٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
136
Tafseer
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مخبراً عن جواب قوم هود له بعد ما حذرهم وأنذرهم، ورغبهم ورهبهم، وبين لهم الحق ووضحه {قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ} أي: لا نرجع عما نحن عليه، {أية : وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىۤ ءالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} تفسير : [هود: 53] وهكذا الأمر، فإن الله تعالى قال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} وقال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} تفسير : [يونس: 96] الآية، وقولهم: {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ} قرأ بعضهم: {إن هذا إلا خَلْقُ الأَولين} بفتح الخاء وتسكين اللام. قال ابن مسعود والعوفي عن عبد الله بن عباس وعلقمة ومجاهد: يعنون: ما هذا الذي جئتنا به إلاأخلاق الأولين، كما قال المشركون من قريش: {أية : وَقَالُوۤاْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} تفسير : [الفرقان: 4 ــــ 5] وقال: {أية : وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ ٱفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً وَقَالُوۤاْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} تفسير : [الفرقان: 4 ــــ 5] وقال: {أية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوۤاْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} تفسير : [النحل: 24] وقرأ آخرون: {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ} بضم الخاء واللام، يعنون: دينهم وما هم عليه من الأمر هو دين الأولين من الآباء والأجداد، ونحن تابعون لهم، سالكون وراءهم، نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولامعاد، ولهذا قالوا: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ} يقول: دين الأولين. وقاله عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير. وقوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ} أي: استمروا على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده، فأهلكهم الله. وقد بين سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن بأنه أرسل عليهم ريحاً صرصراً عاتية، أي: ريحاً شديدة الهبوب، ذات برد شديد جداً، فكان سبب إهلاكهم من جنسهم، فإنهم كانوا أعتى شيء وأجبره، فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة، كما قال تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } تفسير : [الفجر: 6 ــــ 7] وهم عاد الأولى، كما قال تعالى: {أية : 1649وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} تفسير : [النجم: 50] وهم من نسل إرم بن سام بن نوح {أية : إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ} تفسير : [الفجر: 7] الذين كانوا يسكنون العمد، ومن زعم أن إرم مدينة، فإنما أخذ ذلك من الإسرائيليات من كلام كعب ووهب، وليس لذلك أصل أصيل، ولهذا قال: {أية : ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ } تفسير : [الفجر: 8] أي: لم يخلق مثل هذه القبيلة في قوتهم وشدتهم وجبروتهم، ولو كان المراد بذلك مدينة لقال: التي لم يبن مثلها في البلاد، وقال تعالى: {أية : فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَٰتِنَا يَجْحَدُونَ} تفسير : [فصلت: 15] وقد قدمنا أن الله تعالى لم يرسل عليهم من الريح إلا مقدار أنف الثور، عتت على الخزنة، فأذن الله لها في ذلك، فسلكت فحصبت بلادهم، فحصبت كل شيء لهم، كما قال تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} الآية، وقال تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} ــــ إلى قوله ــــ {حُسُوماً} ــــ أي كاملة ــــ {فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} أي: بقوا أبداناً بلا رؤوس، وذلك أن الريح كانت تأتي الرجل منهم، فتقتلعه وترفعه في الهواء، ثم تنكسه على أم رأسه، فتشدخ دماغه، وتكسر رأسه وتلقيه، كأنهم أعجاز نخل منقعر، وقد كانوا تحصنوا في الجبال والكهوف والمغارات، وحفروا لهم في الأرض إلى أنصافهم، فلم يغن عنهم ذلك من أمر الله شيئاً، {أية : إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ}تفسير : [نوح: 4] ولهذا قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ} الآية.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا } مُسْتَوٍ عندنا {أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ ٱلْوٰعِظِينَ } أصلاً؟ أي لا نرعوي لوعظك.
