Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وبرزت الجحيم» أظهرت «للغاوين» الكافرين.
91
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَبُرّزَتِ ٱلْجَحِيمُ } أظهرت {لِلْغَاوِينَ } الكافرين.
اسماعيل حقي
تفسير : {وبرزت الجحيم للغاوين} الضالين عن طريق الحق الذى هو الايمان والتقوى اى جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع مافيها من انواع الاهوال ويوقنون بانهم مواقعوها ولايجدون عنها مصرفا فيزدادون غما يقال يؤتى بها فى سبعين الف زمام وفى اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد فان التبريز لايستلزم التقريب ثم فى تقديم ازلاف الجنة ايماء الى سبق رحمته على غضبه. وفى البحر {وبرزت} الخ اذ توجههم كان اليها لطلب الشهوات وقد حفت بالشهوات: وفى المثنوى
شعر :
حفت الجنة بمكروهاتنا حفت النيران من شهواتنا
تفسير : يعنى جعلت الجنة محفوفة بالاشياء التى كانت مكروهة لنا وجعلت النار محاطة بالامور التى كانت محبوبة لنا
الجنابذي
تفسير : وفى اختلاف الفعلين اشارة الى تشريف المتّقين لانّه يقرب الجنّة منهم لا انّهم يساقون اليها، والى توهين الغاوين بانّ الجحيم تبرز لهم وهم يساقون اليها لا انّها تزلف لهم.
اطفيش
تفسير : {وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} أظهرت للكافرين يتحسرون أن يساقوا اليها وعبر بإزلاف ثم بالتبريز ترجيحا لجانب الوعد.
اطفيش
تفسير : {وبُرِّزت} أظهرت {الجحيم للغاوين} بحيث يرون ما فيها من أنواع العذاب، ويتحسرون على أنهم يساقون إليها، وقد جاء بها سبعون ألف ملك، مع كل زمام وأزمتها سبعون ألفاً، وقد كانت تحت الأرض السابعة، او حيث شاء الله يدخلونها فترجع بهم، وأجاز السيوطى أن تكون ارض واسعة، والماضى فى الآيات الماضية والآتية لتحقق الوقوع، والمضارع للتنكر والمشاهدة المعتبرة.
الالوسي
تفسير :
الضالين عن طريق الحق وهو التقوى والإيمان، أي جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع ما فيها من أنواع الأحوال الهائلة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها، وفي اختلاف الفعلين على ما ذكره بعض المحققين ترجيح لجانب الوعد لأن التعبير بالإزلاف وهو غاية التقريب يشير إلى قرب الدخول وتحققه ولذا قدم لسبق رحمته تعالى بخلاف الإبراز وهو الإراءة ولو من بعد فإنه مطمع في النجاة كما قيل من العمود إلى العمود فرج، وقال ابن كمال: في اختلاف الفعلين دلالة على أن أرض الحشر قريبة من الجحيم، وحاصله أن الجنة بعيدة من أرض المحشر بعداً مكانياً والنار قريبة منها قرباً مكانياً فلذا أسند الإزلاف أي التقريب إلى الجنة دون الجحيم، قيل: ولعله مبني على أن الجنة في السماء وأن النار تحت الأرض وأن تبديل الأرض يوم القيامة بمدها وإذهاب كريتها إذ حينئذ يظهر أمر البعد والقرب لكن لا يخفى أن كون الجنة في السماء مما يعتقده أهل السنة وليس في ذلك خلاف بينهم يعتد به وأما كون النار تحت الأرض ففيه توقف، وقال الجلال السيوطي في «إتمام الدراية»: نعتقد أن الجنة في السماء ونقف عن النار ونقول: محلها حيث / لا يعلمه إلا الله تعالى فلم يثبت عندي حديث اعتمده في ذلك، وقيل: تحت الأرض انتهى، وكون تبديل الأرض بمدها وإذهاب كريتها قول لبعضهم، واختار الإمام القرطبـي بعد أن نقل في «التذكرة» أحاديث كثيرة أن تبديل الأرض بمعنى أن الله سبحانه يخلق أرضاً أخرى بيضاء من فضة لم يسفك عليها دم حرام ولا جرى فيها ظلم قط، والأولى أن يقال في بعد الجنة وقرب النار من أرض المحشر: إن الوصول إلى الجنة بالعبور على الصراط وهو منصوب على متن جهنم كما نطقت به الأخبار فالوصول إلى جهنم أولاً وإلى الجنة آخراً بواسطة العبور وهو ظاهر في القرب والبعد.
