Verse. 2967 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

يُّرِيْدُ اَنْ يُّخْرِجَكُمْ مِّنْ اَرْضِكُمْ بِسِحْرِہٖ ۝۰ۤۖ فَمَاذَا تَاْمُرُوْنَ۝۳۵
Yureedu an yukhrijakum min ardikum bisihrihi famatha tamuroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون».

35

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ }؟.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَأْمُرُونَ} تشيرون.

النسفي

تفسير : {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا } منصوب لأنه مفعول به من قولك أمرتك الخير {تَأْمُرُونَ } تشيرون في أمره من حبس أو قتل من المؤامرة وهي المشاورة، أو من الأمر الذي هو ضد النهي. لما تحير فرعون برؤية الآيتين وزال عنه ذكر دعوى الالهية وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية وارتعدت فرائصه خوفاً طفق يؤامر قومه الذي هم بزعمه عبيده وهو إلٰههم، أو جعلهم آمرين ونفسه مأموراً {قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } أخر أمرهما ولا تباغت قتلهما خوفاً من الفتنة {وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ } شرطاً يحشرون السحرة وعارضوا قول فرعون {إن هذا لساحر عليم} بقولهم {يَأْتُوكَ بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } فجاءوا بكلمة الإحاطة وصيغة المبالغة ليسكنوا بعض قلقه {فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } أي يوم الزينة وميقاته وقت الضحى لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه السلام من يوم الزينة في قوله تعالى: {أية : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى }تفسير : [طه: 59] والميقات ما وقت به أي حدد من زمان أو مكان ومنه مواقيت الإحرام {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ } أي اجتمعوا وهو استبطاء لهم في الاجتماع والمراد منه استعجالهم {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ } في دينهم {إِن كَانُواْ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ } أي غلبوا موسى في دينه وليس غرضهم اتباع السحرة وإنما الغرض الكلي أن لا يتبعوا موسى فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يكونوا متبعين لموسى.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} تقدم بيانه، وكذلك قولهم: {وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} تقدم بيانه. وقوله تعالى: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} يريد بتقريبهم الجاه الزائد على العطاء الذي طلبوه.

