Verse. 2970 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

فَجُمِــــعَ السَّحَرَۃُ لِمِيْقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُوْمٍ۝۳۸ۙ
FajumiAAa alssaharatu limeeqati yawmin maAAloomin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فجمع السحرة لميقات يوم معلوم» وهو وقت الضحى من يوم الزينة.

38

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسألتان: المسألة الأولى: اليوم المعلوم يوم الزينة وميقاته وقت الضحى، لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه السلام من يوم الزينة في قوله: { أية : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } تفسير : [طه: 59] والميقات ما وقت به أي حدد من مكان وزمان ومنه مواقيت الإحرام. المسألة الثانية: اعلم أن القوم لما أشاروا بتأخير أمره وبأن يجمع له السحرة ليظهر عند حضورهم فساد قول موسى عليه السلام، رضي فرعون بما قالوه وعمي عما شاهده وحب الشيء يعمي ويصم فجمع السحرة ثم أراد أن تقع تلك المناظرة يوم عيد لهم ليكون ذلك بمحضر الخلق العظيم وكان موسى عليه السلام يطلب ذلك لتظهر حجته عليهم عند الخلق العظيم وكان هذا أيضاً من لطف الله تعالى في ظهور أمر موسى عليه السلام. أما قوله: {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ } فالمراد أنهم بعثوا على الحضور ليشاهدوا ما يكون من الجانبين. وأما قوله: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ } فالمراد إنا نرجو أن يكون الغلبة لهم فنتبعهم فلما جاء السحرة ابتدأوا بطلب الجزاء، وهو إما المال وإما الجاه فبذل لهم ذلك وأكده بقوله: {وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } لأن نهاية مطلوبهم منه البذل ورفع المنزلة فبذل كلا الأمرين.

ابن كثير

تفسير : ذكر الله تعالى هذه المناظرة الفعلية بين موسى عليه السلام والقبط في سورة الأعراف، وفي سورة طه، وفي هذه السورة، وذلك أن القبط أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وهذا شأن الكفر والإيمان، ما تواجها وتقابلا، إلا غلبه الإيمان {أية : بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} تفسير : [الأنبياء: 18] {أية : وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ} تفسير : [الإسراء: 81] الآية، ولهذا لما جاء السحرة، وقد جمعوهم من أقاليم بلاد مصر، وكانوا إذ ذاك من أسحر الناس وأصنعهم وأشدهم تخييلاً في ذلك، وكان السحرة جمعاً كثيراً وجماً غفيراً، قيل: كانوا اثني عشر ألفاً، وقيل: خمسة عشر ألفاً، وقيل: سبعة عشر ألفاً، وقيل: تسعة عشر ألفاً، وقيل: بضعة وثلاثين ألفاً، وقيل: ثمانين ألفاً، وقيل غير ذلك، والله أعلم بعدتهم. قال ابن إسحاق: وكان أمرهم راجعاً إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم: سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفى، واجتهد الناس في الاجتماع ذلك اليوم، وقال قائلهم: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ} ولم يقولوا: نتبع الحق، سواء كان من السحرة أو من موسى، بل الرعية على دين ملكهم، {فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ} أي: إلى مجلس فرعون، وقد ضربوا له وطاقاً، وجمع خدمه وحشمه وأمراؤه ووزراؤه ورؤساء دولته وجنود مملكته، فقام السحرة بين يدي فرعون يطلبون منه الإحسان إليهم والتقرب إليه إن غلبوا، أي: هذا الذي جمعتنا من أجله، فقالوا: {أَإِنَّ لَنَا لاََجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} أي: وأخص مما تطلبون أجعلكم من المقربين عندي وجلسائي، فعادوا إلى مقام المناطرة {أية : قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ قَالَ بَلْ أَلْقُواْ} تفسير : [طه: 65 ــــ 66] وقد اختصر هذا ههنا، فقال لهم موسى: {أية : أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَالِبُونَ} تفسير : وهذا كما تقول الجهلة من العوام إذا فعلوا شيئاً: هذا بثواب فلان، وقد ذكر الله تعالى في سورة الأعراف أنهم {أية : سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} تفسير : [الأعراف: 116]. وقال في سورة طه {أية : فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ}تفسير : [طه: 66 ــــ 69] وقال ههنا: {فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} أي: تخطفه وتجمعه من كل بقعة وتبتلعه، فلم تدع منه شيئاً. قال الله تعالى: {أية : فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : ــــ إلى قوله ــــ {أية : رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ} تفسير : [الأعراف: 118 ــــ 122] فكان هذا أمراً عظيماً جداً، وبرهاناً قاطعاً للعذر، وحجة دامغة، وذلك أن الذين استنصر بهم وطلب منهم أن يغلبوا، غلبوا وخضعوا، وآمنوا بموسى في الساعة الراهنة، وسجدوا لله رب العالمين الذي أرسل موسى وهارون بالحق وبالمعجزة الباهرة، فغلب فرعون غلباً لم يشاهد العالم مثله، وكان وقحاً جريئاً، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فعدل إلى المكابرة والعناد ودعوى الباطل، فشرع يتهددهم ويتوعدهم ويقول: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} وقال: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [الأعراف: 123] الآية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } وهو وقت الضحى من يوم الزينة.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} فيه وجهان: أحدهما: أخره وأخاه، قاله ابن عباس. الثاني: احبسه وأخاه، قاله قتادة. وفي مشورتهم على فرعون بإرجائه ونهيهم له عن قتله ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم خافوا إن قتلوه أن يفتن الناس بما شاهدوه منه، وأمّلوا إن جاء السحرة أن يغلبوه. الثاني: أنهم شاهدوا من فعله ما بهر عقولهم، فخافوا الهلاك من قتله. الثالث: أن الله صرفهم عن ذلك تثبيتاً لدينه وتأييداً لرسوله.

