Verse. 2926 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَاِنَّہٗ يَتُوْبُ اِلَى اللہِ مَتَابًا۝۷۱
Waman taba waAAamila salihan fainnahu yatoobu ila Allahi mataban

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن تاب» من ذنوبه غير من ذكر «وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا» أي يرجع إليه رجوعا فيجازيه خيرا.

71

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً } لا يقال: من قام فإنه يقوم؛ فكيف قال من تاب فإنه يتوب؟ فقال ابن عباس: المعنى من آمن من أهل مكة وهاجر ولم يكن قتل وزنى بل عمل صالحاً وأدّى الفرائض فإنه يتوب إلى الله متاباً؛ أي فإني قدّمتهم وفضلتهم على من قاتل النبيّ صلى الله عليه وسلم واستحل المحارم. وقال القَفّال: يحتمل أن تكون الآية الأولى فيمن تاب من المشركين، ولهذا قال: {إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ} ثم عطف عليه من تاب من المسلمين وأتبع توبته عملاً صالحاً فله حكم التائبين أيضاً. وقيل: أي من تاب بلسانه ولم يحقق ذلك بفعله، فليست تلك التوبة نافعة؛ بل من تاب وعمل صالحاً فحقق توبته بالأعمال الصالحة فهو الذي تاب إلى الله متاباً؛ أي تاب حق التوبة وهي النصوح، ولذا أكد بالمصدر. فـ{ـمتابا} مصدر معناه التأكيد، كقوله: {أية : وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً} تفسير : [النساء: 164] أي فإنه يتوب إلى الله حقاً فيقبل الله توبته حقاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَن تَابَ } من ذنوبه من غير ذكر {وَعَمِلَ صَٰلِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً } أي يرجع إليه رجوعاً فيجازيه خيراً.

ابن عطية

تفسير : أكد بهذه الألفاظ أمر التوبة والمعنى {ومن تاب} فإنه قد تمسك بأمر وثيق وهكذا، كما تقول لمن تستحسن قوله في أمره لقد قلت يا فلان قولاً، فكذلك الآية معناها مدح المتاب كأنه قال فإنه يجد باباً للفرج والمغفرة عظيماً، ثم استمرت الآيات في وصف عباد الله المؤمنين بأن نفى عنهم شهادة الزور، و {يشهدون} في هذا الموضع ظاهر معناها يشاهدون ويحضرون، و {الزور} كل باطل زور وزخرف فأعظمه الشرك وبه فسر الضحاك وابن زيد، ومنه الغناء، وبه فسر مجاهد، ومنه الكذب، وبه فسر ابن جريج، وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي المعنى لا يشهدون بالزور فهو من الشهادة لا من المشاهدة والزور الكذب. قال الفقيه الإمام القاضي: والشاهد بالزور حاضره ومؤديه جرأة، فالمعنى الأول أعم لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى، و"اللغو" كل سقط من فعل أو قول يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك، ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم للمؤمنين وذكر النساء وغير ذلك من المنكر، و {كراماً} معناه معرضين مستحين يتجافون عن ذلك ويصبرون على الأذى فيه، وروي أن عبد الله بن مسعود سمع غناء فأسرع في مشيه وذهب فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد أصبح ابن أم عبد كريماً، وقرأ الأية. قال الفقيه الإمام القاضي: وأما إذا مر المسلم بمنكر فكرمه أن يغير، وحدود التغيير معروفة وقوله تعالى: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم} ذكروا بالقرآن آخرتهم ومعادهم وقوله: {لم يخروا عليها صماً وعمياناً} يحتمل تأويلين: أحدهما أن يكون المعنى لم يكن خرورهم بهذه الصفة بل يكون سجداً وبكياً، وهذا كما تقول لم يخرج زيد للحرب جزعاً أي إنما خرج جريئاً مقدماً. وكأن الذي يخر أصم وأعمى هو المنافق، أو الشاك، والتأويل الثاني ذهب إليه الطبري وهو أن يخروا صماً وعمياناً هي صفة للكافر وهي عبارة عن إعراضهم وجهدهم في ذلك. وقرن ذلك بقوله قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار بقعود ولا قيام وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة. قال الفقيه الإمام القاضي: وكان المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر فإذا أعرض وضل كان ذلك خروراً وهو السقوط على غير نظام ولا ترتيب وإن كان قد شبه به الذي يخر ساجداً، ولكن أصله أنه على غير ترتيب، ثم مدح المؤمنين حال الدعاء إليه في أن يقر العيون بالأهل والذرية، و"قرة العين" يحتمل أن تكون من القرار، ويحتمل أن تكون من القر، وهو الأشهر لأن دمع السرور بارد ودمع الحزن سخن، فمن هذا يقال أقر الله عينك وأسخن الله عين العدو، و "قرة العين" في الأزواج والذرية أن يراهم الإنسان مطيعين لله تعالى قاله ابن عباس والحسن وحضرمي، وبين المقداد ابن الأسود الوجه من ذلك بأنه كان في أول الإسلام يهتدي الأب والابن كافر والزوج والزوجة كافرة فكانت قرت عيونهم في إيمان أحبابهم، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن "ذرياتنا"، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وطلحة وعيسى "ذريتنا" بالإفراد. وقوله تعالى: {للمتقين إماماً} قيل هو جمع، آم مثل قائم وقيام وقيل هو مفرد اسم جنس أي اجعلنا يأتم بنا المتقون، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقياً قدوة وهذا هو قصد الداعي، قال إبراهيم النخعي لم يطلبوا الرياسة بل أن يكونوا قدوة في الدين وهذا حسن أن يطلب ويسعى له.

