٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لَعَلَّكَ } يا محمد {بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ } قاتلها غمّاً من أجل {أَلاَّ يَكُونُواْ } أي أهل مكة {مُّؤْمِنِينَ } ولعل هنا للإِشفاق أي أشفق عليها بتخفيف هذا الغمّ.
ابن عبد السلام
تفسير : {بَاخِعٌ} قاتل أو مخرج، والبخع القتل.
الخازن
تفسير : {لعلك باخع نفسك} أي قاتل نفسك {ألا يكونوا مؤمنين} أي إن لم يؤمنوا وذلك حين كذبه أهل مكة فشق عليه ذلك وكان يحرص على إيمانهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} أي لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلون منها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله سبحانه وتعالى. وقيل: معناه لو شاء الله لأراهم أمراً من أمره لا يعمل أحد منهم بعده معصية. فإن قلت: كيف صح مجيء خاضعين خبراً عن الأعناق. قلت أصل الكلام فظلوا لها خاضعين, فأقحمت ا لأعناق لبيان الخضوع وترك الكلام على أصله أو لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل خاضعين. وقيل: أعناق الناس رؤساؤهم ومقدموهم أي فظلت كبراؤهم لها خاضعين وقيل أراد بالأعناق الجماعات، يقال جاء عنق من الناس أي جماعة. قوله تعالى {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن} أي وعظ وتذكير {محدث} أي محدث إنزاله فهو محدث التنزيل وكلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث من الأول {إلا كانوا عنه معرضين} أي عن الإيمان به {فقد كذبوا فسيأتيهم} أي فسوف يأتيهم {أنباء} أي أخبار وعواقب {ما كانوا به يستهزئون أولم يروا إلى الأرض} يعني المشركين {كم أنبتنا فيها} أي بعد أن لم يكن فيها نبات {من كل زوج كريم} أي جنس ونوع وصنف حسن من النبات مما يأكل الناس والأنعام، قال الشعبي: الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم {إن في ذلك} أي الذي ذكر {لآية} تدل على أنه واحد أي دلالة على كمال قدرتنا وتوحيدنا كما قيل: شعر : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد تفسير : و{وما كان أكثرهم مؤمنين} أي سبق علمي فيهم أن أكثرهم لا يؤمنون ولا يصدقون.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}[3] قال: أي مهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم، وقد سبق الحكم منا بما يكون من إيمان المؤمن وكفر الكافر، فلا تغيير ولا تبديل، وباطن ذلك أنك شغلت نفسك عنا بالاشتغال بهم حرصاً على إيمانهم، ما عليك إلا البلاغ، فلا يشغلك الحزن في أمرهم عنا.
السلمي
تفسير : قال سهل: مهلك نفسك باتباع المراد فى هدايتهم وإيمانهم وقد سبق منا الحكم فى إيمان المؤمنين وكفر الكافرين بلا تغيير ولا تبديل. وقال: لعلك باخع نفسك مشغول نفسك عنا بالاشتغال بهم حرصًا على إيمانهم ما عليك إلا البلاغ فلا يشغل نفسك بما لنا عنّا.
القشيري
تفسير : أي لِحِرْصِكَ على إيمانهم ولإشفاقِكَ من امتناعهم عن الإيمان فأنت قريبٌ مِنْ أنْ تقتلَ نَفْسَكَ من الأسفِ على تَرْكِهم الإيمان. فلا عليكَ - يا محمد - فإنه لا تبديلَ لِحُكْمِنَا؛ فَمَنْ حَكَمْنَا له بالشقاوة لا يُؤْمِن. ليس عليك إلاَّ البلاغ؛ فإن آمنوا فبها، وإلاَّ فكُلُّهُمْ سَيَرَوْنَ يومَ الدِّين ما يستحقون.
