٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَوْمَ فِرْعَونَ } معه ظلموا أنفسهم بالكفر بالله وبني إسرائيل باستعبادهم {أَلاَ } الهمزة للاستفهام الإِنكاري {يَتَّقُونَ } الله بطاعته فيوحّدونه؟.
النسفي
تفسير : {قوم فرعون} عليهم عطف البيان كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد {ألا يتّقون} أي ائتهم زاجراً فقد آن لهم أن يتقوا، وهي كلمة حث وإغراء. ويحتمل أنه حال من الضمير في {الظالمين} أي يظلمون غير متقين الله وعقابه فأدخلت همزة الإنكار على الحال. {قال ربّ إنّي أخاف} الخوف غم يلحق الإنسان لأمر سيقع {أن يكذّبون ويضيق صدري} بتكذيبهم إياي مستأنف أو عطف على أخاف {ولا ينطلق لساني} بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال وأسمع من الجدال وبنصبهما يعقوب عطفاً على {يكذبون} فالخوف متعلق بهذه الثلاثة على هذا التقدير وبالتكذيب وحده بتقدير الرفع {فأرسل إلى هارون} أي أرسل إليه جبريل واجعله نبياً يعينني على الرسالة، وكان هارون بمصر حين بعث موسى نبياً بالشام. ولم يكن هذا الالتماس من موسى عليه السلام توقفاً في الامتثال بل التماس عون في تبليغ الرسالة، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر، وكفى بطلب العون دليلاً على التقبل لا على التعلل {ولهم عليّ ذنبٌ} أي تبعة ذنب بقتل القبطي فحذف المضاف، أو سمى تبعة الذنب ذنباً كما سمى جزاء السيئة سيئة {فأخاف أن يقتلون} أي يقتلوني به قصاصاً، وليس هذا تعللاً أيضاً بل استدفاع للبلية المتوقعة، وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ولذا وعده بالكلاءة والدفع بكلمة الردع. وجمع له الاستجابتين معاً في قوله {قال كلاّ فاذهبا} لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الله الدفع بردعه عن الخوف والتمس منه رسالة أخيه فأجابه بقوله {اذهبا} أي جعلته رسولاً معك فاذهبا. وعطف {فاذهبا} على الفعل الذي يدل عليه {كلا} كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت وهارون {بأياتنا} مع آياتنا وهي اليد والعصا وغير ذلك {إنّا معكم} أي معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما إليه بالعلم والقدرة {مّستمعون} خبر لـــــ «إن» و {معكم} لغو، أو هما خبران أي سامعون، والاستماع في غير هذا الإصغاء للسماع يقال: استمع فلان إلى حديثه أي أصغى إليه ولا يجوز حمله ههنا على ذلك فحمل على السماع
البقاعي
تفسير : ولما كان كأنه قيل: أي قوم؟ قال مبدلاً إشارة أن العبارتين مؤداهما واحد لأنهم عريقون في الظلم، لظلمهم أنفسهم بالكفرة وغيره، وظلم بني إسرائيل وغيرهم من العباد: {قوم فرعون}. ولما كان المقصود بالرسالة تخويفهم من الله تعالى، وإعلامهم بجلاله، استأنف قوله معلماً بذلك في سياق الإنكار عليهم، والإيذان بشديد الغضب منهم، والتسجيل عليهم بالظلم، والتعجيب من حالهم في عظيم عسفهم فيه، وأنه قد طال إمهاله لهم وهو لا يزدادون إلا عتواً ولزوماً للموبقات: {ألا يتقون*} أي يحصل منهم تقوى. ولما كان من المعلوم أن من أتى الناس بما يخالف أهواءهم. لم يقبل، أخبر من تشوف إلى معرفة جوابه أنه أجاب بما يقتضي الدعاء بالمعونة، لما عرف من خطر هذا المقام، بقوله ملتفتاً إلى نحو {أية : يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً} تفسير : [الفرقان: 30] {قال رب} أي أيها الرفيق بي {إني أخاف أن يكذبون*} أي فلا يترتب على إتياني إليهم أثر، ويبغون لي الغوائل، فاجعل لي قبولاً ومهابة تحرسني بها ممن يريدني بسوء، ويجوز أن يريد بـ (أخاف) أعلم أو (أظن)، فيكون "أن" مخففة، فيكون الفعلان معطوفين على "يكذبون" في قراءة الجمهور بالرفع مع جواز العطف على (أخاف) فيكون التقدير: {و} أخاف أنه، أو قال: إني {يضيق صدري} عند تكذيبهم أو خوفي من تكذيبهم لي انفعالاً كما هو شأن أهل المروءات، وأرباب علو الهمم، لما غرز فيهم من الحدة والشدة في العزيمة إذا لم يجدوا مساغاً {ولا ينطلق} ونصب يعقوب الفعلين عطفاً على {يكذبون} على أن (أن) ناصبة {لساني} أي في التعبير عما ترسلني إليهم به، لما فيه من الحبسة في الأصل بسبب تعقده لتلك الجمرة التي لدغته في حال الطفولية، فإذا وقع التكذيب أو خوفه وضاق القلب، انقبض الروح إلى باطنه فازدادت الحبسة، فمست الحاجة إلى معين يقوي القلب فيعين على إطلاق اللسان عند الحبسة لئلا تختل الدعوة {فأرسل} أي فتسبب عن ذلك الذي اعتذرت به عن المبادرة إلى الذهاب عند الأمر أني أسألك في الإرسال {إلى هارون} أخي، ليكون رسولاً من عندك فيكون لي عضداً على ما أمضى له من الرسالة فيعين على ما يحصل من ذلك، وليس اعتذاره بتعلل في الامتثال، وكفى بطلب العون دليلاً على التقبل، لا على التعلل. ولما ذكر ما تؤثره الرسالة، وقدم الإشارة إلى استكشافه لأنه أهم، أتبعه ما يترتب على مطلق التظاهر لهم فضلاً عن مواجهتهم بما يكرهون فقال: {ولهم عليّ} أي بقتلي نفساً منهم؛ وقال: {ذنب} وإن كان المقتول غير معصوم تسمية له بما يزعمونه، ولذلك قيده بـ "لهم" وأيضاً فلكونه ما كان أتاه فيه من الله تعالى أمر بخصوصه {فأخاف} بسبب ذلك {أن يقتلون} أي بذلك، مع ما أضمه إليه من التعرض لهم، فلا أتمكن من أداء الرسالة، فإذا كان هارون معي عاضدني في إبلاغها، وكل ذلك استكشاف واستدفاع للبلاء، واستعلام للعافية، لا توقف في القبول - كما مضى التصريح به في سورة طه. ولما استشرفت النفس غلى معرفة جوابه عن هذه الأمور المهمة شفى عناءها بقوله، إعلاماً بأنه سبحانه استجاب له في كل ما سأل: {قال} قول كامل القدرة شامل العلم كما هو وصفه سبحانه: {كلا} أي ارتدع عن هذا الكلام، فإنه لا يكون شيء مما خفت، لا قتل ولا غيره - وكأنه لما كان التكذيب مع ما قام على الصدق من البراهين، المقوية لصاحبها، الشارحة لصدره، المعلية لأمره، عد عدماً - وقد أجبناك إلى الإعانة بأخيك {فاذهبا} أي أنت وهو متعاضدين، إلى ما أمرتك به، مؤيدين {بآياتنا} الدالة على صدقكما على ما لها من العظمة بإضافتها إلينا؛ ثم علل تأمينه له بقوله: {إنا} بما لنا من العظمة {معكم} أي كائنون عند وصولكما إليهم فيمن اتبعكما من قومكما؛ ثم أخبر خبراً آخر بقوله: {مستمعون*} أي سامعون بما لنا من العظمة في القدرة وغيرها من صفات الكمال، إلى ما تقولان لهم ويقولون لكما، فلا نغيب عنكم ولا تغيبون عنا، فنحن نفعل معكما من المعونة والنصر فعل القادر الحاضر لما يفعل بحبيبه المصغي له بجهده، ولذلك عبر بالاستماع؛ قال أبو حيان: وكان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير يرجح أن يكون أريد بصورة الجمع المثنى والخطاب لموسى وهارون فقط، لأن لفظة "مع" تباين من يكون كافراً، فإنه لا يقال: الله معه، وعلى أنه أريد بالجمع التثنية حمله سيبويه كأنهما لشرفهما عند الله تعالى عاملهما في الخطاب معاملة الجمع إذ كان ذلك جائزاً أن يعامل به الواحد لشرفه وعظمته - انتهى. وهو كلام نفيس مؤيد بتقديم الظرف، ويكون حينئذ خطابهما مشاكلاً لتعظيم المتكلم سبحانه نفسه، لأن المقام للعظمة، وعظمة الرسول من عظمة المرسل، على أنه يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى البشارة بمن يتبعهما كما قدرته، ويجوز أن تكون المعية للكل كما في قوله تعالى:{أية : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم}تفسير : [المجادلة: 7]. ولما نفى سبحانه أن يكون شيء مما خافه موسى عليه السلام على هذا الوجه المؤكد، وكان ظهور ذلك في مقارعة الرأس أدل وأظهر، صرح به في قوله: {فأتيا} أي فتسبب عن ذلك الضمان بالحراسة والحفظ أني أقول لكما: ائتيا {فرعون} نفسه، وإن عظمت مملكته، وجلّت جنوده {فقولا} أي ساعة وصولكما له ولمن عنده: {إنا رسول} أفرده مريداً به الجنس الصالح للاثنين، إشارة بالتوحيد إلى أنهما في تعاضدهما واتفاقهما كالنفس الواحدة، ولا تخالف لأنه إما وقع مرتين كل واحدة بلون، أو مرة بما يفيد التثنية والاتفاق، فساغ التعبير بكل منهما، ولم يثنّ هنا لأن المقام لا اقتضاء له للتنبيه على طلب نبينا صلى الله عليه وسلم المؤازرة بخلاف ما مر في سورة طه {رب العالمين*} أي المحسن إلى جميع الخلق المدبر لهم؛ ثم ذكر له ما قصد من الرسالة إليه فقال معبراً بأداة التفسير لأن الرسول فيه معنى الرسالة التي تتضمن القول: {أن أرسل} أي خلّ وأطلق؛ وأعاد الضمير على معنى رسول فقال: {معنا بني إسرائيل*} أي قومنا الذين استبعدتهم ظلماً، ولا سبيل لك عليهم، نذهب بهم إلى الأرض المقدسة التي وعدنا الله بها على ألسنة الأنبياء من آبائنا عليهم الصلاة والسلام. ولما كان من المعلوم أنهما امتثلا ما أمرهما الله، فأتياه وقالا له ما أمرا به، تشوفت النفس إلى جوابه لهما، فقال تعالى التفاتاً إلى مثل قوله في التي قبلها {أية : وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام}تفسير : [الفرقان: 7] {أية : وإن يتخذونك إلا هزواً} تفسير : [الأنبياء: 36] ونحو ذلك تسلية لهذا النبي الكريم وتحقيقاً لمعنى قوله تعالى {كلا} و {مستمعون} من أن فرعون وإن بالغ في الإبراق والإرعاد لا يروع موسى عليه السلام شيء منه: {قال} أي فرعون حين أبلغاه الرسالة مخاطباً لموسى عليه السلام علماً منه أنه الأصل فيها، وأخوه إنما هو وزير، منكراً عليه مواجهته بمثل هذا ومانّاً عليه ليكف من جرأته بتصويب مثل هذا الكلام إليه: {ألم نربك} أي بعظمتنا التي شاهدتها {فينا وليداً} أي صغيراً قريب عهد بالولادة {ولبثت فينا} أي لا في غيرنا، باعتبار انقطاعك إلينا، وتعززك في الظاهر بنا {من عمرك سنين*} أي كثيرة، فلنا عليك بذلك من الحق ما ينبغي أن يمنعك من مواجهتنا بمثل هذا، وكأنه عبر بما يفهم النكد كناية عن مدة مقامه عنده بأنها كانت نكده لأنه وقع فيما كان يخافه، وفاته ما كان يحتاط به من ذبح الأطفال.
