ونجومها، وبروجُ القلب مطالعُ أنوارها ومشارِقُ شموسها ونجومها. وتلك النجوم هي نجوم القلوب كالعقل والفهم والبصيرة والعلم، وقمرُ القلوبِ المعرفةُ. قمرُ السماء له نقصان ومحاق، وفي بعض الأحايين هو بَدْرٌ بوصف الكمال، وقمر المعرفة أبداً له إشراق وليس له نقصان أو محاق، ولذا قال قائلهم: شعر : دع الأقمارَ تخبو أو تنير لها بَدْرٌ تذلُّ له البدور تفسير : فأمّا شمسُ القلوب فهي التوحيد، وشمسُ السماءِ تغرب ولكن شمسَ القلوب لا تغيب ولا تغرب، وفي معناه قالوا: شعر : إن شمسَ النهارِ تغرب بالليل وشمسُ القلوب ليست تغيب تفسير : ويصحُّ أن يقال إن شمس النهار تغرب بالليل، وشمس القلوب سلطانُها في الضوء والطلوع بالليل أتمُّ.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} تقدس بذاته وجلاله عن ان يكون محلا للارواح والعقول والاسرار وجعل فى سماء ذات القدم لارواح العارفين واسرار الموحدين وعقول المقربين وقلوب الصديقين ابراجا من انوار صفاته لتسرى فيها بنعت المعرفة وطلب زوائد علوم الربوبية بنجم الاسرار وسيارات العقول وشموس الارواح واقمار القلوب الى ابد الأباد لا ينقطع سيرها فى سناء الصفات وانوار الذات لانها غير متناهية وايضا جعل فى ----- القلوب فى سائر القلوب بروج المقامات والحالات الشمس الروح واقمار العقل ونجوم الهمم والعزائم قال جعفر ان محمد سمى السّماء سماء ----والمقلب سماء لانه يسمو بالايمان والمعرفة بلا حدود النهاية كما ان المعروف لا حد له كذلك المعرفة لا حد لها وبروح السماء مجارى الشمس والقمر وهو الحمل والثور والجزاء والسرطان والاسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت وفى القلب بروج وهو برج الايمان والمعرفة والعقل واليقين والسلام والاحسان والتوكل والخوف والرجاء والمحبة والشوق والوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كمان ان الاثنى عشر برجا من الحمل والثور الى اخر العدد صلاح الدار الفانية ولعلها قال فى قوله وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا فى السماء سراج الشمس ونور القمر وفى القلب سراج الايمان والانوار بالوحدانية والفرداينة والصمدية وقمر المعرفة يشرق بانوار الازلية والابدية فيتلألأ نور معرفة وايمانه على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبر وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة وتلك الانوار من تمام اولية الله للعبد فى الاحوال كلها ثم بين سبحانه يخالف الليل والنهار لاعتبار العارفين وموعظة المريدين بقوله {وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً} جعل تعاقب ليالى الفترة وكشوف نهار المشاهدة لزوائد ذكر العارفين وشكر المستانسين قال بعضهم خليفة تخلف احدهما صاحبه لمن اراد خدمة ربه او عبادته ثم وصف سبحانه على الوقار من العارفين والمطمئنين من المتمكنين بقوله {وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً} وصفهم بالعبودية خاصة ومن العرش الى الثرى ملكه وعبيده اراد بانهم بلغوا ميادين العبودية بانواع الربوبية فانسلخوا من كل مراد دون وجه حبيبهم فيصح عبوديتهم لانقطاعهم عن غيره يمسون على الارض على حد الوقار والهدوء والسكينة اذا على مطايا قلوبهم اثقال اوقار انوار عظمة الذات وسطوات الصفات ثم زاد فى وصفهم بقوله {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} اذا سمعوا غير ذكر الله الصافى بنعت الاخلاص والمحبة والشوق يقولون للمتكلفين سلاما اى سلامة من الله علينا من مصاحبتكم ومباشرة تكلفكم قال الجنيد عباد صفة مهملة وعبادى صفة بالحقيقة وعباد الرحمن صفة حيقيقتها لحقيقة قال جعفر يمشون على الارض هونا بغير فخر ولا رياء ولا خيلاء ولا بتختر بل بتواضع وسكينة ووقار واطمانينة وحسن خلق وبشر وجه كما وصف النبى صلى الله عليه وسلم المؤمنين فقال حديث : هينون لينون كالجمل الأنف ان قيد انقاد وان افخنه على صخرة استناخ تفسير : وذلك لما طالعوا من تعظيم الحق وهبته وشاهد من كبريائه وجلاله خشعت لذلك ارواحهم وخضعت نفوسهم والزمهم ذلك التواضع والتخشع قال سهل فى قوله سلاما قال صوابا من القول وسداد ثم زاد فى وصفهم بقوله {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} اخبر عن احالهم فى شهود عظمته وجلال سلطان كبريائه حين كاشفهم جمال وجهه فساعة يتمرغون التراب ويعفرون وجوههم به لحب عظمته وهيبة بهائه وساعة يصرعون من صولة انوار صفاته وبروز جلال ذاته وساعة فى القيام بنعت البهة والحيرة وساعة فى الركوع فى روية العظمة وساعة فى السجود فى مشاهدة نور الدنو فهكذا يبيتون عشاقه فى حضرته فيولهون من الذوق ويتحيرون من الشوف ويتيهون فى تيه الكبرياء ويستانسون بعروس البقاء شعر : نهارى نهار الناس حتى اذا بدا الى الليل هزينى اليك المضاجع اقضى نهارى بالحديث وبالمنى ويجعنى بالليل والهم جامع تفسير : قال ابو عثمان افنوا اوقاتهم فى الخدمة تلذذ بالمناجاة وتقربا اليه وتحنا اليه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه فاتقرب الى عبد بمثل اداء ما افترضت عليه ولا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى احب الحديث ثم وصفهم بالانفاق بالقصد بغير الاسراف والتقنين بقوله {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} الاسراف فى النفقة انفاق فى غير مرضات الله الانفاق بالرياء والسمعة والافتار والتجلى والامساك قال بعضهم الاسراف فى النفقة تعظيم المنفق نفقته والاقتار فيه الامتنان على من ينفق عليه وقال ابن عطا الاسراف فى النفقة انفاق فى غير مرضاة الله والاقتار الامساك عن واجب حق الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {تبارك الذى} اى تكاثر خير الفياض الذى وقد ذكر فى اول هذه السورة فارجع، قال فى برهان القرآن خص هذا الموضع بذكر تبارك لان مابعده من عظائم الامور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ماوجد فى الارض حيوان ولا نبات ولامثلهما {جعل} بقدرته الكاملة {فى السماء} [در آسمان] {بروجا} هى البروج الاثنا عشر كل برج منزلان وثلث منزل للقمر وهى منازل الكواكب السبعه السياره وهى ثلاثون درجة للشمس واسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة الميزان والعقرب والقوس والجدى والدلوا والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر والاسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زخل وهذه البروج مقسومة على الطبائع الاربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات الحمل والاسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدى مثلثة ارضية والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهى القصور العالية لانها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها، وقال الحسن ومجاهد وقتادة البروج هى النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل والمشترى والسماك والعيوق واشباهها سميت بروجا لاستنارتها وحسنها وضوئها والابرج الواسع ما بين الحاجبين ثم ان منازل القمر باساميها ذكرت فى اوائل سورة يونس فارجع {وجعل فيها} اى فى البروج لافى السماء لان البروج اقرب فعود الضمير اليها اولى وان جاز عوده الى السماء ايضا {سراجا} [جراغى راكه آفتابست]، قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شىء مضىء والمراد به ههنا الشمس لقوله تعالى {أية : وجعل الشمس سراجا}تفسير : شبهت الشمس والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما فى قوله تعالى {أية : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح}تفسير : فى الانارة والاشراق {وقمرا} بالفارسية [ماه] والهلال بعد ثلاث قمر سمى قمرا لبياضه كما فى المختار او لابيضاض الارض به والاقمر الابيض كما فى كشف الاسرار {منيرا} مضيئا بالليل، قال فى كشف الاسرار [كفته اندمراد ازين آسمان آسمان قر آنست كه جمله اهل ايمان در ظل بيان وى اند هرسورتى ازان جون برجى آنجا در عالم صور سبع مبانى است واينجا در عالم سور سبع مثانى جنانكه درشب هركه جشم برستاره داردراه زمين وى كم نشود هركه اندرشب فتنه ازبيم شك وشبهه جشم دل برستاره آيت قرآن دارد راه دينش كم نشود]، قال فى نفائس المجالس فى الآية دلالة على كمال قدرته فان هذه الاجرام العظام والنيرات من آثار قدرته، واعلم ان الله تعالى جعل فى سماء نفسك بروج حواسك وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك منيرا بانوار الروحانية فعليك بالاجتهاد فى تنوير وجودك وتخليص قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد لانوار التجليات وتتخلص من ظلمة السوى فتصل الى المطلب الاعلى فيحصل لك البقاء بعد الفناء فتجد بعد الفقر كمال الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا، وفى عرائس القرآن بروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى الحمل والنور الخ. وفى القلب بروج وهى برج الايمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين وبرج الاسلام وبرج الاحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج المحبة وبرج الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما ان الاثنى عشر برجا من الحمل الخ بها صلاح الدار الفانية واهلها وفى السماء سراج الشمس ونور القمر وفى القلب سراج الايمان والاقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور ايمانه ومعرفته على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة. وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات وهى اثنا عشر منزلا التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والاخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهى منازل سيارات الاحوال فيها شمس التجلى وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزخل البقاء انتهى شعر : هركه خواهد بجان سير بروج آسمانرا كند جو عيسى عروج آسمانرا طريق معراجست دل بمعراج فلك محتاجست جون كذر ميكند زبرج فنا يا بد آخر تجليات بقا اين تجلى زسوى عرشى نه اين تسلى زسمت فرشى نه اين تجلىء خالق الابراج بسراجش نديده جشم سراج

