Verse. 3021 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

اِلَّا مَنْ اَتَى اللہَ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ۝۸۹ۭ
Illa man ata Allaha biqalbin saleemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلا» لكن «من أتى الله بقلب سليم» من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك.

89

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلاَّ } لكن {مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَلِيمٍ} من الشك، أو الشرك "ح" أو المعاصي، أو مخلص، أو ناصح لله تعالى في خلقه.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏إلا من أتى الله بقلب سليم‏}‏ قال‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏إلا من أتى الله بقلب سليم‏} ‏ قال‏:‏ كان يقال‏:‏ سليم من الشرك‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏إلا من أتى الله بقلب سليم‏}‏ قال‏:‏ من الشرك‏.‏ ليس فيه شك في الحق‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن عون قال‏:‏ ذكروا الحجاج عند ابن سيرين فقال‏:‏ غير ما تقولون أخوف على الحجاج عندي منه قلت‏:‏ وما هو‏‏ قال‏:‏ إن كان لقي الله بقلب سليم فقد أصاب الذنوب خير منه قلت‏:‏ وما القلب السليم‏؟‏ قال‏:‏ إن يعلم أنه لا إله إلا الله‏.

ابو السعود

تفسير : {إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي عن مرض الكُفرِ والنِّفاقِ ضرورةَ اشتراطِ نفع كلَ منهما بالإيمان، وفيه تأيـيدٌ لكونِ استغفارِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأبـيه طلباً لهدايتِه إلى الإيمانِ لاستحالةِ طلبِ مغفرتِه بعد موته كافراً مع علمِه عليه الصَّلاةُ والسَّلام بعدم نفعه لأنَّه من باب الشَّفاعةِ وقيل: هو استثناءٌ من فاعلٍ ينفعُ بتقدير المضافِ أي الآمال من أو بنو من أتى الله الآيةَ وقيل: المضاف المحذوف ليس من جنس المُستثنى منه حقيقةً بل بضرب من الاعتبارِ كما في قوله: [الوافر] شعر : [وخيلٌ قد دلَفْتُ لها بخيلٍ] تحيَّةَ بـينهم ضربٌ وجيعُ تفسير : أي إلا حالَ من أتى الله بقلبٍ سليم على أنَّها عبارةٌ عن سلامة القلبِ كأنَّه قيل: إلا سلامةَ قلبِ مَن أتى الله الآيةٍ، وقيل المضاف المحذوف ما دلَّ عليه المالُ والبنون من الغنى وهو المُستثنى منه كأنَّه قيل: يومَ لا ينفعُ غِنَى إلا غِنَىٰ من أتى الله الآيةَ لأنَّ غِنَىٰ المرءِ في دينِه بسلامةِ قلبِه وقيل: الاستثناءُ منقطعُ والمعنى لكن سلامة قلبه تنفعه. {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} عطف على لا ينفع. وصيغةُ الماضي فيه وفيما بعدَهُ من الجُمل المنتظمةِ معه في سلك العطف للدِّلالة على تحقُّق الوقوعِ وتقرُّره كما أنَّ صيغةَ المضارعِ في المعطوفِ عليه للدِّلالة على استمرار انتفاءِ النَّفع ودوامِه حسبما يقتضيهِ مقامُ التَّهويل والتَّفظيعِ أي قُربتِ الجنَّةُ للمتَّقين عن الكفر والمَعاصي بجيثُ يُشاهدونها من الموقفِ ويقفُون على ما فيها من فنُون المحاسنِ فيبتهجُون بأنَّهم المحشورون إليها. {وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ}الضَّالِّين عن طريق الحقِّ الذي هو الإيمانُ والتَّقوى أي جُعلت بارزةً لهم بحيث يَرَونها مع ما فيها من أنواع الأحوالِ الهائلةِ ويُوقنون بأنَّهم مواقعوها ولا يجدُون عنها مَصْرفاً {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} في الدُّنيا {تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي أين آلهتكم الذين كنتُم تزعمون في الدُّنيا أنَّهم شفعاؤكم في هذا الموقفِ {هَلْ يَنصُرُونَكُمْ} بدفعِ العذابِ عنكم {أَوْ يَنتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم، وهذا سؤالُ تقريعٍ وتبكيتٍ لا يُتوقَّع له جوابٌ ولذلك قيل: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا} أي أُلقوا في الجحيمِ على وجوهِهم مرَّةً بعد أُخرى إلى أنْ يستقرُّوا في قعرها {هُمْ} أي آلهتُهم {وَٱلْغَاوُونَ} الذين كانُوا يعبدونهم، وفي تأخير ذكرِهم عن ذكر آلهتكم رمزٌ إلى أنَّهم يؤخَّرون عنها في الكبكبةِ ليُشاهدوا سوءَ حالِها فيزدادوا غمِّاً إلى غمَّهم.

