Verse. 3012 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

وَاِذَا مَرِضْتُ فَہُوَيَشْفِيْنِ۝۸۰۠ۙ
Waitha maridtu fahuwa yashfeeni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا مرضت فهو يشفين».

80

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }.

البقاعي

تفسير : ولما كان المرض ضرراً، نزهه عن نسبته إليه أدباً وإن كانت نسبة الكل إليه سبحانه معلومة، بقوله: {وإذا مرضت} باستيلاء بعض الأخلاط على بعض لما بينها من التنافر الطبيعي {فهو} أي وحده {يشفين*} بسبب تعديل المزاج بتعديل الأخلاط وقسرها على الاجتماع والاعتدال، لا طبيب ولا غيره وإن تسببت أنا في أمراض نفسي ببرد أو حر أو طعام أتناوله أو غير ذلك لأنه قادر على ما يريد. ولما كان الإنسان مطبوعاً على الاجتهاد في حفظ حياته وبقاء مهجته، نسب فعل الموت إليه إعظاماً للقدرة فقال: {والذي يميتني} أي حساً وإن اجتهدت في دفع الموت، ومعنى وإن اجتهدت في دفع الجهل. ولما كان الإحياء حساً بالروح ومعنى بالهداية عظيماً، أتى بأداة التراخي لذلك ولطول المكث في البرزخ فقال: {ثم يحيين} للمجازاة في الآخرة كما شفاني من المرض وإن وصلت إلى حد لا أرجى فيه، ولم يأت هنا بما يدل على الحصر لأنه لا مدعي للإحياء والإماتة إلا ما ذكره سبحانه عن نمرود في سورة البقرة، وأن إبراهيم عليه السلام أبهته ببيان عجزه في إظهار صورة من مكان من الأمكنة بلا شرط من روح ولا غيرها، وإذا عجز عن ذلك كان عجزه عن إيجاد صورة أبين، فكيف إذا انضم إلى ذلك إفادتها روحاً أو سلبها منها، فعدّ ادعاؤه لذلك - مع القاطع المحسوس الذي أبهته - عدماً، والله أعلم. ولما ذكر البعث، ذكر ما يترتب عليه فقال: {والذي أطمع} هضماً لنفسه واطراحاً لأعماله وإشارة إلى أنه بالنسبة إلى الحضرة الأعظمية غير قادرة لها حق قدرها، فإن الطمع كما قال الحرالي في البقرة تعلق البال بالشيء من غير تقدم سبب - انتهى. فلذلك لم يعد له عملاً {أن يغفر} أي يمحو ويستر. ولما كان الله سبحانه منزهاً عن الغرض، فكانت المغفرة لحظ العبد ليس غير، قال: {لي} وأسند الخطيئة إليه هضماً لنفسه وتواضعاً لربه فقال: {خطيئتي} أي تقصيري عن أن أقدره حق قدره، فإن الضعيف العاجز لا يبلغ كل ما ينبغي من خدمة العلي الكبير، وما فعله فهو بإقداره سبحانه فلا صنع له في الحقيقة أصلاً {يوم الدين*} أي الجزاء. ولما أثنى على الله تعالى بما هو أهله، وختم بذكر هذا اليوم العظيم، دعا بما ينحي عن هوله، فدل صنيعه على أن تقديم الثناء على