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {تبارك} أي: تعاظم {الذي جعل في السماء بُروجاً} وهي البروج الاثنا عشر: الحَمَل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت. وهي منازل الكواكب السبعة السيارة، لكل كوكب بيتان، يقوي حاله فيهما، وللشمس بيت، وللقمر بيت، فالحمل والعقرب بيتا المريخ، والثور والميزان بيتا الزهرة، والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد، والسرطان بيت القمر، والأسد بيت الشمس، والقوس والحوت بيتا المشتري، والجدي والدلو بيتا زُحل. وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع ليصيب كل واحدة منها ثلاثة بروج، فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية. سميت بالبروج التي هي القصور العالية؛ لأنها، لهذه الكواكب، كالمنازل الرفيعة لسكانها. واعتبر بزيادة ابحر عند زيادة القمر ونقصه عند نقصه، فإن بيت القمر - وهو السرطان - مائي، وذلك من إمداد الأسماء لا بالطبع. وتذكر: "وبالاسم الذي وضعته على الليل فَأَظْلَمَ..." إلخ. قاله في الحاشية. واشتقاق البروج من التبرج، الذي هو الظهور؛ لظهورها، ولذلك قال الحسن وقتادة ومجاهد: البروج: النجوم الكبار؛ لظُهورها. {وجعل فيها سِرَاجاً} أي: الشمس، لقوله تعالى: {أية : وَجَعَلَ اْلشَّمْسَ سِرَاجاً} تفسير : [نوح: 16]. وقرأ الأَخَوَان: "سُرُجاً". ويراد: النجوم الكبار والشمس، {وقمراً منيراً} أي: مضيئاً بالليل. {وهو الذي جعل اليللَ والنهارَ خِلْفةً} أي: ذو خلفة؛ يخلف كل واحد منهما الآخر، بأن يقوم مقامه، فيما ينبغي أن يعمل فيه، فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر. قال قتادة: فأروا الله تعالى من أعمالكم خيراً في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تقحمان الناس إلى آجالهم، تقربان كل بعيد، وتبليان كل جديد، وتجيئان بكل موعود. وقال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: فاتتني الصلاةُ الليلةَ، فقال: أدرِكْ ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله تعالى جعل الليل والنهار خلفة {لمن أراد أن يذَّكَّر}. هـ. أي: يتذكر آلاء الله - عز وجل -، ويتفكر في بدائع صنعه فيعلم أنه لا بد له من صانع حكيم. وقرأ حمزة وخلف: "يَذْكُرَ" أي: يذكر الله في قضاء ما فاته في أحدهما، {أو أراد شكوراً} أي: شكر نعمة ربه عليه فيهما، فيجتهد في عمارتهما بالطاعة؛ شكراً. وبالله التوفيق. الإشارة: تبارك الذي جعل في سماء القلوب أو الأرواح بروجاً؛ منازل ينزلها السائر، ثم يرحل عنها، وهي مقامات اليقين؛ كالخوف، والرجاء، والورع، والزهد، والصبر، والشكر، والرضا، والتسليم، والمحبة، والمراقبة، والمشاهدة، والمعاينة. وجعل فيها سراجاً، أي: شمس العرفان لأهل الإحسان، وقمراً منيراً، وهو توحيد البرهان لأهل الإيمان. وهو الذي جعل ليل القبض ونهار البسط خِلْفةً، يخلف أحدهما الآخر، لمن أراد أن يذكر في ليل القبض، ويشكر في نهار البسط. والله تعالى أعلم. ثم ذكر أهل الذكر والشكر، فقال: {وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ...}