ابو السعود
تفسير : {قَوْمِ فِرْعَونَ} بدلٌ من الأَوَّلِ، أو عطفٌ بـيانٍ له جيء به للإيذانِ بأنَّهم عَلَمٌ في الظُّلم كأنَّ معنى القومِ الظَّالمينَ وترجمتَهُ قومُ فرعونَ. والاقتصارُ على ذكرِ قومِه للإيذانِ بشهرةِ أنَّ نفسَه أَوَّلُ داخلٍ في الحُكم {أَلا يَتَّقُونَ} استئنافٌ جيء به إثرَ إرسالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إليهم للإنذارِ تعجيباً من غُلوِّهم في الظُّلم وإفراطِهم في العُدوان. وقُرىء بتاء الخطابِ على طريقة الالتفاتِ المنبـىءِ عن زيادة الغَضَبِ عليهم كأنَّ ذكرَ ظُلمِهم أدَّى إلى مشافهتِهم بذلك وهُم وإن كانُوا حينئذٍ غُيّباً لكنَّهم قد أُجروا مجرى الحاضرين في كلام المُرسل إليهم من حيثُ إنَّه مبلغه إليهم وإسماعُه مبتدأُ إسماعِهم مع ما فيه من مزيد الحثِّ على التقوى لمن تدبَّر وتأمَّل. وقُرىء بكسرِ النُّونِ اكتفاءً به عن ياء المتكلِّم وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ بمعنى ألا يا ناسُ اتقَّون نحو ألاّ يسجدُوا. {قَالَ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأَ من حكاية ما مَضَى كأنَّه قيل: فماذا قال مُوسى عليه السَّلامُ فقيل قال متضرِّعاً إلى الله عزَّ وجلَّ {رَبّ إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ} من أوَّلِ الأمرِ {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} معطوفانِ على أخافُ {فَأَرْسِلْ} أي جبريلَ عليه السَّلامُ {إِلَيَّ هَـٰرُونَ} ليكونَ معي وأتعاضدُ به في تبليغِ الرِّسالة رتَّب عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ استدعاءَه ذلك على الأمورِ الثَّلاثةِ: خوفُ التَّكذيبِ وضيقُ الصَّدرِ وازديادُ ما كان فيه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من حَبسةِ اللِّسان بانقباضِ الرُّوحِ إلى باطنِ القلبِ عند ضيقِه بحيث لا ينطقُ لأنَّها إذا اجتمعتْ تمسُّ الحاجةُ إلى معينٍ يُقوِّي قلبه وينوبُ منابَه إذا اعتراهُ حبسةٌ حتَّى لا تختلَّ دعوتُه ولا تنقطعَ حجَّتُه، وليس هذا من التَّعلل والتَّوقف في تلقِّي الأمرِ في شيءٍ وإنَّما هو استدعاءٌ لما يُعينه على الامتثالِ به وتمهيدُ عذرٍ فيه. وقُرىء ويضيقَ ولا ينطلقَ بالنَّصبِ عطفاً على يكذِّبون فيكونانِ من جملةً ما يَخافُ منه.
اسماعيل حقي
تفسير : {قوم فرعون} بدل من القوم والاقتصار على القوم للايذان بشهرة ان فرعون اول داخل فى الحكم {ألا يتقون} استئناف لا محل له من الاعراب وألا تحضيض على الفعل اتبعه ارساله اليهم لانذار وتعجيبا من غلوهم فى الظلم وافراطهم فى العدوان اى ألا يخافون الله ويصرفون عن انفسهم عقابه بالايمان والطاعة: وبالفارسية [آيا نمى ترسند يعنى بايد كه بتر سند ارز عذاب حضرت الهى ودست از كفر بدارند وبنى اسرائيل را بكذارند].
الجنابذي
تفسير : {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} بدل منه لتعيينهم {أَلا يَتَّقُونَ} جملة حاليّة بتقدير القول يعنى حال كونهم يقال لهم الا يتّقون او مستأنفة من الله لانشاء ذمّهم، وقرئ بالخطاب فيكون بتقدير القول والمعنى ائت القوم الظّالمين حال كونك قائلاً لهم الا تتّقون.
