٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱللَّهُ لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ }.
البقلي
تفسير : { ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ } الحى الذى لا يقاس حيوته ببعد الاوهام ولا يدرك سر مدية ذاته بغوص قطن الانام وايضا الحى الذى حيوته قام به العالم واستنارت بنورها روح أدم والقيوم الذى يبقى ببقائه اهل الفناء ويغنى بقهر قيوميه اهل البقاء وايضا القيوم هو القدس عن العلائق وقيامه لخلقه بنعت حفظهم ورحمته عليهم روح الخلائق وقال الاستاد الحى القيوم الذى لا يلهو فيشغل عنك ولا يشهو فيبقى عنه فهو على عموم احوالك رقيب سرك ان خلوت فهو رقيبك وان توسطت الخلق فهو قريبك وقيل الحى الذى لا اول لحيوته والقيوم الذى لا امد لقائه وقال الكتانى حقيقة الحى الذى به حيوة كل حى ومن لم يحى به وهو ميت وقيل القيوم من هو مزيل العلل عن ذاته بالزوال وبالعبادة عنه او بالاشارة فلا يبلغ احد شيئا من كنه معرفته لانه لا يعلم احد ما هو الا هو قوله تعالى {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ} اى ان الذين حجبوا عن مشاهدة الحق بنعت اليقين فى روية شواهد الربوبية {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} لهم حرمان وجدان وصل مقامات اهل الهدايات وقال ابو سعيد الحران كفروا باظهار كرامات الله على اوليائه لهم عذاب شديد نفى الحق عن ذلك {وَٱللَّهُ عَزِيزٌ} يعز اولياءه بولايته واظهار الكرامات على من يشاء من عباده {ذُو ٱنْتِقَامٍ} من يحجد ذلك وانتقام يغر اوليائه بعز التوحيد وينتقم من اعدائه انكارهم على امنائه بان لا يهديهم الى ما اتاهم من انواع فضله وكرمه قال الواسطى عزيز ذو انتقام عن ان يخالف ارادته ا حد بل ينتقم بما يجرى عليه ان يكون عقوبته مقابله.
اسماعيل حقي
تفسير : {الله} مبتدأ {لا اله الا هو} خبره اي هو المستحق للمعبودية لا غير {الحي القيوم} خبر آخر له اي الباقى الذى لا سبيل عليه للموت والفناء والدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه - روى - عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : اسم الله الاعظم فى ثلاث سور البقرة لا اله الا هو الحى القيوم وفى آل عمران الم الله لا اله إلا هو الحى القيوم وفى طه وعنت الوجوه للحى القيوم ".تفسير : وهذا رد على من زعم ان عيسى عليه السلام كان ربا فانه روى "حديث : ان وفد نجران قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ستين راكبا. فيهم اربعة عشر رجلا من اشرفهم. ثلاثة منهم اكابر اليهم يؤول امرهم. احدهم اميرهم وصاحب مشورتهم العاقب واسمه عبد المسيح. وثانيهم وزيرهم ومشيرهم السيد واسمه الابهم وثالثهم حبرهم واسقفهم وصاحب مدارسهم ابو حارثة بن علقمة احد بنى بكر بن وائل وقد كان ملوك الروم شرفوه ومولوه واكرموه لما شاهدوا من علمه واجتهاده في دينهم وبنوا له كنائس فلما خرجوا من نجران ركب ابو حارثة بغلته وكان اخوه كرز بن علمة الى جنبه فبينا بغلة ابى حارثة تسير اذ عثرت فقال كرز تعسا للابعد يريد به رسول الله عليه السلام فقال له ابو حارثة بل تعست امك فقال كرز ولم يا اخى قال انه والله النبي الذي كنا ننظر فقال له كرز فما يمنعك عنه وأنت تعلم هذا قال لان هؤلاء الملوك اعطونا اموالا كثيرة واكرمونا فلو آمنا به لاخذوها منا كلها فوقع ذلك في قلب كرز واصره الى ان اسلم فكان يحدث بذلك فأتوا المدينة ثم دخلا مسجد رسول الله عليه السلام بعد صلاة العصر عليهم ثياب خيرات من جبب واردية