٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
67
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ } أي إغراق فرعون وقومه {لأَيَةً } عبرة لمن بعدهم {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } بالله لم يؤمن منهم غير آسية امرأة فرعون وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت ناموسي التي دلت على عظام يوسف عليه السلام.
النسفي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ } أي فيما فعلنا بموسى وفرعون {لآيَةً } لعبرة عجيبة لا توصف {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ } أي المغرقين {مُّؤْمِنِينَ } قالوا: لم يؤمن منهم إلا آسية وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم التي دلت موسى على قبر يوسف {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } بالانتقام من أعدائه {ٱلرَّحِيمِ } بالإنعام على أوليائه. {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ } على مشركي قريش {نَبَأَ إِبْرٰهِيمَ } خبره {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ } قوم إبراهيم أو قوم الأب {مَا تَعْبُدُونَ } أي أي شيء تعبدون؟ وإبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة الأصنام ولكنه سألهم ليريهم أن ما يعبدونه ليس بمستحق للعبادة {قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً } وجواب مَا تَعْبُدُونَ أَصْنَاماً كـ. {أية : يَسْـئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ} تفسير : [البقرة: 219] {أية : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ }تفسير : [سبأ: 23] لأنه سؤال عن المعبود لا عن العبادة. وإنما زادوا {نعبد} في الجواب افتخاراً ومباهاة بعبادتها ولذا عطفوا على {نعبد} {فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ } فنقيم على عبادتها طول النهار. وإنما قالوا {فنظل} لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل أو معناه الدوام {قَالَ } أي إبراهيم {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ } هل يسمعون دعاءكم على حذف المضاف لدلالة {إِذْ تَدْعُونَ } عليه {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ } إن عبدتموها {أَوْ يَضُرُّونَ } إن تركتم عبادتها {قَالُواْ بَلْ } إضراب أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا نعبدها لشيء من ذلك ولكن {وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } فقلدناهم {قَالَ أَفَرَءيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ } الأولون
اسماعيل حقي
تفسير : {ان فى ذلك} اى فى جميع مافصل خصوصا فى الانجاء والغرق {لآية} لعبرة عظيمة للمعتبرين {وماكان اكثرهم} اى اكثر المصريين وهم آل فرعون {مؤمنين} قالوا لم يكن فيه مؤمن الا آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ومريم بنت ناموشا التى دلت على عظام يوسف عليه السلام حين الخروج من مصر
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} دالّة لقومك على المبدء وعلمه وقدرته {وَ} لكن {مَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} او المعنى انّ فى ذلك لآية كانت لقوم موسى وما كان اكثرهم مؤمنين بموسى (ع) والهه فلا تحزن انت على عدم ايمان قومك بالله او بك فانّهم ما شاهدوا مثل ما شاهدوا وما ابتلوا مثل ما ابتلوا.
الهواري
تفسير : قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً} أي: لعبرة لمن اعتبر وحذر ان ينزل به ما نزل بهم. قال: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ} وهي مثل الأولى. قوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} أي: واقرأ عليهم {نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} أي: خبر إبراهيم {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَها} أي: فنقيم لها {عَاكِفِينَ} أي: عابدين. {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} أي: هل يسمعون دعاءكم إذا دعوتموهم لرغبة يعطونكموها أو لضر يكشفونه عنكم. أي: إنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر. {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ} فلم تكن لهم حجة إلا هذا القول، وليس بحجة. {قَالَ} إبراهيم: {أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} يقول: أنتم وآباؤكم الأقدمون عدو لي إلا من عبد رب العالمين من آبائكم الأولين فإنه ليس لي بعدو. وهذا في تفسير الحسن. وقال الكلبي: يعني ما خلطوا بعبادتهم رب العالمين فإنهم عدو لي.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ فِي ذّلِكَ لآيَةً} عظيمة. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ} ما آمن منهم إلا آسية امرأة فرعون وحزقيل ومريم بن ناموسا التي دلت على قبر يوسف عليه السلام فأخرجه موسى بل بنو اسرائيل كفروا بعد ما أنجاهم الله وأراهم تلك الآية وعبدوا العجل وطلبوا رؤية الله جهرة وطلبتها بعدهم للآخرة اخوانهم المخالفون وبعضهم يجيزها في الدنيا.