البقلي
تفسير : اخبر عن كمال شفقة حبيبه على امنه انه كان يحب ان لا يبقى فى الارض احد الا يكون لمحبوبه محبا خاضعا ووليا صادقا وهو تعالى اخبره ان احرصك بايمانهم لا يمنع سوابق حكمى فيهم وفيه بيان ان الايمان والمعرفة موهبة خاصة خارجة عن اكتساب الخلق قال سهل تهلك نفسك باتباع المراد فى هدايتهم وايمانهم وقد سبق منى الحكم فى ايمان المؤمنين وكفر الكافرين فلا تغيير ولا تبديل.
اسماعيل حقي
تفسير : {لعلك باخع نفسك} لعل للاشفاق اى الخوف والله تعالى منزه عنه فهو بالنسبة الى النبى عليه السلام يقال بخع نفسه قتلها غما وفى الحديث "حديث : اتاهم اهل اليمن هم ارق قلوبا وابخع طاعة"تفسير : فكانهم فى قهرهم نفوسهم بالطاعة كالباخعين اياها واصل البخع ان يبلغ بالذبح والبخاع وذلك اقصى حد الذبح وهو بالكسر عرق فى الصلب غير النخاع بالنون مثلثة فانه الخيط الذى فى جوف الفقار ينحدر من الدماغ ويتشعب منه شعب فى الجسم والمعنى اشفق على نفسك وخف ان تقلتها بالحزن بلا فائدة وهو حث على ترك التأسف وتصبير وتسل له عليه السلام، قال الكاشفى [جو قريش قرآ نرا ايمان نياوردند وحضرت رسالت عليه السلام برايمان ايشان بغايت حريص بون اين صورت برخاطر مبارك أو شاق آمد حق سبحانه وتعالى بجهت تسلى دل مقدس وى فرمودكه مكرتو يا محمد هلاك كننده وكشنده نفس خودرا] {ألا يكونوا مؤمنين} مفعول له بحذف المضاف اى خيفة ان لايؤمن قريش بذلك الكتاب المبين فان الخوف والحزن لا ينفع فى ايمان من سبق حكم الله بعدم ايمانه كما ان الكتاب المبين لم ينفع فى ايمانه فلا تهتم فقد بلغت. قال فى كشف الاسرار [اى سيد اين مشتى بيكانكان كه مقهور سطوت وسياست مااند ومطر وددركاه عزت ما تودل خويش بايشان جرا مشغول دارى وازانكار ايشان برخود جرا رنج نهى ايشانرا بحكم ما تسليم كن وباشغل من آرام كير]. وفى التأويلات النجمية يشير الى تأديب النبى عليه السلام لئلا يكون مفرطا فى الرحمة والشفقة على الامة فانه يؤدى الى الركون اليهم وان التفريط فى ذلك يؤدى الى الفظاعة وغلظ القلب بل يكون مع الله مع المقبل والمدبر شعر : ترا مهر حق بس زجمله جهان برو ازنقوش سوى ساده باش بهار وخزانرا همه در كذر جوسرو سهى دائم آزاده باش تفسير : ثم بين ان ايمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة الله تعالى فقال
الجنابذي
تفسير : {لَعَلَّكَ} يا محمّد (ص) {بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} بخع نفسه قتله غمّاً {أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} بالله او برسالتك او بولاية علىٍّ (ع) ولا ينبغى ان تغتمّ لذلك فانّه ليس خارجاً عن ارادتنا ومشيّتنا لانّا {إِن نَّشَأْ} ايمانهم {نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً} من آياتنا الغيبيّة حتّى تسخّرهم تلك الآية وتجبرهم على الايمان المذكور {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} اى صاروا خاضعين لله او لك لاجل الآية او خاضعين للآية نفسها، وجمع الخاضعين جمع العقلاء امّا لكون الاعناق كنايةً عن انفسهم او لاعطاء حكم المضاف اليه للمضاف لصحّة سقوطه، وهذا تسلية له (ص) بانّ ابائهم عن الاسلام بمشيّةٍ واردةٍ من الله فما لك تتحسّر على ما كان بارادته.
