Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فاتقوا الله» في ذلك «وأطيعون» فيما أمرتكم به.
131
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في ذلك {وَأَطِيعُونِ } فيما أمرتكم به.
النسفي
تفسير :
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } في البطش {وَأَطِيعُونِ } فيما أدعوكم إليه {وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ } من النعم. ثم عددها عليهم فقال {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ } قرن البنين بالأنعام لأنهم يعينونهم على حفظها والقيام عليها {وَجَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } إن عصيتموني {قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ ٱلْوٰعِظِينَ } أي لا نقبل كلامك ودعوتك وعظت أم سكت. ولم يقل أم لم تعظ لرؤوس الآي {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ} ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت واتخاذ الابتناء إلا عادة الأولين، أو ما نحن عليه دين الأولين. {إلا خلق الأولين} مكي وبصري ويزيد وعلي أي ما جئت به اختلاق الأولين وكذب المتنبئين قبلك كقولك {أية :
أساطير الأولين}تفسير : [الأنعام: 25] أو خلقنا كخلق الأولين نموت ونحيا كما حيوا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } في الدنيا ولا بعث ولا حساب.
{فَكَذَّبُوهُ } أي هوداً {فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ } بريح صرصر عاتية. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَتُتْرَكُونَ } إنكار لأن يتركوا خالدين في نعيمهم لا يزالون عنه {فِى مَا هَاهُنَا } في الذي استقر في هذا المكان من النعيم {ءامِنِينَ } من العذاب والزوال والموت. ثم فسره بقوله
اسماعيل حقي
تفسير : {فاتقوا الله} واتركوا هذه الافعال من بناء الابنية العالية واتخاذ الامكنة الشريفة واسراف المال فى الحياض والرياض والبطش بغير حق {واطيعون} فيما ادعوكم اليه من التوحيد والعدل والانصاف وترك الامل ونحوها فانه انفع لكم
الجنابذي
تفسير : مضى وجه تكرار هذه.
اطفيش
تفسير : {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ واتَّقوا الَّذِي أَمَدَّكُم} زادكم.
{بِمَا تَعْلَمُونَ} كرر الأمر بالتقوى تأكيدا ولأن الأولى تنبيه على إن الله سبحانه أهل للتقوى والثانية رتب عليها الإمداد بما علموا وشاهدوا من النعم إشارة الى وجوب الشكر وإلى دوام النعم ان شكروا وانقطاعها إن لم يشكروا فإنه القادر على الأنعام والانتقام وفصل بعض تلك النعم بقوله.
اطفيش
تفسير : {فاتَّقوا الله} بترك البناء فى كل ريع عبثاً، واتخاذ المصانع وبطش الجبارين {وأطِيعُون} فى التوحيد والحكام الشرعية، فان ذلك مصلحة لكم.
الالوسي
تفسير :
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } واتركوا هذه الأفعال {وَأَطِيعُونِ } فيما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم.
ابن عاشور
تفسير :
لما أفاد الاستفهام في قوله: {أية :
أتبنون بكل رِيع آية}تفسير : [الشعراء: 128] معنى الإنكار على ما قارن بناءهم الآيات واتخاذهم المصانع وعلى شدتهم على الناس عند الغضب فرع عليه أمرُهم باتقاء الله، وحصل مع ذلك التفريع تكرير جملة الأمر بالتقوى والطاعة.
وحذفُ ياء المتكلم من {أطيعون} كحذفها في نظيرها المتقدم. وأعيد فعل {واتقوا} وهو مستغنى عنه لو اقتصر على الموصول وصفاً لاسم الجلالة لأن ظاهر النظم أن يقال: فاتقوا الله الذي أمّدكم بما تعلمون، فعُدل عن مقتضى الظاهر وبني الكلام على عطف الأمر بالتقوى على الأمر الذي قبله تأكيداً له واهتماماً بالأمر بالتقوى مع أن ما عرض من الفصل بين الصفة والموصوف بجملة {وأطيعون} قضى بأن يعاد اتصال النظم بإعادة فعل {اتقوا}.
وإنما أتي بفعل {اتقوا} معطوفاً ولم يؤت به مفصولاً لما في الجملة الثانية من الزيادة على ما في الجملة الأولى من التذكير بإنعام الله عليهم، فعلق بفعل التقوى في الجملة الأولى اسمُ الذات المقدسة للإشارة إلى استحقاقه التقوى لذاته، ثم علق بفعل التقوى في الجملة الثانية اسمُ الموصول بصلته الدالة على إنعامه للإشارة إلى استحقاقه التقوى لاستحقاقه الشكر على ما أنعم به.
