٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
60
Tafseer
ابن كثير
تفسير : ذكر غير واحد من المفسرين أن فرعون خرج في جحفل عظيم وجمع كبير، هو عبارة عن مملكة الديار المصرية في زمانه، أولي الحل والعقد والدول من الأمراء والوزراء والكبراء والرؤساء والجنود، فأما ما ذكره غير واحد من الإسرائيليات من أنه خرج في ألف ألف وستمائة ألف فارس، منها مائة ألف على خيل دهم، وقال كعب الأحبار: فيهم ثمانمائة ألف حصان أدهم، وفي ذلك نظر، والظاهر أن ذلك من مجازفات بني إسرائيل، والله سبحانه وتعالى أعلم، والذي أخبر به القرآن هو النافع، ولم يعين عدتهم إذ لا فائدة تحته، إلا أنهم خرجوا بأجمعهم، {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} أي: وصلوا إليهم عند شروق الشمس، وهو طلوعها، {فَلَمَّا تَرَآءَا ٱلْجَمْعَانِ} أي: رأى كل من الفريقين صاحبه، فعند ذلك {قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} وذلك أنهم انتهى بهم السير إلى سيف البحر، وهو بحر القلزم، فصار أمامهم البحر، وقد أدركهم فرعون بجنوده، فلهذا قالوا: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ} أي: لا يصل إليكم شيء مما تحذرون، فإن الله سبحانه هو الذي أمرني أن أسير ههنا بكم، وهو سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد، وكان هارون عليه السلام في المقدمة، ومعه يوشع بن نون، ومؤمن آل فرعون، وموسى عليه السلام في الساقة، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أنهم وقفوا لا يدرون ما يصنعون، وجعل يوشع بن نون أو مؤمن آل فرعون، يقول لموسى عليه السلام: يا نبي الله ههنا أمرك ربك أن تسير؟ فيقول، نعم، فاقترب فرعون وجنوده، ولم يبق إلا القليل، فعند ذلك أمر الله نبيه موسى عليه السلام أن يضرب بعصاه البحر، فضربه وقال: انفلق بإذن الله. وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد، حدثنا محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف عن عبد الله بن سلام: أن موسى عليه السلام لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء، والمكون لكل شيء، والكائن بعد كل شيء، اجعل لنا مخرجاً، فأوحى الله إليه: {أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ}. وقال قتادة: أوحى الله تلك الليلة إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه، فاسمع له وأطع، فبات البحر تلك الليلة وله اضطراب، ولا يدري من أي جانب يضربه موسى، فلما انتهى إليه موسى، قال له فتاه يوشع بن نون: يا نبي الله أين أمرك ربك عز وجل؟ قال: أمرني أن أضرب البحر، قال: فاضربه. وقال محمد بن إسحاق: أوحى الله ــــ فيما ذكر لي ــــ إلى البحر: أن إذا ضربك موسى بعصاه، فانفلق له، قال: فبات البحر يضطرب ويضرب بعضه بعضاً؛ فرقاً من الله تعالى، وانتظاراً لما أمره الله، وأوحى الله إلى موسى: {أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ} فضربه بها، ففيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق، ذكر غير واحد أنه جاء فكناه، فقال: انفلق عليّ أبا خالد بحول الله. قال الله تعالى: {فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ} أي: كالجبل الكبير، قاله ابن مسعود وابن عباس ومحمد بن كعب والضحاك وقتادة وغيرهم. وقال عطاء الخراساني: هو الفج بين الجبلين. وقال ابن عباس: صار البحر اثني عشر طريقاً، لكل سبط طريق، وزاد السدي: وصار فيه طاقات ينظر بعضهم إلى بعض، وقام الماء على حيلة كالحيطان. وبعث الله الريح إلى قعر البحر فلفحته، فصار يبساً كوجه الأرض، قال الله تعالى: {أية : فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ} تفسير : [طه: 77 ــــ 78]. وقال في هذه القصة {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلأَخَرِينَ} أي: هنالك. قال ابن عباس وعطاء الخراساني وقتادة والسدي: {وَأَزْلَفْنَا} أي: قربنا من البحر فرعون وجنوده، وأدنيناهم إليه، {وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلأَخَرِينَ} أي: أنجينا موسى وبني إسرائيل ومن اتبعهم على دينهم، فلم يهلك منهم أحد، وأغرق فرعون وجنوده، فلم يبق منهم رجل إلا هلك. وروى ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله، هو ابن مسعود: أن موسى عليه السلام حين أسرى ببني إسرائيل، بلغ فرعون ذلك، فأمر بشاة فذبحت، وقال: لا والله لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع إليّ ستمائة ألف من القبط، فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر، فقال له: انفرق، فقال له البحر: قد استكبرت يا موسى، وهل انفرقت لأحد من ولد آدم، فأنفرق لك؟ قال، ومع موسى رجل على حصان له، فقال له ذلك الرجل، أين أمرت يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه، قال: والله ما كذب ولا كذبت، ثم اقتحم الثانية فسبح ثم خرج، فقال: أين أمرت يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه. قال: والله ما كذب ولا كذبت، قال: فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر، فضربه موسى بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر سبطاً لكل سبط طريق يتراءون، فلما خرج أصحاب موسى، وتتام أصحاب فرعون، التقى البحر عليهم فأغرقهم. وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: فلما خرج آخر أصحاب موسى، وتكامل أصحاب فرعون، انطم عليهم البحر، فما رئي سواد أكثر من يومئذ، وغرق فرعون لعنه الله، ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لأَيَةً} أي: في هذه القصة، وما فيها من العجائب والنصر والتأييد لعباد الله المؤمنين، لدلالة وحجة قاطعة وحكمة بالغة، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} تقدم تفسيره.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَتْبَعُوهُم } لحقوهم {مُشْرِقِينَ } وقت شروق الشمس.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: حين أشرقت الشمس بالشعاع، قاله السدي. الثاني: حين أشرقت الأرض بالضياء، قاله قتادة. الثالث: أي بناحية المشرق، قاله أبو عبيدة. قال الزجاج: يقال شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت. واختلف في تأخر فرعون وقومه عن موسى وبني إسرائيل حتى أشرقوا على قولين: أحدهما: لاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم. الثاني: لأن سحابة أظلتهم فخافوا وأصبحوا، فانقشعت عنهم. وقرىء {مُشَرِّقِينَ} بالتشديد أي نحو المشرق، مأخوذ من قولهم شرّق وغرّب، إذا سار نحو المشرق والمغرب. {قَالَ: كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} فيه وجهان: أحدهما: أي سيرشدني إلى الطريق. الثاني: معناه سيكفيني، قاله السدي. و {كَلاَّ} كلمة توضع للردع والزجر، وحكي أن موسى لما خرج ببني إسرائيل من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ عليها موثقاً من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال موسى فأيكم يدري أين قبره؟ قالوا: ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فأرسل إليها فقال: دلِّيني على قبر يوسف، قالت: لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي، قال: وما حكمك؟ قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه فقيل له أعطاها حكمها فدلتهم عله فاحتفروه واستخرجوا عظامه، فلما ألقوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار. فروى أبو بردة عن أبي موسى: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بأعرابي فأكرمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : حَاجَتُكَتفسير : ؟ قاله له: ناقة أرحلها وأعنزاً أحلبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائيلَ" تفسير : فقال الصحابة: وما عجوز بني إسرائيل فَذَكَرَ لَهُم حَالَ هَذِهِ العَجُوزِ الَّتِي حَكَمَت عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ. قوله تعالى: {فأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ} روى عكرمة عن ابن عباس أن موسى لما بلغ البحر واتبعه فرعون قاله له فتاهُ يوسع بن نون: أين أمرك ربك؟ قال: أمامك، يشير إلى البحر، ثم ذكر أنه أمر أن يضرب بعصاه البحر فضربه، فانفلق له اثنا عشر طريقاً وكانوا اثني عشر سبطاً لكل سبط طريق، عرض كل طريق فرسخان. وقال سعيد بن جبير: كان البحر ساكناً لا يتحرك، فلما كان ليلة ضربه موسى بالعصا صار يمد ويجزر. وحكى النقاش: أن موسى ضرب بعصاه البحر وقد مضى من النهار أربع ساعات، وكان يوم الاثنين عاشر المحرم وهو يوم عاشوراء، قال: والبحر هو نهر النيل ما بين إيلة ومصر وقطعوه في ساعتين، فصارت ست ساعات. {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} أي كالجبل العظيم، قاله امرؤ القيس: شعر : فبينا المرءُ في الأحياء طُوْدٌ رماه الناس عن كَثَبٍ فمالا تفسير : وكان الأسباط لا يرى بعضهم بعضاً فقال كل سبط: قد هلك أصحابنا فدعا موسى ربه فجعل في كل حاجز مثل الكوى حتى رأى بعضهم بعضاً. قوله تعالى: {وَأَرْلَفْنَا ثَمَّ الأَخَرِينَ} فيه وجهان: أحدهما: قربنا إلى البحر فرعون وقومه، قاله ابن عباس: وقتادة، ومنه قول الشاعر: شعر : وكل يوم مضى أو ليلة سلفت فيه النفوس إلى الآجال تزدلف تفسير : الثاني: جمعنا فرعون وقومه في البحر، قاله أبو عبيدة، وحكي عن أُبي وابن عباس أنهما قرآ: {وَأَزْلَقْنَا} بالقاف من زلق الأقدام، كأقدام فرعون أغرقهم الله تعالى في البحر حتى أزلقهم في طينه الذي في قعره.
ابن عبد السلام
تفسير : {مًّشْرِقينَ} حين أشرقت الشمس بالشعاع، أو أشرقت الأرض بالضياء، أو ناحية الشرق شرقت الشمس: طلعت وأشرقت: أضاءت. وتأخر فرعون وقومه عنهم لاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء تلك الليلة وقع فيهم، أو لأن سحابة أظلتهم فخافوها حتى أصبحوا فانقشعت عنهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {فأتبعوهم} بقطع الهمزة يقال اتبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه. والمعنى فاردنا اخراجهم وايراث بنى اسرائيل ديارهم فخرجوا فلحقوا موسى واصحابه {مشرقين} يقال اشرق واصبح وامسى واظهر اذا دخل فى الشروق والصباح والمساء والظهيرة. والمعنى حال كونهم داخلين فى وقت شروق الشمس اى طلوعها على انه حال اما من الفاعل او من المفعول او منهما جميعا لان الدخول المذكور قائم بهم جميعا. قال الكاشفى [يعنى بهنكام طلوع آفتاب ببنى اسرائيل رسيدند ودران زمان لشكر موسى بكناره درياى قلزم رسيدند تدبير عبور ميكردندكه ناكاه اثر فرعونيان بديد آمد]
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جل جلاله: {فأَتْبَعُوهم} أي: فأتبع فرعونُ وقومُه بني إسرائيل، أي: لحقوا بهم، وقرئ بشد التاء، على الأصل، {مُشْرِقين}؛ داخلين في وقت شروق الشمس، أي: طلوعها، {فلما تراءى الجمعان} أي: تقابلا، بحيث يرى كلُّ فريقٍ صاحبَه، أي: بنو إسرائيل والقبط، {قال أصحابُ موسى إنا لمدْرَكون} أي: قرب أن يلحقنا عدونا، وأمامنا البحر، {قال} موسى عليه السلام؛ ثقة بوعد ربه: {كلاَّ} ارتدعوا عن سوء الظن بالله، فلن يُدرككم أبداً، {إنَّ معي ربي سيهدين} أي: سيهديني طريق النجاة منهم. رُوي أن موسى عليه السلام لما انتهى إلى البحر هاجت الريح، والبحر يرمي بموج مثل الجبال، فقال يُوشع عليه السلام: يا كليم الله، أين أُمرتَ، فقد غَشِيَنَا فرعونُ، والبحرُ أمامنا؟ قال عليه السلام: ها هنا، فخاض يُوشع الماء، وضرب موسى بعصاه البحر، فكان ما كان، وقال الذي كان يكتم إيمانه؛ يا مكلم الله أين أُمرتَ؟ قال: ها هنا. فكبح فرسَه بلجامه، ثم أقحمه البحر، فرسب في الماء، وذهب القومُ يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع؟ فأوحى الله إليه: {أن اضرب بعصاك البحر}، فضربه، فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه، لم يبتلَّ لِبْدُه ولا سَرْجه. وقال محمد بن حمزة: لما انتهى موسى إلى البحر، دعا، فقال: يا من كان قبل كل شيء، والمكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد كلِّ شيء، اجعل لنا مخرجاً، فأوحى الله إليه: أن اضرب بعصاك البحر، وذلك قوله تعالى: {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحرَ} أي: القلزم، أو النيل، {فانفلق} أي: فضرب فانفلق وانشقَّ, فصار اثني عشر فرقاً, على عدد الأسباط. {فكان كلُّ فِرْقٍ} أي: جزء من الماء {كالطَّوْدِ}: كالجبل المنطاد في السماء {العظيم}، وبين تلك الجبال من الماء مسالك، بأن صار الماء مكفوفاً كالجامد، وما بينها يَبَس، فدخل كل سبط في شعْبٍ منها. {وأَزْلَفْنَا} أي: قَرَّبْنَا {ثَمَّ الآخرين} أي: فرعون وقومه، حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم، {وأنجينا موسى ومَن معه أجمعين} من الغرق؛ بحفظ البحر على تلك الهيئة، حتى عبروه، {ثُمَّ أغرقنا الآخرين}؛ بإطباقه عليهم. قال النسفي: وفيه إبطالُ القول بتأثير الكواكب في الآجال وغيرها من الحوادث، فإنهم اجتمعوا في الهلاك، على اختلاف طوالعهم. رُوي أن جبريل عليه السلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون، فكان يقول لبني إسرائيل: ليلحق آخركم بأولكم، ويستقبل القبط فيقول: رويدكم، ليلحَق آخركم. هـ. {إنَّ في ذلك لآيةً} أي: في جميع ما فصّل؛ مما صدر عن موسى عليه السلام، وما ظهر على يديه من المعجزات القاهرة، وفيما فعل فرعونُ وقومه؛ من الأفعال والأقوال، وما فُعل بهم من العذاب والنكال، لعبرة عظيمة، لا تكاد تُوصف، موجبة لأن يعتبر المعتبرون، ويقيسوا شأن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن موسى عليه السلام، وحال أنفسهم بحال أولئك المهلكين، ويجتنبوا تعاطي ما كانوا يتعاطونه من الكفر والمعاصي ومخالفة الرسول، فيؤمنوا بالله تعالى ويطيعوا رسوله، كي لا يحل بهم ما حلّ بأولئك، أو: إن فيما فُصل من القصة؛ من حيث حكايته عليه السلام إياها على ما هي عليه، من غير أن يسمعها من أحد، لآية عظيمة دالة على ان ذلك بطريق الوحي الصادق، موجبة للإيمان بالله تعالى، وتصديق من جاء بها وطاعته. {وما كان أكثرُهُم مؤمنين} أي: وما كان اكثر هؤلاء المكذبين الذين سمعوا قِصَصهم منه - عليه الصلاة والسلام - مؤمنين، فلم يقيسوا حاله صلى الله عليه وسلم بحال موسى، وحال أنفسهم بحال أولئك المهلَكين، ولم يتدبروا في حكايته صلى الله عليه وسلم لقصتهم من غير أن يسمعها من أحد، مع كونه أمياً لا يقرأ، وكل من الطريقين مما يؤدي إلى الإيمان، قطعاً لانهماكهم في الغفلة، فكان؛ على هذا، زائدة، كما هو رأي سيبوبه، فيكون قوله تعالى: {أية : وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} تفسير : [يوسف: 103] وهو إخبار منه تعالى بعدم إيمانهم في المستقبل، أو: وما كان أكثر أهل مصر مؤمنين بموسى عليه السلام، قال مقاتل: لم يؤمن من أهل مصر غير رجل وامرأتين؛ حزيقل المؤمن من آل فرعون، وآسية امرأة فرعون، ومريم بنت ياموشى، التي دَلَّتْ على عظام يوسف. هـ. {وإن ربك لهو العزيز}؛ الغالب على كل ما يريد من الأمور، التي من جملتها: الانتقام من