٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنهم لما آمنوا بأجمعهم لم يأمن فرعون أن يقول الناس إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وتظاهرهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى عليه السلام فيسلكون مثل طريقهم فلبس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى عليه السلام من وجوه: أولها: قوله: {ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لكم} وهذا فيه إيهام أن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على أنكم كنتم مائلين إليه، وذلك يطرق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياله وثانيها: قوله: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسّحْرَ } وهذا تصريح بما رمز به أولاً، وغرضه منه أنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى عليه السلام وقصروا في السحر ليظهر أمر موسى عليه السلام، وإلا ففي قوة السحرة أن يفعلوا مثل ما فعل موسى عليه السلام، وهذه شبهة قوية في تنفير من يقبل قوله وثالثها: قوله: {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } وهو وعيد مطلق وتهديد شديد ورابعها: قوله: {لأَقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } وهذا هو الوعيد المفصل وقطع اليد والرجل من خلاف هو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى والصلب معلوم، وليس في الإهلاك أقوى من ذلك وليس في الآية أنه فعل ذلك أو لم يفعل، ثم إنه أجابوا عن هذه الكلمات من وجهين: الأول: قولهم: {لاَ ضَيْرَ إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا مُنقَلِبُونَ } الضر والضير واحد، وليس المراد أن ذلك إن وقع لم يضر وإنما عنوا بالإضافة إلى ما عرفوه من دار الجزاء. واعلم أن قولهم: {إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا مُنقَلِبُونَ } فيه نكتة شريفة وهي أنهم قد بلغوا في حب الله تعالى أنهم ما أرادوا شيئاً سوى الوصول إلى حضرته، وأنهم ما آمنوا رغبة في ثواب أو رهبة من عقاب، وإنما مقصودهم محض الوصول إلى مرضاته والاستغراق في أنوار معرفته، وهذا أعلى درجات الصديقين الجواب الثاني: قولهم: {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَا } فهو إشارة منهم إلى الكفر والسحر وغيرهما، والطمع في هذا الموضع يحتمل اليقين كقول إبراهيم { أية : وَٱلَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ ٱلدِينِ } تفسير : [الشعراء: 82] ويحتمل الظن لأن المرء لا يعلم ما سيجيء من بعد. أما قوله: {أَن كُنَّا أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } فالمراد لأن كنا أول المؤمنين من الجماعة الذين حضروا ذلك الموقف، أو يكون المراد من السحرة خاصة، أو من رعية فرعون أو من أهل زمانهم، وقرىء (إن كنا) بالكسر، وهو من الشرط الذي يجيء به المدل (بأمره لصحته وهم كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين)، ونظيره قول (القائل) لمن يؤخر جعله: إن كنت عملت لك فوفني حقي.
ابن كثير
تفسير : تهددهم فلم يقطع ذلك فيهم، وتوعدهم فما زادهم إلا إيماناً وتسليماً، وذلك أنه قد كشف عن قلوبهم حجاب الكفر، وظهر لهم الحق بعلمهم ما جهل قومهم من أن هذا الذي جاء به موسى لا يصدر عن بشر، إلا أن يكون الله قد أيده به، وجعله له حجة ودلالة على صدق ما جاء به من ربه، ولهذا لما قال لهم فرعون: {ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ} أي: كان ينبغي أن تستأذنوني فيما فعلتم، ولا تفتاتوا علي في ذلك، فإن أذنت لكم فعلتم، وإن منعتكم امتنعتم، فإني أنا الحاكم المطاع {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} وهذه مكابرة يعلم كل أحد بطلانها، فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر؟ هذا لا يقوله عاقل. ثم توعدهم فرعون بقطع الأيدي والأرجل والصلب، فقالوا: {لاَ ضَيْرَ} أي: لاحرج، ولا يضرنا ذلك، ولا نبالي به {إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} أي: المرجع إلى الله عز وجل، وهو لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يخفى عليه ما فعلت بنا، وسيجزينا على ذلك أتم الجزاء، ولهذا قالوا: {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ} أي: ما قارفنا من الذنوب، وما أكرهتنا عليه من السحر؛ {أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي: بسبب أنا بادرنا قومنا من القبط إلى الإيمان. فقتلهم كلهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ } فرعون {ءَامَنْتُمْ } بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً {لَهُ } لموسى {قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ } أنا {لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسّحْرَ } فعلّمكم شيئاً منه وغلبكم بآخر {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } ما ينالكم مني {لأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلَـٰفٍ } أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى {وَلأُصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ }.
