Verse. 2975 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

قَالَ لَہُمْ مُّوْسٰۗي اَلْقُوْا مَاۗ اَنْتُمْ مُّلْقُوْنَ۝۴۳
Qala lahum moosa alqoo ma antum mulqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال لهم موسى» بعد ما قالوا له (إما أن تُلقي وإما أن نكون نحن الملقين) «ألقوا ما أنتم ملقون» فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار الحق.

43

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنهم لما اجتمعوا كان لا بد من أن يبدأ موسى أو يبدأوا ثم إنهم تواضعوا له فقدموه على أنفسهم، وقالوا: { أية : إِمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن تَكُونُ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ } تفسير : [طه: 65] فلما تواضعوا له تواضع هو أيضاً لهم فقدمهم على نفسه، وقال: {أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } فإن قيل كيف جاز لموسى عليه السلام أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال والعصي وذلك سحر وتلبيس وكفر والأمر بمثله لا يجوز الجواب: لا شبهة في أن ذلك ليس بأمر لأن مراد موسى عليه السلام منهم كان أن يؤمنوا به ولا يقدموا على ما يجري مجرى المغالبة، وإذا ثبت هذا وجب تأويل صيغة الأمر وفيه وجوه: أحدها: ذلك الأمر كان مشروطاً والتقدير ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين كما في قوله: { أية : فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ... إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } تفسير : [البقرة: 23] وثانيها: لما تعين ذلك طريقاً إلى كشف الشبهة صار جائزاً وثالثها: أن هذا ليس بأمر بل هو تهديد، أي إن فعلتم ذلك أتينا بما تبطله، كقول القائل لئن رميتني لأفعلن ولأصنعن ثم يفوق له السهم فيقول له ارم فيكون ذلك منه تهديداً ورابعها: ما ذكرنا أنهم لما تواضعوا له وقدموه على أنفسهم فهو قدمهم على نفسه على رجاء أن يصير ذلك التواضع سبباً لقبول الحق ولقد حصل ببركة ذلك التواضع ذلك المطلوب، وهذا تنبيه على أن اللائق بالمسلم في كل الأحوال التواضع، لأن مثل موسى عليه السلام لما لم يترك التواضع مع أولئك السحرة، فبأن يفعل الواحد منا أولى. أما قوله تعالى: {فَأَلْقَوْاْ حِبَـٰلَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ } فروي عن ابن عباس أنهم لما ألقوا حبالهم وعصيهم وقد كانت الحبال مطلية بالزئبق والعصي مجوفة مملوءة من الزئبق فلما حميت اشتدت حركتها فصارت كأنها حيات تدب من كل جانب من الأرض فهاب موسى عليه السلام ذلك، فقيل له ألق ما في يمينك فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ثم فتحت فاها فابتلعت كل ما رموه من حبالهم وعصيهم حتى أكلت الكل ثم أخذ موسى عصاه، فإذا هي كما كانت فلما رأت السحرة ذلك قالت لفرعون كنا نساحر الناس فإذا غلبناهم بقيت الحبال والعصي، وكذلك إن غلبونا ولكن هذا حق فسجدوا وآمنوا برب العالمين. واعلم أن في الآثار اختلافاً فمنهم من كثر الحبال والعصي، ومنهم من توسط، والله أعلم بعدد ذلك، والذي يدل القرآن عليه أنها كثيرة من حيث حشروا من كل بلد، ولأن الأمر بلغ عند فرعون وقومه في العظم مبلغاً يبعد أن يدخر عنه ما يمكن من جمع السحرة. وأما قوله: {وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } فالمراد أنهم أظهروا ما يجري مجرى القطع على أنهم يغلبون، وكل ذلك لما ظهر كان أقوى لأمر موسى عليه السلام. أما قوله: {فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَـٰهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } فالمراد من قوله: {مَا يَأْفِكُونَ } ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم وكيدهم (ويزورونه) فيخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى، (بالتمويه على الناظرين أو إفكهم) وسمى تلك الأشياء إفكاً مبالغة. أما قوله: {فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ } فالمراد خروا سجداً لأنهم كانوا في الطبقة العالية من علم السحر، فلا جرم كانوا عالمين بمنتهى السحر، فلما رأوا ذلك وشاهدوه خارجاً عن حد السحر علموا أنه ليس بسحر، وما كان ذلك إلا ببركة تحقيقهم في علم السحر، ثم إنهم عند ذلك لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين كأنهم أخذوا فطرحوا طرحاً، فإن قيل فاعل الإلقاء ما هو لو صرح به؟ جوابه: هو الله تعالى بما (حصل في قلوبهم من الدواعي الجازمة الخالية عن المعارضات ولكن الأولى) أن لا نقدر فاعلاً لأن ألقى بمعنى خر وسقط. أما قوله: {رَبّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ } فهو عطف بيان لرب العالمين لأن فرعون كان يدعي الربوبية فأرادوا عزله ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام أنه الذي دعا موسى وهرون عليهما السلام إليه.

