Verse. 2921 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

اِنَّہَا سَاۗءَتْ مُسْتَــقَرًّا وَّمُقَامًا۝۶۶
Innaha saat mustaqarran wamuqaman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنها ساءت» بئست «مُستقرا ومُقاما» هي: أي موضع استقرار وإقامة.

66

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّهَا سَآءَتْ } بئست {مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } هي أي موضع استقرار وإقامة.

النسفي

تفسير : {إنّها ساءت مستقرًّا ومقاماً} أي إن جهنم. و «ساءت» في حكم «بئست» وفيها ضمير مبهم يفسره {مستقراً} والمخصوص بالذم محذوف معناه ساءت مستقراً ومقاماً هي، وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم «إن» وجعلها خبراً لها، أو بمعنى أحزنت وفيها ضمير اسم «إن» و{مستقراً} حال أو تمييز، ويصح أن يكون التعليلان متداخلين ومترادفن وأن يكونا من كلام الله تعالى وحكاية لقولهم. {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} لم يجاوزوا الحد في النفقة أو لم يأكلوا للتنعم ولم يلبسوا للتصلف. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: لم ينفقوا في المعاصي فالإسراف مجاوزة القدر. وسمع رجل رجلاً يقول: لا خير في الإسراف. فقال: لا إسراف في الخير، وقال عليه الصلاة والسلام «حديث : من منع حقاً فقد قتر ومن أعطى في غير حق فقد أسرف»تفسير : {ولم يقتروا} بضم التاء كوفي، وبضم الياء وكسر التاء مدني وشامي، وبفتح الياء وكسر التاء مكي وبصري. والقتر والإقتار والتقتير والتضييق الذي هو نقيض الإسراف {وكان} إنفاقهم {بين ذلك} أي الإسراف والإقتار {قواماً} أي عدلاً بينهما فالقوام العدل بين الشيئين والمنصوبان أي {أية : بين ذلك قواماً} تفسير : [الإسراء:29] خبران وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير، وبمثله أمر عليه الصلاة والسلام {أية : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}تفسير : الآية. وسأل عبد الملك بن مروان عمر بن عبد العزيز عن نفقته حين زوجه ابنته فقال: الحسنة بين السيئتين. فعرف عبد الملك أنه أراد ما في هذه الآية. وقيل: أولئك أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام كانوا لا يأكلون طعاماً للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثيابهم للجمال والزينة ولكن لسد الجوعة وستر العورة ودفع الحر والقر. وقال عمر رضي الله عنه: كفى سرفاً أن لا يشتهي الرجل شيئاً إلا أكله.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} تعليلٌ لاستدعائِهم المذكورِ بسوءِ حالِها في نفسها إثرَ تعليلهِ بسوء حالِ عذابِها، وقد جُوِّز أن يكون تعليلاً للأُولى وليس بذاك. وساءتْ في حكم بئستُ وفيها ضميرٌ مبهمٌ يفسِّره مستقرَّاً. والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ معناه ساءتْ مستقرَّاً ومقاماً هَي وهذا الضَّميرُ هو الذي ربطَ الجملة باسمِ إنَّ وجعلَها خبراً لها. قيلَ: ويجوزُ أنْ يكونَ ساءتْ بمعنى أحزنتْ وفيها ضميرُ اسم إنَّ. ومستقرَّاً حالٌ أو تميـيزٌ وهو بعيدٌ خالٍ عَّما في الأولِ من المبالغةِ في بـيانِ سوءِ حالِها وكذا جعل التعليلينِ من جهتِه تعالى. {وَٱلَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ} لم يجاوزُوا حدَّ الكرمِ {وَلَمْ يَقْتُرُواْ} ولم يضيِّقُوا تضيـيقَ الشَّحيحِ وقيل: الإسرافُ هو الإنفاقُ في المعاصِي والقترُ منعُ الواجباتِ والقُربِ. وقُرىء بكسرِ التَّاءِ مع فتحِ الياءِ وبكسرِها مخفَّفةً ومشدَّدةً مع ضمِّ الياءِ {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ} أي بـين ما ذُكر من الإسرافِ والقَترِ {قَوَاماً} وسطاً وعدلاً سُمِّي به لاستقامةِ الطَّرفينِ كما سُمِّيَ به سواءً لاستوائِهما وقُرىء بالكسرِ وهو ما يُقام به الحاجةُ لا يفضلُ عنها ولا ينقصُ وهو خبرٌ ثانٍ أو حالٌ مؤكِّدة أو هو الخبرُ وبـين ذلك لغوٌ وقد جُوِّز أنْ يكونَ اسمَ كانَ على أنَّه مبنيٌّ لأضافتِه إلى غيرِ متمكِّن ولا يَخْفى ضعفُه فإنَّه بمعنى القوام فيكون كالإخبارِ بشيءِ عن