Verse. 2928 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَالَّذِيْنَ اِذَا ذُكِّرُوْا بِاٰيٰتِ رَبِّہِمْ لَمْ يَخِـرُّوْا عَلَيْہَا صُمًّا وَّعُمْيَانًا۝۷۳
Waallatheena itha thukkiroo biayati rabbihim lam yakhirroo AAalayha summan waAAumyanan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين إذا ذُكِّروا» وعظوا «بآيات ربِّهم» أي القرآن «لم يخرّوا» يسقطوا «عليها صما وعمياناً» بل خروا سامعين ناظرين منتفعين.

73

Tafseer

الرازي

تفسير : الصفة الثامنة قال صاحب «الكشاف» قوله: {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } ليس بنفي للخرور، وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى كما يقال لا يلقاني زيد مسلماً، هو نفي للسلام لا للقاء، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصاً على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم والعميان حيث لا (يفهمونها ولا يبصرون) ما فيها كالمنافقين.

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} أي إذا قرىء عليهم القرآن ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع. وقال: {لَمْ يَخِرُّواْ} وليس ثَمَّ خرور؛ كما يقال: قعد يبكي وإن كان غير قاعد؛ قاله الطبريّ واختاره؛ قال ابن عطية: وهو أن يخروا صمًّا وعمياناً هي صفة الكفار، وهي عبارة عن إعراضهم؛ وقرن ذلك بقولك: قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار بقعود ولا قيام، وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة. قال ابن عطية: فكأن المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر، فإذا أعرض وضلّ كان ذلك خروراً، وهو السقوط على غير نظام وترتيب؛ وإن كان قد شبّه به الذي يخر ساجداً لكن أصله على غير ترتيب. وقيل: أي إذا تليت عليهم آيات الله وجلت قلوبهم فخرّوا سجداً وبكياً، ولم يخرّوا عليها صماً وعمياناً. وقال الفراء: أي لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا. الثانية: قال بعضهم: إن من سمع رجلاً يقرأ سجدة يسجد معه؛ لأنه قد سمع آيات الله تتلى عليه. قال ابن العربيّ: وهذا لا يلزم إلا القارىء وحده، وأما غيره فلا يلزمه ذلك إلا في مسألة واحدة؛ وهو أن الرجل إذا تلا القرآن وقرأ السجدة فإن كان الذي جلس معه جلس يسمعه فليسجد معه، وإن لم يلتزم السماع فلا سجود عليه. وقد مضى هذا في «الأعراف».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ } وعظوا {بِئَايَٰتِ رَبِّهِمْ } أي القرآن {لَمْ يَخِرُّواْ } يسقطوا {عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } بل خرّوا سامعين ناظرين منتفعين.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَمْ يَخِرُّواْ} لم يقيموا، أو لم يتغافلوا. {صُمّاً وَعُمْيَاناً} لكنهم سمعوا الوعظ وأبصروا الرشد.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبِّهِمْ} يريدُ: ذكِّرُوا بالقرآن أمر آخرتهم ومعادهم. وقوله: {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} يحتمل تأويلين: أحدهما: أنْ يكون المعنى: لم يكن خُرُورُهم بهذه الصفة؛ بل يكونوا سُجَّداً وُبكِيّاً، وهذا كما تقول: لم يخرج زيد إلى الحرب جزعاً، أي: إنما خرج جريئاً مِقْدَاماً، وكأنَّ الذي يَخِرُّ أَصَمَّ أعمى هو المنافق أو الشَّاكُّ، والتأويل الثاني: ذهب إليه الطبريُّ وهو أنَّ يخروا صماً وعمياناً هي صفة للكفار، وهي عبارة عن إعراضهم. وقال الفَرَّاءُ: {لَمْ يَخِرُّواْ}، أي: لم يقيموا، وهو نحو تأويل الطبري، انتهى. وقال ابن العربيِّ في «أحكامه»: قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً}. قال علماؤنا: يعني الذين إذا قرأوا القرآن قرأوه بقلوبهم قراءةَ فهم وَتَثْبِيتٍ، ولم يَنْثِرُوه الدَّقَلِ، فإنَّ المرور عليه بغير فهم ولا تثبيت صَمَمٌ وعَمًى، انتهى. وقُرَّةُ العين: من القر وهذا هو الأشهر؛ لأَنَّ دمعَ السرور بارد، ودَمْعَ الحُزْنِ سُخْنٌ؛ فلهذا يقال: أَقَرَّ اللّه عينك، وأسخن اللّه عين العَدُوِّ، وقرة العين في الأزواج والذُّرِّيَّةِ أَنْ يراهم الإنسان مطيعين للَّه تعالى؛ قاله ابن عباس والحسن وغيرهما، وبَيَّن المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنَّه كان في أوَّلِ الإسلام يهتدي الأبُ، والابن كافِرٌ، والزوجُ والزوجة كافرة، فكانت قرة أعينهم في إيمان أحبابهم. {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي: اجعلنا يَأْتَمُّ بنا المتقون، وذلك بأن يكون الداعي متقيا قدوة وهذا هو قصد الداعي، قال النخعي لم يطلبوا الرياسة، بل أنْ يكونوا قدوة في الدين، وهذا حَسَنٌ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْعَى له. قال الثعلبي: قال ابن عباس: المعنى: واجعلنا أئمة هدى، انتهى، وهو حسن، لأَنَّهُم طلبوا أن يجعلهم أهلاٌ لذلك. والغرفة من منازل الجنة وهي الغرف فوق الغرف، وهي اسم جنس؛ كما قال: [من الهزج] شعر : وَلَوْلاً الْحَبَّةُ السَّمْرَا ءُ لَمْ نَحْلُلْ بِوَادٍ يَكُم تفسير : * ت *: وأخرج أبو القاسم، زاهر بن طاهر بن محمد بن الشحامي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : إنَّ فِي الجَنَّةِ لَغُرَفاً لَيْسَ لَهَا مَعَالِيقُ مِنْ فَوْقِهَا وَلاَ عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّه، وَكَيْفَ يَدْخُلُهَا أَهْلُهَا؟ قال: يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاهَ الطَّيْرِ، قيل: هِيَ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَنْ؟ قال: هِيَ لأَهْلِ الأَسْقَامِ وَالأَوْجَاعِ وَالْبَلْوَى» تفسير : انتهى من «التذكرة». وقرأ حمزة وغيره: «يَلْقَوْنَ» بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف.

