Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«وما أنا بطارد المؤمنين».
114
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: ما أنا بمعرض عمن أقبل على ربه.
قال جعفر: ما أنا بمكذب الصادقين، وقال: ما أنا بمهين الأولياء.
البقلي
تفسير : اراد بالمؤمنين الموثر من الله على من سواه بشرط المحبة والموافقة قال ابن عطا ما انا بمعرض ممن اقبل على ربّه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وما أنا بطارد المؤمنين} الطرد الازعاج والابعاد على سبيل الاستخلاف. والمعنى بالفارسية [ونيستم من راننده مؤمنان] وهو جواب عما اوهمه كلامهم أنؤمن لك من استدعاء طردهم وتعليق ايمانهم بذلك حيث جعلوا اتباعهم مانعا عنه.، قال ابن عطاء رحمه الله وما انا بمعرض عمن اقبل على ربه
الجنابذي
تفسير : كأنّهم عرّضوا بقولهم واتّبعك الارذلون بان يطردهم عن نفسه حتّى يؤمنوا.
اطفيش
تفسير : {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ المُؤْمِنِينَ} بدافعهم وتاركهم وهم الذين سموهم الأرذلين ليس من شأني طرد المؤمنين تطيبا لأنفسكم واستجلابا لإيمانكم وانما وظيفتي الانذار وقد أنذرتكم وأوضحت فأنتم أعلم بحالكم كما قال.
الالوسي
تفسير :
وقوله تعالى: {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } جواب عما أوهمه كلامهم من استدعاء طردهم وتعليق إيمانهم بذلك حيث جعلوا اتباعهم مانعاً عنه، وقد نزلوا لذلك منزلة من يدعي أنه عليه السلام ممن يطرد المؤمنين وأنه ممن يشترك معه فيه فقدم المسند إليه وأولى حرف النفي لإفادة أن ذلك ليس شأنه بل شأن المخاطبين. وجوز أن يكون التقديم للتقوى وهو أقل مؤنة كما لا يخفى، وقيل: إنهم طلبوا منه عليه السلام طردهم فأجابهم بذلك كما طلب رؤساء قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم طرد من آمن به من الضعفاء فنزلت {أية :
وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } تفسير : [الأنعام: 52] الآية.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا ما يدل عليه من القرآن في سورة هود في الكلام على قوله تعالى عن نوح: {أية :
وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} تفسير : [هود: 29ـ30] الآية.
وأوضحناه بالآيات القرآنية في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {أية :
وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} تفسير : [الأنعام: 52] إلى قوله: {أية :
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأنعام: 52] وفي سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية :
وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} تفسير : [الكهف: 28].
د. أسعد حومد
تفسير : (114) - وحينَما سَأَلُوهُ أنْ يَطْرُدَ هَؤلاءِ المُؤْمِنينَ، وَيُبْعِدَهُمْ عنهُ، أجَابَهُمْ: إنَّه لا يَفْعَلُ ذَلك.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقد طلبوا منه أن يطرد هؤلاء المؤمنين من مجلسه ليُجلِسهم هم، وفي آية أخرى قال سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أية :
وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الأنعام: 52].
الجيلاني
تفسير : {وَ} إذا سمعتم مقالتي هذه فاعلموا أني {مَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 114] ونافيهم من عندي؛ بسبب مليكم إلي واستدعائكم طردهم، وتوفيقكم الإيمان بي على تبعيدهم.
{إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ} من قبل الحق {مُّبِينٌ} [الشعراء: 115] ظاهر الحجج، واضح البينات والمعجزات بالنسبة إلى عموم المكلفين سواء كانوا فقراء أو أغنياء؛ إذ الإيمان والتوحيد، والتدين والإخلاص إنما هي من أفعال القلوب، لا مدخل للأمور الخارجية فيها التي هي الغناء والثروة، والفقر والرذالة، فمن وفقه الحق على التوحيد، وسبقت له العناية في سابق القضاء، فهو مؤمن سواء كان غنياً أو فقيراً، ومن سبق عليه الغضب الإلهي، وكتب في لوح القضاء من الأشقياء، فهو كافر نافٍ للصانع، مشرك سواء كان غنياً أو فقيراً.