نفسِه. {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ} شروعٌ في بـيان اجتنابِهم عن المعاصي بعد بـيانِ إتيانِهم بالطَّاعات. وذكرُ نفيِ الإسرافِ والقَتْرِ لتحقيقِ معنى الاقتصادِ والتَّصريحُ بوصفِهم بنفيِ الإشراكِ مع ظهورِ إيمانِهم لإظهارِ كمالِ الاعتناء بالتَّوحيدِ والإخلاصِ وتهويلِ أمرِ القتلِ والزِّنا بنظمِهما في سلكِه وللتَّعريضِ بما كانَ عليه الكَفَرةُ من قُريشٍ وغيرِهم أي لا يعبدونَ معه تعالى إلهاً آخرَ. {وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ} أي حرَّمها بمعنى حرَّم قتلَها فحُذف المضافُ وأُقيم المضافُ إليهِ مقامَه مبالغةً في التَّحريمِ {إِلاَّ بِٱلْحَقّ} أي لا يقتلونَها بسببٍ من الأسبابِ إلا بسببِ الحقِّ المزيلِ لحُرمتِها وعصمتِها أو لا يقتلون قتلاً ما إلا قتلاً ملتبساً بالحقِّ أو لا يقتلونها في حالٍ من الأحوال إلا حالً كونِهم ملتبسين بالحقِّ {وَلاَ يَزْنُونَ} أي الذين لا يفعلُون شيئاً من هذه العظائمِ القبـيحةِ التي جمعهنَّ الكفرةُ حيث كانُوا مع إشراكِهم به سبحانه مداومين على قتلِ النُّفوسِ المحرَّمةِ التي من جُملتها الموءودةُ مكبِّـين على الزِّنا لا يرعُوون عنه أصلاً {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} أي ما ذُكر كما هو دأبُ الكَفرةِ المذكُورين {يَلْقَ} في الآخرةِ. وقُرىء يلقَّى وقرىء يلقَّ بالتَّشديدِ مجزوماً {أَثَاماً} وهو جزاءُ الإثمِ كالوبال والنِّكال وزناً ومعنى. وقيل: هو الإثم أبـي يلقَ جزاءُ الإثم والتَّنوينُ على التَّقديرين للتفخيم. وقُرىء أيَّاماً أي شدائدَ يقال يومٌ ذُو أيَّام لليومِ الصَّعبِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {انها ساءت مستقرا ومقاما} تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى انفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره مابعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم: وبالفارسية [بتحقيق دوزخ بدا آرامكاهست وبدجاى بودنى]، وفى الآية ايذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون من العذاب متضرعون الى الله فى صرفه عنهم. يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون موقف اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل شعر : ومارمت الدخول عليه حتى حللت محلة العبد الذليل تفسير : وذلك لعدم اعتدادهم باعمالهم ووثوقهم على استمرار احوالهم كقوله {أية : والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة}:تفسير : قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : طريقت همينست كاهل يقين نكوكار بودند وتقصير بين تفسير : وقال شعر : بنده همان به كه تقصير خويش عذر بدركاه خداى آورد ورنه سزاوار خدا ونديش كس نتواند كه بجاى آورد تفسير : قال ابن نجيد لايصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون افعاله عنده كلها رياء واحواله كلها دعاوى، وقال النهر جورى من علامة من تولاه الله فى اعماله ان يشهد التقصير فى اخلاصه والغفلة فى اذكاره والنقصان فى صدقة والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع احواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى الله تعالى فى فقره وسيره حتى يفنى عن كل مادونه، ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى اعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل "حديث : اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد اللهم انى اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل اللهم استر عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم انى أسألك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك واجعلك احب الينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله اللهم اغفر لى ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا واخوالنا وخالاتنا وازواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات ياارحم الراحمين ويا خير الغافرين"تفسير : وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام المكى.

