٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
153
Tafseer
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مخبراً عن ثمود في جوابهم لنبيهم صالح عليه السلام حين دعاهم إلى عبادة ربهم عز وجل: أنهم {قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} قال مجاهد وقتادة: يعنون: من المسحورين. وروى أبو صالح عن ابن عباس: {مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} يعني: من المخلوقين، واستشهد بعضهم على هذا بقول الشاعر:شعر : فَإِنْ تَسْأَلينا: فيمَ نَحْنُ؟ فَإِنَّنا عَصافيرُ منْ هذا الأَنامِ المُسَحَّرِ تفسير : يعني: الذين لهم سحور، والسحر هو الرئة. والأظهر في هذا قول مجاهد وقتادة أنهم يقولون: إنما أنت في قولك هذا مسحور، لا عقل لك، ثم قالوا: {مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} يعني: فكيف أوحي إليك دوننا؟ كما قالوا في الآية الأخرى: {أية : أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ } تفسير : [القمر: 25 ــــ 26] ثم إنهم اقترحوا عليه آية يأتيهم بها؛ ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم، وقد اجتمع ملؤهم، وطلبوا منه أن يخرج لهم الآن من هذه الصخرة ناقة عشراء ــــ وأشاروا إلى صخرة عندهم ــــ من صفتها كذا وكذا، فعند ذلك أخذ عليهم نبي الله صالح العهود والمواثيق؛ لئن أجابهم إلى ما سألوا، ليؤمنن به، وليصدقنه،وليتبعنه، فأعطوه ذلك، فقام نبي الله صالح عليه السلام فصلى، ثم دعا الله عز وجل أن يجيبهم إلى سؤالهم، فانفطرت تلك الصخرة التي أشاروا إليها عن ناقة عشراء على الصفة التي وصفوها، فآمن بعضهم، وكفر أكثرهم {قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} يعني ترد ماءكم يوماً، ويوماً تردونه أنتم، {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فحذرهم نقمة الله إن أصابوها بسوء، فمكثت الناقة بين أظهرهم حيناً من الدهر، ترد الماء، وتأكل الورق والمرعى، وينتفعون بلبنها، يحلبون منها ما يكفيهم شرباً ورياً، فلما طال عليهم الأمد، وحضر شقاؤهم، تمالؤوا على قتلها وعقرها، {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَـٰدِمِينَ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ} وهو أن أرضهم زلزلت زلزالاً شديداً، وجاءتهم صيحة عظيمة اقتلعت القلوب من محالها، وأتاهم من الأمر ما لم يكونوا يحتسبون، وأصبحوا في ديارهم جاثمين، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ } الذين سحروا كثيراً حتى غلب على عقلهم.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ} فيه سبعة تأويلات: أحدها: من المسحورين، قاله مجاهد. الثاني: من السكرانين، قاله قتادة. الثالث: من المخلوقين، قاله ابن عباس. الرابع: من المخدوعين، قاله سهل بن عبد الله. الخامس: أن المسحر الذي ليس له شيء ولا يملك، وهو المقل، أي لست بملك فيبقى، وهذا معنى قول الكلبي. السادس: ممن له سحر أي رقية، حكاه ابن عيسى. السابع: ممن يأكل ويشرب، حكاه ابن شجرة، ومنه قول لبيد: شعر : إن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر تفسير : أي المعلل بالطعام والشراب، قال امرؤ القيس: شعر : أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب
ابن عبد السلام
تفسير : {الْمُسَحَّرِينَ} المسحورين، أو الساحرين، أو المخلوقين "ع"، أو المخدوعين، أو الذي ليس له شيء ولا ملك، أو ممن له سَحَر وهو الرئة، أو ممن يأكل ويشرب.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} [الآية: 153]. قال سهل: المخدوعين بأمانى الدنيا الفانية، والنفس الطاغية.
اسماعيل حقي
تفسير : {قالوا} [كفتند ثمود درجواب صالح] {انما انت من المسحرين} اى من المسحورين مرة بعد اخرى حتى اختل عقله واضطرب رأيه فبناء التفعصيل لتكثير الفعل
اطفيش
تفسير : {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ} من سحّر بالتشديد أي الذين سحروا كثيرا وسحروا سحرا عظيما وغلب على عقولهم فليس ما تقول من الله بل هذيان وهذا قول الحسن ومجاهد وقيل المعنى من ذوي السحر بسكون الحاء وكسر السين أو بضمها وإسكان الحاء أو بفتحها وهو الرية أي من الذين جعلت لهم الرية وهم الناس وليست بملك والنبي انما هو ملك وعلى هذا يكون قوله.
