Verse. 2993 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

فَلَمَّا تَرَاۗءَ الْجَمْعٰنِ قَالَ اَصْحٰبُ مُوْسٰۗي اِنَّا لَمُدْرَكُوْنَ۝۶۱ۚ
Falamma taraa aljamAAani qala ashabu moosa inna lamudrakoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلما تراءى الجمعان» رأى كل منهما الآخر «قال أصحاب موسى إنا لمدركون» يدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا به.

61

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَلَمَّا تَرَآءَ ٱلْجَمْعَانِ} تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر، وقرىء «تراءت الفئتان» {قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } لملحقون، وقرىء »لَمُدْرَكُونَ« من أدرك الشيء إذا تتابع ففني، أي: لمتتابعون في الهلاك على أيديهم. {قَالَ كَلاَّ } لن يدركوكم فإن الله وعدكم بالخلاص منهم. {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} بالحفظ والنصرة. {سَيَهْدِينِ} طريق النجاة منهم، روي أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال: أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون، فقال: أمرت بالبحر ولعلي أومر بما أصنع. {فَأَوْحَينَا إِلَى مُوسَى أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ} بحر القلزم أو النيل. {فَٱنفَلَقَ} أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقاً بينها مسالك. {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ } كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب. {وَأَزْلَفْنَا} وقربنا. {ثَمَّ ٱلآخَرِينَ} فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم. {وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا. {ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ} بإطباقه عليهم. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} وأية آية. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا {أية : لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً }تفسير : [البقرة: 55] {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} المنتقم من أعدائه. {ٱلرَّحِيمِ } بأوليائه. {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ } على مشركي العرب. {نَبَأَ إِبْرٰهِيمَ }. {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة. {قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ } فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحاً به وافتخاراً، و «نظل» ها هنا بمعنى ندوم. وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل. {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} أيسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ذلك لدلالة. {إِذْ تَدْعُونَ} عليه وقرىء »يَسْمَعُونَكُمْ« أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه مضارعاً مع {إِذْ } على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها. {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ } على عبادتكم لها. {أَوْ يَضُرُّونَ } من أعرض عنها. {قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع، والتجأوا إلى التقليد. {قَالَ أَفَرَءَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ} فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقاً. {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه، أو إن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشيطان، لكنه صور الأمر في نفسه تعريضاً لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح، وإشعاراً بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول، وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب. {إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد الله. {ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال تعالى {أية : وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ }تفسير : [الأعلى: 3] هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار، مبدؤها بالنسبة إلى الإِنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها، والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف إن جعل صفة رب العالمين فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وقوله: {وَٱلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} على الأول مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده، وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم. {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} عطف على {يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} لأنه من روادفهما من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب، وإنما لم ينسب المرض إليه تعالى لأن المقصود تعديد النعم، ولا ينتقض بإسناد الإِماتة إليه فإن الموت من حيث إنه لا يحسن به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من أنواع المحن والبليات، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإِنسان في مطاعمه ومشاربه وبما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر، والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهراً وذلك بقدرة الله العزيز العليم. {وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} في الآخرة. {وَٱلَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ ٱلدِينِ} ذكر ذلك هضماً لنفسه وتعليماً للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفاراً لما عسى يندر منه من الصغائر، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث: {إِنّي سَقِيمٌ}، {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا}، وقوله «هي أختي»، ضعيف لأنها معاريض وليست خطايا. {رَبّ هَبْ لِي حُكْماً} كما في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ورياسة الخلق. {وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّـٰلِحِينَ} ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره. {وَٱجْعَل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلاْخِرِينَ} جاهاً وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين، ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه، أو صادقاً من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. {وَٱجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ} في الآخرة وقد مر معنى الوراثة فيها. {وَٱغْفِرْ لأَبِي} بالهداية والتوفيق للإِيمان. {إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّالّينَ} طريق الحق وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإِيمان تقية من نمرود ولذلك وعده به، أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار. {وَلاَ تُخْزِنِى} بمعاتبتي على ما فرطت، أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوراث، أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلاً، أو بتعذيب والدي، أو يبعثه في عداد الضالين وهو من الخزي بمعنى الهوان، أو من الخزاية بمعنى الحياء. {يَوْمِ يُبْعَثُونَ} الضمير للعباد لأنهم معلومون أو لـ {ٱلضَّالّينَ}. {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } أي لا ينفعان أحداً إلا مخلصاً سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر، وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة. وقيل الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلاَّ غناه. وقيل منقطع والمعنى لكن سلامة {مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } تنفعه. {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها. {وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها، وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد. {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم. {هَلْ يَنصُرُونَكُمْ} بدفع العذاب عنكم. {أَوْ يَنتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ} أي الآلهة وعبدتهم، والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ } أي رأى كل منهما الآخر {قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } يدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا به.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَمُدْرَكُونَ} ملحوقون لأنهم رأوا فرعون وراءهم والبحر أمامهم.