اطفيش
تفسير : {لَعَلَّكَ} يا محمد. {بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} قاتل نفسك غما. {أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وحرف التعليل محذوف أي ان لا يكون أهل مكة مؤمنين أو لئلا يكونوا أو يقدر مضاف مفعول لأجله أى خيفة أن لا يكونوا، ولما حذف ناب عنه الفعل وهي مراد من قوله: {وما يأتيهم من ...}
اطفيش
تفسير : {لعلك باخعٌ نفْسَك} قاتل نفسك حزنا وجزعا قتلا، وشبيها بذبح الحيوان، حتى يظهر ذلك الجسم الأبيض الذى هو كالمخ، وكلما فسر بالاهلاك رجع الى هذا الأصل، ولعل هنا الانكار اللياقة وللتوبيخ، كالاستفهام المستعمل فى ذلك {ألا يكُونُوا} أى على أن لا يكون قومك، أو لأن لا يكون قومك {مؤمنين} وفى المضارع المستقبل مزيد إقناط من إيمانهم حزن على ما مضى من عدم إيمانهم، فاستقبله باشد، وهو أن لا يؤمنوا بعد، ولك أن تقدر خيفة أن لا يؤمنوا.
الالوسي
تفسير : {لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ } أي قاتل إياها من شدة الوجد كما قال الليث وأنشد قول الفرزدق:شعر : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر تفسير : وقال الأخفش والفراء يقال بخع يبخع بخعاً وبخوعاً أي أهلك من شدة الوجد وأصله الجهد، ومنه قول عائشة في عمر رضي الله تعالى عنهما بخع الأرض أي جهدها حتى أخذ ما فيها من أموال الملوك، وقال الكسائي بخع الأرض بالزراعة جعلها ضعيفة بسبب متابعة الحراثة؛ وقال الزمخشري وتبعه المطرزي: أصل البخع أن تبلغ بالذبح البخاع بكسر الباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح، ولم يطلع على ذلك ابن الأثير مع مزيد بحثه ولا ضير في ذلك. وقرأ زيد بن علي وقتادة رحمهم الله تعالى {باخع نفسك} بالإضافة على خلاف الأصل فإن الأصل في اسم الفاعل إذا استوفى شروط العمل أن يعمل على ما أشار إليه سيبويه في «الكتاب»، وقال الكسائي: العمل والإضافة سواء، وذهب أبو حيان إلى أن الإضافة أحسن من العمل، و(لعل) في مثل هذا الموضع لإشفاق المتكلم، ولما استحال في حقه سبحانه جعلوه متوجهاً إلى المخاطب، ولما كان غير واقع منه أيضاً قالوا: المراد الأمر به لدلالة الإنكار المستفاد من سوق الكلام عليه فكأنه قيل: أشفق على نفسك أن تقتلها وجداً وحسرة على ما فاتك من إسلام قومك، وقال العسكري: هي في مثل هذا الموضع موضوعة موضع النهي، والمعنى لا تبخع نفسك، وقيل: وضعت موضع الاستفهام والتقدير هل أنت باخع، وحكي مثله عن ابن عطية إلا أنه قال: المراد الإنكار أي لا تكن باخعاً نفسك. {أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } تعليل للبخع، ولما لم يصح كون عدم كونهم في المستقبل مؤمنين كما يفيده ظاهر الكلام علة لذلك لعدم المقارنة والعلة ينبغي أن تقارن المعلول قدروا ـ خيفة ـ فقالوا: خيفة أن لا يؤمنوا بذلك الكتاب المبين، ومن الأجلة من لم يقدر ذلك بناء على أن المراد لاستمرارهم على عدم قبول الإيمان بذلك الكتاب لأن كلمة كان للاستمرار وصيغة الاستقبال لتأكيده وأريد استمرار النفي؛ وجوز أن يكون الكون بمعنى الصحة والمعنى لامتناع إيمانهم والقول بأن فعل الكون أتى به لأجل الفاصلة ليس بشيء.