البيضاوي

تفسير : {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ} أي بعدما قالوا له {إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ }، ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإِذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلاً به إلى إظهار الحق. {فَأَلْقَوْاْ حِبَـٰلَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم، أو لإِتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر. {فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَـٰهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} تبتلع، وقرأ حفص »تَلْقَفْ« بالتخفيف. {مَا يَأْفِكُونَ} ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى، أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة. {فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ } لعلمهم بأن مثله لا يتأتى بالسحر، وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئاً لا حقيقة له، وأن التبحر في كل فن نافع. وإنما بدل الخرور بالإِلقاء ليشاكل ما قبله ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم، وأنه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق. {قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} بدل من «ألقي» بدل الاشتمال أو حال بإضمار قد. {رَبّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ} إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإِشعار على أن الموجب لإِيمانهم ما أجراه على أيديهما. {قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسّحْرَ} فعلمكم شيئاً دون شيء ولذلك غلبكم، أو فواعدكم على ذلك وتواطأتم عليه، وأراد به التلبيس على قومه كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وروح «أأمنتم» بهمزتين. {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وبال ما فعلتم وقوله: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} بيان له. {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ} لا ضرر علينا في ذلك. {إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} بما توعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب موجب للثواب والقرب من الله تعالى، أو بسبب من أسباب الموت والقتل أنفعها وأرجاها. {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَا أَن كُنَّا} لأن كنا. {أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} من أتباع فرعون، أو من أهل المشهد والجملة في المعنى تعليل ثان لنفي الضمير، أو تعليل للعلة المتقدمة. وقرىء {إِن كُنَّا} على الشرط لهضم النفس وعدم الثقة بالخاتمة، أو على طريقة المدل بأمره نحو إن أحسنت إليك فلا تنس حقي. {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} وذلك بعد سنين أقامها بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتواً وفساداً، وقرأ ابن كثير ونافع»أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي« بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرىء «أن سر» من السير. {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} يتبعكم فرعون وجنوده وهو علة الأمر بالإِسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر فيدخلون مدخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم. {فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ} حين أخبر بسراهم. {فِي ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ} العساكر ليتبعوهم. {إِنَّ هَـؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} على إرادة القول وإنما استقلهم وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً بالإِضافة إلى جنوده، إذ روي أنه خرج وكانت مقدمته سبعمائة ألف والشرذمة الطائفة القليلة، ومنها ثوب شراذم لما بلي وتقطع، و {قَلِيلُونَ} باعتبار أنهم أسباط كل سبط منهم قليل. {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} لفاعلون ما يغيظنا. {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ} وإنا لجميع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور، أشار أولاً إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ووجوب التيقظ في شأنهم حثاً عليه، أو اعتذر بذلك إلى أهل المدائن كي لا يظن به ما يكسر سلطانه، وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان والكوفيون {حَـٰذِرُونَ } والأول للثبات والثاني للتجدد، وقيل الحاذر المؤدي في السلاح وهو أيضاً من الحذر لأن ذلك إنما يفعل حذراً، وقرىء «حادرون» بالدال المهملة أي أقوياء قال:شعر : أُحِبُّ الصَّبِيَ السُّوءَ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ وَأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِهَا وَهُوَ حَادِرٌ تفسير : أو تامو السلاح فإن ذلك يوجب حدارة في أجسامهم. {فَأَخْرَجْنَـٰهُمْ} بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه. {مّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ }. {وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية. {كَذٰلِكَ} مثل ذلك الإِخراج أخرجنا فهو مصدر، أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم على أنه صفة مقام، أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف. {وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِي إِسْرٰءيلَ}. {فَأَتْبَعُوهُم} وقرىء »فَأَتْبَعُوهُم«. {مُشْرِقِينَ} داخلين في وقت شروق الشمس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ } بعد ما قالوا له {إِمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ }: {أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } فالأمر فيه للإِذن بتقديم إلقائهم توسلاً به إلى إظهار الحق.