Verse. 2951 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِيْ فَعَلْتَ وَاَنْتَ مِنَ الْكٰفِرِيْنَ۝۱۹
WafaAAalta faAAlataka allatee faAAalta waanta mina alkafireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وفعلت فعلتك التي فعلت» هي قتله القبطي «وأنت من الكافرين» الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد.

19

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ } هي قتله القبطي {وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ } الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَعْلَتَكَ} قتل النفس {مِنَ الْكَافِرِينَ} أي على ديننا الذي تقول أنه كفر، أو من الكافرين لإحساني إليك.

البقاعي

تفسير : ولما ذكّره منة تحمله على الحياء منه، ذكّره ذنباً هو أهل لأن يخاف من عاقبته فقال مهولاً له بالكناية عنه: {وفعلت فعلتك} أي من قتل القطبي، ثم أكد نسبته إلى ذلك مشيراً إلى أنه عامله بالحلم تخجيلاً له فقال: {التي فعلت وأنت} أي والحال أنك {من الكافرين*} أي لنعمتي وحق تربيتي بقتل من ينسب إليّ، أو عده منهم لسكوته عنهم إذا ذاك، لأنه لم يكن قبل الرسالة مأموراً فيهم بشيء، فكان مجاملاً لهم، فكأنه قال: وأنت منا. فما لك الآن تنكر علينا وتنسبنا إلى الكفر؟ {قال} مجيباً له على طريق النشر المشوش، واثقاً بوعد الله بالسلامة مقراً بما دندن عليه من القتل لأنه لم يكن متحققاً لذلك، وما ترك قتله إلا التماساً للبينة: {فعلتها إذاً} أي إذ قتلته {وأنا من الضالين*} أي لا أعرف ديناً، فأنا واقف عن كل وجهة حتى يوجهني ربي إلى ما يشاء - قال ابن جرير: والعرب تضع الضلال موضع الجهل والجهل موضع الضلال - انتهى. وقد تقدم في الفاتحة للحرالي في هذا الكلام نفيس - على أن هذه الفعلة كانت مني خطأ {ففررت} أي فتسبب عن فعلها وتعقبه أني فررت {منكم} أي منك لسطوتك ومن قومك لإغرائهم إياك عليّ {لما خفتكم} على نفسي أن تقتلوني بذلك القتيل الذي قتلته خطأ مع كونه كافراً مهدر الدم {فوهب لي ربي} الذي أحسن إليّ بتربيتي عندكم تحت كنف أمي آمنة مما أحدثتم من الظلم خوفاً مني {حكماً} أي علماً أعمل به عمل الحكام الحكماء {وجعلني من المرسلين*} أي فاجهد الآن جهدك فإني لا أخافك لقتل ولا غيره. ولما اجتمع في كلام فرعون منّ وتعيير، بدأ بجوابه عن التعيير لأنه الأخير فكان أقرب، ولأنه أهم، ثم عطف عليه جوابه عما منّ به، فقال موبخاً له مبكتاً منكراً عليه غير أنه حذف حرف الإنكار إجمالاً في القول وإحساناً في الخطاب: {وتلك} أي التربية الشنعاء العظيمة في الشناعة التي ذكرتنيها {نعمة تمنها عليّ}. ولما كان سببها ظلمه لقومه، جعله نفسها فقال مبدلاً منها تنبيهاً على إحباطها، وإعلاماً بأنها - بكونها نقمة - أولى منها في عدها نعمة: {أن عبدت} أي تعبيدك وتذليلك على ذلك الوجه البديع المبعد قومي {بني إسرائيل*} أي جعلتهم عبيداً ظلماً وعدواناً