٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
21
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبّى حُكْماً } علماً {وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ }.
النسفي
تفسير : {ففررت منكم} إلى مدين {لمّا خفتكم} أن تقتلوني وذلك حين قال له مؤمن من آل فرعون {أية : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج}تفسير : [القصص: 20] الآية. {فوهب لي ربّي حكماً} نبوة وعلماً فزال عني الجهل والضلالة {وجعلني من المرسلين} من جملة رسله {وتلك نعمةٌ تمنّها عليّ أن عبّدتّ بني إسرائيل} كر على امتنانه عليه بالتربية فأبطله من أصله وأبى أن تسمى نعمة لأنها نقمة حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته، ولو تركهم لرباه أبواه فكأن فرعون امتن على موسى بتعبيد قومه وإخراجه من حجر أبويه إذا حققت وتعبيدهم تذليلهم واتخاذهم عبيداً. ووحد الضمير في {تمنها} و{عبدت} وجمع في {منكم} و{خفتكم} لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله بدليل قوله {أية : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} تفسير : [القصص: 20]. وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد. وتلك {إشارة} إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها، ومحل {أن عبدت} الرفع عطف بيان لتلك أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي. {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي إنك تدعي أنك رسول رب العالمين فما صفته لأنك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول: ما زيد؟ تعني أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب نص عليه صاحب الكشاف وغيره {قَالَ } موسى مجيباً له على وفق سؤاله {رَبّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ } أي وما بين الجنسين {إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ } أي إن كنتم تعرفون الأشياء بالدليل فكفى خلق هذه الأشياء دليلاً، أو إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدي إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب وإلا لم ينفع. والإيقان العلم الذي يستفاد بالاستدلال ولذا لا يقال الله موقن {قَالَ } أي فرعون {لِمَنْ حَوْلَهُ } من أشراف قومه وهم خمسمائة رجل عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة {أَلاَ تَسْتَمِعُونَ } معجباً قومه من جوابه لأنهم يزعمون قدمهما وينكرون حدوثهما وأن لهما رباً فاحتاج موسى إلى أن يستدل بما شاهدوا حدوثه وفناءه فاستدل حيث {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } أي هو خالقكم وخالق آبائكم فإن لم تستدلوا بغيركم فبأنفسكم. وإنما قال {رَبّ ءابَائِكُمُ } لأن فرعون كان يدعي الربوبية على أهل عصره دون من تقدمهم. {قَالَ} أي فرعون {إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } حيث يزعم أن في الوجود إلهاً غيري وكان فرعون ينكر إلهية غيره {قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم، وهذا غاية الإرشاد حيث عمم أولاً بخلق السماوات والأرض وما بينهما، ثم خصص من العام للبيان أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستوٍ من أظهر ما استدل به، ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن عن الاحتجاج بالأحياء والإماتة على نمروذ بن كنعان. وقيل: سأله فرعون عن الماهية جاهلاً عن حقيقة سؤاله، فلما أجاب موسى بحقيقة الجواب وقع عنده أن موسى حاد عن الجواب حيث سأله عن الماهية وهو يجيب عن ربوبيته وآثار صنعه فقال معجباً لهم من جواب موسى: ألا تستمعون؟ فعاد موسى إلى مثل قوله الأول فجننه فرعون زاعماً أنه حائد عن الجواب، فعاد ثالثاً إلى مثل كلامه الأول مبيناً أن الفرد الحقيقي إنما يعرف بالصفات وأن السؤال عن الماهية محال وإليه الإشارة في قوله تعالى {إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } أي إن كان لكم عقل علمكم أنه لا تمكن معرفته إلا بهذا الطريق، فلما تجير فرعون ولم يتهيأ له أن يدفع ظهور آثار صنعه.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ} [الآية:21]. قال بعضهم الفرار مما لا يطاق من بين المرسلين قال الله عز وجل: {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ}. قال بعضهم: من خاف الله، أخاف الله منه كل شىء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شىء. قال ابن عطاء رحمه الله: ففررت من مجاورتكم وخفت من جرأتكم على ربكم لما لم تحفظوا حقوق الرسل، ولم أر عليكم علامات التوفيق. قال بعضهم: فررت منكم لما خفت نزول العذاب عليك قال أبو بكر الوراق: المؤمن يفر بدينه من موضع إلى موضع إذا خاف على دينه فرَّ به الى مأمن، والمأمن عنده منزل يسلم فيه دينه من الهوى والبدع والضلالات. قال الله عز وجل ذكره: {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ} فى قصة موسى عليه السلام.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً} ان الله سبحانه اذا اراد ان يبلغ احدا من خلقه الى مقام من النبوة والولاية وهو فى موضع شائن يلقى عليه رعبا حتى يفر اليه من خلقه فيكشف له خصائص اسراره كما فعل لموسى كان فى الازل محبتى بالرسالة والنبوة فالاخبار عنه بقوله ففرت منكم ان من قبح اعمالكم لما خفنكم من نزول عقوبة الله عليكم فوهب لى ربى حكما معرفة بجلاله وعزة فهما بحقائق ملكه وملكوته وعلما بذاته وصفاته وربوبيته وعبوديته اى كانت هذه المنزلة الى بحق الاصطفائية فى الازل ولكن طهر على طائفها لما فررت منكم اليه قال بعضهم الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين قال الله ففرت منكم لما اخفتكم قال ابن عطا فررت من مجاورتكم وخفت من جراتكم على ربكم لما لم تحفظوا حقوق الرسل ولم ارى عليكم علامات التوفيق وقال بعضهم فارقتكم لما خفت نزول العذاب عليكم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ففررت منكم} ذهبت من بينكم الى مدين حذرا على نفسى {لما خفتكم} ان تصيبونى بمضرة وتؤاخذونى بما لا استحقه بجنايتى من العقاب {فوهب لى ربى} جين رجعت من مدين {حكما} اى علما وحكمة {وجعلنى من المرسلين} اليكم. وفى فتح الرحمن حكما اى نبوة وجعلنى من المرسلين درجة ثانية للنبوة فرب نبى ليس برسول. قال بعض الكبار ان الله تعالى اذا اراد ان يبلغ احدا من خلقه الى مقام من المقامات العالية يلقى عليه رعبا حتى يفر اليه من خلقه فيكشف له خصائص اسراره كما فعل بموسى عليه السلام ومعاصى الخواص ليست كمعاصى غيرهم فانهم لا يقعون فيها بحكم الشهوة الطبيعية بل بحسب الخطا وذلك مرفوع
الطوسي
تفسير : يقول الله تعالى حاكياً عن موسى أنه قال لفرعون: إني فررت منكم لما خفتكم، فالفرار الذهاب على وجه التحرز من الادراك، ومثله الهرب: فر يفر فراراً، ومنه يفتر أي يضحك، لانه يباعد بين شفتيه مباعدة الفرار. وقوله {فوهب لي ربي حكماً} فالهبة الصلة بالنائل. وهب له يهب هبة فهو واهب، واستوهبه كذا إذا سأله هبته، وتواهبوا ما بينهم إذا اسقطوها عنهم على جهة الهبة. والحكم العلم بما تدعو اليه الحكمة، وهو الذي وهبه الله تعالى لموسى من التوراة. والعلم بالحلال والحرام وسائر الاحكام. والخبر عما يدعو اليه الحكم ايضاً يسمى حكما. والحكم - ها هنا - أراد به النبوة - في قول جماعة من المفسرين - وقوله {وجعلني من المرسلين} أي جعلني الله نبياً من جملة الانبياء. وقوله {وتلك نعمة تمنها عليّ أن عبدت بني إسرائيل} قيل في معناه قولان: احدهما - ان اتخاذاك بني اسرائيل عبيداً قد أحبط ذلك، وإن كانت نعمة عليّ. الثاني - إنك لما ظلمت بني اسرائيل ولم تظلمني عددتها