Verse. 2931 (AR)

٢٥ - ٱلْفُرْقَان

25 - Al-Furqan (AR)

خٰلِدِيْنَ فِيْہَا۝۰ۭ حَسُنَتْ مُسْـتَقَرًّا وَّمُقَامًا۝۷۶
Khalideena feeha hasunat mustaqarran wamuqaman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«خالدين فهيا حسُنت مستقرا ومقاما» موضع إقامة لهم وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ.

76

Tafseer

الرازي

تفسير : فالمراد أنه سبحانه لما وعد بالمنافع أولاً وبالتعظيم ثانياً، بين أن من صفتهما الدوام وهو المراد من قوله: {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } ومن صفتهما الخلوص أيضاً وهو المراد من قوله: {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } وهذا في مقابلة قوله: {سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } أي ما أسوأ ذلك وما أحسن هذا. أما قوله:

المحلي و السيوطي

تفسير : {خَٰلِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } موضع إقامة لهم و أولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ.

النسفي

تفسير : {خالدين فيها} حال {حسنت} أي الغرفة {مستقرّا ومقاماً} موضع قرار وإقامة وهي في مقابلة {ساءت مستقرا ومقاما} {قل ما يعبأ بكم ربّي لولا دعاؤكم} «ما» متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب ومعناه ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام أو لولا عبادتكم له أي أنه خلقكم لعبادته كقوله: {أية : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}تفسير : [الذاريات: 56] أي الاعتبار عند ربكم لعبادتكم. أو ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة، وهو كقوله تعالى: {أية : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} تفسير : [النساء: 147] فقد كذّبتم} رسولي يا أهل مكة {فسوف يكون} العذاب {لزاماً} أي ذا لزام أو ملازماً وضع مصدر لازم موضع اسم الفاعل، وقال الضحاك: ما يعبأ ما يبالي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه إلهاً آخر.

ابو السعود

تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} لا يموتُون ولا يُخرجون {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} الكلام فيه كالذي مرَّ في مقابلة. {قُلْ} أُمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأنْ يبـيِّن للنَّاسِ أنَّ الفائزينَ بتلك النَّعماءِ الجليلةِ التي يتنافسُ فيها المتنافسون إنَّما نالُوها بما عُدِّدَ من محاسنِهم ولوها لم يُعتدَّ بهم أصلاً أي قُل لهم كافَّةً مشافِهاً لهم بما صدرَ عن جنسهم من خيرٍ وشرَ {مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ} أيْ أيُّ عبءٍ يُعبأُ بكم وأيُّ اعتدادٍ يُعتدُّ بكم لولا عبادتُكم له تعالى حسبما مرَّ تفصيلُه فإنَّ ما خُلق له الإنسانُ معرفتُه تعالى وطاعتُه وإلاَّ فهو وسائرُ البهائمِ سواءٌ. وقال الزَّجَّاجُ: معناه أيُّ وزنٍ يكون لكم عنده، وقيل معناه ما يصنع بكم ربـي لولا دعاؤه إيَّاكم إلى الإسلامِ وقيل: ما يصنعُ بعذابِكم لولا دعاؤكم معه آلهةً ويجوزُ أنْ تكونَ ما نافيةً، وقوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} بـيانٌ لحال الكَفَرةِ من المخاطَبـين كما أنَّ ما قبله بـيانٌ لحال المُؤمنين منُهم أي فقد كذَّبتُم بما أخبرتُكم به وخالفتمُوه أيُّها الكَفَرةُ ولم تعملوا عملَ أولئك المذكورينَ وقيل: فقد قصَّرتمُ في العبادة من قولهم كذَب القتالُ إذا لم يُبالغ فيه. وقُرىء فقد كذبَ الكافرون أي الكافرون منكُم لعمومِ الخطابِ للفريقينِ وفائدتُه الإيذانُ بأنَّ مناطَ فوزِ أحدِهما وخسرانِ الآخر مع الاتِّحاد الجنسيِّ المصحِّحِ للاشتراكِ في الفوزِ ليس إلا اختلافُهما في الأعمال {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} أي يكون جزاءُ التكذيبِ أو أثرُه لازماً يحيقُ بكم لا محالةَ حتَّى يُكبكم في النَّارِ كما تُعربُ عنه الفاءُ الدَّالَّةُ على لزومِ ما بعدها لما قبلَها، وإنَّما أُضمر من غير ذكرٍ للإيذان بغاية ظهوره وتهويل أمره وللتنبـيه على أنه مَّما لا يُكتنهه البـيانُ وقيل: يكون العذابُ لزاماً. وعن مجاهدٍ رحمه الله: هو القتلُ يومَ بدرٍ وأنه لُوزم بـين القَتْلى وقُرىء لَزاماً بالفتح بمعنى اللُّزومِ كالثَّباتِ والثُّبوتِ. عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَن قرأ سورةَ الفرقانِ لقي الله تعالَى وهُو مؤمنٌ بأنَّ السَّاعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها وأُدخلَ الجَنةَ بغيرِ نصبٍ ".