الأعقم
تفسير : {قوم فرعون ألا يتقون}، قيل: معناه هل اتقوا الكفر والمعاصي {قال} موسى {رب إني أخاف أن يكذبون} {ويضيق صدري} بتكذيبهم {ولا ينطلق لساني} للعقدة التي فيه {فأرسل إلى هارون} أرسل إليه جبريل واجعله نبيَّاً وازرني به واشدد به عضدي {ولهم علي ذنب} أراد بالذنب قتله القبطي {فأخاف أن يقتلون} {قال}، الله تعالى: لا يكون كما ظننت {فاذهبا} يعني موسى وهارون {بآياتنا إنا معكم مستمعون} سماع من يعينك ويحفظ {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين} {أن أرسل معنا بني إسرائيل} ولا تعذبهم ولا تستعبدهم، وروي أنه استعبدهم أربعمائة سنة، وروي أنهما انطلقا إلى باب فرعون وكان بفلسطين فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب: أن ها هنا إنساناً يزعم أنه رسول الله، فقال: ائذن لهما لعلنا نضحك منه {قال ألم نربك فينا وليداً} يعني قال ذلك على وجه الاستفهام {ألم نربك فينا وليداً} {ولبثت فينا من عمرك سنين} قال ذلك إظهاراً لنعمته عليه، وقيل: قالوا إنكاراً لرسالته، وروي أنه لبث فيهم ثلاثون سنة {وفعلت فعلتك التي فعلت} يعني قتل القبطي {وأنت من الكافرين} بالدين، وقيل: من الكافرين لنعمتي {قال فعلتها إذاً وأنا من الضالّين} من الوحي والشرع، وروي أنه قتل القبطي وهو ابن اثني عشر سنة، وقرأ ابن مسعود (رضي الله عنه) من الجاهلين {ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين} أي من جملة الأنبياء {وتلك نعمة تمنها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل} والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها عليّ {قال فرعون وما رب العالمين}، قيل: كان عارفاً بالله أنه الخالق وإنما أراد تلبيساً على العوام، وقيل: كان منكراً لذلك {قال} موسى (عليه السلام): {رب السماوات والأرض} أي خالقهما {وما بينهما} من الخلق {إن كنتم موقنين}، قيل: كانوا عارفين معاندين، وقيل: إن كنتم مؤمنين أنه لا بدّ لهما من محدث وعلمتم أنكم لم تحدثوها {قال} فرعون {لمن حوله} من أشراف قومه، قيل: كانوا خمسمائة رجل {ألا تستمعون} لما يقول تعجيباً لهم من قول موسى {قال} موسى (عليه السلام) {ربكم ورب آبائكم الأولين} يعني خالق الجميع، {قال} فرعون {إن رسولكم الذي أُرسل إليكم لمجنون}، سماه رسولاً استهزاء ووصفوه بالجنون، فزاد موسى بالبينات {قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} يعني إن كنتم عقلا فتدبروا لتعرفوا، وقيل: إن كنتم تعقلون كلامي {قال} فرعون {لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين} فأجاب موسى {أولو جئتك بشيء مبين} بمعجزة تبيّن صدق قولي {قال فأت به إن كنت من الصادقين} يعني صادقاً في قولك، قيل: قاله سخرية، وقيل: قاله استهزاء.