ابن عادل
تفسير : قوله: {قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} الآيات. لما آمنوا بأجمعهم لم يأمن فرعون أن يقول قومه: إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وبصيرتهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى - عليه السلام - فيسلكون طريقهم، فلبَّس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى من وجوه: أحدها: قوله: {قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ}. والمعنى: إن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على ميلكم إليه فتطرَّق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياله. وثانيها: قوله: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} هذا تصريح بما رمز به أولاً، وتعريض منه بأنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى، وقصروا في السحر ليظهروا أمر موسى، وإلا ففي قوة السحر أن يفعلوا مثل ما فعل، وهذا شبهة قوية في تنفير من قَبِلَ. وثالثها: قوله: "فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ" وهو وعيد وتهديد شديد. ورابعها: قوله: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِين} وهذا الوعيد المفصل، وليس في الإهلاك أقوى منه، ثم إنهم أجابوا عن هذه الكلمات من وجهين: الأول: قوله: {لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} والضير والمضرّة واحد، وليس المراد أن ذلك وقع، وإنما عنوا بالإضافة إلى ما عرفوه من دار الجزاء. والجواب الثاني: قوله: {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ} وهو إشارة منهم إلى الكفر والسحر وغيرهما. والطمع في هذا الموضع يحتمل اليقين، كقول إبراهيم - عليه السلام -: "وَالَّذِي أَطْمَعُ". ويحتمل الظن، لأن المرء لا يعلم ما سيختاره من بعد. قوله: "أَنْ كُنَّا". قرأ العامة بفتح "أَنْ" أي: لأن كُنَّا بينوا القول بالإيمان وقرأ أبان بن تغلب وأبو معاذ بكسر الهمزة، وفيه وجهان: أحدهما: أنها شرطية، والجواب محذوف لفهم المعنى، أو متقدم عند من يجيزه. نظيره قول القائل: "إنْ كُنْتُ عملتُ فوفِّنِي حَقِّي" مقولة لمن يؤخر جعله. والثاني: أنها المخففة من الثقيلة، واستغني عن اللام الفارقة لإرشاد المعنى إلى الثبوت دون النص كقوله: شعر : 3902 - وَإِنْ مَالِــكٌ كَانَــتْ كِــرَامٌ المَعَــادِنِ تفسير : وفي الحديث: "إن كان رسول (الله - صلى الله عليه وسلم) - يحبُّ العسل" أي: ليحبُّه. والمعنى على الأول: لأن كنا أول المؤمنين، من الجماعة الذين حضروا ذلك الموقف، أو يكون المراد: من السحرة خاصة، أو من رعية فرعون، أو من أهل زمانهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} فرعون للسحرة {آمنتم} على صيغة الخبر ويجوز تقدير همزة استفهام فى الاعراف {له} اى لموسى {قبل ان آذن لكم} [بيش ازانكه اجازت ودستورى دهم شمارا در ايمان بوى] اى بغير اذن لكم من جانبى كما فى قوله تعالى {أية : لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى} تفسير : لا ان اذن الايمان منه ممكن او متوقع {انه} موسى {لكبيركم الذى علمكم السحر} فواضعكم على مافعلتم وتواطأتم عليه يعنى [بايكديكر اتفاق كرديد درهلاك من وفساد ملك من] كما قال فى الاعراف {أية : ان هذا لمكر مكرتموه فى المدينة}تفسير : اى قبل ان تخرجوا الى هذا الموضع او علمكم شيئا دون شىء فلذلك غلبكم اراد بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا انهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق {فلسوف تعلمون} اى وبال مافعلتم واللام للتأكيد لا للحال فلذا اجتمعت بحرف الاستقبال ثم بين ما اوعدهم به فقال {لاقطعن ايديكم وارجلكم} لفظ التفعيل وهو التقطيع لكثرة الايدى والارجل كما تقول فتحت الباب وفتحت الابواب {من خلاف} من كل شق