النسفي

تفسير : {ومن تاب وعمل صالحاً فإنّه يتوب إلى الله متاباً} أي ومن تاب وحقق التوبة بالعمل الصالح فإنه يتوب بذلك إلى الله تعالى متاباً مرضياً عنده مكفراً للخطايا محصلاً للثواب {والذين لا يشهدون الزّور} أي الكذب يعني ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا يقربونها تنزهاً عن مخالطة الشر وأهله إذ مشاهدة الباطل شركة فيه، وكذلك النظارة إلى ما لم تسوغه الشريعة هم شركاء فاعليه في الآثام لأن حضورهم ونظرهم دليل على الرضا. وسبب وجود الزيادة فيه وفي مواعظ عيسى عليه السلام: إياكم ومجالسة الخاطئين. أو لا يشهدون شهادة الزور على حذف المضاف. وعن قتادة: المراد مجالس الباطل. وعن ابن الحنفية: لا يشهدون اللهو والغناء. {وإذا مرّوا باللّغو} بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويطرح، والمعنى وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به {مرّوا كراماً} معرضين أنفسهم عن التلوث به كقوله. {أية : وإذا سمعوا اللَّغْوَ أعرضوا عنه}تفسير : [القصص: 55] وعن الباقر رضي الله عنه: إذا ذكروا الفروج كنوا عنها {والذين إذا ذكّروا بأيات ربّهم} أي قرىء عليهم القرآن أو وعظوا بالقرآن {لم يخرّوا عليها صمًّا وعمياناً} هذا ليس بنفي الخرور بل هو إثباب له ونفي الصمم والعمى ونحوه «لا يلقاني زيد مسلماً» هو نفي للسلام لا للقاء يعني أنهم إذا ذكروا بها خروا سجداً وبكياً سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون واعية لما أمروا ونهوا عنه لا كالمنافقين وأشباههم دليله قوله تعالى: {أية : وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً} [مريم: 58].

