Verse. 2954 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

وَتِلْكَ نِعْمَۃٌ تَمُنُّہَا عَلَيَّ اَنْ عَبَّدْتَّ بَنِيْۗ اِسْرَاۗءِيْلَ۝۲۲ۭ
Watilka niAAmatun tamunnuha AAalayya an AAabbadta banee israeela

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ» أصله تمن بها عليَّ «أن عبدت بني إسرائيل» بيان لتلك: أي اتخذتهم عبيدا ولم تستعبدني لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار.

22

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ } أصله تمن بها عليَّ {أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرٰءيلَ } بيان لتلك: أي اتخذتهم عبيداً ولم تستعبدني لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم، وقَدّر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإِنكار.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ} اتخاذك بني إسرائيل عبيداً قد أحبط نعمتك التي تمن عليَّ بها، أو لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتددت بذلك نعمة تمن بها عليَّ، أو لم يكن لفرعون على موسى نعمة وإنما رباه بنو إسرائيل بأمر فرعون لاستبعاده لهم فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه، أو أنفق فرعون على تربية موسى من أموال بني إسرائيل التي أخذها منهم لما استعبدهم فأبطل موسى نعمته وأبطل منته لأنها أموال بني إسرائيل لا أموال فرعون "ح" والتعبيد الحبس والإذلال والاسترقاق لما فيه من الذل.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} الآية: قال قتادة: هذا من موسى على جهة الإنكار على فرعون ـــ لعنه اللّه ـــ كأنه يقول: أو يَصِحُّ لك أن تَعُدَّ عليّ نعمةَ ترك قتلي من أجل أنَّك ظلمت بني إسرائيل وقتلتهم؟! أي: ليست بنعمة؛ لأَنَّ الواجب كان أَلاَّ تقتلَني ولا تقتلهم، ولا تستعبدهم،، وقرأ الضَّحَّاك: «وتِلْكَ نِعْمَةٌ مَا لَكَ أَنْ تَمُنَّهَا عَلَيَّ» وهذه قراءة تؤيِّد هذا التأويل، وقال الطبريُّ والسُّدِّيُّ: هذا الكلام من موسى عليه السلام علي جهة الإقرار بالنعمة كأنه يقول: نعم، وتربيتك نعمة عليَّ؛ من حيث عَبَّدْتَ غيري وتركتني، ولكن ذلك لا يدفع رسالتي، ولمَّا لم يجد فرعونُ حُجَّةً رجع إلى معارضة موسى في قوله: {وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ} واستفهمه استفهاماً فقال موسى هو {رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ...} الآية, فقال فرعون لعنه اللّه عند ذلك: {أَلاَ تَسْتَمِعُونَ}: على معنى الإغراء والتعجب من شنعة المقالة إذا كانت عقيدة القوم؛ أَنَّ فرعون رَبُّهم ومعبودهم، والفراعنة قبله كذلك، فزاده موسى في البيان بقوله: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ} فقال فرعون حينئذٍ على جهة الاستخفاف: {إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} فزاده موسى في بيان الصفات التي تُظْهِرُ نقصَ فرعونَ، وتبين أَنَّهُ في غاية البعد عن القدرة عليها، وهي رُبُوبِيَّةِ المشرق والمغرب، ولم يكن لفرعونَ إلاَّ مِلْكُ مصرَ، ولما انقطع فرعون في باب الحجة، رجع إلى الاستعلاء والتغلب فقال لموسى: {لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ} وفي توعده بالسجن ضَعْفٌ؛ لأَنَّهُ خارت طباعه معه، وكان فيما روي أنَّه يفزعُ من موسى فزعاً شديداً حتى كان لا يُمْسِكُ بولَه، وكان عند موسى من أمر اللّه والتوكل عليه ما لا يفزعه تَوَعُّدُ فرعونَ، فقال له موسى على جهة اللطف به والطمع في إيمانه: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ}: يتَّضِحُ لك معه صدقي، فلما سمع فرعون ذلك طمع أن يجد أَثناءه موضع معارضة فقال له: {فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} فألقى موسى عصاه {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} على ما تقدَّم بيانه ونزع يده: من جيبه {فَإِذَا هِيَ}: تتلألأ كأنها قطعة من الشمس، فلما رأى فرعون ذلك هاله، ولم يكن له فيه مدفعٌ غيرَ أَنَّهُ فزع إلى رميه بالسحر.