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ}. اعلم أنهم لما اجتمعوا كان لا بد من ابتداء موسى أو ابتدائهم، ثم إنهم تواضعوا فقدّموه على أنفسهم، وقالوا له: {أية : إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ}تفسير : [الأعراف: 115] فلما تواضعوا له تواضع هو أيضاً لهم فقدمهم على نفسه، وقال: {أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مَّلْقُونَ}. فإن قيل: كيف جاز لموسى - عليه السلام - أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال والعصيّ، وذلك سحر وتلبيس وكفر، والأمر بمثله لا يجوز؟ فالجواب: ليس ذلك بأمر، لأن مراد موسى - عليه السلام - منهم أن يؤمنوا به، ولا يقدموا على ما يجري مجرى المقاتلة، وإذا ثبت ذلك وجب تأويل صيغة الأمر، وفيه وجوه: أحدها: أن ذلك الأمر كان مشورطاً، والتقدير: ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين، كقوله: {أية : فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ}تفسير : [البقرة: 23] أي: إن كنتم قادرين. وثانيها: لما تعين ذلك طريقاً إلى كشف الشبهة صار جائزاً. وثالثها: أَنَّ هذا ليس بأمر، بل هو تهديد، أي: إن فعلتم ذلك أتينا بما يبطله، كقول القائل: "لئن رميتني لأفعلن ولأصنعن" ثم يفوق له السهم فيقول له: "ارم" فيكون ذلك منه تهديداً. ورابعها: أنهم لما تواضعوا (له) وقدموه على أنفسهم فقدمهم على نفسه رجاء أن يصير تواضعه سبباً لقبول الحق، ولقد حصل ببركة ذلك التواضع ذلك المطلوب. قوله: {فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ}. روي عن ابن عباس قال: كانت مطلية بالزئبق، والعصي مجوفة مملوءة من الزئبق، فلما حميت اشتدت حركتها، فصارت كأنها حيات تدب من كل جانب من الأرض. قوله: "بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ". يجوز أن يكون قَسَماً، وجوابه: {إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَالِبُونَ} ويجوز أن يتعلق بـ "الغَالِبُونَ" لأن ما في حيز "إِنَّ" لا يتقدم عليها. قوله: {فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} تقدم خلاف القراء في"تَلْقَفُ" وقال ابن عطية هنا: وقرأ البَزِّيُّ وابنُ فُلَيح بشدِّ التَّاء وفتح اللام وشدِّ القاف ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ أن يَجْلِبَ همزة الوصل، وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة، كما لا تدخل على أسماء الفاعلين. قال أبو حيان كأنه يُخَيَّلُ إليه أنه لا يمكن الابتداء بالكلمة إلا باجتلاب همزة الوصل، [وهذا ليس بلازم (و) كثيراً ما يكون الوصل] مخالفاً للوقف، والوقف مخالفاً للوصل، ومن له تَمَرُّن في القراءات عرف ذلك. قال شهاب الدين: يريد قوله: {فَإِذَا هِيَ تَلَقَّفُ} فإن البَزِّيّ يشدد التاء، إذ الأصل: "تَتَلَقَّفُ" بتاءين، فأدغم، فإذا وقف على "هِيَ" وابتدأ "تَتَلَقَّفُ" فحقه أن يَفُكَّ ولا يدغم لئلا يُبْتَدأ بساكن وهو غير ممكن، وقول ابن عطية: "ويلزم على هذه القراءة... إلى آخره" تضعيف للقراءة لما ذكره هو من أن همزة الوصل لا تدخل على الفعل المضارع، ولا يمكن الابتداء بساكن، فمن ثَمَّ ضُعِّفَتْ. وجواب الشيخ بمنع الملازمة حسن إلا أنه كان ينبغي أن يبدل لفظة الوقف بالابتداء لأنه هو الذي وقع الكلام فيه، أعني: الابتداء بكلمة ["تَلَقَّفُ"]. قوله: "فَأُلْقِيَ" قال الزمخشري: "فإن قلت: فاعل الإلقاء ما هو لو صرِّح به؟ قلت هو الله - عز وجل -، ثم قال: ولك ألاَّ تقدِّر فاعلاً، لأن "أَلْقَوْا" بمعنى: خَرُّوا وسقطوا". قال أبو حيان: وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا يبنى الفعل للمفعول إلاّ وله فاعل ينوب المفعول به عنه، أما أنه لا يقدر له فاعل فقول ذاهبٌ عن الصواب. فصل تقدم الكلام على نظير هذه الآية، واعلم أن السحرة لما شاهدوا أمراً خارجاً عن حدّ السحر لما يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين و {قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}. قوله: {رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ}. عطف بيان لـ "رَبِّ العَالَمِينَ" لأن فرعون كان يدعي الربوبية فأرادوا عزله. ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام: أنه الذي دعا موسى وهارون - عليهما السلام - إليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال لهم موسى القوا} اطرحوا {ما أنتم ملقون} لم يرد به امرهم بالسحر والتمويه لان ذلك غير جائز بل الاذن فى تقديم ماهم فاعلوه لامحالة توسلا به الى اظهار الحق ابطال الباطل. قال فى كشف الاسرار ظاهر الكلام امر ومعناه التهاون فى الامر وترك المبالاة وبافعالهم