الخازن

تفسير : {ومن تاب وعمل صالحاً} قيل هذا في التوبة من غير ما سبق ذكره في الآية الأولى من القتل والزنا ومعناه، ومن تاب من الشرك وعمل صالحاً يعني أدّى الفرائض ممن لم يقتل ولم يزن {فإنه يتوب إلى الله} أي يعود إليه بعد الموت {متاباً} أي حسناً يفضل على غيره ممن قتل وزنى فالآية الأولى وهي قوله: ومن تاب رجوع عن الشرك والثانية رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة. وقيل: هذه الآية أيضاً في التوبة عن جميع السيئات ومعناه من أراد التوبة، وعزم عليها فليتب إلى الله فقوله يتوب إلى الله خبر بمعنى الأمر أي تب إلى الله وقيل معناه فليعلم أن توبته ومصيره إلى الله تعالى. قوله تعالى {والذين لا يشهدون الزور} يعني الشرك وقيل هي شهادة الزور (ق) عن أبي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" تفسير : وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة، ويسخم وجهه ويطوف به في الأسواق وقيل: لا يشهدون الزور يعني أعياد المشركين وقيل: الكذب وقيل: النوح وقيل لا يساعد أهل الباطل على باطلهم وقيل الزور اللهو واللعب والغناء. قال ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع. وأصل الزور حقيقة تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق {وإذا مرو باللغو} هو كل ما يجب أن يلغى ويترك {مروا كراماً} يعني إذا سمعوا من الكافر الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا فعلى هذا التفسير، تكون الآية منسوخة بآية القتال. وقيل: اللغو المعاصي كلها، والمعنى إذا مروا بمجالس اللهو والباطل مروا كراماً أي مسرعين معرضين، وهو أن ينزه المرء نفسه ويكرمها عن هذه المجالس السيئة {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً} قيل: معناه أنه ليس فيه نفي الخرور إنما هو إثبات له ونفي الصمم والعمى والمعنى إذا ذكروا بها أكبوا على استماعها بأذان واعية وأقبلوا على المذكر بها بعيون مبصرة راعية. وقيل: معناه لم يخروا أي لم يسقطوا ولم يقعوا عليها صماً وعمياناً، كأنهم بآذانهم صمم وبأعينهم عمى بل يسمعون ما يذكرون به، فيفهمونه ويرون الحق فيه فيتبعونه. قوله عز وجل {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} يعني أبراراً فيقرون أعيننا بذلك قيل: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته، وأولاده مطيعين لله عز وجل فيطمع أن يحلوا معه في الجنة فيتم سروره، وتقر عينه بذلك وقيل: إن العرب تذكر قرة العين عند السرور والفرح وسخنة العين عند الغم والحزن. ويقال: دمع العين عند السرور والفرح بارد وعند الحزن حار وقيل معنى قرة العين أن صادف قلبه من يرضاه، فتقر عينه به عن النظر إلى غيره {واجعلنا للمتقين إماماً} يعني يقتدون في الخير بنا. وقيل: معناه تقتدي بالمتقين وتقتدي بنا المتقون وقال ابن عباس: اجعلنا أئمة هدى وقيل: معناه أنهم سألوا الله أن يبلغهم في الطاعات المبلغ الذي يشار إليهم فيه ويقتدي بهم. قال بعضهم: فيه دليل على أن الرياسة في الدين مطلوبة مرغوب فيها وقيل هذا من المقلوب معناه، واجعل المتقين لنا إماماً واجعلنا مقتدين مؤتمين بهم {أولئك يجزون} أي يثابون {الغرفة} الدرجة العالية الرفيعة في الجنة وقيل: يريد غرف الدر والزبرجد واللؤلؤ والياقوت في الجنة {بما صبروا} يعني على طاعة الله تعالى وأوامره وعلى أذى المشركين وقيل: بما صبروا عن الشهوات {ويلقون فيها تحية} أي ملكاً وقيل بقاء دائماً {وسلاماً} أي يسلم بعضهم على بعض أو يرسل الرب عز وجل إليهم السلام وقيل سلاماً أي سلامة من الآفات. قوله تعالى {خالدين فيها حسن مستقراً ومقاماً} أي موضع قرار وإقامة. قوله تعالى {قل ما يعبأ بكم ربي} أي ما يصنع ما يفعل بكم فوجودكم وعدمكم سواء، وقيل: معناه أي وزن مقدار لكم عنده {لولا دعاؤكم} إياه. قيل معناه لولا عبادتكم إياه وقيل: لولا إيمانكم وقيل لولا دعاؤه إياكم إلى الإيمان فإذا آمنتم ظهر لكم عنده قدر. وقيل: معناه ما يعبأ أي ما يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة. وقيل معناه ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني، فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم {فقد كذبتم} أيها الكافرون يخاطب أهل مكة يعني أن الله دعاكم إلى توحيده وعبادته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذبتم الرسول ولم تجيبوه إلى الإيمان {فسوف يكون لزاماً} هذا تهديد لهم أي يكون تكذيبهم لزاماً قال ابن عباس: موتاً وقيل هلاكاً وقيل: قتالاً والمعنى يكون التكذيب لازماً لمن كذب فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله. وقيل: معناه عذاباً دائماً وهلاكاً لازماً لمن كذب مفنياً يلحق بعضكم بعضاً وقيل: هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون وهو قول عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب، يعني أنهم قتلوا يوم بدر واتصل بهم عذاب الآخرة لازماً لهم (ق) عن عبدالله بن مسعود قال "خمس قد مضين الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر وفي رواية الدخان والقمر والروم واللزام والبطشة" والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء رحمه الله: من صحح توبته بالعمل الصالح قبلت توبته. قال جعفر: لم يرجع إلى الحق من رجع الى سواه حتى يكون رجوعه ظاهرًا وباطنًا إليه دون غيره حينئذ يكون تائبًا إليه. قال نبان الحمال: شتان بين تائب يتوب من الذنوب، وتائب يتوب من الزَّلل والغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات. قال ابن عطاء رحمه الله: التوبة الرجوع من كل ما ذمه العلم الى ما مدحه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن تاب} اى رجع عن المعاصى مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها {وعمل صالحا} يتدارك به ما فرط منه او خرج عن المعاصى ودخل فى الطاعات {فانه} بما فعل {يتوب الى الله} يرجع اليه تعالى بعد الموت، قال الراغب ذكر الى يقتضى الا نابة {متابا} اى متابا عظيم الشان مرضيا عنده ماحيا للعقاب محصلا للثواب فلا يتحد الشرط والجزاء لان فى الجزاء معنى زائدا على ما فى الشرط فان الشرط هو التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصى والجزاء هو الرجوع الى الله رجوعا مرضيا، قال الراغب متابا اى التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحرى الجميل اهـ وهذا تعميم بعد التخصيص لان متعلق التوبة فى الآية الاولى الشرك والقتل والزنى فقط وههنا مطلق المعاصى، والتوبة فى الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعادة فمتى اجتمع هذه الاربع فقد كمل شرائط التوبة: قال المولى الجامى شعر : باخلق لاف توبه ودل بركنه مصر كس بى نمى بردكه بدين كونه كمرهم تفسير : قال ابن عطاء التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول فى كل خلق محمود اى وهى توبة الخواص، وقال بعضهم التوبة ان يتوب من كل شىء سوى الله تعالى اى وهى توبة الاخص فعليك بالتوبة والاستغفار فانها صابون الاوزار وفى الحديث القدسى "حديث : انين المذنبين احب الىّ من زجل المسبحين"تفسير : اى من اصواتهم بالتسبيح والاصرار يؤدى الى الشرك والموت على غير الملة الاسلامية، قال ابو اسحق رأيت رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال كنت نباشا فنبشت ليلة قبرا امرأة فلطمتنى وعلى وجهه اثر الاصابع فكتبت ذلك الى الاوزاعى فكتب الى ّ ان اسأله كيف وجد اهل القبور فسألته فقال وجدت اكثرهم متحولا عن القبلة فقال الاوزاعى هو الذى مات على غير الملة الاسلامية اى بسبب الاصرار المؤدى الى الكفر والعياذ بالله تعالى. وذكر فى اصول الفقه ان ارتكاب المنهى اشد ذنبا من ترك المأمور ومع ذلك صار ابليس مردودا: وفى المثنوى شعر : توبه را ازجانب مغرب درى بازباشد تاقيامت بردرى تا زمغرب برزند سر آفتاب باز باشد آن درازوى رومتاب هشت جنت را زرحمت هشت در كه درتوبه است زان هشت اى بسر آن همه كه باز باشد كه فراز وان درتوبه نباشد جزكه باز هين غنيمت دار دربازست زود رخت آنجا كش بكورىء حسود تفسير : نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا

