Verse. 3043 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

قَالُـوْۗا اَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْاَرْذَلُوْنَ۝۱۱۱ۭ
Qaloo anuminu laka waittabaAAaka alarthaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا أنؤمن» نصدق «لك» لقولك «واتبعك» وفي قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ «الأرذلون» السفلة كالحاكة والأساكفة.

111

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يقولون: لا نؤمن لك، ولا نتبعك ونتساوى في ذلك بهؤلاء الأراذل، الذين اتبعوك وصدقوك وهم أراذلنا، ولهذا {قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي؟ ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه، لا يلزمني التنقيب عنهم والبحث والفحص، إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم إياي، وأكل سرائرهم إلى الله عز وجل، {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّى لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ويتابعوه، فأبى عليهم ذلك، وقال: {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: إنما بعثت نذيراً، فمن أطاعني واتبعني وصدقني، كان مني وأنا منه، سواء كان شريفاً أو وضيعاً، أو جليلاً أو حقيراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ أَنُؤْمِنُ } نصدِّق {لَكَ } لقولك {وَٱتَّبَعَكَ } وفي قراءة «وأتباعك» جمع تابع مبتدأ {ٱلأَرْذَلُونَ } السفلة كالحاكة والأساكفة.

ابن عبد السلام

تفسير : {الأَرْذَلُونَ} الذي يسألون ولا يقنعون، أو المتكبرون، أو السفلة، أو الحاكة، أو الأساكفة.

النسفي

تفسير : {قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ } الواو للحال و «قد» مضمرة بعدها دليله قراءة يعقوب {وأتباعك} جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال {ٱلأَرْذَلُونَ} السّفلة والرذالة الخسة والدناءة. وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا. وقيل: كانوا من أهل الصناعات الدنيئة والصناعة لا تزري بالديانة فالغنى غنى الدين والنسب نسب التقوى، ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلاً وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسباً وما زالت أتباع الأنبياء كذلك {قَالَ وَمَا عِلْمِى } وأي شيء أعلم {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } من الصناعات إنما أطلب منهم الايمان. وقيل: إنهم طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وقالوا: إن الذين آمنوا بك ليس في قلوبهم ما يظهرونه فقال: ما علي إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن السرائر {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبّى لَوْ تَشْعُرُونَ } أن الله يحاسبهم على ما في قلوبهم {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي ليس من شأني أن أتبع شهواتكم بطرد المؤمنين طمعاً في إيمانكم {إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } ما علي إلا أن أنذركم إنذاراً بيناً بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰ نُوحُ } عما تقول {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ } من المقتولين بالحجارة {قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ } ليس هذا إخباراً بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد أنهم كذبوني في وحيك ورسالتك

السلمي

تفسير : قال بعضهم: الأرذلون الطالبون حظوظهم. وقال بعضهم: السؤال الذى يسألون الناس لا يصيرون على الفقر. وقال بعضهم: الأرذلون المتكبرون.