القشيري

تفسير : ذَكَرَ فرعونُ - من جملة ما عدَّ على موسى من وجوه الإحسان إليه - أنه استحياه بين بني إسرائيل، ودفع عنه القتلَ، فقال موسى: أو تلك نعمة تمنها عليَّ؟ هل استعبادُك لبني إسرائيل يَعَدُّ نعمةً؟ إنَّ ذلك ليس بنعمة، ولا لَكَ فيها مِنَّة.

اسماعيل حقي

تفسير : {وتلك} اى التربية المدلول عليها بقوله {أية : ألم نربك}تفسير : {نعمة تمنها علىّ} اى تمن بها علىّ ظاهرا وهى فى الحقيقة {ان عبدت بنى اسرائيل} اى تعبيدك بنى اسرائيل وقصدك اياهم بذبح ابنائهم فان السبب فى وقوعى عندك وحصولى فى تربيتك يعنى لو لم يفعل فرعون ذلك اى قهر بنى اسرائيل وذبح ابنائهم لتكفلت ام موسى بتربيته ولما قذفته فى اليم حتى يصل الى فرعون ويربى بتربيته فكيف يمتن عليه بما كان بلاؤه سببا له. قوله تلك مبتدأ ونعمة خبرها وتمنها علىّ صفة وان عبدت خبر مبتدأ محذوف اى وهى فى الحقيقة تعبيد قمى. والتعبيد: بالفارسية [دام كردن وببند كى كرفتن] يقال عبدته اذا اخذته عبدا وقهرته وذللته. رد موسى عليه السلام اولا ما وبخه فرعون قدحا فى نبوته ثم رجع الى ماعده عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث كان صدقا غير قادح فى دعواه بل نبه على ان ذلك كان فى الحقيقة نعمة لكونه مسببا عنها. قال بعضهم بدأ فرعون بكلام السفلة ومنّ على نبى الله بما اطعمه والمنة النعمة الثقيلة. ويقال ذلك على وجهين. احدهما ان يكون ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان اذا اثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى {أية : لقدمن الله على المؤمنين} تفسير : وذلك فى الحقيقة لايكون الا لله تعالى. والثانى ان يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس الا عند كفران النعمة ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل اذا كفرت النعمة حسنت المنة اى عد النعمة. قال محمد بن على الترمذى قدس سره ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتعدادها على من اصطنعت اليه ألا ترى الى فرعون لما لم يكن له فتوة كيف ذكر صنيعه وامتن به على موسى شعر : از ناكسان دهر ثبوت طمع مدار ازطبع دير خاصيت آدمى مجوى تفسير : اعلم ان الله تعالى جعل موسى عليه السلام مظهر صفة لطفه بان جعله نبيا مرسلا وله فى هذا المعنى كمالية لا يبلغها الا بالتربية ومقاساة شدائد الرسالة مع فرعون وجعل فرعون مظهر صفة قهره بان جعله مكذبا لموسى ومعاندا له وكان لفرعون كمالية فى التمرد والآباء والاستكبار لم يبلغها ابليس ليعلم ان للانسان استعدادا فى اظهار صفة اللطف لم يكن للملك ولذلك صار الانسان مسجودا للملك والملك ساجده ولو لم يكن موسى عليه السلام داعيا لفرعون الى الله تعالى وهو مكذبه لم يبلغ فرعون الى كماليته فى التمرد ليكون مظهر الصفة القهر بالتربية فى التمرد كذا فى التأويلات النجمية وقس عليهما كل موسى وكل فرعون فى كل عصر الى قيام الساعة فان الاشياء تتبين بالاضداد وتبلغ الى كمالها

الجنابذي

تفسير : فجعل الجملة استفهاميّةً بحذف همزة الاستفهام او خبريّةً بدون تقدير الاستفهام وتلك اشارة الى التّربية او الى عبادة بنى اسرائيل او الى تعبيدتهم ونعمة خبر تلك وان عبّدت بدلاً من تلك او خبراً بعد خبر او خبراً ابتداء او خبراً لمبتدء محذوفٍ، او مبتدءً لخبر محذوف، ويكون الجملة حينئذٍ مستأنفة جواباً لسؤالٍ مقدّر كأنّه قيل: ما هذه النّعمة الّتى انكرتها؟- او اىّ شيءٍ يمنّ بها عليك حتّى انكرته عليه؟- فقال: هى ان عبّدت بنى اسرائيل او ان عبّدت بنى اسرائيل تمنّه علىّ سواء كانت فى معنى الاستدراك وفى معنى لكن هى ان عبّدت بنى اسرائيل او لم تكن.

