Verse. 2982 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

قَالُوْا لَا ضَيْرَ۝۰ۡاِنَّاۗ اِلٰى رَبِّنَا مُنْقَلِبُوْنَ۝۵۰ۚ
Qaloo la dayra inna ila rabbina munqaliboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا لا ضَيْرَ» لا ضرر علينا في ذلك «إنا إلى ربنا» بعد موتنا بأي وجه كان «منقلبون» راجعون في الآخرة.

50

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ } لا ضرر علينا في ذلك {إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا } بعد موتنا بأيِّ وجه كان {مُنقَلِبُونَ } راجعون في الآخرة.

النسفي

تفسير : {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ } لا ضرر وخبر «لا» محذوف أي في ذلك أو علينا {إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَا أَن كُنَّا } لأن كنا {أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ } من أهل المشهد أو من رعية فرعون. أراد وإلا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه الله من تكفير الخطايا، أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به إنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت، والقتل أهون أسبابه وأرجاها، أو لا ضير علينا في قتلك إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا إنقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ } وبوصل الهمزة: حجازي {بِعِبَادِى } بني إسرائيل سماهم عباده لإيمانهم بنبيه أي سر بهم ليلاً وهذا بعد سنين من إيمان السحرة {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ } يتبعكم فرعون وقومه علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم. وروي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه. وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبح الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتاً على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط، واخبزوا خبزاً فطيراً فإنه أسرع لكم، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري. {فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ } أي جامعين للناس بعنف، فلما اجتمعوا قال:

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} [الآية: 50]. قال ابن عطاء رحمه الله: من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد يرد عليها من محبوب ومكروه ألا ترى السَّحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا: لا ضير. قال جعفر: من أحس بالبلاء فى المحبة لم يكن مُحِبًا، بل من شاهد البلاء فيه لم يكن محبًا، بل من يتلذذ بالبلاء فى المحبة لم يكن مُحبًا ألا ترى السحرة لما وردت عليهم شواهد أوائل المحبة زالت عنهم حظوظهم، وكيف هان عليهم بذل أرواحهم فى مشاهدة محبوبهم فقالوا: لا ضير.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} لما عائنوا مشاهدة الحق سهل عليهم البلاء لا سيما انهم يطمعون ان يصلوا اليه بنعت الرضا والغفران بقوله {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ} خطاباهم احتجابهم بالسحر عن رؤية لطائفه التى هى مرأة سر القدم ولو وجدوا السحر بالحقيقة لم يكن ذلك خطأ انما الخطأ وقع على الاحتجاب به عن الحق قال ابن عطا من اتصل مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد يرد عليه من محبوب ومكروه الا ترى السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا لا ضير.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى السحرة المؤمنين {لاضير} مصدر ضاره يضيره ضيرا اذا ضره اى لاضر فيه علينا: وبالفارسية [هيج ضررى نيست برما ازتهديد تو وماا ازمرك نمى ترسيم] {انا الى ربنا منقلبون} راجعون فيثيبنا بالصبر على مافعلت ويجازينا على الثبات على التوحيد. وفى الآية دلالة على ان للانسان ان يظهر الحق وان خاف القتل. قال ابن عطاء من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد يرد عليه من محبوب ومكروه ألا ترى ان السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا لاضير: قال السعدى فى حق اهل الله شعر : دما دم شراب ألم در كشند وكر تلخ بينند دم دركشند نه تلخست صبرى كه بر ياداوست كه تلخى شرك باشدازدست دوست تفسير : قال الحافظ شعر : عاشقانرا كردر آتش مى بسندد لطف يار تنك جشمم كرنظر جشمه كوثر كنم تفسير : وقال شعر : اكر بلطف بخوانى مزيد الطافست وكر بقهر برانى درون ما صافست