ابن عطية

تفسير : "اليوم" هو يوم الزينة، وقيل كان يوم كسر خليج النيل، فهو كان يوم الزينة على وجه الدهر بمصر، وقال ابن زيد إن هذا الجمع كان بالإسكندرية، وقوله {لعلنا نتبع السحرة} ليس معناه نتبعهم في السحر إنما أراد نتبعهم في نصرة ديننا وملتنا والإبطال على معارضتنا، وقرأ الأعرج وأبو عمرو "أين لنا" على الاستفهام، وقرأ عيسى "نعِم" بكسر العين، والتقريب الذي وعدهم به فرعون هو الجاه الزائد على العطاء الذي طلبوه والقرب من الملك الذي كان عندهم إلههم، واختلف الناس في عدد السحرة، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، وكانوا مجموعين من مدائن مصر ريف النيل وهي كانت بلاد السحر الفرماء وأنصناء وغير ذلك ومعظمهم كان من الفرماء، والحبال والعصي كانت أوقار إبل، وقولهم {بعزة فرعون} يحتمل وجهين أحدهما القسم كأنهم أقسموا بعزة فرعون، كما تقول بالله إني لأفعل كذا وكذا، فكان قسمهم {بعزة فرعون} غير مبرور، والآخر أن يكون على جهة التعظيم لفرعون إذ كانوا يعبدونه والتبرك باسمه كما تقول ابتدأت بعمل شغل {بسم الله} {وعلى بركة الله}. ونحو هذا.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ}. اليوم المعلوم: يوم الزينة. قال ابن عباس: وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة، وهو يوم النيروز وميقاته: وقت الضحى، لأنه الوقت الذي وقَّت لهم موسى - عليه السلام - من يوم الزينة في قوله: {أية : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى}تفسير : [طه: 59]. قوله: {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ}. والمعنى: أنهم بعثوا على الحضور ليشاهدوا ما يكون من الجانبين ولمن تكون الغلبة، وكان موسى - عليه السلام - يطلب ذلك ليظهر حجته عليهم عند الخلق العظيم. قوله: {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ}. أي نرجو أن تكون الغلبة لهم {إِن كَانُواْ هُمُ ٱلْغَالِبِينَ} لموسى. وقيل: إنما قالوا ذلك على طريق الاستهزاء. وأرادوا بـ "السَّحَرَة": موسى وهارون وقومهما. {فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ}. [فابتدءُوا بطلب الجزاء، وهو إما المال وإما الجاه، فبذل لهم ذلك وأكّده بقوله: {وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ}] لأنَّ نهاية مطلوبهم البذل ورفع المنزلة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فجمع السحرة} اى بعث فرعون الشرط فى المدائن لجمع السحرة فجمعوا وهم اثنان وسبعون او سبعون الفا كمايدل عليه كثرة الحبال والعصى التى خيلوها وكان اجتماعهم بالاسكندرية على مارواه الطبرى {لمقيات يوم معلوم} الميقات الوقت المضروب للشىء اى لما وقت به وعين من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة وهو يوم عيد لهم كانوا يتزينون ويجتمعون فيه كل سنة ـ روى ـ عن ابن عباس رضى الله عنهما انه وافق يوم السبت فى اول يوم من السنة وهو يوم النيروز وهو اول يوم من فرودين ماه ومعنا نيروز بلغة القبط طلع الماء اى علا ماء النيل وبلغة العجم نوروز اى اليوم الجديد وهو اول السنة المستأنفة عندهم وانما وقت لهم موسى وقت الضحى من يوم الزينة فى قوله {أية : قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحى}تفسير : ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤس الاشهاد ويشيع ذلك فى الاقطار واختاره فرعون ايضا ليظهر كذب موسى بمحضر الجمع العظيم فكان ما كان

