٢٥ - ٱلْفُرْقَان
25 - Al-Furqan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
64
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} قال الزجاج: بات الرجل يبيت إذا أدركه الليل، نام أو لم ينم. قال زهير:شعر : فبتنا قياماً عند رأس جوادِنا يزاولنا عن نفسه ونزاوله تفسير : وأنشدوا في صفة الأولياء:شعر : امنع جفونك أن تذوق مناماً واذرِ الدموع على الخدود سِجاما واعلم بأنك ميت ومحاسَبٌ يا من على سخط الجليل أقاما لله قوم أخلصوا في حبِّه فرضِي بهم واختصهم خدّاما قوم إذا جنّ الظلام عليهم باتوا هنالك سُجَّدا وقِياما خمص البطون من التعفف ضمّرا لا يعرفون سوى الحلال طعاما تفسير : وقال ابن عباس: من صلّى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات لله ساجداً وقائماً. وقال الكلبيّ: من أقام ركعتين بعد المغرب وأربعاً بعد العشاء فقد بات ساجداً وقائماً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً } جمع ساجد {وَقِيَٰماً } بمعنى قائمين، أي يصلون بالليل.
ابن عطية
تفسير : هذه آية فيها تحريض على القيام بالليل للصلاة، قال الحسن لما فرغ من وصف نهارهم وصف في هذه ليلهم، وقال بعض الناس من صلى العشاء الآخرة وشفع وأوتر فهو داخل في هذه الآية. قال الفقيه الإمام القاضي: إلا أنه دخول غير مستوفى، وقرأ أبو البرهسم "سجوداً وقياماً". ومدحهم تعالى بدعائه في صرف {عذاب جهنم} من حيث ذلك دليل على صحة عقدهم وإيمانهم ومن حيث أعمالهم بحسبه، و {غراماً} معناه ملازماً، وقيل مجحفاً ومنه غرام الحب ومنه المغرم ومنه قول الأعشى: [الخفيف] شعر : إن يعاقب يكن غراماً وإن يعــــ ـــط جزيلاً فإنه لا يبالي تفسير : وقول بشر أبي حازم: [المتقارب] شعر : ويوم النسار ويوم الجفار كانا عناء وكانا غراما تفسير : وقرأ جمهور الناس "مُقاماً" بضم الميم من الإقامة، ومنه قول الشاعر: "حيوا المقام وحيوا ساكن الدار"، وقرأ فرقة "مَقاماً" بفتح الميم من قام يقوم فجنهم ضد مقام كريم والأول أفصح وأشهر.
الثعالبي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَٰماً} هذه آية فيها تحريض على قيام الليل بالصلاة، قال الحسن: لما فرغ من وصف نهارهم، وَصَفَ في هذه ليلهم، و {غَرَاماً}: معناه: ملازماً ثقيلاً، و {مُقَاماً}: من الإقامة، وعن أنس بن مالك قال: قال رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، «حديث : مَنْ سَأَلَ اللَّهَ ٱلجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ، أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَن ٱسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَث مَرَّاتٍ، قَالتِ النَّارُ: اللَّهُمْ أَجْرِهُ مِنَ النَّار»تفسير : رواه أبو داود، والنسائي وابن ماجه، وابن حِبَّانَ في «صحيحه» بلفظ واحد، ورواه الحاكم في «المستدرك»، وقال: صحيح الإسناد، انتهى من «السلاح».
السلمي
تفسير : قال أبو عثمان: أقتوا أوقاتهم فى الخدمة تلذذًا فى المناجاة، وتقربًا الى الله، وتحببًا إليه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم حاكيًا عن ربه: "حديث : ما تقرب الىَّ عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه..." تفسير : الحديث. قال بعضهم: يستغنمون الخلوة فى الليالى، والذكر عند غفلة الخلق بالنهار. قال الحسن البصرى: نهارهم فى خشوع، وليلهم فى خضوع.