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة والكسائي "سرجاً" على الجمع. الباقون "سراجاً" على التوحيد. وقرأ حمزة وحده "أن يذكر" خفيفة. الباقون بالتشديد. من قرأ على التوحيد فلقوله {وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً}. ومن قرأ على الجمع، فلقوله {أية : زينا السماء الدنيا بمصابيح} تفسير : تشبيهاً بالكواكب أعني المصابيح كما شبهت المصابيح بالكواكب، في قوله {أية : الزجاجة كأنها كوكب دري} تفسير : وقيل: من وحد أراد الشمس وحدها. ومن جمع أراد الكواكب المضيئة كلها. واتفقوا على {وقمراً} إلا الحسن، فانه قرأ - بضم القاف والميم - ويجوز أن يكون فيه لغتان مثل (ولد، وولد) ويجوز أن يكون أراد الجمع غير ان العرب لا تعرف جمع القمر قمراً، وانما يجمعونه أقماراً. قوله تعالى {تبارك} قيل في معناه قولان: احدهما - تقدس الله، وجل بما هو ثابت لم يزل ولا يزال، لان أصل الصفة الثبوت. والثاني - انه من البركة، والتقدير جل تعالى، وتقدس بما به يقدر على جميع البركات {الذي جعل في السماء بروجاً} والبروج منازل النجوم الظاهرة، وهي اثنتا عشرة برجاً معروفة أولها الحمل وآخرها الحوت. وقيل: البروج منازل الشمس والقمر، وقال ابراهيم: البروج القصور العالية، واحدها برج، ومنه قوله {أية : ولو كنتم في بروج مشيدة} تفسير : قال الاخطل: شعر : كأنها برج رومي يشيده لزّ بحص وآجرّ واحجار تفسير : وقال قتادة: البروج النجوم. وقال أبو صالح: هي كبار النجوم، والبرج تباعد ما بين الحاجبين قال: الزجاج: كل ظاهر مرتفع يقال له: برج، وسميت الكواكب بروجاً لظهورها. وقوله {وجعل فيها سراجاً} يعني الشمس التي يستضيء بها جميع الخلق. وقوله {وقمراً منيراً} أي مضيئاً بالليل، اذا لم يكن شمس. فمن قرأ {سراجاً} أراد الشمس وحدها. ومن قرأ {سرجاً} أراد جميع النجوم، لأنه يهتدى بها، كما يهتدى بضوء السراج. وقوله {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} أى يخلف كل واحد منهما صاحبه، فيما يحتاج أن يعمل فيه، فمن فاته الليل استدركه بالنهار، ومن فاته عمل النهار استدركه بالليل. قال عمر بن الخطاب، وابن عباس، والحسن: يخلف احدهما الآخر فى العمل. وقال مجاهد: معناه أحدهما اسود الآخر ابيض، فهما مختلفتان. وقال ابو زيد: معناه احدهما يذهب ويجيء الآخر قال زهير: شعر : بها العين والأرآم يمشين خلفة واطلاؤها ينهضن من كل مجثم تفسير : وقوله {لمن أراد أن يذكر} اى خلقناه كذلك لمن أراد ان يتفكر ويستدل بها على ان لها مدبراً ومصرّفاً، لا يشبهها ولا تشبهه فيوجه العبادة اليه. وقوله {أو أراد شكوراً} أى يشكر الله، على ما انعم به عليه فيتمكن من ذلك، لان بهذه الأدلة وامثالها يتوصل الى ما قلناه. وقوله {وعباد الرحمن} يعني عباده المخلصين، الذين يعبدونه، المعظمون ربهم {الذين يمشون على الأرض هوناً} يعني بالسكينة والوقار - فى قول مجاهد - وقال الحسن: معناه حلماً وعلماً، لا يجهلون وإن جهل عليهم. وقال ابن عباس: بالتواضع لا يتكبرون على أحد {وإذا خاطبهم الجاهلون} بما يكرهونه أو يثقل عليهم، قالوا في جوابه {سلاماً} أى سداداً من القول - ذكره مجاهد - وقيل: معناه إنهم قالوا قولا يسلمون به من المعصية لله. وقال قوم: هذا منسوخ بآية القتال. وليس الأمر على ذلك، لان الأمر بالقتال لا ينافي حسن المحاورة في الخطاب وحسن العشرة. وقوله {والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً} يعني يعبدون الله في لياليهم ويقومون بالصلاة، ويسجدون فيها {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً} أي يدعون بهذا القول، ومعنى {غراماً} لازماً ملحاً دائماً ومنه الغريم، لملازمته وإلحاحه، وفلان مغرم بالنساء أي ملازم لهن، لا يصبر عنهن قال الشاعر: شعر : إن يعاقب يكن غراماً وإن يعـ ـط جزيلا فانه لا يبالي تفسير : وقال بشر بن ابي حازم: شعر : فيوم النسار ويوم الجفا ركانا عذاباً وكانا غراماً تفسير : وقال الحسن: ليس غريم إلا مفارق غريمه غير جهنم، فانها لا تفارق غريمها.

الجنابذي

تفسير : {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} جملة انشائيّة منقطعة عن سابقها والسّماء اعمّ من هذه السّماء المشهودة وعوالم الارواح وسماواتها، والبرج بمعنى الرّكن والحصن والبروج الاثنا عشر المشهورة الموهومة فى الفلك الاطلس المعيّنة بالاشكال الموهومة من كواكب الفلك الثّامن، ويجوز ان يراد بالبروج الكواكب السّيّارة او الكواكب الكبار المضيئة سيّارة كانت ام ثابتة او مطلق الكواكب فانّ كلاًّ منها حصنٌ او مثل حصنٍ او هى اركان السّماء، او ان يراد اللّطائف النّبويّة والولويّة المحصور كلّيّاتها فى اثنتى عشرة المنتهى جزئيّاتها الى حدّ المحدودة بحسب الامّهات الى مائة واربعةٍ وعشرين الفاً، او مائة وعشرين الفاً، او مائة الفٍ، وان يراد الانبياء والاولياء (ع) فانّهم بتعلّقهم بابدانهم الارضيّة اركان الارض وبتجرّدهم الذّاتىّ عن ارض الطّبع اركان السّماء، وان يراد الجهات الفاعليّة المحيية والمميتة والمفيضة للارزاق والمفيضة للعلوم المعبّر عنها باسرافيل وعزرائيل وميكائيل وجبرائيل، ولمّا كان جميع الخيرات المنتشرة فى العوالم منوطة بالبروج باىّ معنى كانت مدح نفسه فى هذا الجعل بكثرة البركات {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} وقرئ سرجاً وعلى قراءة الافراد كان المراد به الشّمس وعلى قراءة الجمع كان المراد جملة الكواكب المضيئة بانفسها {وَقَمَراً مُّنِيراً} والمناسب لقراءة الافراد ان يكون البروج هى الكواكب المضيئة بذواتها، والمراد بحسب التّأويل من السّراج لطيفة الولاية فانّها المضيئة بذاتها ومن القمر لطيفة النّبوّة والرّسالة فانّها كاسبة للنّور من الولاية.

الهواري

تفسير : قوله: {تَبَارَكَ الذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً} والبروج النجوم {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} يعني الشمس {وَقَمَراً مُّنِيراً} أي: مضيئا. وهي تجري في فلك دون السماء. قوله: {الذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ}، والسماء كل ما ارتفع. وقال في آية أخرى: (أية : ألَمْ يَرَوا إِلَى الطَّيْر مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَآءِ) تفسير : [النحل: 79] أي: مرتفعات متحلّقات. قوله: {وَهُوَ الذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}. ذكروا عن الحسن قال: من عجز في الليل كان له في النهار مستعتَب، ومن عجز في النهار كان له في الليل مستعتَب. وقال مجاهد: يعني سواد الليل وبياض النهار. قوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً} قال الحسن ومجاهد: بالسكينة والوقار. وقال بعضهم: إن الله مدح المؤمنين وذمّ المشركين فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً} أي: حلماء، وأنتم أيها المشركون، لستم بحلماء. قوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً} ذكروا عن الحسن قال: حلماء، إن جُهِل عليهم لم يجهلوا.