التستري

تفسير : قوله عزّ وجلّ: {إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[89] قال: الذي سلم من البدع مفوض إلى الله أمره راضٍ بقدر الله.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء رحمه الله: قلبٌ خالٍ من الاشتغال بشىء سوى مولاه، سلم له الطريق اليه فلم يفرح على شىء سواه. قال بعضهم: السليم فى لسان العرب اللديغ، واللديغ هو القلق المزعج فكأنه يقول: ثلاث لا يهدأ من الجزع والتضرع من مخالفة القطيعة. قال الواسطى رحمه الله: سلم من سوء القضاء، وسئل الواسطى عن القلب السليم؟ فقال: سليم من الإعراض عن الله. قال الجنيد رحمه الله: السليم الذى لا يكون فيه إلا حُبه. قال بعضهم: السليم الذى قد سلم من آفات الدنيا، ومطابع العقبى، ولا يكون فيه الشغل بمولاه. وقال الواسطى رحمه الله: قلب سليم فارغ من الآفات لم يتجرع الغصص التى فيها أولو العاهات. قال ابن عطاء رحمه الله: الذى يلقى الله وليس له همة سواه. قال بعضهم: السليم الذى يدخل الدنيا سالمًا من علامات الشقاء، ويعيش فى الدنيا سالمًا من ركوب الهوى، ويخرج من الدنيا سالمًا من سوء القضاء ويقوم بين يدى الله جل وعز سالمًا من نزول البلاء والله عنه راضٍ. قال ابن عطاء: قلبٌ سليم أى: سليم من غير الله. وقال أيضًا: السليم الذى لا يشوبه شىء من آفات الكون الفارغ من الهواجس والموارد. قال الواسطى رحمه الله: ابتلى إبراهيم عليه السلام فى نفسه وأهله، وولده فلم يؤثر فيه شىء من ذلك لسلامة قلبه عن الأكوان وما فيها، فلم يؤثر عليه شىء لما سلمت حالته مع الحق هان عليه كل ما عداه. وقال أيضًا: القلب السليم هو أن يلقى الله، وليس فيه مع الله شريك من كفر أو رياء أو غير ذلك، وهو الذى فنى عن الأشياء بالله ثم فنى عن الله بالله، وسئل بعضهم: بما تنال سلامة الصدر؟ قال: بالوقوف على حق اليقين وهو القرآن ثم حينئذٍ يعطى على اليقين وهو المعرفة، ثم يعطى بعده حق اليقين وهو المشاهدة، ثم يعطى بعدها عين اليقين، وهو الفناء عن الأحوال، والرسوم فيسلم لك صدرك وعلامته أن ترى العبد راضيًا فى جميع الأحوال ولا يتخلل قلبه خلاف على ربه بحال. قال أبو عثمان: هو على أربع منازل: أولها: سلامة القلب من الشرك، الثانى: سلامة القلب من الأهواء المفعلة. الثالث: سلامة القلب من الرياء والعجب. والرابع: سلامة القلب من ذكر كل شىء سوى الله. وقال أبو سعيد الخراز: فى قوله: {إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قال ليس فيه إلا الله، ومنه قول الخليل: {أية : وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ} تفسير : [البقرة: 128] وقول يوسف صلى الله عليه وسلم: {أية : تَوَفَّنِي مُسْلِماً} تفسير : [يوسف: 101] والإسلام يجمع شيئين من أصل واحد، وهو إخلاص القلب بتوحيد الله واستكانة العبودية مع ملازمة موافقة الله. قال القاسم: السليم الذى سلم من سوء القضاء. وقيل الذى سلم من الكبائر، وقيل: الذى سلم من الشرك، وقيل: الذى سلم من بغض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم. وقال سهل: الذى سلم من البدع. وقال الشبلى: سليمًا من جميع ما فى الكون. قال أبو بكر الوراق: القلب السليم الراضى لمجارى المقدور عليه فى المحبوب والمكروه. سمعت عبد الله الرازى يقول: سئل سهل عن قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قال: التفويض الى الله، والرضا بقضاء الله. سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: لكل نبى مع الله حالٌ ومقام، فمقام آدم الملامة، ومقام إبراهيم السلامة، ومقام محمد صلى الله عليه وسلم الاستقامة، فآدم لام نفسه فقال: {أية : رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا} تفسير : [الأعراف: 23] فاستفاد العفو وإبراهيم {أية : جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} تفسير : [الصافات: 84] فاستفاد الخلة، ونبينا عليه السلام قيل له: {أية : فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} تفسير : [هود: 112، الشورى: 15] فاستقام فاستفاد المحبة فأثنى عليه فقال: {أية : وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم: 4] وأعظم الأخلاق خلق يستقيم على بساط القربة وحال المشاهدة.