ابن عاشور
تفسير : حُوّل الخطاب من توجيهه إلى المعاندين إلى توجيهه للرسول عليه الصلاة والسلام. والكلام استئناف بياني جواباً عما يثيره مضمون قوله: {أية : تلك آيات الكتاب المبين}تفسير : [الشعراء: 2] من تساؤل النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه عن استمرار إعراض المشركين عن الإيمان وتصديق القرآن كما قال تعالى: {أية : فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً}تفسير : [الكهف: 6]، وقوله: {أية : فلا تَذْهَب نفسُك عليهم حسرات}تفسير : [فاطر: 8]. و(لعلّ) إذا جاءت في ترجّي الشيء المخوف سميت إشفاقاً وتوقعاً. وأظهر الأقوال أن الترجي من قبيل الخبر، وأنه ليس بإنشاء مثلَ التمني. والترجي مستعمل في الطلب، والأظهر أنه حثّ على ترك الأسف من ضلالهم على طريقة تمثيل شأن المتكلم الحاثّ على الإقلاع بحال من يستقرب حصول هلاك المخاطب إذا استمر على ما هو فيه من الغم. والباخع: القاتل. وحقيقة البخع إعماق الذبح. يقال: بَخَع الشاة، قال الزمخشري: إذا بلغ بالسكين البِخَاع بالموحدة المكسورة وهو عِرق مستبطن الفَقار، كذا قال في «الكشاف» هنا وذكره أيضاً في «الفائق». وقد تقدم ما فيه عند قوله تعالى: {أية : فلعلّك باخع نفسك على آثارهم}تفسير : في سورة الكهف (6). وهو هنا مستعار للموت السريع، والإخبار عنه بــــ{باخع} تشبيه بليغ. وفي {باخع} ضمير المخاطب هو الفاعل. و{أن لا يكونوا} في موضع نصب على نزع الخافض بعد (أنْ) والخافض لام التعليل، والتقدير: لأن لا يكونوا مؤمنين، أي لانتفاء إيمانهم في المستقبل، لأنّ (أن) تخلص المضارع للاستقبال. والمعنى: أنَّ غمك من عدم إيمانهم فيما مضى يوشك أن يوقعك في الهلاك في المستقبل بتكرر الغم والحزن، كقول إخوة يوسف لأبيهم لما قال {أية : يا أسفا على يوسف}تفسير : [يوسف: 84] فقالوا: {أية : تالله تفتؤا تَذكرُ يوسف حتى تكونَ حَرَضاً أو تكون من الهالكين}تفسير : [يوسف: 85]؛ فوزان هذا المعنى وزان معنى قوله في سورة الكهف (6) {أية : فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً}تفسير : ، فإن (إن) الشرطية تتعلق بالمستقبل. ويجوز أن يجعل {أن لا يكونوا} في موضع الفاعل لــــ{باخِع} والجملة خبر (لَعلّ). وإسناد {باخع} إلى {أن لا يكونون مؤمنين} مجاز عقلي لأن عدم إيمانهم جُعل سبباً للبخع. وجيء بمضارع الكون للإشارة إلى أنه لا يأسف على عدم إيمانهم ولو استمر ذلك في المستقبل فيكون انتفاؤه فيما مضى أولى بأن لا يؤسف له. وحذف متعلق {مؤمنين}؛ إما لأن المراد مؤمنين بما جئتَ به من التوحيد والبعث وتصديق القرآن وتصديق الرسول، وإما لأنه أريد بمؤمنين المعنى اللَّقبي، أي أن لا يكونوا في عداد الفريق المعروف بالمؤمنين وهم أمة الإسلام. وضمير {أن لا يكونوا} عائد إلى معلوم من المقام وهم المشركون الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم وعُدل عن: أن لا يؤمنوا، إلى {أن لا يكونوا مؤمنين} لأن في فعل الكون دلالة على الاستمرار زيادة على ما أفادته صيغة المضارع، فتأكّد استمرار عدم إيمانهم الذي هو مورد الإقلاع عن الحزن له. وقد جاء في سورة الكهف (6) {أية : فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} تفسير : بحرف نفي الماضي وهو (لم) لأن سورة الكهف متأخرة النزول عن سورة الشعراء فعدم إيمانهم قد تقرر حينئذ وبلغ حدّ المأيوس منه. وضمير {يكونوا} عائد إلى معلوم من مقام التحدّي الحاصل بقوله: {أية : طسم تلك آيات الكتاب المبين}تفسير : [الشعراء: 1، 2] للعلم بأن المتحدَّيْن هم الكافرون المكذبون.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً} تفسير : [الكهف: 6] وفي آخر سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} تفسير : [الحجر: 88] وقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} تفسير : [الحجر: 97].