النسفي

تفسير : {فَلَمَّا تَرَاءا ٱلْجَمْعَانِ } أي تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه والمراد بنو إسرائيل والقبط {قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } أي قرب أي يلحقنا عدونا وأمامنا البحر {قَالَ } موسى عليه السلام ثقة بوعد الله إياه {كَلاَّ } ارتدعوا عن سوء الظن بالله فلن يدركوكم {إِنَّ مَعِىَ } {مَعِىَ } حفص {رَبّى سَيَهْدِينِ } أي سيهديني طريق النجاة من إدراكهم وإدرارهم {سيهديني} بالياء: يعقوب { فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ } أي القلزم أو النيل {فَٱنفَلَقَ } أي فضرب فانفلق وانشق فصار اثني عشر فرقاً على عدد الأسباط {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ } أي جزء تفرق منه {كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ } كالجبل المنطاد في السماء {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ } حيث انفلق البحر {ٱلآخَرِينَ } قوم فرعون أي قربناهم من بني إسرائيل أو من البحر {وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ } من الغرق {ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ } فرعون وقومه، وفيه إبطال القول بتأثير الكواكب في الآجال وغيرها من الحوادث فإنهم اجتمعوا في الهلاك مع اختلاف طوالعهم. روي أن جبريـل عليه السلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون فكان يقول لبني إسرائيل: ليلحق آخركم بأولكم. ويستقبل القبط فيقول: رويدكم يلحق آخركم بأولكم. فلما انتهى موسى إلى البحر قال يوشع لموسى: أين أمرت فهذا البحر أمامك وغشيك آل فرعون؟ قال موسى: ههنا. فخاض يوشع الماء وضرب موسى بعصاه البحر فدخلوا. وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال عند ذلك: يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء

القشيري

تفسير : فكان كما قال، إذ هداهم اللَّهُ وأنجاهم، وأغْرَقَ فرعونَ وقومَه وأقصاهم، وقد قال سبحانه: {أية : وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ}تفسير : [التوبة: 36] يُنَجِّيهم من كلِّ بلاء، ويَخُصُّهم بكل نعمة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما تراء الجمعان} تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر والمراد جمع موسى وجمع فرعون. وتراءى من التفاعل والترئى [يكديكررا ديدن ودر برابر يكديكر افتادن] كما فى التاج {قال اصحاب موسى انا لمدركون} لملحقون من ورائنا ولا طاقة لنا بقوم فرعون وهذا البحر امامنا لامنفذ لنا فيه