الطوسي

تفسير : قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي عن أبي بكر {يقتروا} بضم الياء وكسر التاء، وقرأ اهل البصرة وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء. الباقون بفتح الياء وضم التاء، وهم أهل الكوفة إلا الكسائي عن أبي بكر. وقرأ ابن عامر، وأبو بكر "يضاعف... ويخلد" بالرفع فيهما. وقرأ ابن كثير وابن عامر وابو جعفر ويعقوب "يضعف" بتشديد العين وإسقاط الالف. الباقون "يضاعف" باثبات الألف وتخفيف العين. تقول: قتر يقتر ويقتر - بكسر التاء، وضمها - لغتان. وأقتر إقتاراً لغة. واختلفوا في (السرف) في النفقة، فقال قوم: كلما أنفق في غير طاعة الله، فهو سرف، لقوله تعالى {أية : إن المبذّرين كانوا إخوان الشياطين}. تفسير : وقال علي (ع): ليس فى المأكول والمشروب سرف وإن كثر. وقال قوم: الاسراف فى الحلال فقط، لأن الحرام لا يجوز الانفاق فيه ولو ذرة. ومن قرأ {يضاعف} فمن المضاعفة. ومن شدد، فمن التضعيف ذهب الى التكثير، والمعنيان متقاربان. ومن - جزم - جعله بدلا من جواب الشرط، لان الشرط قوله {ومن يفعل ذلك} وجزاءه {يلق أثاماً} وعلامة الجزم سقوط الالف من آخره. و {يضاعف} بدل منه و {يخلد} عطف عليه. ومن - رفع - استأنف لان الشرط والجزاء قد تم. وكان يجوز النصب على الظرف - فى مذهب الكوفيين. وباضمار (ان) على مذهب البصريين - ولم يقرأ به احد. لما اخبر الله تعالى أن عذاب جهنم كان غراماً، بين بأنها {ساءت مستقراً ومقاماً} أي موضع قرار واقامة لما فيها من أنواع العذاب، ونصبها على التمييز. ثم عاد الى وصف المؤمنين فقال {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} أي لم يخرجوا عن العدل في الانفاق يقال: فلان مسرف على نفسه إذا أكثر من الحمل على نفسه فى المعصية، فشبه بالمسرف في النفقة {ولم يقتروا} أي لم يقصروا عن العدل في الانفاق، وهو مأخوذ من القترة، وهي الدخان. والاقتار مشبه به فى الامحاق والاضرار. وفيه ثلاث لغات: قتر يقتر، ويقتر، وأقتر إقتاراً. وقال ابو علي الفارسي: من قرأ {يقتروا} بضم التاء أراد لم يقتروا فى إنفاقهم، لان المسرف مشرف على الافتقار، لسرفه، ومن فتح التاء أراد لم يضيقوا فى الانفاق، فيقصروا عن المتوسطين، فمن كان فى هذا الطرف، فهو مذموم، كما أن من جاوز الاقتصاد كان كذلك مذموم. وبين ذلك بقوله {وكان بين ذلك قواماً} أي كان إنفاقهم بين ذلك، لا إسرافاً يدخل فى حد التبذير، ولا تضييقاً يصير به فى حد المانع لما يجب. وقال ابن عباس: الاسراف الانفاق فى معصية الله، قل او كثر، والاقتار منع حق الله من المال. وقال ابراهيم: السرف مجاوزة الحد في النفقة، والاقتار التقصير فيما لا بد منه. والقوام - بفتح القاف - العدل، - وبكسرها - السداد، يقال: هو قوام الأمر وملاكه، ويقال: هي حسنة القوام في اعتدالها، قال الحطيئة: شعر : طافت امامة بالركبان آونة يا حسنها من قوام زان منتقباً تفسير : ثم زاد فى وصفهم بأن قال {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر} يوجهون عبادتهم اليه {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} والنفس المحرمة هي نفس المسلم والمعاهد والمستثنى نفس الحربي، ومن يجب عليه القتل على وجه القود، والارتداد، والزنا مع الاحصان {ولا يزنون} فالزنا هو الفجور بالمرأة فى الفرج. ثم قال {ومن يفعل ذلك يلق أثاماً} قال قوم: يلقى جزاء الاثام. وقال آخرون: الاثام العقاب، قال بلعا بن قيس الكناني. شعر : جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقا والعقوق له أثام تفسير : أي عقاب، وقال ابن عمر، وقتادة: هو اسم واد فى جهنم، وهو قول مجاهد وعكرمة. وقال اهل الوعيد: ان قوله {ومن يفعل ذلك} راجع الى كل واحد من المعاصي المذكورة. وقال اهل الارجاء انما يرجع الى جميعه، ويجوز - أن يكون راجعاً - الى الكفر وحده، لان الفسوق لا يستحق به العقاب الدائم والا لأدى الى اجتماع الاستحقاقين على وجه الدوام. وذلك خلاف الاجماع، لان الاحباط عندهم باطل، والكلام على ذلك استوفيناه فى كتاب الاصول. ثم زاد في الوعيد، فقال {ومن يفعل ذلك يلق} جزاء اثامه ويضاعف له العذاب في كثرة الاجزاء لا انه يضاعف استحقاقه، لان الله تعالى لا يعاقب باكثر من المستحق، لأن ذلك ظلم يتعالى الله عن ذلك. وقيل يضاعف عذابه على عذاب الدنيا، وبين تعالى أنه {يخلد} مع ذلك فى النار {مهاناً} مستخفاً به. ثم استثنى من جملتهم من تاب وندم على معاصيه، وعمل عملا صالحاً، فان الله تعالى {يبدل سيآته حسنات} أي يجعل مكان عقاب سيآته ثواب حسناته قال الشاعر في التبديل: شعر : بدلن بعد خرّه صريعاً وبعد طول النفس الوجيعاً تفسير : وقوله تعالى {وكان الله غفوراً رحيماً} أي ساتراً لمعاصي عباده اذا تابوا منها، منعماً عليهم بالثواب والتفضل.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} يعنى انّ عباد الرّحمن علامتهم التّوجّه الى الكثرات والعدالة بينها بان ينظروا الى ما لهم من الاموال الدّنيويّة العرضيّة والقوى والحشمة والاعضاء والمدارك وينفقوا ما حقّه ان ينفق منها ويمسكوا ما حقّه ان يمسك، ويعطوا من حقّه ان يعطى، ويمنعوا من حقّه ان يُمنع، فانّ التّقييد بعدم الاسراف والاقتار يفيد هذا المعنى لانّ الاعطاء لغير المستحقّ اسراف وان كان من فضول المال ومنع المستحقّ اقتار وان كان من اصل المال، ومن هذه العلامة يستفاد وجه اضافة العباد الى الرّحمن دون سائر الاسماء فانّه تعالى برحمته الرّحمانيّة يعطى كلاًّ بقدر استعداده {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} عدلاً او معتدلاً او وسطاً.