د. أسعد حومد
تفسير : {بَاخِعٌ} (3) لا تُهْلِكْ يا محمدُ نفسَكَ أَسىً وحُزْناً وحَسْرةً على قومِكَ إذَا لَمْ يُؤْمِنُوا بما جئتَهُم بهِ من عندِ ربكَ. (وفي هذا الخِطابِ تَسليةٌ للرَّسولِ صلى الله عليه وسلم عَمّا يُلاقِيه من قَوْمِه من عِنَادٍ وكُفْرٍ وتكذيبٍ برسالةِ ربهمْ وتَكذِيبٍ لرَسُولِهِ). باخِعٌ - مُهْلِكٌ نَفْسَكَ حَسْرَةً وحُزْناً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذه هي التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه حمّل نفسه في تبليغ الرسالة فوق ما يُطيق، وفوق ما يطلبه الله منه حِِرْصاً منه على هداية الناس، وإرجاعهم إلى منهج الله؛ ليستحقوا الخلافة في الأرض، ولأن من شروط الإيمان أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك. والحق - تبارك وتعالى - يُسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال له في سورة الكهف: {أية : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً}تفسير : [لكهف: 6]. كأن ترى ولدك يُرهق نفسه في المذاكرة، فتشفق عليه أنْ يُهلك نفسه، فأنت تعتب عليه لصالحه، كذلك الحق - تبارك وتعالى - يعتب على رسوله شفقة وخوفاً عليه أنْ يُهلِك نفسه. ومعنى {بَاخِعٌ ..} [الشعراء: 3] البخع: الذَّبْح الذي لا يقتصر على قَطْع المرىء والودجين، إنما يبالغ فيه حتى يفصل الفقرات، ويخرج النخاع من بينها، والمعنى: تحزن حزناً عميقاً يستولي على نفسك حتى تهلك، وهذا يدل على المشقة التي كان يعانيها الرسول صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه له. وفي موضع آخر، يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: {أية : فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ..}تفسير : [فاطر: 8] فهذا أمر نهائي واضح، ونَهْي صريح، بعد أنْ لفتَ نظره بالإنكار، فقال: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ..} [الشعراء: 3]. وقد نبّه الله تعالى رسوله في عِدّة مواضع حتى لا يُحمِّل نفسه فوق طاقتها، فقال الحق سبحانه وتعالى: {أية : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ}تفسير : [الرعد: 40]. وقال: {أية : لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}تفسير : [الغاشية: 22]. وقال: {أية : وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ..}تفسير : [ق: 45]. فالحق - تبارك وتعالى - يقول لرسوله: يسِّر على نفسك، ولا تُكلِّفها تكليفاً شاقّاً مُضْنياً، والعتاب هنا لصالح الرسول، لا عليه. ثم يقول الحق سبحانه: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : أخبرنا أبو جعفر. قال: حدّثنا علي بن أحمد عن عطاء بن السائب عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السلام في قولهِ تعالى: {بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} معناه قاتلُ نَّفسِكَ ومُهلكُهَا.
همام الصنعاني
تفسير : 2108- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ}: [الآية: 3]، قال: قَاتِلٌ نَفْسَكَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):