السؤال أمر مهم، وله في الإجابة أثر عظيم، فقال ملتفتاً إلى مقام المشاهدة إشارة إلى أن الأمر مهول، وأنه لا ينقذ من خطره إلا عظيم القدرة، لما طبعت عليه النفس من النقائص: {رب} أي أيها المحسن إليّ {هب لي حكماً} أي عملاً متقناً بالعلم، وأصله بناء الشيء على ما توجبه الحكمة، ولما كان الاعتماد إنما هو على محض الكرم، فإن من نوقش الحساب عذب، قال: {وألحقني بالصالحين*} أي الذين جعلتهم أئمة للمتقين في الدنيا والآخرة، وهم من كان قوله وفعله صافياً عن شوب فساد. ولما كان الصالح قد لا يظهر عمله، وكان إظهار الله له مجلبة للدعاء وزيادة في الأجر، قال: {واجعل لي لسان صدق} أي ذكراً جميلاً، وقبولاً عاماً، وثناء حسناً، بما أظهرت مني من خصال الخير {في الآخرين*} أي الناس الذين يوجدون بعدي إلى يوم الدين، لأكون للمتقين إماماً، فيكون لي مثل أجورهم، فإن "حديث : من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"تفسير : وقد كان ذلك إجابة من الله تعالى لدعائه، ومن أعظمه أن جعله الله شجرة مباركة فرع منها الأنبياء الذين أحيى بهم عليهم الصلاة والسلام ذكره الذي من أعظمه ما كان على لسان أعظمهم النبي الأمي صلى الله عليه وسلم من قوله: "حديث : صل على محمد كما صليت على إبراهيم"تفسير : إلى آخره. ولما طلب سعادة الدنيا، وكانت لا نفع لها إلا باتصالها بسعادة الآخرة التي هي الجنة، وكانت الجنة لا تنال إلا بمنه، لا بشيء من ذلك، ولذلك شبه إدخالها بالإرث الذي يحصل بغير اكتساب من الوارث وهو أقوى أسباب الملك، قال: {واجعلني} أي مع ذلك كله بفضلك ورحمتك {من ورثة جنة النعيم*}. ولما دعا لنفسه، ثنى بأحق الخلق ببره فقال: {واغفر لأبي} ثم علل دعاءه بقوله: {إنه كان} في أيام حياته {من الضالين*} والظاهر أن هذا كان قبل معرفته بتأبيد شقائه، ولذلك قال: {ولا تخزني} أي تهني بموته على ما يوجب دخوله النار ولا بغير ذلك {يوم يبعثون*} أي هؤلاء المنكرون للبعث، وكأن هذا الدعاء كان بحضورهم في الإنكار عليهم في عبادة الأصنام، والظاهر أن تخصيص الدعاء بأبيه لأن أمه كانت آمنت كما ورد عن... فقد صح أنه يقول يوم القيامة: يا رب! إنك وعدتني ألا تخزيني، أي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيبدل الله صورة أبيه صورة ذيخ ثم يلقي به في النار - كما رواه البخاري في غير موضع عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأن الله تعالى يقول له: حديث : إني حرمت الجنة على الكافرينتفسير : . ولو كانت أمة كافرة لسأله فيها.

