Verse. 2960 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَہُمَا۝۰ۭ اِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُوْنَ۝۲۸
Qala rabbu almashriqi waalmaghribi wama baynahuma in kuntum taAAqiloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» موسى «ربُّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون» إنه كذلك فآمنوا به وحده.

28

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } موسى {رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } أنه كذلك فآمنوا به وحده.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ} [الآية: 28]. قال ابن عطاء: منور قلوب أعدائه بالكفر والعصيان ومظهر آثار ذلك الظلم على هياكلهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} موسى زياده فى تعريف الحق ولم يشتغل بمجاوبته فى السفاهة {رب المشرق والمغرب ما بينهما} بيان ربوبيته للسموات والارض وما بينهما وان كان متضمنا لبيان الخافقين وما بينهما لكن اراد التصريح بذكر الشروق والغروب للتغيرات الحادثة فى العالم من النور مرة والظلمة اخرى المفتقرة الى محدث عليم حيكم. قال ابن عطاء منور قلوب اوليائه بالايمان ومشرق ظواهرهم ومظلم قلوب اعدائه بالكفر ومظهر آثار الظلمة على هياكلهم {ان كنتم تعقلون} شيئا من الاشياء او من جملة من له عقل وتمييز علمتم ان الامر كما قلته واستدللتم بالاثر على المؤثر. وفيه تلويح بانهم بمعزل من دائرة العقل متصفون بما رموه عليه السلام به من الجنون فمن كمال ضدية موسى وفرعون وكذا القلب والنفس يعد كل منهما ما يصدر من الآخر من الجنون وقس عليهما العاشق والزاهد فان جنون العشق من واد وجنون الزهد من واد آخر شعر : زد شيخ نارسيده بعشق توطعنه ام ديوانه را زسرزنش كودكان جه باك

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} مصرّاً على ما اجاب به معرّضاً بعدم تنبّههم بالتّنبيه {رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} صرّح بسفاهتهم بعد ما صرّح فرعون بجنونه ومقصوده انّ الله الّذى تسأل عنه بما هو لاحدّ له حتّى يجاب بما يطابق السّؤال بل لا يمكن تعريفه الاّ باضافاته الّتى هى مدركة لنا، واصراركم على مطالبة جواب ما هو لعدم تعقّلكم من الله ما يليق بجنابه، ولمّا رأى فرعون اصراره على جوابه الغير المطابق وعدم ارتداعه بالكناية والتّصريح.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} موسى {رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} هذا تخصيص آخر بعد تعميم لمزيد دلالة المشرق والمغرب على غيره من حيث طلوع الشمس من المشرق وغروبها في المغرب على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستوى يحركها كل يوم من المشرق الى المغرب على وجه نافع يتنظم به مصالحهم وذلك من أظهر استدل به ولذلك احتج به ابراهيم عليه السلام بعد الاحتجاج بالإحياء والإماتة على نمرود فبهت وقريء {أية : رب المشارق والمغارب}، تفسير : وجواب ان محذوف أي إن كنتم تعقلون تحققتم ما قلت أو علمت أنه لا جواب إلا ما قلت وان عقلتم ذلك فآمنوا به وحده وإن كنتم تعقلون شيئا ما فهذا أولى مما تعقلون لظهوره وإنارة دليله لآيتهم أولا بقوله {أية : إن كنتم موقنين }تفسير : فلما رأى منهم شدة الشكيمة في العناد لوّح إليهم بقوله {إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}، انه لا عقل لهم وذلك مقابل لقوله {أية : إن رسولكم الذي أُرسل إليكم لمجنون }.