الطوسي

تفسير : قرأ حفص {معي ربي} بفتح الياء، وكذلك في جميع القرآن. الباقون بسكونها، فمن سكن ذهب إلى التخفيف، ومن فتح فعلى أصل الكلمة لان الاسم على حرف واحد، فقراءته - بالفتح - ان كان متصلا بكلمة على حرفين. وكان اصحاب موسى فزعوا من فرعون أن يلحقهم وحذروا موسى، فقالوا {إنا لمدركون} فقال لهم موسى (ع) - ثقة بالله - {كلا} ليس كما تقولون {إن معي ربي سيهدين} وقرأ الاعرج {لمدّركون} مفتعلون، من الادراك وادغم التاء في الدال. قال الفراء: دركت دراكاً وادركت ادراكاً بمعنى واحد، مثل حفرت واخفرت، بمعنى واحد. وقرأ حمزة وحده {تراء الجمعان} بالامالة. الباقون بالتفخيم على وزن (تراعى) لأنه تفاعل من الرؤية، وهو فعل ماض موحد، وليس مثنى، لأنه فعل متقدم على الاسم، ولو كان مثنى لقال تراءا ووقف حمزة "تراى" بكسر الراء ممدود قليلا، لأن من شرطه ترك الهمزة في الوقف، فترك الهمزة التى آخر الألف، كأنه يريدها، فلذلك مد قليلا. ووقف الكسائي "ترآى" اى بالامالة على وزن تراعى، وتنادى. الباقون وقفوا بألفين على الأصل. وكذلك جميع ما في القرآن مثل {أية : أنشأناهن إنشاء} تفسير : و {أية : أنزل من السماء ماء} تفسير : كل ذلك يقفون بالمد بألفين. وحمزة يقف على الف واحدة. واذا كانت الهمزة للتأنيث أسقطت الهمزة في الوقف عند الجميع نحو {أية : بيضاء} تفسير : و {أية : إنها بقرة صفراء} تفسير : و {أية : الأخلاء} تفسير : فيشم الضمة في موضع الرفع ولا يشم الفتحة في موضع النصب. اخبر الله تعالى انه {لما تراء الجمعان} جمع فرعون وجمع موسى أى تقابلا بحيث يرى كل واحد منهما صاحبه. ويقال: ترآ نارهما أى تقابلا، وانما جاز تثنية الجمع، لانه يقع عليه صفة التوحيد، فتقول: هذا جمع واحد، ولا يجوز تثنية مسلمين، لانه لا يقع عليه صفة التوحيد، لأنه على خلاف صفة التوحيد. {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} أى لملحقون. فالادراك الالحاق، وادركته ببصري اذا رأيته، وادرك قتادة الحسن اى لحقه، وادرك الزرع اذا لحق ببلوغه، وأدرك الغلام إذا بلغ، وادركت القدر إذا نضجت، فقال لهم: موسى {كلا} ليس الامر على ذلك {إن معي ربي} بنصره إياي {سيهدين} أي سيدلني على طريق النجاة من فرعون وقومه كما وعدني، لأن الانبياء لا يخبرون بما لا دليل عليه من جهة العقل او السمع. وقوله {فأوحينا إليه أن اضرب بعصاك البحر} اي امرناه بضرب البحر بعصاه، وقيل: هو بحر قلزم الذي يسلك الناس فيه من اليمن ومكة إلى مصر، وفيه حذف، لان تقديره فضرب البحر {فانفلق} وقيل: انه صار فيه إثنا عشر طريقاً لكل سبط طريق {فكان كل فرق كالطود العظيم} فالطود الجبل، قال الأسود بن يعفر النهشلي: شعر : حلوا بانقرة يحيس عليهم ماء الفرات يجيء من اطواد تفسير : وقوله {وأزلفنا ثم الآخرين} قال ابن عباس وقتادة: معناه قربنا إلى البحر فرعون، ومنه قوله {أية : وأزلفت الجنة للمتقين}تفسير : أي قربت وادنيت قال العجاج: شعر : ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفاً فزلفاً سمارة الهلال حتى احقوقفا تفسير : أي منزله يقرب من منزله، ومنه قيل ليلة المزدلفة. وقال ابو عبيدة: معنى أزلفنا جمعنا، وليلة مزدلفة ليلة جمع، والمعنى قربنا قوم فرعون إلى البحر كما يسرنا لبني اسرائيل سلوك البحر وكان ذلك سبب قربهم منهم حتى اقتحموه وقيل: معناه قربناهم إلى المنية لمجيء وقت هلاكهم قال الشاعر: شعر : وكل يوم مضيء او ليلة سلفت فيها النفوس إلى الاجال تزدلف تفسير : وانجينا موسى ومن معه يعني بني إسرائيل أنجيناهم جميعهم من الهلاك والغرق {ثم أغرقنا الباقين} من فرعون وأصحابه. وقال تعالى {إن في ذلك} يعني في فلق البحر فرقاً، وانجاء موسى من البحر، وإغراق قوم فرعون، لدلالة واضحة على توحيد الله وصفاته التي لا يشاركه فيها أحد. ثم اخبر تعالى ان {أكثرهم لا يؤمنون} ولا يستدلون به بسوء اختيارهم كما يسبق في علمه. فالآخر - بفتح الخاء - الثاني من اثنين قسيم (احد) كقولك نجا الله أحدهما، وغرق الآخر، والآخر - بكسر الخاء - هو الثاني قسيم الأول كقولك نجا الأول وهلك الآخر. وقيل: معنى {وما كان أكثرهم مؤمنين} ان الناس مع هذا البرهان الظاهر، والسلطان القاهر، بالامر المعجز الذي لا يقدر عليه أحد غير الله، ما آمن اكثرهم، فلا تستنكر أيها المحق استنكار استيحاش من قعودهم عن الحق الذي تأتيهم به، وتدلهم عليه، فقد جروا على عادة اسلافهم، في انكار الحق وقبول الباطل. وقوله {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} أي هو القادر الذي لا يمكن معارضته في أمره، وهو مع ذلك رحيم بخلقه. وفى ذلك غاية الحث على طلب الخير من جهة الموصوف بهما. ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {واتل} يا محمد على قومك {نبأ إبراهيم} أي خبره، حين {قال لأبيه وقومه ما} الذي {تعبدون} من دون الله؟! يعني أي شيء معبودكم على وجه الانكار عليهم، لانهم كانوا يعبدون الاصنام.