الشوكاني
تفسير : أي وعظك، وعدمه {سَوَآء } عندنا لا نبالي بشيء منه، ولا نلتفت إلى ما تقوله. وقد روى العباس عن أبي عمرو، وروى بشر عن الكسائي {أَوَعَظْتَ } بإدغام الظاء في التاء، وهو بعيد، لأن حرف الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جدًّا، وروى ذلك عن عاصم والأعمش وابن محيصن. وقرأ الباقون بإظهار الظاء {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ } أي: ما هذا الذي جئتنا به، ودعوتنا إليه من الدين إلاّ خلق الأوّلين أي عادتهم التي كانوا عليها. وقيل: المعنى: ما هذا الذي نحن عليه إلاّ خلق الأوّلين وعادتهم، وهذا بناء على ما قاله الفراء، وغيره: إن معنى: {خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ }: عادة الأوّلين. قال النحاس: خلق الأوّلين عند الفراء بمعنى عادة الأوّلين. وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال {خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ }: مذهبهم، وما جرى عليه أمرهم. والقولان متقاربان. قال: وحكى لنا محمد بن يزيد أن معنى {خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ }: تكذيبهم. قال مقاتل: قالوا: ما هذا الذي تدعونا إليه إلاّ كذب الأوّلين. قال الواحدي: وهو قول ابن مسعود ومجاهد. قال: والخلق والاختلاق الكذب، ومنه قوله: {أية : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً } تفسير : [العنكبوت: 17]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب: "خلق الأوّلين" بفتح الخاء، وسكون اللام. وقرأ الباقون بضم الخاء، واللام. قال الهروي: معناه على القراءة الأولى: اختلاقهم، وكذبهم. وعلى القراءة الثانية: عادتهم، وهذا التفصيل لا بدّ منه. قال ابن الأعرابي: الخلق: الدين، والخلق: الطبع، والخلق: المروءة. وقرأ أبو قلابة بضم الخاء، وسكون اللام، وهي تخفيف لقراءة الضم لهما، والظاهر: أن المراد بالآية هو قول من قال: ما هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأوّلين وفعلهم، ويؤيده قولهم: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } أي على ما نفعل من البطش، ونحوه مما نحن عليه الآن. {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ } أي بالريح كما صرح القرآن في غير هذا الموضع بذلك {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } تقدّم تفسير هذا قريباً في هذه السورة. ثم لما فرغ سبحانه من ذكر قصة هود وقومه، ذكر قصة صالح وقومه، وكانوا يسكنون الحجر، فقال: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ } إلى قوله: {إِلاَّ عَلَىٰ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } قد تقدّم تفسيره في قصة هود المذكورة قبل هذه القصة. {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا ءامِنِينَ } الاستفهام للإنكار. أي: أتتركون في هذه النعم التي أعطاكم الله آمنين من الموت والعذاب باقين في الدنيا. ولما أبهم النعم في هذا فسرها بقوله: {فِي جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ }، والهضيم: النضيح الرخص اللين اللطيف، والطلع: ما يطلع من الثمر، وذكر النخل مع دخوله تحت الجنات لفضله على سائر الأشجار، وكثيراً ما يذكرون الشيء الواحد بلفظ يعمه وغيره كما يذكرون النعم ولا يقصدون إلاّ الإبل، وهكذا يذكرون الجنة، ولا يريدون إلاّ النخل. قال زهير:شعر : كأن عيني في غربي مقبلة من النواضح تسقي جنة سحقاً تفسير : وسحقاً جمع سحوق، ولا يوصف به إلاّ النخل. وقيل: المراد بالجنات غير النخل من الشجر، والأوّل أولى. وحكى الماوردي في معنى {هضيم} اثني عشر قولاً، أحسنها وأوفقها للغة ما ذكرناه. {وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَـٰرِهِينَ } النحت: النجر، والبري، نحته ينحته بالكسر: براه. والنحاتة: البراية، وكانوا ينحتون بيوتهم من الجبال لما طالت أعمارهم وتهدّم بناؤهم من المدر. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان: {فرهين} بغير ألف. وقرأ الباقون: {فارهين} بالألف. قال أبو عبيدة وغيره: وهما بمعنى واحد. والفره: النشاط، وفرّق بينهما أبو عبيد وغيره فقالوا: {فارهين} حاذقين بنحتها، وقيل: متجبرين، و"فرهين" بطرين أشرين، وبه قال مجاهد، وغيره. وقيل: شرهين. وقال الضحاك: كيسين. وقال قتادة: معجبين ناعمين آمنين، وبه قال الحسن. وقيل: فرحين، قاله الأخفش. وقال ابن زيد: أقوياء {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ } أي المشركين، وقيل: الذين عقروا الناقة، ثم وصف هؤلاء المسرفين بقوله. {ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلأرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ } أي ذلك دأبهم يفعلون الفساد في الأرض، ولا يصدر منهم الصلاح ألبتة {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ } أي الذين أصيبوا بالسحر قاله مجاهد، وقتادة. وقيل: المسحر هو: المعلل بالطعام والشراب قاله الكلبي، وغيره، فيكون المسحر الذي له سحر، وهو الرئة، فكأنهم قالوا: إنما أنت بشر مثلنا تأكل وتشرب. قال الفراء: أي: إنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به، ومنه قول امرىء القيس أو لبيد:شعر : فإن تسألينا: فيم نحن؟ فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر تفسير : وقال امرؤ القيس أيضاً:شعر : أرانا موضعين لحتم غيب ونسحر بالطعام وبالشراب تفسير : قال المؤرّج: المسحر المخلوق بلغة ربيعة. {مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ بِـئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } في قولك، ودعواك {قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ } الله {لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } أي لها نصيب من الماء، ولكم نصيب منه معلوم، ليس لكم أن تشربوا في اليوم الذي هو نصيبها، ولا هي تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم. قال الفراء: الشرب الحظ من الماء. قال النحاس: فأما المصدر، فيقال: فيه شرب شِرباً، وشُرباً، وأكثرها المضموم، والشرب بفتح الشين جمع شارب، والمراد هنا: الشرب بالكسر، وبه قرأ الجمهور فيهما، وقرأ ابن أبي عبلة بالضم فيهما {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ } أي لا تمسوها بعقر، أو ضرب، أو شيء مما يسوؤها، وجواب النهي فيأخذكم {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَـٰدِمِينَ } على عقرها، لما عرفوا أن العذاب نازل بهم، وذلك أنه أنظرهم ثلاثاً، فظهرت عليهم العلامة في كلّ يوم، وندموا حيث لا ينفع الندم، لأن ذلك لا يجدي عند معاينة العذاب وظهور آثاره. {فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ } الذي وعدهم به. وقد تقدّم تفسير قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } في هذه السورة، وتقدّم أيضاً تفسير قصة صالح وقومه في غير هذه السورة. وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: {وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } قال: معشب. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال: أينع وبلغ. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: أرطب واسترخى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: {فَـرِهِينَ } قال: حاذقين. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال {فَـرِهِينَ } أشرين. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: شرهين. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس في قوله: {إِنَّمَا أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ } قال: من المخلوقين، وأنشد قول لبيد بن ربيعة:شعر : فإن تسألينا فيم نحن.. ........ البيت تفسير : وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً في قوله: {لَّهَا شِرْبٌ } قال: إذا كان يومها أصدر لها لبناً ما شاؤوا.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى {إِنْ هَذا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: دين الأولين، قاله ابن عباس. الثاني: كدأب الأولين، قاله مجاهد. الثالث: عادة الأولين، قاله الفراء. الرابع: يعني أن الأولين قبلنا كانوا يموتون فلا يبعثون ولا يحاسبون، قاله قتاة.
السلمي
تفسير : قال الواسطى رحمه الله: من جرى عليه مختوم قضاء الشقاوة فإن الموعظة لا تؤثر فيه لأن سمعه مسدود عن دخول الموعظة فيه، وقلبه مُعرِضٌ عن قبولها قد أخبر الله تعالى عن صفتهم، فقال: {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ}.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} [كفتند عاديان درجواب هد] {سواء علينا} [يكسانست برما] {أوعظت} [يا بنددهى مارا] {ام لم تكن من الواعظين} فانا لن نرجع عما نحن عليه. والوعظ زجر يتقرن بتخويف وكلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد. وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم
الجنابذي
تفسير : {قَالُواْ} فى جوابه اظهاراً لعدم الاعتداد به {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ} لم يقل ام لم تعظ ليكون ابلغ فى عدم الاعتداد بوعظه.