وهو أبناء الأنبياء، ولسلفهم يوسف عليه السلام عليكم من المنة - بإحياء نفوسكم أولاً، وعتق رقابكم ثانياً - ما لا تقدرون له على جزاء أصلاً، ثم ما كفاك ذلك حتى فعلت ما لم يفعله مستعبد، فأمرت بقتل أبنائهم، فكان ذلك سبب وقوعي إليك لأسلم من ظلمك - كما مر بيانه ويأتي إن شاء الله تعالى مستوفى في سورة القصص. ولما كلم اللئيم الذميم الكليم العظيم بما رجا أن يكفه عن مواجهته بما يكره، ويرجعه إلى مداراته. فلم يفعل، وفهم ما في جوابه هذا الأخير من الذم له والتعجيز، وإثبات القدرة التامة والعلم الشامل لله، بما دبر في أمر موسى عليه السلام، وأنه لا ينهض لذلك بجواب ولا يحمد له فيه قول، عدل عنه إلى جوابه عن الرسالة بما يموه به أيضاً على قومه لئلا يرجعوا عنه، فأخبر تعالى عن محاورته في ذلك بقوله على طريق الجواب لمن كأنه قال: ما قال له جواباً لهذا الكلام، الذي كأنه السهام؟: {قال فرعون} حائداً عن جواب موسى عليه السلام لما فيه من تأنيبه وتعجيزه. منكراً لخالقه على سبيل التجاهل، كما أنكر هؤلاء الرحمن متجاهلين وهو أعرف الناس بغالب أفعاله، كما كان فرعون يعرف، لقول موسى عليه السلام {أية : لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض}تفسير : [الإسراء: 102]: {وما رب العالمين*} أي الذي زعمت أنكما رسوله. فسأل بـ "ما" عن حقيقته وإنما أراد في الحقيقة إنكاره. ولما كان تعريف حقيقته سبحانه بنفسها محالاً لعدم التركيب، فكان تعريفها لا يصح إلا بالخارج اللازم الجلي، تشوف السامع إلى ما يجيب به عنه، فاستأنف قوله إخباراً عنه: {قال} أي موسى معرضاً عن التعريف بغير الأفعال إعلاماً بأنه لا شبيه له، وأنه مباين وجوده لوجود كل شيء سواه، معرفاً له سبحانه بأظهر أفعاله مما لا يقدر أحد على ادعاء المشاركة فيه، مشيراً إلى خطابه في طلب الماهية بأنه لا مماثل له: أقول لك ولمن أردت بطلب الحقيقة التمويه عليهم: هو {رب} أي خالق ومبدع ومدبر {السماوات} كلها {والأرض} وإن تباعدت أجرامها بعضها عن بعض {وما بينهما} وذلك أظهر العالم الذي هو صنعته وأنتم غير مستغنين عنه طرفة عين، فهذه هي المنة، لا منتك عليّ بالتربية إلى حين استغنيت عنك، وهذا هو الاستبعاد بالإحسان، مع العصيان بالكفران، لا استبعادك لقومي بإهلاكهم وهم في طاعتك، ولسلفهم عليكم من المنة ما لا تجهلونه {إن كنتم} أي كوناً راسخاً {موقنين*} أي متصفين بما عليه أهل العلم بأصول الدين من الثقة بما تعتقدون اتصافاً ثابتاً، والجواب: علمتم ذلك، وعلمتم أنه لا جواب أسد منه، لأن المذكور متغير، فله مغير لا يتغير، وهو هذا الذي أرسلناه، أي إن كان لكم يقين فأنتم تعرفونه، لشدة ظهوره، وعموم نوره {قال} أي فرعون {لمن حوله} من أشراف قومه مموهاً أيضاً: {ألا تستمعون*} أي تصغون إليه بجميع جهدكم، وهو كلام ظاهره أنه نبههم عن الإنكار، لأنه سأل عن الماهية، فأجيب بغيرها، ويحتمل غير ذلك لو ضويق فيه، فهو من خفيّ مكره.