اطفيش

تفسير : {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمآءِ بُرُوجاً} قال الشيخ هود: البروج النجوم يعني الكبار لظهورها لان التبرج الظهور. وقيل: البروج الاثنا عشر التي تذكر في فن الفلك سميت بالبروج وهي القصور العالية لانها هذه الكواكب كالمنازل لسكانها واعني بهذه الكواكب الدراري السبعة وذلك قول ابن عباس وهي اعني البروج. الاول الحمل بفتح الحاء والميم ويقال له الكبش. والثاني الثور بمثلثة مفتوحة وواو ساكنة. والثالث الجوزاء بفتح الجيم واسكان الواو والمد ويقال له التوأَمان تثنية توأم وهو أحد الولدين من بطن واحد في حمل واحد. والرابع السرطان بفتح السين والراء. والخامس الاسد. والسادس السنبلة بضم السين والباء واسكان النون ويقال لها العذراء. والسابع الميزان بكسر الميم واسكان الياء. والثامن العقرب. والتاسع القوس بفتح القاف واسكان الواو. والعاشر الجدي بفتح الجيم واسكان الدال مهملة. الحادي عشر الدلو. والثاني عشر الحوت بضم الحاء واسكان الواو ويقال له الرشا وهو الحبل الذي يسقى به الماء. والدراري. اولها المريخ وله الحمل والعقرب. والثاني الزهرة ولها الثور والميزان. والثالث عطارد وله الجوزاء والسنبلة. والرابع القمر وله السرطان. والخامس الشمس ولها الاسد. والسادس المشتري وله القوس والحوت. والسابع زحل وله الجدي والدلو. والستة الاولى من البروج تسمى شمالية لانها شمال خط الاستواء. والستة الثانية جنوبية لانها جنوب ذلك الخط. والثلاثة الثانية صيفية والثلاثة الثالثة خريفية والثلاثة الرابعة شتائية. وفي الفلك التاسع محل يقال له نقطة المشرق وهو محل شروق الشمس يوم الاعتدال الربيعي الذي هو أول الحمل. والاعتدال الخريفي الذي هو أول الميزان. ومحل آخر يقال له نقطة المغرب وهو محل غروب الشمس في اليومين المذكورين وبين النقطتين خط مقدر لا محقق ممتد من نقطة المشرق إلى نقطة المغرب يسمى خط الاستواء لاستواء الليل والنهار عند طلوع الشمس من النقطة الاولى وغروبها في الثانية واقعة عليه. فالبروج التي على شمال ذلك الخط شمالية والتي على جنوبه جنوبية. والمفرد برج - بضم الباء واسكان الراء - وهو منزلتان وثلث تقريبا. {وَجَعلَ فِيهَا سِرَاجاً} هو الشمس قوله: {وجعل الشمس سراجا}. وقرئ (سرجا) بضم السين والراء وهو جمع سراج والمراد القمر والكواكب الكبار. {وَقَمَراً مُّنِيراً} مضيئا بالليل. وقرأ الحسن والاعمش بضم القاف واسكان الميم جمع قمراء يقال ليلة قمراء فيقدر مضاف اي ولا قمر منيرا اي ولا ليال قمر منيرا ولما حذف المضاف بقي نعته على حاله مفردا وانما اضاف ذا الواقعة على السماء لليالي القمر لان القمر في السماء ولا يبعد ان يكون القمر بضم فاسكان. والقمر - بفتحتين - واحدا كالرشد والرشد والعرب والعرب. وان قلت كيف تكون الشمس والقمر والبروج في هذه السماء وما فيها الا القمر؟ قلت: المراد بالسماء الجنس فيشمل سماء الشمس وهي الرابعة وسماء القمر وهي هذه وسماوات المنازل التي اثنتان منها وثلث هن برج. أو المراد سماء الدنيا ومعنى كون ذلك كله فيها انه يتراءى منها ويترسم عليها فالقمر فيها حقيقة وغيره في غيرها بل القمر وغيره سواء فان القمر ايضا ليس لاصقا بها بل هو في جو فوقها تحت الثانية اقرب إليها من الثانية. وقيل: القمر والشمس من تحتها مما يلي الارض. وقيل: هو والشمس والنجوم فيها. وان قلت: إذا كان القمر تحتها وكذا الشمس فليسا في السماء؟ قلت: السماء ما علاك فالفضاء الذي هما فيه سماء وايضا هما إلى جهة السماء والمشهور ان القمر في السماء الاولى التي تلينا وعطارد في الثانية والزهرة في الثالثة والشمس في الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في السادسة وزحل في السابعة وباقي الكواكب في الفلك الثامن ولا شيء منها في التاسع.

اطفيش

تفسير : {تبارك الذى جَعَل فى السَّماء بُروجاً} اثنى عشر، كما روى عن ابن عباس فى السماء الدُّنيا من التبرج بمعنى الظهور، والبُرج القصر العالى، ومن للنجوم كالقصر ثلاثة ربيعية: الحمل والثور والجوزاء، وتسمى التوأمين، وثلاثة صيفية: السرطان والأسد والسنبلة، وتسمى العذراء، والست شمالية، وثلاثة خريفية: الميزان والعقرب والقوس، ويسمى الرامى، وثلاثة شتوية: الجدى والدلو وسمى الدالى وساكب الماء والحوت، وتسمى السمكتين، والست جنوبية. والبروج منازل الكواكب السيارة، لكل كوكب بيتان يقوى حاله فيهما، وللشمس بيت وللقمر بيت، فالحمل والعقرب بيتان للمريخ، وللثور والميزان بيتان للزهرة، والجوزاء والسنبلة بيتان لعطارد، والسرطان بيت القمر، والأسد بيت الشمس، والقوس والحوت بيتان للمشترى، والجدى والدلو بيتان لرجل، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع، لكل واحدة ثلاثة بروج، فالحمل والأسد والقوس نارية، والثور والسنبلة والجدى أرضية، والجوزاء والميزان والدلو هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مائية يطول النهار والليل ويقصران، ويكون البرد والحر، وتحصل الثمار، ويدرك الزرع بذلك، ولعله أشار بالبركة الى ذلك. {وجَعَل فيها} فى السماء او فى البروج {سِراجاً} الشمس، قال الله عز وجل: "أية : وجعل الشمس سراجاً"تفسير : [نوح: 16] يبصر بها نهاراً كما يبصر بالمصباح ليلا، فاللفظ تشبيه بالمصباح، أو استعارة، وكلتاهما تشبيه للأعلى بالأدنى {وقمراً مُنيراً} ذكره لأنه لم يشمله سراجاً، وهو بعد الليلة الثالثة، وقبلها هلال، وسمى لأنه يقمر ضوء الكواكب، أو لبياضه ونوره من الشمس بمقابلتها، ويكثر بكثرة بعده، وزعم بعض أن الكواكب كذلك نورها من الشمس، ولو كان لا يظهر لنا نقص نورها وزيادته.