اطفيش

تفسير : {وَتِلْكَ} إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة فسرها بقوله ان بدت {نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا} أي تمن بها فذلك من الحذف والايصال أو تضمن ثمنها معنى تعدها بتشديد الدال او تذكرها {عَلَيَّ أَنْ عَبدَّتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ}، ان مصدرية ومصدر الفعل بعدها خبر لمحذوف اي هي تعبيدك بني اسرائيل أي جعلك إياهم عبيدا لك أو مفعول لمحذوف أي أعني أو عطف بيان لتلك والمعنى تعبيدك بني اسرائيل نعمة تمنها عليّ وهذا على طريق الانكار لما قال له كفرت نعمتي، قال أتعبيد قومي نعمة فيجوز تقدير همزة الانكار وعدم تقديرها وقيل الاشارة الى التربية والكلام على الانكار بلا تقدير همزة او بتقديرها أي وتلك التربية او وتلك التربية نعمة تمنها على ظاهراً وهي في الحقيقة تعبيدك بني اسرائيل وقصدك اياهم بذبح أبنائهم وسلب أموالهم مع ان ذلك هو السبب في وقوعي اليك وحصولي في تربيتك ولو لم تفعل ذلك بهم لم ارفع اليك حتى تربيني وتكفلني ولكان لي من أهلي من يربيني ولم يلقوني في اليمّ ويجوز تقدير الباء فالمصدر يقدر منصوبا أو مجرورا قولان. وقال قتادة لمعنى او يصح لك ان تعد عليّ نعمة ترك قتلي من اجل انك ظلمت بني اسرائيل وقتلتهم ليس ذلك بنعمة فان الواجب ان لا تقتلني ولا تقتلهم ولا تستعبدهم وقرأه الضحاك {وتلك نعمة مالك أن تمنها عليّ} وهي قراءة تؤيد تأويل قتادة. وقال الطبري والسدي: هذا الكلام من موسى على جهة الاقرار بالنعمة رباه وتبناه ولم يقتله ولم يستعبده كبني اسرائيل وقيل المعنى تمنّ عليّ بالتربية وتنسى جنايتك على بني اسرائيل بالاستعباد والاستعمال والقتل ومن أهين قومه فقد أهين وأجاز الزجاج أن يكون المعنى انما صارت نعمة عليّ لأن عبدت بني اسرائيل أي لوم لم تفعل لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليمّ وانما وحّد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن المنة كانت منه وحده والخوف والفرار منه ومن ملأه كما قال {أية : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك}تفسير : وقيل المعنى عبّدت بني اسرائيل ولم تعبّدني ولما سمع فرعون لعنه الله قول موسى {أية : إِنا رسول رب العالمين}. تفسير : قال له: ما حكى الله عنه بقوله.

اطفيش

تفسير : {وتِلْك} التربية {نعمةٌ تمنُّها علىَّ} تذكرها لى طالباً لشكرها، لا داعى الى التفسير بتنعم بها علىَّ لأن فيه حذف الجار ونصب مجروره {أن عبَّدت بنى إسْرائيل} جعلتهم عبيداً تستخدمهم، وأن مصدرية والمصدر على تقدير الجار، أى تذكر تلك النعمة مساترة لتعبيدهم، وجبراً للكسربها، قيل: أو يقدر الاستفهام، أى أو تلك التربية نعمة مع تعبيدكهم، ولا يصح إبدال المصدر من تلك، أو نعمة أو من مفعول تمن، ولا عطفه عطف بيان على أحدهما، ولا تقدير هى {أنْ عبَّدت} مع إن الاشارة للتربية، والتعبيد غير نعمة. ويجوز أن تكون الاشارة الى مبهم فسره أن عبدت على التهكم، فحينئذ يصح ما ذكر من الابدال والبيان والاخبار عن محذوف، وعبارة بعض كأنه امتن على موسى بتعبيد قومه، وإخراجه من حجر أبويه، وهذا انتقام لا إنعام وتعبيدهم، وقصد ذبح أبنائهم هو السبب فى حصول موسى عليه السلام عنده، وتربيته، ولو تركهم لرباه أبواه، فالآية على طريق الاستفهام الانكارى، أى أتمنَّ علىَّ بأن عبدت، فيجوز تقدير الاستفهام أى أو تلك نعمة، والاشارة الى مبهم مفسر بأن عبدت، كقول عمر بن عبد الله بن ربيعة: شعر : لم أنس يوم الرحيل وقفتها وطرفها من دمعها غرق وقولها والركاب واقفة تتركنى هكذا وتنطلق تفسير : ويجوز أن يكون ذلك إقراراً منه عليه السلام بأن التربية إنعام إذ عبدهم دونه، وأَفرد الضمير فى تمنها، وعبدت وجمع فى منكم وخفتكم، لأن الامتنان والتعبيد من فرعون وحده، والخوف والفرار منه، ومن الملأ الذين ائتمروا بقتله.