اسماعيل حقي

تفسير : {الا من اتى الله بقلب سليم} بدل من مفعوله المحذوف اى الا مخلصا سليم القلب من مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالايمان. قال فى كشف الاسرار بنفس سليمة من الكفر المعاصى وانما اضافه الى القلب لان الجوارح تابعة للقلب فتسلم بسلامته وتفسد بفساده وفى الخبر "حديث : ان فى جسد ابن آدم لمضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهى القلب"تفسير : قال الليث كان الكفار يقولون نحن اكثر اموالا واولادا فاخبر الله انه لاينفعهم ذلك اليوم المال والبنون لعدم سلامة قلوبهم فى الدنيا واما المسلمون فينفعهم خيراتهم وينفعهم البنون ايضا لان المسلم اذا مات ابنه قبله يكون له ذخرا واجرا وان تخلف بعده فانه يذكره بصالح دعائه ويتوقع منه الشفاعة من حيث صلاحه. وسئل ابو القاسم الحكيم عن القلب السليم فقال له ثلاث علامات. اولاها ان لايؤذى احدا. والثانية ان لايتأذى من احد. والثالثة اذا اصطنع مع احد معروفا لم يتوقع منه المكافأة فاذا هو لم يؤذ احدا فقد جاء بالورع واذا لم يتأذ من احد فقد جاء بالوفاء واذا لم يتوقع المكافأة بالاصطناع فقد جاء بالاخلاص. قال الكاشفى [كفته اند سلامت قلب اخلاص است درشهادت أن لا اله الا الله محمد رسول الله قولى آنست كه دل سليم ازحب دنيا وكويند ازحسد وخيانت. ودرتيسير كويد از بغض اهل بيت وازواج واصحاب حضرت بيغمبر عليه السلام. امام قشيرى رحمه الله فرموده كه قلب سليم آنست كه خالى باشد ازغير خداى ازطمع دنيا ورجاء عقبى ياخالى باشد از بدعت ومطمئن بسنت. وازسيد طائفة جنيد قدس سره منقولست كه سليم ماركزيده بود وماركزيده بيوسته در قلق واضطرابست بس بيان ميكندكه دل سليم مدام درمقام جزع وتضرع وزارى ازخوف قطيعت ياازشوق وصلت] شعر : زشوق وصل مى نالم وكردستم دهد روزى زبيم هجر ميكريم كه ناكه دركمين باشد همام ازكريه خونين وسوزدل مكن جندين ندانستى كه حال عشقبازان اينجنين باشد تفسير : قال المولى الجامى شعر : محنت قرب ز بعد افزونست جكر از محنت مرهم خونست هست درقرب همه بيم زوال نيست در بعد جز اميد وصال تفسير : وفى البحر {أية : يوم لاينفع مال ولابنون}تفسير : للوصول الى الحضرة لقبول الفيض الالهى {الا من اتى الله} عند المراقبة {بقلب سليم} وهو قلب قد سلم من انحراف المزاج الاصلى الذى هو فطرة الله التى فطر الناس عليها فانه خلق مرآة قابلة لتجلى صفات جمال الله وجلاله كما كان لآدم عليه السلام اول فطرته فتجلى فيه قبل ان يصدأ بتعلقات الكونين اشار بقوله "الامن" الى التخلق بخلق الله والاتصاف بصفته اذ لم يكن القلب سليما بلاعيب الا اذا كان متصفا بطهارة قدس الحق عن النظر الى الخلق. قال ابن عطاء السليم الذى لايشوشه شىء من آفات الكون. وسئل بعضهم بم تنال سلامة الصدر قال بالوقوف على حد اليقين وترك الارادة فى التلوين والتمكين. قال ابو يزيد رحمه الله قطعت المفاوز حتى بلغت البوادى وقطعت البوادى حتى وصلت الى الملكوت وقطعت الملكوت حتى بلغت الى الملك بفتح وكسر اللام فقلت الجائزة قال قد وهبت لك جميع مارأيت قلت انك تعلم انى لم ار شيئا من ذلك قال فما تريد قلت اريد ان لااريد قال قد اعطيناك