وقد جاء في ذكر النعمة بالإجمال الذي يُهَيِّىء السامعين لتلقّي ما يرد بعده فقال: {الذي أمدكم بما تعلمون} ثم فُصِّل بقوله: {أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون} وأعيد فعل {أمدّكم} في جملة التفصيل لزيادة الاهتمام بذلك الإمداد فهو للتوكيد اللفظي. وهذه الجملة بمنزلة بدل البعض من جملة {أمدكم بما تعلمون} فإن فعل {أمدّكم} الثاني وإن كان مساوياً لــــ{أمدكم} الأول فإنما صار بدلاً منه باعتبار ما تعلق به من قوله: {بأنعام وبنين} إلخ الذي هو بعض ممّا تعلمون. وكلا الاعتبارين التوكيد والبدل يقتضي الفصل، فلأجله لم تعطف الجملة.
وابتدأ في تعداد النعم بذكر الأنعام لأنها أجلّ نعمة على أهل ذلك البلد، لأن منها أقواتَهم ولباسهم وعليها أسفارهم وكانوا أهلَ نُجعة فهي سبب بقائهم، وعطف عليها البنين لأنهم نعمة عظيمة بأنها أنسهم وعونهم على أسباب الحياة وبقاء ذكرهم بعدهم وكثرة أمتهم، وعطف الجنات والعيون لأنها بها رفاهية حالهم واتساع رزقهم وعيش أنعامهم.
وجملة: {إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} تعليل لإنكار عدم تقواهم وللأمر بالتقوى، أي أخاف عليكم عذاباً إن لم تتقوا، فإن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده.
والعذاب يجوز أن يريد به عذاباً في الدنيا توعدهم الله به على لسانه، ويجوز أن يريد به عذاب يوم القيامة.
ووصف {يوم} بــــ{عظيم} على طريقة المجاز العقلي، أي عظيم ما يحصل فيه من الأهوال.
د. أسعد حومد
تفسير : (131) - فأَطِيعُوني فِيمَا دعوتُكُم إليهِ، وتَجَنَّبُوا ما حَذَّرْتُكُمْ منْهُ، واتَّقُوا اللهَ، وَخَافُوا نِقَمَهُ في الدُّنْيا والآخرةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: أن ربكم - عز وجل - لم يترككم على ما أنتم عليه من الضلال تعبثون بالآيات، وتتخذون مصانع تطلبون الخلود، وأنكم بطشتم جبارين، وها هو يدعوكم: {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ} [الشعراء: 131] فتقوى الله تعالى وطاعته كفيلة أنْ تُذهب ماضيكم وتمحو ذنوبكم، بل وتُبدِّله خيراً وصلاحاً {أية :
إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ..}تفسير : [هود: 114].
وأنا حين أُوصيكم بتقوى الله وطاعته، لا أوصيكم بهذا لصالحي أنا، فلا أقول لكم، اتقوني أو أطيعوني ولن أنتفع من طاعتكم بشيء. كذلك الحق - تبارك وتعالى - غني عنكم وعن طاعتكم؛ لأن له سبحانه صفات الكمال المطلق قبل أن يخلق الخَلْق، فهو سبحانه متصف بالخَلْق قبل أن يخلق، وبالقدرة قبل أن يُوجَد المقدور عليه .. إلخ.
إذن: فوجودكم لم يَزِدْ شيئاً في صفاته تعالى، وما كانت الرسالات إلا لمصلحتكم أنتم، فإذا لم تطيعوا أوامر الله، وتأخذوا منهجه، لأنه يفيدكم فأطيعوه جزاءَ ما أنعم عليكم من نِعَم لا تُعدُّ ولا تُحصَى، فالإنسان طرأ على كون أُعِدَّ لاستقباله وهُيِّىء لمعيشته، وخلق له الكون كله: سماءً، فيها الشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر، وأرضاً فيها الخصب والماء والهواء. هذا كله قبل أن تُوجَد أنت، فطاعتك لله - إذن - ليست تفضُّلاً منك، إنما جزاء ما قدَّم لك من نِعَم.
وعجيب أن ترى هذه المخلوقات التي جُعِلَتْ لخدمتك أطول عمراً منك، فالإنسان قد يموت يوم مولده، وقد يعيش عدة أيام أو عدة سنوات، أمّا الشمس مثلاً فعمرها ملايين السنين، وهي تخدمك دون سلطان لك عليها، ودون أن تتدخل أنت في حركتها.
ثم يقول تعالى:
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيۤ أَمَدَّكُمْ ...}.