طرفا وهو ان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وذلك زمانة من جانب البدن كما فى كشف الاسرار وهو اول من قطع من خلاف وصلب كمافى فتح الرحمن. وقال بعضهم من التعليل: يعنى [برأى خلافى كه بامن كرديد] وذلك لان القطع المذكور لكونه تخفيفا للعقوبة واحترازا عن تفويت منفعة البطش على الجانى لا يناسب حال فرعون ولما هو بصدده الا ان يحمل على حمقه حيث اوعد لهم فى موضع التغليظ بما وضع للتخفيف انتهى وذلك وهم محض لانه يدفعه قوله {ولاصلبنكم اجمعين} [وهر آينه بردار كنم همه شمارا اى على شاطىء البحر تابميريد وهمه مخالفان عبرت كيرند]. قال فى الكشف اى اجمع عليكم التقطيع والصلب ـ روى ـ انه علقهم على جذوع النخل حتى ماتوا وفى الاعراف {ثم لاصلبنكم} فاوقع المهلة ليكون هذا التصليب لعذابهم اشد
اطفيش
تفسير : {قَالَ} فرعون. {آمَنتُمْ لَهُ} بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بعدها الف او تبدل الثانية الفا وتمد الأولى قدر الفين بعدها فالأولى همزة استفهام والثانية همزة آمن والألف الفه وبتحقيق الهمزتين بعدهما الف وباسقاط الألف وتحقيق الهمزتين وهو قراءة حمزة والكسائي وابي بكر وروح أو ابدال الثانية ألفا له أي به أو ضمّن آمن معنى خضع فعدي باللام. {قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} في الايمان. {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} وغلبكم لأنه علمكم شيئا دون شيء تواعدتم معه أن تفعلوا ما فعلتم وبفعل ما يفعل فتظهر له الغلبة فيؤمنوا وذلك منه لعنة الله تلبيس على قومه لئلا يعتقدوا انهم آمنوا على بصيرة وظهور حق {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} اللام لام الابتداء دخلت على سوف أو لام قسم محذوف وذلك وعيد لهم على إيمانهم وبينه بقوله. {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ} يقطع من كل واحد رجله اليسرى ويده اليمنى أو بالعكس. {ولأُصَلِّبَنَّكُمْ} أربطكم إلى جذوع. {أَجْمَعِينَ قَالُوا لا ضَيْرَ} لا ضرر علينا في القطع والصلب في الله. {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} فيثيبنا على القطع والصلب ويرد فينا ما قطع منا اذا بعثنا ويكفّر بذلك ذنوبنا وذلك تقليل جملى أو المراد أنه لا ضير في ذلك فإنا ننقلب إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الايمان أو أنه لا ضير لأن الانقلاب إلى الله بالموت لا بد منه والقتل أهون أسبابه وأرجاها وعن عكرمة أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء. قال ابن العربي قال مالك دعا موسى فرعون إلى الإسلام أربعين سنة والسحرة آمنوا في يوم واحد.
اطفيش
تفسير : {قال} فرعون {آمنْتُم} خضعتم بالايمان {لهُ قَبل أنْ آذَن لَكُم} ظاهر العبارة أنه اعتقد لهم الإذن، وعملوا بذلك، فهم متوقعون للاذن بالايمان، فسارعوا اليه قبل وقوع الاذن، والمراد آمنتم له بغير اذنى، وعدل عن ذلك تلويحا بأن طلب الحجة ليعمل بمقتضاها، اذا تحققت، وأنه لما رأوها تحققت عملوا بها، وكأنه قال لا يحق لكم أن تؤمنوا، ولو تحققت حتى آذن لكم {إنَّه لكَبيركُم} فى السحر {الَّذى علَّمكم السِّحر} فاتفقتم معه، كما قال: "أية : إنَّ هذا لمكر مكرتموه فى المدينة"تفسير : [الأعراف: 123] الخ، قال هذا تارة، وقال أخرى: "علمكم السحر" الأشياءلم يعلمكم إياه، فبطل به سحركم، وغلبكم بسحره {فلسوف} أى فوالله لسوف {تَعْلمون} عقوبة ما فعلتم الايمان، ولم يقرن المضارع بالنون التأكيدية بعد لام جواب القسم للفصل، كقوله تعالى: "أية : لإلى الله تحشرون"تفسير : [آل عمران: 158] وفسر العقوبة بقوله: {لأقطعنَّ أيديَكُم وأرجُلكُم مِن خلاف ولأُصلِّبَنكُم أجْمَعين} وهذا جوابان لقسم محذوف، اى وبعزتى لأقطعن، أو جوابان معطوفان على الأول، كما يتعدد الخبر بعطف وبدونه.