القشيري
تفسير : يبيتون لربهم ساجدين، ويصبحون واجدين؛ فَوَجْدُ صباحهم ثمراتُ سجودِ أرواحهم، كذا في الخبر:"حديث : مَنْ كَثُرَتْ صلاتُه بالليل حَسُنَ وجهه بالنهار"تفسير : أي عَظُم ماءُ وجهه عند الله، وأحسنُ الأشياء ظاهِرٌ بالسجود مُحَسَّنٌ وباطنٌ بالوجود مُزَيَّنٌ. ويقال متصفين بالسجود قياماً بآداب الوجود.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذين يبيتون} عطف على الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت اولم تنم ولذلك يقال بات فلان قلقا اى مضطربا: والمعنى [بالفارسية عباد الرحمن آنانندكه شب بروزمى آرند] {لربهم} لا لحظ انفسهم وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة {سجدا} جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم {وقياما} جمع قائم مثل نيام ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على اقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى الصلاة مقدم مع ان السجدة احق بالتقديم لما ورد "حديث : اقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد"تفسير : والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا افعلها لانى لا احب ان تعلوا رأسى استى. والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحيون الليل كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين {أية : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}تفسير : وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل اشق وابعد من الرياء وهو بيان لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم، وقد اشتهر بقيام الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الدارانى وحبيب العجمى ومالك بن دينار ورابعة العدوية وغيرهم. قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجود صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر "حديث : من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"تفسير : اى عظم ماء وجهه عند الله واحسن الاشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن بالوجود مزين، وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفى المصباح فيضيىء لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان اخوها ابن سيرين اذا اشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب خذو من انفسكم وانتم شباب فانى مارأيت العمل الا فى الشباب، وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر "حديث : قم من الليل ولو قدر حلب شاة"تفسير : ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة اوتهاونا بقلة الاعتداد بذلك او اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخبر. والذى يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة اشغال الدنيا واتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط واهمال القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل، يقول الفقير قواه الله القدير على فعل الخير الكثير، ان قلت ما تقول فى قوله عليه السلام "حديث : من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة"تفسير : الخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل، قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن انتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية افضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة، قال سهل بن عبدالله التسترى رحمه الله يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الادب ترك الدنيا، وقد اختلفوا فى ان طول القيام افضل أو كثرة السجود والركوع، قال فى الدرر طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام "حديث : افضل الصلوات طول القنوت"تفسير : اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة افضل منه انتهى، وقال بعضهم بافضلية الثانى [ابن عمر يكى را يدكه در نماز قيام دراز داشت كفت اكر من اورا شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم عليه السلام كه كفت] "حديث : ان العبد اذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه"تفسير : ، وقال معدان بن طلحة حديث : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اخبرنى بعمل يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال "عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة"تفسير : ، واعلم ان الاصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الاخلاص شعر : مشايخ همه شب دعا خوانده اند سحر كه مصلى برافشانده اند كسى كوبتابد زمحراب روى بكفرش كواهى دهند اهل كوى توهم بشت بر قبله در نماز كرت در خدانيست روى نياز تفسير : وجهنا الله واياكم الى وجهه.
الجنابذي
تفسير : يعنى انّ لذّة خضوعهم وتذلّلهم ومناجاتهم تغلب على لذّة النّوم والرّاحة فلا ينامون الاّ قدر ما لا بدّ منه ويتذلّلون لربّهم بالسّجود والقيام ويناجونه.
الهواري
تفسير : قوله: {وَالذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} أي: يصلّون، وأنتم أيها المشركون لا تصلون. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : أصيبوا من الليل ولو ركعتين، ولو أربعاً . تفسير : [وقال بعضهم]: بلغنا أنه من صلّى من الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً. قال: {وَالذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} قال الحسن: قد علموا أن كل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم. وبعضهم يقول: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} أي: لزاماً، وهو مثل قول الحسن، إلا أنه شبهه بالغريم يلزم غريمه. وبعضهم يقول: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} أي: انتقاماً. قال: {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً} أي: بئس المستقر هي. وقال الحسن: إن أهلها لا يستقرّون فيها، كقوله: (أية : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) تفسير : [الغاشية: 3]، أعملها الله وأنصبها في النار. وقال: (أية : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) تفسير : [الرحمن: 44] فهم في ترداد وعناء. قال: {وَمُقَاماً} أي: ومنزلاً. قوله: {وَالذِينَ إذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} لم يسرفوا أي: لم ينفقوا في معصية الله، ولم يقتروا على النفقة في طاعة الله. {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} هذه النفقة نفقة الرجل على أهله. ذكروا أن هذه أنزلت في أصحاب النبي عليه السلام، وصفهم الله بهذه الصفة. [كانوا لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً، ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً، وكانت قلوبهم على قلب واحد].
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وَقِيَـٰماً } بيان لحالهم في معاملتهم مع ربهم. وكان الحسن إذا قرأ ما تقدم يقول: هذا وصف نهارهم وإذا قرأ هذه قال: هذا وصف ليلهم والبيتوتة أن يدركك الليل / نمت أو لم تنم و {لِرَّبُّهُمْ } متعلق بما بعده. وقدم للفاصلة والتخصيص. والقيام جمع قائم أو مصدر أجري مجراه أي يبيتون ساجدين وقائمين لربهم سبحانه أي يحيون الليل كلاً أو بعضاً بالصلاة، وقيل: من قرأ شيئاً من القرآن بالليل في صلاة فقد بات ساجداً وقائماً، وقيل: أريد بذلك فعل الركعتين بعد المغرب والركعتين بعد العشاء، وقيل: من شفع وأوتر بعد أن صلى العشاء فقد دخل في عموم الآية. وبالجملة في الآية حض على قيام الليل في الصلاة. وقدم السجود على القيام ولم يعكس وإن كان متأخراً في الفعل لأجل الفواصل ولأنه أقرب ما يكون العبد فيه من ربه سبحانه وإباء المستكبرين عنه في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا قِيلَ } تفسير : [الفرقان: 60] الآية. وقرأ أبو البرهسم {سجوداً} على وزن قعوداً وهو أوفق بقياماً.