اطفيش

تفسير : {قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُوا مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ} إياه بحذف العايد منصوبا منفصلا كذا قيل وأولى منه أن الأصل ملقوه فلما حذف وهو مخفوض متصل عادت النون وإنما قال لهم ذلك بعد قولهم {أية : إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى }تفسير : واذنه لهم في الا لقاء توسل إلى اظهار لحق بالقاء بعدهم لا أجازة للكفر.

اطفيش

تفسير : {قال لَهم مُوسَى ألقُو ما أنتُم مُلْقُون} ليس ذلك أمراً بالمعصية، وهى السحر، بل المعنى اجهدوا جهدكم، فانكم مغلوبون على كل حال، ولذلك قال: {ما أنتم مُلْقون} أو اوحى الله اليه ان يقول: {ألقوا ما أنتم مُلْقون} أو ألهمه الله جواز القول، ولا يكفى أن يقال لما علم انهم ملقون، ولا بد جاز له أمرهم بالإلقاء، لأن جزمهم بالإلقاء لا يبيح له الأمر، ويجوز أن يكون أمرهم به ليظهر بطلانه، وأعزاز الدين، وليس مراده ألقوا الآن، بل المراد اعملوا متى شئتم، فجمعوا الحبال والخشب والعصى بعد، ألا ترى الى قوله: {فألقَوا حِبَالهم وعِصِيِّهم} فانه ليس الحبال والعصى فى أيديهم حاملين لها، وقد علم موسى ان سحرهم بالالقاء، أو أراد بالالقاء العمل {وقالُوا} لجزمهم بأنهم غالبون لبلوغهم أقصى جهدهم فى السحر {بعزَّةِ} قوة وغلبة {فرعون} أقسموا به على طريق الغيبة، لا الخطاب، اعظاما له {إنَّا لنحنُ الغالبُون} لموسى.