اطفيش
تفسير : {إنَّ فى ذلك} المذكور من القصة، وإشارة البعد للتعظيم لها، قيل أو لبعد مبدئها، وفيه أن بعد المبدأ لا يثبت البعد لغيره، اللهم إلا على طرق التغليب، والمراد انقلاب العصا ثعباناً، وبلع الحبال والعصا واليد البيضاء، وانفلاق البحر {لآيةً} دلالة عظيمة تدعو الى الايمان، قيل أو فى مجموع تلك القصة آية عظيمة، هى الثلاث المذكورة، سميت بواحدة لاتحاد المدلول، وهو تفسير ضعيف {وما كان أكْثرهُم مُؤمنينَ} أكثر قوم فرعون، آمن قليل منهم كحزقيل وآسية، وقليل من القبط على أنه ليس السحرة كلهم من القبط، وكلهم آمنوا لكن البعض قبط، والبعض غير قبط، وهو الأكثر، ومن قوم فرعون المرأة التى دلت موسى على عظام يوسف، فيحملها معه الى الشام، أو الهاء للناس بعد الاغراق، فان المؤمن المحقق من بنى إسرائيل غير كثير، ألا ترى كيف عبدوا العجل وقالوا: "أية : اجعل لنا إلٰهاً"تفسير : [الأعراف: 138] وقالوا: "أية : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" تفسير : [المائدة: 24] وسألوا بقرة يعبدونها، فقد تفسر الآية بالانجاء والاغراق، لم يوقنوا الايمان بعد ما شاهدوهما، وكذا من سمع بهما من بنى اسرائيل ممن لم يحضر، أو من غيرهم، ويجوز رجوع الهاء الى قوم نبينا صلى الله عليه وسلم.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ } إشارة إلى ما ذكر من القصة، وما فيه من معنى البعد لتعظيم شأن المشار إليه؛ وقيل: لبعد المسافة بالنظر إلى مبدأ القصة {لآيَةً } أي لآية عظيمة توجب الإيمان بموسى عليه السلام وتصديقه بما جاء به، وأريد بها على ما قيل انقلاب العصا ثعباناً وخروج يده عليه / السلام بيضاء للناظرين وانفلاق البحر وأفردت للاتحاد المدلول. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} أي أكثر قوم فرعون الذين أمر موسى عليه السلام أن يأتيهم وهم القبط على ما استظهره أبو حيان حيث لم يؤمن منهم سوى مؤمن آل فرعون وآسية امرأة فرعون، وبعض السحرة على القول بأن بعضهم من القبط لا كلهم كما عليه أهل الكتاب وهو الذي يقتضيه ظاهر كلام بعض منا، والعجوز التي دلت موسى على قبر يوسف عليهما السلام ليلة الخروج من مصر ليحمل عظامه معه، وقيل: المراد بالآية ما كان في البحر من إنجاء موسى عليه السلام ومن معه وإغراق الآخرين، وضمير {أَكْثَرُهُمْ } للناس الموجودين بعد الإغراق والإنجاء من قوم فرعون الذين لم يخرجوا معه لعذر ومن بني إسرائيل. والمراد بالإيمان المنفي عنهم التصديق اليقيني الجازم الذي لا يقبل الزوال أصلاً أي وما كان أكثر الناس الموجودين بعد تحقق هذه الآية العظيمة وظهورها مصدقين تصديقاً يقينياً جازماً لا يقبل الزوال فإن الباقين في مصر من القبط لم يؤمن أحد منهم مطلقاً وأكثر بني إسرائيل كانوا غير متيقنين ولذا سألوا بقرة يعبدونها وعبدوا العجل فلا يقال لهم مؤمنون بالمعنى المذكور، ويكفي في إيمان البعض الذي يدل عليه المفهوم كون البعض المؤمن من بني إسرائيل وحيث كان المراد وما كان أكثرهم بعد تحقق آيتي الإغراق والإنجاء وظهورهما مؤمنين لا يصح جعل الضمير للقبط إلا ببيان الأقل المؤمن والأكثر الكافر منهم بعد تحقق الآيتين، وما ذكر في بيان الأقل المؤمن منهم ليس كذلك إذ إيمان من ذكر كان في ابتداء الرسالة على أن العجوز من بني إسرائيل كما جاء في حديث أخرجه الفريابـي وعبد بن حميد وابن أبـي حاتم والحاكم وصححه عن أبـي موسى مرفوعاً بل أخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبـي عن أبـي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها شارح ابنة أشير بن يعقوب عليه السلام فهي بنت أخي يوسف عليه السلام فتكون أقرب من موسى عليه السلام إلى إسرائيل. وأجيب بأن من يرجع الضمير على القبط لا يلزمه أن يفسر الآية بالإغراق والإنجاء بل يقول: المراد بها المعجزات من العصا واليد وانفلاق البحر ويقول: إن إيمان الأقل بعد تحقق بعضها كاف لاتحاد مدلولها في تحقق المفهوم، وأما إرجاع الضمير على الناس الموجودين بعد الإغراق والإنجاء من بني إسرائيل وقوم فرعون الذين لم يخرجوا معه فخلاف الظاهر وكذا حمل الإيمان على ما ذكر وجعل أكثر بني إسرائيل المخصوصين بالإنجاء غير مؤمنين وإن حصل منهم عند وقوع بعض الآيات ما لا ينبغي صدوره من المؤمنين فإنهم لم يستمروا عليه. فقد أخرج الخطيب في «المتفق والمفترق» حديث : عن أبـي الدرداء جعل النبـي صلى الله عليه وسلم يصفق بيديه ويعجب من بني إسرائيل وتعنتهم تفسير : لما حضروا البحر وحضر عدوهم جاؤوا موسى عليه السلام فقالوا: قد حضرنا العدو فماذا أمرت قال: أن أنزل هٰهنا فإما أن يفتح لي ربـي ويهزمهم وإما أن يفرق لي هذا البحر فانطلق نفر منهم حتى وقعوا في البحر فأوحى الله تعالى إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه فتأطط كما يتأطط العرش ثم ضربه الثانية فمثل ذلك ثم ضربه الثالثة فانصدع فقالوا هذا عن غير سلطان موسى فجازوا البحر فلم يسمع بقوم أعظم ذنباً ولا أسرع توبة منهم. ومتى حمل الإيمان على ما ذكر وصح نفي الإيمان عمن صدر منه ما يدل على عدم رسوخه جاز إرجاع الضمير / على بني إسرائيل خاصة فإن أكثرهم لم يكونوا راسخين فيه. وظاهر عبارة بعضهم يوهم إرجاعه إليهم وليس ذاك بشيء، وقد سلك شيخ الإسلام في تفسير الآية مسلكاً تفرد في سلوكه فيما أظن فقال: (إن في ذلك) أي في جميع ما فصل مما صدر عن موسى عليه السلام وظهر على يديه من المعجزات القاهرة ومما فعل فرعون وقومه من الأقوال والأفعال وما فعل بهم من العذاب والنكال {لآية} أي أية آية، وآية عظيمة لا تكاد توصف موجبة لأن يعتبر بها المعتبرون ويقيسوا شأن النبـي صلى الله عليه وسلم بشأن موسى عليه السلام وحال أنفسهم بحال أولئك المهلكين ويجتنبوا تعاطي ما كانوا يتعاطونه من الكفر والمعاصي ومخالفة الرسول ويؤمنوا بالله ويطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلم كيلا يحل بهم [مثل] ما حل بأولئك أو إن فيما فصل في القصة من حيث حكايته عليه السلام إياها على ما هي عليه من غير أن يسمعها من أحد لآية عظيمة دالة على أن ذلك بطريق الوحي الصادق موجبة للإيمان بالله تعالى وحده وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم (وما كان أكثرهم) أي أكثر هؤلاء الذين سمعوا قصتهم منه عليه الصلاة والسلام (مؤمنين) لا بأن يقيسوا شأنه صلى الله عليه وسلم بشأن موسى عليه السلام وحال أنفسهم بحال أولئك المكذبين المهلكين ولا بأن يتدبروا في حكايته