فاخرة يقول بعض من رآهم من اصحاب النبي عليه السلام ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا ليصلوا في المسجد فقال عليه السلام "دعوهم" فصلوا الى المشرق ثم تكلم اولئك الثلاثة مع رسول الله عليه السلام فقالوا تارة عيسى هو الله لانه كان يحي الموتى ويبرئ الاسقام ويخبرنا بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير ونارة اخرى هو ابن الله اذ لم يكم له اب يعلم وتارة اخرى انه ثالث لقوله تعالى فعلنا وقلنا ولو كان واحد لقال فعلت وقلت فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "اسلموا" قالوا اسلمنا قبلك قال عليه السلام "كذبتم يمنعكم من الاسلام ادعاؤكم لله تعالى ولدا" قالوا ان لم يكن ولد لله فمن ابوه فقال عليه السلام "ألستم تعلمون انه لا يكون ولد الا ويشبه اباه" فقالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم "ألستم تعلمون ان ربنا حى لا يموت وان عيسى يأتي عليه الفناء" قالوا بلى قال عليه السلام "ألستم تعلمون ان ربنا قيوم على كل شيء يحفظه ويرزقه" قالو بلى قال صلى الله عليه وسلم "فهل يملك عيسى من ذلك شيأ" قالوا لا فقال عليه السلام "ألستم تعلمون ان الله تعالى لا يخفى عليه شيء فى الأرض ولا فى السماء" قالوا بلى قال عليه السلام "فهل يعلم عيسى شيأ من ذلك الا ما علم" قالوا لا قال صلى الله عليه وسلم "ألستم تعلمون ان ربنا صور عيسى فى الرحم كيف شاء وان ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث" قال بلى قال صلى الله عليه وسلم "ألستم تعلمون ان عيسى حملته امه كما تحمل المرأة ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى الصبى ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث" قالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم "فكيف يكون هذا كما زعمتم" فسكتوا فابوا الا جحودا"تفسير : فانزل الله تعالى من اول السورة الى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليه السلام عليهم واجاب به عن شبههم وتحقيقا للحق الذى فيه يمترون.
اطفيش
تفسير : {اللهُ لاَ إلَهَ إلاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيّومُ}: الله مبتدأ والجملة بعده خبر وتقدم إعراب الحى القيوم، وتفسيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اسم الله الأعظم فى ثلاث سور، فى البقرة {اللهُ لاَ إلَهَ إلاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيّومُ} وفى آل عمران {اللهُ لاَ إلَهَ إلاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيّومُ}، وفى طه {وعَنَتِ الوُجوه للحىّ القيوّم} ." تفسير : وعن أسماء بنت يزيد: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : اسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين: إلهكم إله واحدٌ لا إلهَ إلاّ هو الرحمن الرحيم وفاتحة آل عمران: {آلم اللهُ لاَ إلَهَ إلاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيّومُ} ". تفسير : وعن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : اسم الله الأعظم فى ثلاث سور، فى سورة البقرة وآل عمران وطه"تفسير : قال القاسم: فالتمستها فوجت أنه الحى القيوم.
اطفيش
تفسير : قال أبو أمامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اسم الله الأعظم في ثلاث سور، البقرة وآل عمران وطه"تفسير : ، يعنى قوله الحى القيوم، لا مجموع الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لانفراد عن قوله الله لا إله إلا هو في طه.