البقاعي

تفسير : ولما ذكر وصفهم الذي فاقوا به، أشار إلى وصف الجهلة الذي سفلوا به، فقال: {والذين إذا ذكروا} أي ذكرهم غيرهم كائناً من كان، لأنهم يعرفون الحق بنفسه لا بقائله {بآيات ربهم} أي الذي وفقهم لتذكر إحسانه إليهم في حسن تربيته لهم بالاعتبار بالآيات المرئية والمسموعة {لم يخروا} أي لم يفعلوا فعل الساقطين المستعلين {عليها} الساترين لها؛ ثم زاد في بيان إعراضهم وصدهم عنها فقال منبهاً على أن المنفي القيد لا المقيد، وهو الخرور، بل هو موجود غير منفي بصفة السمع والبصر: {صماً وعمياناً*} أي كما يفعل المنافقون والكفار في الإقبال عليها سماعاً واعتباراً، والإعراض عنها تغطية لما عرفوا من حقيتها، وستراً لما رأوا من نورها، فعل من لا يسمع ولا يبصر كما تقدم عن أبي جهل وأبي سفيان والأخنس بن شريق، وذلك وصف لعباد الرحمن بفعل ضد هذا، أي أنهم يسقطون عند سماعها ويبكون عليها، سقوط سامع منتفع بسمعه، بصير منتفع ببصره وبصيرته، سجداً يبكون كما تقدم في أول أوصافهم وإن لم يبلغوا أعلى الدرجات البصيرة - بما أشارت إليه المبالغة بزيادة النون جمع العمى. ولما ذكر هذه الخصلة المثمرة لما يلي الخلصة الأولى، ختم بما ينتج الصفة الأولى. فقال مؤذناً بأن إمامة الدين ينبغي أن تطلب ويرغب فيها: {والذين يقولون} علماً منهم بعد اتصافهم بجميع ما مضى أنهم أهل للإمامة: {ربنا هب لنا من أزواجنا} اللاتي قرنتها بنا كما فعلت لنبيك صلى الله عليه وسلم، فمدحت زوجته في كلامك القديم، وجعلت مدحها يتلى على تعاقب الأزمان والسنين {وذرياتنا قرة} ولما كان المتقون - الذين يفعلون الطاعة ويسرون بها - قليلاً في جنب العاصين، أتى بجمع القلة ونكر فقال: {أعين} أي من الأعمال أو من العمال يأتمون بنا، لأن الأقربين أولى بالمعروف، ولا شيء أسر للمؤمن ولا أقر لعينه من أن يرى حبيبه يطيع الله، فما طلبوا إلا أن يطاع الله فتقر أعينهم، فـ "من" إما تكون مثلها في: رأيت منك أسداً، وإما أن تكون على بابها، وتكون القرة هي الأعمال، أي هب لنا منهم أعمالاً صالحة فجعلوا أعمال من يعز عليهم هبة لهم، وأصل القرة البرد لأن العرب تتأذى بالحر وتستروح إلى البرد، فجعل ذلك كناية عن السرور {واجعلنا} أي إيانا وإياهم {للمتقين} أي عامة من الأقارب والأجانب. ولما كان المطلوب من المسلمين الاجتماع في الطاعة حتى تكون الكلمة في المتابعة واحدة، أشاروا إلى ذلك بتوحيد الإمام وإن كان المراد الجنس، فقالوا: {إماماً*} أي فنكون علماء مخبتين متواضعين كما هو شأن إمامة التقوى في إفادة التواضع والسكينة، لنحوز الأجر العظيم، إذ الإنسان له أجره وأجر من اهتدى به فعمل بعمله "حديث : من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"تفسير : وعكسه. ولما وصف سبحانه عباده المؤمنين بضد أوصاف الكافرين من الرفق والسكينة، والتواضع والحلم والطمأنينة والشكر لربهم والرغبة إليه والرهبة منه. وقال الرازي: فوصف مشيهم خطابهم وانتصابهم له ودعاءهم ونفقاتهم ونزاهتهم وتيقظهم وانتباههم وصدقهم ومحبتهم ونصحهم. تشوف السامع إلى ما لهم عنده بعد المعرفة بما للكافرين، فابتدأ الخبر عن ذلك بتعظيم شأنهم فقال: {أولئك} أي العالو الرتبة، العظيمو المنزلة. ولما كان المقصود إنما هو الجزاء، بني للمفعول قوله: {يجزون} أي فضلاً من الله على ما وفقهم له من هذه الأعمال الزاكية، والأحوال الصافية {الغرفة} أي التي هي لعلوها واتساعها وطيبها لا غرفة غيرها، لأنها منتهى الطلب، وغاية الأرب، لا يبغون عنها حولاً، ولا يريدون بها بدلاً، وهي كل بناء عال مرتفع، والظاهر أن المراد بها الجنس. ولما كانت الغُرَب في غابة التعب لمنافاتها لشهوات النفس وهواها وطبع البدن، رغب فيها بأن