عليه الصلاة والسلام لقصتهم من غير أن يسمعها من أحد مع كون كل من الطريقين مما يؤدي إلى الإيمان قطعاً، ومعنى {مَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } ما أكثرهم مؤمنين على أن {كَانَ } زائدة كما هو رأي سيبويه فيكون كقوله تعالى: {أية : وَمَا أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }تفسير : [يوسف: 103] وهو إخبار منه تعالى بما سيكون من المشركين بعد سماع الآيات الناطقة بالقصة تقريراً لما مر من قوله تعالى: {أية : مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُواْ }تفسير : [الشعراء: 5-6] الخ، وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على استقرارهم على عدم الإيمان واستمرارهم عليه. ويجوز أن تجعل {كَانَ } بمعنى صار كما في قوله تعالى: {أية : وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ }تفسير : [البقرة: 34] فالمعنى وما صار أكثرهم مؤمنين مع ما سمعوا من الآية العظيمة الموجبة للإيمان بما ذكر من الطريقين فيكون الإخبار بعدم الصيرورة قبل الحدوث للدلالة على كمال تحققه وتقرره كقوله تعالى: {أية : أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } تفسير : [النحل: 1] وادعى إن هذا التفسير هو الذي تقتضيه جزالة النظم الكريم من مطلع السورة الكريمة إلى آخر القصص السبع بل إلى آخر السورة الكريمة اقتضاءً بيناً. ثم قال: وأما ما قيل من أن ضمير {أَكْثَرُهُمْ } لأهل عصر فرعون من القبط وغيرهم وأن المعنى وما كان أكثر أهل مصر مؤمنين حيث لم يؤمن منهم إلا آسية ومؤمن آل فرعون والعجوز التي دلت على قبر يوسف عليه السلام وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا: {أية : لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً }تفسير : [البقرة: 55] فبمعزل عن التحقيق كيف لا ومساق كل قصة من القصص الواردة في السورة الكريمة سوى قصة إبراهيم عليه السلام إنما هو لبيان حال طائفة معينة قد عتوا عن أمر ربهم وعصوا رسله كما يفصح عنه تصدير القصص بتكذيبهم المرسلين بعد ما شاهدوا ما بأيديهم من الآيات العظام ما يوجب عليهم الإيمان ويزجرهم عن الكفر والعصيان وأصروا على ما هم عليه من التكذيب فعاقبهم الله تعالى لذلك بالعقوبة الدنيوية وقطع دابرهم بالكلية فكيف يمكن أن يخبر عنهم بعدم إيمان أكثرهم لا سيما بعد الإخبار بهلاكهم وعد المؤمنين من جملتهم أولاً وإخراجهم منها آخراً مع عدم مشاركتهم لهم في شيء مما حكى عنهم من الجنايات أصلاً مما يجب تنزيه التنزيل عن أمثاله. ورجوع ضمير {أَكْثَرُهُمْ } في قصة إبراهيم / عليه السلام إلى قومه مما لا سبيل إليه أيضاً أصلاً لظهور أنهم ما ازدادوا بما سمعوه منه إلا طغياناً وكفراً حتى اجترؤا على تلك العظيمة التي فعلوها به فكيف يعبر عنهم بعدم إيمان أكثرهم وإنما آمن له لوط فنجاهما الله تعالى إلى الشام فتدبر اهـ. وتعقب بأن فيها محذوراً من عدة أوجه. أما أولاً: فلأن حمل (كان) على الصلة مع ظهور الوجه الصحيح غير صحيح. وقد لزم هنا بعد هذا حمل الجملة الاسمية باعتبار الاستمرار على أنهم لا يكونون بعد نزول هذه الآية مؤمنين. وإن جعل بمعنى صار يلزم جعله مضارعاً لكن عدل عنه للدلالة