Verse. 2920 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَالَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَہَنَّمَ۝۰ۤۖ اِنَّ عَذَابَہَا كَانَ غَرَامًا۝۶۵ۤۖ
Waallatheena yaqooloona rabbana isrif AAanna AAathaba jahannama inna AAathabaha kana gharaman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إنَّ عذابها كان غراما» أي لازما.

65

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} أي هم مع طاعتهم مشفقون خائفون وجِلون من عذاب الله. ابن عباس: يقولون ذلك في سجودهم وقيامهم. {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} أي لازماً دائماً غير مفارق. ومنه سمي الغريم لملازمته. ويقال: فلان مغرم بكذا أي لازم له مولع به. وهذا معناه في كلام العرب فيما ذكر ابن الأعرابيّ وابن عرفة وغيرهما. وقال الأعشى:شعر : إن يعاقِب يكن غراماً وإن يعـ ـطِ جزيلاً فإنه لا يبالي تفسير : وقال الحسن: قد علموا أن كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم. وقال الزجاج: الغرام أشد العذاب. وقال ابن زيد: الغرام الشر. وقال أبو عبيدة: الهلاك. والمعنى واحد. وقال محمد بن كعب: طالبهم الله تعالى بثمن النعيم في الدنيا فلم يأتوا به، فأغرمهم ثمنها بإدخالهم النار. {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} أي بئس المستقر وبئس المقام. أي إنهم يقولون ذلك عن علم، وإذا قالوه عن علم كانوا أعرف بعظم قدر ما يطلبون، فيكون ذلك أقرب إلى النجح.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } أي لازماً.

ابن عبد السلام

تفسير : {غَرَاماً} غراماً ملازماً، والغريم لملازمته، أو شديداً وشدة المحنة غرام، أو ثقيلاً. مغرمون: مثقلون، أو أغرموا بنعيم الدنيا عذاب النار.

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً} أي ملحاً دائماً لازماً غير مفارق من عذب من الكفار. قال محمد بن كعب القرظي: سأل الله الكفار ثمن نعمته فلم يؤدوه فأغرمهم فبقوا في النار، وقال كل غريم مفارق غريمه إلا جهنم. وقيل: الغرام الشر اللازم والهلاك الدائم {إنها} يعني جهنم {ساءت} بئست {مستقراً ومقاماً} أي موضع قرار وإقامة {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} قيل الإسراف النفقة في معصية الله، وإن قلت والإقتار منع حقوق الله تعالى وهو قول ابن عباس. وقيل: الإسراف مجاوزة الحد في الإنفاق، حتى يدخل في حد التبذير والإقتار التقصير عما لا بد منه وهو أن لا يجيع عياله ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف {وكان بين ذلك قواماً} أي قصداً وسطاً بين الإسراف والإقتار وحسنة بين السيئتين قيل: هذه الآية في صفة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون الطعام للتنعم واللذة لا يلبسون ثوباً للجمال، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يسترون به العورة، ويقيهم من الحر والبرد. قال عمر بن الخطاب كفى سرفاً أن لا يشتهي شيئاً إلا اشتراه فأكله {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر} (ق) عن ابن عباس "أن أناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} ونزل {أية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}تفسير : [الزمر: 53] (ق) عن عبدالله بن مسعود قال: قال رجل حديث : يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله: قال: تدعوا لله نداً وهو خلقك، قال: ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قال: ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله تعالى تصديقه، والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم إلا بالحق ولا يزنون"تفسير : {ومن يفعل ذلك يلق أثاماً} أي ومن يفعل شيئاً من ذلك يلق أثاماً قال ابن عباس إنما يريد جزاء الإثم، وقيل عقوبة وقيل: الأثام واد في جهنم ويروى في الحديث "حديث : أن الغي والأثام بئران في جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار"تفسير : {يضاعف له العذاب يوم القيامة} وسبب تضعيف العذاب، أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك يضاعف له العذاب على شركه ومعصيته {ويخلد فيه مهاناً} أي ذليلاً. قوله تعالى: {إلا من تاب} أي عن ذنبه {وآمن} يعني بربه {وعمل عملاً صالحاً} أي فيما بينه وبين ربه روي عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما قال: قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر الآية ثم نزلت إلا من تاب فما رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فرح بشيء قط مثل ما فرح بها وفرحه بإنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر". وقوله تعالى {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً} قال ابن عباس: يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك إيماناً، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصاناً وقيل يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في الإسلام حسنات يوم القيامة (م) عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، وآخر أهل النار خروجاً منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها فتعرض عليه صغارها فيقال له: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر، وهو شفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له إن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول يا رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا فقال فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه وقيل إن الله تعالى يمحو بالندم جميع السيئات ثم ثبت مكان كل سيئة حسنة ".