الجنابذي

تفسير : استثناءٌ مفرّغٌ اى لا ينفع مالٌ ولا بنون احداً الاّ من اتى الله بقلبٍ سليمٍ فانّ السّليم القلب ماله واولاده كما ينفعانه فى الدّنيا ينفعانه فى الآخرة فانّهما فتنة من الله لعباده فمن امتحنه الله تعالى بهذه الفتنة والامتحان وخرج منها سليم القلب صار ممّن امتحن الله قلبه للايمان ودخل فى زمرة المؤمنين الممتحن قلوبهم للايمان ولحق بالسّابقين؛ ونعم ما قيل: شعر : مال راكز بهر دين باشى حمول نعم مالٌ صالحٌ كفت آن رسول جيست دنيا از خدا غافل شدن نى قماش ونقره وفرزند و زن آب دركشتى هلاك كشتى است آب در بيرون كشتى بشتى است تفسير : ولذلك منع تعالى من الانفاق فى غير المحلّ فقال {أية : وَلاَ تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} تفسير : [النساء:5] وقد قيل: شعر : منفق وممسك محل بين به بود جون محل باشد مؤثّر ميشود اى بسا امساك كز انفاق به مال حق را جز بامر حق مده تفسير : ويجوز ان يكون الاستثناء متّصلاً من المال والبنون بتقدير مضافٍ اى لا ينفع مالٌ ولا بنون الاّ مال من اتى الله بقلبٍ سليمٍ وبنوه، او متّصلاً من البنين بدون التّقدير، ويجوز ان يكون منقطعاً، وسلامة القلب بان يكون القلب سالماً من الآفات الحادثة من الرّذائل خالياً من الرّذائل، وفى خبرٍ: هو القلب الّذى سلم من حبّ الدّنيا، وفى خبرٍ: القلب السّليم الّذى يلقى ربّه وليس فيه سواه، قال: وكلّ قلبٍ فيه شرك او شكّ فهو ساقط وانّما أرادوا بالزّهد فى الدّنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة، وفى خبرٍ: صاحب النّيّة الصّادقة صاحب القلب السّليم لانّ سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النّيّة لله فى الامور كلّها ثمّ تلا هذه الآية {وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}.

