Verse. 3014 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

وَالَّذِيْۗ اَطْمَــعُ اَنْ يَّغْفِرَ لِيْ خَطِيْۗــــــَٔــتِيْ يَوْمَ الدِّيْنِ۝۸۲ۭ
Waallathee atmaAAu an yaghfira lee khateeatee yawma alddeeni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذي أطمع» أرجو «أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين» الجزاء.

82

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِى أَطْمَعُ } أرجو {أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ ٱلدِينِ } أي الجزاء.

الخازن

تفسير : {والذي أطمع} أي أرجو {أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} أي يوم الجزاء والحساب قيل: خطيئته كذباته الثلاث وتقدم الكلام عليها (م) قال "حديث : عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين أكان ذلك نافعا له؟ "لا ينفعه إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين""تفسير : وهذا كله احتجاج من إبراهيم على قومه، أنه لا يصلح للإلهية إلا من يفعل هذه الأفعال {رب هب لي حكماً} قال ابن عباس: معرفة حدود الله وأحكامه وقيل: العلم والفهم {وألحقني بالصالحين} أي بمن سلف قبلي من الأنبياء في المنزلة والدرجة العالية {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} أي ثناءً حسناً وذكراً جميلاً وقبولاً عاماً في الأمم التي تجيء بعدي، فأعطاه الله ذلك وجعل كل الأديان يتولونه، ويثنون عليه {واجعلني من ورثة جنة النعيم} أي ممن تعطيه جنة النعيم لأنها السعادة الكبرى {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} قيل دعا لأبيه على رجاء أن يسلم فيغفر له فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه {ولا تخزني} ولا تفضحني {يوم يبعثون} وهو يوم القيامة {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم} أي خالص من الشرك والشك فأما الذنوب فلا يسلم منها أحد قال سعيد بن المسيب القلب السليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن لأن قلب الكافر والمنافق مريض وقيل: القلب السليم هو الخالي من البدعة المطمئن إلى السنة {وأزلفت الجنة} أي قربت {للمتقين وبرزت الجحيم} أي أظهرت {للغاوين} أي للكافرين {وقيل لهم} يعني يوم القيامة {أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم} أي يمنعونكم من عذاب الله {أو ينتصرون} لأنفسهم {فكبكبوا} قال ابن عباس جمعوا وقيل قذفوا وطرحوا بعضهم على بعض وقيل: ألقوا على رؤوسهم {فيها} أي في جهنم {هم والغاوون} يعني الآلهة والعابدين وقيل: الجن والكافرين {وجنود إبليس أجمعون} يعني أتابعه ومن أطاعه من الإنس والجن وقيل ذريته {قالوا وهم فيها يختصمون} يعني العابدين والمعبودين {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم} أي نعدلكم {برب العالمين} فنعبدكم {وما أضلنا} يعني دعانا إلى الضلال {إلا المجرمون} يعني من دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس، وقيل: الأولون الذي اقتدينا بهم وقيل يعني إبليس وابن آدم من دعاهم إلى عبادة الأصنام من الجن والإنس، وقيل: الأولون الذي اقتدينا بهم وقيل يعني إبليس وابن آدم الأول وهو قابيل، وهو أو من سن القتل وأنواع المعاصي {فما لنا من شافعين} يعني من يشفع لنا يعني كما أن للمؤمنين شافعين من الملائكة والأنبياء {ولا صديق حميم} أي قريب يشفع لنا، يقول ذلك الكفار حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، والصديق هو الصادق في المودة مع موافقة الدين عن جابر بن عبدالله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول: "حديث : إن الرجل يقول في الجنة ما فعل بصديقي فلان وصديقه في الجحيم، فيقول الله عز وجل أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"تفسير : رواه البغوي بإسناد الثعلبي. وقال الحسن: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة {فلو أن لنا كرة} أي رجعة إلى الدنيا {فنكون من المؤمنين} أي أنهم تمنوا الرجعة حين لا رجعة لهم.