وبعدما سمعوا منه ما سمعوا من عدم مبالاته بهم وثباتهم، وعدم رعاية جانبهم وغبطتهم {قَالُواْ} من فرط عتوهم واستكبارهم: { لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ} عن دعوتك وادعائك هذا، أو لم تترك هذياناتك التي جئت بها من تلقاء نفسك افتراءً ومراءً {لَتَكُونَنَّ} بإصرارك عليها {مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ} [الشعراء: 116] المقتولين بالحجارة زجراً وقهراً، فارجع إلى حالك، وتب من هذياناتك؛ حتى لانقتلك بأقبح الوجوه.
وبعدما قنط نوح عن إيمانهم، وآيس من توحيدهم وعرفانهم {قَالَ} مشتكياً إلى الله، ملتجئاً نحوه: {رَبِّ} يا من رباني بأنواع الكرامة، ووفقني على الهداية والتوحيد {إِنَّ قَوْمِي} الذي بعثني إليهم؛ لأهديهم إلى دينك وطريق توحيدك {كَذَّبُونِ} [الشعراء: 117] بجميع ما جئت به من عندك تكذيباً شديداً، وسفهوني تسفيهاً بليغاً، بل قصدوا مقتي وقتلي بأشد العذاب وأقبح العذاب.
وبالجملة: ما بقي بيني وبينهم ائتلاف وارتباط {فَٱفْتَحْ} واحكم يا ربي بمقتضى عدلك {بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} حكماً مبرماً، منجزاً لوعدك الذي وعدتني به بعدما كذبوني وأنزل عليهم العذاب الموعود من عندك {وَ} بعد إنزال العذاب عليهم {نَجِّنِي} منه بلطفك {وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 118] المصدقين بدينك ونبيك، الممتثلين بأوامرك، المجتنبين عن نواهيك بفضلك وطولك.
وبعد إفراطهم وإصرارهم المتجاوز عن الحد في الإعراض عن الله، والانصراف عن دينيه وتكذيب نبيه، وإيذائه إياه من آمن له من المؤمنين، أنزل الله عليهم الطوفان الموعود {فَأَنجَيْنَاهُ} أي: نوحاً {وَمَن مَّعَهُ} من متابعيه ومصدقيه بأن أدخلناهم {فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ} [الشعراء: 119] المملوء منهم، ومن كل شيء زوجين اثنين.
{ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ} أي: بعد إنجائنا، وإدخالنا نوحاً ومن معه في الفلك {ٱلْبَاقِينَ} [الشعراء: 120] من قومه إلى حيث لم يبقَ منهم أحد على وجه الأرض سوى أصحاب السفينة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإنجاء والإغراق {لآيَةً} عظيمة دالة على كمال قدرتنا وسطوتنا وعلو شأننا وبسطتنا {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم} أي: أكثر الناس {مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء: 121] بوحدة وجودنا، وكمال قدرتنا وعزتنا، ومتانة حكمنا وحكمتنا.
{وَإِنَّ رَبَّكَ} الذي وفقك يا أكمل الرسل على الإيمان والتوحيد، وكشف لك سر سريان وحدته الذاتية على هياكل المظاهر {لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الغالب القاهر في نفسه، بحيث لم يكن أحد في فضاء الوجود سواه ولا إله معه، ليس كمثله شيء، وهو السميع العليم {ٱلرَّحِيمُ} [الشعراء: 122] لخلَّص عباده ممن جذبته العناية الأزلية نحو بابه، ويسر له الوصول إلى جنابه، ربِّ اجعلنا من المنجذين إليكم، المنكشفين بوحدة ذاتك.