الطوسي

تفسير : قرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وابو بكر إلا حفصاً "وذريتنا" على التوحيد، الباقون على الجمع. وقرأ اهل الكوفة إلا حفصاً "ويلقون" بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف. الباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف. من وحد "الذرية" فلانه فى معنى الجمع لقوله {أية : ذرية من حملنا مع نوح} تفسير : ومن جمع فكما تجمع الاسماء الدالة على الجمع، نحو (قوم، واقوام) وقد يعبر ذلك عن الواحد، كقوله {أية : هب لي من لدنك ذرية طيبة} تفسير : ويعبر به عن الجمع كقوله {أية : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم} تفسير : ومن جمع فللازدواج. ومن شدد "يلقون" فعلى أن المعنى يلقون التحية والسلام مرة بعد مرة لان التشديد للتكثير، وشاهده قوله {أية : ولقاهم نضرة وسروراً}. تفسير : ومن خفف أراد يلقون هم تحية، كما قال {أية : فسوف يلقون غياً} تفسير : وقال بعضهم: لو كان بالتشديد لقال (ويتلقون) لأنهم يقولون تلقيته بالتحية، و (لقى) فعل متعد الى مفعول واحد فاذا ضعفت العين تعدى الى مفعولين، وقوله {تحية} المفعول الثاني. يقول الله تعالى {ومن تاب} من معاصيه وأقلع عنها، وندم عليها وأضاف الى ذلك الاعمال الصالحات {فإنه يتوب إلى الله متاباً} أي يرجع اليه مرجعاً عظيماً جميلا، وفرق الرماني بين التوبة الى الله، والتوبة من القبيح لقبحه، بان التوبة الى الله تقتضي طلب الثواب، وليس كذلك التوبة من القبيح لقبحه. ثم عاد تعالى الى وصف المؤمنين فقال {والذين لا يشهدون الزور} أي لا يحضرونه، ولا يكون بحيث يذكرونه بشيء من حواسهم الخمس: البصر، والسمع، والانف، والفم، والبشرة. ومن لا يشهد الزور، فهو الذي لا يشهد به ولا يحضره لأنه لو شهده لكان قد حضره، فهو أعم في الفائدة من أن لا يشهد به. و (الزور) تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. وقال مجاهد: الزور - ها هنا - الكذب. وقال الضحاك: هو الشرك. وقال ابن سييرين: هو أعياد أهل الذمة كالشعانين وغيرها. وقيل: هو الغناء، ذكره مجاهد. واهل البيت (ع). وقوله {وإذا مروا باللغو مروا كراماً} معناه: مروا من جملة الكرماء الذين لا يرضون باللغو، لانهم يجلون عن الاختلاط بأهله، والدخول فيه، فهذه صفة الكرام، وقيل: مرورهم كراماً كمرورهم بمن يسبهم فيصفحون عنه، وكمرورهم بمن يستعين بهم على حق فيعينونه. وقيل: هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنّوا عنه. ذكره محمد بن علي (ع) ومجاهد. واللغو الفعل الذي لا فائدة فيه. وليس معناه أنه قبيح، لان فعل الساهي لغو، وهو ليس بحسن ولا قبيح - عند قوم - ولهذا يقال: الكلمة التي لا تفيد لغو. وقوله {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً} معناه انهم إذا ذكروا بأدلة الله تعالى التي نصبها لهم نظروا فيها، وفكروا فى مقتضاها، ولم يكونوا كالمشركين فى ترك التدبر لها حتى كانهم صم وعميان عنها، ذكره الحسن، وقيل معناه يخرون سجداً وبكياً سامعين لله مطيعين. قال الشاعر: شعر : بايدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثروا القتلى بها حين سلت تفسير : أي بايدي رجال شاموا سيوفهم، وقد كثرت القتلى، ومعنى شاموا أغمدوا ذكره