الالوسي

تفسير : {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ } أي بعد ما قال له السحرة: «أية : إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ»تفسير : [طه: 65] {أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } لم يرد عليه السلام الأمر بالسحر والتمويه حقيقة فإن السحر حرام وقد يكون كفراً فلا يليق بالمعصوم الأمر به بل الإذن بتقديم ما علم بإلهام أو فراسة صادقة أو قرائن الحال أنهم فاعلوه البتة ولذا قال: {مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } ليتوصل بذلك إلى إبطاله. وهذا كما يؤمر الزنديق بتقرير حجته لترد وليس في ذلك الرضا الممتنع فإنه الرضا على طريق الاستحسان وليس في الإذن المذكور ومطلق الرضا غير ممتنع، وما اشتهر من قولهم: الرضا بالكفر كفر ليس على إطلاقه كما عليه المحققون من الفقهاء والأصوليين.

ابن عاشور

تفسير : حُكي كلام موسى في ذلك الجمع بإعادة فعل {قال} مفصولاً بطريقة حكاية المحاورات لأنه كان المقصود بالمحاورة إذ هم حضروا لأجله. ووقع في سورة الأعراف (115) {أية : قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن المُلْقين قال ألقُوا، واختصر هنا تخييرهم موسى في الابتداء بالأعمال، وقد تقدم بيانه هناك، فقول موسى لهم ألقوا}تفسير : المحكي هنا هو أمر لمجرد كونهم المبتدئين بالإلقاء لتعقبه إبطال سِحرهم بما سيلقيه موسى، كما يقول صاحب الجدل في علم الكلام للملحد: قرر شبهتك، وهو يريد أن يدحضها له. وهذا عضد الدين في كتاب «المواقف» يذكر شُبه أهل الزيغ والضلال قبل ذكر الأدلة الناقضة لها. وتقدم الإلقاء آنفاً. وذكر هنا مفعول {ألقوا} واختصر في سورة الأعراف. وفي كلام موسى عليه السلام استخفاف بما سيلقونه لأنه عبر عنه بصيغة العموم، أي ما تستطيعون إلقاءه. وتقدم الكلام على الحِبال والعِصيّ في السحر عند الكلام على مثل هذه القصة في سورة طه. وقرنت حكاية قَول السحرة بالواو خلافاً للحكايات التي سبقتها لأن هذا قول لم يقصد به المحاورة وإنما هو قول ابتدؤا به عند الشروع في السحر استعانة وتيمّناً بعزة فرعون. فالباء في قولهم {بعزة فرعون} كالباء في «بسم الله» أرادوا التيمن بقدرة فرعون، قاله ابن عطية. وقيل الباء للقسم: أقسموا بعزة فرعون على أنهم يغلبون ثقة منهم باعتقاد ضلالهم أن إرادة فرعون لا يغلبها أحد لأنها إرادة آلهتهم. وهذا الذي نحاه المفسرون، والوجه الأول أحسن لأن الجملتين على مقتضاه تفيدان فائدتين. والعزّة: القدرة، وتقدم في قوله {أية : أخذته العزّة بالإثم}تفسير : في سورة البقرة (206). وجملة: {إنا لنحن الغالبون} استئناف إنشاء عن قولهم: {بعزة فرعون}: كأن السامع وهو موسى أو غيره يقول في نفسه: ماذا يُؤثر قولهم {بعزة فرعون}؟ فيقولون: {إنا لنحن الغالبون}، وأرادوا بذلك إلقاء الخوف في نفس موسى ليكون ما سيلقيه في نوبته عن خور نفس لأنهم يعلمون أن العزيمة من أكبر أسباب نجاح السحر وتأثيره على الناظرين. وقد أفادت جملة: {إنا لنحن الغالبون} بما فيها من المؤكدات مُفاد القسم.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ألقوا ما أنتم ملقون: أمرهم بالإِلقاء توسلاً إلى ظهور الحق. ما يأفكون: أي ما يقلبونه بتمويههم من أن حبالهم وعصيهم حيات تسعى. رب موسى وهارون: أي لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يأتي بواسطة السحر. من خلاف: أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى. ولأصلبنكم أجمعين: أي لأشدنكم بعد قطع أيديكم وأرجلكم من خلاف على الأخشاب. معنى الآيات: ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن إنه بعد إرجاء السحرة فرعون وسؤالهم له: هل لهم من أجر على مباراتهم موسى إن هم غلبوا وبعد أن طمأنهم فرعون على الأجر والجائزة قال لهم موسى {أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} من الحبال والعصي في الميدان {فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ} وأقسموا بعزة فرعون إنهم هم الغالبون وفعلاً انقلبت الساحة كلها حيات وثعابين حتى أوجس موسى في نفسه خيفة فأوحى إليه ربه تعالى أن ألق عصاك فألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون. هذا معنى قوله تعالى في هذا السياق {فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَالِبُونَ فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} ومعنى تلقف ما يأفكون أي تبتلع في جوفها من طريق فمها كل ما أفكه أي كذبه وافتراه السحرة بسحرهم من انقلاب الحبال والعصي حيات وثعابين، وقوله تعالى {فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} أي أنهم لاندهاشهم وما بهرهم من الحق ألقوا بأنفسهم على الأرض ساجدين لله تعالى مؤمنين به، فسئلوا عن حالهم تلك فقالوا {آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ} وهنا خاف فرعون تفلت الزمام من يده وأن يؤمن الناس بموسى وهارون ويكفرون به فقال للسحرة: {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} بذلك أي كيف تؤمنون بدون إذني؟ على أنه يملك ذلك منهم وهي مجرد مناورة مكشوفة، ثم قال لهم {إِنَّهُ} أي موسى {لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} أي إنه لما كان استاذكم تواطأتم معه على الغلب فأظهرتم أنه غلبكم، تمويهاً وتضليلاً للجماهير.. ثم تهددهم قائلاً {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عقوبتي لكم على هذا التواطؤ وهي {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ} أي أقطع من الواحد منكم يده اليمنى ورجله اليسرى {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} فلا أبقي منكم أحداً إلا أشده على خشبة حتى يموت مصلوباً، هل فعل فرعون ما توعد به؟ الله أعلم. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله وظهر الحق وانتصر على الباطل، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى. 2- مظهر من مظاهر الهداية الإِلهية هداية السحرة إذ هم في أول النهار سحرة كفرة وفي آخره مؤمنون بررة. 3- ما سلكه فرعون مع السحرة كله من باب المناورات السياسية الفاشلة.