الالوسي

تفسير : {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَاء بُرُوجاً } الظاهر أنها البروج الإثنا عشر المعروفة، وأخرج ذلك الخطيب في كتاب «النجوم» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهي في الأصل القصور العالية وأطلقت عليها على طريق التشبيه لكونها للكواكب كالمنازل الرفيعة لساكنيها ثم شاع فصار حقيقة فيها، وعن الزجاج أن البرج كل مرتفع فلا حاجة إلى التشبيه أو النقل. واشتقاقه من التبرج بمعنى الظهور، والذي يقتضيه مشرب أهل الحديث أنها في السماء الدنيا ولا مانع منه عقلاً لا سيما إذا قلنا بعظم ثخنها بحيث يسع الكواكب وما تقتضيه على ما ذكره أهل الهيئة وهي عندهم أقسام الفلك الأعظم المسمى على ما قيل بالعرش ولم يرد فيما أعلم إطلاق السماء عليه وإن كان صحيحاً لغة سميت بأسماء صور من الثوابت في الفلك الثامن وقعت في محاذاتها وقت اعتبار القسمة وتلك الصور متحركة بالحركة البطيئة كسائر الثوابت، وقد قارب في هذه الأزمان أن تخرج كل صورة عما حاذته أولاً وابتداؤها عندهم من نقطة الاعتدال الربيعي وهي نقطة معينة من معدل النهار لا تتحرك بحركة الفلك الثامن ملاقية لنقطة أخرى من منقطة البروج تتحرك بحركته وإذا لم يتحرك مبدأ البروج بتلك الحركة لم يتحرك ما عداها، وقد جعل الله تعالى ثلاثة منها ربيعية وهي الحمل والثور والجوزاء وتسمى التوأمين أيضاً، وثلاثة صيفية وهي السرطان والأسد والسنبلة وتسمى العذراء أيضاً وهذه الستة شمالية وثلاثة خريفية وهي الميزان والعقرب والقوس ويسمى الرامي أيضاً، وثلاثة شتوية وهي الجدي والدلو ويسمى الدالي وساكب الماء أيضاً. والحوت وتسمى السمكتين وهذه الستة جنوبية، ولحلول الشمس في كل من الإثني عشر يختلف الزمان حرارة وبرودة والليل والنهار طولاً وقصراً وبذلك يظهر بحكم جري العادة في عالم الكون والفساد آثار جليلة من نضج الثمار وإدراك الزروع ونحو ذلك مما لا يخفى، ولعل ذلك هو وجه البركة في جعلها. وأما ما يزعمه أهل الأحكام من الآثار إذا كان شيء منها طالعاً وقت الولادة أو شروع في عمل من الأعمال أو وقت حلول الشمس نقطة الحمل الذي هو مبدأ السنة الشمسية في المشهور فهو محض ظن ورجم بالغيب وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في ذلك مفصلاً، ولهم في تقسيمها إلى مذكر ومؤنث وليلي ونهاري وحار / وبارد وسعد ونحس إلى غير ذلك كلام طويل ولعلنا نذكر شيئاً منه بعد إن شاء الله تعالى، ومن أراده مستوفى فليرجع إلى «كتبهم». ثم الظاهر أن البروج المجعولة مما لا دخل للاعتبار فيها، والمذكور في كلام أهل الهيئة أنها حاصلة من اعتبار فرض ست دوائر معلومة قاطعة للعالم فيكون للاعتبار دخل فيها وإن لم تكن في ذلك كأنياب الأغوال لوجود مبدأ الانتزاع فيها فإن كان الأمر على هذا الطرز عند أهل الشرع بأن يعتبر تقسيم ما هي فيه إلى اثنتي عشرة قطعة وتسمى كل قطعة برجاً فالظاهر أن المراد بجعله تعالى إياها جعل ما يتم به ذلك الاعتبار ويتحقق به أمر التفاوت والاختلاف بين تلك البروج، وفيه من الخير الكثير ما فيه، وقيل: إن في الآية إيماء إلى أن اعتبار التقسيم كان عن وحي، والمشهور أن من اعتبر ذلك أولاً هرمس وهو على ما قيل إدريس عليه السلام فتأمل. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أن البروج قصور على أبواب السماء فيها الحرس، وقيل: هي القصور في الجنة، قال الأعمش: وكان أصحاب عبد الله يقرؤون {في السماء قصوراً} وتعقب بأنه يأباه السياق لأن الآية قد سيقت للتنبيه على ما يقوم به الحجة على الكفرة الذين لا يسجدون للرحمن جل شأنه وبيان أنه المستحق للسجود ببيان آثار قدرته سبحانه وكماله جل جلاله، والظاهر أن يكون ذلك بذكر أمور مدركة معلومة لهم وتلك القصور ليست كذلك، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد أنها النجوم، وروي ذلك عن قتادة أيضاً، وعن أبـي صالح تقييدها بالكبار وأطلق عليها ذلك لعظمها وظهورها لا سيما التي من أول المراتب الثلاثة للقدر الأول من الأقدار الستة. وأنت تعلم أنه لم يعهد إطلاق البروج على النجوم فالأولى أن يراد بها المعنى الأول المروي عن ابن عباس الذي هو أظهر من الشمس. {وَجَعَلَ فِيهَا } أي في السماء، وقيل: في البروج {سِرَاجاً } هي الشمس كقوله تعالى: {أية : وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً } تفسير : [نوح: 16] وقرأ عبد الله وعلقمة والأعمش والأخوان {سرجاً} بالجمع مضموم الراء، وقرأ الأعمش أيضاً والنخعي وابن وثاب كذلك إلا أنهم سكنوا الراء وهو على ما قيل من قبيل: {أية : إِنَّ إِبْرٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً }تفسير : [النحل: 120] لأن الشمس لعظمها وكمال إضاءتها لأنها سرج كثيرة أو الجمع باعتبار الأيام والمطالع، وقد جمعت لهذين الأمرين في قول الشاعر:شعر : لمعان برق أو شعاع شموس تفسير : وعلى هذا القول تتحد القراءتان، وقال بعض الأجلة: الجمع على ظاهره، والمراد به الشمس والكواكب الكبار، ومنهم من فسره بالكواكب الكبار، واعترض على الأول بأنه يلزم تخصيص القمر بالذكر في قوله تعالى: {وَقَمَراً مُّنِيراً } بعد دخوله في السرج، والمناسب تخصيص الشمس لكمال مزيتها على ما سواها. ورد بأنه بعد تسليم دخوله في السرج خص بالذكر لأن سنيهم قمرية ولذا يقدم الليل على النهار وتعتبر الليلة لليوم الذي بعدها فهم أكثر عناية به مع أنه على ما ذكره يلزمه ترك ذكر الشمس وهي أحق بالذكر من غيرها والاعتذار عنه بأنها لشهرتها كأنها مذكورة ولذا لم تنظم مع غيرها في قرن لا يجدي. والقمر معروف ويطلق عليه بعد الليلة الثالثة إلى آخر الشهر، قيل: وسمي بذلك لأنه يقمر ضوء الكواكب، وفي «الصحاح» لبياضه. وفي وصفه ما يشعر بالاعتناء به. وعلى الفرق المشهور بين الضوء والنور يكون في وصفه بمنيراً دون مضيئاً إشارة إلى أن ما يشاهد فيه مستفاد / من غيره وهو الشمس بل قال غير واحد: إن نور جميع الكواكب مستفاد منها وإن لم يظهر اختلاف تشكلاته بالقرب والبعد منها كما في نور القمر. وقرأ الحسن والأعمش والنخعي وعصمة عن عاصم {وَقَمَراً } بضم القاف وسكون الميم؛ واستظهر أبو حيان أنها لغة في القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب، وقيل: هو جمع قمراء وهي الليلة المنيرة بالقمر والكلام على حذف مضاف أي وذا قمر أي صاحب ليال قمر، والمراد بهذا الصاحب القمر نفسه ويكون قوله سبحانه: {مُّنِيراً } صفة لذلك المضاف المحذوف لأن المحذوف قد يعتبر بعد حذفه كما في قول حسان رضي الله تعالى عنه:شعر : بردى يصفق بالرحيق السلسل تفسير : فإنه يريد ماء بردى ولذا قال يصفق بالياء من تحت ولو لم يراع المضاف لقال تصفق بالتاء.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ابتدائي جعل تمهيداً لقوله {أية : وعباد الرحمٰن الذين يمشون على الأرض هَوْناً}تفسير : [الفرقان: 63] الآيات التي هي محصول الدعامة الثالثة من الدعائم الثلاث التي أقيم عليها بناء هذه السورة، وافتتحت كل دعامة منها بـــ{تبارك الذي...} إلخ كما تقدم في صدر السورة. وافتتح ذلك بإنشاء الثناء على الله بالبركة والخير لما جعله للخلق من المنافع. وتقدم {أية : تبارك} تفسير : أول السورة (1) وفي قوله {أية : تبارك الله رب العالمين} تفسير : في الأعراف (54). والبروج: منازل مرور الشمس فيما يرى الراصدون. وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: {أية : ولقد جعلنا في السماء بروجاً} تفسير : في أول سورة الحجر (16). والامتنان بها لأن الناس يُوقّتون بها أزمانهم. وقرأ الجمهور {سراجاً} بصيغة المفرد. والسراج: الشمس كقوله: {أية : وجعل الشمس سراجاً} تفسير : في سورة نوح (16). ومناسبة ذلك لما يرد بعده من قوله: {أية : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة...}تفسير : [الفرقان: 62]. وقرأ حمزة والكسائي {سُرُجاً} بضم السين والراء جمع سراج فيشمل مع الشمس النجوم، فيكون امتناناً بحسن منظرها للناس كقوله {أية : ولقد زيّنَّا السماء الدنيا بمصابيح}تفسير : [الملك: 5]. والامتنان بمحاسن المخلوقات وارد في القرآن قال تعالى: {أية : ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون}تفسير : [النحل: 6]. والكلام جار على التشبيه البليغ لأن حقيقة السراج: المصباح الزاهر الضياء. والمقصود: أنه جعل الشمس مزيلة للظلمة كالسراج، أو خلق النجوم كالسراج في التلألؤ وحسن المنظر. ودلالة خلق البروج وخلق الشمس والقمر على عظيم القدرة دلالة بينة للعاقل، وكذلك دلالته على دقيق الصنع ونظامه بحيث لا يختل ولا يختلف حتى تسنى للناس رصد أحوالها وإناطة حسابهم بها.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا كلام أهل العلم في معنى تبارك في أول هذه السورة الكريمة. والبروج في اللغة: القصور العالية، ومنه قوله تعالى: {أية : وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} تفسير : [النساء: 78]. واختلف العلماء في المراد بالبروج في الآية، فقال بعضهم: هي الكواكب العظام. قال ابن كثير: وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، والحسن، وقتادة، ثم قال: وقيل هي قصور في السماء للحرس. ويروى هذا عن علي، وابن عباس، ومحمد بن كعب، وإبراهيم النخعي، وسليمان بن مهران الأعمش، وهو رواية عن أبي صالح أيضاً، والقول الأول أظهر اللهم إلا أن تكون الكواكب العظام، هي قصور للحرس فيجتمع القولان، كما قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} تفسير : [تبارك: 5] اهـ. محل الغرض من كلام ابن كثير. وقال الزمخشري في الكشاف: البروج منازل الكواكب السبعة السيارة الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس والجدي، والدلو والحوت، سميت البروج التي هي القصور العالية، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها، واشتقاق البرج من التبرج لظهوره. اهـ منه. وما ذكره جل وعلا هنا من أنه جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وهو الشمس، وقمراً منيراً، بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} تفسير : [الحجر: 16] وقوله تعالى: {أية : وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ} تفسير : [البروج: 1] وقوله تعالى: {أية : وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} تفسير : [النبأ: 13] وقوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً} تفسير : [نوح: 15ـ 16] وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي: وجعل فيها سراجاً بكسر السين وفتح الراء بعدها ألف على الإفراد، وقرأه حمزة والكسائي: سرجاً بضم السين، والراء جمع سراج، فعلى قراءة الجمهور بإفراد السراج فالمراد به الشمس، بدليل قوله تعالى: {وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً} وعلى قراءة حمزة والكسائي بالجمع. فالمراد بالسرج الشمس، والكواكب العظام. وقد قدمنا في سورة الحجر أن ظاهر القرآن أن القمر في السماء المبنية لا السماء التي هي مطلق ما علاك، لأن الله بين في سورة الحجر، أن السماء التي جعل فيها البروج هي المحفوظة، والمحفوظة هي المبنية في قوله تعالى: {أية : وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} تفسير : [الذاريات: 47] وقوله: {أية : وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} تفسير : [النبأ: 12] وليست مطلق ما علاك، والبيان المذكور في سورة الحجر في قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} تفسير : [الحجر: 16ـ17] الآية. فآية الحجر هذه دالة على أن ذات البروج هي المبنية، المحفوظة لا مطلق ما علاك. وإذا علمت ذلك فاعلم أنه جل وعلا في آية الفرقان هذه، بين أن القمر في السماء التي جعل فيها البروج، لأنه قال هنا: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} وذلك دليل على أنها ليست مطلق ما علاك، وهذا الظاهر لا ينبغي للمسلم العدول عنه إلا بدليل يجب الرجوع إليه، مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: يوجد في كلام بعض السلف، أن القمر في فضاء بعيد من السماء، وأن علم الهيئة دل على ذلك، وأن الإرصاد الحديثة بينت ذلك. قلنا: ترك النظر في علم الهيئة عمل بهدي القرآن العظيم، لأن الصحابة رضي الله عنهم لما تاقت نفوسهم إلى تعلم هيئة القمر منه صلى الله عليه وسلم، وقالوا له يا نبي الله: ما بال الهلال يبدو دقيقاً ثم لم ينزل يكبر حتى يستدير بدراً؟ نزل القرآن بالجواب بما فيه فائدة للبشر وترك ما لا فائدة فيه، وذلك في قوله تعالى: {أية : يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ} تفسير : [البقرة: 189] وهذا الباب الذي أرشد القرآن العظيم إلى سده لما فتحه الكفرة كانت نتيجة فتحه الكفر، والإلحاد وتكذيب الله ورسوله من غير فائدة دنيوية، الذي أرشد الله إليه في كتابه هو النظر في غرائب صنعه، وعجائبه في السماوات والأرض ليستدل بذلك على كمال قدرته تعالى، واستحقاقه للعبادة وحده، وهذا المقصد الأساسي لم يحصل للناظرين في الهيئة من الكفار. وعلى كل حال فلا يجوز لأحد ترك ظاهر القرآن العظيم إلا لدليل مقنع يجب الرجوع إليه كما هو معلوم في محله. ولا شك أن الذين يحاولون الصعود إلى القمر بآلاتهم ويزعمون أنهم نزلوا على سطحه سينتهي أمرهم إلى ظهور حقارتهم، وضعفهم، وعجزهم، وذلهم أمام قدرة خالق السماوات والأرض جل وعلا. وقد قدمنا في سورة الحجر أن ذلك يدل عليه قوله تعالى: {أية : أَمْ لَهُم مٌّلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ} تفسير : [ص: 10ـ11]. فإن قيل: الآيات التي استدللت بها على أن القمر في السماء المحفوظة فيها احتمال على أسلوب عربي معروف، يقتضي عدم دلالتها على ما ذكرت، وهو عود الضمير إلى اللفظ وحده دون المعنى. وإيضاحه أن يقال في قوله: {جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} هي السماء المحفوظة، ولكن الضمير في قوله: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} راجع إلى مطلق لفظ السماء الصادق بمطلق ما علاك في اللغة، وهذا أسلوب عربي معروف وهو المعبر عنه عند علماء العربية بمسألة: عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر، ومنه قوله تعالى: {أية : وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} تفسير : [فاطر: 11] أي ولا ينقص من عمر معمر آخر. قلنا: نعم هذا محتمل، ولكنه لم يقم عليه عندنا دليل يجب الرجوع إليه، والعدول عن ظاهر القرآن العظيم لا يجوز إلا لدليل يجب الرجوع إليه، وظاهر القرآن أولى بالاتباع والتصديق من أقوال الكفرة، ومقلديهم والعلم عند الله تعالى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 61- تعالى الرحمن وتزايد فضله، أنشأ الكواكب فى السموات وجعل لها منازل تسير فيها، وجعل من الكواكب الشمس سراجاً مضيئاً والقمر منيراً. 62- والرحمن هو الذى جعل الليل والنهار متعاقبين: يخلف أحدهما الآخر، وقد دبرنا هذا ليتذكر من شاء هذا التدبير، فيعرف حكمة الله وقدرته، أو يشكره على هذه النعمة الجليلة. 63- فعباد الرحمن هم الذين يتواضعون فى الدنيا، إذا مَشوْا على الأرض مشوا فى سكينة ووقار، وكذلك فى سائر أعمالهم، وإذا سابَّهم السفهاء من المشركين تركوهم وشأنهم وقالوا لهم: لا شأن لنا بكم بل أمرنا سلام عليكم. 64- والذين يبيتون على التعبد والصلاة ويذكرون الله كثيراً. 65- والذين يغلِّبون الخوف على الرجاء - شأن الأتقياء - فيخافون عذاب الآخرة، يكون دأبهم أن يدعوا الله أن ينجيهم من عذاب جهنم، فإن عذابها إذا نزل بمجرم يلزمه ولا يفارقه.