البقاعي

تفسير : ولما أوقفهم بما خيلهم به، أحماهم لأنفسهم فقال ملقياً لجلباب الأنفة لما قهره من سلطان المعجزة: {يريد أن يخرجكم من أرضكم} أي هذه التي هي قوامكم {بسحره} أي بسبب ما أتى به منه، فإنه يوجب استتباع الناس فيتمكن مما يريد بهم؛ ثم قال لقومه - الذين كان يزعم أنهم عبيده وأنه إلههم - ما دل على أنه خارت قواه، فحط عن منكبيه كبرياء الربوبية، وارتعدت فرائصه حتى جعل نفسه مأموراً بعد أن كان يدعي كونه آمراً بل إلهاً قادراً: {فماذا تأمرون*} أي في مدافعته عما يريد بنا {قالوا} أي الملأ الذين كانوا يأتمرون به قبل الهجرة ليقتلوه: {أرجه} أي أخره {وأخاه} ولم يأمروا بقتله ولا بشيء مما يقاربه - فسبحان من يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده فيهابه كل شيء ولا يهاب هو غير خالقه {وابعث في المدائن حاشرين*} أي رجالاً يحشرون السحرة، وأصل الحشر الجمع بكرة {يأتوك} وكأنهم فهموا شدة قلقه فسكنوه بالتعبير بأداة الإحاطة وصيغة المبالغة فقالوا: {بكل سحار} أي بليغ السحر {عليم*} أي متناه في العلم به بعد ما تناهى في التجربة؛ وعبر بالبناء للمفعول إشارة إلى عظمة ملكه فقال: {فجمع} أي بأيسر أمر لما له عندهم من العظمة {السحرة} كما تقدم غير مرة {لميقات يوم معلوم*} في زمانه ومكانه، وهو ضحى يوم الزينة كما سلف في طه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وافق يوم السبت في أول يوم من سنتهم، وهو يوم النيروز. {وقيل} أي بقول من يقبل لكونه عن فرعون {للناس} أي كافة حثاً لهم على الإسراع إلى الاجتماع بأمر فرعون، وامتحاناً لهم هل رجعوا عن دينه، علماً منه بأن ما ظهر من المعجزة - التي منها عجزه عن نوع أذى لمن واجهه بما لا مطمع في مواجهته بأدناه - لم يدع لبساً في أنه مربوب مقهور، وأن ذلك موجب لا تباع موسى عليه السلام: {هل أنتم مجتمعون*} أي اجتماعاً أنتم راسخون فيه لكونه بالقلوب كما هو بالأبدان، كلكم ليكون أهيب لكم، وزين لهم هذا القائل البقاء على ما كانوا عليه من الباطل بذكر جانب السحرة وإن كان شرط فيه الغلبة، ولم يسمح بذكر جانب موسى عليه السلام فقال: {لعلنا نتبع السحرة} لأن من امتثل أمر الملك كان حاله حال من يرجى منه اتباع حزبه {إن كانوا هم} أي خاصة {الغالبين*} أي غلبة لا يشك في أنها ناشئة عن مكنة نعرض عن أمر موسى الذي الذي تنازع الملك في أمره، وهذا مرادهم في الحقيقة، وعبر بهذا كناية عنه لأنه أدل على عظمة الملك، وعبر بأداة الشك إظهاراً للإنصاف، واستجلاباً للناس، مع تقديرهم لقطعهم بظفر السحرة. لما رسخ في أذهانهم في الأزمنة المتطاولة من الضلال الذي لا غفلة لإبليس عن تزيينه مع أن تغيير المألوف أمر في غاية العسر. وقال: {فلما} بالفاء إيذاناً بسرعة حشرهم، إشارة إلى ضخامة ملكه. ووفور عظمته {جاء السحرة} أي الذين كانوا في جميع بلاد مصر {قالوا لفرعون} مشترطين الأجر في حال الحاجة إلى الفعل ليكون ذلك أجدر بحسن الوعد، ونجاح القصد {أئِنََّ لنا لأجراً} وساقوه مساق الاستفهام أدباً معه، وقالوا: {إن كنا} أي كوناً نحن راسخون فيه {نحن} خاصة {الغالبين*} بأداة الشك مع جزمهم بالغلبة تخويفاً له بأنه إن لم يحسن في وعدهم لم ينصحوا له؛ ثم قيل في جواب من كأنه سأل عن جوابه: {قال} مجيباً إلى ما سألوه: {نعم} أي لكم ذلك، وزادهم ما لا أحسن منه عند أهل الدنيا مؤكداً له فقال: {وإنكم إذاً} أي إذا غلبتم {لمن المقربين*} أي عندي، وزاد {إذاً} هنا زيادة في التأكيد لما يتضمن ذلك من إبعاده عن الإيمان من وضوح البرهان، تخفيفاً على المخاطب بهذا كله صلى الله عليه وسلم، تسلية له في الحمل على نفسه أن لا يكون من يدعوهم مؤمنين، وما بعد ذلك من مسارعة السحرة للإيمان - بعد ما ذكر من إقسامهم بعزته بغاية التأكيد - تحقيق لآية {فظلت أعناقهم لها خاضعين}. ولما تشوف السامع إلى جواب نبي الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام أجيب بقوله: {قال لهم موسى} عليه السلام، أي مريداً لإبطال سحرهم لأنه لا يتمكن منه إلا بإلقائهم، لا لمجرد إلقائهم، غير مبال بهم في كثرة ولا علم بعد ما خيروه - كما في غير هذه السورة: {ألقوا ما أنتم ملقون*} كائناً ما كان، ازدراء له بالنسبة إلى أمر الله {فألقوا} أي فتسبب عن قول موسى عليه السلام وتعقبه أن ألقوا {حبالهم وعصيهم} التي أعدوها للسحر {وقالوا} مقسمين: {بعزة فرعون} مؤكدين بأنواع التأكيد {إنا لنحن} أي خاصة لا نستثني {الغالبون*} قول واثق من نفسه مزمع على أن لا يدع باباً من السحر يعرفه إلا أتى به، فكل من حلف بغير الله كأن يقول: وحياة فلان، وحق رأسه - ونحو ذلك، فهو تابع لهذه الجاهليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {يريد ان يخرجكم من ارضكم} من ارض مصر ويتغلب عليكم {بسحره} [بجاديىء خود] {فماذا تأمرون} [بس جه فرماييد مرا شما دركار او واشارت كنيد]. قال فى كشف الاسرار هى من المؤامرة لامن الامر وهى المشاورة وقيل للتشاور ائتمار لقبول بعضهم امر بعض فيما اشاربه اى ماذا تشيرون به علىّ فى دفعه ومنعه قهره سلطان المعجزة وحيره حتى حطه عن دعوى الربوبية الى مقام مشاورة عبيده بعد ما كان مستقلا بالرأى والتدبير اظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه ونسبة الاخراج والارض اليهم لاجل تنفيرهم عن موسى