الالوسي
تفسير : {قَالَ } فرعون للسحرة {ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ } أي بغير أن آذن لكم بالإيمان له كما في قوله تعالى: {أية : قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبّى } تفسير : [الكهف: 109] لا أن الإذن منه ممكن أو متوقع {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسّحْرَ } فتواطأتم على ما فعلتم فيكون كقوله: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ }تفسير : [الأعراف: 123] الخ أو علمكم شيئاً دون شيء فلذلك غلبكم كما قيل، ولا يرد عليه أنه لا يتوافق الكلامان حينئذ إذ يجوز أن يكون فرعون قال كلاً منهما وإن لم يذكرا معاً هنا، وأراد اللعين بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق. وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر وروح «أآمنتم» بهمزتين. {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } وبال ما فعلتم. واللام قيل للابتداء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف أي فلأنتم سوف تعلمون، وليست للقسم لأنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة. وجمعها مع سوف للدلالة على أن العلم كائن لا محالة وأن تأخر / لداع، وقيل: هي للقسم وقاعدة التلازم بينها وبين النون فيما عدا صورة الفصل بينها وبين الفعل بحرف التنفيس وصورة الفصل بينهما بمعمول الفعل كقوله تعالى: {أية : لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ } تفسير : [آل عمران: 158] وقال أبو علي: هي اللام التي في لاقومنّ ونابت سوف عن إحدى نوني التأكيد فكأنه قيل: فلتعلمن، وقوله تعالى حكاية عنه: {لأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } بيان لمفعول {تَعْلَمُونَ } المحذوف الذي أشرنا إليه وتفصيل لما أجمل ولذا فصل وعطف بالفاء في محل آخر، وقد مر معنى {مّنْ خِلَـٰفٍ }.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنتُمْ} {آذَنَ} {خِلاَفٍ} (49) - فشعَرَ فرعَونُ أنُه غُلِبَ عَلَى أمْرِه غَلْباً كَبيراً أمامَ شَعْبِهِ ومَلَئِهِ وسَحَرَتِهِ، فَعَدَلَ إلى المُكَابَرَة والعِنَادِ، ودَعْوَى الباطِلِ، فشرَعَ يَتَهَدَّدُ السحرةَ وَيَتَوَعَّدُهُمْ، ويقولُ لَهُمْ: إنَّ مُوسى هو كبيرُهُم، وهو الذي عَلَّمَهُمُ السِّحْرَ، وإنهُمْ تَوَاطَؤُوا معهُ ليظْهَرَ عليهمْ أمامَ النَّاسِ فيتَّبِعُوه. وقالَ لَهُمْ فرعونُ: كيفَ تؤمنونَ لهُ قبلَ أن تسْتَأذنُونِي في ذلكَ؟ وقبلَ أنْ أسْمَحَ لكُمْ بهِ؟ ثمّ تَوَعَّدَهمْ بقطعِ أيدِيهمْ وأَرجُلهمْ بصُورةٍ مُتَخَالِفةٍ، فإِذا قَطَعَ اليدَ اليُمنى قطعَ الرجلَ اليسرى، وبأَنَّهُ سَيَصْلِبُهُمْ جَميعاً على جُذوع النَّخلِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : إذن: فهو لا يشك في أن ما رآه السحرة موجب للإيمان، ولا يُشَكّك في ذلك، لكن المسألة كلها {قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ..} [الشعراء: 49] فما يزال حريصاً على ألوهيته وجبروته، حتى بعد أن كُشِف أمره وظهر كذبه، وآمن الملأ بالإله الحق. ثم أراد أنْ يبرر موقفه بين دهماء العامة حتى لا يقول أحد: إنه هزم وضاعت هيبته، فقال: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ..} [الشعراء: 49] في حين أن القوم يعلمون أن موسى عليه السلام لم يجلس طيلة عمره إلى ساحر، لكن فرعون يأخذها ذريعة، لينقذ ما يمكن إنقاذه من مركزه الذي تهدّم، وألوهيته التي ضاعت. ثم يُهدِّدهم بأسلوب ينمّ عن اضطرابه، وأنه فقد توازنه، واختلّ حتى في تعبيره، حيث يقول {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ..} [الشعراء: 49] وسوف تدل على المستقبل مع أنه لم يُؤخّر تهديده لهم بدليل أنه قال بعدها: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الشعراء: 49] {مِّنْ خِلاَفٍ ..} [الشعراء: 49] يعني: اليد اليمنى مع الرِّجْل اليُسْرى، أو اليد اليسرى مع الرِّجْل اليمنى. وقوله: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ ..} [الشعراء: 49] أوضحه في آية أخرى: {أية : وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ ..}تفسير : [طه: 71]. فما كان جواب المؤمنين برب العالمين؟ {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} أَراد بهِ موسى إنهُ هو الذي عَلَّمهُم السِّحرَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):