الزجاج. ثم وصف المؤمنين بأنهم يدعون {يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} ومعناه بأن نراهم مطيعين لله، في قول الحسن. و {قرة أعين} يكون من القر، وهو بردها عند السرور، ويكون من استقرارها عنده. وقوله {واجعلنا للمتقين إماماً} أي يسألون الله تعالى أن يجعلهم ممن يقتدى بأفعالهم الطاعات. وفي قراءة اهل البيت (ع) و {اجعل لنا من المتقين إماماً} وإنما وحد {إماماً} لانه مصدر، من قولهم: أم فلان فلاناً إماماً، كقولهم: قام قياماً وصام صياماً. ومن جمعه فقال: (أئمة) فلانه قد كثر في معنى الصفة. وقيل: إنه يجوز أن يكون على الجواب، كقول القائل: من أميركم؟ فيقول: هؤلاء أميرنا قال الشاعر: شعر : يا عاذلاتي لا تردن ملامتي إن العواذل ليس لي بأمير تفسير : ثم اخبر تعالى عمن جمع هذه الاوصاف من المؤمنين بأن قال {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا} على طاعاتهم التي ذكرها. و (الغرفة) فى الجنة المنازل العالية ثواباً على ما صبروا في جنب الله، وعلى مشاق الدنيا وصعوبة التكليف، وغير ذلك وانهم {يلقون فيها تحية وسلاماً} من الملائكة، بشارة لهم بعظيم الثواب. وقوله {خالدين فيها} نصب على الحال أي هم فى الجنة مؤبدين، لا يخرجون منها ولا يفنون. وأخبر أن الجنة مستقرهم، وانها {حسنت مستقراً} من مواضع القرار، وموضع الاقامة ونصب على التمييز. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {قل} يا محمد لهؤلاء {ما يعبؤ بكم ربي} ومعناه ما يصنع بكم ربي - فى قول مجاهد وابن زيد - واصله تهيئة الشيء، ومنه عبأت الطيب أعبؤه عباء، إذا هيأته، قال الشاعر: شعر : كأن بنحره وبمنكبيه عبيراً بات يعبؤه عروس تفسير : أي تهيئه، وعبأت الجيش - بالتشديد، والتخفيف - إذا هيأته. والعبء الثقل. وما أعبأ به أي لا أهيّء به امراً. وقال قوم: ما لا يعبأ به، فوجوده وعدمه سواء. وقوله {لولا دعاؤكم} قال مجاهد: معناه لولا دعاؤه إياكم الى طاعته، لم يكن في فعلكم ما تطالبون به، وهو مصدر أضيف الى المفعول، كقولهم: اعجبني بناء هذه الدار، وخياطة هذا الثوب. وقال الزجاج: معناه لولا توحيدكم وايمانكم، وقال البلخي: معناه لولا كفركم وشرككم ما يعبأ بعذابكم، وحذف العذاب وأقام المضاف اليه مقامه. ثم قال {فقد كذبتم} يا معاشر الكفار بآيات الله، وجحدتم رسوله {فسوف يكون لزاماً} عليكم، ويكون تأويله، فسوف يكون تكذيبكم (لزاماً) فلا تعطون الثواب عليه، وتكون العقوبة لزاماً تلزمكم على ذلك. وقال مجاهد: معناه القتل يوم بدر ويكون الخطاب متوجهاً الى الذين قتلوا يوم بدر. وقيل (اللزام) عذاب الآخرة، وقال ابو ذؤيب - فى اللزام: شعر : ففاجأه بعادية لزاماً كما يتفجر الحوض اللقيف تفسير : لزام: كثيرة يلزم بعضها بعضاً، ولقيف متساقط متهدم، وقال صخر الغي - فى اللزام: شعر : فاما ينجوا من حتف ارض فقد لقيا حتوفهما لزاماً تفسير : أي انه واقع لا محالة. وقال الضحاك: هو لزوم الحجة لهم فى الآخرة. وقال ابو عبيدة: معناه فيصلا. وقوله {أولئك يجزون الغرفة} قال الزجاج: الأحسن أن يكون خبراً لـ {أية : وعباد الرحمن} تفسير : فيكون قوله {الذين يمشون على الأرض هوناً} وما بعده صفة له ويجوز أن يكون {الذين يمشون على الأرض هوناً} خبر، وما بعده عطف عليه