التستري

تفسير : قوله: {وَٱلَّذِيۤ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ ٱلدِّينِ} أخرج كلامه على شروط الأدب بين الخوف والرجاء، ولم يحكم عليه بالمغفرة.

السلمي

تفسير : قال أبو عثمان: أخرج سؤاله على حد الأدب لم يحكم على ربه بالمغفرة، ولكنه قال: والذى أطمع أن يغفر، طمع العبيد فى مواليهم، وإن لم يكونوا يستحقون عليهم شيئًا إذ العبد لا يستحق على مولاه شيئًا، وما يأتيه يكون من فضل مولاه. وقال الجنيد رحمه الله: ما سأل الخليل صلى الله عليه وسلم الا الصفح عما ربما يقع من ذلك فى الخلة فإن مرتبة الخلة مرتبة جليلة عظيمة خاف الخليل من ذلك أنت اتخذتنى خليلاً، ولم أدع الخلة قط. وأنا أطمع كما اتخذتنى خليلاً أن تصفح عن زللى.

القشيري

تفسير : خطيئةُ الأحبابِ شهودُهم محنتَهم، وتعنِّيهم عند شدة البلاء عليهم، وشكواهم مما يمُّسهم من برحاء الاشتياق، قال بعضهم: شعر : وإذا محاسني - اللاتي أُدِلُّ بها - كانت ذنوبي.. فَقُلْ لي: كيف أعتذر

البقلي

تفسير : اطمع ان يغفر لى خطيتى فى طلبى جمال القدم فى مرأة الكون بقوله هذا ربى وارنى كيف تحيى الموتى وتقصيرى فى حقائق التوكل بقولى انى سقيم بان يكشف لى الكشف الاكبر فى اليوم الاعظم.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذى اطمع} [طمع ورجا ميدرام] {ان يغفر لى خطيئتى يوم الدين} اى يوم الجزاء والحساب دعا بلفظ الطمع ولم يعزم فى سؤاله كما عزم فيما قبل من الامور المذكورة تأدبا او ليعلم ان العبد ليس له ان يحكم لنفسه بالايمان وعليه ان يكون بين الخوف والرجاء وليدل على كرم الله فان الكريم اذا اطمع انجز واسند الخطيئة الى نفسه وهى فى الغالب ما يقصد بالعرض لانه من الخطأ هضما لنفسه وتعليما للامة ان يجتنبوا المعاصى ويكونوا على حذر وطلب لان يغفر لهم مافرط منهم وتلافيا لما عسى يقع منه من الصغائر مع ان حسنات الابرار سيآت المقربين كما ان درجاتهم دركات المقربين [در تلخيص آورده كه مراد خطاياى است محمد است عليه السلام كه حضرت خليل ازملك جليل دعاى غفران نموده] وتعليق المغفرة بيوم الدين مع ان الخطيئة انما تغفر فى الدنيا لان اثرها يتبين وفائدته ثمة تظهر وفى ذلك تهويل له واشارة الى وقوع الجزاء فيه ان لم تغفر ومثله رب اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. حديث : وعن عائشة رضى الله عنها قالت قلت يارسول الله ان ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم فهل ذلك نافعه قال "لا انه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين"تفسير : يعنى انه كان كافرا ولم يكن مقرا بيوم القيامة لان المقر به طالب لمغفرة خطيئته فيه فلا ينفعه عمله وعبد الله بن جدعان هو ابن عم عائشة رضى الله عنها وكان فى ابتداء امره فقيرا ثم ظفر بكنز استغنى به فكان ينفق من ذلك الكنز ويفعل المعروف ثم هذا كله احتجاج من ابراهيم على قومه واخبار انه لايصلح للالهية من لايفعل هذه الافعال وبعد ماذكر فنون الالطاف الفائضة عليه من الله مبدأ خلقه الى يوم بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه لربط العتيد وجلب المزيد فقال