اطفيش

تفسير : {إلاَّ مَنْ} مفعول ينفع على التفريغ {أتَى الله} يوم القيامة {بقَلبٍ سَليمٍ} من الشرك والنفاق فى الدنيا، وقلب الكافر والمنافق مريض لقوله تعالى: "أية : فى قلوبهم مرض"تفسير : [البقرة: 10] ومن سلم من الشرك والنفاق، فإنه ينفعه ماله وبنوه بانفاقه فى وجوه الأجر، واستعمال اولاده بوجه يجوز أو عملهم له، أو الاستثناء من مال وبنون، أى إلا مال وبنو من أتى الله الخ اذا تقرب بهما الى الله عز وجل، بأن نفعه أولاده أو ارشدهم الى الحق، أو المراد، لكن حال من أتى الله بقلب سليم، أو إلا من أتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين، أو جعل المال والبنين بمعنى الغنى، وغنى الرجل فى دينه بسلامة قلبه، كما أن غناه فى دنياه بماله وبنيه، وقد صوب الله تعالى استثناء الخليل، وجعله صفة له فى قوله: "أية : وإنَّ من شيعته لإبراهيم إذْ جاء ربه بقلب سليم" تفسير : [الصافات: 83، 84].

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} استثناء من أعم المفاعيل، و {مَنْ } محل نصب أي يوم لا ينفع مال وإن كان مصروفاً في الدنيا إلى وجوه البر والخيرات ولا بنون وإن كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة أحداً إلا من أتى الله بقلب سليم عن مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالإيمان، وفي هذا تأييد لكون استغفاره عليه السلام لأبيه طلباً لهدايته إلى الإيمان لاستحالة طلب مغفرته بعد موته كافراً مع علمه عليه السلام بعدم نفعه لأنه من باب الشفاعة، وقيل: هو استثناء من فاعل {ينفَعُ } و(من) في محل رفع بدل منه والكلام على تقدير مضاف إلى (من) أي لا ينفع مال ولا بنون إلا مال وبنو من أتى الله بقلب سليم حيث أنفق ماله في سبيل البر وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباداً لله تعالى مطيعين شفعاء له يوم القيامة، وقيل: هو استثناء مما دل عليه المال والبنون دلالة الخاص على العام أعني مطلق الغنى والكلام بتقدير مضاف أيضاً كأنه قيل: يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم وغناه سلامة قلبه وهو من الغنى الديني وقد أشير إليه في بعض الأخبار. أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه «حديث : عن ثوبان قال: لما نزلت {وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ} [التوبة: 34] الآية قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو علمنا أي المال خير اتخذناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه» تفسير : . وقيل: هو استثناء منقطع من {أية : مَالٌ } تفسير : [الشعراء: 88] والكلام أيضاً على تقدير مضاف / أي لا ينفع مال ولا بنون إلا حال من أتى الله بقلب سليم، والمراد بحاله سلامة قلبه، قال الزمخشري: ولا بد من تقدير المضاف ولو لم يقدر لم يحصل للاستثناء معنى، ومنع ذلك أبو حيان بأنه لو قدر مثلاً لكن من أتى الله بقلب سليم يسلم أو ينتفع يستقيم المعنى. وأجاب عنه في «الكشف» بأن المراد أنه على طريق الاستثناء من مال لا يتحصل المعنى بدون تقدير المضاف، وما ذكره المانع استدراك من مجموع الجملة إلى جملة أخرى وليس من المبحث في شيء، ولما لم يكن هذا مناسباً للمقام جعله الزمخشري مفروغاً عنه فلم يلم عليه بوجه، وقد جوز اتصال الاستثناء بتقدير الحال على جعل الكلام من باب:شعر : تحية