القشيري

تفسير : إنَّ أتباعَ كلِّ رسولٍ إنما هم الأضعفون، لكنهم - في حكم الله - هم المتقدِّمون الأكرمون. قال عليه السلام: "حديث : نُصِرْتُ بضعفائكم ". تفسير : وإنَّ اللَّهَ أغرق قومه لمَّا أصَرُّوا واستكبروا. وكذلك فَعَلَ بمن ذَكَرَتْهم الآياتُ في هذه السورة من عادٍ وثمودٍ وقوم لوطٍ وأصحاب مدين.. كلٌّ منهم قابلوا رُسُلَهم بالتكذيب، فَدَمّر اللَّهُ عليهم أجمعين، ونَصَرَ رسولَه على مقتضى سُنَّتِه الحميدة فيهم. وقد ذَكَرَ الله قصةَ كل واحدٍ منهم ثم أعقبها قوله:- {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}. {ٱلْعَزِيزُ}: القادر على استئصالهم، {ٱلرَّحِيمُ} الذي أخَّرَ العقوبة عنهم بإمهالهم، ولم يقطع الرزقَ مع قُبْحِ فِعالِهم. وهو (عزيز) لم يُسْتَضَرّ بقبيح أعمالهم، ولو كانوا أجمعوا على طاعته لمَّا تَجَمَّلَ بأفعالهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى قوم نوح {أنؤمن لك} الاستفهام للانكار اى لانؤمن لك {واتبعك الارذلون} اى والحال قد اتبعك الاقلون جاها ومالا اى وهذه حالك كما تقول لانصحبك وصحبك السفلة. والارذلون جمع الارذل والرذالة الخسة والدناءة والرذال المرغوب عنه لرداءته يعنون ان لا عبرة لاتباعهم لك اذ ليس لهم رزانة عقل واصابة رأى قد كان ذلك منهم فى بادى الرأى وهذا من كمال سخافة عقولهم وقصرهم انظارهم على الدنيا وكون الاشرف عندهم من هو اكثر منها حظا والارذل من حرمها وجهلهم انها لاتزن عند الله جناح بعوضة وان النعيم هو نعيم الآخرة والاشرف من فاز به والارذل من حرمه وهكذا كانت قريش تقول فى اصحاب رسول الله ومازالت الاتباع الانبياء ضعفاء الناس وقس اتباع الاولياء على اتباعهم من حيث وراثتهم لدعوتهم وعلومهم واذواقهم ومحنهم وابتلائهم وذلك لان الحقيقة من ارباب الجاه والثروة لم تأت الا نادرا شعر : دران سرست بزركى كه نيست كربزركى