اطفيش
تفسير : {قالوا إنَّما أنتَ من المسَحَّرين} المسحورين سحراً عظيماً، غلب على عقولهم، فكانوا يدعون ما لا يصح، وما ليس لهم، أو ممن جعل لهم سحر وهو الرئة، فهو يأكل ولست ملكاً لا يأكل، والرسول لا يكون إلا ملكا، وعلى هذا فقوله: {ما أنتَ إلاَّ بشرٌ مثلُنا} تأكيد {فأت بأيةٍ} على صحة رسالتك {إنْ كُنتَ من الصَّادقين} فى أقوالهم، فيكون ادعاءك صادقاً، ولا تقل إنك من الصادقين فى دعوى الرسالة، لأنهم نافون لرسالة البشر مطلقاً، لا عن صالح فقط.
الالوسي
تفسير : {قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} أي الذين سحروا كثيراً حتى غلب على عقولهم، وقيل: أي من ذوي السحر أي الرئة فهو كناية عن كونه من الأناسي فقوله تعالى: {مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} على هذا تأكيد له وعلى الأول هو مستأنف للتعليل أي أنت مسحور لأنك بشر مثلنا لا تميز لك علينا فدعواك إنما هي لخلل في عقلك {فَأْتِ بِآيَةٍ} أي بعلامة / على صحه دعواك {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} فيها.
ابن عاشور
تفسير : أجابوا موعظته بالبهتان فزعموه فقد رُشده وتغير حاله واختلقوا أن ذلك من أثر سِحر شديد. فالمسحَّر: اسم مفعول سَحَّره إذا سَحَره سحراً متمكناً منه، و{من المسحَّرين} أبلغ في الاتصاف بالتسحير من أن يقال: إنما أنت مسحَّر كما تقدم في قوله: {أية : لتكونَنَّ من المرجومين}تفسير : [الشعراء: 116]. ولمّا تضمن قولهم: {إنما أنت من المسحّرين} تكذيبهم إياه أيدوا تكذيبه بأنه بشر مثلهم. وذلك في زعمهم ينافي أن يكون رسولاً من الله لأن الرسول في زعمهم لا يكون إلا مخلوقاً خارقاً للعادة كأن يكون ملَكاً أو جِنّيّاً. فجملة: {ما أنت إلا بشر مثلنا} في حكم التأكيد بجملة: {إنما أنت من المسحّرين} باعتبار مضمون الجملتين. وفرعوا على تكذيبه المطالبةَ بأن يأتي بآية على صدقه، أي أن يأتي بخارق عادة يدل على أن الله صدقه في دعوى الرسالة عنه. وفرضوا صدقه بحرف {إنْ} الشرطية الغالب استعمالها في الشّك. ومعنى {من الصادقين} من الفئة المعروفين بالصدق يعنون بذلك الرسل الصادقين لدلالته على تمكن الصدق منه، كما تقدم في قوله: {أية : من المرجومين}تفسير : [الشعراء: 116].
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: إنما أنت من المسحرين: الذين سحروا وبُولغ في سحرهم حتى غلب عقولهم. فأت بآية إن كنت من الصادقين: إن كنت من الصادقين في أنك رسول فأتنا بآية تدل على ذلك. لها شرب ولكم شرب يوم معلوم: أي لها يوم تشرب فيه من العين ولكم يوم آخر معلوم. فعقروها فأصبحوا نادمين: أي فلم يؤمنوا فقتلوها فأصبحوا نادمين لما شاهدوا العذاب. معنى الآيات: ما زال السياق في الحوار الذي دار بين صالح عليه السلام وقومه ثمود فلما ذكرهم ووعظهم ردوا عليه بما أخبر تعالى عنهم في قوله {قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} أي الذين سحروا وبولغ في سحرهم حتى غلب على عقولهم فهم لا يعرفون ما يقولون {مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} تأكل الطعام وتشرب الشراب فلا أنت رب ولا ملك فنخضع لك ونطيعك {فَأْتِ بِآيَةٍ} علامة قوية ودلالة صادقة تدل على أنك رسول الله حقا وأنت من الرسل الصادقين، فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به عند في قوله: {قَالَ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ} أي عظيمة الخلقة سأل ربه آية فأعطاه هذه الناقة فما زال قائماً يصلي ويدعو وهم يشاهدون حتى أنفلق الجبل وخرجت منه هذه الناقة الآية العظيمة فقال {هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ} أي حظ ونصيب من ماء البلد تشربه وحدها لا يرد معها أحد ولكم أنتم شرب يوم معلوم لكم تردونه وحدكم. {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ} وحذرهم أن يمسوها بسوء لا بضرب ولا بقتل ولا بمنع من شرب، فإنه يأخذكم عذاب يوم عظيم قال تعالى {فَعَقَرُوهَا} أي فكذبوه وعصوه وعقروها بأن ضربوها في يديها ورجلها فبركت وقتلوها. فلما عقروها قال لهم صالح {أية : تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}تفسير : [هود: 65] فأصبحوا بذلك نادمين ففي صبيحة اليوم الثالث أخذتهم الصيحة مع شروق الشمس فاهلكوا أجمعين ونجى الله تعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} أي علامة كبرى على قدرة الله تعالى وعلمه وأنه واجب الألوهية {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} مع وضوح الأدلة لأنه لم يسبق لهم إيمان في قضاء الله وقَدَرِه {وَإِنَّ رَبَّكَ} أيها الرسول لهو وحده العزيز الغالب الذي لا يغالب الرحيم بأوليائه وصالحي عباده. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- تقرير أن السحر من عمل الناس وأنه معلوم لهم معمول به منذ القدم. 2- سنة الناس في المطالبة بالآيات عند دعوتهم إلى الدين الحق. 3- وجود الآيات لا يستلزم بالضرورة إيمان المطالبين بل أكثرهم لا يؤمنون. 4- الندم من التوبة ولكن لا ينفع ندم ولا توبة عند معاينة العذاب أو أماراته.