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {فجُمِعَ السحرةُ لميقات يوم معلومٍ}، وهو ما عيّنه موسى عليه السلام بقوله: {أية : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى}تفسير : [طه: 59]. والميقات: ما وُقت به، أي: حُدّ من زمان ومكان. ومنه: مواقيت الحج. {وقيلَ للناسِ هل أنتم مُجْتَمِعُون} أي: اجتمعوا. وعبّر بالاستفهام؛ حثّاً على الاجتماع. واستبطاء لهم، والمراد: استعجالهم إليه، {لعلنا نتبعُ السحرةَ} في دينهم {إن كانوا هم الغالبين} أي: إن غلبوا موسى، ولا نتبعُ موسى في دينه، وليس غرضهم اتباع السحرة، وإنما الغرض الكلي ألا يتبعوا موسى، فساقوا كلامهم مساق الكناية؛ حملاً لهم على الاهتمام والجد في المغالبة؛ لأنهم إذا اتبعوا السحرة لم يكونوا متبعين لموسى، وهو مرادهم، ولأن السحرة إذا سمعوا ذلك حملهم التروس على الجد في المغالبة. {فلمَّا جاءَ السَّحَرةُ قالوا لفرعون أئِنَّ لنا لأجراً} أي: جزاء وافراً {إِن كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ} لموسى؟ {قال نعم} لكم ذلك، {وإنكم} مع ذلك، {إذاً لمن المقربين} عندي في المرتبة والحال، فتكونون أول من يدخل عليّ، وآخر من يخرج عني. ولما كان قوله: {أئِنَّ لنا لأجراً}، في معنى جزاء الشرط؛ لدلالته عليه، وكان قوله: {وإنكم إذاً}: معطوفاً عليه، دخلت "إذاً"؛ قارة في مكانها، الذي تقتضيه من الجواب والجزاء. {قال لهم موسى} بعد أن قالوا له: {أية : إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ}تفسير : [طه: 65]: {أَلْقُوا ما أنتم مُلْقُونَ} من السحر، فسوف ترون عاقبته. لم يُرد به الأمر بالسحر والتمويه، بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه البتة؛ توسلاً به إلى إظهار الحق وإبطال الباطل، {فَأَلْقَواْ حِبَالَهم وعِصِيَّهُم} ، وكانوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصاً. وقيل: كانت الحبال اثنين وسبعين، وكذا العصِيِّ. {وقالوا} بعد الإلقاء، لما رأوها تتحرك وتقبل وتُدبر: {بعزَّةِ فرعونَ إنا لنحن الغالبون}، قالوا ذلك؛ لفرط اعتقادهم في أنفسهم، وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر، أقسموا بعزته وقوته، وهو من أيمان الجاهلية. والله تعالى أعلم. الإشارة: السحر على قسمين: سحر القلوب إلى حضرة الحق، وسحر النفوس إلى عالم الخلق، أو: إلى عالم الخيال. فالأول: من شأن العارفين بالله، الداعين إلى الله، فهم يسحرون قلوب من أتى إليهم إلى حضرة القدس، ومحل الأنس، فيقال في شأنهم: فجمع السحرة بقلوبهم، إلى ميقات يوم معلوم، وهو يوم الفتح والتمكين، أو يوم النفحات، عند اتفاق جمعهم في مكان معلوم. وقيل للناس، وهم عوام الناس: هل أنتم مجتمعون لتفيقوا من سكرتكم، وتتيقظوا من نوم غفلتكم، لعنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، ولا شك في غلبتهم ونصرهم؛ لقوله تعالى: {أية : وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}تفسير : [الحج: 40]. ثم ذكر إبطال سحرهم، وإسلامهم، فقال: {فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ...}