ابن عاشور
تفسير : عطف صفة أخرى على صفتيهم السابقتين على حدّ قول الشاعر:شعر : إلى الملِك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المُزدحم تفسير : وإعادة الموصول لتأكيد أنهم يُعرفون بهذه الصلة، والظاهر أن هذه الموصولات وصلاتها كلها أخبار أو أوصاف لعباد الرحمان. روي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ {أية : الذين يمشون على الأرض هَوْناً}تفسير : [الفرقان: 63] قال: هذا وصف نهارهم، ثم إذا قرأ {والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً} قال: هذا وصف ليلهم. والقِيام: جمع قَائم كالصِحاب، والسجود والقيام ركنا الصلاة، فالمعنى: يبيتون يصلّون، فوقع إطناب في التعبير عن الصلاة بركنيها تنويهاً بكليهما. وتقديم {سجداً} على {قياماً} للرعي على الفاصلة مع الإشارة إلى الاهتمام بالسجود وهو ما بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «حديث : أقرب ما يكونُ العبد من ربه وهو ساجد»تفسير : . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيري التهجد كما أثنى الله عليهم بذلك بقوله {أية : تتجافى جنوبهم عن المضاجع}تفسير : [السجدة: 16].
الشنقيطي
تفسير : ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من أن عباده الصالحين، يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يعبدون الله، ويصلون له بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {أية : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} تفسير : [الزمر: 9] وقوله تعالى: {أية : تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} تفسير : [السجدة: 16] وقوله تعالى: {أية : إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} تفسير : [الذاريات: 16ـ18]. وقوله تعالى: {يِبِيتُونَ} قال الزجاج: بات الرجل يبيت: إذا أدركه الليل، نام أو لم ينم، قال زهير: شعر : فبتنا قياماً عند رأس جوادنا يزاولنا عن نفسه ونزاوله تفسير : انتهى بواسطة نقل القرطبي.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَقِيَاماً} (64) - وهُمْ يَبيتُونَ قِيَاماً في طَاعَةِ اللهِ تَعالى وعبادَتِهِ ويذكُرونَه ذِكْراً كَثيراً في رُكُوعِهِمْ وسُجُودِهمْ. (وقالَ تَعالى في صِفَةِ عِبَادِ الرَّحمنِ في سُورةٍ أُخْرى: {أية : كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. تفسير : يَبيتُونَ - أَيْ يُدْرِكُهُمُ الليلُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والبيتوتة تكون بالليل، حين يأوي الإنسان إلى بيته بعد عناء اليوم وسَعْيه، وبعد أن تقلَّب في ألوان شتَّى من نِعَم الله عليه، فحين يأوي إلى مبيته يتذكر نِعَم الله التي تجلَّتْ عليه في ذلك اليوم، وهي نِعَم ليست ذاتية فيه، إنما موهوبة له من الله؛ لذلك يتوجّه إليه سبحانه بالشكر عليها، فيبيت لله ساجداً وقائماً. كما قال سبحانه: {أية : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ ..}تفسير : [الزمر: 9]. وقال سبحانه: {أية : كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}تفسير : [الذاريات: 17-18]. لكن، أيطلبُ اللهُ تعالى منَّا ألاَّ نهجعَ بالليل، وقد قال في آية أخرى: {أية : وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً}تفسير : [النبأ: 9]. قالوا: ليس المراد قيام الليل كله، إنما جزء منه حين تجد عندك النشاط للعبادة، كما قال الحق سبحانه وتعالى في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم: {أية : قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}تفسير : [المزمل: 2-4]. حتى قال ابن عباس: مَنْ صلّى بعد العشاء ركعتين فأكثر كان كَمَنْ بَاتَ لله ساجداً وقائماً، فربُّك يريد منك أن تذكره قبل أن تنام، وأن تتأمل نِعَمه عليك فتشكره عليها. وذكر سبحانه حالتي السجود والقيام {سُجَّداً وَقِيَاماً} [الفرقان: 64] لأن بعض الناس يصعُب عليهم أنْ يسجدوا، وآخرين يسهل عليهم السجود، ويصعب عليهم القيام، فذكَر الله سبحانه الحالتين ليعدل فيهما.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):