د. أسعد حومد

تفسير : {سِرَاجاً} يُباركُ اللهُ تَعالى نفسَهُ الكَريمةَ ويُمَجِّدُها على بَديعِ ما خَلَقَ في السَّماواتِ منَ البُروجِ (والبُروجُ منازلُ الكواكِبِ)، وعلى ما جعلَ فيها مِنْ شَمسٍ مُنيرةٍ هي كَالسِّراجِ في الوُجودِ، كَما جَعَلَ فيها قَمراً مُشرقاً مُضيئاً. تباركَ - تَعالى وتمجدَ وتكاثرَ خيرهُ. بُروجاً - مَنازِلَ الكَواكِبِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعود السياق مرة أخرى لذِكْر آية كونية؛ لأن الحق - تبارك وتعالى - يراوح بين آية تطلب منهم شيئاً، وأخرى تلفتهم إلى قدرة الله وعظمته، وهذا يدل على مدى تعنتهم ولجاجتهم وعنادهم، وحرص الحق - سبحانه وتعالى - على لَفْتهم إليه، والأخْذ بأيديهم إلى ساحته تعالى. ولو شاء سبحانه لَسرَد الآيات الكونية مرة واحدة، وآيات التكذيب مرة واحدة، ولكن يُزاوج - سبحانه وتعالى - بين هذه وهذه لتكون العبرة أنفذ إلى قلوب المؤمنين. قلنا: {تَبَارَكَ ..} [الفرقان: 61] يعني: تنزّه، وعَلاّ قدره، وعَظُم خيره وبركته. والبروج: جمع بُرْج، وهو الحصن الحصين العالي الذي لا يقتحمه أحد، والآن يُطلقونها على المباني العالية يقولون: برج المعادي، برج النيل .. الخ، ومنه قوله تعالى: {أية : وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ}تفسير : [البروج: 1]. وقوله سبحانة: {أية : أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ..}تفسير : [النساء: 78]. والبروج: منازل في السماء يحسب الناسُ بها الأوقات، ويربطون بينها وبين الحظوظ، فترى الواحد منهم أول ما يفتح جريدة الصباح ينظر في باب "حظك اليوم"، وقد دلَّتْ الآيات على أن هذه البروج جعلها الله لتُسهِّل على الناس أمور الحساب. كما قال سبحانه: {أية : ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}تفسير : [الرحمن: 5]. وقال تعالى: {أية : وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ..}تفسير : [الأنعام: 96]. يعني: بها تُحسب المواقيت، فالشمس تعطيك المواقيت اليومية والليلية، والقمر يدلُّك على أول كل شهر؛ لأنه يظهر على جِرْم معين، وكيفية مخصوصة تُوضّح لك أول الشهر ومنتصفه وآخره، ثم تعطيك الشمس بالظل حساب جزئيات الزمن. ومعلوم أن في السماء اثنيْ عَشَر بُرْجاً جمعها الناظم في قوله: شعر : حَمَلَ الثَّوْرُ جَوْزةَ السَّرطَانِ وَرَعَى الليْثُ سُنْبُلَ الميزَانِ عَقْرب القَوْس جَدْي دَلْو وحُوت مَا عَرفنَا من أُمَّة السُّرْيَانِ تفسير : فهي: الحملَ، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت. فأوّلها الحَمل، وآخرها الحوت، وكلُّ بُرْج يبدأ من يوم 21 في الشهر وينتهي يوم 20. ثم يقول تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} [الفرقان: 61] السراج هو المصباح الذي نشعله ليعطي حرارة وضوءاً ذاتياً، والمراد هنا الشمس؛ لأن ضوءَها ذاتيٌّ منها، وكذلك حرارتها، على خلاف القمر الذي يضيء بواسطة الأشعة المنعكسة على سطحه، فإضاءته غير ذاتية؛ لذلك يقولون عن ضوء القمر: الضوء الحليم؛ لأنه ضوء بلا حرارة. والعجيب أن سطح القمر - كما وجدوه - حجارة، ولما أخذوا منه حجراً ليُجروا عليه بحوثهم فهلْ قَلَّ ضوء القمر؟ لا لأن دائرته الكاملة هي التي تعكس إلينا ضوء الشمس وحين تأخذ منه حجراً يعكس لك ما تحته أشعة الشمس. وفي موضع آخر، يوضح الحق سبحانه هذه المسألة، فيقول تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً ..}تفسير : [يونس: 5] فالضياء هو الذي يأتي من الكوكب ذاتياً، والنور هو انعكاس الضوء على جسم آخر، فهو غير ذاتي. ثم يقول الحق سبحانه: {وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ...}.