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِيۤ أَطْمَعُ} عدل عن ارجو للاشعار بانّه غير ناظر فيه الى سبب وعمل وتهيّة حصول للمغفرة من قبله فانّ المتبادر من الرّجاء ان يكون الطّمع مسبوقاً باسباب وصول المطموع ومن الطّمع ان يكون الرّجاء غير مسبوق بحصول سبب وصوله {أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ ٱلدِّينِ} يوم الجزاء، ولمّا كان الرّاجع الى الكثرات بعد الفناء فى الله شأنه ان يكون متوسّطاً بين الافراط والتّفريط فى النّظر الى الله وفى النّظر الى الكثرات بحيث لا يغلب رؤية الكثرة على رؤية الوحدة ولا رؤية الوحدة على رؤية الكثرة، وكان خطاءه فى الخروج عن التّوسّط والميل الى احدهما صحّ من الانبياء (ع) نسبة الخطاء الى انفسهم والتّضرّع على الله وسؤال المغفرة منه والاستعاذة من عذابه واظهار الخوف منه فلا حاجة فى الآية الى تجشّم توجيه وتأويل لتصحيح نسبة ابراهيم (ع) الخطاء الى نفسه، ولمّا كان المحبّ حين ذكر اوصاف المحبوب وتصوّر شمائله يشتدّ لوعته ويزداد حرقته وتصوّره له بحيث يكاد يتمثّل او يتمثّل المحبوب عنده التفت (ع) من الغيبة الى الحضور فناداه وخاطبه واستدعى منه فقال {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً...}.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي} جنس ما فعلت مما هو مكروه أو فاضل وتركت الأفضل وما هو صغير عند مجيزها على الأنبياء والتعبير بالطمع هضم لنفسه وتعليم لغيره لأنه قد علم أن الله يدخله الجنة أو عبّر بذلك لجواز أن يعاقبه الله بشيء حالا بالنار وقال الشيخ هود: الطمع هنا يقين، وقال أكثر المفسرين مراده قوله في شأن ساره عند الملك الملك هي اختي وقوله {أية : إني سقيم }تفسير : وقوله {أية : بل فعله كبيرهم }تفسير : وهو ضعيف فإن ذلك ليس بخطيئة لأنه معاريض لا كذب وإنما أراد اخته في الدين وسقم القلب وهو تضرره بكفرهم وما مر في سورة الأنبياء ولعله لما قال ذلك اجتهادا منه ليخلص نفسه لا بوحي خاف أن لا يجيز الله له ذلك فهو يحسبه خطيئة ويعتل به عن الشفاعة في أهل الموقف كذا ظهر لي جوابا في جانب الأكثرين يحتمل أن يقول {وَالَّذِي أَطْمَعُ}.. الخ، هضما لنفسه وتعليما للذين يخاطبهم أن يجتنبوا الخطايا ويستغفروا لما صدر منهم وقرىء {أية : خطاياي}. تفسير : {يَوْمَ الدِّينِ} يوم الجزاء في يوم الدين وهو الآن خفي عن الناس "حديث : وعن عائشة رضي الله عنها انها قالت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين فهل كان ذلك نافعا له؟ قال: لا.. إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " تفسير : يريد لو قالها قولا حقيقا وهو المتبع بالاعتقاد الشرعي والعمل لنفعه ذلك وهو مخاطب بشرع عيسى عليه السلام.

اطفيش

تفسير : {والَّذى أطْمع} أرجو، ولا واجب على الله إلا أنه اذا وعد أو أوعد لا يخلف {أنْ يغْفر لى} مفعول أطمع لتضمن معنى أرجو، وإلا فالتقدير فى أن يغفر لى {خَطيئَتى} ما يعده الله على ذنباً مضى أو يأتى، أو فى وقتى ولو لم أعلم أنه ذنب، ولو لم يكن ذنباً فى حق غيرى، فدخل قوله: "أية : إنى سقيمٌ"تفسير : [الصافات: 89] و "أية : بل فعله كبيرهم" تفسير : [الأنبياء: 63] وقوله فى سارة: انها أختى، كما جاء الحديث: "حديث : أنه يمتنع من طلب الشفاعة لأهل المحشر بذلك"تفسير : وقوله: "أية : هذا ربى"تفسير : [الأنعام: 76، 77، 78] وعد المعرضة ذنباً، ويضعف أن يفسر بخطيئة من يؤمن بى {يوم الدِّين} المغفرة قبل الموت، وعقلها بيوم القيامة لظهور أثرها فيه بأنه لم يعاقب عليها، وأنها تبدل حسنة إن لم يختص هذا بهذه الأمة.