بينهم ضرب وجيع تفسير : ومثاله أن يقال: هل لزيد مال وبنون فتقول ماله وبنوه سلامة قلبه تريد نفي المال والبنين عنه وإثبات سلامة القلب بدلاً عن ذلك. هذا وكون المراد من القلب السليم القلب السليم عن مرض الكفر والنفاق هو المأثور عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن سيرين وغيرهم، وقال الإمام: هو الخالي عن العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذاتها ويتبع ذلك الأعمال الصالحات إذ من علامة سلامة القلب تأثيرها في الجوارح. وقال سفيان: هو الذي ليس فيه غير الله عز وجل، وقال الجنيد قدس سره: هو اللديغ من خشية الله تعالى القلق المنزعج من مخافة القطيعة وشاع إطلاق السليم في لسان العرب على اللديغ، وقيل: هو الذي سلم من الشرك والمعاصي وسلم نفسه لحكم الله تعالى وسالم أولياءه وحارب أعداءه وأسلم حيث نظر فعرف واستسلم وانقاد لله تعالى وأذعن لعبادته سبحانه، والأنسب بالمقام المعنى المأثور وما ذكر من تأويلات الصوفية، وقال في «الكشاف» فيما نُقل عن الجنيد قدس سره وما بعده: إنه من بدع التفاسير وصدقه أبو حيان بذلك في شأن الأول.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 89- إلا من كان مؤمناً، وأقبل على الله بقلب برئ من مرض الكفر والنفاق والرياء. 90- وأُدنِيت الجنة وقُرِّبت من مكان السعداء، فيسير إليها الذين اتقوا الكفر والمعاصى، وأقبلوا على الإيمان والطاعة فى الدنيا. 91- وأُظْهِرت الجحيم للمنصرفين عن دين الحق، حتى يكاد يأخذهم لهبها فيتحسرون. 92- وقيل لهم توبيخاً: أين آلهتكم التى كنتم تعبدونها؟! 93- من دون الله وتزعمون أنها تشفع لكم اليوم، هل ينفعونكم بنصرتهم لكم، أو ينفعون أنفسهم بانتصارهم؟ لا شئ من ذلك، لأنهم وآلهتهم وقود النار. 94- فألقوا فى الجحيم على وجوههم، ينقلبون مرة بعد أخرى إلى أن يستقروا فى قاعها هم والذين أضَلُّوهم وأوقعوهم فى الغى والضلال. 95- ومعهم أعوان إبليس الذين كانوا يزينون للناس الشرور والآثام، أو الذين اتبعوه من عصاة الإنس والجن. 96- قالوا - معترفين بخطئهم - وهم يتخاصمون مع مَن أضلُّوهم من معبوداتهم: 97- والله إن كنا فى دنيانا لفى تخبط واضح، وجهل مطبق، وزيغ عن الحق الذى لا خفاء فيه. 98- إذ نسوِّيكم أيها المعبودون من دون الله برب العالمين فى استحقاق العبادة، مع عجزكم وقدرته.

د. أسعد حومد

تفسير : (89) - ولا يَنْفَعُهُ في ذَلكَ اليوم إِلاَّ إيمَانُه، وَعَمَلُهُ الصَّالِحُ، وأَنْ يأْتِيَ اللهَ ربَّهُ بقلْبٍ سليمٍ، مُبَرَّأٍ من الشِّرْكِ والدَّنَسِ، والخَطَايا، وقَدْ أَخْلَصَ الإِيمانَ للهِ، وأخْلَصَ العَقِيدَةَ لَهُ، وآمَنَ إيمَاناً صادقاً أنه لا إِلهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ السَّاعَةَ آتيةٌ لا رَيْبَ فِيها، وأنَّ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ. بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - بَرِيءٍ من مَرَضِ النِّفَاقِ والكُفْرِ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 743 : 2 : 8 - سفين عن ليث عن مجاهد في قوله {إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قال، ليس فيك شك. [الآية 89].

همام الصنعاني

تفسير : 2116- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}: [الآية: 89]، قال: سليم من الشِّرْكِ.