Verse. 2945 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

وَيَضِيْقُ صَدْرِيْ وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِيْ فَاَرْسِلْ اِلٰى ہٰرُوْنَ۝۱۳
Wayadeequ sadree wala yantaliqu lisanee faarsil ila haroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويضيق صدري» من تكذيبهم لي «ولا ينطلق لساني» بأداء الرسالة للعقدة التي فيه «فأرسل إلى» أخي «هارون» معي.

13

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيَضِيقُ صَدْرِى } من تكذيبهم لي {وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى } بأداء الرسالة للعقدة التي فيه {فَأَرْسِلْ إِلَىٰ } أخي {هَٰرُونَ } معي.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَيَضِيقُ صَدْرِى} لتكذيبهم، أو للضعف عن إبلاغ الرسالة. {وَلا يَنطَلِقُ لِسَانِى} من مهابته، أو للعقدة التي كانت به.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} [الآية: 13]. قال الشبلى رحمه الله: كذلك صفة من تحقق فى المحبة أن يضيق صدر من حمل ما فيه من أنواع المحن ويكل لسانه على الإخبار عن شىء منه ليتفرج به فيموت فيها كمدًا أو يعيش فيها فندًا، ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون. قال أبو عبد الله الروذبارى: ظاهره ظاهر السؤال سأل الحق من علمه؟ فأجابه كَلاَّ ثم برأ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويضيق صدرى} [وتنك شود دل من ازانفعال تكذيب] وكان فى موسى حده وهو معطوف على اخاف وكذا قوله {ولا ينطلق لسانى} [ونكشايد زبان من وعقده كه دارد زياده كاردد] فان الانطلاق بالفارسية [كشاده شدن وبشدن] والمراد هنا هو الاول واللسان الجارحة وقوتها قال الله تعالى {أية : واحلل عقدة من لسانى}تفسير : يعنى من قوة لسانى فان العقدة لم تكن جارحة وانما كانت فى قوتها التى هى النطق بها كما فى المفردات {فارسل} جبريل عليه السلام {الى هرون} ليكون معينا لى فى التبليغ فانه افصح لسانا وهو اخوه الكبير: وبالفارسية [اورا شريك من كردان برسالت تا باعانت او نزد فرعونيان روم]. واعلم ان التكذيب سبب لضيق القلب وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون فى لسانه حبسة لانه عند ضيق القلب ينقبض الروح والحرارة الغريزية الى باطن القلب واذا انقبضا الى الداخل ازدادت الحبسة فى اللسان فلهذا بدأ عليه السلام بخوف التكذيب ثم ثنى بضيق الصدر ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان وسأل تشريك اخيه هارون فانه لو لم يشرك به فى الامر لاختلفت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى وسبب عقدة لسانه عليه السلام احتراقه من الجمرة عند امتحان فرعون كما قال العطار شعر : همجو موسى اين زمان درطشت آتش مانده ايم طفل فرعونيم ما كان ودهان براخكرست تفسير : ولم تحترق اصابعه حين قبض على الجمرة لتكون فصاحته بعد رجوعه الى فرعون بالدعوة معجزة ولذا قال بعضهم من قال كان اثر ذلك الاحتراق على لسانه بعد الدعوة فقد اخطأ. قال بعض الكبار ينبغى للواعظ ان يراقب الله فى وعظه ويجتنب عن تكلم ما يشين بجمال الانبياء ويهتك حرماتهم ويطلق ألسنة العامة فى حقهم ويسيىء الظن بهم والا مقته الله وملائكته.

