Verse. 2991 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

كَذٰلِكَ۝۰ۭ وَاَوْرَثْنٰہَا بَنِيْۗ اِسْرَاۗءِيْلَ۝۵۹ۭ
Kathalika waawrathnaha banee israeela

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كذلك» أي إخراجنا كما وصفنا «وأورثناها بني إسرائيل» بعد إغراق فرعون وقومه.

59

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَذٰلِكَ } أي إخراجنا كما وصفنا {وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِى إِسْرٰءِيلَ } بعد إغراق فرعون وقومه.

البقاعي

تفسير : ولما كان الخروج عن مثل هذا مما يستنكر، أشار إلى عظمة القدرة عليه بقوله: {كذلك} أي مثل ذلك الإخراج العجيب الذي أراده فرعون من قومه في السرعة والكمال الهيبة أخرجناهم نحن بأن يسرنا له ولهم ذلك، ووفرنا لهم الأسباب، لما اقتضته حكمتنا، أو مثل ذلك الخروج الذي قصصناه عليك أخرجناهم، أي كان الواقع من خروجهم مطابقاً لما عبرنا به عنه، أو الأمر الذي قصصناه كله كما قلنا وأولها أقعدها وأحسنها وأجودها {وأورثناها} أي تلك النعم السرية بمجرد خروجهم بالقوة وبإهلاكهم بالفعل {بني إسرائيل*} أي جعلناهم بحيث يرثونها لأنا لم نبق لهم مانعاً يمنعهم منها بعد أن كانوا مستبعدين تحت أيدي أربابها، وأما إرثهم لها بالفعل ففيه نظر لقوله في الدخان {قوماً آخرين}. ولما وصف الإخراج، وصف أثره فقال مرتباً عليه بالفعل وعلى الإيراث بالقوة: {فأتبعوهم} أي جعلوا أنفسهم تابعة لهم {مشرقين*} أي داخلين في وقت شروق الشمس، أي طلوعها من صبيحة الليلة التي سار في نصفها بنو إسرائيل، ولولا تقدير العزيز العليم بخرق ذلك للعادة لم يكن على حكم العادة في أقل من عشرة أيام، فإنه أمر يعجز الملوك مثله، فيا له من حشر ما أسرعه! وجهاز ما أوسعه! واستمروا إلى أن لحقوهم عند بحر القلزم كما تقدم في الأعراف شرح ذلك عن التوراة، وتقدم سر تسييرهم في تلك الطريق {فلما تراءى الجمعان} أي صارا بحيث يرى كل منهما الآخر {قال أصحاب موسى} ضعفاً وعجزاً استصحاباً لما كانوا فيه عندهم من الذل، ولأنهم أقل منهم بكثير بحيث يقال: إن طليعة آل فرعون كانت على عدد بني إسرائيل، وذلك محق لتقليل فرعون لهم، وكأنه عبر عنهم بـ "أصحاب" دون "بني إسرائيل" لأنه كان قد آمن كثير من غيرهم: {إنا لمدركون*} أي لأنهم قد وصلوا ولا طريق لنا وقد صرنا بين سدين من حديد وماء، العدو وراءنا والماء أمامنا {قال} أي موسى عليه الصلاة والسلام وثوقاً بوعد الله، ناطقاً بمثل ما كلمه به ربه في أول القصة من قوله: {كلا} أي لا يدركونكم أصلاً؛ ثم علل ذلك تسكيناً لهم بقوله: {إن معي ربي} فكأنهم قالوا: وماذا عساه يفعل وقد وصلوا؟ قال: {سيهدين*} أي بوعد مؤكد عن قرب، إلى ما أفعل مما فيه خلاصكم، وتقدم في براءة سر تقديم المعية و خصوصها والتعبير باسم الرب {فأوحينا} أي فتسبب عن كلامه الدال على المراقبة أنا أوحينا؛ ونوه باسمه الكريم جزاء له على ثقته به سبحانه فقال: {إلى موسى} وفسر الوحي الذي فيه معنى القول بقوله: {أن اضرب بعصاك البحر} أي الذي أمامكم، وهو بحر القلزم الذي يتوصل أهل مصر منه إلى الطور وإلى مكة المشرفة وما والاها {فانفلق} أي فضربه فانشق بسبب ضربه لما ضربه امتثالاً لأمر الله وصار اثني عشر فرقاً على عدد أسباطهم {فكان كل فرق} أي جزء وقسم عظيم منه {كالطود} أي الجبل في إشرافه وطوله وصلابته بعدم السيلان {العظيم*} المتطاول في السماء الثابت لا يتزلزل، لأن الماء كان منبسطاً في أرض البحر، فلما انفرق وانكشفت فيه الطرق انضم بعضه إلى بعض فاستطال وارتفع في السماء. ولما كان التقدير: فأدخلنا كل شعب منهم في طريق من تلك الطرق، عطف عليه: {وأزلفنا} أي قربنا بعظمتنا من قوم موسى عليه السلام؛ قال البغوي. قال أبو عبيدة: جمعنا، ومنه ليلة المزدلفة، أي ليلة الجمع. ولما كان هذا الجمع في غاية العظمة وعلو الرتبة، أشار إلى ذلك بأداة البعد فقال: {ثم} أي هنالك، فإنها ظرف مكان للبعيد {الآخرين*} أي فرعون وجنوده {وأنجينا موسى ومن معه} وهم الذين اتبعوه من قومه وغيرهم {أجمعين*} أي لم نقدر على أحد منهم الهلاك. ولما كان الإغراق بما به الإنجاء - مع كونه أمراً هائلاً - عجيباً وبعيداً عبر بأداة البعد فقال: {ثم أغرقنا} أي إغراقاً هو على حسب عظمتنا {الآخرين*} أي فرعون وقومه اجمعين، لم يفلت منهم أحد. ولما قام عذر موسى عليه السلام فيما استدفعه أول القصة من كيد فرعون بما ثبت له من العظمة والمكنة في كثرة الجند وعظيم الطاعة منهم له في سرعة الاجتماع الدالة على مكنتهم في أنفسهم، وعظمته في قلوبهم، رغبة ورهبة، وظهر مجد الله في تحقيق ما وعد به سبحانه من الحراسة، وزاد ما أقر به العيون، وشرح به الصدرو، وكان ذلك أمراً يهز القوى سماعه، ويروع الأسماع تصوره وذكره، قال منبهاً على ذلك: {إن في ذلك} أي الأمر العظيم العالي الرتبة من قصة موسى وفرعون وما فيها من العظات {لآية} أي علامة عظيمة على ما قال الرسول موجبة للإيمان به من أن الصانع واحد فاعل بالاختبار، قادر على كل شيء، وأنه رسوله حقاً {وما كان أكثرهم} أي الذين شاهدوها والذي وعظوا بسماعها {مؤمنين} لله أي متصفين بالإيمان الثابت، أما القبط فما آمن منهم إلا السحرة ومؤمن آل فرعون وامرأة فرعون والمرأة التي دلتهم على عظام يوسف عليه السلام - على ما يقال، وأما بنو إسرائيل فكان كثير منهم مزلزلاً يتعنت كل قليل، ويقول ويفعل ما هو كفر، حتى تداركهم الله تعالى على يدي موسى عليه السلام ومن بعده، وأول ما كان من ذلك سؤالهم إثر مجاوزة البحر أن يجعل لهم إلهاً الأصنام التي مروا عليها، وأما غيرهم ممن تأخر عنهم فحالهم معروف، وأمرهم مشاهد مكشوف {وإن ربك} أي المحسن إليك بإعلاء أمرك، واستنقاذ الناس من ظلام الجهل على يدك {لهو العزيز} أي القادر على الانتقام من كل فاجر {الرحيم*} أي الفاعل فعل البليغ الرحمة، فهو يمهل ويدر النعم، ويحوط من النقم، ولا يمهل، بل يرسل رسلاً، وينزل معهم ما بين به ما يرضيه وما يسخطه، فلا يهلك إلا بعد الإعذار، فلا تستوحش ممن لم يؤمن، ولا يهمنك ذلك.