نعمة عليّ؟! وقيل قول ثالث - انه لا يوثق بأنها نعمة منك مع ظلمك بني اسرائيل في تعبيدهم، وفى كل ذلك دلالة وحجة عليه، وتقريع له. ويجوز في {أن} النصب بمعنى لتعبيدك بني اسرائيل، والرفع بالرد على النعمة أي على تعبيدك بني اسرائيل. والتعبيد اتخاذ الانسان أو غيره عبداً تقول عبدته وأعبدته بمعنى واحد، قال الشاعر: شعر : علام يعبد في قومي وقد كثرت فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان تفسير : وقال الجبائى بين أنه ليس لفرعون عليه نعمة، لان الذي تولى تربيته أمه وغيرها من بني اسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم. وقال الحسن: أراد أخذت أموال بني اسرائيل، واتخذتهم عبيداً فأنفقت عليّ من أموالهم. فاراد أن لا يسوّغه ما امتن به عليه. وقال قوم: أراد أو تلك نعمة؟! مستفهماً واسقط حرف الاستفهام. وقوله تعالى {قال فرعون وما رب العالمين} حكاية من الله أن فرعون قال لموسى أي شيء رب العالمين الذي تدعوني إلى عبادته، لان هذا القول من فرعون يدل على ان موسى كان دعاه إلى طاعة الله وعبادته. وقيل: ان فرعون عجب من حوله من جواب موسى، لانه طلب منه أي أجناس الاجسام هو؟ جهلا منه بما ينبغي أن يسأل عنه، فقال موسى في جوابه {رب السماوات والأرض وما بينهما} أي رب العالمين هو الذي اخترع السموات والارض وخلقهما، وخلق ما بينهما من الحيوان والجماد والنبات {إن كنتم موقنين} بذلك مصدقين به فقال فرعون - عند ذلك - لمن حوله من أصحابه {ألا تستمعون} أي ألا تصغون اليه، وتفهمون ما يقول معجباً لهم من قوله، حين عجز عن محاورته ومجاوبته.
الجنابذي
تفسير : {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ} بسبب ضلالى عن طريق المداراة وقتلى القبطىّ {لَمَّا خِفْتُكُمْ} على نفسى لما وصل الىّ انّ الملأ يأتمرون بى {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً} من غير كسبٍ لى ومعاناةٍ فى طلبه {وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} بمحض فضله من غير عملٍ لى فيه، ولمّا ذكر فرعون بعد ادّعاء موسى (ع) الرّسالة من الله ثلاثة اشياء مانعة من رسالته بترتيب الاضعف فالاقوى اجاب موسى (ع) من الثّلاثة بترتيب الاقوى فالاضعف؛ فانّه ذكر اوّلاً كونه مربّىً لهم والمربّى لا يجوز ان يكون حاكماً على المربّى، وثانياً لبثه فيهم مدّةً مديدةً من عمره من غير كسبٍ للكمالات الانسانيّة المقتضية للرّسالة المستلزمة لجميع الكمالات الكسبيّة باعتقادهم، وثالثاً قتل النّفس المحترمة المنافى للرّسالة من الله من حيث الظّاهر والباطن فانّ الرّسول من الله ينبغى ان يكون بحيث يرغب فيه كلّ احدٍ والسّفّاك لا يرغب فيه اكثر النّاس، وينبغى ان يكون مطهّراً من جميع ما يكون شيناً على الانسان حتّى يستحقّ القرب من الله والرّسالة منه بحسب الباطن، فاجاب اوّلاً بالاعتراف بالفعلة ونفى الكفر المنافى للرّسالة فى تلك الفعلة واثبات الضّلالة الّتى لا تنافى طلب الكمالات الانسانيّة وحصول الرّسالة بل تكون من مقدّمات طلب الكمالات فانّه ما لم يعلم الانسان ضلاله لم يطلب هداه، وثانياً عن ثانى ايراداته بانّ الرّسالة موهبة من الله وليست بكسب الانسان حتّى ينافيها لبثى فيكم من غير كسبى للعلوم العقليّة والشّرعيّة، واجاب ثالثاً عن اوّل ايراداته بانّ تربيتك لم تكن احساناً الىّ بل كانت اساءةً لى لانّك ما ربّتينى بتجشّمٍ من نفسك بل باستعباد قومى فى خدمتى، او باستبعاد قومى فى تحصيل الخدم والحشم والدّولة، او باستعباد قومى وقتل اولادهم حتّى خافوا منك وخافت امّى فألقتنى فى النّيل فوقعت فى يدك، او باستعباد قومى حتّى استعبدت امّى لخدمتى، او اجاب بالاقرار بكون التّربية نعمةً ثمّ استدرك توهّم كونها احساناً بكونها اساءةً فقال آوَ {تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ}.
