Verse. 2929 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

وَالَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا ہَبْ لَنَا مِنْ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيّٰتِنَا قُرَّۃَ اَعْيُنٍ وَّاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ اِمَامًا۝۷۴
Waallatheena yaqooloona rabbana hab lana min azwajina wathurriyyatina qurrata aAAyunin waijAAalna lilmuttaqeena imaman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا» بالجمع والإفراد «قرة أعين» لنا بأن نراهم مطيعين لك «واجعلنا للمتقين إماما» في الخير.

74

Tafseer

الرازي

تفسير : الصفة التاسعة وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم {ذرياتنا} بألف الجمع وحذفها الباقون على التوحيد والذرية تكون واحداً وجمعاً. المسألة الثانية: أنه لا شبهة أن المراد أن يكون قرة أعين لهم في الدين لا في الأمور الدنيوية من المال والجمال ثم ذكروا فيه وجهان: أحدهما: أنهم سألوا أزواجاً وذرية في الدنيا يشاركونهم فأحبوا أن يكونوا معهم في التمسك بطاعة الله فيقوى طمعهم في أن يحصلوا معهم في الجنة فيتكامل سرورهم في الدنيا بهذا الطمع وفي الآخرة عند حصول الثواب والثاني: أنهم سألوا أن يلحق الله أزواجهم وذريتهم بهم في الجنة ليتم سرورهم بهم. المسألة الثالثة: فإن قيل: (من) في قوله: {لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا } ما هي؟ قلنا: يحتمل أن تكون بيانية كأنه قيل: هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله: {مِنْ أَزْوٰجِنَا } وهو من قولهم: رأيت منك أسداً أي أنت أسد، وأن تكون ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح، فإن قيل لم قال {قُرَّةِ أَعْيُنٍ } فنكر وقلل؟ قلنا أما التنكير فلأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال: هب لنا منهم سروراً وفرحاً وإنما قال (أعين) دون عيون لأنه أراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم، قال تعالى: { أية : وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ } تفسير : [سبأ: 13]. المسألة الرابعة: قال الزجاج أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يحبه، وقال المفضل في قرة العين ثلاثة أقوال: أحدها: يرد دمعتها وهي التي تكون مع الضحك والسرور ودمعة الحزن حارة والثاني: نومها لأنه يكون مع ذهاب الحزن والوجع والثالث: حضور الرضا. المسألة الخامسة: قوله: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } الأقرب أنهم سألوا الله تعالى أن يبلغهم في الطاعة المبلغ الذي يشار إليهم ويقتدى بهم، قال بعضهم في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها قال الخليل عليه الصلاة والسلام: { أية : وَٱجْعَل لّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلأَخِرِينَ } تفسير : [الشعراء: 84] وقيل نزلت هذه الآيات في العشرة المبشرين بالجنة. المسألة السادسة: احتج أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى، قالوا لأن الإمامة في الدين لا تكون إلا بالعلم والعمل، فدل على أن العلم والعمل إنما يكون بجعل الله تعالى وخلقه، وقال القاضي المراد من السؤال الألطاف التي إذا كثرت صاروا مختارين لهذه الأشياء فيصيرون أئمة والجواب: أن تلك الألطاف مفعولة لا محالة فيكون سؤالها عبثاً. المسألة السابعة: قال الفراء: قال (إماماً)، ولم يقل أئمة كما قال للاثنين {أية : إِنّى رَسُولُ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} تفسير : [الزخرف: 46] ويجوز أن يكون المعنى اجعل كل واحد منا إماماً كما قال: { أية : يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً } تفسير : [غافر: 67] وقال الأخفش: الإمام جمع واحده آم كصائم وصيام. وقال القفال وعندي أن الإمام إذا ذهب به مذهب الاسم وحد كأنه قيل اجعلنا حجة للمتقين، ومثله البينة يقال هؤلاء بينة فلان. واعلم أنه سبحانه وتعالى لما عدد صفات المتقين المخلصين بين بعد ذلك أنواع إحسانه إليهم وهي مجموعة في أمرين المنافع والتعظيم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} قال الضحاك: أي مطيعين لك. وفيه جواز الدعاء بالولد وقد تقدّم. والذرّية تكون واحداً وجمعاً. فكونها للواحد قوله: {أية : رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} تفسير : [آل عمران: 38]{أية : فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً}تفسير : [مريم: 5] وكونها للجمع {أية : ذُرِّيَّةً ضِعَافاً} تفسير : [النساء: 9] وقد مضى في «البقرة» اشتقاقها مستوفى. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن: {وَذُرِّيَّاتِنَا} وقرأ أبو عمر وحمزة والكسائيّ وطلحة وعيسى: {وذريتِنا} بالإفراد. {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} نصب على المفعول، أي قرّة أعين لنا. وهذا نحو قوله عليه الصلاة والسلام لأنس:«اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه» وقد تقدّم بيانه في «آل عمران» و«مريم». وذلك أن الإنسان إذا بورك له في ماله وولده قرّت عينه بأهله وعياله، حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفة ونظر وحوطة أو كانت عنده ذرّية محافظون على الطاعة، معاونون له على وظائف الدِّين والدنيا، لم يلتفت إلى زوج أحد ولا إلى ولده، فتسكن عينه عن الملاحظة، ولا تمتد عينه إلى ما ترى؛ فذلك حين قرّة العين، وسكون النفس. ووحّد {قُرّة} لأنه مصدر؛ تقول: قرّت عينك قُرّة. وقُرّة العين يحتمل أن تكون من القرار، ويحتمل أن تكون من القُرّ وهو الأشهر. والقُرّ البرد؛ لأن العرب تتأذى بالحر وتستريح إلى البرد. وأيضاً فإن دمع السرور بارد، ودمع الحزن سخن، فمن هذا يقال: أقرّ الله عينك، وأسخن الله عين العدو. وقال الشاعر:شعر : فكم سَخِنتْ بالأمس عينٌ قرِيرةٌ وقَرّت عيونٌ دمعُها اليومَ ساكبُ تفسير : قوله تعالى: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} أي قدوة يقتدى بنا في الخير، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقياً قدوة؛ وهذا هو قصد الداعي. وفي «الموطأ»: «إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم» فكان ابن عمر يقول في دعائه: اللهم اجعلنا من أئمة المتقين. وقال: {إِماماً} ولم يقل أئمة على الجمع؛ لأن الإمام مصدر. يقال: أمّ القوم فلان إماماً؛ مثل الصيام والقيام. وقال بعضهم: أراد أئمة، كما يقول القائل أميرنا هؤلاء، يعني أمراءنا. وقال الشاعر:شعر : يا عاذلاتي لا تَزِدْنَ مَلامَتِي إنّ العواذل لَسْنَ لِي بأميرِ تفسير : أي أمراء. وكان القشيري أبو القاسم شيخ الصوفية يقول: الإمامة بالدعاء لا بالدعوى، يعني بتوفيق الله وتيسيره ومنته لا بما يدّعيه كل أحد لنفسه. وقال إبراهيم النَّخعيّ: لم يطلبوا الرياسة بل بأن يكونوا قدوة في الدِّين. وقال ابن عباس: اجعلنا أئمة هدى، كما قال تعالى: {أية : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} تفسير : [السجدة: 24] وقال مكحول: اجعلنا أئمة في التقوى يقتدي بنا المتقون. وقيل: هذا من المقلوب؛ مجازه: واجعل المتقين لنا إماماً؛ وقاله مجاهد. والقول الأوّل أظهر وإليه يرجع قول ابن عباس ومكحول، ويكون فيه دليل على أن طلب الرياسة في الدين ندب. وإمام واحد يدلّ على جمع؛ لأنه مصدر كالقيام. قال الأخفش: الإمام جمع آمّ من أمّ يؤمّ جمع على فِعال، نحو صاحب وصِحاب، وقائم وقِيام. قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ} {أُولَئِكَ} خبر {وعِبَادُ الرَّحْمَنِ} في قول الزجاج على ما تقدّم، وهو أحسن ما قيل فيه. وما تخلل بين المبتدأ وخبره أوصافهم من التحلي والتخلي؛ وهي إحدى عشرة: التواضع، والحلم، والتهجد، والخوف، وترك الإسراف والإقتار، والنزاهة عن الشرك، والزنى والقتل، والتوبة وتجنب الكذب، والعفو عن المسيء، وقبول المواعظ، والابتهال إلى الله. و{الْغُرْفَة} الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. حكاه ابن شجرة. وقال الضحاك: الغرفة الجنة. {بِمَا صَبَرُوا} أي بصبرهم على أمر ربهم، وطاعة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام. وقال محمد بن علي بن الحسين: {بِمَا صَبَرُوا} على الفقر والفاقة في الدنيا. وقال الضحاك: {بِمَا صَبَرُوا} عن الشهوات. {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} قرأ أبو بكر والمفضل والأعمش ويحيـى وحمزة والكسائي وخلف: {وَيَلْقَوْنَ} مخففة، واختاره الفراء؛ قال لأن العرب تقول: فلان يُتلقّى بالسلام وبالتحية وبالخير ( بالتاء)، وقلما يقولون فلان يُلقّى السلامة. وقرأ الباقون: {وَيُلَقَّوْنَ} واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لقوله تعالى: {أية : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} تفسير : [الإنسان: 11]. قال أبو جعفر النحاس: وما ذهب إليه الفراء واختاره غلط؛ لأنه يزعم أنها لو كانت {يُلَقَّوْنَ} كانت في العربية بتحية وسلام، وقال كما يقال: فلان يُتلقّى بالسلام وبالخير؛ فمن عجيب ما في هذا الباب أنه قال يتلقى والآية {يُلَقَّوْنَ} والفرق بينهما بيّن: لأنه يقال فلان يتلقى بالخير ولا يجوز حذف (الباء)، فكيف يشبه هذا ذاك! وأعجب من هذا أن في القرآن {أية : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} تفسير : [الإنسان: 11] ولا يجوز أن يقرأ بغيره. وهذا يبيّن أن الأولى على خلاف ما قال. والتحية من الله والسلام من الملائكة. وقيل: التحية البقاء الدائم والملك العظيم؛ والأظهر أنهما بمعنى واحد، وأنهما من قبل الله تعالى؛ دليله قوله تعالى: {أية : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} تفسير : [الأحزاب: 44] وسيأتي. {خَالِدِينَ} نصب على الحال {فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}. قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} هذه آية مشكلة تعلقت بها الملحدة. يقال: ما عبأت بفلان أي ما باليت به؛ أي ما كان له عندي وزن ولا قدر. وأصل يعبأ من العِبء وهو الثقل. وقول الشاعر:شعر : كأن بصدره وبجانبيه عَبِيراً باتَ يَعْبَؤُهُ عَروسُ تفسير : أي يجعل بعضه على بعض. فالعبء الحمل الثقيل، والجمع أعباء. والعبء المصدر. وما استفهامية؛ ظهر في أثناء كلام الزجاج، وصرح به الفراء. وليس يبعد أن تكون نافية؛ لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفي خرج مخرج الاستفهام؛ كما قال تعالى: {أية : هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ } تفسير : [الرحمن: 60] قال ابن الشجري: وحقيقة القول عندي أن موضع {ما} نصب؛ والتقدير: أيّ عِبء يعبأ بكم؛ أي أيّ مبالاة يبالي ربي بكم لولا دعاؤكم؛ أي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه، فالمصدر الذي هو الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله؛ وهو اختيار الفراء. وفاعله محذوف وجواب لولا محذوف كما حذف في قوله: {أية : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ} تفسير : [الرعد: 31] تقديره: لم يعبأ بكم. ودليل هذا القول قوله تعالى: {أية : وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } تفسير : [الذاريات: 56] فالخطاب لجميع الناس؛ فكأنه قال لقريش منهم: أي ما يبال الله بكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت؛ وذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله. ويؤيد هذا قراءة ابن الزبير وغيره. {فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ} فالخطاب بما يعبأ لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم ولم تعبدوه فسوف يكون التكذيب هو سبب العذاب لزاماً. وقال النقاش وغيره: المعنى؛ لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك. بيانه: {أية : فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ}تفسير : [العنكبوت: 65] ونحو هذا. وقيل: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ} أي بمغفرة ذنوبكم ولا هو عنده عظيم {لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ} معه الآلهة والشركاء. بيانه: {أية : مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} تفسير : [النساء: 147]؛ قاله الضحاك. وقال الوليد بن أبي الوليد: بلغني فيها أي ما خلقتكم ولي حاجة إليكم إلا تسألوني فأغفر لكم وأعطيكم. وروى وهب بن مُنبّه أنه كان في التوراة: «يا ابن آدم وعزتي ما خلقتك لأربح عليك إنما خلقتك لتربَح عليّ فاتخذني بدلاً من كل شيء فأنا خير لك من كل شيء». قال ابن جِنِّي: قرأ ابن الزبير وابن عباس: {فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ}. قال الزهراوي والنحاس: هي قراءة ابن مسعود وهي على التفسير؛ للتاء والميم في {كَذَّبْتُمْ}. وذهب القتبي والفارسي إلى أن الدعاء مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف، الأصل لولا دعاؤكم آلهة من دونه؛ وجواب {لَوْلاَ} محذوف تقديره في هذا الوجه: لم يعذبكم. ونظير قوله: لولا دعاؤكم آلهة قوله: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} تفسير : [الأعراف: 194]. {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} أي كذبتم بما دعِيتم إليه؛ هذا على القول الأول؛ وكذبتم بتوحيد الله على الثاني. {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} أي يكون تكذيبكم ملازماً لكم. والمعنى: فسوف يكون جزاء التكذيب كما قال: {أية : وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} تفسير : [الكهف: 49] أي جزاء ما عملوا وقوله: {أية : فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} تفسير : [الأنفال: 35] أي جزاء ما كنتم تكفرون. وحسن إضمار التكذيب لتقدّم ذكر فعله؛ لأنك إذا ذكرت الفعل دلّ بلفظه على مصدره، كما قال: {أية : وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} تفسير : [آل عمران: 110] أي لكان الإيمان. وقوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} أي يرضى الشكر. ومثله كثير. وجمهور المفسرين على أن المراد باللزام هنا ما نزل بهم يوم بَدْر، وهو قول عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل وغيرهم. وفي «صحيح مسلم» عن عبد الله: وقد مضت البطشة والدخان واللزام. وسيأتي مبيناً في سورة «الدخان» إن شاء الله تعالى. وقالت فرقة: هو توعد بعذاب الآخرة. وعن ابن مسعود أيضاً: اللزام التكذيب نفسه؛ أي لا يعطون التوبة منه؛ ذكره الزهراوي؛ فدخل في هذا يوم بَدْر وغيره من العذاب الذي يُلزَمونه. وقال أبو عبيدة: لزاماً فيصلاً (أي) فسوف يكون فيصلا بينكم وبين المؤمنين. والجمهور من القراء على كسر اللام؛ وأنشد أبو عبيدة لصخر:شعر : فإما يَنْجُوَا من خَسْف أرضٍ فقد لَقِيا حُتُوفَهما لِزاما تفسير : ولزاما وملازمة واحد. وقال الطبري: {لِزَاماً} يعني عذاباً دائماً لازماً، وهلاكاً مفنياً يلحق بعضكم ببعض؛ كقول أبي ذؤيب:شعر : ففاجأه بعاديةٍ لزامٍ كما يَتَفَجَّرُ الحوضُ اللّقِيفُ تفسير : يعني باللزام الذي يتبع بعضه بعضاً، وباللقيف المتساقط الحجارة المتهدم. النحاس: وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال: سمعت قَعْنَبا أبا السَّمَّال يقرأ: {لَزَاما} بفتح اللام. قال أبو جعفر: يكون مصدر لزِم والكسر أولى، يكون مثل قِتال ومقاتلة، كما أجمعوا على الكسر في قوله عز وجل: {أية : وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } تفسير : [طه: 129]. قال غيره: اللِّزام بالكسر مصدر لازم لِزاماً مثل خاصم خصاماً، واللَّزام بالفتح مصدر لَزِم مثل سَلِم سلاماً أي سلامة؛ فاللَّزام بالفتح اللّزوم، واللِّزام الملازمة، والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم الفاعل، فاللزام وقع موقع ملازم، واللَّزام وقع موقع لازِم. كما قال تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً}تفسير : [الملك: 30] أي غائراً. قال النحاس: وللفراء قول في اسم يكون؛ قال: يكون مجهولاً وهذا غلط؛ لأن المجهول لا يكون خبره إلا جملة، كما قال تعالى: {أية : إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ} تفسير : [يوسف: 90] وكما حكى النحويون كان زيد منطلق ويكون المبتدأ وخبره خبر المجهول، والتقدير: كان الحديث، فأما أن يقال كان منطلقاً، ويكون في كان مجهول فلا يجوز عند أحد علمناه. وبالله التوفيق وهو المستعان والحمد لله رب العالمين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا } بالجمع والإِفراد {قُرَّةِ أَعْيُنٍ } لنا بأن نراهم مطيعين لك {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } في الخير.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَنْ أَزْوَاجِنَا} اجعل أزواجنا وذريتنا قرة أعين أو ارزقنا من أزواجنا أولاداً ومن ذريتنا أعقاباً، وقرة العين: أن تصادف العين ما يرضيها فتقر على النظر إليه دون غيره، أو القر البرد معناه بَرَّدَ الله دمعها، دمع السرور بارد، ودمع الحزن حار، وضد قرة العين سخنة العين. {قُرَّةَ [أَعْيُنٍ]} أهل طاعة تقر أعيننا في الدنيا بصلاحهم وفي الآخرة بالجنة {إِمَاماً} أئمة هدى يهتدى بنا "ع"، أو نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا، أو أمثالاً، أو قادة إلى الجنة، أو رضاً.