ابو السعود

تفسير : {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ} يعني قتلَ القبطيِّ بعد ما عدَّد عليه نعمتَهُ من تربـيته وتبليغِه مبلغَ الرِّجالِ وبَّخه بَما جَرَى عليه من قتلِ خبَّازِه وعظَّم ذلك وفظَّعه. وقُرىء فِعلتك بكسر الفاء لأنَّها كانتْ نَوْعاً من القتل {وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} أي بنعمتي حيثُ عمدتَ إلى قتلِ رجلٍ من خواصّي أو أنت حينئذٍ ممَّن تكفِّرهم الآنَ وقد افترى عليهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أو جهلَ أمره عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حيثُ كان يُعايشهم بالتَّقيةِ وإلا فأينَ هُو عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من مشاركتِهم في الدِّينِ فالجملةُ حينئذٍ حالٌ من إحدى التَّاءينِ ويجوزُ أنْ يكونَ حُكماً. مُبتدأ عليه بأنَّه من الكافرينَ بإلهيته أو ممَّن يكفرُون في دينِهم حيثُ كانتْ لهم آلهةٌ يعبدونها أو من الكافرين بالنِّعم المعتادين لغمطها ومنِ اعتادَ ذلك لا يكونُ مثلُ هذه الجنايةِ بدعاً منْهُ. {قَالَ} مجُيباً له مصدِّقاً له في القتلِ ومكذِّباً فما نسبه إليه من الكفر {فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالّينَ} أي من الجاهلينَ وقد قُرىء كذلك لا من الكافرينَ كما زعمت افتراءً أي من الفاعلين فعلَ الجهالةِ والسُّفهاءِ أو من المخطئين لأنَّه لم يتعمَّد قتلَه بل أرادَ تأديبَه أو الذَّاهبـين عمَّا يُؤدِّي إليه الوكز أو الناسين كقوله تعالى: { أية : أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ} تفسير : [سورة البقرة: الآية 282] {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ} إلى ربـيِّ {لَمَّا خِفْتُكُمْ} أنْ تُصيبوني بمضمرةٍ وتؤاخذوني بما لا أستحقُّه بجنايتي من العقابِ {فَوَهَبَ لِي رَبّي حُكْماً} أي حكمةً أو نبُّوةً {وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} رد أولاً بذلك ما وبَّخه به قدحاً في نبُّوته ثم كرَّ على ما عده عليه من النِّعمةِ ولم يصرِّحْ بردِّه حيثُ كان صدقاً غيرَ قادحٍ في دعواه بل نبَّه على أنَّ ذلك كان في الحقيقةِ نعمةً فقال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرٰءيلَ} أي تلك التربـيةُ نعمةٌ تمنُّ بها عليَّ ظاهراً وهي في الحقيقةِ تعبـيدُك بني إسرائيلَ وقصدُك إيَّاهم بذبحِ أبنائِهم فإنَّه السببُ في وقوعي عندكَ وحصولي في تربـيتِك وقيل: إنه مقدَّرٌ بهمزةِ الإنكار أي: أوَ تلك نعمة تمنُّها عليَّ وهي أنْ عبَّدتَ بني إسرائيلَ ومحلُّ أنْ عبَّدتَ الرُّفعُ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٌ أو بدلٌ من نعمةٌ، أو الجرُّ بإضمارِ الباءِ، أو النَّصبُ بحذفهِا وقيل: تلك إشارةٌ إلى خصلةٍ شنعاءَ مبهمةٍ وأنْ عبَّدتَ عطفُ بـيانٍ لها والمعنى تعبـيدُك بني إسرائيلَ نعمةٌ تمنُّها عليَّ. وتوحيدُ الخطابِ في تمنُّها وجمعه فيما قبلَه لأن المنة منه خاصَّة والخوفُ والفرارُ منه ومن ملئِه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفعلت فعلتك التى فعلت} الفعلة بالفتح المرة الواحدة يعنى قتل القبطى الذى كان خباز فرعون واسمه فاتون وبعد ما عدد نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال نبهه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه. قال ابن الشيخ تعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص فان تنكير الشىء وابهامه قد يقصد به التعظيم {وانت من الكافرين} حال من احدى التاءين اى من المنكرين لنعمتى والجاحدين لحق تربيتى حيث عمدت الى رجل من خواصى

الجنابذي

تفسير : فأن قوله: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ} كناية عن ذلك {وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ} بنعمتى يعنى كنت فى ذلك القتل بسبب القتل وانت فى هذا اليوم بسبب عدم حفظ حرمتى وحقّ خدمتى من الكافرين بنعمتى فكيف تكون رسولاً ممّن ادّعيت الرّسالة وادّعيت انّه خالق السّماوات والارضين ولمّا رأى انّ قتل النّفس ممّا لا يمكنه انكاره اقرّبه.

الهواري

تفسير : قوله: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَك التِي فَعلْتَ} أي: وقتلت النفس التي قتلت. {وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} أي: لنعمتنا، أي: إنا ربَّيناك وأحسنّا إليك. وقال الحسن: وأنت من الكافرين بأني إله. {قَالَ} موسى: {فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّآلِّينَ} أي: من الجاهلين، أي: لم أتعمّد قتله. {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} يعني حيث توجّه تلقاء مدين. {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً} يعني النبوّة {وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ}. ثم قال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} لقول فرعون له وأنت من الكافرين لنعمتنا. {أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآءِيلَ} موسى يقوله لفرعون، أراد ألا يسوّغ، أي: ألا يجوز، عدو الله ما امتنّ به عليه، فقال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآئِيلَ} واتخذت قومي عبيداً وكانوا أحراراً، وأخذت أموالهم فأنفقت عليّ من أموالهم وربّيتني بها، فأنا أحقّ بأموال قومي منك. {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}. {قَالَ} موسى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنتُم مُّوقِنِينَ} {قَالَ} فرعون {لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ} أي: إلى ما يقول. {قَالَ} موسى: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ} جواباً لقوله في أول الكلام: {وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ}. {قَالَ} فرعون {إِنَّ رَسُولكُمُ الذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ}. {قَالَ} موسى: {رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِنْ كُنتُم تَعْقِلُونَ}. وهذا تبع للكلام الأول: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}. {قَالَ} فرعون: {لَئِن اتَّخَذتَّ إلهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ} أي: من المخلدين في السجن.