د. أسعد حومد
تفسير : (153) - فأجَابُوه: إِنَّكَ رَجُلٌ غَلَبَ السِّحرُ عَلَى عَقْلِهِ، فَلاَ يُقْبَلُ لَهُ قَوْلٌ، وَلا يُسْمَعُ لَهُ نُصْحٌ. المُسَحَّرِينَ - المَغْلوبِ عَلَى عُقُولِهِمْ بالسِّحْرِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ٱلْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] جمع مُسحَّر، وهي صيغة مبالغة تدلُّ على وقوع السحر عليه أكثر من مرة، نقول: مسحور يعني: مرة واحدة ومُسَحَّر يعني عدة مرات، ومن ذلك قوله تعالى عن ملأ فرعون أنهم قالوا له: {أية : وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ}تفسير : [الشعراء: 36-37]. ولم يقل: بكل ساحر، إنما سحَّار يعني: هذه مهنته، وكما تقول: ناجر ونجار، وخائط وخياط. وإنْ كان بعضهم قال عن نبيهم: {أية : إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً}تفسير : [الإسراء: 47] فهؤلاء يقولون لنبيهم {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] وعجيب أمر أهل الباطل؛ لأنهم يتخبطون في هجومهم على الأنبياء، فمرَّة يقولون: ساحر. ومرة يقولون: مسحور، كيف والساحر لا يكون مسحوراً؛ لأنه على الأقل يستطيع أن يحمي نفسه من السحر. قالوا: بل المراد بالمسحور اختلاط عقله، حتى إنه لا يدري ما يقول. ثم إن نبيكم صالحاً - عليه السلام - إنْ كان مسحوراً فمَنْ سحره؟ أنتم أم أتباعه؟ إنْ كان سحره منكم فأنتم تقدرون على كَفِّ سحركم عنه، حتى يعود إلى طبيعته، وترونه على حقيقته، وإنْ كان من أتباعه، لا بُدَّ أنهم سيحاولون أنْ يعينوه على مهمته، لا أن يُقعدوه عنها. إذن: فقولهم لنبيهم: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} [الشعراء: 153] يريدون أن يخلُصُوا إلى عدم اتباعه هو بالذات، فهم يريدون تديُّناً على حسب أهوائهم، يريدون عبادة إله لا تكليفَ له ولا منهج. كالذين يعبدون الأصنام وهم سعداء بهذه العبادة، لماذا؟ لأن آلهتهم لا تأمرهم بشيء ولا تنهاهم عن شيء. لذلك، فكل الدجالين ومُدَّعُو النبوة رأيناهم يُخفِّفون التكاليف عن أتباعهم، فقديماً أسقطوا عن الناس الزكاة، وحديثاً أباحوا لهم الاختلاط، فلا مانع لديهم من الالتقاء بالمرأة والجلوس معها ومخاطبتها والخُلْوة بها والرقص معها، وماذا في ذلك ونحن في القرن الحادي والعشرين؟ فإنْ قالوا: ساحر، نردُّ عليهم نعم هو ساحر، قد سحر مَنْ آمنوا به، فلماذا لم يسحركم أنتم وتنتهي هذه المسألة؟ إذن: هذه تُهَم لا تستقيم، لا هو ساحر، ولا هو مسحور، إنه مجرد كذب وافتراء على أنبياء الله، وعلى دعاة الخير في كل زمان ومكان. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 2126- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {ٱلْمُسَحَّرِينَ}: [الآية: 153]، قال: الساحرون.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):