د. أسعد حومد

تفسير : (43) - ولمَّا اجْتَمَعُوا، في اليومِ المَعْلُومِ، أمَامَ فرعونَ والناسِ المُحْتَشِدينَ، سأَلَ السَّحَرَةُ مُوسى إنْ كَان يُريدُ أن يَبْدَأَ هو بإلقاءِ ما عِنْدَهُ مِنْ فُنُونِ السِّحْرِ، أوْ يكونُونَ هُمُ البَادِئِيْنَ؟ فقالَ لهمْ: بَلْ ألْقُوا أنُتمْ مَا لَدَيْكُم من فُنُونِ السِّحْرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هنا كلام محذوف، نعرفه من سياق القصة؛ لأن الآية السابقة كان الكلام ما يزال بين فرعون والسحرة، والقرآن يحذف بعض الأحداث اعتماداً على فِطْنة السامع أو القارىء، كما قلنا في قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، حيث قال له: {أية : ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ}تفسير : [النمل: 28]. ثم قال بعدها: {أية : قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}تفسير : [النمل: 29] وحذف ما بين هذين الحدثيْن مما نعلمه نحن من السياق. وقوله: {أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} [الشعراء: 43] هذه هي الغاية التي انتهى إليها بعد المحاورة مع السحرة.