ابن عاشور
تفسير : ابتُدِىء الكلام بمسند إليه خَبرُه فِعْلِيُّ: لإفادة تقوية الخبر اهتماماً به. وجيء بالاسم العلَم: لتربية المهابة عند سماعه، ثم أردف بجملة "لا إله إلاّ هو" جملةً معترضة أو حاليةً، ردّاً على المشركين، وعلى النصارى خاصة. وأتبع بالوصفين {الحيّ القيوم} لنفي اللبس عن مسمَّى هذا الاسم، والإيماء إلى وجه انفراده بالإلاهية، وأنّ غيره لا يستأهلها؛ لأنّه غير حيّ أوْ غير قَيُّوم، فالأصنام لا حياة لها، وعيسى في اعتقاد النصارى قد أميت، فما هو الآن بقيوُّم ولا هو في حال حياته بقيّوم على تدبير العالم، وكيف وقد أوذِيَ في الله، وكُذّب، واختفّى من أعدائه. وقد مضى القول في معنى {الحيّ القيّوم} في تفسير آية الكرسي. وقوله: {نزل عليك الكتاب} خبر عن اسم الجلالة. والخبر هنا مستعمل في الامتنان، أو هو تعريض ونكايةَ بأهل الكتاب: الذين أنكروا ذلك. وجيء بالمسند فعلاً لإفادة تقوية الخبر، أو للدلالة - مع ذلك - على الاختصاص: أي الله لا غيره نزّل عليك الكتاب إبطالاً لقول المشركين: إنّ القرآن من كلام الشيطان، أو من طرائق الكهانة، أو يُعلِّمه بَشَرٌ. والتضعيف في {نَزّل} للتعدية فهو يساوي الهمز في أنزل، وإنّما التضعيف يؤذن بقوة الفعل في كيفيته أو كمّيته، في الفعل المتعدّي بغير التضعيف، من أجل أنّهم قد أتوا ببعض الأفعال المتعدّية، للدلالة على ذلك، كقولهم: فَسَر وفسَّر، وفَرَق وفرّق، وكَسَر وكسّر، كما أتوا بأفعال قاصرة بصيغة المضاعفة، دون تعدية للدلالة على قوة الفعل، كما قالوا: مَاتَ ومَوّت وصَاح وصَيّح. فأما إذا صار التضعيف للتعدية فلا أوقن بأنّه يدلّ على تقوية الفعل، إلاّ أن يقال: إنّ العدول عن التعدية بالهمز، إلى التعدية بالتضعيف، لقصد ما عُهد في التضعيف من تَقوية معنى الفعل، فيكون قوله: {نزّل عليك الكتاب} أهمّ من قوله: {وأنزل التوراة} للدلالة على عظم شأن نزول القرآن. وقد بيّنت ذلك مستوفى في المقدّمة الأولى من هذا التفسير، ووقع في «الكشّاف»، هنا وفي مواضع متعدّدة، أن قال: إن نزّل يدل على التنجيم وإنّ أنزل يدل على أنّ الكتابين أنزلا جملةً واحدة وهذا لا علاقة له بمعنى التقوية المُدّعَى للفعل المضاعف، إلاّ أن يعني أنّ نزّل مستعمل في لازم التكثير، وهو التوزيع ورّده أبو حيان بقوله تعالى: {أية : وقال الذين كفروا لَوْلاَ نُزِّل عليه القرآن جُملة واحدة}تفسير : [الفرقان: 32] فجمع بين التضعيف وقوله: {جملة واحدة}. وأزيدُ أنّ التوراة والإنجيل نزلا مفرّقَين كشأن كلّ ما ينزل على الرسل في مدة الرسالة، وهو الحق: إذ لا يعرف أنّ كتاباً نزل على رسول دفعة واحدة. والكتاب: القرآن. والباء في قوله: {بالحق} للملابسة، ومعنى ملابسته للحق اشتماله عليه في جميع ما يشتمل عليه من المعاني قال تعالى: {أية : وبالحق أنزلناه وبالحق نَزل}تفسير : [الإسراء: 105]. ومعنى {مصدقاً