الطوسي

تفسير : قرأ يعقوب {واتباعك} على الجمع. الباقون {واتبعك} على الفعل الماضي قال الزجاج: من قرأ على الجمع فقراءته جيدة، لان الواو (واو) الحال، واكثر ما يدخل على الاسماء. تقول جئتك وأصحابك بنو فلان، وقد يقولون: وصحبك بنو فلان، واكثر ما يستعملونه مع (قد) في الفعل، حكى الله تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا لنوح حين دعاهم إلى الله وخوفهم من معصيته: انصدقك فيما تدعونا اليه وقد اتبعك الارذلون؟! يعني السفلة واوضاع الناس. والرذل الوضيع، ونقيض الرذيلة الفضيلة وجمعه الرذائل. وقيل: انهم نسبوهم إلى صناعات دنيئة، كالحياكة والحجامة. وانهم مع ذلك اهل نفاق ورذالة، فأنفوا من اتباعه لما اتبعوه هؤلاء، ولم يجز من نوح أن يقبل قول هؤلاء فيهم، لانهم كفار يعادونهم، فلا تقبل شهادتهم. ويجوز أيضاً ان يكونوا لما آمنوا تابوا من قبيح ما عملوا، لأن الايمان يجبّ الخطايا، ويوجب الاقلاع عنها. ولم يجز استصلاح هؤلاء باقصاء من آمن، كما لا يجوز استصلاحهم بفعل الظلم، لان في ذلك اذلالا للمؤمنين، وذلك ظلم لهم، لا يجوز أن يفعل بأهل الايمان، لأنه قبيح. ومن قرأ - على الجمع - أراد ان الذين اتبعوك هم الارذلون. ومن قرأ على الفعل أراد: تبعك من هذه صفته. فقال لهم نوح (ع): لم أطردهم {وما علمي بما كانوا يعملون} فيما مضى، لأني ما كلفت ذلك، وانما أمرت بأن ادعوهم إلى الله، وقد اجابوني اليه، وليس حسابهم الا على ربي الذي خلقني وخلقهم لو علمتم ذلك وشعرتموه، وليس أنا بطارد المؤمنين، لاني لست الا نذيراً مخوفاً من معصية الله مبين لطاعته، داع اليه. و (الطرد) ابعاد الشيء على وجه التنفير، طرده يطرده، واطرده جعله طريداً، واطرد في الباب استمر في الذهاب كالطريد، وطارده مطاردة وطراداً. فقال له قومه عند ذلك {لئن لم تنته} وترجع عما تقوله، وتدعو اليه {يا نوح لتكونن من المرجومين} بالحجارة، وقيل: من المرجومين بالشتم، فالرجم الرمي بالحجارة، ولا يقال للرمي بالقوس رجم، ويسمى الشتوم مرجوماً لانه يرمى بما يذم به. والانتهاء بلوغ الحد من غير مجاوزة إلى ما وقع عنه النهي. وأصل النهاية بلوغ الحد، والنهي الغدير، لانتهاء الماء اليه. فقال نوح عند ذلك يا رب {إن قومي كذبون} وانما قال ذلك مع أن الله تعالى عالم بأنهم كذبوه، لأنه كالعلة فيما جاء بعده، فكأنه قال {افتح بيني وبينهم فتحاً} لانهم كذبوني، إلا انه جاء بصيغة الخبر دون صيغة العلة. وإذا كان على معنى العلة حسن أن يأتي بما يعلمه المتكلم والمخاطب. ومعنى {افتح بيني وبينهم فتحاً} احكم بيننا بالفعل الذي فيه نجاتنا، وهلاك عدوّنا وعامل كل واحد منا بما يستحقه، يقال للحاكم: الفتاح، لانه يفتح وجه الأمر بالحكم الفصل، ويتقرر به الأمر على أداء الحق، فقال الله تعالى له مجيباً لدعائه {فأنجيناه ومن معه} من المؤمنين {في الفلك} يعنى السفن، يقال شحنه يشحنه شحناً فهو شاحن إذا ملأه بما يسد خلاءه، وشحن الثغر بالرجال. ومنه الشحنة، قال الشاعر، في الفتح بمعنى الحكم: شعر : ألا ابلغ بني عصم رسولا فاني عن فتاحتكم غني تفسير : والفلك السفن يقع على الواحد والجمع. ثم اخبر تعالى انه لما أنجى نوحاً واصحابه اغرق الباقين من الكفار بعد ذلك، واهلكهم. ثم قال تعالى: إن فيما اخبرنا به من قصة نوح وإهلاك قومه لآية واضحة على توحيد الله، وإن كان اكثرهم لا يؤمنون، ولا يعتبرون به. وقيل: إن قوله {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} في عدة مواضع ليس بتكرير وانما هو ذكر آية في قصة نوح، وما كان من شأنه مع قومه بعد ذكر آية فيما كان من قصة ابراهيم وقومه، وذكر قصة موسى وفرعون فيما مضى، فبين أنه إنما ذكر ذلك لما فيه من الآية الباهرة، وكرر {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} لان المعنى انه {العزيز} في الانتقام من فرعون وقومه {الرحيم} في نجاة موسى ومن معه من بني اسرائيل، وذكر - ها هنا - {العزيز} في إهلاك قوم نوح بالغرق الذي طبق الأرض {الرحيم} في إنجائه نوحاً ومن معه في الفلك. والعزيز القادر الذي تتعذر مما نعته لعظم مقدوراته، فصفة (عزيز) وإن رجعت إلى معنى قادر، فمن هذا الوجه ترجع، ولا يوصف بالعزيز مطلقاً الا الله، لانها تفيد معنى قادر، ولا يقدر أحد على ممانعته. والله تعالى قادر أن يمنع كل قادر سواه. ومعنى وصفه بانه عزيز مبالغة من ثلاثة أوجه: احدها - لانه بزنة (فعيل). والثاني - انه لا يوصف به مطلقاً سواه. والثالث - لما فيه من التعريف بالالف واللام.