الجنابذي

تفسير : {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} حتّى ينزجروا منه ولا يرغبوا فيه وبعد ما اظهر ما ينزجرون منه قال {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} شاورهم فى امره استمالةً لقلوبهم.

اطفيش

تفسير : {يُرِيدُ أَن يَخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأَمُرُونَ} لما ظهر له ما ظهر من إصابة موسى وخطأه هو في ادعاء الألوهية وانحط عن منكبيه كبرياء الربوبية ولم يأمن أن يظهر ذلك الملأ استكان لهم وهم بزعمه عبيده وهو إلههم حتى طفق يشاورهم ويصحح لهم ما سكن منهم بالمجنونين ويشدد غيظهم بأن موسى يخرجكم من أرضكم وأموالكم وهذا ما كنت أحذر. و (ماذا) اسم مركب من ما الاستفهامية وذا الاشارية ومعناه الاستفهام وهو مفعول مطلق أي أمر تأمرون أو في محل نصب على نزع الخافض على حد أمرتك الخير وما مبتدأ وذا اسم موصول خبره والصلة تأمرون والرابط ضمير منصوب محذوف عائد إلى الأمر بالمعنى المصدري أي تأمرونه كما تقول ما القيام الذي يقومه فلا تركيب وتأمرون إما من الأمر ضد النهي او الأمر بمعنى الاشارة.

اطفيش

تفسير : {يُريد أن يخْرجكُم} قهراً {من أرْضكُم} أرضكم التى ملكتموها، وهى مال لكم، وفيها أموالكم، وقد ألفتموها وأوطنتموها {بسِحْره} ذلك تنفير لهم عن اتباعه بالخروج من الأوطان الذى هو كالموت، بالغيبة عن الأموال والأصحاب، والأعوان والقرابة، ممن لا يخرج {فماذا تأمرون} مفعول مطلق مركب من ما، وذا، أى أى أمر تأمروننى ضد النهى، وأجيز أن يكون من معنى المؤامرة وهى المشاورة، مع أنه ثلاثى أذلته حجة موسى، حتى انحط عن الفرعنة الى المسكنة فكان يسأل عما يامره الملأ، مع أنهم عبيده خوفاً من سلب ملكه، ولا يجوز أن يكون ماذا مفعولا به لتأمرون.