اطفيش

تفسير : {قالوا لا ضَيْر} علينا فى تقطيعك، يقال ضاره يضره ضيراً، وضاره يضوره ضوراً بمعنى ضره، أى لا ضرر علينا، لأن الموت لا بد منه، فنموت موتاً خيرا ولا ضير علينا، بل خير من الله عظيم على ذلك، على أن يكون قوله: {إنَّا إلى ربِّنا مُنقلبون} فيجازينا خيرا، او لأنا نحن وأَنت ننقلب الى ربنا، فيحكم بيننا إلا أن فيه رد الضمير اليه واليهم، مع أن الضمير قبل فى قوله: {قالوا} وقوله: "أية : إنا نطمع"تفسير : [الشعراء: 51] الخ للحسرة وحدهم، ولكن يسهله ذكره لعنه الله فى قوله آذن، وأقطعن وأصلبن.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ } أي السحرة {لاَ ضَيْرَ } أي لا ضرر علينا فيما ذكرت من قطع الأيدي وما معه، والضمير مصدر ضار وجاء مصدره أيضاً ضوراً، وهو اسم لا وخبرها محذوف وحذفه في مثل ذلك كثير، وقوله تعالى: {إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا } أي الذي آمنا به {مُنقَلِبُونَ } تعليل لنفي الضمير أي لا ضير في ذلك بل لنا فيه نفع عظيم لما يحصل لنا من الصبر عليه لوجه الله تعالى من الثواب العظيم أو لا ضير علينا فيما تفعل لأنه لا بد من الموت بسبب من الأسباب والانقلاب إلى الله عز وجل:شعر : ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد تفسير : وحاصله نفي المبالاة بالقتل معللاً بأنه لا بد من الموت، ونظير ذلك قول علي كرم الله تعالى وجهه: لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت عليَّ، أو لا ضير علينا في ذلك لأن مصيرنا ومصيرك إلى رب يحكم بيننا فينتقم لنا منك، وفي معنى ذلك قوله:شعر : إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم تفسير : ولم يرتضه بعضهم لأن فيه تفكيك الضمائر لكونها للسحرة فيما قبل وبعد ومنع بدخولهم في ضمير الجمع فتأمل.