السلمي

تفسير : قال بعضهم: أحسن المقام المقام فى مشهد الحق وأطيب القرار، القرار فى جواره على فراش مرضاته والله أعلم.

القشيري

تفسير : مقيمين لا يبرحون منازلهم، وفي أحوالهم حَسُنَ مستقرُّهم مستقراً، وحَسُن مقامهم مقاماً.

اسماعيل حقي

تفسير : {خالدين فيها} حال من فاعل يجزون اى حال كونهم لايموتون ولايخرجون من الغرفة {حسنت} الغرفة {مستقرا ومقاما} من جهة كونها موضع قرار واقامة و هو مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله اعرابا، فعلى العاقل ان يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الاعمال الفاضلة المستحسنة ولا يقع فى مجرد الامانى والآمال فان الامنية كالموت بلا اشكال شعر : وبقدر الكدّ والتعب تكتسب المعالى ومن طلب العلى جد فى الايام والليالى تفسير : قال بعض الكبار من اراد ان يعرف بعض محبة الحق او محبته له فلينظر الى حاله الذى هو عليه من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه والائمة المجتهدين بعده فان وجد نفسه على هداهم واخلاقهم من الزهد والورع وقيام الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها عنه فليعلم ان الله يحبه والا فليحكم بان الله يبغضه والانسان على نفسه بصيرة. وفى الاكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال عليه السلام حاكيا عن الله تعالى "حديث : ماتقرب المتقربون الىّ بمثل اداء مافرضت عليه ولايزال عبدى يتقرب الىّ بالنوافل حتى احبه"تفسير : ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع له اعطاء الغرفة العالية له فى الجنة لعلو قدره ومنزلته عنده واذا وقع التجلى الالهى يكونون جلوسا على مراتبهم فالانبياء على المنابر والاولياء على الاسرة والعلماء بالله على الكراسى والمؤمنون المقلدون فى توحيدهم على مراتب وذلك الجلوس كله يكون فى جنة عدن عند الكثيب الابيض واما من كان موحدا من طريق النظر فى الادلة فيكون جالسا على الارض وانما نزل هذا عن الرتبة التى للمقلد فى التوحيد لانه تطرقه الشبه من تعارض الادلة والمقالات فى الله وصفاته فمن كان تقليده للشارع جزما فهو اوثق ايمانا ممن يأخذ توحيده من النظر فى الادلة ويؤولها، واعلم ان الله تعالى انما ذكر الغرفة فى الحقيقة لاجل الطامعين الراغبين فيها واما خواص عباده فليس لهم طمع فى شىء سوى الله تعالى فلهم فوق الغرفة ونعيمها نعيم آخر تشير اليه التحية والسلام على تقدير ان يكونا من الله تعالى اذ لايلتذ العاشق بشىء فوق ما يلتذ بمطالعة جمال معشوقه وسماع كلامه وخطابه ـ حكى ـ انه كان لبعضهم جار نصرانى فقال له اسلم على ان اضمن لك الجنة فقال النصرانى الجنة مخلوقة لاخطر لها ثم ذكر له الحور والقصور فقال اريد افضل من هذا شعر : صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور تفسير : فقال اسلم على ان اضمن لك رؤية الله تعالى فقال الآن وجدت ليس شىء افضل من رؤية الله فاسلم ثم مات فرآه فى المنام على مركب فى الجنة فقال له انت فلان قال نعم قال مافعل الله بك قال لما خرج روحى ذهب به الى العرش فقال الله تعالى آمنت بى شوقا الى لقائى فلك الرضى والبقاء.

الجنابذي

تفسير : {خَالِدِينَ فِيهَا} اى فى الغرفة فانّ تمام النّعمة بعدم زوالها {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً قُلْ} يا محمّد (ص) لهؤلآء الكفّار بعد اتمام اوصاف عباد الرّحمن وجزائهم ترغيباً لهم فى مثلها {مَا يَعْبَأُ} ما يعتدّ {بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} لله بألسنتكم القالبيّة والحاليّة فانّ الكلّ ما لم يبطلوا الفطرة يدعون الله حالاً وقالاً او ما يفعل بعذابكم لولا دعاؤكم مع الله آلهة اخرى، او ما يعتدّ بكم لولا دعاؤه لكم الى الدّين فانّ سنّته جرت بان يدعو الكلّ الى الدّين، او ما يفعل بكم لولا دعاءه لكم الى الدّين، او ما يعتدّ لولا عبادتكم له {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} الفاء سببيّة اى كذّبتم الرّسول (ص) او الله {فَسَوْفَ يَكُونُ} تكذيبكم {لِزَاماً} لكم اى جزاء تكذيبكم يكون لازماً لكم فى الدّنيا كما فى بدرٍ، او فى الآخرة فانّه يكون عذابها لازماً غير زائلٍ.