النسفي

تفسير : {والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا} «من» للبيان كأنه قيل: هب لنا قرة أعين. ثم بينت القرة وفسرت بقوله من أزواجنا {وذرّيّاتنا} ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم «رأيت منك أسداً» أي أنت أسد، أو للابتداء على معنى هب لنا من جهتهم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح {وذريتنا} أبو عمر وكوفي غير حفص لإرادة الجنس وغيرهم {ذرياتنا} {قرّة أعينٍ} وإنما نكر لأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال: هب لنا منهم سروراً وفرحاً. وإنما قيل {أعين} على القلة دون «عيون» لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم قال الله تعالى: {أية : وقليل من عبادى الشكور}تفسير : [سبأ: 13] ويجوز أن يقال في تنكير {أعين} إنها أعين خاصة وهي أعين المتقين، والمعنى أنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجاً وأعقاباً عمالاً لله تعالى يسرون بمكانهم وتقر بهم عيونهم. وقيل: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله تعالى. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هو الولد إذا رآه يكتب الفقه {واجعلنا للمتّقين إماماً} أي أئمة يقتدون بنا في الدين فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس، أو واجعل كل واحد منا إماماً. قيل: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها. {أولئك يجزون الغرفة} أي الغرفات وهي العلالي في الجنة فوحد اقتصاراً على الواحد الدال على الجنس دليله قوله: {أية : وهم في الغرفات آمنون} تفسير : [سبأ: 37] {بما صبروا} أي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار ومجاهدتهم وعلى الفقر وغير ذلك {ويلقّون فيها} {ويلقون} كوفي غير حفص {تحيّةً} دعاء بالتعمير {وسلاماً} ودعاء بالسلامة يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضاً ويسلم عليه

ابن عادل

تفسير : قوله: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا}. يجوز أن تكون "من" لابتداء الغاية، أي: هب لنا من جهتهم ما تقرّ به عيوننا من طاعة وصلاح، وأن تكون للبيان، قاله الزمخشري وجعله من التَّجريد، أي: هب لنا قُرَّة أعْيُنٍ من أزواجنا كقولك رأيتُ مِنْكَ أسَداً. وقرأ أبو عمرو والأخوان وأبو بكر "ذُرِّيَّتِنَا" بالتوحيد، والباقون بالجمع سلامة وقرأ أبو هريرة وأبو الدرداء وابن مسعود "قُرَّاتِ" بالجمع، وقال الزمخشري: أتى هنا بـ "أَعْيُنٍ" صيغة القلة دون (عُيُونٍ) صيغة الكثرة، إيذاناً بأنَّ عيون المتقين قليلة بالنسبة إلى عيون غيرهم. وردَّه أبو حيان بأن أعيُناً يطلق على العشرة فما دونها، وعيون المتقين كثيرة فوق العشرة. وهذا تحمُّلٌ عليه، لأنَّه إنما أراد القلة بالنسبة إلى كثرة غيرهم، ولم يُرِدْ قَدْراً مخصوصاً. فصل أراد قرة أعين لهم في الدين لا في الدنيا من المال والجمال، قال الزجاج: يقال: أقرَّ الله عينك، أي: صادف فؤادك ما يحبه وقال المفضل: في قرة العين ثلاثة أقوال: أحدها: برد دمعتها، وهي التي تكون مع السرور، ودمعة الحزن حارة. الثاني: فرحها، لأنه يكون مع ذهاب الحزن والوجع. الثالث: قال الأزهري: حصول الرضا. قوله: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} في "إمَاماً" وجهان: أحدهما: أنه مفرد، وجاء به مفرداً إرادة للجنس، وجنسه كونه رأس فاصلة. (أو المراد: اجعل كل واحد منا إماماً. كما قال {أية : نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} تفسير : [الحج: 5]. قال الفراء: قال "إِمَاماً" ولم يقل: أئمة. كما قال للاثنين {أية : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الشعراء: 16]. وقيل: أراد أئمة كقوله: {أية : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ} تفسير : [الشعراء: 77]، وإمَّا لاتحادهم واتفاق كلمتهم، وإمَّا لأنَّه مصدرٌ في الأصل كصيام وقيام. الثاني: أنه جمع آمٍّ كحالٍّ وحلال، أو جمع إمامة كقلادة وقلاد. قال القفال: وعندي أن الإمام إذا ذهب به مذهب الاسم وحد كأنه قيل: اجعلنا حجة للمتقين، ومثله البينة يقال: هؤلاء بينة فلان. فصل قال الحسن: نقتدي بالمتقين ويقتدي بنا المتقون. وقال ابن عباس: اجعلنا أئمة هداة كما قال: {أية : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ} تفسير : [الأنبياء: 73] ولا تجعلنا أئمة ضلالة، كقوله: {أية : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ} تفسير : [القصص: 41]. وقيل هذا من المقلوب، أي: واجعل المتقين لنا إماماً واجعلنا مؤتمين مقتدين بهم قاله مجاهد. فصل قيل: نزلت الآية في العشرة المبشرين بالجنة. قال بعضهم: هذه الآية تدل على وجوب طلب الرياسة في الدين والرغبة فيها، قال إبراهيم - عليه السلام - {أية : وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ} تفسير : [الشعراء: 84] واحتج أهل السنة بهذه الآية على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى، لأن الإمامة في الدين لا تكون إلا بالعلم والعمل، والعلم والعمل إنما يكون بجعل الله وخلقه. قال القاضي: المراد من هذا السؤال الألطاف التي إذا كثرت صاروا مختارين لهذه الأشياء فيصيرون أئمة. والجواب: أن تلك الألطاف مفعولة لا محالة فيكون سؤالها عبثاً. واعلم أنه تعالى لما بيَّن صفات المتقين المخلصين بيَّن بعده إحسانه إليهم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ}. قال جعفر: هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين معاونة على طاعتك ومن أولادنا برهم حتى تقر أعيننا بهم. قوله تعالى: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الآية: 74]. قال السرى: المتقى من لا يكون رزقه من كسبه لأن الله يقول: {أية : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} تفسير : [الطلاق: 3]. وقال الشبلى: المتقى من اتقى مَن دونه عز وجل. قال أبو عثمان: لا يكون إمامًا فى التقوى من لم يصحح تقواه مع ربه وبقى عليه من ذلك شىء إنما الإمام المتقدم فى الشىء، وإمام المتقين من يتقى كل شىء سوى الله.