ابو السعود

تفسير : {كَذٰلِكَ} إمَّا مصدرٌ تشبـيهيٌّ لأخرجنا أي مثلَ ذلك الإخراجِ العجيبِ أخرجناهُم أو صفة لمقام كريم أي من مقامٍ كريمٍ كائنٍ كذلك أو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي الأمرُ كذلك {وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِى إِسْرٰءيلَ} أي ملَّكناها إيَّاهم على طريقةِ تمليكِ مالِ المورَّثِ للوارثِ كأنَّهم ملكُوها من حينِ خروجِ أربابِها منها قبل أنْ يقبضُوها ويتسلَّموها {فَأَتْبَعُوهُم} أي فلحقُوهم، وقُرىء فاتَّبعوهم {مُشْرِقِينَ}داخلينَ في وقتِ شُروق الشَّمسِ أي طُلوعِها. {فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ} تقارَبا بحيثُ رأى كلُّ واحد منهما الآخرَ وقُرىء تَراءتِ الفئتانِ {قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} جاءوا بالجملةِ الاسميةِ مؤكَّدة بحرفَيّ التَّأكيدِ للدِّلالةِ على تحقُّقِ الإدراك واللحاقِ وتنجُّزهما. وقُرىء لمدَّركُون بتشديد الدَّالِ من ادَّراك الشَّيءُ إذا تتابعَ ففنيَ أي لمتتابعون في الهلاكِ على أيديهم. {قَالَ كَلاَّ} ارتدِعُوا عن ذلك فإنَّهم لا يُدركونكُم {إِنَّ مَعِىَ رَبّى} بالنَّصرةِ والهدايةِ. {سَيَهْدِينِ} ألبتةَ إلى طريق النَّجاةِ منُهم بالكلَّية. رُوي أَنَّ يُوشعِ عليه السَّلامُ قال يا كليَم الله أين أُمرتَ فقد غشِيَنا فرعونُ والبحرُ أمامَنا قال عليه السَّلامُ ههُنا فخاضَ يوشعُ عليه السَّلامُ الماءَ وضَرب مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ البحرَ فكانَ ما كانَ. ورُوي أنَّ مؤمناً من آل فرعونَ كان بـين يَدَيْ مُوسى عليه السَّلامُ فقال أينَ أُمرت فهذا البحرُ أمامَك وقد غشيك آلُ فرعونَ قال عليه السَّلامُ أُمرتُ بالبحر ولعلي أُومر بما أصنعُ فأمر بما أُمر بهِ. وذلك قولُه تعالى {فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ} القُلزمِ أو النِّيلَ {فَٱنفَلَقَ} الفاء فصيحةٌ أي فضربَ فانفلق فصارَ اثني عشر فِرقاً بعددِ الأسباطِ بـينهنّ مسالكُ {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ} حاصلٍ بالانفلاق {كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ} كالجبلِ المُنيف الثَّابتِ مقرِّه فدخلُوا في شعابِها، كلُّ سِبْطٍ في شعبٍ منها. {وَأَزْلَفْنَا} أي قرَّبنا {ثَمَّ ٱلآخَرِينَ} أي فرعونَ وقومَه حتَّى دخلُوا على أثرِهم مداخلَهم. {وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} بحفظِ البحرِ على تلك الهيئةِ إلى أنْ عبرُوا إلى البرِّ.

اسماعيل حقي

تفسير : {كذلك} اى مثل ذلك الاخراج العجيب اخرجناهم فهو مصدر تشبيهى لاخرجنا. وقال ابو الليث كذلك اى هكذا افعل بمن عصانى {واورثناها بنى اسرائيل} اى مكنا تلك الجنات والعيون والكنوز والمقام اياهم على طريقة مال المورث للوارث كأنهم ملكوها من حين خروج اربابها منها قبل ان يقبضوها ويتسلموها: وبالفارسية [وميراث داديم باغ وبستان وكنج وجاريهاى ايشان فرزندان يعقوب را جه قول آنست كه بنى اسرائيل بعد ازهلاك فرعونيان بمصر آمده همه اموال قبطيه بحيطه تصرف آوردند واصح آنست كه درزمان دولت داود عليه السلام برملك استيلا يافته متصرف جهان مصريان شدند] كما قال الطبرى انما ملكوا ديار آل فرعون ولم يدخلوها لكنه سكنوا الشام ـ القصة ـ [فرعون ششصد هزار سوار برمقدمه لشكر روان كرد وششصد هزار درساقه لشكر مقرر كرد وخود باخلق بيشمار درقلب قرار كرفت يكى لشكر سرابا غرق جوشن شده درموج جون درياى آهن جوجشم دلبران بركين وخونريز بقصد خون دم تيغها تيز]