التستري

تفسير : قوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}[80] قال: يعني إذا تحركت بغيره لغيره عصمني، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عني.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: إذا مرضت برؤية الأغيار فإن شفائى الرجوع الى مشاهدة الجبار. قال جعفر: إذا مرضت برؤية أفعالى وأحوالى شفانى بتذكار الفضل والكرم. قال بعضهم: إذا مرضت بسماع المكروه فهو يشفينى بذكره. قال بعضهم: إذا أمْرَضَتْنِى مخالفته شفانى رحمته. قال سهل: إذا تحركت لغير الله عصمنى، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها عنى. قال ذو النون رحمه الله: إذا أمرضتنى جفاء من الخلق شفانى مشاهدة الحق. وقال أيضًا: إذا زللت بمشاهدة نفسى فمرضت بذلك يشفينى أى يكشف عنى بمشاهدته.

القشيري

تفسير : لم يَقُلْ: وإذا أمرضني لأنه حفظ أدبَ الخطاب. ويقال لم يكن ذلك مرضاً معلوماً، ولكنه أراد تمارضاً، كما يتمارض الأحبابُ طمعاً في العيادة، قال بعضهم: شعر : إن كان يمنعكَ الوشاةُ زيارتي فادخُلْ عليَّ بِعَلَّةِ العُوَّادِ تفسير : ويقول آخر: شعر : يَوَدُّ بأن يمشِي سقيماً لَعَلَّها إذا سَمِعَتْ منه بشَكْوى تُرَاسِلُه تفسير : ويقال ذلك الشفاءُ الذي أشار إليه الخليلُ هو أن يَبْعَثَ إليه جبريلَ ويقول له: يقول لَكَ مولاك... كيف كنتَ البارحة؟

البقلي

تفسير : اذا مرضت بداء محبته وسقمت يسقم شوقى الى لقائه فهو يشفينيى بحسن وصاله وكشف كماله شعر : بمقدمك المبارك زال داعى وفى لقياك عجل لى شفائى

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا مرضت} [وجون بيمار شوم] {فهو} وحده {يشفين} يبرئنى من المرض ويعطى الشفاء لا الاطباء وذلك انهم كانوا يقولون المرض من الزمان ومن الاغذية والشفاء من الاطباء والادوية فأعلم ابراهيم ان الذى امرض هو الذى يشفى وهو الله تعالى لكن نسب المرض الى نفسه حيث لم يقل واذا امرضنى والشفاء الى الله تعالى مع انهما من الله تعالى لرعاية حسن الادب فى العبارة كما قال الخضر عليه السلام فى العيب {فاردت ان اعيبها} وفى الخبر "حديث : فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما"تفسير : وكذا الجن راقبوا هذا الادب بعينه حيث قالوا (وانا لاندرى أشر اريد بمن فىالارض ام اراد بهم ربهم رشدا) قوله {واذا مرضت} الخ عطف على يطعمنى ويسقينى نظمهما فى سلك صلة واحدة لما ان الصحة والمرض من متفرعات الاكل والشرب غالبا فان البطنة تورث الاسقام والاوجاع والحمية اصل الراحة والسلامة. قالت الحكماء لو قيل لاكثر الموتى ما سبب آجالكم لقالوا التخم. وفى الحكمة ليس للبطنة من خمصة تتبعها. قال الكاشفى [از امام جعفر صادق رضى الله عنه منقولست كه جون بيمار شوم بكناه مرا شفادهد بتوبه. سلمى رحمه الله فرمودكه مرض برؤيت اغياراست وشفا بمشاهده انوار واحد قهار. ودر بحر آورده كه بيمارى بتعلقات كونين است وشفا بقطع تعلق وآن وابسته بجذبه عنايتست كه جون دررسد سالك را از همه منقطع ساخته بيكى بيوند دهد يعنى بشربت تجريد از مرض تعلقش باز رهاند شعر : جكويمت كه جه خوش آمدى مسيح صفت بيكنفس همه درد مرا دوا كردد تفسير : وقال بعضهم واذا مرضت بداء محبته وسقمت بسقم الشوق الى لقائه ووصلته فهو يشفين بحسن وصاله وكشف جماله شعر : بمقدمك المبارك زال دائى وفى لقياك عجل لى شفائى تفسير : وفى الآية اشارة الى رفع الرجوع الى غيره والسكون الى التداوى والمعالجة بشىء فهو كمال التسليم. قال فى كشف الاسرار [واين نه مرضى معلوم بود درآن وقت بلكه نوعى بود از تمارض] كما يتمارض الاحباب طمعا فى العيادة شعر : يود بان يمسى سقيما لعلها اذا سمعت عنه سليمى تراسله ان كان يمنعك الوشاة زيارتى فادخل الىّ بعلة العوّاد تفسير : [آن شفاى دل خليل كه بوى اشارت ميكند آنست كه جبريل كاه كاه آمدى بفرمان حق وكفتى "يقول مولاك كيف انت البارحة" وزبان حال خليل بجواب ميكويد شعر : خرسند شدم بدانكه كويى يكبار كاى خسته روزكار دوشت جون بود تفسير : ـ وحكى ـ عن بعضهم انه مرض وضعف اصفر لونه فقيل له ألا ندعو لك طبيبا يداويك من هذا المرض فقال الطبيب امرضنى ثم انشد شعر : كيف اشكو الى طبيبى مابى والذى بى اصابنى من طبيبى