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الآية: 65]. قال الحسن البصرى: كل شىء يفارق صاحبه فليس بغرام إنما الغرام ما يلزم فلا يفارقه. قال بعضهم خلت منهم شكر نعمه، فلم يجده عندهم، فأغرمهم فأدخلهم النار.

القشيري

تفسير : يجتهدون غاية الاجتهاد، ويستفرغون نهاية الوسع، وعند السؤال ينزلون منزلة العصاة، ويقفون موقف أهل الاعتذار، ويخاطبون بلسان التَنَصُّل كما قيل: شعر : وما رُمْتُ الدخولَ عليه حتى حَلَلْتُ محلة العبد الذليل

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين يقولون} اى فى اعقاب صلواتهم او فى عامة اوقاتهم {ربنا} [اى بروردكارما] {اصرف عنا} صرفه رده {عذاب جهنم} العذاب الايجاع الشديد {ان عذابها كان غراما} اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار، قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم، قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثم نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار.

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ} يرون الدّنيا ومشاغلها مانعة من حضورهم وعذاباً لانفسهم ويرون انّ الدّنيا الشّاغلة ليست الاّ من جانب جهنّم فيستعيذون بربّهم و {يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} الغرام الولوع والشّّرّ الدّائم والهلاك والعذاب.

الأعقم

تفسير : {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً} هلاكاً وخسراناً، ومنه الغريم لا لحاجة ولوامة {إنها ساءت مستقراً ومقاماً} أي ساءت مكاناً لمن جعل ذلك له قراراً ومكاناً {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا}، قيل: الإِسراف الإِنفاق في معصية الله قل أم كثر، وقيل: أنه وصفهم بالقصد الذي هو بين العلوّ والتقصير، وبمثله وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) {أية : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} تفسير : [الإسراء: 29] وإنما أمرهم بمحادرة الحدّ في النفقة، والإِقتار التقصير مما لا بد منه، وقيل: هم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا لا يأكلون للتنعم ولا يلبسون للجمال، ولكن من الطعام ما يسد جوعهم ومن الثياب ما يستر عورتهم {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله} الآية، قوله: {أثاماً} أي عقوبة، وقيل: الأثام: اسم من أسماء جهنم {يضاعف له العذاب يوم القيامة} يعني تستحق كل معصية عقاباً {ويخلد فيه مهاناً} أي يدوم في العذاب ذليلاً {إلاَّ من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً} هو أداء الواجبات واجتناب الكبائر {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} يعني يمحو السيئات بالتوبة ويكتب ثواب التوبة بدلها {وكان الله غفوراً رحيماً} {ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً} أي يرجع إلى ولاية الله رجوعاً حسناً، ومتى قيل: لم كرر التوبة قالوا: الأول من تلك المذكورة، والثاني عام، وقيل: في الأول أنه بدل السيئات الحسنات، وفي الثاني قبول التوبة واستدعاء باللطف {والذين لا يشهدون الزور}، قيل: الشرك، وقيل: شهادة الزور، وقيل: مجالس الباطل واللهو واللعب {وإذا مروا باللغو مروا كراماً} يعني وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به مروا معرضين عنهم مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم والخوض معهم كقوله: {أية : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين}تفسير : [القصص: 55]، وقيل: إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا عنه {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخرّوا عليها} لم يسقطوا عليها {صمّاً وعمياناً} يعني كأنهم صمّ لا يسمعون وعمي لا يبصرون لكن يسمعوا ويتدبروا ويتفقهوا، يعني ليسوا كالساقط في مكان لا يبالي بما سمع ويرى بل يسمعون، قال جار الله: يعني لم يخروا عليها ليس نفي الخرور وإنما هو بيان له ونفي الصم والعمى، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصاً استماعها سامعون بأذان واعية، مبصرون بأعين راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين مقبلين مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم العمي حيث لا يعونها ويبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم {والذين يقولون ربنا هَبْ لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً} أئمة يقتدى بنا، وقيل: هو من المقلوب أي اجعل المتقين لنا إماماً، ومعنى قرة أعين أي مؤمنين فتقر أعينهم {أولئك} من تقدم ذكرهم {يجزون الغرفة} الدرجة العالية في الجنة {بما صبروا} في طاعته وعن معاصيه {ويلقون فيها تحية وسلاماً} يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلموا عليهم أي يحيي بعضهم بعضاً {خالدين فيها} دائمين فيها {حسنت مستقراً ومقاماً} أي موضع قرار وإقامة {قل} يا محمد {ما يعبؤ بكم ربي}، قيل: ما يصنع بكم بعذابكم وقد خلقتكم وما لي اليكم حاجة ولا منفعة {لولا دعاؤكم} لم يخلقكم، وقيل: دعاؤكم عبادتكم، وقيل: لولا عبادتكم إياه ودعاؤه إياكم إياها لما خلقتكم لأنه خلقكم للطاعة، قال الحاكم: وهو أحسن ما قيل: وروي نحوه عن ابن عباس، ونظيره {أية : وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون} تفسير : [الذاريات: 56] {فقد كذبتم} أيها الكافرون {فسوف يكون لزاماً}، قيل: عذاباً دائماً في الآخرة، وقيل: قتلاً وأسراً يوم بدر، وقيل: عند الموت.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَراماً} خسرانا لازما ومنع الغريم لا لحاجة ولزومه. قال محمد بن كعب في قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَراماً} يعني ما كان نعموا في الدنيا، ان الله سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها فأغرمهم فادخلهم النار، وكل غريم يفارق غريمه الا جهنم. وفي الآية اشعار بان هؤلاء العباد المؤمنين مع اغضائهم عمن ضرهم واجتهادهم في العبادة خائفون من العذاب مبتهلون في صرفه عنهم لعلمهم ولعد اعتدادهم باعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم لانهم لا يدرون بما يختم لهم.