على كمال التحقق. وهذا أيضاً مع إمكان المعنى العاري عن الاحتياج لذلك غير مناسب. أما ثانياً: فلأن إرجاع ضمير {أَكْثَرُهُمْ } إلى قوم نبينا صلى الله عليه وسلم صرف عن مرجعه المتقدم المذكور لفظاً سيما في القصص الآتية المصدرة بـ{أية : كَذَّبَت} تفسير : [الشعراء: 105]. وأما ثالثاً: فلأن قوله: لا بأن يقيسوا شأنه عليه الصلاة والسلام بشأن موسى عليه السلام الخ لا يخلو عن صعوبة إذ الأمر المشترك بينهما عليهما الصلاة والسلام ليس إلا أن كلاً منهما نبـي مؤيد بالمعجزات مطلقاً. وأما إن نظر إلى خصوصيات المعجزات فلا يخفى أنه لا مشاركة بينهما، وكذا قياس حالهم على حال فرعون وقومه لا يخلو عنها على هذا القياس. وأما رابعاً: فلأن قوله تعالى: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً } الخ قد ذكر على هذا النسق في سبعة مواضع ولا بد من تنسيق تفسيره على نظام واحد فيها مهما أمكن. ومن جملة ذلك ما في قصة نبـي الله تعالى لوط عليه السلام وقد ذكر فيها من حال قومه فعلهم الشنيع المعهود ثم إهلاك جميعهم. وما في قصة نبـي الله تعالى شعيب عليه السلام وقد ذكر فيها من حال أصحاب الأيكة عملهم المتعلق بالكيل والوزن ثم إهلاك جميعهم من غير تصريح بحيثية كفر كل قوم فلا يناسب فيهما أن يقال: إن في ذلك لآية موجبة لإيمان قريش بأن يقيسوا حال أنفسهم بحال أولئك المهلكين ويجتنبوا تعاطي ما كانوا يتعاطون من المعاصي هذا على الطريق الأول. وأما «الطريق الثاني» ففيه أيضاً عدة محذورات. أما أولاً وثانياً: فلما ذكر أولاً وثانياً. وأما ثالثاً: فلأن كلاً من كلتا القصتين ذكر هنا على وجه الإجمال وذكر مفصلاً في سورة أخرى وكل منهما ذكر محدث بحسب نزوله فلا وجاهة في أن يقال: وما أكثرهم مؤمنين بك بأن يتدبروا في حكايتك لقصتهم من غير أن تسمعها من أحد بناءً على أنهم قد سمعوها منه عليه الصلاة والسلام مفصلة قبل نزول هذه الآية مع أن كون حكايته صلى الله عليه وسلم ذلك من غير أن يسمعه من أحد مما يؤدي إلى إيمانهم قطعاً محل تردد، وأما رابعاً: فلأن آخر هذه القصة قوله تعالى: {أية : وَأَنجَيْنَا }تفسير : [الشعراء: 65] {أية : ثُمَّ أَغْرَقْنَا } تفسير : [الشعراء: 66] وكذا آخر قصة لوط عليه السلام قوله تعالى: {أية : فَنَجَّيْنَـٰهُ } تفسير : [الشعراء: 170] {أية : ثُمَّ دَمَّرْنَا }تفسير : [الشعراء: 172] {أية : وَأَمْطَرْنَا }تفسير : [الشعراء: 173] فالمتبادر أن تكون الإشارة إلى نفس المحكي المشتمل على الأفعال العجيبة الإلهية لا إلى حكايتها. وأما ما قاله في تزييف ما قيل فليس بشيء أيضاً لأن نسبة التكذيب إلى كل قوم من الأقوام الذين نسب إليهم إنما هي باعتبار الأكثر كما يرشد إليه قوله تعالى في قصة قوم نوح عليه السلام حكاية عنهم بعد أن قال سبحانه: {أية : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } تفسير : [الشعراء: 105] {أية : قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ } تفسير : [الشعراء: 111] وقوله عز وجل بعد ذلك حكاية عن نوح عليه السلام ما قال في جوابهم {أية : وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [الشعراء: 114] فيكون ضمير {أَكْثَرُهُمْ } راجعاً إلى القوم