ثم أن ظاهر الآية يقتضي أن الجنة تنقل عن مكانها اليوم يوم القيامة إذ التقريب يستدعي النقل وليس في الأحاديث على ما نعلم ما يدل على ذلك نعم جاء فيها ما يدل على نقل النار. ففي «التذكرة» أخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث :
يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك"تفسير : ، والظاهر أن معنى يؤتى بها يجاء بها من المحل الذي خلقها الله تعالى فيه وقد صرح بذلك في «التذكرة»، وقال أبو بكر الرازي في «أسئلته» فإن قيل: قال الله تعالى {أية :
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ }تفسير : [الشعراء: 90] أي قربت والجنة لا تنتقل عن مكانها ولا تحول قلنا: معناه وأزلفت المتقون إلى الجنة وهذا كما يقال الحاج إذا دنوا إلى مكة قربت مكة منا، وقيل: معناه أنها كانت محجوبة عنهم فلما رفعت الحجب بينها وبينهم كان ذلك تقريباً انتهى، ويرد على الأخير أنه يمكن أن يقال مثله في الجحيم وحينئذ يسئل عن وجه اختلاف الفعلين. ويرد على القول بأن الجنة لا تنتقل عن مكانها أنه خلاف ظاهر الآية ولا يلزم لصحة القول به نقل حديث يدل على نقلها يومئذ فلا مانع من القول به وتفويض الكيفية إلى علم من لا يعجزه شيء وهو بكل شيء عليم وإذا أريد التأويل فليكن ذلك بحمل التقريب على التقريب بحسب الرؤية وإن لم يكن هناك نقل فقد يرى الشيء قريباً وإن كان في نفس الأمر في غاية البعد كما يشاهد ذلك في النجوم، وقد يقرب البعيد في الرؤية بواسطة المناطر والآلات الموضوعة لذلك وقد ينعكس الحال بواسطتها أيضاً فيرى القريب بعيداً ومتى جاز وقوع ذلك بواسطة الآلات في هذه النشأة جاز أن يقع في النشأة الأخرى بما لا يعلمه إلا اللطيف الخبير فتأمل والله تعالى أعلم.
وقرأ الأعمش {فبرزت} بالفاء، وقرأ مالك بن دينار {وبرزت} بالفتح والتخفيف {والجحيم} بالرفع على الفاعلية.
تفسير : وهذه لمن أتى الله بقلب غير سليم، قلب خالطه شرك أو نفاق أو رياء، وفي آية أخرى يقول تعالى: {أية :
وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ..}تفسير : [مريم: 71].
والورود لا يعني دخول النار، إنما رؤيتها والمرور بها؛ لأن الصراط مضروب على مَتْن جهنم، فالورود شيء والدخول شيء آخر، ومن ذلك قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام: {أية :
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ}تفسير : [القصص: 23] مع أن موسى - عليه السلام - ورد الماء يعني: مكان الماء، ولم يشرب منه.
والحكمة من ورود النار بهذا المعنى أنْ يعرف المؤمن فَضْل الإيمان عليه، وأنه سبب نجاته من هذه النار التي يراها، وهذه أعظم نعمة عليه؛ لذلك يقول سبحانه: {أية :
فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ..}تفسير : [آل عمران: 185].
ومعنى {لِلْغَاوِينَ} [الشعراء: 91] جمع غَاوٍ، وهو إما أنْ يكون غاوياً في نفسه، أو أغوى غيره، فتطلق على الغاوي، وعلى الذي يُغوِي غيره.