اطفيش

تفسير : {قال} موسى زيادة فى البيان {ربُّ} هو رب {المشرق والمَغْرب} من أطراف الأرض، وما وراء البحر المحيط، وغير المشرِق والمغرب داخل فيهما {وما بَيْنهما} من أجسام وأعراض، ومنها الظلمة والنور إذ لا بد للحوادث من محدث، ليس منها وإلا كان مثلها، والشىء قبل حدوثه غير فاعل فلا يحدث نفسه {إنْ كُنْتم تَعْقلُون} شيئاً ما تدركون ذلك، أو هو رب ذلك عندكم، لو عقلتم، ولكنكم كمجانين، وهذه منه عليه السلام خشونة عليهم، قابلوه بما يماثلها لعجزهم عن الجواب المحق، وللتهديد كما قال الله عز وجل: {قال لَئن اتَّخذت إلٰهاً غَيْرى} سواء أشركته معى، أو أفردته أوهم الناس، أن موسى قد اتخذ إلهاً، ونهاه أن يشرك معه الله سبحانه وتعالى {لأجْعلنَّك منَ المَسْجونِينَ} لم يقل لأسجننك للفاصلة، وللمبالغة فى التهديد بجنس مسجونيه، قيل إن سجنه خمسمائة ذراع أسفل فى حيات وعقارب، والله سبحانه وتعالى يكرر القصة الواحدة فى مواضع يذكر فى كل منها، ما يليق ويذكر فى بعض ما لم يذكر فى الآخر، ثم أنه قيل يعرف وجود الله وحده إلهاً، وأنه الخالق المالك، وأظهر خلاف ذلك حتى قال: "أية : أنا ربكم الأعلى"تفسير : [النازعات: 24] و "أية : ما علمت لكم من إلٰه غيرى"تفسير : [القصص: 38] وعلم ذلك ضرورى إذ ملكه شىء قليل من الأرض. كما قال شعيب عليه السلام: {لا تخف نجوت} الخ، وقال موسى: {لقد علمت ما أنزل} الخ، وقيل جاهل بالله عز وجل، مع أنه معتقد أنه غير خالق للسماوات والأرض، أنه من الدهرية، ناف للصانع سبحانه يعتقد وجوب الوجود بالذات للأفلاك، وأن حركتها سبب لحدوث الحوادث، وأن من ملك فخرا استحق أنه لأهله رب، وفيه أن الحركة لا تخلق شيئا كما هو، وأن الأفلاك أجسام لا تستغنى عن موجد، أو من الحلولية يدعى لعنة الله حلول الرب فى بعض الذوات، فتستحق الألوهية، وأنه حل فيه قيل، وفى معبوداته إذ قيل: {ويذرك وآلهتك}.

الالوسي

تفسير : {قَالَ } عليه السلام تفسيراً لجوابه الأول وإزالة لخفائه ليعلم أن العدول ليس إلا لظهور ما عدل إليه ووضوحه وقربه إلى الناظر لا لما رمى به وحاشاه مع الإشارة إلى تعذر بيان الحقيقة أيضاً بالإصرار على الجواب بالصفات {رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا } وذلك لأنه لم يكن في الجواب الأول تصريح باستناد حركات السماوات وما فيها وتغيرات أحوالها وأوضاعها / وكون الأرض تارة مظلمة وأخرى منورة إلى الله تعالى، وفي هذا إرشاد إلى ذلك فإن ذكر المشرق والمغرب منبىء عن شروق الشمس وغروبها المنوطين بحركات السماوات وما فيها على نمط بديع يترتب عليه هذه الأوضاع الرصينة وكل ذلك أمور حادثة لا شك في افتقارها إلى محدث قادر عليم حكيم، وارتكب عليه السلام الخشونة كما ارتكب معه بقوله: {إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } أي ان كنتم تعقلون شيئاً من الأشياء أو ان كنتم من أهل العقل علمتم أن الأمر كما قلته وأشرت إليه فإن فيه تلويحاً إلى أنهم بمعزل من دائرة العقل وأنهم الأحقاء بما رموه به عليه السلام من الجنون. وقرأ عبد الله وأصحابه والأعمش {رَبّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ } على الجمع فيهما، ولما سمع اللعين منه عليه السلام تلك المقالات المبنية على أساس الحكم البالغة وشاهد شدة حزمه وقوة عزمه على تمشية أمره وأنه ممن لا يجارى في حلبة المحاورة: {قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً غَيْرِى لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ}.