الجنابذي

تفسير : وقرئ اتباعك الارذلون كأنّهم لم يكذّبوا امانته واستغناءه وعدم طمعه فى اموالهم لكنّهم جعلوا مانع قبول رسالته اتّباع الارذال الدّالّ على رذالة المتبوع الدّالّة على عدم شأنيّة الرّسالة ولذلك كانوا ينسبون الانبياء (ع) الى الجنون والخبط ومسيس الشّياطين وامثال ذلك.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا أَنُؤمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} الواو واو الحال بلا تقدير قد وقدرها بعضهم وهو مذهب الكوفيين والأخفش والأرذلون جمع أرذل جمع مذكر سالم وتكسيره أراذل وهم الأقلون جاها لضعة نسبهم أو قلة ما لهم أو لدناءة صنعتهم كالحياكة والحجامة والصناعة لا تزري بالديانة لكن لقلة عقولهم وقصورها على الدنيا اعتقدوا أن إيمان الارذلين به مانع من اتباعهم له ودليل على بطلان ما يدعوه اليه وان الأرذلين آمنوا بديهة وطمعا في المال والجاه لا على بصيرة أو ما علموا أن اتباع الرسل المستضعفون ثم ينمون ويعظمون وكانت قريش تقول في سلمان وابن مسعود وأبي ذر وخباب وعمار وغيرهم انهم ضعفاء أراذل، وكان أبو سفيان بن حرب وتجار من قريش في الشام ودعاهم هرقل فقال له بترجمان: كيف نسب هذا الذي يزعم انه نبي؟ قال ابو سفيان: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال أحد منكم قبله ما يقول؟ قال أبو سفيان: لا، قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال ابو سفيان: لا، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاءهم؟ قال: لا بل ضعفائهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد ان يدخل فيه؟ قال: لا، قال: فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال: فهل يغدر؟ قال: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قال: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم به؟ قال: يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فذكرت انه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله فذكرت ان لا، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت ان لا، فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك: هل تتهمونه بالكذب قبل قوله فذكرت أن لا، فقد اعرف انه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاءهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم اتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت انهم يزيدون، وكذا أمر الايمان حتى يتم. وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ ذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حتى تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، وسألتك هل يغدر فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمركم به؟ فذكرت انه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن انه منكم، وعن عكرمة الأرذلون الحاكة والأساكفة وهم من يعملون الأخفاف أو كل صانع أو البخارون وكل صانع بحديد، وقرأ يعقوب (واتباعك) بالرفع فهو مبتدأ خبره الأرذلون وقرأ اليماني (واتباعك) بالجر عطفا على محل الكاف بلا إعادة الجار وهو جمع تابع كشاهد واشهاد او تبع كبطل وابطال قال بعضهم لا يستعمل الأرذلون إلا معرفا او مضافا أو بمن وهو باطل.

اطفيش

تفسير : {قالُوا أنؤمِن لَكَ} بك أو لأجلك، أو نخضع لك بالايمان {واتبعكَ الأرْذلُون} حال، أى وقد اتبعك على دينك الضعفاء والفقراء، ومن لا جاه له، ومن رك نسبة أو صنعته، كالحاكة والأساكفة هذا كلامهم، بل له اتباع من هؤلاء ومن غيرهم، ولكن لعنهم الله استرذلوا الايمان أو بهتوهم بسوء الأعمال، ويدل لهذا ما أجابهم نوح به فى قوله: {قال وما عِلْمى} ما استفهامية {بما كانُوا يعْملُونَ} إنما على الظواهر، والله يتولى السرائر، أو نافية أى وما علمى بما كانوا يعملون ثابتا، وعلى سائر الوجوه يكون معنى جوابه الاعراض عن جوابهم فى ما قالوا، والتنبيه لهم بأن العبرة بالأعمال، وأن لا خبرة لى بحقيقتها، وانما هى عند الله عز وجل.

الالوسي

تفسير : أي وقد اتبعك على أن الجملة في موضع الحال وقد لازمه فيها إذا كان فعلها ماضياً وكثير من الأجلة لا يوجب ذلك، وقرأ عبد الله وابن عباس والأعمش وأبو حيوة والضحاك وابن السميقع وسعيد بن أبـي سعيد الأنصاري وطلحة ويعقوب {وأتباعك} جمع تابع كصاحب وأصحاب، وقيل: جمع تبيع كشريف وأشراف، وقيل: جمع تبع كبطل وأبطال، وهو مرفوع على الابتداء و {ٱلأَرْذَلُونَ } خبره، والجملة في موضع الحال أيضاً، وقيل: معطوف على الضمير المستتر في {نُؤْمِنُ } وحسن ذلك للفصل بلك و {ٱلأَرْذَلُونَ } صفته، ولا يخفى أنه ركيك معنى، وعن اليماني {وأتباعك} بالجر عطفاً على الضمير في {لَكَ } وهو قليل وقاسه الكوفيون و {ٱلاْرْذَلُونَ } رفع بإضمارهم، وهو جمع الأرذل على الصحة والرذالة الخسة والدناءة، والظاهر أنهم إنما استرذلوا المؤمنين به عليه السلام لسوء أعمالهم يدل عليه قوله في الجواب: {قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.