القشيري

تفسير : قرة العين مَن به حياة الروح، وإنما يكون كذلك إذا كان بحقِّ الله قائماً. ويقال قرة العين من كان لطاعة ربه معانقاً، ولمخالفة أمره مفارقاً. {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} الإمام مَنْ يُقْتَدى به ولا يَبْتَدِع. ويقال إن الله مدح أقواماً ذكروا رتبة الإمامة فسألوها بنوع تضرع، ولم يدَّعوا فيها اختيارهم؛ فالإمامةُ بالدعاء لا بالدعوى، فقالوا: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين يقولون ربنا} [اى بروردكارما] {هب لنا} [ببخش مارا] وهو امر من وهب يهب وهبا وهبة. والهبة ا ن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى انه يعطى كلا على قدر استحقاقه {من ازواجنا} [از زنان ما] وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له او مضادا زوج واما زوجة فلغة رديئة كما فى المفردات {وذرياتنا} [وفرزندان ما] وهو جمع ذرية اصلها صغار الاولاد ثم صار عرفا فى الكبار ايضا، قال فى القاموس ذرأ الشىء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين {قرة اعين} [كسى كه روشنىء ديدها بود] اى بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن اذا ساعده اهله فى طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له فى الدين وتوقع لحوقهم به فى الجنة حسبما وعد بقوله {أية : الحقنا بهم ذريتهم}تفسير : فالمراد بالقرور المسئول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها. وقرة منصوب على انه مفعول هب وهى اما من القرار ومعناه ان يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر الى غيره ولا تطمح الى ما فوقه واما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح الى البرد فقرروا العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فان دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار. ومن اما ابتدائية على معنىهب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح او بيانية على انها حال كأنه قيل هب لنا قرة اعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله {من ازواجنا وذرياتنا} ومعناه ان يجعلهم الله لهم قرة اعين وهومن قولهم رأيت منك اسدا اى انت اسد قال بعضهم شعر : نعم الا له على العباد كثيرة واجلهن نجابة الاولاد تفسير : قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : زن خوب فرمان بر بارسا كند مرد درويش را بادشا جومستور باشد زن خوب روى بديداروى در بهشت است شوى تفسير : {واجعلنا للمتقين اماما} الامام المؤتم به انسانا كان يقتدى بقوله وفعله او كتابا او غير ذلك محقا كان او مبطلا كما فى المفردات اى اجعلنا بحيث يقتدى بنا اهل التقوى فى اقامة مراسم الدين بافاضة العلم والتوفيق للعمل، وفى الارشاد والظاهر صدروه عنهم بطريق الانفراد وان عبارة كل واحد منهم عند الدعاء واجعلنى للمتقين اماما ما خلا انه حكيت عبارات الكل بصيغة المتكلم مع الغير للقصد الى الايجاز على طريقة قوله تعالى {أية : ياايها الرسل كلوا من الطيبات}تفسير : وابقى اماما علىحاله ولم يقل ائمة واعادة الموصول فى المواضع السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة الموصول الاول للايذان بان كل واحد مما ذكر فى حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حدته له شأن خطير حقيق بان يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شىء من ذلك تتمة لذلك وتوسط العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف العنوانى منزلة الاختلاف الذاتى، قال القفال وجماعة من المفسرين هذه الآية دليل على ان طلب الرياسة فى الدين واجب، وعن عروة انه كان يدعو بان يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب دعاؤه، واما الرياسة فى الدنيا فالسنة ان لا يتقلد الرجل شيئا من القضاء والامارة والفتوى والعرافة بانقياد قلب وارتضائه الا ان يكره عليه بالوعيد الشديد وقد كان لم يقبلها الاوائل فكيف الاواخر شعر : بوحنيفة قضا نكرد وبمرد تو بميرى اكر قضا نكنى تفسير : يقول الفقير ان قلت قول الشيخ ابى مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤس الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه قلت ان الصديقين لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن احبوا ان يظهروا بمرتبة الاسم الظاهر ليكون لهم حصة من كمالات الاسماء الآلهية كلها وهذا المعنى لا يقتضى التقلد المعروف كابناء الدنيا بل يكفى ان تنتظم بهم مصالح الدنيا بأى وجه كان ولقد شاهدت من هذا ان شيخى الاجل الا كمل قدس سره رأى فى بعض مكاشفاته انه سيصير سلطانا فلم يمض الا قليل حتى استولى البغاة على القسطنطينية وحاصروا السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة الا بتدبير حضرة الشيخ حيث دبر تدبيرا بليغا كوشف عنه فاستأصل الله البغاة واعتق السلطان المؤمنين جميعا فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه فى كتابنا المسمى بتام الفيض هذا قال فى كشف الاسرار [جابر بن عبدالله كفت بيش امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه حاضر بودم كه مردى بنزدوى آمد وبرسيدكه يا امير المؤمنين {أية : وعباد الرحمن}تفسير : الخ نزول اين آيت درشان كيست وايشان جه قوم اندكه رب العالمين ايشانرا نامزد كرد جابر كفت على رضى الله عنه آن ساعت روى بامن كرد وكفت يا جابر تدرى من هؤلاء هيج دانى كه ايشان كه اند واين آيت كجافر وآمد كفتم ياامير المؤمنين نزلت بالمدينة بمدينة فرو آمد اين آيت كفت نه ياجابر كه اين آيت بمكه فرو آمد يا جابر {أية : الذين يمشون على الارض هونا}تفسير : ابو بكر بن ابى قحافة است اورا حليم قريش ميكفتند بدوكاركه رب العزة اورا بعز اسلام كرامى كرد اورا ديدم در مسجد مكه از هوش برفته ازبس كه كفار بنى مخزوم وبنى اميه اورا زده بودند وبنوتيم از بهر او خصومت كردند يابنى مخزوم اورا بخانه بردند همجنان ازهوش برفته جون باهوش آمد مادر خودرا ديد بربالين وى تشسته كفت ياامه اين محمد محمد كجاست وكاروى بجه رسيد بدرش بو قحافه كفت] وما سؤالك عنه ولقد اصابك من اجله مالا يصيب احدا لاجل احد [اى بسرجه جاى آنست كه توزحال محمد برسى ودل بوى جنين مشغول دارى نمى بينى كه برتوجه ميرود ازبهروى اى بسر نمى بينى بنو تيم كه بتعصب توبرخاستند وميكويند اكر توازدين محمد باز كردى وبدين بدران خويش بازآيى ما ثارتو از بنى مخزوم طلب داريم وايشانرا ببيجانيم ودمار آريم تاتشفى توبديد كنيم ابو بكر سخت حليم بودوبر دبار ومتواضع سربر داشت وكفت (اللهم اهد بنى مخزوم فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع عن الحق الى الباطل) رب العزة اورا بستود در آن حلم ووقار وسخنان ازاد وارودرحق وى كفت {أية : الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}تفسير : يا جابر {أية : والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما}تفسير : سالم است مولى ابو حذيفة كه همه شب درقيام بودى متعبد ومتهجد {أية : والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم}تفسير : او ذر غفاريست كه بيوسته بابكاوحزن بودى ازبيم دوزخ واز آتش قطيعت تارسول خدا اورا كفت (يااباذر هذا جبريل يخبرنى ان الله تعالى اجارك من النار) {أية : والذين اذا انفقوا لم يسرفوا}تفسير : الخ ابو عبيدة است انفق ماله على نفسه وعلى اقربائه فرضى الله فعله {أية : والذين لايدعون مع الله الها آخر}تفسير : الخ على بن ابى طالب است كه هركزبت نبرستيد وهركز زنانكرد وقتل بى حق نكرد {أية : والذين لايشهدون الزور}تفسير : سعيد بن زيد بن عمر وبن نفيل است خطاب بن نفيل درعى بفروخت بس بشيمان شد سعيدرا كفت تو دعوى كن كه آن درع جدمرابود عمرو بن نفيل وخطاب را دران حقى نه تاترا رشوتى دهم سعيد كفت مرا برشوت تو حاجتى نيست ودروغ كفتن كار من نيست فرضى الله فعله {أية : والذين اذا ذكروا}تفسير : الخ سعيد بن ابى وقاص است {والذين يقولون ربنا} الخ عمر بن الخطاب است ايشانرا جمله بدين صفات ستوده واخلاق بسنديده كه نتايج اخلاق مصطفاست يادركرد آنكه كفت].

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ} بمقتضى حفظهم لحقوق الكثرات ومن جملتها ارحامهم وذووا انسابهم مستدعين من الله بمقتضى جهتهم الالهيّة {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} يعنى اجعل لنا قرّة اعين ناشئة من ازواجنا او اجعل بعض ازواجنا وذرّيّاتنا قرّة اعينٍ لنا او اجعل لنا اولاداً متولّدةً من ازواجنا ومتولّدة من ذرّيّاتنا تكون قرّة اعين لنا، وقرّة العين بمعنى برده كناية عن السّرور او عن قرارها عن الاضطراب {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} ولمّا كان كلّ مرتبةٍ اماماً لسابقتها وكان من صار عبداً للرّحمن مرتبته بعد مرتبة التّقوى فانّه ما لم يتمّ التّقوى بالفناء التّامّ لا يصير السّالك عبداً للرّحمن كما فى قوله {أية : يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً} تفسير : [مريم:85] استدعوا على وفق مقامهم ان يكونوا اماماً للمتّقين امّا بالتّمكين فى هذا المقام او بالبقاء وعدم زواله، وفى اخبار عديدةٍ انّ الآية فى امير المؤمنين (ع) او فى الائمّة (ع) وفى رواية عن الصّادق (ع): قد سألوا الله عظيماً ان يجعلهم للمتّقين ائمّة فقيل له كيف هذا يا بن رسول الله (ص)؟- قال: انّما انزل الله واجعل لنا من المتّقين اماماً، وهذا ممّا أسلفنا فى اوّل الكتاب من سعة وجوه القرآن بقدر سعة مراتب الخلق، وانّ القرآن لا مانع من ان يكون نزوله بقراءاتٍ مختلفةٍ بحسب اختلاف النّاس.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ} اعطي * {لَنَا} معشر المؤمنين فكل واحد إذا دعا دعا لنفسه وللمؤمنين وان كان كل واحد يدعو لنفسه فانما قال لنا جميعا لقول هذا (هب لي) وقول (هذا هب لي) وهكذا فكأنه قيل: والذين يقول كل واحد منهم ربي هب لي وهكذا فيما يأتي. {مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (من) للبيان وفيه تقديم للبيان على المبين الذي هو قرة اعين والمراد بالقرة الازواج والذرية اي هب لنا قرة اعين هي ازواجنا وذريتنا وفي تقديم البيان على المبين خلف. ويجوز ان تكون تجريدية مثل (من) في قولك (رأيت من زيد اسد) بولغ في قرورة العين بالازواج والذرية حتى صح ان يتولد منهم آخرون مثلهم (وان) تكون ابتدائية على معنى (هب لنا من جهتهم) وعلى هذا فالمراد بالقوة المعنى اي الفرح مثلا لا هم. والقرة الفرح والرضا ويكون ايضا بمعنى ما به الفرح وارضى كما رأيت. وقرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي وابو بكر بافراد الذرية. وقرأ قرات اعين بجمع القرة وانما نكر (اعينا) ليكون قرة نكرة تعظيما ولو عرف (اعينا) لتعرف ما اضيف إليه و(اعين) جمع قلة والمراد الكثرة. واختار التعبيرية والله اعلم تلويحا إلى ان اعين المؤمنين قلة بالنسبة إلى عيون الكفار قال الله عز وجل: {وقليل من عبادي الشكور} أو نكر الاعين لانها اعين خاصة وهي اعين المؤمنين سألوا ربهم ان يرزقهم ازواجا واعقاب تقرّ بهم اعينهم بان يوفقهم الله للطاعة ويستعينوا بهم على المصلحة فان المؤمن اذا شاركه اهله في طاعة الله سر بهم لسعادتهم وتوقع لحوقهم به في الجنة. قال محمد بن كعب القرظي: ليس شيء اقر لعين المؤمن من ان يرى زوجته واولاده مطيعين لله. وعن ابن عباس قرة العين من الاولاد من رآه ابوه يكتب الفقه. وقيل: سألوا ربهم ان يلحق بهم ازواجهم وذريتهم في الجنة ليتم سفرهم. واصل القرة البرد ضد الحر ويستعمل في الفرح لان العين باردة حين الفرح وحارة هي ودمعها عند الحزن. وقيل: المراد ان يهب لهم من تقر به اعينهم اي لا تتحرك بل تتوقف عليه لكماله فلا تتحرك إلى غيره. وعن ابن عباس والحسن والمقداد كان في أول الاسلام يهتدي الاب والولد والزوجة كأقران فكانت قرة اعينهم في ايمانهم وفيه دليل على جواز الدعاء للكافر بالاسلام والهداية وكذا لغيره من العصاة وهو مذهب بعض متأخري مذهبنا والصحيح المنع. {وَجَعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ} متعلق باجعل أو بمحذوف حال من قوله {إِمَاماً} اي قدوة. قال ابن هشام: بطلق (الامام) على الواحد وغيره فانظر حاشيتي على الشذور وشرحه واريد به المفرد دالا على الجنس ولا لبس. وارادوا جعل كل واحد منا اماما أو لما كانوا كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم ولانه مصدر في الاصل طلبوا ان يكونوا ائمة يقتدي بهم المتقون في الدين. قال بعض قومنا: في الآية ما يدل على ان الرئاسة في الدين يجب ان تطلب ويرغب فيها. قلنا معاشر الاباضية: لا دليل فيها على ذلك لجواز ان يكونوا طلبوا ان يبلغهم الله مبلغا عظيما في الطاعة وهو المبلغ الذي يحبه المؤمنون ان يكون لهم فيما بينهم وبين ربهم وان ظهر اشير اليه واقتدي به او لأنهم قد علموا انهم لو كانوا ائمة لاستقاموا على الطريقة قووا الشريعة ولا يميلون للرياء والمحمدة وغيرهما مع ان هذا طريق لا امان فيه فلا ينبغي قصده ومن وقع فيه او تعين له فيجتهد ولجواز ان يكون ذلك من باب القلب اي واجعل المتقين لنا اماما ولجواز ان يكون اماما جمع (آمّ) بهمزة فالف فميم مشددة بمعنى قاصد فلام الجر لام التقوية اي جعلنا قاصدين للمتقين مقتدين بهم. وعن ابن عباس ان المراد (جعلنا هداة للمتقين) قلت: فالتمييز المنع من ان ينوي بقراءته التعليم لغيره بل ينوي نفي الجهل عن نفسه والضلالة. وفي القناطر اجازه ان ينوي بقراءته ان يعلم غيره ويرشد من ضل وهو الصحيح ان لم يكن في النفس رياء ونحوه من المفسدات واظن ان المقصود في الكتابين واحد فالمجيز مجيز على هذا الشرط والمانع مانع إذا لم يكن هذا الشرط {أُوْلَئِكَ يُجْزُونَ} يثابون {الغُرْفَةَ} المراد الجنس كما جمعت في قوله: {وهم في الغرفات آمنون}. وقد قرئ (وهم في الغرفة آمنون) فكأنه قيل: يجزون الغرفات وهي بيوت واسعات عاليات فوق بيوت من زبرجد ولؤلؤ وياقوت وغير ذلك وهي علالي الجنة. وقيل: الغرفة اسم من اسماء الجنة وهو ضعيف. وعن انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : ان في الجنة لغرفا ليس لها معاليق من فوقها ولا عماد من تحتها قيل: يا رسول الله كيف يدخلها اهلها قال: يدخلونها شباه الطيور قيل: يا رسول الله لمن؟ قال: لاهل الاسقام والاوجاع والبلوى"تفسير : رواه القرطبي. {بِمَا صَبَرُوا} ما مصدرية اي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات وعلى أذى الكفار وجهادهم وعلى الفقر والمصائب. {وَيَلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} يقال لقيه الشيء بالتشديد اي جعلته لا لقيا له. وقرأ حمزة والكسائي وابو بكر بفتح الباء واسكان اللام وتخفيف القاف مضارع لقي كرضى والتحتية الدعاء من الملائكة بالتعمير وهو دعاء تهنئة فقط لان داخل الجنة لا يموت ولا يخرج منها وكذا النار والسلام دعاء الملائكة لهم بالسلامة وهو دعاء تهنئة كذلك أو المراد قول الملائكة لهم سلام عليكم وهو ايضا دعاء أو قول بعضهم لبعض سلام عليكم أو كل ذلك أو التحية والسلام شيء واحد أو التحية الملك أو يجيئ لهم من الله يهنئهم الله أو يقرأ لهم السلام أو المراد يعطون التبقية والتخليد مع السلام من كل آفة. وقيل: السلام الخير الكثير.