اطفيش
تفسير : {قَالوُا سَوَآءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الوَاعِظِينَ} وإنما لم يقولوا أوعظت أم لم تعظ مع انه أوجز وانه المطابق لقوله وعظت للمبالغة لأن معنى {أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الوَاعِظِينَ} أم لم تكن أصلا من أهل الوعظ ومباشريه فإنا لا نعتد بوعظك ولا نرعوي له والوعظ كلام يلبن القلب بذكر الوعد والوعيد.
اطفيش
تفسير : لا نترك ما تنهانا عنه، ولا نفعل ما تأمرنا به، ولم يقل أم لم تعظ للفاصلة، مع اعتبار مراعاة معناها قبل، أى سواء علينا اوعظت وكنت ممن وعظ وبالغ فى الوعظ، أم لم تكن من الواعظين، اى من جنسهم البالغين، وقيل لم تكن للاستمرار، وليس بشىء لأنه للماضى، حاصله تركت الوعظ البتة، أو كنت دون المبالغ فيه، وهذا الانقطاع ليس نفس استمرار.
الالوسي
تفسير : فإنا لا نرعوي عما نحن عليه قالوا ذلك على سبيل الاستخفاف وعدم المبالاة بما خوفهم به عليه السلام، وعدلوا عن أم لم تعظ الذي يقتضيه الظاهر للمبالغة في بيان قلة اعتدادهم بوعظه عليه السلام لما في كلامهم على ما في النظم الجليل من استواء وعظه والعدم الصرف البليغ وهو عدم كونه من عداد الواعظين وجنسهم، وقيل: في وجه المبالغة إفادة كان الاستمرار و {ٱلْوٰعِظِينَ } الكمال واعتبارهما بقرينة المقام بعد النفي أي سواء علينا أوعظت أم استمر انتفاء كونك من زمرة من يعظ انتفاء كاملاً بحيث لا يرجى منك نقيضه، وقال في «البحر»: إن المقابلة بما ذكر لأجل الفاصلة كما في قوله تعالى: {أية : سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ }تفسير : [الأعراف: 193] وكثيراً ما يحسن مع الفواصل ما لا يحسن دونه وليس بشيء كما لا يخفى. وروي عن أبـي عمرو والكسائي إدغام الظاء في التاء في {وعظت} وبالإدغام قرأ ابن محيصن والأعمش إلا أن الأعمش زاد ضمير المفعول فقرأ {أوعظتنا} وينبغي أن يكون إخفاء لأن الظاء مجهورة مطبقة والتاء مهموسة منفتحة فالظاء أقوى منها والإدغام إنما يحسن في المتماثلين أو في المتقاربين إذا كان الأول أنقص من الثاني. / وأما إدغام الأقوى في الأضعف فلا يحسن، وإذا جاء شيء من ذلك في القرآن بنقل الثقات وجب قبوله وإن كان غيره أفصح وأقيس.
ابن عاشور
تفسير : أجابوا بتأييسه من أن يقبلوا إرشادَه فجعلوا وعظهُ وعدمه سواء، أي هما سواء في انتفاء ما قصده من وعظه وهو امتثالهم. والهمزة للتسوية. وتقدم بيانها عند قوله: {أية : سواءٌ عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}تفسير : في سورة البقرة (6). والوعظ: التخويف والتحذير من شيء فيه ضر، والاسم الموعظة. وتقدم في قوله: {أية : وهدى وموعظة للمتقين} تفسير : في سورة العقود (46). ومعنى: {أم لم تكن من الواعظين} أم لم تكن في عداد الموصوفين بالواعظين، أي لم تكن من أهل هذا الوصف في شيء، وهو أشدّ في نفي الصفة عنه من أن لو قيل: أم لم تَعظ، كما تقدم في قوله تعالى: {أية : قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين}تفسير : في سورة البقرة (67)، وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى: {أية : وما أنا من المهتدين} تفسير : في سورة الأنعام (56)، وتقدم آنفاً قوله في قصة نوح {أية : لتكونَنَّ من المرجومين}تفسير : [الشعراء: 116]. وجملة: {إن هذا إلا خلق الأولين} تعليل لمضمون جملة: {سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين}، أي كان سواءً علينا فلا نتَّبع وعظَك لأن هذا خلق الأولين. والإشارة بــــ{هذا} إلى شيء معلوم للفريقين حاصل في مقام دعوة هود إياهم، وسيأتي بيانه. وقوله: {خلق الأولين} قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحمزة وعاصم وخلَف بضم الخاء وضم اللام. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر ويعقوبُ بفتح الخاء وسكون اللام. فعلى قراءة الفريق الأول {خُلُقُ} بضمتين، فهو السجية المتمكنة في النفس باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر وقد فُسّر بالقوى النفسية، وهو تفسير قاصر فيشمل طبائع الخير وطبائع الشر، ولذلك لا يُعرَف أحدُ النوعين من اللفظ إلا بقيد يضم إليه فيقال: خُلُق حسَن، ويقال في ضده: سوء خُلُق، أو خُلُق ذميم، قال تعالى: {أية : وإنك لعلى خُلُق عظيم}تفسير : [القلم: 4]. وفي الحديث: «حديث : وخَالِقِ الناسَ بخُلُق حسن»تفسير : . فإذا أطلق عن التقييد انصرف إلى الخُلُق الحسن، كما قال الحريري في «المقامة التاسعة» «وخُلُقي نعم العَون، وبيني وبينَ جاراتي بَوْن» أي في حسن الخلق. والخلق في اصطلاح الحكماء: ملكة (أي كيفية راسخة في النفس أي متمكنة من الفكر) تصدر بها عن النفس أفعال صاحبها بدون تأمل. فخلق المرء مجموع غرائز (أي طبائع نفسية) مؤتلفة من انطباع فكري: إما جبليّ في أصل خلقته، وإما كسبي ناشىء عن تمرّن الفكر عليه وتقلُّده إياه لاستحسانه إياه عن تجربة نفعه أو عن تقليد ما يشاهده من بواعث محبة ما شاهد. وينبغي أن يسمى اختياراً من قول أو عمل لذاته، أو لكونه مِن سيرة من يُحبه ويقتدي به ويسمى تقليداً، ومحاولته تسمى تخلقاً. قال سالم بن وابصة:شعر : عليك بالقصيد فيما أنتَ فاعله إن التخلُّق يأتي دونَه الخُلُق تفسير : فإذا استقر وتمكن من النفس صار سجية له يجري أعماله على ما تمليه عليه وتأمره به نفسه بحيث لا يستطيع ترك العمل بمقتضاها، ولو رام حملَ نفسه على عدم العمل بما تمليه سجيته لاستصغر نفسه وإرادته وحقر رأيه. وقد يتغير الخلق تغييراً تدريجياً بسبب تجربة انجرار مضرة من داعيه، أو بسبب خوف عاقبة سيئة من جرّائه بتحذيرِ مَن هو قدوة عنده لاعتقاد نصحه أو لخوف عقابه. وأول ذلك هو المواعظ الدينية. ومعنى الآية على هذا يجوز أن يكون المحكيُّ عنهم أرادوا مدحاً لما هم عليه من الأحوال التي أصروا على عدم تغييرها فيكون أرادوا أنها خُلُق أسلافهم وأسوتهم فلا يقبلوا فيه عذلاً ولا ملاماً، كما قال تعالى عن أمثالهم {أية : تريدون أن تصدّونا عما كان يعبد آباؤنا}تفسير : [إبراهيم: 10]. فالإشارة تنصرف إلى ما هم عليه الذي نهاهم عنه رسولُهم. ويجوز أن يكونوا أرادوا ما يَدعو إليه رسولهم: أي ما هو إلا من خلُق أناس قبله، أي من عقائدهم وما راضوا عليه أنفسهم وأنه عبر عليها وانتحلها، أي ما هو بإذن من الله تعالى كما قال مشركو قريش {أية : إنْ هذا إلا أساطير الأولين}تفسير : [الأنعام: 25] والإشارة إلى ما يدعوهم إليه. وأما على قراءة الفريق الثاني فالخَلْق بفتح الخاء وسكون اللام مصدر هو الإنشاء والتكوين، والخلق أيضاً مصدر خلق، إذا كذب في خبره، ومنه قوله تعالى: {أية : وتخلُقون إفكاً}تفسير : [العنكبوت: 17]. وتقول العرب: حدثنا فلان بأحاديث الخَلْق وهي الخرافات المفتعلة، ويقال له: اختلاق بصيغة الافتعال الدالة على التكلف والاختراع، قال تعالى: {أية : إن هذا إلاّ اختلاق}تفسير : [ص: 7] وذلك أن الكاذب يخلُق خبراً لم يقع. فيجوز أن يكون المعنى أن ما تزعمه من الرسالة عن الله كذب وما تخبرنا من البعث اختلاق، فالإشارة إلى ما جاء به صالح. ويجوز أن يكون المعنى أنَّ حياتنا كحياة الأولين نحيا ثم نموت، فالكلام على التشبيه البليغ وهو كناية عن التكذيب بالبعث الذي حذرهم جزاءَه في قوله: {أية : إني أخاف عليكم عَذابَ يوم عظيم}تفسير : [الشعراء: 135] يقولون: كما مات الأولون ولم يبعث أحد منهم قط فكذلك نحيا نحن ثم نموت ولا نبعث. وهذا كقول المشركين {أية : ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين}تفسير : [الجاثية: 25] فالإشارة في قوله: {إن هذا إلا خلق الأولين} إلى الخَلق الذي هم عليه كما دل عليه المستنثى. فهذه أربعة معان واحد منها مدح، واثنان ذم، وواحد ادعاء. وجملة: {وما نحن بمعذبين} على المعاني الأولِ والثاني والثالِث عطف على جملة {إن هذا إلا خلق الأولين} عطف مغاير. وعلى المعنى الرابع عطفُ تفسير لقولهم {إن هذا إلا خلق الأولين} تصريحاً بعد الكناية. والقصر قصْر إضافي على المعاني كلها. ولا شك أن قوم صالح نطقوا بلغتهم جملاً كثيرة تنحل إلى هذه المعاني فجمعها القرآن في قوله: {إن هذا إلا خلق الأولين} باحتمال اسم الإشارة واختلاف النطق بكلمة خُلق فللَّه إيجازه وإعجازه. والفاء في {فكذبوه} فصيحة، أي فتبيّن أنهم بقولهم: سواء علينا ذلك أوعظت الخ قد كذبوه فأهلكناهم. وقوله: {إن في ذلك لآية} إلى آخره هو مثل نظيره في قصة نوح.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 136- قالوا - استخفافاً به -: سواء لدينا بالغت فى وعظنا وإنذارنا أم لم تكن من الواعظين. 137- ما هذا الذى جئتنا به إلا كذب الأولين وأباطيلهم، اعتادوا تلفيق مثله، فلا نرجع عما نحن فيه. 138- وما نحن بمعذبين على ما يصدر منا من عمل. 139- فاستمروا على تكذيبه، فعاجلهم الله بالهلاك، إن فى ذلك الذى أنزله الله بعاد جزاء تكذيبهم لحجة تدل على كمال قدرة الله، وما كان أكثر الذين تتلوا عليهم نبأ عاد مؤمنين. 140- وإن ربك لهو القاهر للجبارين، الرحيم بالمؤمنين. 141- كذبت قبيلة ثمود صالحاً فى رسالته ودعوته لهم إلى توحيد الله، وبهذا كذبوا جميع المرسلين، لاتحاد رسالاتهم فى أصولها. 142- اذكر لقومك - أيها الرسول - وقت أن قال لثمود أخوهم صالح فى النسب والوطن: ألا تخشون الله فتفردوه بالعبادة؟! 143- إنى مرسل من الله إليكم بما فيه خيركم وسعادتكم، حفيظ على هذه الرسالة كما تلقيتها عن الله. 144- فاحذروا عقوبة الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه من أوامره.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْوَاعِظِينَ} (136) - فَرَدَّ القَومُ عَلَى هُوُدٍ قائِلينَ: إنَّهُمْ لا يُبَالُون بنُصْحِهِ، ووَعْظِهِ، وَدَعْوَتِهِ، وإِنَّهُمْ لنْ يَرْجِعُوا عمَّا هُمْ عليهِ من الضَّلاَلِ، ولنْ يَتْرُكُوا آلِهَتَهُمْ كَمَا جاءَ في آيةٍ أُخْرى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقولهم {أَوَعَظْتَ ..} [الشعراء: 136] دليل على أن الحق لا بُدَّ أن يظهر، ولو على ألسنة المكابرين، ولا يكون الوعظ إلا لمَنْ علم حكماً، ثم تركه، فيأتي الواعظ ليُذكِّره به، فهو - إذن - مرحلة ثانية بعد التعليم، فهذا القول منهم اعتراف ودليل أنهم علموا المطلوب منهم، ثم غفلوا عنه. وهؤلاء يقولون لنبيهم {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ} [الشعراء: 136] يعني: أرح نفسك، فسواء علينا وعظُك وعدم وعظِك، ونلحظ أنهم قالوا: {أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ} [الشعراء: 136] ولم يقولوا مثلاً: سواء علينا أوعظتَ أم لم تَعِظْ؛ لأن نفي الوَعْظ يُثبت له القدرة عليه. إنما {لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ} [الشعراء: 136] يعني: امتنع منك الوعظ نهائياً، وكأنهم لا يريدون مسألة الوعظ هذه أبداً، حتى في المستقبل لن يسمعوا له.