الجنابذي

تفسير : بتسبيب الاسباب الطّبيعيّة او بدون الاسباب.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} عطف على يطعمني أو على يسقيني لأن المرض والصحة من توابع الأكل والشرب ولم يقل واذا امرضني كما قال يهديني وقال يطعمني وقال يسقيني وقال يشفيني لأن المرض في الغالب يحدث بتفرط به من الانسان في مطعمه أو مشربه ولذلك قالت الحكماء لو قيل لأكثر الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم وبما بين الاخلاط والأركان من التنافي فالاخلاط الأجسام السيالة المركبة التي بها يتقوى بدن الانسان عند اعتدالها وهي الصفراء والسوداء والدم والبلغم والأركان الأجزاء البسيطة التي بها صلاحه وصلاح غيره وهي التراب والهواء والنار والماء قاله زكريا فتأمل كونها بسيطة والصحة تحصل باجتماع الاخلاط واعتدال الأركان، وأيضا لم يقل مرضني لأن المقصود تعديد النعم ولا يرد علينا قوله يميتني لأن الموت من حيث هو موت لا يحس به وانما الضرر في مقدماته لا يرد علينا، إن الأمراض أيضا بكسر الهمزة نعمة من الله من حيث أنه يثاب عليه وتكفّر به الذنوب ويتخلص به من محن الدنيا إلى نعيم الآخرة لأنا نقول هو يقول ذلك للكفار وهم لا يتفطنون لهذا والكل خلق من الله فائدة قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : من عاد مريضا أو زار أخا في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا، وقال من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع، قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناحها وقال من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده ـ وفي رواية ـ عند رأسه سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله سبحانه "تفسير : وكان صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويجلس عند رأسه ويقول ذلك سبعا.

اطفيش

تفسير : جمع هذه الجملة بالعطف على يطعمنى، ولم يفصله بموصول هكذا، والذى إذا مرضت فهو يشفين، لأن من أسباب المرض الأكل والشراب. شعر : فان الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب تفسير : ولو قيل لأكثر الموتى: ما سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم، وليس المرض مطلقا نقمة حتى يقال أسنده الى نفسه، لأنه نقمة، والشفاء الى الله، لأنه نعمة كما زعم بعض أنه لم يقل أمرضنى، لأنه فى مقام الشكر، فلم ينسب الضر الى الله تعالى اللهم إلا أن يراد فى الجملة، فلم يقل: وإذا أمرضنى، بل ابن العربى قال: عاتب الله إبراهيم إذ أسند المرض الى نفسه، ولم يقل أمرضنى.

الالوسي

تفسير : عطف على {أية : يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ }تفسير : [الشعراء: 79] نظم معهما في سلك الصلة لموصول واحد لما أن الصحة والمرض من متفرعات الأكل والشرب غالباً:شعر : فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب تفسير : وقالت الحكماء: لو قيل لأكثر الموتى ما سبب آجالكم لقالوا: التخم ونسبة المرض الذي هو نقمة إلى نفسه والشفاء الذي هو نعمة إلى الله جل شأنه لمراعاة حسن الأدب كما قال الخضر عليه السلام: {أية : فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } تفسير : [الكهف: 79] وقال: {أية : فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا}تفسير : [الكهف: 82] ولا يرد إسناده الإماتة وهي أشد من المرض إليه عز وجل في قوله: {وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (80) - وإذَا ألمَّ بِي مَرَضٌ فَرَبِّي هوَ الذي يَشْفِينِي مِنَ المَرضِ، ولا يقْدِرُ عَلى شِفَائي غيرُهُ، بما يُقَدِّرُهُ من الأَسْبَابِ المُوصِلَةِ إليهِ.