الصابوني

تفسير : المنَاسَبَة: لما ذكر إعراض المشركين عن عبادة الرحمن أعقبها بذكر آياته الكونية الدالة على الوحدانية، ثم ختم السورة الكريمة بذكر صفات عباد الرحمن التي استحقوا بها دخول الجنان. اللغَة: {بُرُوجاً} البروج: منازل الكواكب السيارة سميت بالبروج لأنها تشبه القصور العالية وهي للكواكب كالمنازل للسكان وقيل: هي الكواكب العظيمة {غَرَاماً} لازماً دائماً غير مفارق ومنه الغريم لملازمته {ٱلْغُرْفَةَ} الدرجة الرفيعة في الجنة وهي في اللغة العلية، وكل بناءٍ عالٍ فهو غرفة {يَعْبَأُ} يبالي ويهتمُّ قال أبو عبيدة: ما أعبأ به أي وجودُه وعدمه عندي سواء، والعبء في اللغة الثقل {لِزَاماً} ملازماً لكم. التفسِير: {تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} أي تمجَّد وتعظَّم الله الذي جعل في السماء تلك الكواكب العِظام المنيرة {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} أي وجعل فيها الشمس المتوهجة في النهار، والقمر المضيء بالليل {وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً} أي يخلف كلٌّ منهما الآخر ويتعاقبان، فيأتي النهار بضيائه ثم يعقبه الليل بظلامه {لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} أي لمن اراد أن يتذكَّر آلاء الله، ويتفكر في بدائع صنعه {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} أي أراد شكر الله على إِفضاله ونعمائه قال الطبري: جعل الله الليل والنهار يخلف كل واحدٍ منهما الآخر، فمن فاته شيء من الليل أدركه بالنهار، ومن فاته شيء من النهار أدركه بالليل {وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً} الإِضافة للتشريف أي العباد الذين يحبهم الله وهم جديرون بالانتساب إليه هم الذين يمشون على الأرض في لين وسكينة ووقار، لا يضربون بأقدامهم أشراً ولا بطراً، ولا يتبخترون في مشيتهم {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} أي وإذا خاطبهم السفهاء بغلظةٍ وجفاءً قالوا قولاً يسْلَمون فيه من الإِثم قال الحسن: لا يجهلون على أحد، وإِن جُهل عليهم حَلُموا {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} أي يُحيْون الليل بالصلاة ساجدين لله على جباههم، أو قائمين على أقدامهم كقوله {أية : كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} تفسير : [الذاريات: 17] قال الرازي: لما ذكر سيرتهم في النهار ومن وجهين: ترك الإِيذاء، وتحمل الأذى بيَّن هنا سيرتهم في الليالي وهو اشتغالهم بخدمة الخالق {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} أي يدعون ربهم أن ينجيهم من عذاب النار، ويبتهلون إليه أن يدفع عنهم عذابها {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} أي لازماً دائماً غير مفارق {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} أي بئست جهنم منزلاً ومكان إقامة قال القرطبي: المعنى بئس المستقر وبئس المقام، فهم مع طاعتهم مشفقون خائفون من عذاب الله، وقال الحسن: خشعوا بالنهار وتعبوا بالليل فرَقاً من عذاب جهنم {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} هذا هو الوصف الخامس من أوصاف عباد الرحمن والمعنى: ليسوا مبذرين في إِنفاقهم في المطاعم والمشارب والملابس، ولا مقصِّرين ومضيّقين بحيث يصبحون بخلاء {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} أي وكان إنفاقُهم وسطاً معتدلاً بين الإِسراف والتقتير كقوله تعالى {أية : وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ} تفسير : [الإسراء: 29] الآية وقال مجاهد: "لو أنفقت مثل جبل أبي قُبيس ذهباً في طاعة الله ما كان سرَفاً، ولو أنفقت صاعاً في معصية الله كان سَرَفاً" {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ} أي لا يعبدون معه تعالى إلهاً آخر، بل يوحّدونه مخلصين له الدين {وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي لا يقتلون النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بما يحقُّ أن تُقتل به النفوس من كفرٍ بعد إيمان، أو زنىً بعد إحصان، أو القتل قِصاصاً {وَلاَ يَزْنُونَ} أي لا يرتكبون جريمة الزنى التي هي من أفحش الجرائم {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} أي ومن يقترف تلك الموبقات العظيمة من الشرك والقتل والزنى يجد في الآخرة النكال والعقوبة ثم فسَّرها بقوله {يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ} أي يُضاعف عقابُه ويُغلَّظ بسبب الشرك وبسبب المعاصي {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} أي يُخلد في ذلك العذاب حقيراً ذليلاً أبد الآبدين {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً} أي إلاّ من تاب في الدنيا التوبة النصوح وأحسن عمله {فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} أي يكرمهم الله في الآخرة فيجعل مكان السيئات حسنات وفي الحديث "حديث : إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، وآخر أهل النار خروجاً منها، رجلٌ يُؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال: عملتَ يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفقٌ من كبار ذنوبه فيقال له: فإِنَّ لك مكانَ كل سيئةٍ حسنة فيقول يا رب: قد عملتُ أشياء لا أراها هٰهنا ، قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدتْ نواجذه" تفسير : {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} أي واسع المغفرة كثير الرحمة {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً} أي ومن تاب عن المعاصي وأصلح سيرته فإِن الله يتقبل توبته ويكون مرضياً عند الله تعالى {وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} هذا هو الوصف السابع من أوصاف عباد الرحمن أي لا يشهدون الشهادة الباطلة - شهادة الزور - التي فيها تضييعٌ لحقوق الناس {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} أي وإِذا مرُّوا بمجالس اللغو - وهي الأماكن التي يكون فيها العمل القبيح كمجالس اللهو، والسينما، والقمار، والغناء المحرَّم - مرُّوا معرضين مكرمين أنفسهم عن أمثال تلك المجالس قال الطبري: واللغوُ كلُّ كلامٍ أو فعلٍ باطل وكلُّ ما يُستقبح كسبّ الإِنسان، وذكر النكاح باسمه في بعض الأماكن، وسماعِ الغناءِ مما هو قبيح، كلُّ ذلك يدخل في معنى اللغو الذي يجب أن يجتنبه المؤمن {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} أي إِذا وُعظوا بآيات القرآن وخُوّفوا بها {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} أي لم يُعرضوا عنها بل سمعوها بآذانٍ واعية وقلوبٍ وجلة {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي اجعل لنا في الأزواج والبنين مسرةً وفرحاً بالتمسك بطاعتك، والعمل بمرضاتك {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي اجعلنا قُدوة يقتدي بنا المتقون، دعاةً إلى الخير هُداة مهتدين قال ابن عباس: أي أئمة يقتدى بنا في الخير {أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ} أي أولئك المتصفون بالأوصاف الجليلة السامية ينالون الدرجات العالية، بصبرهم على أمر الله وطاعتهم له سبحانه {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} أي ويُتلقَّون بالتحية والسلام من الملائكة الكرام كقوله تعالى {أية : وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} تفسير : [الرعد: 23-24] الآية {خَالِدِينَ فِيهَا} أي مقيمين في ذلك النعيم لا يموتون ولا يُخْرجون من الجنَّة لأنها دار الخلود {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} أي ما أحسنها مقراً وأطيبها منزلاً لمن اتقى الله {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} أي قل لهم يا محمد: لا يكترثُ ولا يحفلُ بكم ربي لولا تضرعكم إليه واستغاثتكم إيّاه في الشدائد {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} أي فقد كذبتم أيها الكافرون بالرسول والقرآن فسوف يكون العذاب ملازماً لكم في الآخرة. البَلاَغَة: تضمنت الآيات وجوهاً من البلاغة والبديع نوجزها فيما يلي: 1- الإِضافة للتشريف والتكريم {وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ}. 2- الطباق بين السجود والقيام {سُجَّداً وَقِيَاماً} وكذلك بين الإِسراف والتقتير {لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ}. 3- المقابلة اللطيفة بين نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} مقابل قوله عن أهل النار {سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}. 4- الاستعارة البديعة {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} أي لم يتغافلوا عن قوارع النذر حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر وهذا من أحسن الاستعارات. 5- الكناية {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} كناية عن الفرحة والمسرَّة كما أن {ٱلْغُرْفَةَ} كناية عن الدرجات العالية في الجنة. تنبيه: قال القرطبي: وصف تعالى "عباد الرحمن" بإِحدى عشرة خصلة هي أوصافهم الحميدة من التحلِّي، والتخلِّي وهي "التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف والإِقتار، والبعد عن الشرك، والنزاهة عن الزنى والقتل، والتوبة، وتجنب الكذب، وقبول المواعظ، والابتهال إلى الله" ثم بين جزاءهم الكريم وهو نيل الغرفة أي الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً} معناه قصورٌ فِي السَّماءِ فيها حَرسٌ. وقال البُروجُ: النُّجومُ العظامُ. تفسير : وقوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} معناه شمسٌ وضياءٌ. وسِراجٌ: معناه نُجومٌ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : كرر تعالى في هذه السورة الكريمة قوله: { تَبَارَكَ } ثلاث مرات لأن معناها كما تقدم أنها تدل على عظمة الباري وكثرة أوصافه، وكثرة خيراته وإحسانه. وهذه السورة فيها من الاستدلال على عظمته وسعة سلطانه ونفوذ مشيئته وعموم علمه وقدرته وإحاطة ملكه في الأحكام الأمرية والأحكام الجزائية وكمال حكمته. وفيها ما يدل على سعة رحمته وواسع جوده وكثرة خيراته الدينية والدنيوية ما هو مقتض لتكرار هذا الوصف الحسن فقال: { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا } وهي النجوم عمومها أو منازل الشمس والقمر التي تنزلها منزلة منزلة وهي بمنزلة البروج والقلاع للمدن في حفظها، كذلك النجوم بمنزلة البروج المجعولة للحراسة فإنها رجوم للشياطين. { وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا } فيه النور والحرارة وهو الشمس. { وَقَمَرًا مُنِيرًا } فيه النور لا الحرارة وهذا من أدلة عظمته، وكثرة إحسانه، فإن ما فيها من الخلق الباهر والتدبير المنتظم والجمال العظيم دال على عظمة خالقها في أوصافه كلها، وما فيها من المصالح للخلق والمنافع دليل على كثرة خيراته. { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً } أي: يذهب أحدهما فيخلفه الآخر، هكذا أبدا لا يجتمعان ولا يرتفعان، { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } أي: لمن أراد أن يتذكر بهما ويعتبر ويستدل بهما على كثير من المطالب الإلهية ويشكر الله على ذلك، ولمن أراد أن يذكر الله ويشكره وله ورد من الليل أو النهار، فمن فاته ورده من أحدهما أدركه في الآخر، وأيضا فإن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار فيحدث لها النشاط والكسل والذكر والغفلة والقبض والبسط والإقبال والإعراض، فجعل الله الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر، ولأن أوراد العبادات تتكرر بتكرر الليل والنهار، فكما تكررت الأوقات أحدث للعبد همة غير همته التي كسلت في الوقت المتقدم فزاد في تذكرها وشكرها، فوظائف الطاعات بمنزلة سقي الإيمان الذي يمده فلولا ذلك لذوى غرس الإيمان ويبس. فلله أتم حمد وأكمله على ذلك. ثم ذكر من جملة كثرة خيره منته على عباده الصالحين وتوفيقهم للأعمال الصالحات التي أكسبتهم المنازل العاليات في غرف الجنات فقال: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 2095- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {بُرُوجاً}: [الآية: 61]، قال: البروج النجوم. 2096- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً}: [الآية: 61]، قال: السراج الشّمس.