Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
««إن ربك لهو العزيز الرحيم».
140
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان ربك لهو العزيز} الغالب المنتقم ممن يعمل عمل الجابرين ولا يقبل الموعظة {الرحيم} [مهر بانست كه مؤمنانرا ازان مهلكه عقوبت بيرون آرد ونجات دهد] وهو تخويف لهذه الامة كيلا يسلكوا مسالكهم. قيل خير ما اعطى الانسان عقل يردعه فان لم يكن فحياء يمنعه فان لم يكن فخوف يقمعه فان لم يكن فمال يستره فان لم يكن فصاعقة تحرقه وتريح منه العباد والبلاد كالارض اذا استولى عليها الشوك فلا بد من نسفها واحراقها بتسليط النار عليه حتى تعود بيضاء. فعلى العاقل ان يعتبر ويخاف من عقوبة الله تعالى ويترك العادات والشهوات ولا يصر على المخالفات والمنهيات
شعر :
مكر كه عادت شوم ازجنود ابليس است كه سد راه عبادت شده است عادت ما
تفسير : وكل ماوقع فى العالم من آثار اللطف والقهر فهو علة لاولى الالباب مدة الدهر
شعر :
عاقلا نرا كوش بر آواز طبل رحلتست هرطبيدن قاصدى باشد دل آكاه را
تفسير : وقد اهلك الله قوم عاد مع شدة قوتهم وشوكتهم باضعف الاشياء وهو الريح فانه اذا اراد يجعل الاضعف اقوى كالبعوضة ففى الريح ضعف الاولياء وقوة على الاعداء ولان للكمل معرفة تامة بشئون الله تعالى لم يزالوا مراقبين خائفين كما ان الجهلاء مازالوا غافلين آمنين ولذا قامت عليهم الطامة فى كل زمان قوّانا الله واياكم بحقائق اليقين وجعلنا من اهل المراقبة فى كل حين
اطفيش
تفسير : لم يزل بعد إيجاده الخلق يتحبب إليه بالانعام وإزالة الأسواء او نفيها من اول، وهم لا يشكرون، وقليل من عبادى الشكور.
الالوسي
تفسير :
هو اسم عجمي عند بعض والأكثرون على أنه عربـي وترك صرفه لأنه اسم قبيلة، وهو فعول من الثمد وهو الماء القليل الذي لا مادة له ومنه قيل فلان مثمود ثمدته النساء أي قطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن ومثمود إذا كثر عليه السؤال حتى نفد مادة ماله أو ما يبقى في الجلد أو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف. وفي «القاموس» ثمود قبيلة ويصرف وتضم الثاء وقرىء به أيضاً. وفي «سبائك الذهب» أنه في الأصل اسم لأبـي القبيلة ثم نقل وجعل اسماً لها، ووجه تأنيث الفعل هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى: {أية :
كَذَّبَتْ عَادٌ }تفسير : [الشعراء: 123] وكذا الكلام في قوله سبحانه: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلا تَتَّقُونَ}.
تفسير : قال {رَبَّكَ ..} [الشعراء: 140] ولم يقُلْ ربهم؛ لأن منزلة المربِّي تعظم في التربية بمقدار كمال المربَّى، فكأنه تعالى يقول: أنا ربُّك الذي أكملت تربيتك على أحسن حال، فَمنْ أراد أنْ يرى قدرة الربوبية فليرها في تربيتك أنت، والمربَّى يبلغ القمة في التربية إنْ كان مَنْ ربَّاه عظيماً.
لذلك يقول صلى الله عليه وسلم: "حديث :
أدَّبني ربي فأحسن تأديبي
".
تفسير : إذن: فمن عظمة الحق - تبارك وتعالى - أنْ يُعطي نموذجاً لدقّة تربيته تعالى ولعظمة تكوينه، ولما يصنعه على عَيْنه تعالى بمحمد صلى الله عليه وسلم، فكأنه صلى الله عليه وسلم أكرمُ مخلوق مُربَّى في الأرض؛ لذلك قال {رَبَّكَ ..} [الشعراء: 140] ولم يقل: ربهم مع أن الكلام ما يزال مُتعلقاً بهم.
وقوله تعالى: {لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} [الشعراء: 140] العزيز قلنا: هو الذي يَغْلِب ولا يُغْلَب، لكن لا تظن أن في هذه الصفة جبروتاً؛ لأنه تعالى أيضاً رحيم، ومن عظمة الأسلوب القرآني أن يجمع بين هاتين الصفتين: عزيز ورحيم وكأنه يشير لنا إلى مبدأ إسلامي يُربِّي الإسلام عليه أتباعه، ألا وهو الاعتدال فلا تطغى عليك خصلة أو طبْع أو خُلُق، والزم الوسط؛ لأن كل طبْع في الإنسان له مهمة.
وتأمل قول الله تعالى في صفات المؤمنين:
{أية :
أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ..}تفسير : [المائدة: 54].
فالمسلم ليس مجبولاً على الذلّة ولا على العزة، إنما الموقف هو الذي يجعله ذليلاً، أو يجعله عزيزاً، فالمؤمن يتصف بالذلّة والخضوع للمؤمنين، ويتصف بالعزّة على الكافرين.
ومن ذلك أيضاً: {أية :
مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ..}تفسير : [الفتح: 29].
ومعلوم أن الرحمة في غير موضعها ضَعْف وخَوَر، فمثلاً الوالد الذي يرفض أن يُجري لولده جراحة خطرة فيها نجاته وسلامته خوفاً عليه، نقول له: إنها رحمة حمقاء وعطف في غير محلّه.
ثم يقول الحق سبحانه:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ ...}.