جعلها سبباً لهذا الجزاء فقال: {بما صبروا} أي أوقعوا الصبر على أمر ربهم ومرارة غربتهم بين الجاهلين في أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم، وغير ذلك من معاني جلالهم. ولما كان المنزل لا يطيب إلا بالكرامة والسلامة، قال: {ويلقون} أي يجعلهم الله لاقين بأيسر أمر؛ وهلى قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم بالتخفيف والبناء للفاعل والأمر واضح {فيها تحية} أي دعاء بالحياة من بعضهم لبعض، ومن الملائكة الذين لا يرد دعاؤهم، ولا يمترى في إخبارهم، لأنهم عن الله ينطقون، وذلك على وجه الإكرام والإعظام مكان ما أهانهم عباد الشيطان {وسلاماً} أي من الله ومن الملائكة وغيرهم، وسلامة من كل آفة مكان ما أصابوهم بالمصائب. ولما كان هذا ناطقاً بدوام حياتهم سالمين بصريحه، وبعظيم شرفهم بلازمه، دل على أنهم لا يبرحون عنه بقوله: {خالدين فيها} أي الغرفة مكان ما أزعجوهم من ديارهم حتى هاجروا؛ ودل على علو أمرها، وعظيم قدرها، بإبراز مدحها في مظهر التعجب فقال: {حسنت} أي ما أحسنها {مستقراً} أي موضع استقرار {ومقاماً*} أي موضع إقامة. ولما ثبت أمر الرحمانية، فظهر أمر الرحمن وما عليه عباده من الدعاء الذي هو الخضوع والإخلاص، وختم أوصافهم الحسنة بالدعاء حقيقة الدال على الإخلاص في الخضوع، وذكر حسن جزائهم وكريم منقلبهم، أمر النذير أن يقول لعباد الشيطان الذين تكبروا عن السجود للرحمن، وعن الاعتراف والإيمان، ليرجعوا عن العصيان، ويزداد المؤمنون في الطاعات والإيمان: إن ربه لا يعتد بمن لا يدعوه، فمن ترك دعاءه فليرتقب العذاب الدائم، فقال: {قل ما يعبأ} أي يعتد ويبالي ويجعلكم ممن يسد به في موضع التعبئة الآن - على أن "ما" نافية {بكم} أي أيها الكافرون {ربي} أي المحسن إليّ وإليكم برحمانيته، المخصص لي بالإحسان برحيميته، وإنما خصه بالإضافة لا عترافه دونهم {لولا دعاؤكم} أي نداؤكم له في وقت شدائدكم الذي أنتم تبادرون إليه فيه خضوعاً له به لينجيكم، فإذا فعلتم ذلك أنقذكم مما أنتم فيه، معاملة لكم معاملة من يبالي بالإنسان ويعتد به ويراعيه، ولولا دعاؤه إياكم لتعبدوه رحمة لكم لتزكوا أنفسكم وتصفّوا أعمالكم ولا تكونوا حطباً للنار {فقد كذبتم} أي فتسبب عن ذلك لسوء طباعكم ضد ما كان ينبغي لكم من الشكر والخير بأن عقبتم بالإنجاء وحققتم وقرنتم التكذيب بالرحمن بعد رحمتكم بالبيان مع ضعفكم وعجزكم، وتركتم ذلك الدعاء له وعبدتم الأوثان، وادعيتم له الولد وغيره من البهتان، أو ما يعتد بكم شيئاً من الاعتداد لولا دعاؤكم إياه وقت الشدائد، فهو يعتد بكم لأجله نوع اعتداد، وهو المدة التي ضربها لكم في الدنيا لا غيرها، بسب أنكم قد كذبتم، أو ما يصنع بكم لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته، لأنكم قد كذبتم، فكنتم شراً من البهائم، فدعاكم فتسبب عن دعائه إياكم أنكم فاجأتم الداعي بالتكذيب، والحاصل أنه ليس فيكم الآن ما يصلح أن يعتد بكم لأجله إلا الدعاء، لأنكم مكذبون، وإنما قلت: "الآن" لأن "ما" لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال، عكس "لا" {فسوف} أي فتسبب عن تكذيبكم أنه يجازيكم على ذلك، ولكنه مع قوته وقدرته واختياره لا يعاجلكم، بل {يكون} جزاء هذا التكذيب عند انقضاء ما ضربه لكم من الآجال، وكل بعيد عندكم قريب عنده، وكل آتٍ قريب، فتهيؤوا واعتدوا لذلك اليوم {لزاماً*} أي لازماً لكم لزوماً عظيماً لا انفكاك له عنكم بحال، وهذا تنبيه على ضعفهم وعجزهم، وذلهم وقهرهم، لأن الملزوم لا يكون إلا كذلك، فأسرهم يوم بدر من أفراد هذا التهديد، فقد انطبق آخر السورة على أولها بالإنذار بالفرقان، لمن أنكر حقيقة الرحمن - والله ولي التوفيق بالإيمان.