ابن عاشور

تفسير : الضّير: مرادف الضرّ، يقال: ضَاره بتخفيف الراء يضِيره، ومعنى {لا ضير} لا يضرنا وعيدك. ومعنى نفي ضره هنا: أنه ضر لحظة يحصل عقبه النعيم الدائم فهو بالنسبة لما تعقبه بمنزلة العدم. وهذه طريقة في النفي إذا قامت عليها قرينة. ومنها قولهم: هذا ليسَ بشيء، أي ليس بموجود، وإنما المقصود أن وجوده كالعدم. وجملة: {إنا إلى ربنا منقلبون} تعليل لنفي الضير، وهي القرينة على المراد من النفي. والانقلاب: الرجوع، وتقدم في سورة الأعراف. وجملة: {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطيانا} بيان للمقصود من جملة: {إنا إلى ربنا منقلبون}. والطمع: يطلق على الظن الضعيف، وعُرِّف بطلب ما فيه عسر. ويطلق ويراد به الظن كما في قول إبراهيم {أية : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}تفسير : [الشعراء: 82]، فهذا الإطلاق تأدّب مع الله لأنه يفعل ما يريد. وعلّلوا ذلك الطمع بأنهم كانوا أول المؤمنين بالله بتصديق موسى عليه السلام، وفي هذا دلالة على رسوخ إيمانهم بالله ووعده.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: لا ضير: أي لا ضرر علينا. لمنقلبون: أي راجعون بعد الموت وذلك يسر ولا يضر. إن كنا أول المؤمنين: أي رجوا أن يكفر الله عنهم سيئاتهم لأنهم سبقوا بالإِيمان. أن أسر بعبادي: السرى المشي ليلاً والمراد من العباد بنو إسرائيل. إنكم متبعون: أي من قبل فرعون وجيوشه. لشرذمة: أي طائفة من الناس. لغائظون: أي فاعلون ما يغيظنا ويغضبنا. حذرون: أي متيقظون مستعدون. ومقام كريم: أي مجلس حسن كان للأمراء والوزراء. كذلك: أي كان إخراجنا كذلك أي على تلك الصورة. مشرقين: أي وقت شروق الشمس. معنى الآيات: قوله تعالى {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ} هذا قول السحرة لفرعون بعد أن هددهم وتوعدهم {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ} أي لا ضرر علينا بتقطيعك أيدينا وأرجلنا وتصليبك إيانا {إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} أي راجعون إن كل الذي تفعله معنا إنك تعجل برجوعنا إلى ربنا وذاك أحب شيء إلينا. وقالوا {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ} أي ذنوبنا {أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} في هذه البلاد برب العالمين رب موسى وهارون. بعد هذا الانتصار العظيم الذي تم لموسى وهارون أوحى تعالى إلى موسى {أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ} أي امش بهم ليلاً {إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ} أي من قبل فرعون وجنوده. وعلم فرعون بعزم موسى على الخروج ببني إسرائيل فأرسل في المدائن وكانت له مآت المدن حاشرين من الرجال أي جامعين وكأنها تعبئة عامة. يقولون محرضين {إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ} أي موسى وبني إسرائيل {لَشِرْذِمَةٌ} أي طائفة أفرادها قليلون {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ} أي لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا {وَإِنَّا} أي حكومة وشعباً {لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} أي متيقظون مستعدون فهلم إلى ملاحقتهم وردهم إلى الطاعة، وعجل تعالى بالمسرة في هذا الخبر فقال تعالى {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أي آل فرعون {مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ} أي كنوز الذهب والفضة التي كانت مدفونة تحت التراب، إذ الطمس كان على العملة فسدت وأما مخزون الذهب والفضة فما زال تحت الأرض، إذ الكنز يطلق على المدفون تحت الأرض وإن كان شرعاً هو الكنز ما لم تؤد زكاته سواء كانت تحت الأرض أو فوقها. وقوله تعالى {كَذَلِكَ} أي إخراجنا لهم كان كذلك، {وَأَوْرَثْنَاهَا} أي تلك النعم بنى إسرائيل أي بعد هلاك فرعون وجنوده أجمعين. وقوله تعالى {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} أي فاتبع آل فرعون بني إسرائيل أَنْفُسَهم في وقت شروق الشمس ليردوهم ويحولوا بينهم وبين الخروج من البلاد. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- قوة الإِيمان مصدر شجاعة خارقة للعادة بحيث يفرح المؤمن بالموت لأنه يوصله إلى ربه. 2- حسن الرجاء في الله والطمع في رحمته، وفضل الأسبقية في الخير. 3- مشروعية التعبئة العامة واستعمال أسلوب خاص في الحرب يهديء من مخاوف الأمة حكومة وشعباً. 4- دمار الظالمين وهلاك المسرفين في الكفر والشر والفساد.

د. أسعد حومد

تفسير : (50) - فقالُوا لهُ: لا حَرَجَ علينا ولا بأسَ في ذلك، وهوَ لا يَضُرُّنا ولا نُبالي بِهِ، فإنَّنا راجِعُون إلى ربِّنا، وهو تَعالى لا يُضيعُ أجرَ المُحْسنين، ولا يَخْفَى عليهِ ما سَتَفْعَلُه بنا، وسَنَجِدُ عندَهُ خيرَ الجَزاء. لا ضَيْرَ علينا - لا ضَرَرَ علينا فيما يُصِيبُنا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: لا ضررَ علينا إنْ قتلتنا؛ لأن مصير الجميع إلى الموت، لكن إنْ كانت نهايتنا على يديك فسوف نسعد نحن بلقاء ربنا، وتَشْقى أنت بجزاء ربك. كالطاغية الذي قال لعدوه: لأقتلنك فضحك، فقال له: أتسخر مني وتضحك؟ قال: وكيف لا أضحك من أمر تفعله بي يُسعدني الله به، وتشقى به أنت؟ إذن: لا ضررَ علينا إنْ قُتِلْنا؛ لأننا سنرجع إلى الله ربنا، وسنخرج من ألوهية باطلة إلى لقاء الألوهية الحقة، فكأنك فعلتَ فينا جميلاً، وأسديتَ لنا معروفاً إذْ أسرعتَ بنا إلى هذا اللقاء، وما تظنه في حقنا شَرٌّ هو عين الخير، لذلك فَهِم الشاعر هذا المعنى، فقال عنه: شعر : وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً عَلى أَيِّ جَنْبٍ كانَ في اللهِ مَصْرعي تفسير : يعني: ما دُمْتُ قد مُتُّ في سبيل الإسلام، فلا يُهم بعد ذلك، ولا أبالي أيّ موتة هي. والمؤمنون هنا حريصون على أمرين: الأول: نَفْي الضرر؛ لأن دَرْء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة، والثاني: التأكيد على النفع الذي سينالونه من هذا القتل. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ ...}.