الجنابذي

تفسير : {وَمَن تَابَ} على يد محمّدٍ (ص) او يد علىٍّ (ع) بالتّوبة العامّة او بالتّوبة الخاصّة {وَعَمِلَ صَالِحاً} بالوفاء بعهده الّذى اخذ عليه فى توبته وبيعته {فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً} كما قال {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} تفسير : [الفتح:10] بطريق الحصر وسرّ ذلك انّ الخلفاء حين التّوبة والبيعة ينسلخون عن غواشى الطّبع وانانيّاتهم ويصيرون آلاتٍ لله من غير مداخلة انانيّاتهم فى تلك البيعة فالقابل للتّوبة والاخذ للميثاق حين البيعة هو الله تعالى بتوسّط مظاهره الّذين هم كالآلات لله.

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإنَّهُ يَتُوبُ إلَى اللهِ مَتَاباً} أي: يقبل الله توبته إذا تاب قبل الموت. كقوله في سورة النساء: {أية : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ: إنِّي تُبْتُ الآن} تفسير : [النساء: 18]. ويقال: تقبل التوبة من العبد ما لم يغرغر. قوله: {وَالذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} والزور الشرك والنفاق والعمل السيئ [وقال بعضهم: {لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ}: أي: لا يحضرون مجالس الكذب والباطل] قوله: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} أي: بالباطل {مَرُّوا كِرَاماً} أي: ليسوا من أهله. [وقال بعضهم: {لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} أي: لا يشهدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالئونهم فيه]. قوله: {وَالذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} أي: بالقرآن {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} أي: لم يصمُّوا عنها ولم يعمُوا عنها. قوله: {وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْينٍ} ذكروا عن ابن عباس قال: أعواناً على طاعة الله. وتفسير الحسن: أن يروهم مطيعين لله. قوله: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي: قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا. قال: {أَولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ} كقوله: (أية : وَهُمْ فِي الغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ) تفسير : [سبأ: 37] {بِمَا صَبَرُوا} أي: على طاعة الله وعن معصية الله. {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} أي: في الجنة {تَحِيَّةً وَسَلاَماً} التحية: السلام، والسلام: الخير الكثير كقوله: (أية : سَلاَمٌ هِيَ) تفسير : [القدر: 5] قال مجاهد: {سَلاَمٌ هِيَ} أي: خيرٌ هي كلها {حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ} يعني ليلة القدر.

