Verse. 3104 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

ثُمَّ دَمَّرْنَا الْاٰخَرِيْنَ۝۱۷۲ۚ
Thumma dammarna alakhareena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم دمرنا الآخرين» أهلناهم.

172

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلأَخَرِينَ } أهلكناهم.

النسفي

تفسير : {ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلآخَرِينَ } والمراد بتدميرهم الائتفاك بهم {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا } عن قتادة: أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكهم الله. وقيل: لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطراً من حجارة {فَسَاء } فاعله {مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ } والمخصوص بالذم وهو مطرهم محذوف ولم يرد بالمنذرين قوماً بأعيانهم بل المراد جنس الكافرين {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـئَيْكَةِ } بالهمزة والجر هي غيضة تنبت ناعم الشجر عن الخليل {ليكة} حجازي وشامي وكذا في «ص» علم لبلد. قيل: أصحاب الأيكة هم أهل مدين التجئوا إلى غيضة إذ ألح عليهم الوهج. والأصح أنهم غيرهم نزلوا غيضة بعينها بالبادية وأكثر شجرهم المقل بدليل أنه لم يقل هنا «أخوهم شعيب» لأنه لم يكن من نسبهم بل كان من نسب أهل مدين ففي الحديث أن شعيباً أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة {ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ } أتموه {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ } ولا تنقصوا الناس حقوقهم فالكيل وافٍ وهو مأمور به، وطفيف وهو منهي عنه، وزائد وهو مسكوت عنه، فتركه دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه

البقاعي

تفسير : ولما ذكر نجاته المفهمة لهلاكهم، صرح به على وجه هوله بأداة التراخي لما علم غير مرة أنه كان عقب خروجه، لم يتخلل بينهما مهلة فقال: {ثم دمرنا} أي أهلكنا هلاكاً بغتة صلباً أصمّ في غاية النكد، وما أحسن التعبير عنهم بلفظ {الآخرين*} لإفهام تأخرهم من كل وجه. ولما كان معنى {دمرنا}: حكمنا بتدميرهم، عطف عليه قوله: {وأمطرنا} ودل على العذاب بتعديته بـ "على" فقال: {عليهم مطراً} أي وأي مطر، ولذلك سبب عنه قوله: {فساء مطر المنذرين*} أي ما أسوأ مطر الذين خوفهم لوط عليه السلام بما أشار إليه إنكاره وتعبيره بالتقوى والعدوان. ولما كان في جري المكذبين والمصدقين على نظام واحد من الهلاك والنجاة أعظم عبرة وأكبر موعظة، أشار إلى ذلك بقوله: {إن في ذلك لآية} أي دلالة عظيمة على صدق الرسل في جميع ترغيبهم وترهيبهم وتبشيرهم وتحذيرهم. ولما كان من أتى بعد هذه الأمم كقريش ومن تقدمهم قد علموا أخبارهم، وضموا إلى بعض الأخبار نظر الديار، والتوسم في الآثار قال معجباً من حالهم في ضلالهم: {وما} أي والحال أنه ما {كان أكثرهم مؤمنين*}. ولما كان في ذلك إشارة إلى الإنذار بمثل ما حل بهم من الدمار، أتبعه التصريح بالتخويف والإطماع فقال: {وإن ربك لهو} أي وحده {العزيز} أي في بطشه بأعدائه {الرحيم*} في لطفه بأوليائه، ورفقه بأعدائه بإرسال الرسل، وبيان كل مشكل؛ ثم وصل بذلك دليله، فقال مذكراً الفعل لشدة كفرهم بدليل ما يأتي من إثبات الواو في {وما أنت إلا بشر مثلنا}: {كذب أصحاب لئيكة} أي الغيضة ذات الأرض الجيدة التي تبتلع الماء فتنبت الشجر الكثير الملتف {المرسلين*} لتكذيبهم شعيباً عليه السلام فيما أتى به من المعجزة السماوية في خرق العادة وعجز المتحدّين بها عن مقاومتها - لبقية المعجزات الآتي بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام {إذ قال لهم}. ولما كانوا أهل بدو وكان هو عليه السلام قروياً، قال: {شعيب} ولم يقل: أخوهم، إشارة إلى أنه لم يرسل نبياً إلا من أهل القرى، تشريفاً لهم لأن البركة والحكمة في الاجتماع، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعرب بعد الهجرة، وقال: "حديث : من يرد الله به خيراً ينقله من البادية إلى الحاضرة"تفسير : . {ألا تتقون*} أي تكونون من أهل التقوى، وهو مخافة من الله سبحانه وتعالى. ولما كان كأنه قيل: ما لك ولهذا؟ قال: {إني} وأشار إلى تبشيرهم إن أطاعوه بقوله: {لكم رسول} أي من الله، فهو أمرني أن أقول لكم ذلك {أمين*} أي لا غش عندي ولا خداع ولا خيانه، فلذلك أبلغ جميع ما أرسلت به، ولذلك سبب عنه قوله: {فاتقوا الله} أي المستحق لجميع العظمة، وهوالمحسن إليكم بهذه الغيضة وغيرها {وأطيعون*} أي لما ثبت من نصحي. ولا قدم ما هو المقصود بالذات. عطف على خبر {إن} قوله: {وما أسئلكم عليه من أجر} نفياً لما ينفر عنه؛ ثم زاد في البراءة مما يوكس من الطمع في أحد من الخلق فقال: {إن} أي ما {أجري إلا على رب العالمين*} أي المحسن إلى الخلائق كلهم، فأنا لا أرجو أبداً أحداً يحتاج إلى الإحسان إليه، وإنما أعلق أملي بالمحسن الذي لا يحتاج إلى أحد، وكل أحد سائل من رفده، وآخذ من عنده ولقد اتضح أن الرسل متطابقون في الدعوة في الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة، مع النصح والعفة، والأمانة والخشية والمحسبة.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم دمرنا الآخرين} اهلكناهم اشد الاهلاك وافظعه بقلب بلدتهم والتدمير ادخال الهلاك على الشىء والدمار الهلاك على وجه عجيب هائل {وامطرنا عليهم} اى على الخارجين من بلادهم والكائنين مسافرين وقت الائتفاك والقلب {مطرا} اى مطرا غير معهود وهو الحجارة {فساء مطر المنذرين} بئس مطر من انذر فلم يؤمن لم يرد بالمنذرين قوما باعيانهم فان شرط افعال المدح والذم ان يكون فاعلها معرفا بلام الجنس او يكون مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم

الجنابذي

تفسير : {ثُمَّ دَمَّرْنَا} اى أهلكنا {ٱلآخَرِينَ} بالخسف او بايتفاك القرى وانقلابها ثمّ أمطرنا على من كان غائباً من القرى الحجارة من السّماء او امطر عليهم الحجارة ثمّ انقلب قراهم بهم.

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ دَمَّرْنَا} أهلكنا. {الآخَرِينَ} وهم قومه وامرأته كانت فيهم منافقة.

اطفيش

تفسير : هم المهلكون الباقون، دمرهم ببلع الأرض بعد التنجية بمدة، أو ثم للترتيب الرتبى.

الالوسي

تفسير : أهلكناهم أشد إهلاك وأفظعه وكان ذلك الائتفاك. والظاهر العطف على {نَجَّيْنَا} [الشعراء: 170] والتدمير متراخ عن التنجية من مطلق العذاب فلا حاجة إلى القول بأن المراد أردنا تنجيته أو حكمنا بها أو معنى {فَنَجَّيْنَـٰهُ } فاستجبنا دعاءه في تنجيته وكل ذلك خلاف الظاهر. وجوز الطيبـي كون {ثُمَّ } للتراخي في الرتبة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلآخَرِينَ} (172) - وأمَرَ اللهُ تَعالَى لوطاً بأن يُسْرِيَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ مُضِيِّ جَانِبٍ منَ اللَيلِ، - بِقِطْعٍ منْهُ - وأَنْ لا يَلتَفِتَ منهُمْ أحدٌ إلى الورَاءِ حِينَما يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ تُدَمِّرُ القَومَ الظَّالِمِينَ، وَقَريَتَهُمْ. وَلمَّا خَرَجَ لُوطٌ وأَهلُهُ، وابْتَعَدُوا صَبَّ اللهُ عَذَابَهُ عَلَى القَريةِ، وأَمْطَرَها حِجَارةً من سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَها، ولَمْ يُبْقِ أحَداً مِنْ أهْلِها عَلَى قَيدِ الحَياةِ. دَمَّرْنَا الآخَرِينَ - أهْلَكْنَاهُمْ إهْلاَكاً شَدِيداً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ٱلآخَرِينَ} [الشعراء: 172] أي: الذين لم يؤمنوا بدعوته، ولم ينتهوا عن هذه الفاحشة، ثم بيَّن نوعية هذا التدمير، فقال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ} [الشعراء: 173] ولما كان المطر من أسباب الخير وعلامات الرحمة، حيث ينزل الماء من السماء، فيُحيي الأرض بعد موتها، وصف الله هذا المطر بأنه {فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ} [الشعراء: 173] فهو ليس مطرَ خَيْر ورحمة، إنما مطر عذاب ونقمة. كماء جاء في آية أخرى: {أية : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ..}تفسير : [الأحقاف: 24-25]. وهذا يُسمُّونه (يأس بعد إطماع)، وهو أبلغ في العذاب والإيلام، حين تستشرف للخير فيُفاجئك الشر، وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة بالسجين الذي يطلب من الحارس شَرْبة ماء، ليروي بها عطشه، فلو حرمه الحارس من البداية لَكانَ الأمر هيِّناً لكنه يحضر له كوب الماء، حتى إذا جعله على فيه أراقه على الأرض، فهذا أشد وأنكَى؛ لأنه حرمه بعد أن أطمعه، وهذا عذاب آخر فوق عذاب العطش. وفي لقطة أخرى بينَّ ماهية هذا المطر، فقال: {أية : فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}تفسير : [هود: 82-83]. فالحجارة من {أية : سِجِّيلٍ ..}تفسير : [هود: 82] أي: طين حُرِق حتى تحجَّر وهي {أية : مُّسَوَّمَةً ..}تفسير : [هود: 83] يعني: مُعلَّمة بأسماء أصحابها، تنزل عليهم بانتظام، كل حجر منها على صاحبه. وبجمع اللقطات المتفرقة تتبين معالم القصة كاملة.