اطفيش

تفسير : {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ} جمع ساحر. {لِميقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} أي لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة وقّته لهم موسى صلى الله عليه وسلم ليفضحهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: وافق ذاك يوم السبت في أول يوم من السنة وهو عيد لهم يجتمع فيه الناس من القرى.

اطفيش

تفسير : {فجُمعَ السَّحرة} أى للعهد فقط لا للعهد والاستغراق، لأن الاستغراق فى العهد المستفاد من لفظ أل، فاذا كان المعهود مستغرقاً فأل لذلك العهد المستغرق، واذا كان غير مستغرق فأل للعهد الذى هو غير استغراقى {لميقات يَومٍ مَعْلومٍ} لما كان آلة لتوقيت من ساعات يوم معلوم، وهو وقت الضحا من يوم الزينة، ويطلق الميقات على ما وقع به التحديد من المكان، كمواقيت الاحرام والزمان، مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم، إزالة للابهام بالموحدة من الأول، لمقارنته للثانى، كما تقول آتيك طلوع الشمس، فالمعلوم ما ليس لا بد منه، بل يقع غيره أيضا، معنى تجدد حدوثه كالاتيان فى آيتك، أو أتيتك طلوع الشمس. ويجوز أن لا يأتى، ويجوز أقوم وأقعد وغير ذلك، وذلك هو الأول والمتجدد المعلوم بمعنى أنه لا بد منه كطلوع الشمس، فانه لا بد منه، وهذا هو الثانى ومقارنة الأول للثانى لأجل ابهامه، إذ لا يدرى السامع وقت المجىء حتى يقال طلوع الشمس، فقولك آتيك مثلا مبهم الزمان يقتضى زمانا ما، وبينه بقوله طلوع الشمس، وإزالة مفعول من أجله لمقارنة كذا قالوا، ولا يعرفون أن يقولوا لأن المعلق بالازالة نفس الاخبار بالمقارنة، لا نفس المقارنة، فانه لم يقارن ليزول، بل أخبر بالمقارنة ليزول، وهاء له للأول، ومن الأول صفة للابهام، ولو كان معرفة، لأنه للجنس، أو حال ومقارنة متعلق بازالة علة له كذا قالوا، وليس كذلك، فان الازالة حصلت بنفس الاخبار بالمقارنة، لا بنفس المقارنة. وإن شئت فقل إيهامه بالمثناة التحتية لأن آتيك يوهم زمانا ما، وهذا الايهام زائل بالتبيين، وفيه أقوال ولكن أردت بيان هذا التعريف لمعوتبه، وحاصلة اطلاق الزمان على مقارنة فعل لآخر، ولا يحسن والأولى أن يقال: الزمان ظرف سيال للأشياء، مقابل للظرف القار غير السيال، وهو المكان.