ابو السعود

تفسير : {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِمْ} المنطويةِ على المواعظ والأحكامِ {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} أي أكبُّوا عليها سامعين بآذانٍ واعيةٍ مجتلين لها بعيون راعية وإنما عبَّر عن ذلك بنفي الضِّدِّ تعريضاً بما يفعله الكفرةُ والمنافقون وقيل الضَّميرُ لمعاصي المدلولِ عليها باللغو. {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} بتوفيقهم للطَّاعةِ وحيازة الفضائلِ فإنَّ المؤمنَ إذا ساعده أهلُه في طاعةِ الله عزَّ وجلَّ وشاركوه فيها يُسرُّ بهم قلبُه وتقرُّ بهم عينُه لما يشاهدُه من مشايعتهم له في مناهجِ الدِّينِ وتوقُّعِ لحوقِهم به في الجنَّة حسبما وعد بقوله تعالى: { أية : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ} تفسير : [سورة الطور: الآية 21] ومِن ابتدائيةٌ أو بـيانيةٌ وقرىء وذريتِنا. وتنكيرُ الأعينِ لإرادة تنكيرِ القُرَّة تعظيماً. وتقليلُها لأنَّ المرادَ أعينُ المتَّقين ولا ريبَ في قلَّتِها نظراً إلى غيرِها {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي اجعلنا بحيثُ يقتدون بنا في إقامة مراسم الدِّين بإفاضة العلم والتَّوفيقِ للعمل. وتوحيدُه للدِّلالة على الجنس وعدم الالتباس كقوله تعالى: { أية : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} تفسير : [سورة غافر: الآية 27] أو لأنَّ المرادَ واجعلْ كلَّ واحدٍ مَّنا إماماً أو لأنَّهم كنفس واحدةٍ لاتِّحاد طريقتهم واتِّفاق كلمتِهم كذا قالُوا. وأنت خبـيرٌ بأن مدارَ الكلِّ صدورُ هذا الدُّعاء إما عن الكلِّ بطريق المعيَّةِ وأنَّه محالٌ لاستحالة اجتماعِهم في عصرٍ واحدٍ فما ظنُّك باجتماعهم في مجلسٍ واحدٍ واتِّفاقِهم على كلمةٍ واحدةَ وإما عن كلَّ واحدٍ بطريق تشريك غيره في استدعاءِ الإمامةِ وأنَّه ليس بثابتٍ جَزْماً بل الظَّاهرُ صدورُه عنهم بطريقِ الانفرادِ وأنَّ عبارةَ كلِّ واحدٍ منهم عند الدُّعاء واجعلني للمتَّقين إماماً خلا أنه حُكيت عباراتُ الكلِّ بصيغة المتكلِّم مع الغيرِ للقصدِ إلى الإنجاز على طريقة قوله تعالى: { أية : يأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيّبَـٰتِ وَٱعْمَلُواْ صَـٰلِحاً} تفسير : [سورة المؤمنون: الآية 51] وأُبقي إماماً على حاله، وقيل: الإمام جمع آمَ بمعنى قاصد كصيام جمع صائم ومعناه قاصدين لهم مُقتدين بهم. وإعادةُ الموصولِ في المواقع السَّبعةِ مع كفايةِ ذكرِ الصِّلات بطريقِ العطفِ على صلةِ الموصولِ الأولِ للإيذانِ بأنَّ كلَّ واحدٍ مما ذُكر في حيَّزِ صلةِ الموصولاتِ المذكورة وصفٌ جليلٌ على حيالهِ شأنٌ خُطيرٌ حقيقٌ بأنْ يُفردَ له موصوفٌ مستقلٌّ ولا يجعل شيءٌ من ذلكَ تتمة لغيرهِ وتوسيط العاطفِ بـين الموصولاتِ لتنزيلِ الاختلافِ العنوانيِّ منزلةَ الاختلاف الذاتيِّ كما في قوله شعر : إلى الملكِ القَرمِ وابنِ الهُمَام وَلَيْثِ الكَتَائبِ في المُزْدَحمْ تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} إشارةٌ إلى المتَّصفين بما فُصِّل في حيِّزِ صلة الموصُولات الثمَّانيةِ من حيثُ اتِّصافُهم به. وفيه دلالةٌ على أنَّهم متميِّزون بذلك أكمل تميُّزٍ منتظِمون بسببه في سلك الأمورِ المُشاهَدة، وما فيه من معنى البُعد للإيذان ببُعدِ منزلتهم في الفضلِ. وهو مبتدأٌ خبرُه قولُه تعالى: {يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ} والجملة مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعراب مبـيِّنةٌ لما لهم في الآخرةِ من السَّعادةِ الأبديَّةِ إثرَ بـيانِ ما لهمُ في الدُّنيا من الأعمال السَّنيةِ. والغُرفة الدَّرجةُ العاليةُ من المنازل وكلُّ بناءٍ مرتفعٍ عالٍ أي يُثابون أعلى منازل الجنَّةِ وهي اسمُ جنسٍ أُريد به الجمع كقولِه تعالى: { أية : وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءامِنُونَ} تفسير : [سورة سبأ: الآية 37] وقيل: هي اسمٌ من أسماء الجنَّةِ {بِمَا صَبَرُواْ} أي بصبرِهم على المشاقِّ من مضض الطَّاعاتِ ورفض الشَّهواتِ وتحمُّلِ المجاهدات {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} من جهةِ الملائكةِ{تَحِيَّةً وَسَلَـٰماً} أي يحيـيهم الملائكةُ ويدعُون لهم بطول الحياة والسَّلامةِ من الآفاتِ، أو يُعطون التَّبقيةَ والتَّخليدَ مع السَّلامةِ من كلِّ آفةٍ، وقيل: يُحيِّـي بعضُهم بعضاً ويُسلِّم عليه. وقُرىء يلقَون من لَقِي.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء رحمه الله: لم ينكروها، ولم يعرضوا عنها بل أقبلوا على أوامرها بالسمع والطاعة، وهمة عالية.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين اذا ذكروا} وعظوا: وبالفارسية [بندداده شوند] {بآيات ربهم} المشتملة على المواعظ والاحكام {لم يخروا عليها} خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو {صما} جمع اصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لايصغى الى الحق ولا يقبله {وعميانا} جمع اعمى وهو فاقد حاسة البصر. والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم يبصروها بل اكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها، قال الكاشفى [بكوش هوش شنيديد وبديده بصريت جلوات جمال آنرا ديدند حاصلى آنكه از آيات الهى تغافل نورزيدند] انهى وانما عبر عن المعنى المذكور بنفى الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمافقون فالمراد من النفى نفى الصمم والعمى دون الخرور وان دخلت الاداة عليه.