الجنابذي

تفسير : {فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ} اى قربا بحيث يرى كلّ منهما الآخر {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ} فزعاً من فرعون {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} بالابدان كما ادركونا بالانظار وقالوا: انّا لمدركون تأكيداً فى قربهم.

اطفيش

تفسير : {فَلَمَّا تَرَاءَا الجَمْعَانِ} جمع موسى. وجمع فرعون رأى كل منهما الآخر وهو تفاعل من الرؤية وكان حمزة يميل فتحة الراء في الوصل واذا وقف اتبعها الهمزة فأمالها مع جعلها بين بين على أصله فتصير بين الفين ممالين والباقون يخلصون فتحة الراء والهمزة في حال الوصل فأما الوقف فالكسائي يقف بإمالة فتحة الهمزة فيميل الألف التي بعدها المنقلبة من الياء لإمالتها وورش يجعلها بين بين على أصله في ذوات الياء والباقون يقفون بالفتح وقرىء { لما تراءت الفئتان}. {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} ملحقون ويلحقنا جمع فرعون ولا طاقة لنا به وقرىء {لمدركون} بتشديد الدال وكسر الراء وهو مفتعل من أدرك بالتشديد بمعنى تتابع في الفناء أي لمتتابعون لمتتابعون في الهلاك على أيديهم أصله مدتركون أبدلت التاء دالا فادغمت فيها الدال.

اطفيش

تفسير : {فلما تراءى الجمْعان} رأى قوم موسى قوم فرعون، ورأى قوم فرعون قوم موسى، وقد يقال لمطلق التقارب، ولو لم تقع رؤية كل للآخر، أو وقعت من واحد للآخر فقط، والأول أولى، لأنه المتبادر من قوله تعالى: {قال أصْحابُ مُوسى إنَّا لمُدْركُون} نعم يجوز أن يقول أصحاب موسى هذا لعلمهم، بأن فرعون على أثرهم، ولو لم يروا قومه، أى يدركنا فرعون وقومه، قالوا هذا تحزناً وطلباً للتدبر، وقالوا لموسى: الموت فى مصر وخدمة فرعون أولى لنا من الموت فى البر، فقال لهم: انتظروا إغاثة الله عز وجل، كما قال الله جل وعلا: {قال كلاَّ} ارتدعوا عن ظن أن يدركوكم {إنَّ معى ربّى} بالحفظ والنصر {سَيهْدِين} السين للتأكيد والاستقبال بلا توسيع، بل بتقريب ما فيه نجاتكم، ولم يقل معنا، وسيهدينا لأنهم طلبوا منه التدبر، مع أن نصره وتنجيته نصر لهم وتنجية، وهم له تبع، وتأديباً لهم بعدم إشراكهم له فى المعية والهداية لغفلتهم عن قوله تعالى: "أية : أنتما ومن اتبعكما الغالبون"تفسير : [القصص: 35] وعن تنجيتهم لما أصاب قوم فرعون من الدم وغيره، وقدم معى للاهتمام، كأنه لم يهتم بهم، وقد اهتم ولم يذكرهم بالاهتمام، ويجوز أن يكون للحصر، أى معى لا مع فرعون، أو معى أولا وبالذات لا معكم، إلا بالتبع، وفضل الصديق رضى الله عنه على بنى إسرائيل فضل الشمس على الكواكب، لتحقق إيمانه جدا، فجمعه الله مع النبى صلى الله عيه وسلم، إذ قال: إن الله معنا.