الهواري

تفسير : قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} أي: لا يموتون فيها ولا يخرجون منها {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً} أي: قرارهم فيها. {وَمُقاماً} أي: ومنزلاً. قوله: {قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي} أي: ما يفعل بكم ربي {لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} أي: لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم. كقوله: (أية : فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)تفسير : [غافر: 14] قال: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} يعني المشركين {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} أي: أخذاً بالعذاب، يعذبهم يوم بدر، فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، يعذبهم بالسيف. ذكر بعضهم قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: قد مضت البطشة الكبرى: يوم بدر، واللزام، والدّخان، وهو الجوع الذي كان أصابهم بمكة، والروم، والقمر، يعني قوله: (أية : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ) تفسير : [القمر: 1]. وأما الروم فإنهم غلبوا فارساً، وغلب المسلمون المشركين في يوم واحد. وقوله: (أية : سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) تفسير : [القمر: 45] أي: يوم بدر. وقوله: (أية : حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ) تفسير : [المؤمنون: 77] يوم بدر، وقوله: (أية : العَذَابِ الأَدْنَى) تفسير : [السجدة: 21] يوم بدر، وقوله: (أية : وَإِنَّ لِلذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ) تفسير : [الطور: 47] يوم بدر. وقوله: (أية : قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ) تفسير : [السجدة: 29]. وقال الحسن: هي النفخة الأولى بها يهلك كفار آخر هذه الأمة، أعاذنا الله من الهلاك.

اطفيش

تفسير : {خَالدِينَ فِيهَا} الضمير في (فيها) في الموضعين للجنة المفهومة من المقام أو للغرفة ومعنى خلودهم فيها انها لا تخرج ملكهم. {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} الجنة أو للغرفة والخلود في الغرفة وتحسينها خلود في الجنة وتحسين لها وذلك مقابل لقوله {أية : ساءت مستقرا ومقاما}تفسير : واعرابه كاعرابه.

اطفيش

تفسير : {خالدين فيها} لا موت ولا خروج لهم ولا فناء منها {حَسنَت مُستقراً ومُقاماً} مقابل ساءت مستقراً ومقاماً.

الالوسي

تفسير : {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } لا يموتون ولا يخرجون، وهو حال من ضمير {أية : يُجْزَوْنَ }تفسير : [الفرقان: 75] أو من ضمير {أية : يُلْقُون }تفسير : [الفرقان: 75]. {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } مقابل {أية : سَاءتْ مُسْتَقَرّاً } تفسير : [الفرقان: 66] معنى ومثله إعراباً فتذكر ولا تغفل.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً} تفسير : [الكهف: 31].

د. أسعد حومد

تفسير : {خَالِدِينَ} (76) - ويَبْقَوْنَ في الجَنَّةِ خَالدينَ في مُقَامِهِمْ، لا يَحُولُونَ عَنها ولا يَزولُونَ ولا يَرْتَحِلُونَ، ونِعْمَتِ الجَنَّةُ مُسْتَقراً ومُقاماً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وسبق أنْ قال تعالى عن النار {أية : سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}تفسير : [الفرقان: 66] لأنها قبيحة، ومقابلها هنا {حَسُنَتْ ..} [الفرقان: 76] والمستقر: مكان الإقامة العابرة غير الدائمة، والمقام: مكان الإقامة الدائمة، ومعلوم أن مَنْ يدخل الجنة يقيم فيها إقامة أبدية دائمة، أما مَنْ يدخل النار فقد يخرج منها، إنْ كان مؤمناً. فكيف قال عن كل منهما: مُستقراً ومُقَاماً؟ قالوا: لأنهم ساعةَ يأتيهم نعيم وجزاء نقول لهم: ليس هذا هو النعيم الدائم، فالمستقر في نعمة واحدة، إنما المقام في نِعَم أخرى كثيرة مُترقية مُستعلية، لدرجة أن الكمالات في عطاء الله لا تتناهى. ثم يُنهي الحق سبحانه سورة الفرقان بقوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَؤُاُْ بِكُمْ رَبِّي ...}.