الجنابذي

تفسير : {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} التّدوينيّة والتّكوينيّة الموجودة فى الآفاق او الانفس وخصوصاً الآيات العظمى سواء ذكّرهم بشر مثلهم او نبىّ او امام او ملك او الله تعالى فى اليقظة او النّوم {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا} لم يسقطوا عليها {صُمّاً وَعُمْيَاناً} كاكثر النّاس الّذين لا يتذكّرون من الآيات الاّ جهاتها الدّنيويّة الموافقة لاهويتهم وآمالهم وكانوا صمّاً وعمياناً من جهاتها الاخرويّة.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بآيَاتِ رَبَّهم} وعظوا بقرآنه * {لَمْ يَخِرُّوا} لم يكبوا * {عَلَيْهَا صُمّاً وعُمْيَاناً} جمع اصم وهو من لا يسمع * {وَعُمْيَاناً} جمع اعمى لم يكبوا عليها وهم كالصم العمي لا يعون ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وغيرهم ترى المنافقين مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها يظهرون الحرص الشديد على استماعها وهم لا يعملون بها بل هؤلاء المؤمنون يكبون عليها حرصا بآذان واعية وعيون واعية وذلك نفي للصم والعمي واثبات للخروج على غير طريقتهما كما تقول: (لا يلقاني زيد مسلمِّا) بتشديد اللام تريد ان يلقاني ولا يسلم عليك وتلقاه ولا تسلم عيله لأمر ما. وقيل: (الهاء) للمعاصي المدلول عليها باللغو بل قد فسر بعضهم اللغو بها اي اذا ذكّروا بآيات ربهم لم يقيموا على المعاصي صما وعميانا بل يتذكرون يتحولون عنها وليس المراد إذاً نفي الصم والعمي فقط بل نفي الاقامة على المعاصي مع توابعها من الصمم والعمي. وقال ابن العربي: المراد الذين قرأوا القرآن قرأوا بقلوبهم قراءة فهم وتدبر وتثبت ولم ينتثروه نثرا لا قول: قل فان المرور عليه بغير فهم ولا تثبت صممم وعمى ولا ينافيه بناء (ذكِّروا للمفعول لانهم إذا قرأوه فكأن احدا قرأه عليهم وذكرهم به).

اطفيش

تفسير : {والَّذينَ إِذا ذكِّروا بآيات ربِّهِم} هى آيات القرآن، فإنها معجزات لفظا ومعنى، مشتملات على مواعظ وأحكام {لم يخروا} لم يسقُطوا {عليها صُماً وعُمياناً} كما تسقط الكفرة عنها، بل يتأثر فيهم التذكير بها.

الالوسي

تفسير : {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِمْ } القرآنية المنطوية على المواعظ والأحكام / {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } أي أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية فالنفي متوجه إلى القيد على ما هو الأكثر في لسان العرب، وفي التعبير بما ذكر دون أكبوا عليها سامعين مبصرين ونحوه تعريض لما عليه الكفرة والمنافقون إذا ذكروا بآيات ربهم، والخرور السقوط على غير نظام وترتيب، وفي التعبير به مبالغة في تأثير التذكير بهم، وقيل: ضمير (عليها) للمعاصي المدلول عليها باللغو، والمعنى إذا ذكروا بآيات ربهم المتضمنة للنهي عن المعاصي والتخويف لمرتكبها لم يفعلوها ولم يكونوا كمن لا يسمع ولا يبصر وهو كما ترى.