اطفيش

تفسير : {إِنَّها سآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} ساءت بمعنى بئست مستقرا ومقاما اسما مكان اي مكان الاستقرار ومكان الاقامة وهما تمييزان عطف الثاني على الاول وفي {ساءت} ضمير اسم (ان) وذانك التمييزان محولان عن الفاعل ولا نحتاج إلى تقدير المخصوص بالذم أو يقال في {ساءت} ضمير مبهم في الذهن يفسره التمييز وانت لان المستقر والمقام هما جهنم والمخصوص محذوف وهو الرابط اي {سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمَقَاماً} هي وايضا الربط يقع بالضمير والتمييز لانهما في الحقيقة مقولان على جهنم. ويجوز كون {ساءت} بمعنى احزنت وفيها ضمير اسم (ان) ومستقرا (حال) أو فاعل وقوله:{أية : ان عذابها كان غراما}تفسير : تعليلي جملي مستأنف عائد لقوله: (اصرف) على إنه من مقولهم وان كان من مقول الله جل وعلا فعائد إلى (يقولون). وقوله:{أية : إنها ساءت}تفسير : الخ تعليل لذلك التعليل اولا صرف أو ليقولون لكن ان كان تعليل ليقولون تعين ان يكون من مقول الله والا احتمل. وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن استجار من النار ثلاثا قالت النار اللهم أَجره من النار "

اطفيش

تفسير : {إنَّها} أى جهنم ولا داعى الى جعله ضمير القصة {ساءت} بئست {مستقراً ومُقاماً} هى هما تمييزان بمعنى واحد، ككذب ومين، وقيل: المستقر للمشرك، والمقام للفاسق اسما مكان أو مصدران، وأنت خبير بأن الفاسق خالد، أو ساءت متعد متصرف ليس من باب نعم وبئس فمفعوله محذوف، أى ساءت أهلها، أى أضرتهم وأحزنتهم، فما بعده حال أى ذات مستقر ومقام لازمين دائماً.

