Verse. 2924 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

يُّضٰعَفْ لَہُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيٰمَۃِ وَيَخْلُدْ فِيْہٖ مُہَانًا۝۶۹ۤۖ
YudaAAaf lahu alAAathabu yawma alqiyamati wayakhlud feehi muhanan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يُضاعَف» وفي قراءة يضعَف بالتشديد «له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه» بجزم الفعلين بدلا وبرفعها أستئنافا «مهانا» حال.

69

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُضَٰعَفْ } وفي قراءة يضعَّف بالتشديد {لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ } بجزم الفعلين بدلاً، وبرفعهما استئنافاً {مُهَاناً } حال.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُضَاعَفْ} عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، أو يجمع له بين عقوبات الكبائر التي فعلها، أو استدامة العذاب بالخلود.

ابو السعود

تفسير : {يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ} بدلٌ من يلقَ لاتِّحادِهما في المعنى كقوله: [الطويل] شعر : متى تأتِنا تُلممْ بنا في ديارِنا تجدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تأجَّجاً تفسير : وقُرىء بالرَّفع على الاستئنافِ أو على الحالَّيةِ وكذا ما عُطف عليه وقرىء يُضعَّف ونُضعِّف له العذابَ بالنُّون ونصبِ العذابِ {وَيَخْلُدْ فِيهِ} أي في ذلكَ العذابِ المضاعفِ {مُهَاناً} ذليلاً مستحقراً جامعاً للعذاب الجُسمانيِّ والرُّوحانيِّ وقرىء يُخلَد ويُخلَّد مبنياً للمفعول من الإخلاد والتَّخليدِ. وقُرىء تخلُد بالتاء على الالتفات المنبىءِ عن شدَّة الغضبِ ومضاعفةِ العذابِ لانضمامِ المعاصي إلى الكفر كما يفصح عنه قولُه تعالى {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً} وذكر الموصوفِ مع جريانِ الصَّالحِ والصَّالحاتِ مَجرى الاسم للاعتناء به والتنَّصيص على مغايرتهِ للأعمال السَّابقةِ {فَأُوْلَـئِكَ} إشارةٌ إلى الموصولِ والجمعُ باعتبارِ معناه كما أنَّ الإفرادَ في الأفعالِ الثَّلاثة باعتبار لفظةِ أي أولئك الموصُوفون بالتَّوبةِ والإيمانِ والعملِ الصَّالحِ {يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ} بأنْ يمحوَ سوابقَ معاصِيهم بالتَّوبةِ ويثبت مكانَها لواحقَ طاعتِهم أو يبدلَ بملكة المعصيةِ ودواعيها في التَّفسِ ملكةَ الطَّاعةِ بأنْ يُزيلَ الأُولى ويأتيَ بالثَّانيةِ وقيل: بأنْ يُوفقَه لأضدادِ ما سلفَ منه أو بأنْ يُثبت له بدَل كلِّ عقابٍ ثواباً وقيل: يبدلهم بالشِّركِ إيماناً وبقتل المسلمينَ قتلَ المشركين وبالزِّنا عفَّةً وإحصاناً {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} اعتراضٌ تذيـيلىٌّ مقررٌ لما قبله من المحوِ والإثبات. {وَمَن تَابَ} أي عن المعاصي بتركها بالكليَّة والنَّدمِ عليها {وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً} يتلافىٰ به ما فَرَطَ منه أو خرج عن المعاصي ودخل في الطَّاعات {فَإِنَّهُ} بما فعلَ {يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ} أي يرجعُ إليه تعالى: {مَتاباً} أي متاباً عظيمَ الشَّأنِ مرضيّاً عنده تعالى ماحياً للعقاب محصِّلاً للثَّوابِ أو يتوب متاباً إلى الله تعالى الذي يحبُّ التَّوابـينَ ويحسن إليهم أو فإنَّه يرجعُ إليه تعالى أو إلى ثوابه مرجعاً حسناً وهذا تعميمٌ بعد تخصيصِ. {وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} لا يُقيمون الشَّهادةَ الكاذبةَ أو لا يحضُرون محاضرَ الكذبِ فإنَّ مشاهدةَ الباطل مشاركةٌ فيه {وَإِذَا مَرُّواْ} على طريقِ الاتفاقِ {بِٱلَّلغْوِ} أي ما يجبُ أنْ يُلغى ويُطرحَ مَّما لا خيرَ فيه {مَرُّواْ كِراماً} معرضين عنه مكرِمين أنفسَهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الإغضاءُ عن الفواحش والصَّفحُ عن الذُّنوب والكنايةُ عمَّا يُستهجنُ التَّصريحُ به.