اطفيش

تفسير : {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ} صيغة وحدة لأن القتلة واحدة وهي المراد بالفعلة قتله بنوع من القتل وهي الوكز وإنما ذكر له فرعون تلك الفعلة توبيخا وكز القبطي وكزة واحدة فمات وقرىء بكسر الفاء للدلالة على الهيئة لأنه له. {وَأَنتَ مِنَ الكَافِرِينَ} أي الجاحدين لنعمتي وكان رباه ولم يستعبده وكان يركب مراكبه ويسمى ابن فرعون ووجه الجحود الخروج عنه وقتل نفس من القبط وهو خباز فرعون وذلك رواية عن ابن عباس قال: إن فرعون لم يعرف الكفر بالربوبية وانما أراد ما ذكرنا وأن الكفر غير جائز على الانبياء قبل النبوة وبعدها والواو واو الحال والحال مقارنة أو واو استئناف فعلى الاستئناف يكون المعنى أنت من الكافرين بالنعم ومن كانت عادته كفرانها لم يكن قتل خواص المنعم عليه يدعا منه وهذا المعنى جائز أيضا على جعل الواو واو الحال ويجوز أن يريد وأنت اذ ذاك حكمت بكفرهم الآن وهذا منه افتراء أو جهل لأمره لأنه عاشره بالتقية فإن الانبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها وان يريدوا انك من الذين يكفرون في دينهم أو من الكافرين بفرعون وآلهته، فقد كانت لهم آلهة يعبدونها كما قال الله تعالى {أية : ويذرك وآلهتك }تفسير : وعن الحسن وانت من الكافرين بأي إله. قيل: كان بين قتل القبطي ورجوعه الى فرعون نبيا أحد عشر عاما إلا شهرا وقيل معنى قوله ولبثت فينا من عمرك سنين انك لبثتها ولم تدع هذه النبوة التي تدعيها اليوم وعن ابن عباس في رواية عنه انه لما دخل على فرعون قال له من أنت، قال: انا رسول الله. قال ليس عن هذا أسألك، ولكن إبن من أنت ومن انت؟ قال له: أنا موسى ابن عمران. فقال له: ألم نربك فيحتمل انه لم يعرفه ويحتمل أنه تجاهل.