اطفيش

تفسير : {ويضيق صَدرى ولا ينْطلقُ لسانى} العطف على أن واسمها وخبرها، أو على أخاف وهو أولى، وعلى كل حال فضيق صدره وعدم انطلاق لسانه غير داخلين فى الخوف، وغير مسببين للتكذيب، وإلا نصب يضيق وينطلق عطفا على يكذبون، كما قرأ بعض بنصبها، وعلى الرفع وصف نفسه بضيق الصدر، وعدم انطلاق اللسان لشدة تغيظه على الدين مطلقا، أو على معنى يضيق صدرى، ولا ينطلق لسانى بتكذيبهم {فَأرْسل إلى هارونَ} جبريل بالوحى، فيذهب معنى الى فرعون فيخاطبه بصدر واسع، ولسان فصيح، فيعيننى كما فى غير هذه السورة، وقدر بعض: أرسل ملكاً، والله سبحانه أوحى الى موسى بالنبوة وهو فى الشام، وأخوه هارون فى مصر . ويروى أن الله عز وجل أرسل موسى الى هارون وهو بمصر، فسافر إليها بأهله، فنزل ليلا على أمه ضيفاً ولم تعلم به أنه ابنها، ولا هو أنها أمه، فلما حضر الطعام دعاه هارون للأكل معه، فسأله فقال أن أنا موسى، فتعانقاً فقال: أرسلنى الله إليك لتذهب معنى الى فرعون، فقال سمعا وطاعة، فصرخت أمهما باكية أنه يقتلهما، ومنعتهما ولم يصغيا إليها، فذهبا إليه اعتذر الى الله عز وجل بضيق صدره، وعدم انطلاق لسانه، وأنه قتل القبطى بالوكز، وهو خباز فرعون، وهو المراد فى قوله: {ولَهُم علىَّ ذنبٌ} تباعة ذنب وهو قتله، عده ذنبا بحسب ما عندهم، وليس ذنباً عند الله، لأنه لم يتعمده، بل خطأ، أو ضربه تأديباً فاتفق انه مات {فأخاف أنْ يقْتُلون} به، وبالاغتياظ على قبل أداء الرسالة، وهذا أحرص فى أدائها، وانتشارها، كما أَن لرسول الله صلى الله عليه وسلم اشتداد خوف فوت الأداء، حتى نزل: "أية : والله يعصمك من الناس"تفسير : [المائدة: 67] وهما من اولى العزم، ولا ينافى مقامهم أن يقصد مع ذلك حفظ نفسه، والممنوع أن يقصد حفظها بدلا من أداء الرسالة، وتقديماً على الأداء، ويبعد أنه أراد حفظها، لأنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه نبى، لأنه يكون نبيا بأول وحى، ونقول ذلك لموسى بدء وحى لا مقدمة له، ولا نسلم أن الأنبياء عالمون بأنهم لا يموتون قبل أداء الرسالة، وليس ذلك من موسى توقفاً عن الامتثال، وتعلالا، بل رغبة فى تحصيل التبليغ وكفى ذلك فى طلب التبليغ.

الالوسي

تفسير : {وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى } معطوفان على خبر {أية : إن}تفسير : [الشعراء: 12] فيفيد أن فيه عليه السلام ثلاث علل. خوف التكذيب وضيق الصدر وامتناع انطلاق اللسان والظاهر ثبوت الأمرين الأخيرين في أنفسهما غير متفرعين على التكذيب ليدخلا تحت الخوف لكن قرأ الأعرج وطلحة وعيسى وزيد بن علي وأبو حيوة وزائدة عن الأعمش ويعقوب بنصب الفعلين عطفاً على {أية : يَكْذِبُونَ } تفسير : [الشعراء: 12] فيفيد دخولهما تحت الخوف ولأن الأصل توافق القراءتين قيل إنهما متفرعان على ذلك كأنه قيل: رب إني أخاف تكذيبهم إياي ويضيق صدري انفعالاً منه ولا ينطلق لساني من سجن اللكنة وقيد العي بانقباض الروح الحيواني الذي تتحرك به العضلات الحاصل عند ضيق الصدر واغتمام القلب، والمراد حدوث تلجلج اللسان له عليه السلام بسبب ذلك كما يشاهد في كثير من الفصحاء إذا اشتد غمهم وضاقت صدورهم فإن ألسنتهم تتلجلج حتى لا تكاد تبين عن مقصود، هذا إن قلنا: إن هذا الكلام كان بعد دعائه عليه السلام بحل العقدة واستجابة الله تعالى له بإزالتها بالكلية أو المراد ازدياد ما كان فيه عليه السلام إن قلنا: إنه كان قبل الدعاء أو بعده لكن لم تزل العقدة بالكلية وإنما انحل منها ما كان يمنع من أن يفقه قوله عليه السلام فصار يفقه قوله مع بقاء يسير لكنة، وقال بعضهم: لا حاجة إلى حديث التفرع بل هما داخلان تحت الخوف بالعطف على {أية : يَكْذِبُونَ }تفسير : [الشعراء: 12] كما في قراءة النصب وذلك بناءً على ما جوزه البقاعي من كون {أية : أَخَافُ }تفسير : [الشعراء: 12] بمعنى أعلم أو أظن فتكون أن مخففة من الثقيلة لوقوعها بعد ما يفيد علماً أو ظناً، ويلتزم على هذا كون {أَخَافُ } في قراءة النصب على ظاهره لئلا تأبـى ذلك ويدعي اتحاد المآل، وحكى أبو عمرو الداني عن الأعرج أنه قرأ بنصب {يضيق } ورفع {ينطلق}، والكلام في ذلك يعلم مما ذكر، وأياً ما كان فالمراد من ضيق الصدر ضيق القلب وعبر عنه بما ذكر مبالغة ويراد منه الغم، ثم هذا الكلام منه عليه السلام ليس تشبثاً بأذيال العلل والاستعفاء عن امتثال أمره عز وجل وتلقيه بالسمع والطاعة بل هو تمهيد عذر في استدعاء عون له على الامتثال وإقامة الدعوة على أتم وجه فإن ما ذكره ربما يوجب اختلال الدعوة وانتباذ الحجة وقد تضمن هذا الاستدعاء قوله تعالى: {فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَـٰرُونَ } كأنه قال أرسل جبريل عليه السلام إلى هارون واجعله نبياً وآزرني به واشدد به عضدي لأن في الإرسال إليه عليه السلام حصول هذه الأغراض كلها لكن بسط في سورة القصص واكتفى هٰهنا بالأصل عما في ضمنه. ومن الدليل على أن المعنى على ذلك لا أنه تعلل وقوع {فَأَرْسِلْ } معترضاً بين الأوائل والرابعة أعني {أية : وَلَهُمْ } تفسير : [الشعراء: 14] الخ فاذن بتعلقه بها ولو كان تعللاً لآخر وليس أمره بالإتيان مستلزماً لما استدعاه عليه السلام، وتقدير مفعول {أَرْسِلَ } ما أشرنا إليه قد ذهب إليه غير واحد، وبعضهم قدر ملكاً إذ لا جزم في أنه عليه السلام كان يعلم إذ ذاك أن جبريل عليه السلام رسول الله عز وجل إلى من يستنبئه سبحانه من البشر، وفي الخبر أن الله تعالى أرسل موسى إلى هارون وكان هارون بمصر حين بعث الله تعالى موسى نبياً بالشام، وأخرج ابن أبـي حاتم عن السدي قال: أقبل موسى عليه السلام إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلاً فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم في ليلة كانوا يأكلون الطفيشل فنزلت في جانب الدار فجاء هارون عليه السلام فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته / أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما قعدا تحدثا فسأله هارون من أنت؟ قال: أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى: يا هارون انطلق معي إلى فرعون فإن الله تعالى قد أرسلنا إليه قال هارون: سمعاً وطاعة فقامت أمهم فصاحت وقالت: أنشدكما بالله تعالى أن لا تذهبا إلى فرعون فيقتلكما فأبيا فانطلقا إليه ليلاً الخبر والله تعالى أعلم بصحته.