الالوسي

تفسير : استعظم عليه السلام ما عسى يندر منه من فعل خلاف الأولى حتى سماه خطيئة. وقيل: أراد بها قوله: {أية : إِنّى سَقِيمٌ } تفسير : [الصافات: 89] وقوله: {أية : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا }تفسير : [الأنبياء: 63]، وقوله لسارة هي أختي، ويدل على أنه عليه السلام عدها من الخطايا ما ورد في حديث الشفاعة من امتناعه عليه السلام من أن يشفع حياء من الله عز وجل لصدور ذلك عنه. وفيه أنه وإن صح عدها من الخطايا بالنظر إليه عليه السلام لما قالوا: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين إلا أنه لا يصح إرادتها هنا لما أنها إنما صدرت عنه عليه السلام بعد هذه المقاولة الجارية بينه وبين قومه. أما الثالثة فظاهرة لوقوعها بعد مهاجرته عليه السلام إلى الشام؛ وأما الأوليان فلأنهما وقعتا مكتنفتين بكسر الأصنام، ومن البين أن جريان هذه المقالات فيما بينهم كان في مبادي الأمر، وهذا أولى مما قيل: إنها من المعاريض وهي لكونها في صورة الكذب يمتنع لها من تصدر عنه من الشفاعة ولكونها ليست كذباً حقيقة لا تفتقر إلى الاستغفار فلا يصح إرادتها هنا لأن ذلك الامتناع ليس إلا لعده إياها من الخطايا ومتى عدت منها افتقرت إلى الاستغفار، وقيل: أراد بها ما صدر عنه عند رؤية الكوكب والقمر والشمس من قوله: {أية : هَـٰذَا رَبّى }تفسير : [الأنعام: 77] وكان ذلك قبل هذه المقاولة كما لا يخفى، وقد تقدم أن ذلك ليس من الخطيئة في شيء، وقيل: أراد بها ما عسى يندر منه من الصغائر وهو قريب مما تقدم، وقيل: أراد بها خطيئة من يؤمن به عليه السلام كما قيل نحوه في قوله تعالى: {أية : لّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } تفسير : [الفتح: 2]، وهو كما ترى والطمع على ظاهره ولم يجزم عليه السلام لعلمه أن لا وجوب على الله عز وجل. وعن الحسن أن المراد به اليقين وليس بذاك. والظرفان متعلقان بيغفر. والإتيان بالأول للإشارة إلى أن نفع مغفرته تعالى إنما يعود إليه عليه السلام. وتعليق المغفرة بيوم الدين مع أن الخطيئة إنما تغفر في الدنيا لأن أثرها يتبين يومئذ ولأن في ذلك تهويلاً لذلك اليوم وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه إن لم تغفر. وفي هذه الجملة من التلطف بأبيه وقومه في الدعوة إلى الإيمان ما فيها. وقرأ الحسن / {خطاياي} على الجمع.