الالوسي

تفسير : {فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ } أي المعهودون على أن التعريف كما في «المفتاح» عهدي، وقال الفاضل المحقق: إن المعهود قد يكون عاماً مستغرقاً كما هنا ولا منافاة بينهما كما يتوهم وفيه بحث فتأمل. {لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة على أن الميقات من صفات الزمان، وفي «الكشاف» هو ما وقت به أي حدد من زمان أو مكان ومنه مواقيت الإحرام.

ابن عاشور

تفسير : دلت الفاء على أنّ جمع السحرة وقع في أسرع وقت عقب بعث الحاشرين حرصاً من الحَاشرين والمحشورين على تنفيذ أمر فرعون. وبني «جُمع ــــ وقيل» للنائب لعدم تعين جامعِين وقائلين، أي جَمَعَ من يجمع، وقال القائلون. واللام في {لميقات} بمعنى (عند) كاللام في قوله تعالى: {أية : أقم الصلاة لدلوك الشمس}تفسير : [الإسراء: 78]. واليوم: هو يوم الزينة وهو يوم وفاء النيل. والوقت هو الضحى كما في سورة طه. والميقات: الوقت، وأصله اسم آلة التوقيت. سمي به الوقت المعين تشبيهاً له بالآلة. والتعريف في {للناس} للاستغراق العرفي، وهم ناس بلدة فرعون (منفيس) أو (طيبة). و{هل أنتم مجتمعون} استحثاث للناس على الاجتماع، فالاستفهام مستعمل في طلب الإسراع بالاجتماع بحيث نزلوا منزلة من يسأل سؤال تحقيق عن عزمه على الاجتماع كقوله تعالى: {أية : فهل أنتم منتهون}تفسير : في سورة العقود (91)، وقول تأبط شراً:شعر : هل أنت باعثُ دينار لحاجتنا أو عبدِ ربَ أخا عون بن مخراق تفسير : يريد ابعث إلينا ديناراً أو عبد رب سريعاً لأجل حاجتنا بأحدهما. ورجَوا اتّباع السحرة، أي اتباع ما يؤيده سحر السحرة وهو إبطال دين ما جاء به موسى، فكان قولهم {لعلنا نتّبع السحرة} كناية عن رجاء تأييدهم في إنكار رسالة موسى فلا يتبعونه. وليس المقصود أن يصير السحرة أيمة لهم لأن فرعون هو المتّبع. وقد جيء في شرط {إن كانوا هم الغالبين} بحرف {إن} لأنها أصل أدوَات الشرط ولم يكن لهم شك في أن السحرة غالبون. وهذا شأن المغرورين بهواهم، العُمي عن النظر في تقلبات الأحوال أنهم لا يفرضون من الاحتمالات إلا ما يوافق هواهم ولا يأخذون العُدة لاحتمال نقيضه.