اسماعيل حقي

تفسير : {يضاعف له العذاب يوم القيامة} [المضاعفة: افزون كردن يعنى يك دو كردن] كما قال الراغب الضعف تركب قدرين متساويين يقال اضعفت الشىء وضعفته وضاعفته ضممت اليه مثله فصاعدا والجملة بدل من يلق لاتحادهما فى المعنى اى يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك لانضمام المعاصى الى الكفر. وفى التأويلات النجمية اى يكون معذبا بعذابين عذاب دركات النيران وعذاب فرجات درجات الجنان وقربات الرحمن {ويخلد} [وجاويد ماند] {فيه} اى فى ذلك العذاب حال كونه {مهانا} ذليلا محتقرا جامعا للعذاب الجسمانى والروحانى لايغاث: وبالفارسية [خوار وبى اعتبار] قرأ ابن كثير وحفص فيهى مهانا باشباع كسرة الهاء وجعلها بالياء فى الوصل وذلك للتنبيه على العذاب المضاعف ليحصل التيقظ والامتناع عن سببه.

الجنابذي

تفسير : {يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ} بدل من قوله يلق اثاماً او مستأنف جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ {يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ} ومعنى مضاعفة العذاب انّه يضاعف عذابه فى القيامة بالنّسبة الى عذابه وحدّه فى الدّنيا او يضاعف فى القيامة بالنّسبة الى عذابه فى البرزخ فانّه فى البرزخ يعذّب بعذاب من نفسه بظهور صورة العصيان عليه واذا وصل الى القيامة يعذّب بعذاب من نفسه وبعذاب هو جزاء عمله؛ وبعبارة اخرى يعذّب فى البرزخ بتجسّم عمله وفى القيامة به وبجزائه وليس المراد انّه يضاعف له العذاب بالنّسبة الى استحقاقه حتّى ينافى عدله {وَيَخْلُدْ فِيهِ} اى فى العذاب او فى الاثام {مُهَاناً} التّقييد به للاشعار بانّ بعضاً يعذّب لا على وجه الاهانة او هو تأكيد وبيان.

اطفيش

تفسير : {يُضَاعفْ} يشدد {له العَذابُ يوم القيامة} بدل اشتمال لتضمن لقاء الآثام مضاعفة العذاب، لا بل كل، لأن كلا غير الآخر، {ويخْلَدُ فيه مُهاناً} مستحقرا جمع له عذاب الجسد والذل، فهو معذب بالروح والجسد، لكن عذاب الجسم يتصور بعذاب الروح فيه.