الالوسي

تفسير : {وَمَن تَابَ } أي عن المعاصي التي فعلها بتركها بالكلية والندم عليها {وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً } يتلافى به ما فرط منه أو ومن خرج عن جنس المعاصي وإن لم يفعله ودخل في الطاعات {فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ } أي يرجع إليه سبحانه بذلك {مَتاباً } أي رجوعاً عظيم الشأن مرضياً عنده تعالى ماحياً للعقاب محصلاً للثواب، أو فإنه يتوب إلى الله / تعالى ذي اللطف الواسع الذي يحب التائبين ويصطنع إليهم أو فإنه يرجع إلى الله تعالى أو إلى ثوابه سبحانه مرجعاً حسناً، وأياً ما كان فالشرط والجزاء متغايران، وهذا لبيان حال من تاب من جميع المعاصي وما تقدم لبيان من تاب من أمهاتها فهو تعميم بعد تخصيص.

ابن عاشور

تفسير : إذا وقع الإخبار عن شيء أو توصيفٌ له أو حالةٌ منه بمرادف لما سبق مثله في المعنى دون زيادة تعيَّن أن يكون الخبر الثاني مستعملاً في شيء من لوازم معنى الإخبار يبيّنه المقام، كقول أبي الطَّمحان لقَيْنِي:شعر : وإني من القوم الذين هُمُ هُمُ تفسير : وقول أبي النجم:شعر : أنا أبو النجم وشعري شعري تفسير : وقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من رَآني في المنام فقد رآني»تفسير : . فقوله تعالى هنا: {ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً} وقع الإخبار عن التائب بأنه تائب إذ المتاب مصدر ميمي بمعنى التوبة فيتعيّن أن يُصرف إلى معنى مفيد، فيجوز أن يكون المقصود هو قوله: {إلى الله} فيكون كناية عن عظيم ثوابه. ويجوز أن يكون المقصود ما في المضارع من الدلالة على التجدد، أي فإنه يستمر على توبته ولا يرتد على عَقبيه فيكون وعداً من الله تعالى أن يُثبّته على القول الثابت إذا كان قد تاب وأيّد توبته بالعمل الصالح. ويجوز أن يكون المقصود ما للمفعول المطلق من معنى التأكيد، أي من تاب وعمل صالحاً فإن توبته هي التوبة الكاملة الخالصة لله على حد قول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» تفسير : فيكون كقوله تعالى: {أية : يأيها الذين آمنوا توبُوا إلى الله توبة نصوحاً}تفسير : [التحريم: 8]. وذكر المفسرون احتمالات أخرى بعيدة. والتوكيد بــــ(إنّ) على التقادير كلها لتحقيق مضمون الخبر.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَالِحاً} (71) - ويَعِدُ اللهُ التَّائِبينَ إليهِ وَعْدَاً جَمِيلاً، فيقولُ تَعالى: إنَّهُ مَنْ تَاب عَنِ المَعَاصي التي عَمِلَها ونَدِمَ على ما فَرَطَ منهُ، وأكْمَلَ نفسَهُ بصَالِحِ الأعْْمَالِ، فإِنَّهُ يتوبُ إلى اللهِ تَوبةً نَصُوحاً مَقْبُولَة لَدَيْهِ، ماحِيةً للعِقَابِ، مُحَصِّلَةً لِجَزِيلِ الثوابِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً} [الفرقان: 71] يعني: توبة نصوحاً، لا عودة بعدها إلى المعصية، لا يرجع في توبته كالمستهزيء بربه، يقول: أفعل كذا ثم أتوب، وكلمة {مَتاباً} [الفرقان: 71] تعني: العزم ساعةَ أنْ يتوبَ ألاَّ يعود، والخطر في أن يُقدِم العبد على الذنب لوجود التوبة، فقد يُقبض في حال المعصية، وقبل أنْ يُمِكنه التوبة. ثم تذكر الآيات خصلة أخرى من خصال عباد الرحمن: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ ...}.