ابن عاشور

تفسير : جملة: {قالوا} استئناف بياني لما يثيره قوله: {أية : كذبت قوم نوح}تفسير : [الشعراء: 105] من استشراف السامع لمعرفة ما دار بينهم وبين نوح من حوار، ولذلك حكيت مجادلتهم بطريقة: قالوا، وقال. والقائلون: هم كبراء القوم الذين تصدّوا لمحاورة نوح. والاستفهام في {أنؤمن} استفهام إنكاري، أي لا نؤمن لك وقد اتّبعك الأرذلون فجملة: {واتبعك} حالية. و{الأرذلون}: سَقَط القوم موصوفون بالرذالة وهي الخِسّة والحقارة، أرادوا بهم ضعفاء القوم وفقراءهم فتكبروا وتعاظموا أن يكونوا والضعفاءَ سواء في اتّباع نوح. وهذا كما قال عظماء المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم لما كان من المؤمنين عمَّار وبلال وزيدُ بن حارثة: أنحن نكون تبعاً لهؤلاء أطرِدْهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك. فأنزل الله تعالى: {أية : ولا تَطْرُد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}تفسير : الآيات من سورة الأنعام (52). وقرأ الجمهور: {واتَّبعَك} بهمزة وصل وتشديد التاء الفوقية على أنه فعل مضي من صيغة الافتعال. والمعنى: أنهم كانوا من أتباعه أو كانوا أكثر أتباعه. وقرأ يعقوب {وأتْبَاعُك} بهمزة قطع وسكون الفوقية وألف بعد الموحدة على أنه جمع تابع. والمعنى: أنهم أتباعه لا غيرهم فالصيغة صيغةُ قصر. وجواب نوح عن كلام قومه يحتاج إلى تدقيق في لفظه ومعناه. فأما لفظه فاقتران أوله بالواو يجعله في حكم المعطوف على كلام قومه تنبيهاً على اتصاله بكلامهم. وذلك كناية عن مبادرته بالجواب كما في قوله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام {أية : قال ومن ذريتي}تفسير : [البقرة: 124] بعد قوله: {أية : قال إني جاعلك للناس إماماً}تفسير : [البقرة: 124]. ويسمى عطفَ تلقين مراعاةً لوقوعه في تلك الآية والأوْلى أن يسمى عطف تكميل. وأما معناه فهو استفهام مؤذن بأن قومه فصَّلوا إجمال وصفهم أتباعَه بالأرذلين بأن بينوا أوصافاً من أحوال أهل الحاجة الذين لا يعبأ الناس بهم فأتى بالاستفهام عن علمه استفهاماً مستعملاً في قلة الاعتناء بالمستفهَم عنه، وهو كناية عن قلة جدواه لأن الاستفهام عن الشيء يؤذن بالجهل به، والجهل تُلازمه قلة العناية بالمجهول وضعفُ شأنه، كما يقال لك: يهدّدك فلان، فتقول: وما فُلان، أي لا يُعبأ به. وفي خبر وهب بن كيسان عن جابر ابن عبد الله أن أبا عبيدة كان يقُوتنا كلَّ يوم تمرةً فقال وهب: قلتُ وما تغني عنكم تمرة. والمعنى: أي شيء علمي بما كانوا يعملون حتى اشتغلَ بتحصيل علم ما كانوا يعملون وأعمالهم بما يناسب مراتبهم فأنا لا أهتم بما قبلَ إيمانهم. وضُمن {علمي} معنى اشتغالي واهتمامي فعُدّي بالباء. و{ما كانوا يعملون} موصول مَا صدقه الحالة لأن الحالة لا تخلو من عمل. فالمعنى: وما علمي بأعمالهم. وهذا كما يقال في السؤال عن أحد: ماذا فعل فلان؟ أي ما خبره وما حاله؟ ومنه حديث : قول النبي صلى الله عليه وسلم للصبي الأنصاري: «يا أبا عمير ما فعل النغير» تفسير : لطائر يسمى النُغَر (بوزن صُرد) وهو من نوع البلبل كان عند الصبي يلعب به، ومنهحديث : قوله لمن سأله عن الذين ماتوا من صبيان المشركين: «الله أعلم بما كانوا عاملين»تفسير : أي الله أعلم بحالهم، فهو إمساك عن الجواب. وقريب منه قول العرب: ما بَالُه، أي ما حاله؟. وفعل {كانوا} مزيد بين (مَا) الموصولة وصلتِها لإفادة التأكيد، أي تأكيد مدلول «ما علمي بما يعملون». والمعنى: أي شيء علمي بما يعملون. وليس المراد بما كانُوا عملوه من قبل. والواو في قوله: {بما كانوا} فاعل وليست اسماً لــــ(كان) لأن (كان) الزائدة لا تنصب الخبر. وشمل قوله: {بما كانوا يعملون} جميع أحوالهم في دينهم ودنياهم في الماضي والحال والمستقبل والظاهر والباطن. والحساب حقيقته: العَدّ، واستعمل في معنى تمحيض الأعمال وتحقيق ظواهرها وبواطنها بحيث لا يفوت منها شيء أو يشتبه. والمعنى: أن الله هو الذي يتولّى معاملتهم بما أسلفوا وما يعملون وبحقائق أعمالهم. وهذا المقال اقتضاه قوله: {وما علمي بما كانوا يعملون} من شموله جميع أعمالهم الظاهرة والباطنة التي منها ما يحاسبون عليه وهو الأهم عند الرسول المشرّع، فلذلك لما قال: {وما علمي بما كانوا يعملون} أتبعه بقوله: {إن حسابهم إلا على ربي} على عادة أهل الإرشاد في عدم إهمال فُرصته. وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : فإذا قالوها (أي لا إلٰه إلا الله) عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»تفسير : ، أي تحقيق مطابقة باطنهم لظاهرهم على الله. وزاد نوح قوله بياناً بقوله: {وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين} وبيَّن هذا المعنى قوله في الآية الأخرى {أية : الله أعلم بما في أنفسهم}تفسير : في سورة هود (31). والقصر في قوله: {إن حسابهم إلا على ربي} قصر موصوف على الصفة، والموصوف هو {حسابهم} والصفة هي {على ربّي}، لأن المجرور الخبرَ في قوة الوصف، فإن المجرورات والظروف الواقعة أخباراً تتضمن معنى يتصف به المبتدأ وهو الحصول والثبوت المقدر في الكلام بكائن أو مستقِر كما بيّنه علماء النحو. والتقدير: حسابهم مقصور على الاتصاف بمدلول {على ربّي}. وكذلك قدّره السكاكي في «المفتاح»، وهو قصر إفراد إضافي، أي لا يتجاوز الكون على ربي إلى الاتصاف بكونه عليَّ. وهو رد لما تضمنه كلام قومه من مطالبته بإبعاد الذين آمنوا لأنهم لا يستحقون أن يكونوا مساوين لهم في الإيمان الذي طلبه نوح من قومه. وقوله: {لو تشعرون} تجهيل لهم ورغمٌ لغرورهم وإعجابهم الباطل. وجواب {لو} محذوف دل عليه ما قبلَه. والتقدير: لو تشعرون لشَعَرْتُم بأن حسابهم على الله لا عليَّ فَلَمَا سألتمونيه. ودَل على أنه جهَّلَهم قولُه في سورة هود (29) {أية : ولكني أراكم قوماً تجهلون}تفسير : . هذا هو التفسير الذي يطابق نظم الآية ومعناها من غير احتياج إلى زيادات وفروض. والمفسرون نحَوْا منحى تأويل الأرذلون} أنهم الموصوفون بالرذالة الدنية، أي الطعن في صدق إيمان من آمن به، وجعلوا قوله: {وما علمي بما كانوا يعملون} تبرُّؤاً من الكشف على ضمائرهم وصحة إيمانهم. ولعل الذي حملهم على ذلك هو لفظ الحساب في قوله: {إن حسابهم إلا على ربي}، فحملوه على الحساب الذي يقع يوم الجزاء وذلك لا يثلج له الصدر. وعطف قوله: {وما أنا بطارد المؤمنين} على قوله: {وما علمي بما كانوا يعملون} فبعد أن أبطَل مقتضى طردِهم صرح بأنه لا يفعله. وجملة: {إن أنا إلا نذير مبين} استئناف في معنى التعليل، أي لأن وصفي يصرفني عن موافقتكم. والمُبِين: من أبان المتعدي بمعنى بَيَّن ووضَّح. والقصر إضافي وهو قصر موصوف على صفة. وقد تقدم في سورة هود حكاية موقف لنوح عليه السلام مع قومه شبيه بما حكي هنا وبين الحكايتين اختلاف مَّا، فلعلهما موقفان أو هما كلامان في موقف واحد حكي أحدُهما هنالك والآخر هنا على عادة قصص القرآن، فما في إحدى الآيتين من زيادة يحمل على أنه مكمل لما في الأخرى.