الالوسي

تفسير : {يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ } بدل من {أية : يَلْقَ}تفسير : [الفرقان: 68] بدل كل من كل أو بدل اشتمال. وجاء الإبدال من المجزوم بالشرط في قوله:شعر : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطباً جزلاً وناراً تأججاً تفسير : {وَيَخْلُدْ فِيهِ } أي في ذلك العذاب المضاعف {مُهَاناً } ذليلاً مستحقراً فيجتمع له العذاب الجسماني والروحاني. وقرأ الحسن وأبو جعفر وابن كثير {يُضَـٰعِفُ } بالياء والبناء للمفعول وطرح الألف والتضعيف. وقرأ شيبة وطلحة بن سليمان وأبو جعفر أيضاً {نضعف} بالنون مضمومة وكسر العين مضعفة و {ٱلْعَذَابَ } بالنصب، وطلحة بن مصرف «يضاعف» مبنياً للفاعل و {ٱلْعَذَابَ } بالنصب. وقرأ طلحة بن سليمان {وتخلد} بتاء الخطاب على الالتفات المنبىء عن شدة الغضب مرفوعاً. وقرأ أبو حيوة {وتخلد} مبنياً للمفعول مشدد اللام مجزوماً. ورويت عن أبـي عمرو، وعنه كذلك مخففاً. وقرأ أبو بكر عن عاصم {يضاعف... ويخلد} بالرفع فيهما، وكذا ابن عامر والمفضل عن عاصم {يضاعف... ويخلد} مبنياً للمفعول مرفوعاً مخففاً. والأعمش / بضم الياء مبنياً للمفعول مشدداً مرفوعاً وقد عرفت وجه الجزم، وأما الرفع فوجهه الاستئناف، ويجوز جعل الجملة حالاً من فاعل {أية : يَلْقَ } تفسير : [الفرقان: 68]، والمعنى يلق أثاماً مضاعفاً له العذاب، ومضاعفته مع قوله تعالى: {أية : وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا }تفسير : [الشورى: 40] وقوله سبحانه: {أية : وَمَن جَاء بِٱلسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا }تفسير : [الأنعام: 160] قيل لانضمام المعصية إلى الكفر، ويدل عليه قوله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {يُضَاعَفْ} {ٱلْقِيامَةِ} (69) - وَيُزَادُ في عذابهِ يومَ القيامةِ، ويُغْلَظُ لهُ فيهِ، وَيخْلُدُ في جهنمَ مُهَاناً ذَلِيلاً حَقِيراً، جَزَاءً لهُ على ما ارْتَكَبَ من الأعمالِ المُنْكَرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كيف نفهم مضاعفة العذاب في هذه الآية مع قوله تعالى في آية أخرى: {أية : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ..}تفسير : [الشورى: 40]. ويقول سبحانه: {أية : مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}تفسير : [الأنعام: 160]. الحقيقة لا يُوجد تناقض بين آيات القرآن الكريم، فالذي يرتكب هذه الفِعْلة يكون أسْوة في المجتمع تُجرِّىء الغير على ارتكاب هذه الجريمة؛ لذلك عليه وزْرة كفاعل أولاً، وعليه وِزْر مَنِ اقتدى به. كما جاء في قوله تعالى حكايةً عن الكافرين: {أية : إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}تفسير : [الزخرف: 23] إذن: فوجود الآباء كقدوة للشر يزيد من شرِّ الأبناء، فكأنهم شركاء فيه. لذلك يقول الله تعالى في موضع آخر: {أية : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ..}تفسير : [النحل: 25]. وقال: {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ..}تفسير : [العنكبوت: 13]. فالوِزْر الأول لضلالهم في ذاته، والوِزْر الآخر؛ لأنهم أضلّوا غيرهم، هذا هو المراد بمضاعفة العذاب. وقوله تعالى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان: 69] معنى (مُهَاناً): حينما وصف القرآن العذاب وصفه مرةً بأنه أليم، ومرةً عظيم، ومرة مُهين. فالذي ينظر إلى إيلام الجوارح يقول: هذا عذاب أليم؛ لأنه يُؤلم كل جارحة فيه، فالعذاب أمر حِسيّ، أما الإهانة فأمر معنوي، ومن الناس مَنْ تؤلمه كلمة تنال من كرامته، ومنهم مَنْ يُضرب فلا يؤثر فيه. والخالق - عز وجل - خلق الناس وعلم أزلاً أنهم أبناء أغيار، ليس معصوماً منهم إلا الرسل، إذن: فالسيئة مُحْتملة منهم. ومن تمام رحمته تعالى بربوبيته أنْ فتح باب التوبة لعباده، لمن أسرف منهم على نفسه في شيء؛ لأن صاحب السيئة إنْ يئس من المغفرة استشرى خطره وزاد فساده، لكن إنْ فتحتَ له باب التوبة والمغفرة عاد إلى الجادة، واستقام على الطاعة، وفي هذا رحمة بالمجتمع كله. يقول تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ...}.