المكذبين، {الرحيم}؛ البالغ في الرحمة، ولذلك أمهلهم ولم يعاجل عقوبتهم، أو: العزيز بالانتقام من أعدائه، الرحيم بالانتصار لأوليائه. جعلنا الله من خاصتهم بمنِّه وكرمه، آمين. الإشارة: قوله تعالى: {إن معي ربي سيهدين}: اعلم أن المعية تختلف باختلاف المقام، فالمعية، باعتبار عامة الخلق، تكون بالإحاطة والقهرية والعلم والإقتدار، وباعتبار الخاصة تكون بالحفظ والرعاية والنصر والمعونة. فمن تحقق أن الله معه بعلمه وحفظه ورعايته اكتفى بعلمه، وفوض الأمر إلى سيده، وكلما قوي التفويض والتسليم دلّ على رفع المقام، ولذلك فضَّل ما حكاه الحق تعالى عن حبيبه بقوله: {أية : إِنَّ اللهَ مَعَنَا}تفسير : [التوبة: 40]، على ما حكى عن كليمه بزيادة قوله: {سيهدين} فتأمل. والله تعالى أعلم. ثم ذكر قصة إبراهيم لما فيها من الردّ على أهل الشرك تقبيحاً لما عليه قريش والعرب مع كونهم من ذريته، فقال: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ...}
الجنابذي
تفسير : اى تبعوهم ومشوا على عقبهم حين شروق الشّمس او ادركوهم يعنى بأبصارهم لا بأبدانهم وقت ارتفاع الشّمس.
الهواري
تفسير : {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} أي: اتبع فرعون وجنوده موسى حين أشرقت الشمس. رجع إلى أول القصة: {فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أي: حيث اتّبعوا بني إسرائيل صباح الليلة التي سَرَوا فيها حين أشرقت الشمس. قوله: {فَلَمَّا تَرَآءَا الجَمْعَانِ} أي: جمع موسى وجمع فرعون {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}، {قَالَ} موسى: {كَلآ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} أي: الطريق. قال بعضهم: ذكر لنا أن مؤمناً من آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى يسير ويقول: أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول له موسى: أمامك، فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر، فيقول: والله ما كَذبت ولا كُذبت. ثم يسير ساعة ثم يلتفت. فيقول: أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول: أمامك. فيقول: وهل أمامي إلا البحر، فيقول: والله ما كذبت ولا كذبت، حتى دخلوا البحر. قوله: {فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ البَحْرَ} جاءه جبريل عليه السلام على فرس فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فضربه موسى بعصاه {فَانفَلَقَ} البحر {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ} أي: كالجبل العظيم. [صار اثني عشر طريقاً، لكل سبط طريق، وصار ما بين كل طريقين منه مثل القناطر]. ينظر بعضهم إلى بعض. قال: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الأَخَرِينَ} أي: أدنينا فرعون وقومه إلى البحر. قال: {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأَخَرِينَ}. أي: لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون البحر أمر الله البحر فالتأم عليهم فغرقوا.
اطفيش
تفسير : {فأَتْبعُوهم} عطف على أخرجناهم، وهو مقدم فى المعنى على أورثناها بنى إسرائيل، وصح الكلام ولو لم تقدر، فأردنا إخراجهم من جنات {مُشرقين} داخلين فى وقت شروق الشمس، كأصبح دخل فى الصباح، وهذا أولى من أن يقال داخلين فى جهة المشرق، وكأنجد دخل نجداً، أو أعرق دخل العراق، وهو حال من الواو أولى من أن يكون حالاً من الهاء، لما مر أنهم سروا ليلاً، وتبعهم فرعون صباحاً، والشروق ضوء الشمس، وذلك أولى مما قيل إنه ضوء من الله تعالى، جعله الله لبنى إسرائيل ليلاً، وفرعون فى ظلمة نهار كضباب، وعلى هذا فالحال من الهاء، ويقال: لما خرج بنوا إسرائيل كان أمامهم عمود من غمام نهاراً، وعمود من نور ليلاً، ليدلهم على الطريق.