لما بين يديه} أنّه مصدق للكتب السابقة له، وجعل السابق بين يديه: لأنّه يجيء قبله، فكأنّه يمشي أمامه. والتوراة اسم للكتاب المنزّل على موسى عليه السلام، وهو اسم عبراني أصله طوْراً بمعنى الهدي، والظاهر أنّه اسم للألواح التي فيها الكلمات العشر التي نزلت على موسى عليه السلام في جبل الطور؛ لأنّها أصل الشريعة التي جاءت في كتب موسى، فأطق ذلك الاسم على جميع كتب موسى، واليهود يقولون (سِفر طوراً) فلمّا دخل هذا الاسم إلى العربية أدخلوا عليه لام التعريف التي تدخل على الأوصَافِ والنكرات لتصير أعلاماً بالغَلَبة: مثل العَقَبة، ومن أهل اللغة والتفسير من حاولوا توجيهاً لاشتقاقه اشتقاقاً عربياً، فقالوا: إنه مشتق من الوَرْي وهو الوقد، بوزن تَفعَلة أو فَوْعَلَة، وربّما أقدمهم على ذلك أمران: أحدهما دخول حرف التعريف عليه، وهو لا يدخل على الأسماء العجمية، وأجيب بأن لا مانع من دخولها على المعرّب كما قالوا: الاسكندرية، وهذا جواب غير صحيح؛ لأنّ الإسكندرية وزن عربي؛ إذ هو نسب إلى إسكندر، فالوجه في الجواب أنّه إنّما ألزم التعريف لأنّه معرّب عن اسم بمعنى الوصف اسم علم فلمّا عربوه ألزموه اللام لذلك. الثاني أنّها كتبت في المصحف بالياء، وهذا لم يذكروه في توجيه كونه عربياً، وسبب كتابته كذلك الإشارة إلى لغةِ إمالته. وأما الإنجيل فاسم للوحي الذي أوحي به إلى عيسى عليه السلام فجمعه أصحابه. وهو اسم معرّب قيل من الرومية وأصله (إثَانْجَيْلِيُوم) أي الخبر الطيّب، فمدلوله مدلول اسم الجنس، ولذلك أدخلوا عليه كلمة التعريف في اللغة الرومية، فلمّا عرّبه العرب أدخلوا عليه حرف التعريف، وذكر القرطبي عن الثعلبي أنّ الإنجيل في السريانية - وهي الآرامية - (أنكليون) ولعلّ الثعلبي اشتبه عليه الرومية بالسريانية، لأنّ هذه الكلمة ليست سريانية وإنّما لما نطق بها نصارى العراق ظنّها سريانية، أو لعلّ في العبارة تحريفاً وصوابها اليونانية وهو في اليونانية (أووَانَيْلِيُون) أي اللفظ الفصيح. وقد حاول بعض أهل اللغة والتفسير جعله مشتقاً من النجل وهو الماء الذي يخرج من الأرض، وذلك تعسّف أيضاً. وهمزة الإنجيل مكسورة في الأشهر ليجري على وزن الأسماء العربية؛ لأنّ إفعيلاً موجود بقلة مثل إبْزِيمٍ، وربّما نطق به بفتح الهمزة، وذلك لا نظير له في العربية. و {مِنْ قَبْلُ} يتعلّق {بأنْزَلَ}، والأحسن أن يكون حالاً أولى من التوراة والإنجيل، و «هُدَى» حال ثانية. والمُضافُ إليه قبلُ محذوف مَنويُّ مَعْنَى، كما اقتضاه بناء قبل على الضم، والتقدير من قبل هذا الزمان، وهو زمان نزول القرآن. وتقديم {مِنْ قبلُ} على {هدَى للناس} للاهتمام به. وأما ذكر هذا القيد فلكي لا يتوهّم أنّ هُدى التوراةِ والإنجيلِ مستمرّ بعد نزول القرآن. وفيه إشارة إلى أنّها كالمقدّمات لِنزول القرآن، الذي هو تمام مراد الله من البشر {أية : إنّ الدينَ عند الله الإسلام}تفسير : [آل عمران: 19] فالهدى الذي سبقه غير تام. و{للناس} تعريفه إمّا للعهد: وهم الناس الذين خوطبوا بالكتابين، وإمّا للاستغراق العُرفي: فإنّهما وإن خوطب بهما ناس معروفون، فإنّ ما اشتملا عليه يَهتدي به كلّ من أراد أن يهتدي، وقد تهوّد وتنصّر كثير ممّن لم تشملهم دعوة موسى وعيسى عليهما السلام، ولا يدخل في العموم الناسُ الذين دعاهم محمد صلى الله عليه وسلم لأنّ القرآن أبطل أحكام الكتابين، وأما كون شرع مَنْ قَبْلَنَا شرعاً لنا عند معظم أهل الأصول، فذلك فيما حكاه عنهم القرآن لا ما يوجد في الكتابين، فلا يستقيم اعتبار الاستغراق بهذا الاعتبار بل بما ذكرناه. والفرقان في الأصل مصدر فرَق كالشُكران والكُفران والبُهتان، ثم أطلق على ما يُفرق به بين الحق والباطل قال تعالى: {أية : وما أنزلنا على عبدنا يومَ الفرقان}تفسير : [الأنفال: 41] وهو يوم بدر. وسمّي به القرآنُ قال تعالى: {أية : تبارك الذي نزل الفرقان على عبده}تفسير : [الفرقان: 1] والمراد بالفرقان هنا القرآن؛ لأنّه يفرق بين الحق والباطل، وفي وصفه بذلك تفضيل لِهديه على هدي التوراة والإنجيل؛ لأنّ التفرقة بين الحق والباطل أعظم أحوال الهدي، لما فيها من البرهان، وإزالة الشبهة. وإعادةُ قوله: {وأنزل الفرقان} بعد قوله: {نزل عليك الكتاب بالحق} للاهتمام، وليُوصَل الكلام به في قوله: {أية : إن الذين كفروا بآيات اللَّه}تفسير : [آل عمران: 4] الآية أي بآياته في القرآن. {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأيَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ}. استئناف بياني مُمَهّد إليه بقوله: {نزل عليك الكتاب بالحق} لأنّ نفس السامع تتطلّع إلى معرفة عاقبة الذين أنكروا هذا التنزيل. وشَمل قولُه: {الذين كفروا بآيات الله} المشركينَ واليهودَ والنصارى في مرتبة واحدة، لأنّ جميعهم اشتركوا في الكفر بالقرآن، وهو المراد بآيات الله - هنا - لأنّه الكتاب الوحيد الذي يصح أن يوصف بأنّه آيةٌ من آيات الله؛ لأنّه مُعجزة. وعبّر عنهم بالموصول إيجازاً؛ لأنّ الصلة تجمعهم، والإيماء إلى وجه بناء الخَبَر وهو قوله: {لهم عذاب شديد}. وعطف قوله: {والله عزيز ذو انتقام} على قوله: {إن الذين كفروا بآيات الله} لأنّه من تكملة هذا الاستئناف: لمجيئه مجيء التبيين لشدّة عذابهم؛ إذ هو عذابٌ عزيزٍ منتقم كقوله: {أية : فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر}تفسير : [القمر: 42]. (والعزيز تقدم عند قوله تعالى في سورة البقرة (209): {أية : فاعلموا أن اللَّه عزيز حكيم}. تفسير : والانتقام: العقاب على الاعتداء بغضب، ولذلك قيل للكاره: ناقم. وجيء في هذا الوصف بكلمة (ذو) الدالة على المِلك للإشارة إلى أنّه انتقام عن اختيار لإقامة مصالح العباد وليس هو تعالى مندفعاً للانتقام بدافع الطبع أو الحنق.