الأندلسي

تفسير : {قَالُواْ لاَ ضَيْرَ} أي لا ضرر علينا في وقوع ما توعدتنا به من قطع الأيدي والأرجل والتصليب بل لنا المنفعة التامة بالصبر عليه يقال ضاره يضيره ضيراً وضاره يضوره ضوراً. {إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا} أي إلى عظيم ثوابه أو لا ضير علينا إذا انقلابنا إلى الله تعالى بسبب من أسباب الموت والقتل أهون أسبابه. {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ} الآية أمر تعالى موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل ليلاً من مصر إلى تجاه البحر وأخبر أنهم سيتبعون فخرج سحراً جاعلاً طريق الشام على يساره وتوجه البحر فيقال له في ترك الطريق فيقول هكذا أمرت فلما أصبح علم فرعون بسري موسى ببني إسرائيل فخرج في أثرهم وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر وذكروا أعداداً في اتباع فرعون وفي بني إسرائيل الله أعلم بصحة ذلك. {إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ لَشِرْذِمَةٌ} أي قال: ان هؤلاء وصفهم بالقلة ثم جمع القليل فجعل كل حزب قليلاً جمع السلامة الذي هو للقلة وقد يجمع القليل على أقله وقلل والظاهر تقليل العدد والشرذمة بالجمع القليل المحتقر وشرذمة كل شىء بقيته الخسيسة وقال الجوهري الشرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشىء وثوب شراذم أي قطع ومعنى حذرون خائفون متحرزون منهم. {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} الضمير عائد على القبط. {مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} بحافتي النيل من أسوان إلى رشيد. {وَكُنُوزٍ} هي الأموال التي خزنوها. {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} قال ابن لهيعة هو الفيوم قال الزمخشري: كذلك يحتمل ثلاثة أوجه النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإِخراج الذي وصفناه والجر على أنه وصف لمقام أي ومقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذف أي الأمر كذلك انتهى الوجه الأول لا يسوغ لأنه يؤول إلى تشبيه الشىء بنفسه وكذلك الوجه الثاني لأن المقام الذي كان لهم هو المقام الكريم ولا يشبه الشىء بنفسه والظاهر أن مشرقين حال من الفاعل أي وقت إشراق الشمس. {فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ} أي رأى أحدهما الآخر. {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} أي ملحقون قالوا ذلك حين رأوا العدو القوي وراءهم والبحر أمامهم وساءت ظنونهم والكاف في ذلك للتشبيه وذلك إسم إشارة قال الزمخشري: يحتمل أن يكون المعنى أخرجناهم مثل ذلك الإِخراج "انتهى" وهذا لا يصح لأنه يؤول إلى تشبيه الشىء بنفسه والذي يظهر أنه إشارة إلى ما يفهم من قوله تعالى: {أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ} فمعناه أخرج بهم من ديار مصر أي مثل ذلك الإِخراج لهم كان هذا الإِخراج لفرعون وقومه. {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} زجرهم وردعهم بحرف الردع وهو كلا والمعنى لن يدركوكم لأن الله تعالى وعدكم النصر والخلاص منهم. {سَيَهْدِينِ} عن قريب إلى طريق النجاة ويعرفنيه وسيكفيني أمرهم ولما انتهى موسى إلى البحر قال له مؤمن آل فرعون وكان بين يدي موسى عليه السلام أين أمرت وهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون قال أمرت بالبحر ولا يدري ما يصنع فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بعصاك البحر وثم محذوف تقديره فضرب فانفلق فضرب موسى بعصاه فصار فيه اثنا عشر طريقاً لكل سبط طريق وأراد تعالى أن يجعل هذه الآية متصلة