الالوسي

تفسير : وهو تعليل لذلك بسوء حالها في نفسها. وترك العطف للإشارة إلى أن كلا منهما مستقل بالعلية، وقيل: تعليل لما علل به أولاً، وضعفه ابن هشام في «التذكرة» بأنه لا مناسبة بين كون الشيء غراماً وكونه ساء مستقرا. وأجيب بأنه بملاحظة اللزوم والمقام فإن المقام من شأنه اللزوم، وقيل: كلتا الجملتين من كلامه تعالى ابتداء علل بهما القول على نحو ما تقدم أو علل ذلك بأولاهما وعللت الأولى بالثانية، وجوز كون إحداهما مقولة والأخرى ابتدائية والكل كما ترى. و {سَاءتْ } في حكم بئست والمخصوص بالذم محذوف تقديره هي وهو الرابط لهذه الجملة بما هي خبر عنه إن لم يكن ضمير القصة. و {مُّسْتَقِرٌّ } تمييز وفيها ضمير مبهم عائد على {مُسْتَقِرّاً } مفسر به وأنث لتأويل المستقر بجهنم أو مطابقة للمخصوص، ألا ترى إلى ذي الرمة كيف أنث الزورق على تأويل السفينة حيث كان المخصوص مؤنثاً في قوله:شعر : أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة دعائم الزور نعمت زورق البلد تفسير : قيل: ويجوز أن تكون {سَاءتْ } بمعنى أحزنت فهي فعل متصرف متعد وفاعله ضمير جهنم ومفعوله محذوف أي أحزنت أهلها وأصحابها و {مُسْتَقِرّاً } تمييز أو حال وهو مصدر بمعنى الفاعل أو اسم مكان وليس بذاك. والظاهر أن {مُسْتَقِرّاً } ومقاماً كقوله:شعر : وألفى قولها كذبا ومينا تفسير : وحسنه كون المقام يستدعي التطويل أو كونه فاصلة. وقيل: المستقر للعصاة والمقام للكفرة و(إن) في الموضعين للاعتناء بشأن الخبر. وقرأت فرقة {وَمُقَاماً } / بفتح الميم أي مكان قيام.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 66- وأن جهنم شر مستقر لمن يستقر فيها، وشر مقام لمن يقيم. 67- ومن سمات عباد الرحمن: الاعتدال فى إنفاقهم المال على أنفسهم وأسرهم، فهم لا يبذرون ولا يضيقون فى النفقة، بل نفقتهم وسط بين الأمرين. 68- ومن شأنهم أنهم أخلصوا التوحيد، ونبذوا كل أثر للشرك فى عبادة ربهم، وتنزَّهوا عن قتل النفوس التى نهى الله عن قتلها. لكن إن اعتدت قُتِلَتْ بالحق. وقد تجنبوا الزنى، وقصروا أنفسهم على الحلال من أوجه المتاع، لينجوا من عقاب هذه الملهكات، فإن من يفعل هذه الأمور يلق منها شرا وعذاباً. 69- فإنه سيلقى يوم القيامة عذاباً مضاعفاً، ويخلد فيه ذليلا مهاناً. 70- ولكن مَن تاب من هذه الذنوب، وصدق فى إيمانه، وأَتبعَ ذلك بالطاعات والأعمال الصالحة، فهؤلاء يغفر لهم رحمة منه، ويجعل لهم مكان السيئات السالفة حسنات يثيبهم عليها أجزل الثواب، وأن الله من شأنه الرحمة والغفران. 71- وهكذا مضى أمرنا: أن من تاب من إثمه وظهر أثر ذلك فى إقباله على الطاعة واجتنابه المعصية، فهو الذى يقبل الله توبته. وبها يرجع إلى ربه بعد نِفاره. 72- ومن أخلاق عباد الرحمن: أنهم يتنزَّهون عن شهادة الزور، وأنهم إذا صادفوا من إنسان ما لا يُحمد من قول أو فعل لم يشتركوا فيه، ورفعوا أنفسهم عن مقارنته.

د. أسعد حومد

تفسير : (66) - وإنَّ جَهَنَّمَ بئسَ المنزلُ، وَبِئْسَ المَقِيلُ والمقَامُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ساء الشيء أي: قَبُحَ، وضده حَسُن، لذلك قال تعالى عن الجنة في مقابل هذه الآية: {أية : حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}تفسير : [الفرقان: 76] وهكذا السوء يلازمه القُبْح، والحُسْن يلازمه الحُسْن. وقال: {مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} [الفرقان: 66] حتى لا يظنوا أن النار فترة وتنتهي، ثم يخرجون منها، فهي مستقرهم الدائم، ومُقامهم الذي لا يفارقونه. أو أن الحق - سبحانه وتعالى - أراد بهذا نوعين من الناس: مؤمن أسرف في بعض السيئات ولم يتُبْ، أو لم يتقبل الله منه توبته، فهو في النار لحين، والمستقر هنا بمعنى المكان المؤقت، أما المقام فهو الطويل. إذن: النار ساءتْ مستقراً لمن أسرف على نفسه ولم يتُبْ، أو لم يتقبل الله توبته، إنما ليست إقامة دائمة، والمقام يكون للخالدين فيها أبداً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} معناه قَرارٌ وإقامةٌ.