Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فعقروها» عقرها بعضهم برضاهم «فأصبحوا نادمين» على عقرها.
157
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَعَقَرُوهَا } أي عقرها بعضهم برضاهم {فَأَصْبَحُواْ نَٰدِمِينَ } على عقرها.
اسماعيل حقي
تفسير : {فعقروها} عقرت البعير نحرته واصل العقر ضرب الساق بالسيف كما فى كشف الاسرار [بس بى كردند ناقه راوبكشتند] اى يوم الاربعاء فماتت واسند العقر الى كلهم لان عاقرها انما عقر برضاهم ولذلك اخذوا جميعا ـ روى ـ ان مسطعا الجأها الى مضيق فى شعب فرماها بسهم فسقطت ثم ضربها قدار فى عرقوبها. وعن ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه قال رأيت مبركها فاذا هو ستون ذراعا فى ستين ذراعا فقتلوا مثل هذه الآية العظيمة {فاصبحوا} صاروا {نادمين} على عقرها خوفا من خلول العذاب لاتوبة او عند معاينتهم العذاب ولذلك لم ينفعهم الندم وان كان بطريق التوبة كفرعون حين ألجمه الغرق والندم والندامة التحسر من تغير رأى فى امر فائت
اطفيش
تفسير : {فَعَقَرُوهَا} قتلوها وأسند العقر إليهم والعاقر بعضهم لرضاهم جميعا قيل ضربها قدار، وروي أن عاقرها قال لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا يقولون للمرأة في خدرها بعد الدخول عليها: أترضين؟ فتقول: نعم وكذا صبيانهم وذلك أن مواشيهم لا تقربها وتهرب منها خوفا وكانت تأتي الماء من فج وترجع من آخر يضيق عليها اذا شربت ويحلبونها يوم شربها واذا كان يوم شربهم وشرب دوابهم وارضهم كان لبنها لفصيلها وتصيف في ظهر الوادي في برد وخصب فتكون مواشيهم في بطنه وتشتو في بطنه في دفء وخصب فتكون مواشيهم في ظهره وكرهوا ذلك لأمر أراده الله وبينما قوم منهم لعنهم الله يشربون الخمر فاحتاجوا لماء لمزج الخمر به وكان يومها فبعثوا من يأتي بالماء فرجع بلا ماء وقال حالت الناقة بيني وبينه، فبعثوا آخر ورجع كذلك فقال بعضهم لبعض ما تنظرون قد ضرتكم ومواشيكم وأرضكم فانبعث أشقاها فعقرها ثم قالوا عليكم بالفصيل وصعد الجبل وفاتهم وقال لهم صالح: إن العذاب يعاجلكم وآية ذلك أن تصفّر وجوهكم في اليوم الأول وتحمّر في الثاني وتسوّد في الثالث ولما كان من اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة وقال يا رب أمي يا رب أمي يا رب أمي، فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك وكانوا لما عقروها ندموا كما قال الله سبحانه.
{فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} على عقرها وما كان ندمهم الا ندم من جزاء المحسن وهو صالح أو الناقة وكلاهما بالاساءة وليسوا بنادمين على انتهاك حرمة الله أو ندم خوف من أن يعاقبوا عاجلا وليس ذلك ندم توبة أو ندم توبة عند معاينة العذاب ولا حين ندم ولذلك لم ينفعهم وقيل ندموا على ترك الولد وهو يعبد.
اطفيش
تفسير : {فَعَقروها} قتلوها، قتلها قدار بن سالف، وكان نساجاً ألجأها مسطح الى مضيق فى شعب، فرماها بسهم، فأصاب رجلها فسقطت، فضربها قدار، وأسند العقر اليهم لرضاهم به أو بامرهم، وإعانتهم، ويقال: ما عقرها حتى أخذ الإذن من جميعهم واحداً واحداً، حتى الصبى والمراة فى خدرها، ويدخلون عليها، {فأصبحوا نادمين} خوفاً من العذاب، كذا قيل، ويبحث بأنهم قالوا بعد العقر: يا صالح ائتنا بما تعدنا، ويجاب بعدم تسليم البعدية: لأن الواو لا ترتب فلعلهم قالوا قبل مجىء الناقة أو هى واو الحال، اى والحال أنهم طلبوها من صالح، أو الندم من بعض، والقول من بعض، وأسند ما قال بعض الى الكل لرضاهم، أو لاتحاد القصد، أو ندموا خوفاً ثم قسموا، أو بالعكس، او ندموا ندم توبة بحيث لا ينفع لمعاينة العذاب، ويبحث بأنهم ندموا قبل معاينته، واللائق أن يقال: ندموا لأن لهم علماً من صالح، وصدقه أنَّ من لم يؤمن بعد إعطاء ما اقترح هلك، وإن رأوا أمارة العذاب فكأنهم رأوه، ويبعد القول بأنهم ندموا على ترك سقبها بناء على رواية أنه لم يقتلوه، وأنه هرب وصاح، والقول بالندم على لبنها إذ كان يكفيهم لبنها يوم تشرب.
الالوسي
تفسير :
{فَعَقَرُوهَا } نسب العقر إليهم كلهم مع أن عاقرها واحد منهم - وهو قدار بن سالف وكان نساجاً على ما ذكره غير واحد، وجاء في رواية أن مسطعاً ألجأها إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت ثم ضربها قدار - لما روي أن عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم وكذلك الصبيان فرضوا جميعاً، وقيل: لأن العقر كان بأمرهم ومعاونتهم جميعاً كما يفصح عنه قوله تعالى: {أية :
فَنَادَوْاْ صَـٰحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ }تفسير : [القمر: 29] وفيه بحث.
{فَأَصْبَحُواْ نَـٰدِمِينَ } خوفاً من حلول العذاب كما قال جمع، وتعقب بأنه مردود بقوله تعالى: {وَقَالُواْ } أي بعد ما عقروها: {أية :
يَا صَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ} تفسير : [الأعراف: 77]، وأجيب بأن قوله بعد ما عقروها في حيز المنع إذ الواو لا تدل على الترتيب فيجوز أن يريدوا بما تعدنا من المعجزة أو الواو حالية أي والحال أنهم طلبوها من صالح ووعدوه الإيمان بها عند ظهورها مع أنه يجوز ندم بعض وقول بعض آخر ذلك بإسناد ما صدر من البعض إلى الكل لعدم نهيهم عنه أو نحو ذلك أو ندموا كلهم أولاً خوفاً ثم قست قلوبهم وزال خوفهم أو على العكس، وجوز أن يقال: إنهم ندموا على عقرها ندم توبة لكنه كان عند معاينة العذاب وعند ذلك لا ينفع الندم، وقيل: لم ينفعهم ذلك لأنهم لم يتلافوا ما فعلوا بالإيمان المطلوب منهم. وقيل: ندموا على ترك سقبها ولا يخفى بعده، ومثله ما قيل: إنهم ندموا على عقرها لما فاتهم به من لبنها، فقد روي أنه إذا كان يومها أصدرتهم لبناً ما شاؤوا.
تفسير : قال (عقروها) بصيغة الجمع، فهل اشتركتْ كل القبيلة في عَقْرها؟ لا بل عقرها واحد منهم، هو قدار بن سالف، لكن وافقه الجميع على ذلك، وساعدوه، وارتضوا هذا الفعل، فكأنهم فعلوا جميعاً؛ لأنه استشارهم فوافقوا.
{فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ} [الشعراء: 157] وقال العلماء: الندم مقدمة التوبة.
ثم يقول الحق سبحانه:
{فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ ...}.