الجيلاني
تفسير : ولمَّا سمعوا منه ماسمعوا من التذكير والنصيحة على طريق المبالغة {قَالُواْ} من كمال استكبارهم واستنكافهم، وشدة إنكارهم: {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ} يا هود {أَوَعَظْتَ} بما وعظت {أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ} [الشعراء: 136] المذكرين، نحن ما نسمع منك خرافاتك ولا نتمثل بها، ولا نترك لأجلها وأجلك أخلاق أسلافنا التي كانوا عليها. {إِنْ هَـٰذَا} أي: ما كنا عليه من الأخلاق ما هي {إِلاَّ خُلُقُ} آبائنا {ٱلأَوَّلِينَ} [الشعراء: 137] وعادتهم المستمرة، وسنتهم السنية المأثورة لنا منهمز {وَ} بالجملة: {مَا نَحْنُ} ولا أسلافنا الذين مصوا عليها {بِمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 138] بعد انقراضنا عن هذه النشأة: إذ لا إعادة ولا رجوع لنا، ولا نشور من قبورنا بعدما متنا وكنا تراباً وعظاماً بالية. بالجملة: لم يقبلوا منه دعوته، ولم يصدقوا قوله: {فَكَذَّبُوهُ} تكذيباً شديداً، وصاروا بسبب تكذيبهم إياه، وإنكارهم عليه مستحقين لقهرنا وغضبنا {فَأَهْلَكْنَاهُمْ} من كمال غيرتنا، واستأصلناهم بمقتضى قدرتنا {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإهلاك والاستئصال {لآيَةً} دالة على استقلالنا واستيلائنا بالسلطنة القاهرة على مظاهرنا ومربوباتنا {وَ} لكن {مَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء: 139] بنا وبأسمائنا، وأوصافنا الكاملة الشاملة آثارها لعموم المظاهر والمصنوعات. {وَإِنَّ رَبَّكَ} يا أكمل الرسل {لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الغالب المستقبل بالتصرف في آثار أسمائه وأوصافه بلا مشاركة له في الوجود والإيجاد {ٱلرَّحِيمُ} [الشعراء: 140] بتجلياته اللطيفية الجمالية في إظهار الكائنات المشاهدة في الآفاق والأنفس حسب إمداده وإعانته. ثمَّ قال سبحانه مخبراً عن المكذبين المهلكين أيضاً: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 141]. {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ} المصلح لأحوالهم حين لاح عليهم علامات الإعراض عن الله، والانحراف عن جادة توحيده: {أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 142] عن قهر الله، فتخرجون عن حدوده. {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الشعراء: 143] أنبهكم على ما يصلح حالكم، وأجنِّبكم عمَّا يفسدكم. {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} المنتقم الغيور، واحذروا من قهره وصولة غضبه وجلاله {وَأَطِيعُونِ} [الشعراء: 144] فيما أنصح لكم وأذكركم به. {وَ} اعلمواأني {مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي: على تذكيري {مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الشعراء: 145] وهو سبحانه اختارني للبعثة والرسالة، واصطفاني لحمل وحيه، فأرجوا من فضله وسعة جوده أن يفيض عليَّ من معارفه وحقائقه إلى حيث اضمحل هويتي الباطلة في هوية الحق، وتلاشى تعيناتي بالفناء فيه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):