د. أسعد حومد

تفسير : (82) - وإنِّي أطْمَعُ في أنْ يغْفِرَ تَعالى خَطَايَايَ وذُنُوبِي وهَفَوَاتِي يومَ القِيَامَةِ (يومَ الدِّين)، ولا يَقْدِرُ على مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ غيرُهُ، في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو الفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ. يومَ الدِّين - يومَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : عجيب أن يصدر هذا الدعاء من إبراهيم، وما أدراك ما إبراهيم؟ إنه أبو الأنبياء الذي وصفه ربه بأنه أمة قانتاً لله، ولم يكن من المشركين، إبراهيم الذي ابتلاه ربه بكلمات فأتمهن، ومع هذا كله يقول: {أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ ٱلدِّينِ} [الشعراء: 82]. إنه أدب عَالٍ مع الله وهضم لعمله؛ لأن الإنسان مهما قدَّم من الخير فهو دون ما يستحق الله تعالى من العبادة؛ لذلك كان طلب المغفرة من الطمع. ويجب أن ننظر هنا: متى دعا إبراهيم ربه ومتى تضرع إليه؟ بعد أن ذكر حيثيات الألوهية، واعترف لله بالنعم السابقة وأقرَّ بها، فقد خلقه من عدم، وأمدَّه من عُدْم، ووفّر له كل مقومات الحياة. وإقرار العبد بنعم الله عليه يقضي على كبرياء نفسه، ويُصفِّي روحه وأجهزته، فيصير أهلاً لمناجاة الله، وأهلاً للدعاء، فإن اعترفتَ لله بالنعم السابقة أجابك فيما تطلب من النعم اللاحقة، على خلاف مَنْ لا يذكر لله نعمة، ولا يقرّ له سبحانه بسابقة خير، فكيف يقبل منه دعاء؟ وبأيِّ وجه يطلب من الله المزيد؟ إذن: لا تَدْعُ ربك إلا بعد صفاء نفس وإخلاص عبودية؛ لذلك ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَنْ عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ". تفسير : ويقول سبحانه: {أية : إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ..}تفسير : [الأنفال: 29] يقول لك ربك: أنت مأمون على ما علمتَ، عامل به، فخُذ المزيد من هدايتي ونوري وتوفيقي، خُذ المزيد لما عندك من رصيد إيماني وصفاء روحي، جعلك أهلاً للمناجاة والدعاء. فإبراهيم - عليه السلام - وهو أبو الأنبياء لم يجترىء على الدعاء بشيء آتٍ إلا بعد أنْ ذكر لله النعم السابقة، وشكره عليها، فوافق قوله تعالى: {أية : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ..}تفسير : [إبراهيم: 7]. لذلك فإن أهل المعرفة يقولون: إن العبد مهما اجتهد في الدعاء، فإنه يدعو بالخير على حسْب فهمه ومنطقه وبمقدار علمه ولو أنه ذكر النعيم الأول لله تعالى، وأقرّ له بالفضل، ثم ترك المسألة له تعالى يعطيه ويختار له لكان خيراً له؛ لأن ربه عز وجل يعطيه على حَسْب قدرته تعالى وحكمته. وهذا المعنى واضح في الحديث القدسي: "حديث : مَنْ شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ". تفسير : فعطاء الله لا شكَّ أوسع، واختياره لعبده أفضل من اختيار العبد لنفسه، كما لو ذهبتَ في رحلة مثلاً وقلت لولدك: ماذا تريد أنْ أُحضر لك من البلد الفلاني؟ فإنْ قال: أريد كذا وكذا فقد ضيّق على نفسه، وإنْ ترك لك الاختيار جاء اختيارك له خيرا من اختياره لنفسه.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : قال: خرج أَصحاب موسى ليلاً، وكسف القمر تلك الليلة، وأَظلمت الأَرض، فقال أَصحاب موسى: إِن يوسف، صلى الله عليه وسلم، أَخبرنا أَنا سننجي من فرعون. وأَخذ علينا العهد لنخرجن بعظامه معنا. فخرج موسى من ليلته يسأَل عن قبره، فوجد عجوزاً بيتها على قبر يوسف، فسأَلها عنه، فأَخبرته على حكمها. فكان حكمها أَن قالت: احملني وأَخرجني معك. فجعل موسى عظام يوسف في كسائه، ثم حمل العجوز على كسائه، وحمله على رقبته وخرج به، قال: وخيل فرعون في ملءِ أَعنتها حضراً في أَعينهم ولا تبرح، حبست عن موسى أَصحابه حتى برزوا. أَخبرنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَٱلَّذِيۤ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ ٱلدِّينِ} [الآية: 82]. قال: هو قوله: {أية : إِنِّي سَقِيمٌ}تفسير : [الصافات: 89]. وقوله: {أية : فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا}تفسير : [الأنبياء: 63] وقوله لسارة أَنها أُختي حين أَراد فرعون من الفراعنة أَن يأْخذها.