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ} أي تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر، نعم ذكر في التوراة ما حاصله أن بني إسرائيل لما خرجوا كان أمامهم نهاراً عمود من غمام وليلاً عمود من نار ليدلهم ذلك على الطريق فلما طلبهم فرعون ورأوا جنوده خافوا جداً ولاموا موسى عليه السلام في الخروج وقالوا له: أمن عدم القبور بمصر أخرجتنا لنموت في البر أما قلنا لك: دعنا نخدم المصريين فهو خير من موتنا في البر فقال لهم موسى: لا تخافوا وانظروا إغاثة الله تعالى لكم ثم أوحى الله تعالى إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر فتحول عمود الغمام إلى ورائهم وصار بينهم وبين فرعون وجنوده ودخل الليل ولم يتقدم أحد من جنود فرعون طول الليل وشق البحر ثم دخل بنو إسرائيل وليس في هذا ما يصحح أمر الحالية المذكورة فتأمل. وقرأ الأعمش وابن وثاب {ترا} بغير همز على مذهب التخفيف بين بين ولا يصح تحقيقها بالقلب للزوم ثلاث ألفات متسقة وذلك مما لا يكون أبداً قاله أبو الفضل الرازي، وقال ابن عطية وقرأ حمزة {تريئي} بكسر الراء وبمد ثم بهمز، وروي مثله عن عاصم وروي عنه أيضاً {تراءى} بالفتح والمد، وقال أبو جعفر أحمد بن علي الأنصاري في كتابه «الإقناع» {تراءى ٱلْجَمْعَانِ } في الشعراء إذا وقف عليها حمزة والكسائي أما لا الألف المنقلبة عن لام الفعل، وحمزة يميل ألف تفاعل وصلاً ووقفاً كإمالة الألف المنقلبة. وقرىء {فلما تراءت الفئتان}. {قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } أي لملحقون جاؤا بالجملة الاسمية مؤكدة بحرفي التأكيد للدلالة على تحقق الإدراك واللحاق وتنجيزهما، وأرادوا بذلك التحزن وإظهار الشكوى طلباً للتدبير. وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير {لَمُدْرَكُونَ } بفتح الدال مشددة وكسر الراء من الإدراك بمعنى الفناء والاضمحلال يقال: أدرك الشيء إذا فنى تتابعاً وأصله التتابع وهو ذهاب أحد على أثر آخر ثم صار في عرف اللغة بمعنى الهلاك وأن يفنى شيئاً فشيئاً حتى يذهب جميعه، وقد جاء التتابع بهذا المعنى في قول الحماسي:شعر : أبعد بني أمي الذين تتابعوا أرجى حياة أم من الموت أجزع تفسير : والمعنى إنا لهالكون على أيديهم شيئاً فشيئاً.