ابن عاشور

تفسير : أريد تمييز المؤمنين بمخالفة حالة هي من حالات المشركين وتلك هي حالة سماعهم دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وما تشتمل عليه من آيات القرآن وطلب النظر في دلائل الوحدانية، فلذلك جيء بالصلة منفية لتحصيل الثناء عليهم مع التعريض بتفظيع حال المشركين فإن المشركين إذا ذُكّروا بآيات الله خَرُّوا صُمّاً وعمياناً كحال من لا يحبّ أن يرى شيئاً فيجعل وجهه على الأرض، فاستعير الخرور لشدة الكراهية والتباعد بحيث إن حالهم عند سماع القرآن كحال الذي يخرّ إلى الأرض لئلا يرى ما يكره بحيث لم يبق له شيء من التقوم والنهوض، فتلك حالة هي غاية في نفي إمكان القبول. ومنه استعارة القعُود للتخلف عن القتال، وفي عكس ذلك يستعار الإقبال والتلقي والقيام للاهتمام بالأمر والعناية به. ويجوز أن يكون الخرور واقعاً منهم أو من بعضهم حقيقة لأنهم يكونون جلوساً في مجتمعاتهم ونواديهم فإذا دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام طأطأوا رؤوسهم وقربوها من الأرض لأن ذلك للقاعد يقوم مقام الفرار، أو ستر الوجه كقول أعرابي يهجو قوماً من طيء، أنشدهُ المبرد:شعر : إذا ما قيل أيُّهم لأيّ تشابهتْ المناكِبُ والرؤوس تفسير : وقريب من هذا المعنى قوله تعالى حكايةً في سورة نوح (7) {أية : واستَغْشَوْا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكباراً}تفسير : . وتقدم الخرور الحقيقي في قوله تعالى: {أية : يخِرُّون للأذقان سُجّداً} تفسير : في سورة الإسراء (107)، وقوله: {أية : فخَرّ عليهم السقف من فوقهم}تفسير : [النحل: 26] وقوله: {أية : وخرّ موسى صَعِقاً} تفسير : في الأعراف (143). و{صمّاً وعُمْيَانَاً} حالان من ضمير {يخروا}، مراد بهما التشبيه بحذف حرف التشبيه، أي يخِرّون كالصمّ والعُميان في عدم الانتفاع بالمسموع من الآيات والمبصرَ منها مما يُذكَّرون به. فالنفي على هذا منصبّ إلى الفعل وإلى قيده، وهو استعمال كثير في الكلام. وهذا الوجه أوجه. ويجوز أن يكون توجّه النفي إلى القيد كما هو استعمال غالبٌ وهو مختار صاحب «الكشاف»، فالمعنى: لم يخرّوا عليها في حالة كالصمم والعمى ولكنهم يخرّون عليها سَامعين مبصرين فيكون الخرور مستعاراً للحرص على العمل بشراشر القلب، كما يقال: أكَبّ على كذا، أي صرف جهده فيه، فيكون التعريض بالمشركين في أنهم يصمون ويعمون عن الآيات ومع ذلك يخرّون على تلقّيها تظاهراً منهم بالحرص على ذلك. وهذا الوجه ضعيف لأنه إنما يليق لو كان المعرَّض بهم منافقين، وكيف والسورة مكية فأما المشركون فكانوا يُعرِضون عن تلقي الدعوة علَناً، قال تعالى: {أية : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغَوْا فيه لعلّكم تغلبون}تفسير : [فصلت: 26]. وقال: {أية : وقالوا قلوبنا في أكِنّة مما تَدْعُونا إليه وفي آذانِنا وقر ومِن بينِنا وبينِك حجاب}تفسير : [فصلت: 5].