د. أسعد حومد

تفسير : {هَارُونَ} (13) - وإنَّهُ يخافُ إذا كَذَّبوهُ أن يَضِيق صَدْرُهُ، تَأَثُّراً، ويَتَلَجْلَجَ لسانُهُ، وهو يُجَادِلُهُمْ ويُناقِشُهُمْ ويَدْعُوهُمْ إلى اللهِ، ثم رَجَا رَبَّهُ أنْ يُرْسِلَ مَعَهُ أخَاه هارونَ، ويجعَلَهُ نَبِيّاً مَعهُ يُؤازِرُهُ ويَشُّدُّ بهِ عَضُدَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يضيق صدري ساعةَ يكذّبونني، وضيق الصدر ينتج عنه أن أتلجلج وأتعصب، فلا أستطيع أن أتكلم الكلام المُقْنِع؛ ذلك لأنني سأشاهد باطلاً واضحاً يُجابه حقاً واضحاً، ولا بُدَّ أنْ يضيق صدري بذلك، خاصة وأن لموسى عليه السلام سابقه في مسألة الكلام. لذلك قال: {فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ} [الشعراء: 13] وفي آية أخرى: {أية : وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}تفسير : [القصص: 34]. يعني: مساعداً لي يتكلم بدلاً عني، إنْ عجز لساني عن الكلام، وهذا يدل على حرصه - عليه السلام - على تبليغ دعوة ربه إلى فرعون وقومه. وعليه، فقد كان موسى وهارون كلاهما رسول، إلا أن القرآن قال مرة عنهما: {أية : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}تفسير : [الشعراء: 16] بصيغة المفرد، وقال مرة أخرى: {أية : إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ..}تفسير : [طه: 47] بصغية المثنى. الرسول: هو المرسَل من شخص لآخر، سواء كان واحداً أو مُثَنى أو جمعاً. ومعلوم أن الإنسان يحتاج لاستبقاء حياته طعاماً وشراباً، وقبل ذلك وأهمَ منه يحتاج لاستبقاء نفسه، أَلاَ تراه يصبر على الطعام، ويصبر على الشراب، لكنه لا يصبر بحال على الهواء، فإنْ حُبِس عنه شهيق أو زفير فارق الحياة؟ وسبق أن قلنا: إن من رحمة الله تعالى بنا أنْ يُملِّك الطعام كثيراً، وقليلاً ما يُملِّك الماء، لكن الهواء لا يُملّكه الله لأحد، لماذا؟ لأنه لو ملَّك عدوك الهواء فمنعه عنك، فسوف تموت قبل أنْ يرضى عنك، بالإضافة إلى أن الهواء هو العنصر الأساسي في الحياة، وعليه تقوم حركتها. ونلحظ أن الإنسان إذا صعد مكاناً عالياً (ينهج)، وتزداد ضربات قلبه وحركة تنفسه، لماذا؟ لأن الحركة تحتاج لكثير من الهواء، فإنْ قَلَّ الهواء يضيق الصدر؛ لأنه يكفي فقط لاستبقاء الحياة، لكنه لا يكفي الحركة الخارجية للإنسان. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ ...}.