اطفيش
تفسير : {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} إلى مدين. {فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْماً وَجَعَلَنِى مِنَ المُرْسَلِينَ} حكمة او علما وفهما وقيل نبوة وجعلني من المرسلين درجة ثانية للنبوة ورب نبي ليس رسولا وهذا رد لما وبخه فرعون قدحا في نبوته.
اطفيش
تفسير : {فرَررْتُ منْكُم لمَّا خفْتُكم} لقتلى الرجل، وقول القائل: "أية : إنَّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك"تفسير : [القصص: 20] {فَوهَب لى ربِّى حُكْماً} علما وفهما ونبوَّة {وجَعَلنى من المُرسلينَ} الرسالة أخص من النبوَّة المرادة فى حكماً، أو يراد بحكما العلم والفهم، ودخلت النبوة فى الرسالة ولم يقل: وجعلنى رسولاً، أو أرسلنى ليصرح بأن الرسالة امر جار معتاد قبلى وبعدى، ولم أختص بها، ولا يقدم القتل فى رسالتى، إذ لم أتعهده.
الالوسي
تفسير : {فَفَرَرْتُ } أي خرجت هارباً {مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ } أي حين توقعت مكروهاً يصيبني منكم وذلك حين قيل له: «أية : إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ»تفسير : [القصص: 20] ومن هنا يعلم وجه جمع ضمير الخطاب، وقرأ حمزة في رواية (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم على أن اللام حرف جر و(ما) مصدرية أي لخوفي إياكم {فَوَهَبَ لِى رَبّى حُكْماً} أي نبوة أو علماً وفهماً للأشياء على ما هي عليه والأول مروي عن السدي، وتأول بعضهم ذلك بأنه أراد علماً هو من خواص النبوة فيكون الحكم بهذا المعنى أخص منه بالمعنى الثاني، وقرأ عيسى {حُكْمًا } بضم الكاف {وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } إشارة على ظاهر الأول من تفسيري الحكم إلى تفضله تعالى عليه برتبة هي فوق رتبة النبوة أعني رتبة الرسالة ولم يقل فوهب لي ربـي حكماً ورسالة أو وجعلني رسولاً إعظاماً لأمر الرسالة وتنبيهاً لفرعون على أن رسالته عليه السلام ليس أمراً مبتدعاً بل هو مما جرت به سنة الله تعالى شأنه، وحاصل الرد أن ما ذكرت من نسبة القتل إلى مسلم لكنه ليس مما أوبخ به ويقدح في نبوتي لأنه كان قبل النبوة من غير تعمد حيث كان الوكز للتأديب وترتب عليه ذلك، ورد ثانياً امتنانه الذي تضمنه قوله: {أية : أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً }تفسير : [الشعراء: 18] الخ فقال: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا...}.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى عن نبيه موسى: {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ}. خوفه منهم هذا الذي ذكر هنا أنه سبب لفراره منهم، قد أوضحه تعالى وبين سببه في قوله: {أية : وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [القصص: 20ـ21] وبين خوفه المذكور بقوله تعالى: {أية : فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} تفسير : [القصص: 18] الآية. قوله تعالى: {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة لابتداء رسالته المذكورة هنا في سورة مريم وغيرها. وقوله: {فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً} قال بعضهم: الحكم هنا هو النبوة، وممن روى عنه ذلك السدي. والأظهر عندي: أن الحكم هو العلم النافع الذي علمه الله إياه بالوحي والعلم عند الله تعالى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 21- ففررت منكم لما خفت أن تقتلونى بهذه الجناية التى لم تكن عن عمد، فوهب لى ربى فهْماً وعلماً، تفضلا وإنعاماً، وجعلنى من المرسلين. 22- أشار موسى إلى خصلة ذميمة من خصال فرعون، وبيَّن أنها تعبيد بنى إسرائيل وذبح أبنائهم، وأبى أن تسمى تربيته فى بيته نعمة، فسببها اتصافه بما تقدم، فألقى فى اليَم لينجو من قتله، فآل إلى بيته، ولولا ذلك لرباه أبواه. 23- قال فرعون: وما صفة رب العالمين الذى تذكره كثيراً، وتدعى أنك رسوله حيث لا نعلم عنه شيئاً؟ 24- قال موسى هو مالك السموات والأرض وما بينهما، إن كنتم موقنين بصدق هذا الجواب لانتفعتم واهتديتم، وعرفتم أن مُلْك فرعون المُدَّعى لا يذكر فى جانب ملكه، فهو لا يعدو إقليماً واحداً فى الأرض. 25- قال فرعون - يعجب لمن حوله من جواب موسى، أذْ ذكر ربَّا غيره لا يذكر فى جانب ملكه ملك فرعون: كيف تسمعون كلام موسى؟ 26- قال موسى ماضياً فى أمره غير مبال بغيظ فرعون وسوء مقالته: رب العالمين خالقكم وخالق آبائكم السابقين، ومنهم مَن كان يدَّعى الأُلوهية كما تدَّعى، وقد لحقهم الفناء، وستفنى مثلهم فيبطل ما تدعيه، إذ الإله الحق لا يموت. 27- قال فرعون مخاطباً قومه بما يثير غضبهم، إذا أضاف رسالة موسى إليهم دونه، مع وصفه بالجنون، حيث يسأل عن الشيء فيجيب عن غيره، وينعت الرب بصفات عجيبة، وفرعون بهذا يحرضهم على تكذيبه.
د. أسعد حومد
تفسير : (21) - فَهَرَبْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُ أن تَبْطِشُوا بِي، فاخْتَارَنِي اللهُ لِحَمْلِ رِسَالَتِه، ووَهَبَنِي عِلْماً بالأشْيَاءِ على وجْهِ الصَّوَابِ، وجَعَلَنِي رَسُولاً لِهِدَايَةِ العِبَادِ، وأمَرَنِي بأنْ آتِيَكَ لأَِدْعُوَكَ إليهِ، فإنْ أَطَعْتَهُ سَلِمْتَ، وإن خَالَفْتَهُ هَلَكْتَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {حُكْماً ..} [الشعراء: 21] أي: في أنْ أضع الأشياء في مواضعها، وجاءت هذه الكلمة بعد {أية : فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ}تفسير : [الشعراء: 20] كأنه يقول: أنا وكزتُ الرجل، هذا صحيح، فمات، وهذا خطأ غير مقصود وإنني مظلوم فيه؛ لأن الله قد أعطاني حكماً وقدرة لأضع الأشياء في محلها. ليس هذا فحسب، إنما أيضاً: {وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 21].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):