اطفيش

تفسير : {والَّذين يقولُون ربَّنا هَبْ لنَا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعيْن} من للبيان متعلق بمحذوف حال من قرة، أى هب لنا قرة أعين هى أزواجنا وذرياتنا، بأن يؤمنوا فتقربهم أعيننا، لأنا نحب لهم الخير بالطبع، ولأنهم يعينوننا وينفعوننا فى حياتنا، وبعد موتنا ان متنا قبلهم، ويكونون معنا فى الجنة ان كنا سعداء، وكانوا سعداء، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: قرة عين الوالد بولده أن يراه يكتب الفقه، وهو تمثيل، وذلك أولى من أن تكون للابتداء بمعنى هب لنا من جهتهم، وليست للتبعيض، لأنه يطلبون ذلك لأولادهم وأزواجهم، لا لبعض فقط، والآية دليل جواز طلب الهداية للكافر والفاسق، لأن معنى الآية وفقهم ليكونوا لنا قرة، وقرة العين كناية عن الفرح مأخوذ من القر بمعنى البرد، لأن دمعة العين فى الفرح، أو عدم الحزن باردة، وفى الحزن حارة، أو من القر بمعنى الثبوت، لأن ما يسر يقر الناظر به، ولا ينظر الى غيره، ومن ذلك يوم القرأى الثبوت وهو اليوم التالى ليوم عيد الأضحى، لأنهم لا ينفرون فيه، والأول أولى، ونكر أعين لأنهم لا يقتصرون على طلب القرة من أزواجهم وأولادهم، بل لهم مطالب كثيرة، يفرحون بها إذا نالوها كقوة الدين، وقوتهم فيه، وصحة أبدانهم، واستعمل جمع القلة مكان جمع الكثرة لمناسبة جمع المؤنث، وأزواجنا إذ هما جمع قلة وفيه تلميح لقلة المتقين. {واجعَلنا للمتَّقين إماماً} بأن تكون على الهدى المتسبب، لأن يقتدى المتقون بنا، ومرادهم بالذات الكون على الهدى لا مسببه ولازمه، وهما الاقتداء بهم، اللهم إلا بتأويل قصد ثواب الاقتداء بهم زيادة على ثواب كونهم على الهدى، والإمام يستعمل بمعنى الجمع كما هنا، المفرد وهو الاكثر، واختير عن ائمة للفواصل أو مفرد، لأن كل واحد يقول فى دعائه اجعلنى إماماً وعلى تقدير دعائه للكل فالمسلمون كواحد والمعنى مأموم فى كل ذلك، وللمتقين متعلق بمحذوف حال من إماماً، أو متعلق باجعل أو جمع آم، فيكون المتقين مفعول به لإماماً، وتكون لامه للتقوية.

الالوسي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} بتوفيقهم للطاعة كما روي عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد، فإن المؤمن الصادق إذا رأى أهله قد شاركوه في الطاعة قرت بهم عينه وسر قلبه وتوقع نفعهم له في الدنيا حياً وميتاً ولحوقهم به في الأخرى، وذكر أنه كان في أول الإسلام يهتدي الأب والابن كافر والزوج والزوجة كافرة فلا يطيب عيش ذلك المهتدي فكان يدعو بما ذكر، وعن ابن ابن عباس قرة عين الوالد بولده أن يراه يكتب الفقه، و(من) ابتدائية متعلقة بهب أي هب لنا من جهتهم. وجوز أن تكون بيانية كأنه قيل: هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله سبحانه: {مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا } وهذا مبني على مجيء (من) للبيان وجواز تقدم المبين على المبين، وقرة العين كناية عن السرور والفرح وهو مأخوذ من القر وهو البرد لأن دمعة السرور باردة ولذا يقال في ضده: أسخن الله تعالى عينه، وعليه قول أبـي تمام:شعر : فأما عيون العاشقين فأسخنت وأما عيون الشامتين فقرت تفسير : وقيل: هو مأخوذ من القرار لأن ما يسر يقر النظر به ولا ينظر إلى غيره، وقيل: في الضد أسخن الله تعالى عينه على معنى جعله خائفاً مترقباً ما يحزنه ينظر يميناً وشمالاً وأماماً ووراءً لا يدري من أين يأتيه ذلك بحيث تسخن عينه لمزيد الحركة التي تورث السخونة، وفيه تكلف، وقيل: {أَعْيُنِ } بالتنكير مع أن المراد بها أعين القائلين وهي معينة لقصد تنكير المضاف للتعظيم وهو لا يكون بدون تنكير المضاف إليه، وجمع القلة على ما قال الزمخشري لأن أعين المتقين قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم. وتعقبه أبو حيان وابن المنير بأن المتقين وإن كانوا قليلاً بالإضافة إلى غيرهم إلا أنهم في أنفسهم على كثرة من العدد والمعتبر في إطلاق جمع القلة أن يكون المجموع قليلاً في نفسه لا بالإضافة إلى غيره، وأجيب بأن المراد أنه استعمل الجمع المذكور في معنى القلة مجرداً عن العدد بقرينة كثرة القائلين وعيونهم، واستظهر ابن المنير أن ذلك لأن المحكي كلام كل واحد من المتقين فكأنه قيل: يقول كل واحد منهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين فتدبر وتأمل في وجه اختيار هذا الجمع في غير هذا الموضع مما لا يتأتى فيه ما ذكروه هٰهنا. وأنا أظن أنه اختير الأعين جمعاً للعين الباصرة والعيون جمعاً للعين الجارية في جميع القرآن الكريم ويخطر لي في وجه ذلك شيء لا أظنه وجيهاً ولعلك تفوز بما يغنيك عن ذكره والله تعالى ولي التوفيق. وقرأ طلحة وأبو عمرو وأهل الكوفة غير حفص {وذريـتنا} على الإفراد. وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرة {قَرَأتَ } على الجمع. {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } أي اجعلنا / بحيث يقتدون بنا في إقامة مراسم الدين بإفاضة العلم والتوفيق للعمل، وإمام يستعمل مفرداً وجمعاً كهجان والمراد به هنا الجمع ليطابق المفعول الأول لجعل، واختير على أئمة لأنه أوفق بالفواصل السابقة واللاحقة، وقيل: هو مفرد وأفرد مع لزوم المطابقة لأنه اسم جنس فيجوز إطلاقه على معنى الجمع مجازاً بتجريده من قيد الوحدة أو لأنه في الأصل مصدر وهو لكونه موضوعاً للماهية شامل للقليل والكثير وضعاً فإذا نقل لغيره قد يراعى أصله أو لأن المراد واجعل كل واحد منا أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم. وفي «إرشاد العقل السليم» بعد نقل ما ذكر أن مدار التوجيه على أن هذا الدعاء صدر عن الكل على طريق المعية وهو غير واقع أو عن كل واحد وهو غير ثابت، فالظاهر أنه صدر عن كل واحد قول واجعلني للمتقين إماماً فعبر عنهم للإيجاز بصيغة الجمع وأبقى {إِمَاماً } على حاله. وتعقب بأن فيه تكلفاً وتعسفاً مع مخالفته للعربية وأنه ليس مداره على ذلك بل أنهم شركوا في الحكاية في لفظ واحد لاتحاد ما صدر عنهم مع أنه يجوز اختيار الثاني لأن التشريك في الدعاء أدعى للإجابة فاعرف ولا تغفل. وروي عن مجاهد أن إماماً جمع آم بمعنى قاصد كصيام جمع صائم، والمعنى اجعلنا قاصدين للمتقين مقتدين بهم، وما ذكر أولاً أقرب كما لا يخفى وليس في ذلك كما قال النخعي: طلب للرياسة بل مجرد كونهم قدوة في الدين وعلماء عاملين، وقيل: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين مما ينبغي أن يطلب، وإعادة الموصول في المواقع السبعة مع كفاية ذكر الصلات بطريق العطف على صلة الموصول الأول للإيذان بأن كل واحد مما ذكر في حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حياله له شأن خطير حقيق بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء من ذلك تتمة لغيره، وتوسيط العاطف بين الموصولات لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي كما عرفته فيما سبق غير مرة.