اطفيش

تفسير : {والَّذين يقُولُون} فى صلواتهم أو أعقابها، أو عامة أوقاتهم {ربَّنا اصْرف عنَّا عذابَ جَهنَّم إنَّ عَذابَها كان غَراماً} لازماً لكل من دخلها من مشرك أو فاسق، كما يلازم غريم الدين، وذلك كمدح لهم إذ خافوا عذابها خوفاً شديداً مع اجتهادهم فى العبادة لم يحتفلوا بعبادتهم، ولا آمنوا مكر الله عز وجل كما قال: "أية : يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة" تفسير : [المؤمنون: 60].

الالوسي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ } في أعقاب صلواتهم أو في عامة أوقاتهم {رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } أي لازماً كما أخرجه الطستي عن ابن عباس وأنشد رضي الله تعالى عنه في ذلك قول بشر بن أبـي خازم:شعر : ويوم النسار ويوم الجفار كانا عذاباً وكانا غراماً تفسير : ومثله قول الأعشى:شعر : إن يعاقب يكن غراماً وان يعـ ـط جزيلاً فإنه لا يبالي تفسير : وهذا اللزوم إما للكفار أو المراد به الامتداد كما في لزوم الغريم. وفي رواية أخرى عنه تفسيره بالفظيع الشديد. وفسره بعضهم بالمهلك، وفي حكاية قولهم هذا مزيد مدح لهم ببيان أنهم مع حسن معاملتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق يخافون العذاب ويبتهلون إلى ربهم عز وجل في صرفه عنهم غير محتفلين بأعمالهم كقوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبّهِمْ رٰجِعُونَ }تفسير : [المؤمنون: 60] وفي ذلك تحقيق إيمانهم بالبعث والجزاء، والظاهر أن قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا } الخ من كلام الداعين وهو تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حال عذابها، وكذا قوله تعالى: {إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}.

ابن عاشور

تفسير : دعاؤهم هذا أمارة على شدة مخافتهم الذنوب فهم يسعون في مرضاة ربّهم لينجوا من العذاب، فالمراد بصرف العذاب: إنجاؤهم منه بتيسير العمل الصالح وتوفيره واجتناب السيئات. وجملة {إن عذابها كان غراماً} يجوز أن تكون حكاية من كلام القائلين. ويجوز أن تكون من كلام الله تعالى معترضة بين اسمي الموصول، وعلى كل فهي تعليل لسؤال صرف عذابها عنهم. والغرام: الهلاك المُلِحّ الدائِم، وغلب إطلاقه على الشر المستمر. وجملة {إنها ساءت مستقراً ومقاماً} يجوز أن تكون حكاية لكلام القائلين فتكون تعليلاً ثانياً مؤكّداً لتعليلهم الأول، وأن تكون من جانب الله تعالى دون التي قبلها فتكون تأييداً لتعليل القائلين. وأن تكون من كلام الله مع التي قبلها فتكون تكريراً للاعتراض. والمستقَرّ: مكان الاستقرار. والاستقرار: قوة القرار. والمقام: اسم مكان الإقامة، أي ساءت موضعاً لمن يستقر فيها بدون إقامة مثل عصاة أهل الأديان ولمن يقيم فيها من المكذبين للرسل المبعوثين إليهم.

