٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
116
Tafseer
ابن كثير
تفسير : لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم، يدعوهم إلى الله تعالى ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، وكلما كرر عليهم الدعوة، صمموا على الكفر الغليظ والامتناع الشديد، وقالوا في الآخر: {لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ} أي: لئن لم تنته من دعوتك إيانا إلى دينك، {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ} أي: لنرجمنك، فعند ذلك دعا عليهم دعوة استجاب الله منه، فقال: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} الآية، كما قال في الآية الأخرى: {أية : فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ } تفسير : [القمر: 10] إلى آخر الآية. وقال ههنا: {فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَـٰقِينَ } والمشحون هو المملوء بالأمتعة والأزواج التي حمل فيها من كل زوجين اثنين، أي: أنجينا نوحاً ومن اتبعه كلهم، وأغرقنا من كفر به، وخالف أمره كلهم أجمعين: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰنُوحُ } عما تقول لنا {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ } بالحجارة أو بالشتم.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: بالحجارة، قاله قتادة. الثاني: بالقتل، قاله محمد بن الحسن. الثالث: بالشتيمة، قاله السدي. قال أبو داود: شعر : صدّت غواة معدٍّ أن تراجمنى كما يصدون عن لب كجفان تفسير : قوله تعالى: {فَافْتَحْ بَيْنِي وِبَيْنَهُمْ فَتْحاً} قال قتادة والسدي: معنا واقض بيني وبينهم قضاء، وهو أن ينجيه ومن معه من المؤمنين ويفرق الكافرين، ولم يدعُ نوح ربه عليه إلا بعد أن أعلمه، {أية : أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ} تفسير : [هود: 36] فحينئذ دعا عليهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْمَرْجُومِينَ} بالحجارة، أو بالشتم، أو القتل.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا لئن لم تنته يانوح} عما تقول يعنى عن الدعوة والانذار: والانتهاء [باز استيدن] {لتكونن من المرجومين}. قال الراغب فى المفردات الرجام الحجارة والرجم الرمى بالرجام يقال رجم فهو مرجوم قال تعالى {لتكونن من المرجومين} اى المقتولين اقبح قتلة انتهى قالوه قاتلهم الله فى اواخر الامر
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ} بعدما رأوا انّه يحمى اتباعه ولا يطردهم من اتّباعه {لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ} هدّّدوه بالقتل بأسوء انواعه لمّا عجزوا عن المحاجّة معه كما هو ديدن كلّ غالب عاجز عن المحاجّة.
اطفيش
تفسير : {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} عما تقول لنا. {يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ} بالحجارة حتى تموت أو بالشتم فيكونون شبهوا المواجهة بالقول السيء بالرجم بالحجارة والقتل بالرجم من شر القتل.
اطفيش
تفسير : {قالُوا لئن لم تَنْتَه يا نُوح} عن دعائنا الى دينك {لتكونَنَّ من المرْجُومينَ} بالحجارة حتى يموتوا، ويضعف التفسير بالمشتومين، لآنه ما خلا من شتمهم من أول تبليغه، ولا سيما أنه قيل: قالوا هذا فى اواخر الأمر، وأما قوله تعالى: {قال ربَّ إنَّ قَومى كذَّبونِ} فمعناه استمروا على تكذيبهم فى الأزمنة المتطاولة، ولا أرجو إيمانهم، وهذا شكوى الى الله بما هو عالم به، وتضرع اليه أن يهلكهم، وهذا أنسب بأواخر أمرهم، ألا ترى قوله: {فافتحَ بيْنى وبيْنَهُم فَتْحاً} احكم حكماً "أية : ربِّ لا تَذّر على الأرض من الكافرين دياراً"تفسير : [نوح: 26] {ونجِّنى وَمَن مَعى من المؤمنينَ} مما يصيبهم من الهلاك، وله شعور بأن ينزل عليهم عذاب.
الالوسي
تفسير : {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰنُوحٌ } عما أنت عليه {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ } أي المرميين بالحجارة كما روي عن قتادة، وهو توعد بالقتل كما روي عن الحسن، وأخرج ابن أبـي حاتم عن السدي أن المعنى من المشتومين على أن الرجم مستعار للشتم كالطعن، وفي «إرشاد العقل السليم» ((أنهم قاتلهم / الله تعالى قالوا ذلك في أواخر الأمر ومعنى قوله تعالى: {قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ } استمروا على تكذيبـي وأصروا عليه بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائي إلا فراراً)) وهذا ليس بإخبار بالاستمرار على التكذيب لعلمه عليه السلام أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد إظهار ما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا تخويفهم له واستخفافهم به في قولهم: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰنُوحٌ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ} [الشعراء: 116] تلطفاً في فتح باب الإجابة، وقيل: لدفع توهم الخلق فيه المتجاوز أو الحدة، وقيل: إنه خبر لم يقصد منه الإعلام أصلاً وإنما أورد لغرض التحزن والتفجع كما في قوله:شعر : قومي هم قتلوا أميم أخي فلئن رميت يصيبني سهمي تفسير : ويبعد ذلك في الجملة تفريع الدعاء عليهم بقوله تعالى: {فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً...}.
ابن عاشور
تفسير : لما أعياهم الاستدلال صاروا إلى سلاح المبطلين وهو المناضلة بالأذى. والرجم: الرمي بالحجارة، وقد غلب استعماله في القتل به، و{من المرجومين} يفيد من بين الذين يعاقبون بالرجم، أي من فئة الدعّار الذين يستحقون الرجم، كما تقدم في قوله: {أية : وما أنا من المهتدين} تفسير : في سورة الأنعام (56). وقوله: {إن قومي كذبون} تمهيد للدعاء عليهم وهو خبر مستعمل في إنشاء التحسر واليأس من إقلاعهم عن التكذيب. والفَتح: الحُكم، وتأكيده بــــ{فَتْحاً} لإرادة حكم شديد، وهو الاستئصال ولذلك أعقبه بالاحتراس بقوله: {ونجني ومن معي من المؤمنين}. و{المشحون}: المملوء. و{ثُم} للتراخي الرتبي في الإخبار لأن إغراق أمة كاملة أعظم دلالة على عظيم القدرة من إنجاء طائفة من الناس. وحذف الياء من قوله: {كذبون} للفاصلة كما تقدم في قوله: {أية : فأخاف أن يقتلون}تفسير : [الشعراء: 14].
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: لئن لم تنته: أي عن دعوتنا إلى ترك آلهتنا وعبادة إلهك وحده. من المرجومين: أي المقتولين رجماً بالحجارة. فافتح بيني وبينهم فتحاً: أي أحكم بيني وبينهم حكماً بأن تهلكهم وتنجيني ومن معي من المؤمنين. في الفلك المشحون: أي المملوء بالركاب وأزواج المخلوقات الأخرى. بعد الباقين: أي بعد إنجائنا نوحاً والمؤمنين بركوبهم في السفينة أغرقنا الكافرين إذ إغراقهم كان بعد نجاة المؤمنين. معنى الآيات: ما زال السياق في الحوار الدائر بين نوح وقومه إنه لما دعاهم إلى التوحيد وكرر عليهم الدعوة وأفحمهم في مواطن كثيرة وأعيتهم الحجج لجأوا إلى التهديد والوعيد فقالوا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله {قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ} أي قسماً بآلهتنا لئن لم تنته يا نوح من تسفيهنا وسب آلهتنا ومطالبتنا بترك عبادتها {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ} أي لنقتلنك رمياً بالحجارة. وهنا وبعد دعوة دامت ألف سنة إلا خمسين عاماً رفع نوح شكواه إلى الله قائلا: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} أي احكم بيننا وافصل في قضية وجودنا مع بعضنا بعضا فأهلكهم {وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} قال تعالى {فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ} أي المملوء بأنواع الحيوانات {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ} أي بعد إنجائنا نوحاً ومن معه من المؤمنين بأن ركبوا في الفلك وما زال الماء يرتفع النازل من السماء والنابع من الأرض حتى غرق كل من على الأرض والجبال ولم ينج أحد إلا نوحٌ وأصحاب السفينة، قال تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي المذكور من الصراع الذي دار بين التوحيد والشرك وفي عاقبة التوحيد وهي نجاة أهله والشرك وهي دمار أهله {لآيَةً} أي عبرة. ولكن أهل مكة لم يعتبروا {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} لما سبق في علم الله تعالى من عدم إيمانهم إذاً فلا تحزن عليهم. {وَإِنَّ رَبَّكَ} أيها الرسول الكريم لهو لا غيره العزيز الغالب الرحيم بمن تاب من عباده فإنه لا يعذبه بل يرحمه. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- بيان سنة أن الظلمة والطغاة إذا أعيتهم الحجج يلجأون إلى القوة. 2- جواز الاستنصار بالله تعالى وطلب الفتح بين المظلوم والظالمين. 3- سرعة استجابة الله تعالى لعبده نوح وذلك لصبره قروناً طويلة فلما انتهى صبره ورفع شكاته إلى ربه أجابه فوراً فأنجاه وأهلك أعداءه.
د. أسعد حومد
تفسير : {لَئِنْ} {يٰنُوحُ} (116) - طَالَ مُقَامُ نُوحٍ عَلَيه السَّلامُ بَينَ ظَهْرَانَيْ قَومِهِ، يَدْعُوهُمْ إلى اللهِ لَيلاً ونَهاراً، وسِرّاً وجِهَاراً، وكُلَّمَا كَرَّرَ عليهِمُ الدَّعوةَ ازْدَادوا كُفْراً واسْتِكْبَاراً. ولَمَّا كَرَّرَ لَهُمْ نوحٌ الدعوةَ تَضَايَقُوا منْهُ ومِمَّنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ قومِهِ: لَئِنْ لمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ عَن دَعَْوَتِكَ إِيَّانَا إلى دِينِكَ لَنَرْجُمَنَّكَ بِالحِجَارَةِ وَلنقْتُلَنَّكَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا أعلنوا الحرب على نبي الله نوح، يقولون: لا فائدةَ من تحذيرك، وما زِلْتَ مُصِراً على دعوتك {لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ ..} [الشعراء: 116] عما تدعيه من الرسالة، وما تقول به من تقوى الله وطاعته، وما تفعله من تقريب الأرذلين إلى مجلسك، لتكوِّن جمهوراً من صغار الناس. {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ} [الشعراء: 116] أي: إذا لم تنتهِ فسوف نرجمك، إنه تهديد صريح للرسول الذي جاءهم من عند الله يدعوهم إلى الخير في الدنيا والآخرة. كما قال سبحانه: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..}تفسير : [الأنفال: 24]. وهذا التهديد منهم لرسول الله يدلُّ على أنهم كانوا أقوياء، وأصحابَ جاه وبطْشٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):