اطفيش
{تفسير : {قَوْمِ فِرْعَوْنَ} القبط وقوم عطف بيان أو بدل ولو قال قوم فرعون الظالمين أو نحو ذلك لأفاد لكنه قدم الظالمين اعتناء بتقسيمهم باسم الظلم وبتهييج موسى على الاتيان وفرعون أظلم ولكنه معروف بذلك لم يذكره. {أَلا يَتَّقُونَ} مستأنف ذكر بعده إرسال موسى اليهم تقبيحا لهم بالظلم وتعجيبا لموسى عليه السلام من حالهم الشنيعة في الظلم وأمن العاقبة وقلة الخوف والحذر من العقوبة أو الهمزة وفعل يقدر مستأنفان ولا يتقون حال أي يظلمون غير متقين عقابة والهمزة للتوبيخ وإنكار فعلهم وقرىء {أَلا تَتَّقُونَ} بالخطاب التفات إلى الخطاب من الغيبة ليضربهم في وجوههم بالانكار والغضب عليهم مثل أن شكوا من زيد فيشند غضبك فتقبل عليه وتقول الا تتقي الله الا تستحيي من الناس وذلك الكلام ولو كان مع موسى وهم غائبون لكن موسى مبلغه وناشره بين الناس له فيه لطف وحث على زيادة تقوية عليهم وتقواه، وكم آية نزلت فى شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب لمن تدبرها وتأمل موردها، وقرىء {أَلا يَتَّقُونَ} بالتحتية بكسر النون أصله يتقونني حذفت نون الوقاية وكسرت نون الرفع أو حذفت نون الرفع وذلك تخفيف وحذفت الياء كذلك ودلت عليها الكسرة ويحتمل أن يكون الاصل ألا يا ناس اتقوني حذف المنادى والف حرف النداء للساكن بعده وبقيت الياء واتصلت في الخط بالتاء بعد إسقاط ألفها وهمزة الوصل من الخط كإسقاطها من اللفظ أو الأصل ألا يا اتقوني يجعل ياء التنبيه للنداء مع حذف المنادي وإلا على الوجهين أيضا للتنبيه.
اطفيش
تفسير : {قوم فرعون} وفرعون من باب أولى، او دخل فيهم فرعون كدخول آدم فى بنى آدم، إذا كان المقام قابلاً للدخول {ألا يتَّقون} مفعول له حال محذوفة من ضمير ائت، أى قائلاً ألا يتقون ألا يخافون الله، أو ألا يحذرون عذابه، بمعنى قل لهم عن الله: الا يتقون، أى قال الله فى شأنكم لى: ألا يتقون، فيكون قول الله لموسى ألا يتقون كنهى الغائب، وأمر الغائب، يقال قل لزيد يعظ عمراً، أو تعظ عمراً بالخطاب أو الغيبة، والاستفهام تعجيب وإنكار للياقة، ويجوز ان يكون الكلام مستأنفاً غير مقدر بالقول، فيقدر أن ائت بالتواراة أو بالوعظ أو نحو ذلك، وكأنه قيل: فما قال موسى؟ فقال الله عز وجل: {قال ربِّ إنِّى أخاف أن يُكذِّبون} إن ذهبت وحدى، لعدم فصاحة لسانى، كما قال: {فأرسل إلى هارون} وذلك تضرع الى الله، ورغبة فى نفاذ تبليغه، كما تحب شيئاً وتعزم على فعله، وتقول: خفت أن لا يكون.
الالوسي
تفسير : {قَوْمِ فِرْعَونَ } عطف بيان للقوم الظالمين جيء به للإيذان بأنهم علم في الظلم كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون، وقال أبو البقاء: بدل منه؛ ورجح أبو حيان الأول بأنه أقضى لحق البلاغة لإيذانه بما سمعت، ولعل الاقتصار على القوم للعلم بأن فرعون أولى بما ذكر وقد خص في بعض المواضع للدلالة على ذلك، وجوز أن يقال قوم فرعون شامل له شمول بني آدم آدم عليه السلام {أَلا يَتَّقُونَ } حال بتقدير القول أي ائتهم قائلاً لهم ألا يتقون. وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وشقيق بن سلمة وحماد بن سلمة وأبو قلابة بتاء الخطاب، ويجوز في مثل ذلك الخطاب والغيبة فيقال قل لزيد تعطي عمراً كذا ويعطي عمراً كذا. وقرىء بكسر النون مع الخطاب والغيبة والأصل يتقونني فحذفت إحدى النونين لاجتماع المثلين وحذفت ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة. وقول موسى عليه السلام ذلك بطريق النيابة عنه عز