القطان

تفسير : الميقات: الوقت المحدد. يوم معلوم: يوم العيد كما جاء في سورة طه يوم الزينة. وعزة فرعون: قسمٌ بقوته وعظمته. تلقَفُ: تبتلع. يأفكون: يكِذبون بقلب الحقائق، بكيدهم وسحرهم. من خلاف: قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والعكس بالعكس. لا ضير: لا ضرر. منقلبون: راجعون. ذُكرت هذه المباراة في سورة الأعراف وسورة طه وفي هذه، السورة وخلاصتها: ان فرعون وقومه أرادوا ان يطفئوا نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا ان يُتمَّ نورَه ولو كره الكافرون. فلما جاء السحرةُ في اليوم المعيّن من مختلف اقاليم مصر العليا - وكانوا ابرع الناس في فنّ السحر وأشدَّهم خِداعا وتمويها - طلبوا من فرعون الأجرَ ان هم غَلَبوا، فأجابهم الى ما طلبوا، وزادهم بأنه سيجعلهم من بطانته المقربين اليه. وابتدأت المباراة.... فقال موسى للسَحَرة: ألقوا ما تريدون إلقاءه من السحر. فألقَوا حبالهم وعصيَّهم. وخيِّل للناس المجتمعين انها تسعى. وأقسموا بعزّة فرعون انهم الغالبون. فألقى موسى عصاه فإذا بها تبتلع كل ما ألقوه، وما خدَعوا بن أعينَ الناس. وانتهت المباراة بغلبة موسى لهم، وعرف السحرة ان هذا الذي جاء به موسى ليس سحراً وإنما هو معجزة نبيّ، فسجدوا وقالوا: آمنا بربّ العالمين، ربّ موسى وهارون. فقال فرعون وقد اخذه الغضب: وأخذ يهدد السحرة ويتوعدهم ويقول: انه لكبيرُكُم الذي علَّمكم السحرَ. ان موسى هذا هو الذي علّمكم هذا السحر، وقد تواطأتم معه، فلسوف تعلمون ما سأفعله بكم وبه، لأقطَعَنَّ أيديَكم وأرجُلكم بشكل متخالف، ولأصْلبنَّكم على جذوع الشجر. فقالوا جميعا: لا ضرر، افعلْ ما تريد، فإن المرجع إلى الله، وهو لا يُضيع أجر من احسنَ عملا، وإنا لنرجو ان يغفر لنا خطايانا، لأننا اول من آمن بدين موسى. قراءات: قرأ حمزة والكسائي وابو بكر وروح: أأمنتم بهمزتين، والباقون: آمنتم. قرأ حفص: تلقف بسكون اللام وفتح القاف دون تشديد. والباقون: تلقف بفتح اللام وتشديد القاف المفتوحة.

د. أسعد حومد

تفسير : {لِمِيقَاتِ} (38) - فَضُرِبُ للسَّحرةِ مَوْعِدٌ يَجْتَمِعُونَ فيهِ في مَكانٍ مُعَيِّنٍ ووقتٍ مُحَدَّدٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الميقات: أي الوقت المعلوم، وفي آية أخرى: {أية : قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ ..}تفسير : [طه: 59] وكان يوماً مشهوداً عندهم، ترتدي فيه الفتيات أبهى حُلَلها، وكان يوم عيد يختارون فيه عروس النيل التي سيُلْقونها فيه، فحدد اليوم، ثم لم يترك اليوم على إطلاقه، إنما حدد من اليوم وقت الضحى {أية : وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى}تفسير : [طه: 59]. وفي لقطة أخرى حدد المكان، فقال: {أية : مَكَاناً سُوًى}تفسير : [طه: 58] يعني: فيه سوائية، إما باستواء المكان حتى يتمكّن الجميع من رؤية هذه المباراة السحرية، بحيث تكون في ساحة مستوية الأرض، أو يكون مكاناً سواسية متوسطاً بين المدائن التي سيجمع منها السحرة، بحيث لا يكون متطرفاً، يشقّ على بعضهم حضوره. وهكذا تتكاتف اللقطات المختلفة لترسم الصورة الكاملة للقصة. ونرى في هذه المشورة حِرْصَ الملأ على إتمام هذا اللقاء، وأن يكون على رؤوس الأشهاد، لأنهم يعلمون أنها ستكون لصالح موسى، وسوف يفضح هذا اللقاءُ كذبَ فرعون في ادعائه الألوهية.