د. أسعد حومد
تفسير : (2) - يُخْبِرِ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ مُتَفَرِّدٌ بِالألُوهِيَّةِ لِجَميعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الحَيُّ فِي نَفْسِهِ الذِي لاَ يَمُوتُ أبَداً، القَيِّمُ عَلَى أَمْرِ العَالَمِ، يُدَبِّرُهُ وَيُصَرِّفُهُ. الحَيُّ - الدَّائِمُ الحَيَاةِ بِلا زَوَالٍ. القَيُّومُ - الدَّائِمُ القِيَامِ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : تلك هي قضية القمة، ولذلك يتكرر في القرآن التأكيد على هذه القضية، {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 2]. و "الله" كما يقولون مبتدأ، و "لا إله إلا هو" خبر، والمبتدأ لابد أن يكون متضحاً في الذهن، فكأن كلمة "الله" متضحة في الذهن، ولكنه يريد أن يعطي لفظ "الله" الوصف الذي يليق به وهو "لا إله إلا هو". ولذلك يقول الحق: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}تفسير : [العنكبوت: 61]. إذن فالله متضح في أذهانهم، ولكن السلطات الزمنية أرادت أن تطمس هذا الإيضاح، فجاء القرآن ليزيل ويمحو هذا الطمس مؤكداً {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 2] فهذه قضية أطلقها الحق شهادة منه لنفسه: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}تفسير : [آل عمران: 18]. وكفى بالله شهيداً؛ لأنها شهادة الذات للذات، وشهدت الملائكة شهادة المشهد فلم يروا أحداً آخر إلا هو، وكذلك، شهد أولو العلم الذين يأخذون من الأدلة في الكون ما يثبت صدق الملائكة ويؤكد صدق الله، فإذا ما نظرنا نظرة أخرى نقول: إن الحق أطلقها على نفسه وقال: {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 2]؛ وجعلها كلمة التوحيد وجعل الأمر في غاية اليسر والسهولة والبساطة؛ فلم يشأ الله أن يجعل دليل الإيمان بالقوة العليا دليلاً معقداً، أو دليلاً فلسفياً، أو لا يستطيع أحد أن يصل إليه إلا أهل الثقافة العالية، لا، إن الدين مطلب للجميع؛ من راعي الشاة إلى الفيلسوف؛ إنه مطلوب للذي يكنس في الشارع كما هو مطلوب من الأستاذ الجامعي. فيجب أن تكون قضية الإيمان في مستوى هذه العقول جميعاً؛ فلا فلسفة في هذه المسألة، لذلك شاء الحق أن يجعل هذه المسألة في منتهى البساطة فأوضح الله: أنا شهدت ألا إله إلا أنا، فإما أن يكون الأمر صدقاً وبذلك تنتهي المشكلة، وليس من حق أحد الاعتراض، وإن لم تكن صدقاً فقولوا لنا: أين الإله الآخر الذي سمع التحدي، وأخذ الله منه ذلك الكون، وقال: أنا وحدي في الكون، وأنا الذي خلقت، ثم لم نسمع رداً عليه ولا عن معارض له، ألم يدر ذلك الإله الآخر؟ إذن فذلك الآخر لا ينفع أن يكون إلهاً، فإن علم ذلك الآخر ولم يدافع عن نفسه وملكيته للكون فإنه لا يصلح أن يكون إلهاً. وتصبح القضية لله إلى أن يظهر مدع ليناقضها، فـ {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 2] كلمة حق، وبالعقل والمنطق هو إله ولم نجد معارضاً. وقلنا سابقاً: إن الدعوى حين تُدعى ولا يوجد معارض حين نَسمعها تكون لصاحبها إلى أن يوجد المعارض. وضربنا مثلاً: نحن مجتمعون في حجرة، عشرة أشخاص، وبعد ذلك انصرفوا فوجد صاحب البيت حافظة نقود، فجاء واحد متلهفاً وقال: لقد ضاعت مني حافظة نقود. فقال له صاحب البيت: وجدنا حافظة ولكن كان هنا عشرة، فلما جيء بالعشرة، وسئلوا لم يدعها أحد، إذن فهي له. إن الله قد قال: {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 2]، فإن كان هناك إله آخر فليظهر لنا، ولكن لا تظهر لنا إلا قوة الله {لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 2] وما دام لا إله إلا هو، وهذا الكون يحتاج إلى قيومية لتدبيره، فلا بد أن يكون حياً حياة تناسبه، لأنه سيهب حيوات كثيرة لكل الأجناس، للإنسان وللحيوان وللنبات وللجماد، إذن فالذي يوجدها لابد أن يكون حياً ولابد أن تكون حياته مناسبة له. و"قيّوم" هذه يسمونها صيغة مبالغة؛ لأنّ الحدث إذا وقع فإنه يقع مرة على صورة عادية، ومرة يقع على صورة قوية. مثلما تقول: فلان أكول، و"أكول" غير "آكل"، فكلنا نأكل، وكلنا يُطلق علينا "آكل"، لكن ليس كلنا يُطلق علينا "أكول" لأن هذه اسمها صيغة مبالغة في الحدث. وإذا كان الله هو الذي يدبر ويقوم على أمر كل عوالم الكون هل يكون قائماً أو قَيوماً؟ لابد أن يكون قَيُّوماً. و"قيوم" معناها أيضاً: قائم بذاته. فما شكل هذا القيام؟ إنه قيام أزلي كامل. إذن فكلمة "قيّوم" صيغة مبالغة من القيام على الأمر، قائم بنفسه، قائم بذاته، ويُقيم غيره، والغير متعدد متكرر، فعندما يكون هذا الغير متعدداً ومتكرراً فهو يحتاج إلى صفة قوية في خالقه، فيكون الخالق قيّوماً. إن قوله الحق: {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ} [آل عمران: 2] هو سند المؤمن في كل حركات حياته، حديث : عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ} فضرب في صدري وقال: "ليهنك العلمُ أبا المنذر" تفسير : وقولوا لنا بالله: حين يوجد ولد وأب، هل يحمل الولد همّا لأي مسألة من مسائل الحياة؟ لا؛ لأن الأب متكفل بها، والمثل العامي يقول: الذي له أب لا يحمل همّا، إذن فالذي له ربٌّ عليه أن يستحي؛ لأنه سبحانه يقول: أنا حيّ، وأنا قيّوم، و"قيّوم" يعني قائم بأمرك. ويؤكد سبحانه هذه القيّومية في سورة البقرة، فقال في آية الكرسي: {أية : لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} تفسير : [البقرة: 255]، كأنه يقول لنا: ناموا أنتم لأنني لا أنام، وإلا فإن نمت أنت عن حراسة حركة حياتك فمن يحرسها لك؟ إنه سبحانه يتفضل علينا بقيوميته فـ {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ} [آل عمران: 2]، وما دام هو "الحيّ" و"القيّوم" فأمر منطقي أنه قائم بأمر الخلق جميعاً وقد وضع لكل الخلق ما تقوم به حياتهم من مادة وصيانة مادة، ومن قيم وصيانة قيم. وما دام هو القيوم والقائم بالأمر والمتولي الشئون للخلق فلابد أن يؤدي لهم مطلوبات مادتهم وما يبقيها، ومطلوبات قيمهم وما يبقيها. أما مطلوبات المادة فيقول فيها: {أية : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ}تفسير : [فصلت: 10]. إنه سبحانه يطمئننا على القوت، وأما مطلوبات القيم فقال سبحانه: {نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: {الْقَيُّوْمُ} [الآية: 2]. يعني القائم على كل شيء. أنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله، عز وجل: {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [الآية: 3] يعني: لما قبله من كتاب أَورسول. أنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: نا وقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} [الآية: 7]. يقول: أُحكم ما فيها من الحلال والحرام، وما سوى ذلك. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [الآية: 7]. يقول: يُصَدِّقُ بعضهُ بعضاً كقوله:{أية : وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَاسِقِينَ}تفسير : . وكقوله: {أية : كَذٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}تفسير : [الأنعام: 125]. وكقوله {أية : زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} تفسير : [محمد: 17]. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ} [الآية: 7] يعني الهلكات التي اهلكوا بها. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن (9و) أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {زَيْغٌ} [الآية: 7] قال: شك. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ} قال: يعلمون تأْويله {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [الآية: 7]. أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} [الآية: 12] قال: بئس ما مهدوا لأَنفسهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):