ابن عاشور

تفسير : أي لما بلغ فرعون وجنوده قريباً من مكان جموع بني إسرائيل بحيث يرى كل فريق منهما الفريق الآخر. فالترائي تَفاعل لأنه حصول الفعل من الجانبين. وقولهم: {إنا لمُدْرَكون} بالتأكيد لشدة الاهتمام بهذا الخبر وهو مستعمل في معنى الجزع. و{كَلاَّ} ردع. وتقدم في سورة مريم (79) {أية : كلا سنكتب ما يقول}تفسير : ردع به موسى ظنهم أنهم يدركهم فرعون، وعلَّل رَدْعهم عن ذلك بجملة: {إن معي ربي سيهدين}. وإسناد المعية إلى الرب في {إن معي ربي} على معنى مصاحبة لطف الله به وعنايته بتقدير أسباب نجاته من عدوه. وذلك أن موسى واثق بأن الله منجيه لقوله تعالى: {أية : إنّا معكم مستَمعون}تفسير : [الشعراء: 15]، وقوله: {أية : اسْرِ بعبادي إنكم مُتَّبعون}تفسير : [الشعراء: 52] كما تقدم آنفاً أنه وعد بضمان النجاة. وجملة: {سيهدين} مستأنفة أو حال من {ربّي}. ولا يضر وجود حرف الاستقبال لأن الحال مقدرة كما في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم {أية : قال إني ذاهب إلى ربّي سَيَهْدِين}تفسير : [الصافات: 99]. والمعنى: أنه سيبيّن لي سبيل سلامتنا من فرعون وجنده. واقتصر موسى على نفسه في قوله: {إن معي ربي سيهدين} لأنهم لم يكونوا عالمين بما ضَمن الله له من معيّة العناية فإذا علموا ذلك علموا أن هدايته تنفعهم لأنه قائدهم والمرسل لفائدتهم. ووجه اقتصاره على نفسه أيضاً أن طريق نجاتهم بعد أن أدركهم فرعون وجنده لا يحصل إلا بفعل يقطع دابر العدوّ، وهذا الفعل خارق للعادة فلا يقع إلا على يد الرسول. وهذا وجه اختلاف المعية بين ما في هذه الآية وبين ما في قوله تعالى في قصة الغار {أية : إذ يقول لصاحبه لا تحزَنْ إن الله معنا}تفسير : [التوبة: 40] لأن تلك معية حفظهما كليهما بصرف أعين الأعداء عنهما، وقد أمره الله أن يضرب بعصاه البحر وانفلق البحر طُرقاً مرّت منها أسباط بني إسرائيل، واقتحم فرعون البحر فمدّ البحرُ عليهم حين توسطوه فغرق جميعهم. والفِرْق بكسر الفاء وسكون الراء: الجزء المفروق منه، وهو بمعنى مفعول مثل الفِلق. والطود: الجبل. و{أزلفنا} قربنا وأدنينا، مشتق من الزلف بالتحريك وهو القرب. والظاهر أن فعله كفرح. ويقال: ازدلف: اقترب، وتزلف: تقرب، فهمزة {أزلفنا} للتعدية. والمعنى أن الله جرأهم حتى أرادوا اقتحام طرق البحر كما رأوا فعل بني إسرائيل يظنون أنه ماء غير عميق. والآخرون: هم قوم فرعون لوقوعه في مقابلة فريق بني إسرائيل.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 61- فلما رأى كل من الجمعين الآخر قال أصحاب موسى: إن فرعون وقومه سيدركوننا، فينزل بنا الهلاك. 62- قال موسى: إن معى عناية الله تلاحقنى بالحفظ، وسيرشدنى إلى طريق النجاة. ليطمئنوا على سلامتهم، ولتبتعد عن أذهانهم فكرة الإدراك المفزعة. 63- فأوحينا إلى موسى: أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر إلى اثنى عشر طريقاً بعدد طوائف بنى إسرائيل، وكان كل طريق من هذه الطرق حاجزاً من الماء كالجبل العظيم الثابت. 64- وقرَّبنا فرعون وقومه حتى دخلوا هذه الطرق وراء موسى وقومه. 65- وأنجينا موسى ومن معه بحفظ البحر متماسكاً حتى تم عبورهم. 66- ثم أغرقنا فرعون ومن معه بإطباق الماء عليهم عندما تبعوهم. 67- إن فى ذلك التصرف الإلهى العجيب لعبرة لمن أراد أن ينتفع، وما كان أكثر القوم مصدقين. 68- وإن خالقك ومربيك لهو القوى فى الانتقام من المكذبين، المنعم بالرحمات على المؤمنين. 69- واتْلُ على الكافرين - أيها الرسول - قصة إبراهيم - عليه السلام. 70- إذ قال لأبيه وقومه: أى شئ هذا الذى تعبدونه مما لا يستحق العبادة؛ يقصد تقبيح عبادة الأصنام.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: فلما تراءى الجمعان: أي رأى بعضهما بعضاً لتقاربهما والجمعان جمع بني إسرائيل وجمع فرعون. إنا لمدركون: أي قال أصحاب موسى من بني إسرائيل إنا لمدركون أي سيلحقنا فرعون وجنده. قال كلا: أي قال موسى عليه السلام كلا أي لن يدركونا ولن يلحقوا بنا. فانفلق: أي انشق. فكان كل فرق كالطود: أي شقٍّ أي الجزء المنفرق والطود: الجبل. وأزلفنا ثم الآخرين: أي قربنا هنا لك الآخرين أي فرعون وجنده. إن في ذلك لآية: أي عظة وعبرة توجب الإِيمان برب العالمين برب موسى وهارون. معنى الآيات: هذا آخر قصة موسى عليه السلام مع فرعون قال تعالى في بيان نهاية الظالمين وفوز المؤمنين {فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ} جمع موسى وجمع فرعون وتقاربا بحيث رأى بعضهما بعضا {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ} أي بنو إسرائيل {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} أي خافوا لما رأوا جيوش فرعون تتقدم نحوهم صاحوا {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} فطمأنهم موسى بقوله {كَلاَّ} أي لن تدركوا، وعلل ذلك بقوله {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} إلى طريق نجاتي قال تعالى {فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب} أي اضرب بعصاك البحر فضرب امتثالاً لأمر ربه فانفلق البحر فرقتين كل فرقة منه كالجبل العظيم {وَأَزْلَفْنَا} أي قربنا {ثَمَّ ٱلآخَرِينَ} أي أدنينا هناك الآخرين وهم فرعون وجيوشه {وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ} أي من بني إسرائيل {أَجْمَعِينَ} {ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ} المعادين لبني إسرائيل وهم فرعون وجنده. وقوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور من إهلاك فرعون وإنجاء موسى وبني إسرائيل {لآيَةً} أي علامة واضحة بارز لربوبية الله وألوهيته وقدرته وعلمه ورحمته وهي عبرة وعظة أيضاً للمعتبرين، وما كان أكثر قومك يا محمد مؤمنين مع موجب الإِيمان ومقتضيه لأنه سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون. وقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} أي وإن ربك يا محمد لهو الغالب على أمره الذي لا يمانع في شيء يريده ولا يحال بين مراده الرحيم بعباده فاصبر على دعوته وتوكل عليه فإنه ناصرك ومذل أعدائك. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- ظهور آثار الاستعباد في بني إسرائيل متجلية في خوفهم مع مشاهدة الآيات. 2- ثبوت صفة المعية الإِلهية في قول موسى {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} إذ قال له عند إرساله {أية : إِنَّنِي مَعَكُمَآ} تفسير : [طه: 46]. 3- ثبوت الوحي الإِلهي. 4- آية انفلاق البحر من أعظم الآيات. 5- تقير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بقصة مثل هذا القصص الذي لا يتأتى إلا بوحي خاص.