غير ملاحظ فيهم ذلك. ومثله كثير في الكلام؛ ويراد بالأكثر في المواضع السبعة جمع موصوفون بزيادة الكثرة سواء كان البعض المؤمن واحداً أو أكثر فلا يرد أنه كيف يعبر عن قوم إبراهيم عليه السلام بعدم إيمان أكثرهم وإنما آمن / له لوط عليه السلام فتأمل انتهى، ولا يخفى ما فيه من الغث والسمين. وأنا أختار كما اختار شيخ الإسلام رجوع الضمير إلى قوم نبينا عليه الصلاة والسلام وأول السورة الكريمة وآخرها في الحديث عنهم وتسليته صلى الله عليه وسلم عما قالوه في شأن كتابه الأكرم ونهيه صريحاً وإشارة عن أن يذهب بنفسه الشريفة عليهم حسرات وكل ذلك يقتضي اقتضاءً لا ريب فيه رجوع الضمير إلى قومه عليه الصلاة والسلام ويهون أمر عدم رجوعه إلى الأقرب لفظاً ويكون الارتباط على هذا بين الآيات أقوى. وأختار أن الإشارة إلى ما تضمنته القصة وأن المعنى إن فيما تضمنته هذه القصة لآية عظيمة دالة على ما يجب على قومك الإيمان به من شؤونه عز وجل وما كان أكثرهم مؤمنين بذلك وكذا يقال في جميع ما يأتي إن شاء الله تعالى وكل ذلك على نمط ما تقدم. وكذا الكلام في {كَانَ } وما يتعلق بالجملة.
ابن عاشور
تفسير : تقدم القول في نظيره آنفاً قبل قصة موسى. وكانت هذه القصة آية لأنها دالة على أن ذلك الانقلاب العظيم في أحوال الفريقين الخارج عن معتاد تقلبات الدول والأمم دليل على أنه تصرف إلهي خاص أيد به رسوله وأمته وخضّد به شوكة أعدائهم ومن كفروا به، فهو آية على عواقب تكذيب رسل الله مع ما تتضمنه القصة من دلائل التوحيد. ووجه تذييل كل استدلال من دلائل الوحدانية وصدق الرسل في هذه السورة بجملة: {إن في ذلك لآية} إلى آخرها تقدم في طالعة هذه السورة.
د. أسعد حومد
تفسير : {لآيَةً} (67) - وفي هذه القصَّةِ، وما فيها منَ العَجائبِ، والنَّصْرِ، والتَأْييدِ لِعِبَادِ اللهِ المؤمنينَ، لدَلاَلَةٌ واضحةٌ وحُجَّةٌ قاطعةٌ على قُدرةِ اللهِ تَعالى، وعلى صِدْقِ مُوسى، ولكنَّ أكْثَرَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا مَعَ أنهُمْ رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ هذه الآياتِ العِظامَ الباهرةَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله سبحانه {إِنَّ فِي ذَلِكَ ..} [الشعراء: 67] أي: فيما حدث {لآيَةً ..} [الشعراء: 67] وهي الأمر العجيب الذي يخرج عن المألوف وعن العادة، فيثير إعجاب الناس، ويستوجب الالتفات إليه والنظر فيه، والآية تُقنِع العقل بأن الله هو مُجْريها على يَدَيْ موسى، وتدل على صِدْق رسالته وبلاغة عن الله، وإلا فهي مسألة فوق طاقة البشر. ومع ذلك {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء: 67] أي: أن المحصلة النهائية للذين آمنوا كانوا هم القلة مع هذه الآيات، حتى الذين آمنوا مع موسى عليه السلام واتبعوه وأنجاهم الله من آل فرعون ومن الغرق، سرعان ما تراجعوا وانتكسوا، كما يحكي القرآن عنهم: {أية : وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ..}تفسير : [الأعراف: 138]. سبحان الله، لقد كفروا بالله، وما تزال أقدامهم مُبتلَّة من عبور البحر، وما زالوا في نَشوة النصر وفرحة الغلبة!!
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):