ابن عاشور

تفسير : لما رأى موسى سوء فهمهم وعدم اقتناعهم بالاستدلال على الوحدانية بالتكوين المعتاد إذ التبس عليهم الأمر المعتاد بالأمر الذي لا صانع له انتقل موسى إلى ما لا قبل لهم بجحده ولا التباسِه وهو التصرف العجيب المشاهد كل يوم مرتين، كما انتقل إبراهيم عليه السلام من الاستدلال على وجود الله بالإحياء والإماتة لما تَمَوَّه على النمرود حقيقة معنى الإحياء والإماتة فانتقل إبراهيم إلى الاستدلال بطلوع الشمس فيما حكى الله تعالى: {أية : ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم في ربّه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربّي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتتِ بها من المغرب}تفسير : [البقرة: 258] فكانت حجة موسى حجة خليلية. والمشرق والمغرب يجوز أن يراد بهما مكان شروق الشمس ومكان غروبها في الأفق، فيكون تحريكاً للاستدلال بما يقع في ذلك المكان من الأُفق من شروق الشمس وغروبها، فيكون المراد بربّ المشرق والمغرب خالقَ ذلك النظام اليومي على طريقة الإيجاز. ويجوز أن يراد بالمشرق والمغرب المصدر الميمي، أي ربّ الشروق والغروب، فيكون المراد بالربّ الخالق، أي مكوِّن الشروق والغروب ويكون المراد بما بينهما على هاذين الوجهين ما بين الحالين وضمير (بينهما) للمشرق والمغرب فكأنه قيل وما بين المشرق والمغرب وما بين المغرب والمشرق، أي ما يقع في خلال ذلك من الأحوال، فأما ما بين الشروق والغروب فالضحى والزوال والعصر والاصفرار، وأما ما بين الغروب والشروق فالشفق والفجر والإسفار كلها دلائل على تكوين ذلك النظام العجيب المتقن. وقيل المراد برب المشرق والمغرب مالك الجهتين. وهذا التفسير يفيت مناسبة الكلام لمقام الاستدلال بعظيم ولا يلاقي التذييل الواقع بعده في قوله: {إن كنتم تعقلون}. وتانك الجهتان هما منتهى الأرض المعروفة للناس يومئذ فكأنه قيل: ربّ طرَفي الأرض، وهو كناية عن كون جميع الأرض ملكاً لله. وهذا استدلال عرفي إذ لم يكونوا يعرفون يومئذ مَلِكاً يملك ما بين المشرق والمغرب، وما كان مُلك فرعون المؤلّه عندهم إلا لبلاد مصر والسودان. والتذييل بجملة: {إن كنتم تعقلون} تنبيه لنظرهم العقلي ليعاودوا النظر فيدركوا وجه الاستدلال، أي إن كنتم تُعملون عقولكم، ومن اللطائف جعل ذلك مقابل قول فرعون: إن رسولكم لمجنون، لأن الجنون يقابله العقل فكان موسى يقول لهم قولاً ليناً ابتداء، فلما رأى منهم المكابرة ووصفوه بالجنون خاشنهم في القول وعارض قول فرعون {أية : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون}تفسير : [الشعراء: 27] فقال: {إن كنتم تعقلون} أي إن كنتم أنتم العقلاء، أي فلا تكونوا أنتم المجانين، وهذا كقول أبي تمام للذَيْن قالا له: «لِم تقول ما لا يُفهم» قال: «لم لا تفهمان ما يقال».

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 28- قال موسى: إن كنتم تعقلون فآمنوا برسالتى، لأن شروق الشمس وغروبها بتقدير مُحكم دليل ظاهر على الخالق، إذن فأنتم الأحِقَّاء بصفة الجنون. 29- قال فرعون لموسى: لئن اتخذت إلهاً غيرى لأجعلنك واحداً ممن عرفت سوء حالهم فى سجونى، وقد لجأ إلى تهديده بهذا بعد أن يئس من رفع آثار صنع الخالق. 30- قال موسى متلطفاً طمعاً فى إيمانه: أتجعلنى من المسجونين ولو جئتك ببرهان عظيم يصدقنى فيما أقول؟ 31- قال فرعون: فأت بالذى يشهد بنبوتك إن كنت صادقاً فى دعواك، قال ذلك طمعاً فى أن يجد موطن ضعف فى حجته. 32- فألقى موسى عصاه فى الأرض أمامهم، فانقلبت ثعباناً حقيقياً، لا شيئاً مُزَوراً بالسِّحر يُشْبه الثعبان. 33- وأخرج موسى يده من جيبه آية ثانية، فإذا هى بيضاء، اشتد بياضها من غير سوء، حتى بهر الناظرين. 34- قال فرعون لقومه: إن موسى لساحر فائق فى سحره. قال ذلك خشية أن يخضعوا للحق الذى رأوْه من موسى.

د. أسعد حومد

تفسير : (28) - فقالَ لهُ موسَى: إنَّ اللهَ رَبَّهُ هو ربُّكُمُ الذي جَعَلَ المَشْرِقَ مَشْرِقاً، والمغْرِبَ مَغْرِباً، فَتَطْلُعُ الكَواكِبُ من المَشْرِقِ، وتَغْرُبُ في المَغْرِبِ، هذا إنْ كانَتْ عُقُولٌ تَفْقَهُونَ بها ما تَرَوْنَ، وما يُقَالُ لَكُمْ. فإذا لَمْ تُؤْمِنُوا باللهِ فأنْتُمْ الذينَ تَسْتَحِقُّونَ أن تُوصَفُوا بالجُنُون.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يرد موسى عليه السلام بحجة أخرى، لكن يختمها هذه المرة بقوله: {إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [الشعراء: 28] وقد قال في سابقتها {أية : إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ}تفسير : [الشعراء: 24] كأنه يقول لفرعون: ما دام قد وصل بك الأمر لأنْ تتهمني بالجنون فلن أقول إنْ كنتم موقنين، إنما إنْ كنتم تعقلون، فجاء بمقابل الجنون. فيُنهي فرعون هذا النقاش، ويأتي بخلاصة الأمر كما يرى، فيقول: {قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ ...}.