الالوسي
تفسير : {فَأَتْبَعُوهُم } لأن الإتباع عقب الإخراج لا إلايراث. قال الواحدي: إن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه فأعطاهم جميع ما كان لقوم فرعون من الأموال والعقار والمساكن، وعلى غير هذا الوجه يكون {أَوْرَثْنَا} [الشعراء: 59] عطف على {أَخْرَجْنَاهم} [الشعراء: 57] ولا بد من تقدير نحو فأردنا إخراجهم وإيراث بني إسرائيل ديارهم فخرجوا وأتبعوهم انتهى، ويفهم من كلام بعضهم أن جملة {أية : أَوْرَثْنَاهَا} تفسير : [الشعراء: 59] الخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأوجه، وما ذكر عن الواحدي من أن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه ظاهره وقوع ذلك بعد الغرق من غير تطاول مدة. وأظهر منه في هذا ما روي عن الحسن قال: كما عبروا البحر ورجعوا وورثوا ديارهم وأموالهم؛ ورأيت في بعض الكتب أنهم رجعوا مع موسى عليه السلام وبقوا معه في مصر عشر سنين، وقيل: إنه رجع بعضهم بعد إغراق فرعون وهم الذين أورثوا أموال القبط وذهب الباقون مع موسى عليه السلام إلى أرض الشام. / وقيل: إنهم بعد أن جاوزوا البحر ذهبوا إلى الشام ولم يدخلوا مصر في حياة موسى عليه السلام وملكوها زمن سليمان عليه السلام، والمذكور في التوراة التي بأيدي اليهود اليوم صريح في أنهم بعد أن جاوزوا البحر توجهوا إلى أرض الشام وقد فصلت قصة ذهابهم إليها وأكثر التواريخ على هذا وظواهر كثير من الآيات تقتضي ما ذكره الواحدي والله تعالى أعلم، ومعنى {أَتبَعُوهُم } لحقوهم يقال: تبعت القوم فأتبعهم أي تلوتهم فلحقتهم كأن المعنى فجعلتهم تابعين لي بعدما كنت تابعاً لهم مبالغة في اللحوق، وضمير الفاعل لقوم فرعون والمفعول لبني إسرائيل. وقرأ الحسن {فَاتبعوهم } بوصل الهمزة وشد التاء. {مُشْرِقِينَ } أي داخلين في وقت شروق الشمس أي طلوعها من أشرق زيد دخل في وقت الشروق كأصبح دخل في وقت الصباح وأمسى دخل في وقت المساء، وقال أبو عبيدة: هو من أشرق توجه نحو الشرق كأنجد توجه نحو نجد وأعرق توجه نحو العراق أي فاتبعوهم متوجهين نحو الشرق، والجمهور على الأول، وعن السدي أن الله تعالى ألقى على القبط الموت ليلة خرج موسى عليه السلام بقومه فمات كل بكر رجل منهم فشغلوا عن طلبهم بدفنهم حتى طلعت الشمس ومثل ذلك في التوراة بزيادة موت أبكار بهائمهم أيضاً، والوصف حال من الفاعل، وقيل: هو حال من المفعول. ومعنى {مُشْرِقِينَ } في ضياء بناء على ما روي أن بني إسرائيل كانوا في ضياء، وكان فرعون وقومه في ضباب وظلمة تحيروا فيها حتى جاوز بنو إسرائيل البحر ولا يكاد يصح ذلك لقوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ...}.
د. أسعد حومد
تفسير : (60) - فَاتَّبعَ فِرْعَونُ وقومُه بني إسْرائيلَ، وأدركُوهُمْ عِندَ شُروقِ الشَّمسِ. مُشرِقين - دَاخِلين في وقْتِ الشُّروقِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: عند الشروق، وعادةً ما تكون الغارة على الجيش عند الصباح، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ}تفسير : [الصافات: 177]. وعادةً ما يقوم الإنسان من النوم كسولاً غير نشيط، فكيف بمَنْ هذه حاله إِن التقى بعدوه؟ ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّا تَرَٰءَا ٱلْجَمْعَانِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} أي مُصْبِحِينَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):