بموسى عليه السلام ومتعلقة بفعل فعله ولكنه بقدرة الله تعالى إذ ضرب البحر بالعصا لا يوجب انفلاق البحر بذاته ولو شاء تعالى لفلقه دون ضربه بالعصا وتقدم الخلاف في مكان هذا البحر والفرق الجزء المنفصل والطود الجبل العظيم المنطاد في السماء. {وَأَزْلَفْنَا} أي قربنا. {ثَمَّ} أي هناك وثم ظرف مكان للبعيد. {ٱلآخَرِينَ} أي قوم فرعون أي قربناهم ولم يذكر من قربوا منه فاحتمل أن يكون المعنى قربناهم حيث انفلق البحر من بني إسرائيل أو قربنا بعضهم من بعض حتى لا ينجو أحد أو قربناهم من البحر والآخرين فرعون وقومه. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} لعلامة واضحة عاينها الناس وشاع أمرها والذي يظهر أن قوله: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم} أي أكثر قوم فرعون وهم القبط إذ قد آمن من السحرة ناس وآمنت آسية امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وعجوز اسمها مريم. {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} الآية لما كانت العرب لها خصوصية بإِبراهيم عليه السلام أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يتلو عليهم قصصه وما جرى له مع قومه ولم يأت في قصة من قصص هذه السورة أمره عليه الصلاة والسلام بتلاوة سورة إلا في هذه والعامل في إذ نبأ والظاهر أن الضمير في قومه عائد على إبراهيم وقيل على أبيه أي وقوم أبيه كما قال إني أراك وقومك في ضلال مبين وما استفهام بمعنى التحقير والتقرير وقد كان إبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة أصنام ولكن سألهم ليريهم أن ما كانوا يعبدونه ليس مستحقاً للعبادة لما يترتب على جوابهم من أوصاف معبوداتهم التي هي منافية للعبادة ولما سألهم عن الذي يعبدونه لم يقتصروا على ذكره فقط بل أجابوا بالفعل ومتعلقة وما عطف عليه من تمام صفتهم مع معبودهم فقالوا: {نَعْبُدُ أَصْنَاماً} على سبيل الابتهاج والافتخار فأتوا بقصتهم معهم كاملة ولم يقتصروا على أن يجيبوا بقولهم أصناماً ولما أجابوا إبراهيم عليه السلام أخذ يوقفهم على قلة عقولهم باستفهامه على أوصاف مسلوبة عنهم لا يكون ثبوتها إلا لله تعالى ومعنى يسمعونكم إذ تدعون أي يجيبونكم كقوله سمع الله لمن حمده والعامل في إذ يسمعونكم قال ابن عطية: ويجوز فيه قياس مدكر ولم يقرأ به أحد والقياس أن يكون اللفظ به ان يدعون والذي منع من هذا اللفظ كثرة المتماثلات "انتهى" هذا الذي ذكره من أنه يجوز فيه قياس مدّكر لا يجوز لأن ذلك الإِبدال هو إبدال التاء وإلا لا يكون إلا في افتعل مما فاؤه ذال أو زاي أو دال نحو أذكر وازدجر وادهن أصله إذ تكر وازنجر وادتهن أو جيم شذوذاً قالوا جد مع في اجتمع ومن تاء الضمير بعد الزاي والدال ومثلوا بتاء الضمير للمتكلم فقالوا في فزت فزد وفي جلدت جلد ومن تاء تولج شذوذاً قالوا دولج وتاء المضارعة ليس شيئاً مما ذكرنا فلا تبدل تاؤه دالاً وقول ابن عطية: والذي منع من هذا اللفظ ألح يدل على أنه لولا ذلك لجاز إبدال تاء المضارعة ذالاً وإدغام الدال فيها فكنت تقول في إذ تخرج إذ دخرج وذلك لا يقوله أحد بل إذا أدغم مثل هذا أبدل من الذال تاء وأدغم في التاء فتقول أتخرج. {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ} بقربكم إليهم ودعائكم إياهم. {أَوْ يَضُرُّونَ} بترك عبادتكم إياهم فإِذا لم ينفعوا ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها. {قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ} هذه جيدة عن جواب الاستفهام لأنهم لو قالوا يسمعوننا ولا ينفعوننا ويضروننا فضحوا أنفسهم بالكذب الذي لا يمترى فيه ولو قالوا