الالوسي

تفسير : {وَتِلْكَ } أي التربية المفهومة من قوله: {أية : أَلَمْ نُرَبّكَ } تفسير : [الشعراء: 18] الخ {نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا } أي تنعم بها {عَلَىَّ } فهو من باب الحذف والإيصال، وتمن من المنة بمعنى الإنعام والمضارع لاستحضار الصورة، وجوز أن يكون من المن والمعنى تلك نعمة تعدها علي فليس / هناك حذف وإيصال، والمضارع قيل على ظاهره من الاستقبال وفيه منع ظاهر {أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرٰءيلَ } أي ذللتهم واتخذتهم عبيداً يقال: عبدت الرجل وأعبدته إذا اتخذته عبداً. قال الشاعر:شعر : علام يُعبِدُني قومي وقد كثرت فيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان تفسير : و(أن) وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة حالية أو مفسرة أو على أنه بدل من {تِلْكَ } أو (نعمة) أو عطف أو منصوب على أنه بدل من الهاء في {تَمُنُّهَا } أو مجرور بتقدير الباء السببية أو اللام على أحد القولين في محل (أن) وما بعدها بعد حذف الجار، والقول الآخر أن محله النصب، وحاصل الرد إن ما ذكرت نعمة ظاهراً وهي في الحقيقة نقمة حيث كانت بسبب إذلال قومي وقصدك إياهم بذبح أبنائهم ولولا ذلك لم أحصل بين يديك ولم أكن في مهد تربيتك، وقيل: {تِلْكَ } إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدرى ما هي إلا بتفسيرها و {أَنْ عَبَّدتَّ } عطف بيان لها، والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي، وحاصل الرد إنكار ما امتن به أيضاً. ويريد حمل الكلام على رد كون ذلك نعمة في الحقيقة قراءة الضحاك «وتلك نعمة مالك أن تمنها علي»، وإلى ذلك ذهب قتادة وكذا الأخفش والفراء إلا أنهما قالا بتقدير همزة الاستفهام للإنكار بعد الواو، والأصل وأتلك نعمة الخ، وأبـى بعض النحاة حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع. وقال أبو حيان: ((الظاهر أن هذا الكلام إقرار منه عليه السلام بنعمة فرعون كأنه يقول: وتربيتك إياي نعمة عليَّ من حيث أنك عبدت غيري وتركتني واتخذتني ولداً لكن لا يدفع ذلك رسالتي وإلى هذا التأويل ذهب السدي والطبري)) وليس بذاك. وأياً ما كان فالآية ظاهرة في أن كفر الكافر لا يبطل نعمته. وذهب بعضهم أن الكفر يبطل النعمة لئلا يجتمع استحقاق المدح واستحقاق الذم، وفيه أنه لا ضير في ذلك لاختلاف جهتي الاستحقاقين. هذا وذهب الزمخشري إلى أن {إِذَا } في قوله تعالى {أية : فَعَلْتُهَا إِذاً } تفسير : [الشعراء: 20] جواب وجزاء وبين وجه كون الكلام جزاء بقوله: قول {أية : وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ } تفسير : [الشعراء: 19] فيه معنى أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى عليه السلام: نعم فعلتها مجازياً لك تسليماً لقوله كأن نعمته عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء. واعترض بأن هذا لا يلائم قوله: {أية : وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالّينَ }تفسير : [الشعراء: 20] لأنه يدل على أنه اعترف بأنه فعل ذلك جاهلاً أو ناسياً. وفي «الكشف» تحقيق ما ذكره الزمخشري أن الترتيب الذي هو معنى الشرط والجزاء حاصل ولما كانا ماضيين كان ذلك تقديرياً كأنه قال: إن كان ذلك كفراناً بنعمتك فقد فعلته جزاء، ولكن الوصف أي كونه كفراناً غير مسلم. وأمده بقوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا } وفيه القول بالموجب أيضاً. وقوله: {أية : وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالّينَ } تفسير : [الشعراء: 20] على هذا كأنه اعتذار ثان أي كنت تستحق ذلك عندي وأيضاً كنت من الحائدين عن منهج الصواب لا في اعتقاد استحقاق مكافأة صنيعك بمثل تلك ولكن في الإقدام قبل الإذن من الملك العلام، والحاصل أنه نسبه إلى مقابلة الإحسان بالإساءة وقررها بكونه كافراً، فأجاب عليه السلام بأن المقابلة حاصلة ولكن أين الإحسان وما كنت كافراً بك فإنه عين الهدى بل ضالاً في الإقدام على الفعل وما كنت كافراً لنعمة منعم أصلاً ولكن كنت فاعلاً لذلك خطأ، ومنه ظهر أن قوله: {أية : وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالّينَ }تفسير : [الشعراء: 20] لا ينافي تقرير الزمخشري بل يؤيده اهـ. / ولا يخفى أن الأوفق بحديث الجزاء أن يكون المراد بقوله: فعلتها وأنا من الضالين فعلتها مقدماً عليها من غير مبالاة على أن الضلال بمعنى الجهل المفسر بالإقدام من غير مبالاة لكن التزام كون {إِذَاً} هنا للجواب والجزاء التزام ما لا يلزم فإن الصحيح الذي قال به الأكثرون أنها قد تتمحض للجواب، وفي «البحر» أنهم حملوا ما في هذه الآية على ذلك، وتوجيه كونها للجزاء فيها بما ذكر لا يخلو عن تكلف، والأظهر عندي معنى ما آثره بعض أفاضل المحققين من أنها ظرف مقطوع عن الإضافة ولا أرى فيه ما يقال سوى أنه معنى لم يذكره أكثر علماء العربية، وهم لم يحيطوا بكل شيء علماً، وإن أبيت هذا فهي للجواب فقط، ومن العجيب قول ابن عطية: إنها هنا صلة في الكلام ثم قوله: وكأنها بمعنى حينئذٍ ولو اكتفى به على أنه تفسير معنى لكان له وجه فتأمل، والله تعالى أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : {إِسْرَائِيلَ} (22) - وإنَّكَ تَمُنُّ عَلَيَّ بأنَّكَ أحْسَنْتَ إِلَيِّ، وَرَبَّيْتَنِي في بَيْتِكَ، ولكنَّكَ اسْتَعْبَدْتَ بَنِي إسرائيلَ، وجَعَلْتَهُمْ عَبِيداً لكَ وخَدَماً تُصَرِّفُهُمْ في أعْمَالِكَ الشَّاقَةِ، وتَذْبَحُ أبْنَاءَهُمْ، ولولا خَوفُ أُمِّي عليَّ مِنَ الذَّبْحِ لَمَا قَذَفَتْنِي في التَّابُوتِ في الماءِ، ولما صِرْتُ إلى قَصْرِكَ، ولَكَانَ أَبَوَايَ رَبَّيَانِي، ولَمَا كُنتُ بِحَاجَةٍ إِلى تَرْبِيَتِكَ لِي. فَلَيْسَتْ نِعْمَتُكَ عَلَيَّ، وتَرْبِيَتُكَ إِيَّايَ بِشَيْءٍ يُقَاسُ بالنِّسْبَةِ ألى ما فَعَلْتَهُ أنْتَ بِبَني إسرائيلَ. عَبَّدْتَ بَني إسرائيلَ - اتَّخَذْتَهُمْ عَبِيداً لَكَ مُسْتَذَلِّينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: ما منَّ به فرعون على موسى من قوله: {أية : أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلْتَ ..}تفسير : [الشعراء: 18-19]. كأنه يقول له: أتمُنُّ عليَّ بهذه الأشياء، وتذكر هذه الحسنة، وهي لا تساوي شيئاً لو قارنتَها بما حدث منك من استعباد بني إسرائيل وتذبيح أبنائهم واستحياء نسائهم، وتسخيرهم في خدمتك. وقتل الذّكْران واستحياء الإناث، لا يعني الرأفة بهن، إنما يعني لَهُنَّ الذلة والهوان، حين لا تجد المرأة من محارمها مَنْ يحميها أو يدافع عنها، فتبقى بعد الرجال في هوان وذِلَّة في خدمة فرعون. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} معناه اتَّخذتَهُمْ عَبِيداً وقَهرتَهُمْ.

همام الصنعاني

تفسير : 2114- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ}: الآية: 22]، قال: يقول مُوسَى لفرعون، أتمنُّ عَلَيَّ أن اتخذتَ أنت بني إسرائيل عَبِيداً؟