الجنابذي

تفسير : {كَذَلِكَ} متعلّق باخرجناهم للتّعجيب يعنى اخرجناهم من ضياعهم وعقارهم وجميع اموالهم مثل هذا الاخراج العجيب الّذى خرجوا بالرّغبة منهم راجين العود اليها ولاجل زيادة التّعجيب عطف عليه قوله {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} قبل تمام قصّتهم ويجوز ان يكون كذلك خبر مبتدءٍ محذوفٍ جواباً لسؤالٍ مقدّرٍ او متعلّق فعل محذوف كذلك كأنّه قيل: هل امرهم كان كذلك؟! على سبيل التّعجّب او هل وقع منهم الخروج هكذا؟! فقال: امرهم كذلك، او وقع الخروج كذلك، او كأنّه قيل: هل بقوا بعد الخروج او هلكوا؟- فقال: هلكوا كذلك.

اطفيش

تفسير : {كَذّلِكَ} أي أخرجناهم من مثل ذلك الاخراج الذي وصفناه فهو مفعول مطلق أو مثل ذلك المقام الذي وصفناه لهم فهو نعت لمقام أو لأمر كذلك فهو خبر لمحذوف وإنما صح التشبيه مع أن الإخراج أو المقام أو الأمر واحد لأن وصف الشيء لك غير مشاهدتك له كذا ظهر لي في هذا المقام وقد ذكرت وجها في غيره. {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} مفعول أول متأخر اسرائيل بأن ردهم إلى مصر وأعمالها فملكوها بعد اغراق فرعون {فَأَتْبَعُوهُم} عطف على اخرجناهم وقرىء بوصل الهمزة وتشديد التاء. {مُّشْرِقِينَ} داخلين في وقت شروق الشمس وهو طلوعها وقيل قاصدين جهة المشرق وهو ضد المغرب.

اطفيش

تفسير : {كَذلكَ} أمرنا مع مثلهم كذلك، أو أخرجناهم مثل ذلك الاخراج، وفيه تشبيه الشىء بنفسه، فيحتاج الى تكلف أن المراد ذلك الاخراج المشخص، شبه هذا الوصف له {وأورثناها بنى إسرائيل} أبقيناها لهم، أو ملكناهم إياها، كتوريث أحد مال آخر.

الالوسي

تفسير : {كَذٰلِكَ } إما في موضع نصب على أن يكون صفة لمصدر مقدر أي إخراجاً مثل ذلك الإخراج أخرجنا، والإشارة إلى مصدر الفعل أو في موضع جر على أن يكون صفة لمقام أي مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم، وعلى الوجهين لا يرد أنه يلزم تشبيه الشيء بنفسه كما زعم أبو حيان لما مر تحقيقه أو في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، والمراد تقرير الأمر وتحقيقه. واختار هذا الطيبـي فقال: هو أقوى الوجوه ليكون قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِى إِسْرٰءيلَ } أي ملكناها لهم تمليك الإرث عطفاً عليه، والجملتان معترضتان بين المعطوف عليه وهو {أية : فَأَخْرَجْنَـٰهُمْ }تفسير : [الشعراء: 57] والمعطوف وهو قوله تعالى: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ}.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَأَوْرَثْنَاهَا} {إِسْرَائِيلَ} (59) - وهكَذا أخرَجَ اللهُ تعالى فرعَونَ وقومَهُ وجنُودَهُ من أرْضِهِم، التي كانُوا مُقيمينَ فيها، لِيُهْلِكَهُم في البَحْرِ غَرَقاً، وجَعَلَ بني إِسرائيلَ يَرِثُون الأرضَ المُقَدَّسَةَ، وفيها جَنَّاتٌ وعُيونٌ ونَعِيمٌ يُمَاثِلُ ما تَرَكَهُ فِرْعَونُ وقومُه في مصرَ فتحَوَّلَ حالُ بني إسرائيلَ من الرِّقِّ والعُبوديَّةِ والذُّلِّ، إلى الحُرِّيَّةِ والترفِ والنعيم.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {كَذَلِكَ ..} [الشعراء: 59] أي: الأمر كما أقول لكم وكما وصفتُ {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 59] أي: أورثنا هذا النعيم من بعدهم لبني إسرائيل، وهنا قد يسأل سائل: كيف وقد ترك بنو إسرائيل مصر وخرجوا منها، ولم يأخذوا شيئاً من هذا النعيم؟ قالوا: المعنى أورثهم الله أرضاً مثلها، قد وعدهم بها في الشام.