د. أسعد حومد

تفسير : {تَرَاءَى} {أَصْحَابُ} (61) - فلمَّا رأَى كُلُّ فريقٍ الفَريقَ الآخَرَ، قالَ أصْحَابُ موسى: إنَّ فرعونَ وقَوْمَهُ قدْ أدركُوهُمْ وَإِنَّهُمْ سيقتُلُونَهُمْ، وذلكَ لأنهمْ وَصَلُوا إلى سَاحِلِ البحرِ، ولمْ يَعُدْ بإِمكانِهِمْ مُتَابَعَةُ السَّيرِ للتَّخَلُّصِ مِنْ مُطَارَدَةِ فرعَونَ وجُنودِهِ. تَرَاءى الجَمْعَانِ - رَأَى كلٌّ منهُما الآخَرَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى: {تَرَٰءَا ٱلْجَمْعَانِ ..} [الشعراء: 61] أي: صار كل منهما يرى الآخر، وحدثتْ بينهما المواجهة، وعندها {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] فالحال أن البحر من أمامهم وجنود فرعون من خلفهم، فلا مناصَ ولا مهرب، لكن موسى - عليه السلام - وقد سبق أن تعلم كلمة (كلا) من ربه تعالى، حينما قال: {أية : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ}تفسير : [الشعراء: 14] فردّ عليه ربه: {أية : كَلاَّ}تفسير : [الشعراء: 62] عندها تعلَّمها موسى، وعرف كيف ومتى يقولها قَوْلةَ الواثق بها.