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا ما يدل عليه من القرآن في سورة هود في الكلام على قوله تعالى عن قوم نوح: {أية : وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} تفسير : [هود: 27].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 111- قال قوم نوح - يردُّون دعوته -: لن يكون منا إيمان لك فى حال اتباع سفْلة الناس وأقلهم جاهاً ومالا لك. 112- قال نوح: أى شئ أعلمنى ما هم عليه من قلة الجاه والمال؟ إنما أطلب منهم الإيمان دون تعرض لمعرفة صناعاتهم وأعمالهم. 113- ما جزاؤهم على أعمالهم إلا على ربى، فهو المطلع على بواطنهم، لو كنتم من أهل الشعور لعلمتم ذلك. 114- وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتى مهما كان حالهم من فقر أو غنى، تلبية لرغبتكم كى تؤمنوا بى. 115- ما أنا إلا رسول من الله لإنذار المكلفين إنذاراً واضحاً بالبرهان الذى يتميز به الحق من الباطل، لا فرق بين شريف وضعيف، فكيف يليق بى طرد المؤمنين لفقرهم؟! 116- قالوا: لئن لم ترجع يا نوح عن دعوتك لَنرجُمنَّك بالحجارة. يقصدون بهذا القول تهديده بالقتل. 117- قال نوح مظهراً استمرار قومه على التكذيب بندائه: {رب إن قومى كذبون}. ليبرر دعاءه عليهم. 118- فاحكم بينى وبينهم حكماً تهلك به من جحد توحيدك، وكذَّب رسولك، ونجِّنى ومن معى من المؤمنين من عذاب بغيهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (111) - قَالُوا: كيفَ نُؤمِنُ لَكَ، وكَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَنَتَأَسَّى في ذَلك بِهَؤلاءِ الأرْذَلِينَ الذينَ اتَّبَعُوكَ وصَدَّقُوكَ؟ اتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ - السِّفْلَةُ الأَدْنِيَاءُ منَ النَّاسِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الأَرْذَلُونَ: جمع أرذل، وهو الرديء من الشيء، ورُذَال الفاكهة: المعطوب منها وما نسميه (نقاضة) والاستفهام هنا للتعجب: كيف نؤمن لك ونحن السادة، والمؤمنون بك هم الأرذلون؟ يقصدون الفقراء وأصحاب الحِرَف والذين لا يُؤْبَه بهم، وهؤلاء عادة هم جنود الرسالة؛ لأنهم هم المطحونون من المجتمع الفاسد، وطبيعي أن يتلقفوا مَنْ يعدل ميزان المجتمع. وفي آية أخرى: {أية : مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ..}تفسير : [هود: 27]. وقولهم: {أَنُؤْمِنُ لَكَ ..} [الشعراء: 111] دليل على عدم فهمهم لحقيقة الإيمان؛ لأنه لم يقُلْ لهم: آمنوا بي، إنما آمنوا بالله. أو: أن المعنى {أَنُؤْمِنُ لَكَ ..} [الشعراء: 111] أي: نُصدِّقك فمن معاني آمن أي: صدَّق، كما في قوله تعالى: {أية : فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ ..}تفسير : [يونس: 83] أي: صَدَّق به، وآمن تكون بمعنى صَدَّق إذا جاءت بعدها اللام، فإنْ جاء بعدها الباء فهي بمعنى الإيمان.