الالوسي

تفسير : {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم } قسراً {مّنْ أَرْضِكُمْ } التي نشأتم فيها وتوطنتموها {بِسِحْرِهِ } وفي هذا غاية التنفير عنه عليه السلام وابتغاء الغوائل له إذ من أصعب الأشياء على النفوس مفارقة الوطن لا سيما إذا كان ذلك قسراً وهو السر في نسبة الإخراج والأرض إليهم {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } أي أي أمر تأمرون فمحل {مَاذَا } النصب على المصدرية و {تَأْمُرُونَ } من الأمر ضد النهي ومفعوله محذوف أي تأمروني، وفي جعله عبيده بزعمه آمرين له مع ما كان يظهره لهم من دعوى الألوهية والربوبية ما يدل على أن سلطان المعجرة بهره وحيره حتى لا يدري أي طرفيه أطول فزل عند ذكر دعوى الألوهية وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية وانحط عن ذروة الفرعنة إلى حضيض المسكنة ولهذا أظهر استشعار الخوف من استيلائه عليه السلام على ملكه. وجوز أن يكون {مَاذَا } في محل النصب على المفعولية وأن يكون «تأمرون» من المؤامرة بمعنى المشاورة لأمر كل بما يقتضيه رأيه ولعل ما تقدم أولى.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 35- وقال فرعون أيضاً: يريد هذا الساحر أن يقهرنى فيخرجكم من أرضكم، وذلك تحريض على موسى. إذ من أَشَقّ الأشياء مفارقة الوطن لا سيما إذا كانت قهراً. وطلب الرأى ممن يعبدونه ناسياً ألوهيته لقوة آيات موسى. 36- قال له قومه: أجِّل الفصل فى أمرهما، وأرسل الجند فى المدائن يجمعون لك السحرة من رعيتك، فالسحر يعارض بالسحر. 37- يأتوك بالعدد الكثير، وكلهم قد أجاد فن السحر ويفوق موسى عملا به ومراناً عليه. وقصدوا بهذا التخفيف من قلق فرعون. 38- فجمع السحرة من كل أرجاء البلاد، وحدد لهم وقت الضحى من يوم الزينة للاجتماع بموسى. 39- وقال الناس - يحث بعضهم بعضاً على الاجتماع فى اليوم المعلوم لحضور الحفل المشهود -: "هل أنتم مجتمعون"؟ أى اجتمعوا. 40- وأعلنوا توقعهم انتصار السحرة، فيثبتون على دينهم، حمْلا على الاهتمام والجد فى مغالبة موسى. 41- فلما جاء السحرة فرعون قالوا له: أيكون لنا قِبَلك أجر عظيم إن كنا نحن الغالبين؟. 42- قال فرعون: نعم لكم ما ذكرتم، ومع هذا الأجر العظيم تكونون من المقربين لدىَّ، ومن أصحاب الجاه والسلطان. 43- قال موسى للسحرة - حينما جاء الوقت المحدد فى اليوم الموعود - ألقوا ما تريدون إلقاءه من السحر.

د. أسعد حومد

تفسير : (35) - فقال لهُمْ إنَّهُ يُريدُ بسِحْرِهِ هذا أن يَذْهَبَ بقُلُوبِ النَّاسِ، فَيُكَثِّرَ أَعْوَانَهُ وأتْبَاعَهُ، ويَغْلِبَكُم بعدَ ذلكَ على دَوْلَتِكُمْ، فَيَأْخُذَ البِلادَ مِنْكُمْ، ويُخْرِجَكُم مِنْها، فَأَشِيرُوا عليَّ بالذي تَرَوْنَ في أمْرِهِ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هنا يستعدي فرعون قومه على موسى، ويُحذرهم أنه سيفسد العامة والدهماء، وتكون له الأغلبية، وتكون له شيعة يناصرونه عليكم حتى يُخرِجكم من أرضكم، وهذا أقلّ ما يُنتظر منه، يريد أن يهيج عليه الملأ من قومه؛ ليكونوا أعداء له يقفون في صَفِّ فرعون. وعجيب أنْ يقول الفرعون الإله {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الشعراء: 35] فهذه هي الألوهية الكاذبة التي انحدرتْ إلى مرتبة العبيد، ومتى يأخذ الإله رأي عبيده، ويطلب منهم المعونة والمشورة؟ ولو كان إلهاً بحق لكان عنده الحل ولديه الردّ. فلما نزل فرعون من منزلة الألوهية، وطلب الاستعانة بالملأ من قومه التفتوا إلى كذبه، ووجدوا الفرصة مواتية للخلاص منه، مما يدل على أن أكثرهم وجمهرتهم كانوا يجارونه على مضض، وينتظرون لحظة الخلاص من قَهْره وكذبه؛ لذلك قالوا: {قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ...}.