وجل نظير ما في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ } تفسير : [البقرة: 186] فكأنه قيل: ائتهم قائلاً قولي لهم ألا تتقونني، وقال الزمخشري هو كلام مستأنف أتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم تعجيباً لموسى عليه السلام من حالهم التي شنعت في الظلم والعسف ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله عز وجل، وقراءة الخطاب على طريقة الالتفات إليهم وجبههم وضرب وجوههم بالإنكار والغضب عليهم، وإجراء ذلك في تكليم المرسل إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه في مسامعهم لأنه مبلغه ومنهيه وناشره بين الناس فلا يضر كونهم غيباً حقيقة في وقت المناجاة، وفيه مزيد حث على التقوى لمن تدبر وتأمل انتهى. والاستئناف عليه قيل: بياني بتقدير لم هذا الأمر؟، وقيل: هو نحوي إذ لا حاجة إلى هذا السؤال بعد ذكرهم بعنوان الظلم ودفع بالعناية، ولعل ما ذكرناه أسرع تبادراً إلى الفهم. وقال أيضاً: يحتمل أن يكون {أَلاَ يَتَّقُونَ } حالاً من الضمير في {أية : ٱلْظَّـٰلِمِينَ }تفسير : [الشعراء: 10] أي يظلمون غير متقين الله تعالى وعقابه عز وجل فأدخلت همزة الإنكار على الحال دلالة على إنكار عدم التقوى والتوبيخ عليه ليفيد إنكار الظلم من طريق الأولى فإن فائدة الإتيان بهذه الحال الإشعار بأن عدم التقوى هو الذي جرأهم على الظلم. وتعقبه أبو حيان بأنه خطأ فاحش لأن فيه مع الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبـي لزوم إعمال ما قبل: الهمزة فيما بعدها. وأجيب بمنع كون الفاصل أجنبياً وأنه يتوسع في الهمزة وهو كما ترى، وجوز أيضاً في {أَلا يَتَّقُونَ } بالياء التحتية وكسر النون أن يكون بمعنى ألا يا ناس اتقون نحو قوله تعالى: {أية : أَلاَّ يَسْجُدُواْ } تفسير : [النمل: 25] فتكون {ألا } كلمة واحدة للعرض ويا ندائية سقطت ألفها لالتقاء الساكنين وحذف المنادى وما بعده فعل أمر ويكون إسقاط الألفين مخالفاً للقياس، ولا يخفى أنه تخريج بعيد وأن الظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى في جميع القراءات.
د. أسعد حومد
تفسير : (11) - ثُم بَيَّنَ اللهُ تَعالى القَومَ الظَّالمينَ الذينَ أَرْسَلَ إليهم نبيَّهُ مُوسى عليه السلامْ، فقالَ: إِنَّهُمْ فرعونُ ومَلَؤُهُ (أي مَنْ حَوْلَهُ مِنْ كِبَارِ رجالِ دَوْلَتِهِ). وقالَ اللهُ تَعالى لمُوسى ألا يَتَّقي هؤلاءِ الظَّالمونَ رَبَّهُمْ ويَحْذَرُونَ عِقَابَهُ، ويَخَافونَ عَاقِبَةَ بَغْيِهِمْ وكُفْرِهِمْ بهِ؟
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: قُلْ لهم يا موسى ألا تتقون ربكم؟ واعرض عليهم هذا العرض؛ لأن الطلب يأتي مرة بالأمر الصريح: افعل كذا، ومرة يتحنّن إليك بأسلوب العرض، ألا تفعل كذا؟ على سبيل الاستفهام والعرض والحضِّ. والمعنى: ألا يتقون الله في ظلمهم لأنفسهم باتخاذهم مع الله شريكاً ولا إله غيره، وظلموا بني إسرائيل في أنهم يُذبِّحونَ أبناءهم ويستحيُون نساءهم. لكن، لماذا تكلم عن قوم فرعون أولاً، ولم يعرض عليه هو أولاً، وهو رأس الفساد في القوم؟ ويجيب على هذا السؤال المثل القائل (يا فرعون ماذا فرعنك؟ قال: لأنني لم أجد أحداً يردني) فلو وقف له قومه ورَدَعوه لارتدع، لكنهم تركوه، بل ساروا في رَكْبه إلى أنْ صار طاغية، وأعانوه حتى أصبح طاغوتاً. فقال موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّيۤ أَخَافُ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):