الشنقيطي

تفسير : الأظهر أن معنى قوله: كان غراماً: أي كان لازماً دائماً غير مفارق، ومنه سمي الغريم لملازمته، ويقال: فلان مغرم بكذا أي لازم له، مولع به. وهذا المعنى دلت عليه آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {أية : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} تفسير : [المائدة: 37] و [التوبة: 68]. وقوله: {أية : لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} تفسير : [الزخرف: 75]. وقوله: {أية : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} تفسير : [الفرقان: 77] وقوله تعالى: {أية : فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} تفسير : [النبأ: 30]. وقوله: {أية : لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} تفسير : [البقرة: 162] و [آل عمران: 88] وقوله: {أية : وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} تفسير : [فاطر: 36]. وقوله تعالى: {أية : كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً} تفسير : [الإسراء: 97]. وقوله: {أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ} تفسير : [النساء: 56] إلى غير ذلك من الآيات. وقال الزجاج: الغرام أشد العذاب. وقال ابن زيد: الغرام الشر. وقال أبو عبيدة: الهلاك. قاله القرطبي. وقول الأعشى: شعر : إن يعاقب يكن غراماً وإن يعـ ـط جزيلاً فإنه لا يبال تفسير : يعني يكن عذابه دائماً لازماً. وكذلك قول بشر بن أبي حازم: شعر : ويوم النسار ويوم الجفا ركانا عذاباً وكان غراما تفسير : وذلك هو الأظهر أيضاً في قول الآخر: شعر : وما أكلة إن نلتها بغنيمة ولا جوعة إن جعتها بغرام

د. أسعد حومد

تفسير : (65) - وهُمُ الذينَ يَغْلِبُ عليهِم الخَوفُ منَ اللهِ فيدْعُونهُ، ويسأَلُونَهُ أَنْ يَصرِفَ عنهمْ عَذابَ جَهَّنمَ، فإنَّ عذَابَها مؤلمٌ ملازمٌ للإِنسَانِ، لا يَزولُ عنهُ، ولا يَحُولُ، ولا يُفارِقُهُ. غَراماً - لازِماً أو مُمْتَدّاً كَلُزُومِ الغَريم.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا القول يناسب عباد الرحمن الذين يفعلون الخيرات، طمعاً في الثواب، وخوفاً من العقاب، فهم الذين يقولون {رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الفرقان: 65] كلمة (غرام) نقولها بمعنى الحب والُهيَام والعشق، ومعناها: اللزوم، أي لازم لهم لا ينفك عنهم في النار أبداً؛ لأن العاقبة إما جنة أبداً، أو نار أبداً. فمعنى {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الفرقان: 65] أي: لازماً دائماً، ليس مرة واحدة وتنتهي المسألة. ومنه كلمة (الغريم)، وهو الذي يلازم المدين ليأخذ منه دَيْنه. وكلمة {رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ..} [الفرقان: 65] كأنهم متصورون أن جهنم ستسعى إليهم، وأن بينها وبينهم لدداً، بدليل أنها ستقول: {أية : هَلْ مِن مَّزِيدٍ}تفسير : [ق: 30]. ثم تذكر الآيات سبب هذه المقوله: {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} معناهُ وَلُوعٌ ولُزُومٌ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 738 : 8 : 10 - سفين {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} قال، الغرام اللازم. [الآية 65].

همام الصنعاني

تفسير : 2104- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا جعفر بن سليمان، عن سليمان التيمي، قال: سمعته وسأله رجل قال: يا أبا المعتمر، أرأيت قول الله عزّ وجلّ: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً}: [الآية: 65]، ما الغرام؟ قال: الله أعلم ثلاثاً، قال: كل أسير لا بدّ أن يفك إسَارهُ يوماً أوْ يَمُوتَ، إلاَّ أسير جهنم، فهُوَ الغرم لا يفك أبداً.