ابن عاشور

تفسير : هذه صفة ثالثة للمؤمنين بأنهم يُعْنَون بانتشار الإسلام وتكثير أتباعه فيدْعُون الله أن يرزقهم أزواجاً وذرّيّات تقَرُّ بهم أعينُهم، فالأزواج يُطعنهم باتباع الإسلام وشرائعه؛ فقد كان بعض أزواج المسلمين مخالفات أزواجهم في الدين، والذّريات إذا نَشَأوا نشأوا مؤمنين، وقد جُمع ذلك لهم في صفة {قرة أعين}. فإنها جامعة للكمال في الدين واستقامة الأحوال في الحياة إذ لا تقَرّ عيون المؤمنين إلاّ بأزواج وأبناء مؤمنين. وقد نهى الله المسلمين عن إبقاء النساء الكوافر في العصمة بقوله: {أية : ولا تُمسِكوا بعِصَم الكوافر}تفسير : [الممتحنة: 10]، وقال: {أية : والذي قال لوالدَيه أُف لكما أَتَعِدَانِنِيَ أن أُخرَج}تفسير : [الأحقاف: 17] الآية. فمن أجل ذلك جعل دعاؤهم هذا من أسباب جزائهم بالجنة وإن كان فيه حظ لنفوسهم بقُرّة أعينهم إذ لا يناكد حظ النفس حظ الدين في أعمالهم، كما في قول عبد الله ابن رواحة وهو خارج إلى غزوة مؤتة، فدعا له المسلمون ولمن معه أن يَردّهم الله سالمين فقال:شعر : لكنني أسأل الرحمٰنَ مغفرة وضربةً ذات فَرْغ تَقِذف الزبَدا أو طعنةً بيديْ حرَّانَ مجهزة بحَرْبة تُنفذ الأحشاءَ والكَبِدا حتى يقولوا إذا مَروا على جَدَثي أرشدَك الله من غَاز وقد رَشَدا تفسير : فإن في قوله: حتى يقولوا، حظاً لنفسه من حسن الذكر وإن كان فيه دعاء له بالرشد وهو حظّ ديني أيضاً، وقوله: وقد رَشَدَ، حُسْن ذِكرٍ محض. وفي كتاب «الجامع» من «جَامع العتبية» من أحاديث ابن وهب قال مالك: رأيت رجلاً يَسأل ربيعة يقول: إني لأُحِبّ أن أُرى رائحاً إلى المسجد، فكأنه كره من قوله ولم يعجبه أن يحبّ أحدٌ أن يُرى في شيء من أعمال الخير. وقال ابن رشد في «شرحه»: وهذا خلاف قول مالك في رسم العُقول من سماع أشهب من كتاب الصلاة: إنه لا بأس بذلك إذا كان أولُه لله (أي القصد الأول من العمل لله). وقال ابن رشد في موضع آخر من «شرحه» قال الله تعالى: {أية : وألقَيْتُ عليك محبةً منّي}تفسير : [طه: 39]، وقال: {أية : واجعل لي لسانَ صِدق في الآخرين}تفسير : [الشعراء: 84]. وقال الشاطبي في «الموافقات»: «عد مالك ذلك من قبيل الوسوسة، أي أن الشيطان باقي للإنسان إذا سَرّه مرأى الناس له على الخير فيقول لك: إنك لَمُراءٍ. وليس كذلك وإنما هو أمر يقع في قلبه لا يُملَك» اهــــ. وفي «المعيار» عن كتاب «سراج المريدين» لأبي بكر بن العربي قال: سألت شيخنا أبا منصور الشيرازي الصوفي عن قوله تعالى: {أية : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا}تفسير : [البقرة: 160] ما بَيّنوا؟ قال: أظهروا أفعالهم للناس بالصلاح والطاعات. قال الشاطبي: وهذا الموضع محل اختلاف إذا كان القصد المذكور تابعاً لقصد العبادة. وقد التزم الغزالي فيها وفي أشباهها أنها خارجة عن الإخلاص لكن بشرط أن يصير العمل أخفّ عليه بسبب هذه الأغراض. وأما ابن العربي فذهب إلى خلاف ذلك وكأنَّ مجالَ النظر يلتفت إلى انفكاك القصدين، على أن القول بصحة الانفكاك فيما يصح فيه الانفكاك أَوْجَهُ لما جاء من الأدلة على ذلك، إلى آخره. و{مِن} في قوله: {من أزواجنا} للابتداء، أي اجعل لنا قُرّة أعْيُن تنشأ من أزواجنا وذرّياتنا. وقرأ الجمهور: {وذرياتنا} جمع ذرية، والجمع مراعى فيه التوزيع على الطوائف من الذين يدعون بذلك، وإلا فقد يكون لأحد الداعين ولد واحد. وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وخلف و{ذريتنا} بدون ألف بعد التحتية، ويستفاد معنى الجمع من الإضافة إلى ضمير {الذين يقولون}، أي ذرية كل واحد. والأعين: هي أعين الداعين، أي قرة أعيُن لنا. وإذ قد كان الدعاء صادراً منهم جميعاً اقتضى ذلك أنهم يريدون قرة أعين جميعهم. وكما سألوا التوفيق والخير لأزواجهم وذرّياتهم سألوا لأنفسهم بعد أن وفقهم الله إلى الإيمان أن يجعلهم قُدوةً يَقتدي بهم المتقّون. وهذا يقتضي أنهم يسألون لأنفسهم بلوغَ الدرجات العظيمة من التقوى فإن القدوة يجب أن يكون بالغاً أقصى غاية العمل الذي يرغب المهتمّون به الكمالَ فيه. وهذا يقتضي أيضاً أنهم يسألون أن يكونوا دعاة للدخول في الإسلام وأن يهتدي الناس إليه بواسطتهم. والإمام أصله: المثال والقالب الذي يصنع على شكله مصنوع من مثله، قال النابغة:شعر : أبوه قبله وأبو أبيه بنَوْا مجدَ الحياة على إمام تفسير : وأُطلق الإمام على القدوة تشبيهاً بالمثال والقالَب، وغلب ذلك فصار الإمام بمعنى القدوة. وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : قال إني جاعلُك للناس إماماً} تفسير : في سورة البقرة (124). ووقع الإخبار بـ{إماماً} وهو مفرد عن ضمير جماعة المتكلمين لأن المقصود أن يكون كل واحد منهم إماماً يُقتَدى به، فالكلام على التوزيع، أو أريد من إمام معناه الحقيقي وجرى الكلام على التشبيه البليغ. وقيل إمام جمع، مثل هِجان وصِيام ومفردهُ: إمٌّ.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَزْوَاجِنَا} {َذُرِّيَّاتِنَا} (74) - ومن صِفَاتِ المُؤمنينَ أَيضاً أنهمْ يَسْألُونَ اللهَ تَعالى أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أصْلاَبِهمْ وذُرِّياتهمْ مَنْ يُطيعُ اللهَ ويعبُدُهُ وحْدَه لا شريكَ له، لِتَقَرَّ بِهِ أعيُنُهُمْ في الدنيا والآخرةِ، وأنْ يجعلَ لهمْ مِنْ أزواجِهِمْ منْ يطيعُ اللهَ تعالى، ويَهْتَدي بِهُدَاه، ويسألونَ ربَّهُمْ أن يجْعَلَهم أَئِمَّةً يُقْتَدى بِهم في الخَيرِ. قُرَّةَ أَعْينُ - مَسَرَّةً وفَرَحاً. إمَاماً - قُدْوَةً وحُجَّةً أو أَئِمَّةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه صفة أخرى من صفات عباد الرحمن، يطلبون فيها أمرين {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ..} [الفرقان: 74] والذرية لا تأتي إلا بعد الزواج؛ لذلك جاء الدعاء للأزواج، ثم للذرية. وكلمة {قُرَّةَ ..} [الفرقان: 74] تُستعمل بمعنيين، وفي اللغة شيء يسمونه (عامل اشتقاق) يعني: يشتق اللفظ من معنى عام، وقد يختلف معناه، لكن في النهاية يلتقيان على معنى واحد. وكلمة (قُرَّة) تأتي بمعنى اللزوم والثبات، من قَرَّ في المكان يعني: لزمه وثبت فيه، وتأتي بمعنى السرور؛ والقُرُّ يعني أيضاً: شدة البرودة، كما جاء في قول الشاعر: شعر : أَوْقِدْ فإنََّ اللْيلَ لَيْلُ قُرّ والريحَ يَا غُلامُ ريحُ صُرّ عَلَّ أنْ يَرى نَارك مَنْ يمرُّ إنْ جلبتْ ضَيْفاً فأنتَ حُرّ تفسير : فالقُر: البرد: والقرور: السُّكون، والعين الباردة: دليل السرور، والعين الساخنة دليل الحزن والألم، على حَدِّ قول الشاعر: شعر : فَأمَّا قُلوبُ العَاشِقِينَ فأُسخنَتْ وأمَّا قُلوبُ العَازلين فقرَّتِ تفسير : لذلك يكنُون ببرودة العين عن السرور، وبسخونتها عن الحزن، يقولون: رزقني الله ولداً قرَّتْ به عيني، ويقولون: أسخن الله عين فلان يعني: أصابه بحُزْن تغلي منه عينه. ولأن العين جوهرة غالية في جسم الإنسان فقد أحاطها الخالق - عز وجل - بعناية خاصة، وحفظ لها في الجسم حرارةً مناسبة تختلف عن حرارة الجسم التي تعتدل عند 37، فلو أخذتْ العينُ هذه الدرجة لانفجرتْ. ومن عجيب قدرة الله تعالى أن تكون حرارة العين تسع درجات، وحرارة الكبد أربعين، وهما في جسم واحد. فالمعنى {قُرَّةَ أَعْيُنٍ ..} [الفرقان: 74] يعني: اجعل لنا من أزواجنا ما نُسَرُّ به، كما جاء في الحديث الشريف عن صفات الزوجة الصالحة: "حديث : ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة: إنْ أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرَّته، وإن أقسم عليها أبرَّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ". تفسير : وهَبْ لنا من ذرياتنا أولاداً ملتزمين بمنهج الله، لا يحيدون عنه، ولا يُكلِّفوننا فوق ما نطيق في قول أو فعل؛ لأن الولد إنْ جاء على خلاف هذه الصورة كان مصيبة كبرى لوالديه، بدليل أن الرجل قد يسرف على نفسه بأنواع المعاصي، وقد يُقصِّر في حق الله، لكن يحزن إنْ فعل ولده مثل فِعْله. فالأب قد لا يصلي، لكن يحثُّ ولده على الصلاة، ويفرح له إنْ صلى واستقام، لماذا؟ لأنه يريد أن يرى وأن يُعوِّض ما فاته من الخير والجمال في ابنه، ولا يحب الإنسان أن يرى غيره أحسن منه إلا ولده، لأنه امتداده وعِوَضه فيما فات. وإنْ أخذنا {قُرَّةَ أَعْيُنٍ ..} [الفرقان: 74] على أنها بمعنى الاستقرار والثبات، فالمعنى أن تكون الزوجة على خُلُق وأدب وجمال، بحيث تُرضِي الزوج، فلا تمتد عينه إلى غيرها، وتسكن عندها لأنها استوفت كل الشروط، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ ..}تفسير : [الحجر: 88]. وكذلك إنْ وجد صفات الخير والأدب والجمال في أولاد بحيث لا تمتد عينه إلى أكثر من ذلك؛ لأنه يرى في أولاده كُلَّ تطلعاته، وكل ما يتمناه، فلا يتطلع إلى غيرهم؛ لذلك حين يمدحون. يقولون: فلان لم يَعُدْ عنده تطلعات، لماذا؟ لأنه حقَّق كل ما يريد. ويقولون في المدح أيضاً: فلان هذا قَيْد النظر، يعني: حين تراه تسكن عنده عينك، ولا تتحول عنه لجماله وكمال صفاته. والولد حين يكون على هذه الصورة، يريح والديه في الدنيا وفي الآخرة؛ لأنه ولد صالح لا ينقطع بِرّه بوالديه لموتهما، إنما يظل بارّاً بهما حتى بعد الموت فيدعو لهما. وفي الآخرة يجمعهم الله جميعاً في مستقر رحمته: {أية : وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ..}تفسير : [الطور: 21]. وهكذا كله في الأزواج وفي الأولاد هبة ومنحة من الله. ونلحظ أن بعض الأزواج يعيشون مع أزواجهم على مَضَض، وربما على كُرْه تحملهم عليه ظروف الحياة والأولاد واستقرار الأسرة، فإنْ قلتَ للزوج: إن زوجتك ستكون معك في الجنة يقول: كيف، حتى في الآخرة؟! وهو لا يعلم أن الله تعالى سيُطهِّرها من الصفات التي كرهها منها في الدنيا. قال سبحانه: {أية : لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ..}تفسير : [آل عمران: 15]. ويقول سبحانه: {أية : إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ}تفسير : [يس: 55-56]. وقول تعالى: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74] نلحظ أن الدعوة هنا جماعية، ومع ذلك لم يقُلْ أئمة، وذكر إماماً بصيغة المفرد، فلماذا؟ قالوا: لأنه تعالى يُنبِّهنا إلى أنّ الإمام هو الذي يسير على وَفْق منهج الله ولا يحيد عنه؛ لذلك إنْ تعددتْ الأئمة فهُمْ جميعاً في حُكْم إمام واحد؛ لأنهم يصدرون عن رب واحد، وعن منهج واحد لا تحكمهم الأهواء فتُفرِّقهم كالأمراء مثلاً. فجمعهم في القول من كل منهم على حدة ووحدهم في الإمامة. ثم يقول الحق سبحانه عن جزاء عباد الرحمن: {أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} معناه مُطيعونَ لَكَ يَعبِدُونَكَ فيُحسنون عِبادَتَكَ، ولا يَجرّونَ علينا الجَرائرَ. تفسير : وقوله تعالى: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} معناه أَئمةٌ فِي الخَيرِ يُقتدى بِنا. وقال مِثالٌ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 740 : 10 : 2 - حدثنا سفين عن اسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} قال، يقتدا بهدانا. [الآية 74].

همام الصنعاني

تفسير : 2015- حدّثنا عبد الرزاق، عن أبي عُيَيْنة، عن ابن أبي نجيح، عَنْ مجاهد في قوله تعالى: {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}: [الآية: 74]، قال: اجعلنا مؤمتمين بهم مقتدين بهم.