الالوسي

تفسير : {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ } يعني قتل القبطي. وبخه به بعد ما امتن وعظمه عليه بالإبهام الذي في الموصول، وأراد في ذلك القدح في نبوته عليه السلام. وقرأ الشعبـي {فعلتك} بكسر الفاء يريد الهيئة وكانت قتلة بالوكز، والفتح في قراءة الجمهور لإرادة المرة {وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ } أي بنعمتي حيث عمدت إلى قتل رجل من خواصي كما روي عن ابن زيد أو وأنت حينئذٍ من جملة القوم الذين تدعي كفرهم الآن كما حكي عن السدي، وهذا الحكم منه بناءً على ما عرفه من ظاهر حاله عليه السلام إذ ذاك لاختلاطه بهم والتقية معهم بعدم الإنكار عليهم وإلا فالأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكفر قبل النبوة وبعدها، وقيل: كان ذلك افتراء منه عليه عليه السلام، واستبعد بأنه لو علم بإيمانه أولاً لسجنه أو قتله، والجملة على الاحتمالين في موضع الحال من إحدى التائين في الفعلين السابقين. وجوز أن يكون ذلك حكماً مبتدأ عليه عليه السلام بأنه من الكافرين بإلهيته كما روي عن الحسن أو ممن يكفرون في دينهم حيث كانت لهم آلهة يعبدونهم أو من الكافرين بالنعم المعتادين لغمطها ومن اعتاد ذلك لا يكون مثل هذه الجناية بدعاً منه، فالجملة مستأنفة أو معطوفة على ما قبلها، والأولى عندي ما تقدم من جعل الجملة حالاً لتكون مع نظيرتها في الجواب على طرز واحد لتعين الحالية هناك ولما يتضمن كلام اللعين أمرين تصدى عليه / السلام لردهما على سبيل اللف والنشر المشوش فرد أولاً ما وبخه به قدحاً في نبوته أعني قوله: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ } الخ اعتناءً بذلك واهتماماً به وذلك بما حكاه سبحانه عنه بقوله جل وعلا: {قَالَ فَعَلْتُهَا...}.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى في كلام فرعون لموسى: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ}. أبهم جل وعلا هذه الفعلة التي فعلها لتعبيره عنها بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله: التي فعلت، وقد أوضحها في آيات أخر، وبين أن الفعلة المذكورة هي قتله نفساً منهم كقوله تعالى: {أية : فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ} تفسير : [القصص: 15]. وقوله تعالى: {أية : قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً} تفسير : [القصص: 33] الآية. وقوله عن الإسرائيلي الذي استغاث بموسى مرتين: {أية : قَالَ يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ} تفسير : [القصص: 19]. وأظهر الأقوال عندي في معنى قوله: {وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ}: أن المراد به كفر النعمة، يعني أنعمنا عليك بتربيتنا إياك صغيراً، وإحساننا إليك تتقلب في نعمتنا فكفرت نعمتنا، وقابلت إحساننا بالإساءة لقتلك نفساً منا، وباقي الأقوال تركناه لأن هذا أظهرها عندنا. وقال بعض أهل العلم: رد موسى على فرعون امتنانه عليه بالتربية بقوله {أية : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} تفسير : [الشعراء: 22] يعني تعبيدك لقومي، وإهانتك لهم لا يعتبر معه إحسانك إلا لأني رجل واحد منهم. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْكَافِرِينَ} (19) - ثم قابَلْتَ ذلكَ الإِحسانَ بقَتْلِ رجُلٍ مِنَّا، وجَحَدْتَ نِعْمَتَنا عليكَ وكَفَرْتَ بها. الكَافِرينَ - الجَاحِدينَ للنِّعْمَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : والمراد بالفَعْلة قتل موسى عليه السلام للرجل الذي وكزه فمات {وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ} [الشعراء: 19] يصح من الكافرين بألوهية فرعون، أو من الجاحدين لنعمنا عليك وتربيتنا لك. لذلك العقلاء يروْنَ أن الإنسان حين يربي الأولاد ويراهم كما يحب، فليعلم أنه توفيق وعناية من الله تعالى، بدليل أن الأبناء يُربَّون في بيئة واحدة، وربما كانا توأميْن، ومع ذلك ترى أحدهما صالحاً والآخر طالحاً، فالمسألة عناية إلهية عليا، وقد التقط أحد الشعراء هذا المعنى فقال: شعر : إِذَا لَمْ تُصَادِفْ في بَنيكَ عِنَايةً فقَدْ كذَبَ الراجي وخَابَ المؤَمَّلُ فمُوسى الذِي رَبَّاه جِبْريلُ كَافِرٌ ومُوسَى الذي رَبَّاهُ فِرْعَونُ مُرْسَلُ تفسير : والمراد موسى السامري صاحب العجل، وقد وضعته أمه في صحراء وماتت، فأرسل الله إليه جبريل عليه السلام يرعاه ويُربِّيه. ولا تأتي هذه المفارقات إلا بعناية الله سبحانه.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ} [الآية: 20]. قال يعني /53 ظ/ من الجاهلين. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ} [الآية: 19]. يعني به قتل النفس. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، ثنا آدم، نا ضمرة عن عثمان بن عطاءٍ عن أَبيه قال: كانوا ستمائة أَلف ليس فيهم أكثر من ابن الستين، ولا أَصغر من عشرين، فهلكوا في التيه، إِلا رجلين، يوشع بن نون وكالب بن يوفنا [الآية: 54]. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الآية: 22] يعني: قهرتهم واستعبدتهم واستعملتهم. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا محمد بن الفضل عن عبد العزيز بن رفيع، عن خيثمة، عن كعب الأَحبار قال: كانت السحرة [الآية: 38]، سبعة عشر أَلفاً أَصبحوا كفاراً وأَمسوا شهداءَ. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا إِسرائيل عن أَبي اسحق الهمذاني، عن أَبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: خرج أَهل يوسف من مصر، وهم ستمائة أَلف وسبعون أَلفا، فقال فرعون: {إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الآية: 54]. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد قال: كانوا ستمائة أَلف، وكان لا يحصى عدد أَصحاب فرعون [الآية: 54]. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا إِسرائيل عن أَبي اسحاق الهمذاني عن الأَسود بن يزيد أَنه قرأَها: {حَاذِرُونَ} [الآية: 56]. قال يقول وادون مستعدون. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، [عن] مجاهد في قوله: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} [الآية: 60].