الشنقيطي

تفسير : قال الزمخشري: لم يخروا عليها ليس بنفي للخرور، وإنما هو إثبات له، ونفي للصمم والعمى كما تقول: لا يلقاني زيد مسلماً، هو نفي للسلام لا للقاء. والمعنى: أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها، حرصاً على استماعها وأقبلوا على المذكر بها، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية مبصرون بعيون راعية. انتهى محل الغرض منه. ولا يخفى أن لهذه الآية الكريمة دلالتين: دلالة بالمنطوق، ودلالة بالمفهوم، فقد دلت بمنطوقها على أن من صفات عباد الرحمن، أنهم إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها، لم يكبوا عليها في حال كونهم صماً عن سماع ما فيها من الحق، وعمياناً عن إبصاره، بل هم يكبون عليها سامعين ما فيها من الحق مبصرين له. وهذا المعنى دلت عليه آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {أية : وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} تفسير : [الأنفال: 2] الآية. ومعلوم أن من تليت عليه آيات هذا الفرقان، فزادته إيماناً أنه لم يخر عليها أصم أعمى. وكقوله تعالى: {أية : وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} تفسير : [التوبة: 124] وقوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ} تفسير : [الزمر: 23] إلى غير ذلك من الآيات. وقد دلت الآية المذكورة أيضاً بمفهومها: أن الكفرة المخالفين، لعباد الرحمن الموصوفين في هذه الآيات، إذا ذكروا بآيات ربهم خروا عليها صماً وعمياناً: أي لا يسمعون ما فيها من الحق، ولا يبصرونه، حتى كأنهم لم يسمعوها أصلاً. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية بمفهومها جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في سورة لقمان: {أية : وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [لقمان: 7] وقوله تعالى في الجاثية: {أية : وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}تفسير : [الجاثية: 7ـ9] وقوله تعالى: {أية : وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ تفسير : [البقرة: 124ـ125] الآية. إلى غير ذلك من الآيات. والظاهر أن معنى خرور الكفار على الآيات، في حال كونهم صماء وعمياناً، هو إكبابهم على إنكارها، والتكذيب بها، خلافاً لما ذكره الزمخشري في الكشاف، والصم في الآية جمع أصم: والعميان جمع أعمى والعلم عند الله تعالى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 73- ومن صفاتهم: أنهم إذا وعظهم واعظ وتلا عليهم آيات الله ألقوا بمسامعهم إليها، فوعتها قلوبهم، وتفتحت لها بصائرهم، ولم يكونوا كأولئك الذين يضطربون عند سماعها معرضين عنها، لا تخرق آذانهم وتنسد عنها أبصارهم. 74- وهم يسألون ربهم أن يجعل نساءهم وأولادهم موضع أنس أنفسهم بما يعملون من خير، وأن يجعلهم أئمة فى الخير يقتدى بهم الصالحون. 75- هؤلاء الموصوفون بما وصفناهم عباد الله حقاً، وجزاؤهم غرف الجنة العالية كفاء صبرهم على الطاعات، وسيلقون فى الجنة التحية والتسليم. 76- ونعيمهم فى الجنة خالد لا انقطاع له، فنعم الجنة مستقراً ومقاماً. 77- قل - أيها الرسول - للناس: إن الله لا يعنيه منكم إلا أن تعبدوه وتدعوه فى شئونكم ولا تدعوا غيره، ولذلك خلقكم، ولكن الكافرين منكم كذبوا ما جاء به الرسل، فسيكون عذابهم لازماً لهم لا منجى لهم منه.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِآيَاتِ} (73) - ومنْ صِفاتِ المؤمنينَ أنهمْ إذا ذَكَرُوا اللهَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وإذا تُلِيَتْ عليهِمْ آياتُهُ زادَتْهُم إيماناً ويَقِينَاً بِصِدْقِ ما جاءَتْهُمْ بِهِ النُّبُّواتُ، ولم يكُونُوا كالكُفَّارِ الذين لا يَتَأَثَّرُون بما يَسْمعُون ويُبْصِرُونَ من آياتِ اللهِ ومُعْجِزَاتِه، ويَسْتَمِرُّونَ وكأنهمْ صُمٌّ لا يَسْمعونَ، وعُمْيٌ لا يُبْصِرونَ. لَمْ يَخِرُّوا - لمْ يَقَعُوا ولَمْ يَسْقُطُوا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {ذُكِّرُواْ ..} [الفرقان: 73] لا تُقال إلا إذا كان المقابل لك الذي تذكره عنده إلْفٌ بالذكْر، وعنده عِلْم به، والآيات التي تُذكِّر بها لها قدوم أول، ولها قدوم ثانٍ: القدوم الأول: هو الإعلان الأول بها، والقدوم الثاني: حين تنسى نُذكّرك بها. وسبق أنْ قُلْنا: إن الآيات تُطلَق على معَانٍ ثلاثة: إمّا آيات كونية تُلفِت النظر إلى قدرة الله تعالى، وأنه صانع حكيم .. الخ، وإمّا آيات معجزات جاءت لتأييد الرسل وإثبات صِدْقهم في البلاغ عن الله، وإمّا آيات الذكْر الحكيم، والتي تُسمَّى حاملة الأحكام، وهي تُنبِّه من الغفلة، وتُذكِّر الناس. فالمعنى {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ..} [الفرقان: 73] أي: في القرآن الكريم: {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} [الفرقان: 73] لم يخروا: الخرّ: هو السقوط بلا نظام وبلا ترتيب. كما جاء في قوله تعالى: {أية : فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ..}تفسير : [النحل: 26] فالسقف إنْ خَرّ يخرّ بلا نظام وبلا ترتيب. ومنه قوله تعالى في صفات المؤمنين: {أية : وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ ..}تفسير : [الإسراء: 108-109] لأنهم يخرّون بانفعال قَسْريّ، ينشأ من سماع القرآن. إذن: حين يُذكَّرون بآيات الله لم يخرّوا عليها ُصُمّاً وعمياناً، إنما يخِرُّون وهم مُصغون تمام الإصغاء، ومبصرون تمام الإبصار. ثم يقول الحق سبحانه عنهم: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} [الآية: 73]. يقول: يسمعون فلا يبصرون ولا يفقهون حقا. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي} [الآية: 77]. يقول: ما يفعل بكم ربي {لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} [الآية: 77] "إِياه"، وأَن تعبدوه وتطيعوه. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} [الآية: 77]. فكان اللزام يوم بدر.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} معناه لم يَمروا عليها تَاركين لَها، لَم يَقبلُوها.