ما يسمعوننا ولا ينفعوننا ولا يضروننا أسجلوا على أنفسهم بالخطأ المحض فعدلوا إلى التقليد البحت لآبائهم في عبادتها من غير برهان ولا حجة والكاف في موضع نصب بيفعلون أي يفعلون في عبادتهم تلك الأصنام مثل ذلك الفعل الذي نفعله وهو عبادتهم والحيدة عن الجواب من علامات انقطاع الحجة وبل هنا إضراب عن جوابه لما سأل وأخذ في شىء آخر لم يسألهم عنه انقطاعاً وإقراراً بالعجز. {وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ} وصفهم بالأقدمين دلالة على تقادم عبادة الأصنام فيهم إذا كانوا قد عبدوها في زمان نوح عليه السلام وزمان من بعده. {ٱلَّذِي خَلَقَنِي} بقدرته. {فَهُوَ يَهْدِينِ} إلى طاعاته والظاهر أن قوله: {يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} الطعام المعهود والسقي المعهود وفيه تعويد نعمة الرزق ولما كان الخلق لا يمكن أن يدعيه أحد لم يؤكد فيه بهو فلم يكن التركيب الذي هو خلقني ولما كانت الهداية قد يمكن إدعاؤها والإِطعام والسقي كذلك أكد بهو في قوله فهو يهدين والذي هو يطعمني وذكر بعد نعمة الخلق والهداية ما تدوم به الحياة ويستمر نظام الخلق وهو الغذاء والشراب ولما كان ذلك سبباً لغلبة إحدى الكيفيات على الأخرى بزيادة الغذاء أو نقصانه فيحدث بعد ذلك مرض ذكر نعمته بإِزالة ما حدث من السقم وأضاف المرض إلى نفسه ولم يأت التركيب وإذا أمرضني لا ينبغي أن يسند ما فيه ناد إليه تعالى وذلك على سبيل الأدب وان كان تعالى هو الفاعل لذلك وإبراهيم عليه السلام عدد نعم الله تعالى والشفاء محبوب والمرض مكروه ولما لم يكن المرض منها لم يضفه إلى الله تعالى ولما كانت الإِماتة ثم البعث لا يمكن إسناده إلا إلى الله تعالى لم يحتج إلى توكيد ودعوى نمروذ الإِماتة والإِحياء هي منه على سبيل المخرقة وكذلك لم يحتج إلى تأكيد في والذي أطمع وقدم إبراهيم عليه السلام الثناء على الله تعالى وذكره بالأوصاف الحسنة بين يدي طلبته ومسألته ثم سأله تعالى: فقال {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً} فدل أن تقديم الثناء على المسألة من المهمات والظاهر أن الحكم هو الفصل بين الناس بالحق. و{لِسَانَ صِدْقٍ} هو الثناء وتخليد المكانة وأعظم ذلك ما في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم * ولما فرغ من مطالب الدنيا والآخرة لنفسه طلب لأشد الناس التصاقاً به وهو أصله الذي كان ناشئاً عنه وهو أبوه فقال: {وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ} {وَلاَ تُخْزِنِي} اما من الخزي وهو الهوان واما من الخزاية وهي الحياء والضمير في: {يُبْعَثُونَ} ضمير العباد. {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ} بدل من يوم يبعثون. {مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} أي كما ينفع في الدنيا يفديه ماله ويذب عنه بنوه قال ابن عطية: وهذه الآيات في قوله يوم لا ينفع مال ولا بنون عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السلام وهي إخبار من الله عز وجل بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السلام عنده في دعائه أن لا يخزي فيه "انتهى". كان ابن عطية قد أعرب يوم لا ينفع بدلاً من يوم يبعثون وعلى هذا لا يتأتى هذا الذي ذكره من تفكيك الكلام وجعل بعضه من بعض كلام إبراهيم وبعضه من كلام الله تعالى لأن العامل في البدل على مذهب الجمهور فعل آخر من لفظ الأول أو الأول وعلى كلا التقديرين لا يصح أن يكون من كلام الله أن يصير التقدير ولا تخزني يوم لا ينفع مال ولا بنون والظاهر أن الاستثناء منقطع أي لكن من أتى الله بقلب سليم ينفعه سلامة قلبه.